النص المفهرس
صفحات 321-340
حديث أول لمالك عن ضمرة بن سعيد مالك، من ضمرة بن سعيد المازني، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن الضحاك بن قيس، سأل النعمان ابن بشير: ماذا كان بقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة على إثر سورة الجمعة؟ قال: كان بقرأ: ((هل أتاك حديث الغاشية» (1) هذا حديث متصل صحيح، وقال فيه ابن عيينة ، عن ضمرة ابن سعيد. عن عبيد الله، أن الضحاك بن قيس كتب الى النعمان ابن بشير: أخبرني بأي شيء كان النبي - عليه السلام: بقرأ في الجمعة؟ فكتب اليه. ثم ذكر الحديث، هكذا قال: كتب الضحاك ، فكتب إليه النعمان . حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثني أبي ، قال حدثنا ابن 1 1) الموطأ رواية يحيى ص 88 - 84، حديث (242) ورواية محمد بن الحسن ص 86 حديث (226) - والحديث أخرجه مسلم فى صحيحه 340/1 وأبو داود في سنن 257/1 . م٢١ - جـ١٦ 321 عيينة - فذكره. وليس مخالفاً لحديث مالك، لان فى حديث مالك أن الضحاك سأل، وقد يحتمل أن يكون سأله بالكتاب إليه، ورواية أبى أويس لهذا الحديث كرواية مالك . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا ابن أبي أويس، قال حدثني أبى. عن ضمرة بن سعيد المازني النجارى ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، من الضحاك بن قيس الفهري ، عن النعمان بن بشير، قال: سألناه ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بقرأ يوم الجمعة مع السورة التي ذكر فيها الجمعة؟ قال: كان يقرأ فيها: ((هل أتاك حديث الغاشية)) (1). قال أبو عمر: لم يقل في هذا الحديث بائر سورة الجمعة، وقال مع سورة الجمعة ، والمعنى في ذلك سواء؛ والمراد به الركعة الثانية من الجمعة ، وفي الركعة الأولى سورة الجمعة، وذلك كله مع فاتحة الكتاب في ابتداء كل ركعة على ما ستراه ممهدا واضحاً في باب العلاء - ان شاء اله . واختلف الفقهاء فيما يقرأ به فى صلاة الجمعة، فقال مالك: أحب إلي أن يقرأ الامام في الجمعة ((هل أتاك حديث الغاشية)) مع -ورة الجمعة . 1) الآية : 1 سورة الغاشية . 322 وقال مرة أخرى: أما الذى جاء به الحديث، فعل أناك حديث الغاشية مع سورة الجمعة ، والذى ادركت عليه الناس : (((سبح اسم ربك الأعلى)). (1) قال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك أن كلتا السورتين قراءتهما حسنة مستحبة مع سورة الجمعة في الركعة الثانية؛ وأما الاولى ، فسورة الجمعة ، ولا ينبغي للامام عنده ان بترك سورة الجمعة، ولا سورة: ((هل أناك حديث الغاشية))، و«سبح اسم ربك الاعلى، فى الثانية ؛ فإن فعل وقرأ بغيرهما فقد أساء، وبئس ما صنع؛ ولا تفسد بذلك عليه صلانه اذا قرأ بام القرآن وسورة معها في كل ركعة منها . وقال الشافعي وأبو ثور: بقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وفى الثانية: ((اذا جاءك المنافقون)) . - (2) ويستحب مالك، والشافعي، وأبو ثور، وداود بن علي، ألا بترك سورة الجمعة على حال . وقال أبو حنيفة وأصحابه: ما قرأ به الامام في صلاة الجمعة فحسن، وسورة الجمعة وغيرها فى ذلك سواء، ويكرهون أن بؤقت في ذلك شيء من القرآن بعينه . 1) الآية : " سورة الأعلى. 2) الآية : 1 سورة المنافقون. 328 وقال الثوري: لا يعتمد أن يقرأ في الجمعة بالسور التي جاءت في الاحاديث ، ولكنه يتعمدها أحياناً ، ويدعها أحياناً . قال أبو عمر : روى ابن عباس ، وأبو هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان بقرأ يوم الجمعة ، وفي العيد - أيضاً بسورة الجمعة: ((إذا جاءك المنافقون،. فأما حديث ابن عباس، فرواه الثوري، وشعبة، عن مخول (1) بن راشد ، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم . (2) وأما حديث أبي هريرة ، فرواه جعفر بن محمد ، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه أن أبا هريرة، وعلي بن طالب، كانا يفعلان ذلك . (3) ٥ واختلف عن النعمان بن بشير في حديثه في هذا الباب، ففي حديث مالك عن ضمرة ما ذكرنا . وروى حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير، أن النبي - عليه السلام- كان يقرأ في العيدين والجمعة: ((سبح اسم ربك الاعلى،، و «هل أناك حديث الغاشية)) . (4) 1) فى الاصل (محول) بالحا" المهملة - وهو تحريف، والصواب (مخول) بالخا" المعجمة، انظر ترجمته في التقريب 186/2 . (2) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف 180/8 حديث (5284) . (3) المرجع السابق حديث (6282) ٤) نفس المصدر حديث (5285) . 324 وهكذا روى سمرة بن جندب من النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه عان بقرأ فى صلاة الجمعة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. قال حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه ، من حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير؛ قال أبو بكر: وحدثنا وكيع، عن سفيان، وشعبة، عن ابراهيم ابن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين والجمعة: ((هل أتاك حديث الغاشية»، و «سبح اسم ربك الأعلى» ، وإذا اجتمع عيدان في يوم، قرأهما فيهما. (1) وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال حدثنا محمد بن عبد الاعلى ، قال حدثنا خالد، عن شعبة، قال : أخبرني معبد (2) بن خالد ، عن زيد - وهو ابن عقبة ، عن سمر بن جندب، قال : كان النبي - عليه السلام - بقرأ في الجمعة : «سبح اسم ربك الأعلى»، و«هل أتاك حديث الغاشية، ، (8) وبهذا الاسناد عن خالد، قال: 1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 141/2 - 142. (2) فى الاصل معد - وهو تحريف، والصواب (معبد) - باباً الموحدة. والتصويب في سنن النسائي . 3) انظر سنن النسائي 8 /111 - 112. 325 حدثنا شعبة ، قال أخبرني مخول ، قال سمعت مسلما البطين ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح: ((ألم، تنزيل» (1)، و«هل أتى على الانسان)) (2) ، وفى صلاة الجمعة بسورة الجمعة ، والمنافقين (3) ، وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا القعنبي ، قال حدثنا سليمان ابن بلال ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن ابن أبي رافع، قال: صلى بنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة . وفي الرحمة الآخرة: ((إذا جاءك المنافقون،، قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف. فقلت له : إنك قرأت بسورتين كان علي يقرأ بهما في الكوفة ، قال أبو هريرة ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بهما يوم الجمعة (4). ويحتمل أن يكون سؤال الضحاك بن قيس للنعمان على سبيل التقرير ، ويحتمل أن يكون على سبيل الاستفهام والاستخبار - عما جهل من ذلك - والنعمان أصغر سنا من الضحاك ، ولم بزل الصحابة يأخذ بعضهم عن بعض - رضي الله عنهم أجمعين 1) الآيتان : 1 - 2 من سورة السجدة. 2) الآية : 1 سورة الانسان . 8) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 180/8 - حديث (5234) . 4) انظر سنن أبي داود 257/1. 326 حديث ثان لضمرة بن سعيد مالك ، من ضمرة بن سعيد المازني ، عن عبيد الله (بن عبد الله) (1) بن عتبة بن مسعود، أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي ما (2) عان بقرأ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الاضحى والفطر؟ قال: عان بقرأ (8) بقاف والقرآن المجيد، ((واقتربت الساعة وانشق القمر (4)) . يحتمل سؤال عمر - رحمه الله - مع جلالته لابي واقد - عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العيدين، ليعلم أن كان عنده من ذلك علم ، وإلا أنبأه به ؛ ويحتمل أن يكون على مذهب من قال: ان القراءة في العيدين تكون سرا . وهو قول شاذ. روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: من السنة ان لا يسمع الامام قراءته من يليه ، ولا يرفع صوته ؛ ويحتمل أن يكون عمر نسى ذلك، أو أراد عاماً - بعينه - والله 1) جملة (بن عبد الله) ممحوة فى الاصل اثبتناها من التجريد ونسخ الموطأ. 2) في الاصل ماذا - وهو الثابت في رواية محمد بن الحسن، والذي في التجريد ونسخ الموطأ رواية يحمى (ما) بدون كلمة (ذا). (3) في الاصل (يقرأ فيهما بقاف) بزيادة (فيهما) وهي رواية محمد، والذي في التجريد ونسخ موطأ يحيى اسقاطها . 4) الموطأ رواية يحيى ص 129 - حديث (488)، ورواية محمد بن الحسن ص : 68 : حديث (286) - والحديث أخرجه مسلم وأبو داود . 327 أعلم بما كان من ذلك؛ وموضع عمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروف، وأنه كان من أولي الاحلام والنهي الذين كانوا يلونه - والله أعلم . وهذا الحديث رواه ابن عيينة، قال : حدثني ضمرة بن سعيد ، عن عبيد الله بن عبد الله ، قال : خرج عمر يوم عيد، فسأل أبا واقد الليثي: بأي شيء كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في هذا اليوم ؟ فقال: بقاف واقتربت . وقد زعم بعض أهل العلم بالحديث أن هذا الحديث منقطع ، لان عبد الله لم يلق عمر. وقال غيره: هو متصل مسند، ولقاء عبيد الله لابي واقد الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيد الله من جماعة من الصحابة ، ولم يذكر أبو داود في باب ما يقرأ به في العيدين إلا هذا الحديث (1)، وهذا يدل على أنه عنده متصل صحيح . واختلفت الآثار أيضا فى هذا الباب، وكذلك اختلف الفقهاء أيضا فيه، فقال مالك: بقرأ في صلاة العيدين بـ ٠الشمس وضحاها)، و «سبح اسم ربك الاعلى، ، ونحوها . وقال الشافعي بحديث أبي واقد الليثي هذا في قاف . واقتربت الساعة . 1) انظر سنن أبي داود 263/1 . 328 وقال أبو حنيفة: يقرأ فيهما بـ ((سبح اسم ربك الأعلى)»، و«هل أناك حديث الغاشية،، وما قرأ من شىء أجزأه. وقال أبو ثور: يقرأ فى العيدين بـ ((سبح اسم ربك الأعلى»، و«هل أتاك حديث الغاشية» ، وقد روي عن عمر بن الخطاب مثل ذلك . وعن ابن مسعود أنه كان يقرأ فيهما بام القرآن وسورة من المفصل؛ وكان أبان بن عثمان بقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى، و(«اقرأ باسم ربك الذي خلق، وليس في هذا الباب اثر مرفوع إلا حديث أبي واقد الليثي المذكور في هذا الباب ، وحديث سمرة ابن جندب ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في العيدين بـ ((سبح اسم ربك الأعلى»، و«هل أتاك حديث الغاشية)). وحديث حبيب بن سالم ، عن النعمان بن بشير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، وقد ذكرناهما جميعا في الباب الذي قبل هذا . وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا أبو يحيى بن ابي مسرة، قال حدثنا أبي، قال حدثنا هشام، عن ابن جريج ، عن موسى بن عبيدة، عن محمد ابن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقرأ في العيد بـ ((سبح اسم ربك الأعلى»، 329 وفي الثانية بـ «هل أتاك حديث الغاشية)) (1)، وهذا أولى ما قيل به في هذا الباب من طريق الاستحباب، وفى اختلاف الآثار في هذا الباب ، دليل على أن لا توقيت فيه - والله أعلم. وما قرأ به الامام فى صلاة العيدين اجزأه إذا قرأ فاتحة الكتاب . ١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 298/9 حديث 6705) 330 ۔ باب العين مالك عن عبد الله بن دينار وهو عبد الله بن دينار، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، يكنى عبد الرحمان ، وكان ثقة ؛ روى عنه جماعة من الائمة ، منهم : مالك ، وشعبة ، والثورى ، وابن عيينة ، وغيرهم ؛ سكن المدينة ونوفي بها سنة سبع وعشرين ومائة ، هكذا ذكر الواقدي . وحدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا أحمد بن اسامة بن عبد الرحمان بن ابي السمح ، قال حدثني أبي ، قال حدثنا هارون بن سعيد الابلى ، قال حدثنا خالد بن نزار ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، قال مات عبد الله بن دينار، وابن أبي نجيح سنة احدى وثلاثين ومائة . المالك عنه فى الموطأ من حديث (رسول الله) (1) - صلى الله عليه وسلم - ستة وعشرون حديثا ، وعن سليمان بن يسار حديثان ، وعن أبي صالح حديثان. !) جملة (رسول الله) ساقطة في الاصل. والمعنى يقتضيهما 331 حديث أول لعبد الله بن دينار عن ابن عمر مالك ، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وعن هبته (1) . هكذا روى هذا الحديث عن مالك - جماعة الرواة - فيما علمت ، وكذلك هو في الموطأ ، إلا أن محمد بن سليمان رواه عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الولاء لا يباع ولا يوهب -. ولم يتابعه أحد على ذلك . وقد روى هذا الحديث - شعبة ، والثوري، وعبد العزيز ابن أبي سلمة ، وجماعة - يطول ذكرهم - من الائمة ، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يذكروا عمر ، وروى هذا الحديث ابن الماجشون ، عن 1) الموطأ رواية يحيى ض 66ة حديث (1426)، والحديث أخرجه مسلم فى صحيحه من عدة طرق ، أنظر الزرقاني على الموطأ 96/9 . 333 مالك، عن نافع ، عن ابن عمر، وذلك خطأ لم يتابع ابن الماجشون عليه ، والصواب فيه: مالك، عن عبد الله بن دينار، لا عن نافع - والله أعلم. حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء، حدثنا أحمد بن شعيب ، أخبرنا أحمد بن نصر ، حدثنا أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته (1). واختلافهم في بيع ولاء المكاتب وهبته ، اوشتراط المكاتب لولاء نفسه، باب آخر . روى قتادة من ابن المسيب انه كان لا يرى بأسا يبيع الولاء - إذا كان من المكاتبة، ويكرهه اذا كان من عنق . وسفيان. وحماد . عن عمرو بن دينار، قال: وهبت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاء سليمان بن يسار لابن عباس، وكان مكاتبا . ومعمر عن قتادة قال : لا يباع الولاء الا رجل كونب ، فان اشترط في كتابته ان أوالي من شئت، فهو جائز. ومعمر، عن قتادة ، عن ابن المسيب، أن النبي - عليه السلام - مر ١) أخرجه الجماعة . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 831/6 . 334 برجل بكاتب عبداً فقال له النبي - عليه السلام -: اشترط ولاءه، قال: وكان قتادة يقول: من لم يشترط ولاء مكاتبه، والى المكاتب من شاء حين يعتق وقال مكحول : لا يباع الولاء، الا ان المكاتب اذا اشترط ولاءه مع رقبته جاز، وعن سعيد بن عبد العزيز مثله . وقال ابن جريج : كان عطاء بجيز هبة الولاء ، ثم رجع منه فقال: لا يباع الولاء ولا بوهب، إلا أن من اذن لمولاه أن بتولى من شاء جاز ذلك ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - من تولى قوما بغير إذن مواليه. قلت لعطاء : رجل كاتب عبده ولم يشترط سيده ان ولاءك لي، لمن ولاؤه؟ قال لسيده، وقاله عمرو بن دينار . وقال مالك ، والشافعي ، وابو حنيفة وأصحابهم: ولاء المكاتب لسيده، ليس له أن يشترطه لنفسه، ولا ان بوالي غيره . إذا ادى الكتابة اليه ، أو الى ورثته من بعده ؛ وهذا الحديث انما انفرد به عبد الله بن دينار، واحتاج الناس فيه إليه ، وهو حديث عليه العمل عند أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الخالفين . وقد روي عن عثمان بن عفان اجازة ذلك ، وروي عن ابن عباس إجازة هبة الولاء ، ولم يجز بيعه ؛ وان عمرو بن حزم وهب ولاء مولى له لابنه محمد دون عبد الرحمان ، وان اها بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قضى بجواز هبة الولاء ، 835 وذكر حماد بن سلمة ، عن هشام بن عروة، عن أبيه ، أنه اشترى ولاء طعمان وبنيه لبني مصعب بن الزبير . وذكر حماد بن سلمة ايضا، عن عمرو بن دينار، أن ميمونة بنت الحرث وهبت ولاء مواليها العباس، فولاؤهم لهم اليوم. وقد روى عن ميمونة انها وهبت ولاء سليمان بن يسار مولاها لعبد الله بن عباس. وقد روى أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال حدثنا قيس : عن ليث، عن عطاء بن السائب، أن علقمة، والاسود، وابا نفيلة. وابن معقل ، رخصوا لسالم بن ابى الجعد ان يبيع ولاء مولى له بعشرة آلاف ، يستعين بها على عبادته ، وهذا عند أهل العلم غير مأخوذ به ، والذى عليه جماعة العلماء أن الولاء ڪالنسب ، لا يباع ولا يوهب ، وقد جاء عن ابن عباس في ذلك ما برد قصة ميمونة . ذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء عن ابن عباس، قال: الولاء لمن اعتق لا يجوز بيعه ولا هبته (1). وعن الثورى عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: سئل عبد الله بن مسعود عن بيع الولاء، قال: ايبيع 1) انظر مصنف عبد الرزاق 4/11 - حديث (16145) . 336 أحدكم نسبه (1)؟ وهذا عن ابن مسعود برد ما روي عن علقمة والاسود ؛ وذكر عبد الرزاق ايضا عن ابن عبينة من مسعر، عن عبد الله بن رباح، عن عبد الله بن معقل، عن علي - رضي الله عنه - قال: الولاء شعبة من النسب، من احرز الولاء أحرز الميراث (2) وعن معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، عن علي قال : لا يباع الولاء ولا يوهب . وعن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله بكره بيع الولاء وهبته. قال ابن جريج: وسمعت عطاء يقول: كان ابن عباس ينكر بيع الولاء. ومن ابن جريج، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه عان ينكر بيع الولاء ويكرهه - كراهية شديدة، وأن بوالى أحد غير مواليه وان يهبه . وعن الثوري ، عن داود، عن ابن المسيب ، قال: الولاء لحمة كالنسب ، لا يباع ولا يوهب، وقد مضى القول في كثير من مسائل الولاء فى باب ربيعة من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادة شيء من ذلك ههنا . 1) المصنف 4/9 حديث (16142). 2) المصدر نفسه 4/9 - حديث (16141) 337 م٢٢ - ج ١٦ وفي نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر ما يشهد لصحة ما ذهب اليه الفقهاء فى هذا الباب ، وان من خالفه محجوح ؛ لان الحجة به قائمة ، لانه لم يرو عن النبي - عليه السلام - ما يخالفه ، فثبتت الحجة به ؛ وروى ابن جريج - من موسى بن عقبة ، من نافع ، أن ابن عمر كان يذكر أن يتولى أحد غير مولاه، وان بهب ولاءه . وروى ابن وهب عن مالك ، أنه قال : لا يجوز لسيد أن بأذن لمولاه أن يوالى من شاء، لانها هبة الولاء، وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الولاء وعن هبته؛ وقد رخصت طائفة من العلماء ان يتولى المعتق من شاء إذا أذن له سيده، فمنهم : ابراهيم النخعي ، وعطاء ، وعمرو بن دينار ؛ واحتج من ذهب هذا المذهب بحديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، قال: حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لا يخل أن يتولى مولى رجل مسلم بغير إذنه ، وممن قال لا يجوز بيع الولاء ولا هبته من كتابة ولا غيرها - جابر ، وابن عباس، وابن عمر ، وطاوس ، والحسن ، وابن سيرين ، وسوبد ابن غفلة ، والشعبي، ومالك ، والشافعي ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد ، وعلي . 338 حديث ثان لعبد الله بن دينار عن ابن عمر مالك ، عن عبد الله بن دينار، من عبد الله بن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ابتاع طعاما فلا ببعه حتى بقبضه (1) . ظاهر هذا الحديث يوجب التسوية بين ما بيع من الطعام جزافا، وبين ما بيع منه كيلا - أن لا يباع شيء من ذلك كله حتى يقبض ؛ لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخص في هذا الحديث طعاما من طعام، ولا حالا من حال، ولا نوعا من نوع. وفي ظاهر هذا الحديث أيضا ما يدل على أن ما عدا الطعام لا بأس ببيعه قبل قبضه ، لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خص الطعام بالذكر دون غيره. وهذان موضعان تنازع 1) الموظأ رواية يحمى ص 442 - حديث (1830) والحديث أخرجه مسلم انظر الزرقاني 187/8 . 339 فيهما العلماء قديما وحديثا، وقد ذكرنا ما لهم فى ذلك من الاقوال والاعتلال فى باب نافع من هذا الكتاب (1)، فلا معنى لاعادة ذلك مهنا . وأما الطعام الفى لا يباع قبل القبض - عند مالك وأصحابه، فقال مالك فيما ذكر ابن وهب وفهره عنه: لا يجوز بيع ما بؤكل أو يشرب قبل القبض - لا من البائع ولا من غيره، سواء كان بعينه أو بغير عينه . وقال ابن القاسم : قال مالك: لا تبيع الملح والكسبر والشونيز والتوابل حتى تستوفيها، قال: وأما زريعة الجزر، وزريعة السلق، والكراث ، والجرجير ، والبصل ، وما أشبهه ، فلا بأس أن تبيعه قبل أن تستوفيه ؛ لان هذا ليس بطعام ، ويجوز فيه التفاضل - وليس كزريمة الفجل الذى منه الزيت ، هذا طعام ، لان الزبت فيه؛ قال: وقال مالك. الطعام كله لا يجوز بيعه قبل القبض إذا اشترى كيلا، فان اشترى جزافاً جاز؛ ولا خلاف عن مالك وأصحابه فى غير المأكول والمشروب ونحو الثياب وسائر العروض العقار وغيره ، أنه يجوز بيعها قبل قبضها ممن اشترى منه ومن غيره؛ وكذلك إذا أسلف فيها يجوز بيعها من الذى هي عليه ومن غيره ؛ الا أنه إذا باعها ممن 1) انظر ج 985/13 - 884. 340