النص المفهرس

صفحات 241-260

هكذا قال عبد الله بن جعفر في هذا الحديث، جعله عن
جابر، والاول - عندى - أولى بالصواب على رواية الدراوردي .
وعبد الله بن جعفر هذا، هو والد علي بن المديني ، وهو علي
ابن عبد الله بن جعفر بن نجيح ، وعلى أحد ائمة أهل الحديث،
وأبوه عبد الله بن جعفر مدني ضعيف.
وحدثنا يعيش بن سعيد، وأحمد بن قاسم ، ومحمد بن
ابراهيم ، قالوا أخبرنا محمد بن معاوية، قال حدثنا محمد بن الحسين
ابن مرداس أبو العباس الابلي، قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى،
قال حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبي معشر، عن محمد بن
عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من ترك الجمعة ثلاثا ولا.
من غير عذر، طبع الله على قلبه .
أخبرنا خلف بن سعيد ، قال حدثنا عبد الله بن محمد ،
قال حدثنا أحمد بن خالد ؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد،
قال حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جامع ، قالا حدثنا علي بن عبد
العزيز ، قال حدثنا عاصم بن علي ، قال حدثنا فرج بن فضالة ،
عن يحيى بن سعيد، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمعت
النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: لينتهين أقوام عن تركهم
الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم ثم يكونون من الغافلين.
م١٦ - جـ١٦
241

حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور ،
وبكير بن الحسن الرازى - بمصر ، قالا حدثنا يوسف بن يزيد ،
قال حدثنا أسد بن موسى ، قال حدثنا الفرج بن فضالة ، من
يحيى بن سعيد، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: سمعت
النبي - صلى الله عليه وسلم - بقول: لينتهين قوم من تركهم
الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين.
وبهذا الاسناد عن أسد بن موسى ، قال حدثنا مروان
ابن معاوية، قال حدثنا عوف الاعرابي، قال حدثني سعيد بن أبي
الحسن ، قال سمعت ابن عباس بقول : من ترك اربع جمع
متواليات ، فقد نبذ الاسلام وراء ظهره .
وبه عن أسد قال: حدثنا محمد بن مطرف، عن أبي
حازم ، عن سعيد بن المسيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم-
قال : من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر، طبع على قلبه.
حدثنا محمد بن قاسم بن محمد، واحمد بن قاسم بن
عبد الرحمان ، ومحمد بن ابراهيم بن سعيد ، قالوا : حدثنا محمد
ابن معاوية ، قال حدثنا حمزة بن محمد بن عيسى الكاتب ،
قال حدثنا نعيم بن حماد ، قال حدثنا عبد الله بن المبارك ، قال
حدثنا عوف الاعرابي، عن سعيد بن أبي الحسن، عن ابن عباس،
قال: من ترك ثلاث جمع متواليات - من غير عذر، فقد نبذ
الاسلام وراء ظهره .
242

ورواه سفيان الثوري، عن عوف، عن سعيد بن أبي الحسن،
عن ابن عباس - مثله .
وبالاسناد من نعيم بن حماد، قال : حدثنا عبد اللـه
ابن ادريس ، وجرير بن عبد الحميد ، عن ليث بن أبي سليم.
عن مجاهد، أن رجلا سأل ابن عباس شهرا كل يوم بسأله ما
تقول في رجل يصوم بالنهار ، ويقوم الليل، ولا بحضر صلاة
الجمعة ولا جماعة؟ فكل ذلك يقول له ابن عباس : صاحبك
في النار .
قال أبو عمر : قد يجوز أن يكون ابن عباس علم منه مع
ذلك مما أوجب ان يقول له: صاحبك في النار، وروي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - باسناد فيه لين أنه قال: من
ترك الجمعة ثلاثاً من غير عذر، كتب منافقا (1).
وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: الجمعة واجبة
الا على امرأة، أو صبى، أو مملوك، أو مريض، أو مسافر (2).
وأما قوله فى الحديث : من غير عذر، فالعذر بتسع القول
فيه ، وجملته كل مانع حائل بينه وبين الجمعة مما يتأذى به ،
1) رواه الطبراني في المعجم الكبير .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 108/6 .
2) أخرجه بمعناه عبد الرزاقى فى مصنفه 172/2 - حديث (5199).
843

أو يخاف عدوانه ، أو يبطل بذلك فرضا لا بدل منه ؛ فمن ذلك
السلطان الجائر يظلم ، والمطر الوابل المتصل، والمرض الحابس،
وما كان مثل ذلك ؛ ومن العذر أيضا أن تكون عنده جنازة
لا يقوم بها غيره، وان تركها ضاعت وفسدت؛ وقد روينا
هذا في الجنازة عن يحيى بن سعيد الانصاري ، ويحيى بن أبي
كثير، والاوزاعي ، والليث بن سعد؛ وعن عطاء بن أبي رباح
أنه سئل عن رجل كان مع الامام - وهو يخطب في الجمعة ،
فبلغه أن أباه أخذه الموت فرخص له أن بذهب اليه ، وبترك
الامام في الخطبة .
قال أبو عمر: هذا - عندى - على أنه لم يكن لابيه أحد
غيره يقوم لمن حضره الموت بما يحتاج - الميت اليه من حضوره
للتغميض ، والتلقين، وسائر ما يحتاج اليه ؛ لان تركه في مثل
تلك الحال عقوق ، والمقوق من الكبائر؛ وقد تنوب له عن
الجمعة - الظهر ، ولم يأت الوعيد في ترك الجمعة الا من غير
عذر - ثلاثا، فكيف بواحدة من عذر بين، فقول عطاء صحيح - والله أعلم.
وقد وردت فى فرض - الجمعة آثار قد ذكرتها في غير
هذا الموضع ، وأصح ما فى ذلك ما ذكرته في هذا الباب ، وقد
ذكرنا على من تجب الجمعة من أهل المصر وغيرهم في باب
ابن شهاب - والحمد المه .
244

حديث خامس لصفوان بن سليم من
بلاغاته مرسل
مالك، عن صفوان بن سليم أنه بلغه أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة .
كهاتين - إذا اتقى - (1) وأشار باصبعيه الوسطى والتي
قلي (2) الابهام (8) .
هذا الحديث قد رواه جماعة عن النبي - عليه السلام - من
وجوه صحاح، وحديث صفوان هذا يتصل من وجوه، ويستند
من غير رواية مالك من حديث الثقات سفيان : ابن
عهينة ، وفيره .
حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا
محمد بن اسماعيل ، حدثنا الحميدي، قال حدثني سفيان ،
قال حدثني صفوان بن سليم من امرأة - يقال لها انيسة ، عن
١) في الاصل ( اتقى الله ) - بزيادة علمة (الله)، وهي ساقطة في
التجريد وسائر نسخ الموطأ
2) عذا فى الأصل وسائر نسخ الموطأ، والذي في التجريد (والتي تايها)
(3) الموطأ رواية يحيى ص 676 - حديث (1724) .
245

أم سعيد بنت مرة الفهري ، عن أبيها ، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: أنا وكافل اليتيم له أو لغيره في الجنة
كهاتين - وأشار بأصبعيه .
حدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد بن مطرف ،
قال حدثنا سعيد بن عثمان ، قال حدثنا اسحاق بن اسماعيل
الابلى، قال: حدثنا سفيان بن عييلة، من صفوان بن سليم، عن
أنيسة ، عن أم سعيد ابنة مرة الفهري، عن أبيها، من النبي
- صلى الله عليه وسلم - قال: كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو
في الجنة كهاتين - قال سفيان باصبعيه الوسطى والتي تليها .
قال أبو عمر : معنى قوله في هذا الحديث : له أو لغيره .
يريد من قرابته ومن غير قرابته - والله أعلم.
وعند القعنبي ، وابن وهب: عن مالك ، عن ثور بن زيد -
عن أبي الغيث مولى ابن مطيع، عن أبي هريرة، عن النبي
- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: السامي على الارملة واليتيم،
كالمجاهد في سبيل الله (1) .
1) حديث متفق عليه
246

حديث سادس لصفوان بن سليم .
منقطع من بلاغاته
مالك ، عن صفوان بن سليم ، أن رجلا قال: يا رسول الله
أأعذب امرأتى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
لا خير في الكذب . فقال الرجل : يا رسول الله ، أعدها وأقول
لها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا جناح عليك (1).
هذا الحديث لا أحفظه بهذا اللفظ عن النبي - صلى الله
عليه وسلم- مسندا، وقد رواه ابن عيينة عن صفوان بن سليم،
عن عطاء بن يسار ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، حدثناه
محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال : أخبرنا أحمد بن مطرف ،
قال حدثنا سعيد بن عثمان ، قال حدثنا إسحاق بن اسماعيل
الابلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن صفوان بن سليم المدني،
من عطاء بن يسار ، قال : قال رجل : يا رسول الله ، هل علي
1) الموطأ رواية يحيى ص 700. حديث (1818) ورواية محمد بن
الحسن ص 318 - حديث (895)
247

جناح أن أعذب امرأتى ؟ قال : لا يحب الله الكذب. فأعادها،
فقال : لا يحب الله الكذب . فقال: يا رسول الله: استصلحها
واستطيب نفسها ، قال : لا جناح عليك .
قال ابن عيينة: وأخبرني ابن أبي حسين، قال : قال
النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يصلح الكذب الا فى ثلاث:
الرجل بصلح بين اثنين، والحرب خدمة، والرجل يستصلح امرأته (١).
قال أبو عمر : هذا الحديث يفسر الاول ، ولهذا أردفه ابن
عيينة به - والله أعلم ؛ ومعلوم أن الرخصة لم تأت في أن يصدق
الرجل امرأته فيما يعدها به ، لان الصدق لا يحتاج أن يقال فيه:
لا جناح عليك.
وفى هذا الحديث اباحة الكذب فيما يصلح به
المرء على نفسه في أهله ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: ليس بالكذاب من قال خبرا ، أو نمى خيرا ،
أو أصلح بين اثنين .
ومعلوم ان اصلاح المرء على نفسه فيما بينه وبين أهله بما
لا يؤذي به أحدا ، أفضل من اصلاحه على غيره؛ كما أن ستره
على نفسه، أولى به من ستره على غيره .
أخبرنا خلف بن قاسم، قال أخبرنا ابن أبي العقب بدمشق،
قال أخبرنا أبو زرعة ، قال أخبرنا أبو اليمان الحكم بن نافع .
قال : أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال أخبرفي حميد بن عبد
1) أخرجه مسلم في صحيحه 195/2 .
248

الرحمان بن عوف، أن أمه أخبرته أنها سمعت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يقول: ليس بالكذاب الذي يقول خيرا،
ويرفع خيرا ليصلح بين اثنين. وهذا الحديث قد رواه مالك، عن
ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمان بن عوف، عن أمه
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، أنها قالت : سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ليس الكذاب الذي بمشي
يصلح بين الناس ، فينمى خيرا وبقوله .
وقد روى هذا الحديث - الليث بن سعد، عن يحيى بن
أبوب ، عن مالك بن أنس باسناده . وروى معمر ، وابن أخي
ابن شهاب ، وابن عيينة، عن الزهري - باسناده - مثله بمعنى
واحد. رواه عبد الرزاق ، وابن المبارك، وحماد بن زيد، وابن
علية، وموسى بن الحسين، وهشام بن يوسف - كلهم من معمر،
عن الزهري ، من حميد بن عبد الرحمان ، عن أمه أم كلثوم
بنت عقبة بن أبي معيط ، أنها سمعت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يقول: ليس بالكذاب من أصلح بين الناس -
فقال خيراً أو نمى خيرا (1) .
حدثنا خلف بن أحمد ، حدثنا أحمد بن مطرف ، حدثنا
سعيد بن عثمان ، حدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، قال أخبرني
داود بن عبد الرحمان ، عن ابن خيثم ، عن شهر بن حوشب ،
عن أسماء بنت يزيد الاشعري ، قالت : سمعت رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - يقول: الكذب يكتب على ابن آدم إلا
1) انظر مصنف عبد الرزاق 188/11 - حديث (10196) .
249

ثلاث. عذب الرجل امرأته ليصلحها، ورجل كذب بين
اثنين ليصلح بينهما، ورجل عذب في خدمة حرب.
أخبرنا محمد بن زكرياء، قال حدثنا أحمد بن سعيد،
قال حدثنا أحمد بن خالد ، قال حدثنا مروان بن عبد الملك ،
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا إبراهيم بن حبيب ، قال:
سمعت أبي يقول : كان أبو مجلد بخراسان ، وكان قتيبة بن
مسلم يعرض الجند ، فكان إذا أتى برجل قد باع سلاحه ضربه؛
قال: فأتي برجل فقال له : أبن سلاحك؟ قال : سرق . قال:
من يعلم ذلك؟ قال : أبو مجلد . قال : عرفت ذلك با أبا مجلد؟
قال: نعم، مترعه، قيل لابسي مجلد: عرفت ذلك؟ قال : لا ،
قيل: فلم قلته ؟ قال : أردت أن أرد عنه الضرب .
أخبرنى سعيد بن نصر، وابراهيم بن شاكر ، قالا حدثنا
عبد الله بن محمد بن عثمان، قال حدثنا سعد بن معاذ، قال
حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم ، قال حدثنا
نعيم بن حماد ، قال : قلت لسفيان بن عيينة: أرأيت الرجل
يعتذر إلي من الشيء عسى أن يكون قد فعله ويحرف فيه
القول ليرضيه ، أعليه فيه حرج؟ قال: لا. ألم تسمع قوله ليس
بكاذب من قال خيرا ، أو أصلح بين الناس - وقد قال الله
- عز وجل -: ((لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة،
أو معروف، أو اصلاح بين الناس، ومن يفعل ذلك)) (1) - الآية
1) الآية : 114 - سورة النساء
250

فاصلاحه فيما بينه وبين الناس أفضل - إذا فعل ذلك لله وكراهة
اذى المسلمين ، وهو أولى به من أن بتعرض - لعداوة صاحبه
وبغضته ، فان البغضة حالقة الدين. قلت: أليس من قال : ما
لم يكن فقد كذب؟ قال: لا ، انما الكاذب الآثم، فأما المأجور
فلا؛ ألم تسمع إلى قول ابراهيم عليه السلام -: ((إني سقيم)). (1)
ودبل فعله كبيرهم هذا (2)، وقال بوسف لاخوته: ((انكم لسارقون))-
وما سرقوا ، وما أثم يوسف؛ لانه لم يرد إلا خيرا قال اللـه -
عز وجل: «كذلك عدنا ليوسف)). (3) - وقال الملكان لداود -
عليه السلام -: (( خصمان بغى بعضنا على بعض، (4) - ولم يكونا
خصمين ، وإنما أرادا الخير والمعنى الحسن .
وفي حديث هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي
بكر إلى المدينة ، انهما لقبا سراقة بن مالك بن جعشم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أراد من أبي بكر
أن يكون المقدم على دابته، ويكون النبي - عليه السلام -
خلفه ؛ فلما لقيا سراقة ، قال لابي بكر : من الرجل ؟ قال : باغ،
قال: فمن الذى خلفك؟ قال: هاد، قال: أحسست محمدا،
قال : هو ورائي .
1) الآية : 89 - سورة الصافات.
(2
الآية : 68 سورة الانبياً .
الآية : 96 - سورة يوسف .
(8
الآية : 22 سورة ص.
251

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، وسعيد بن سيد
ابن سعيد، قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن على، قال حدثنا
أبو عمرو بن أبى زيد، قال حدثنا أبو اسحاق ابراهيم بن نصر،
قال حدثنا محمد بن أحمد البصري ، قال حدثنا أبو داود
الطيالسي ، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي ، عن
أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إن
في المعاريض - ما يغنيكم عن الكذب. قال: وحدثنا أبو داود
الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وعبد الرحمان بن مهدى؛ قالوا:
حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن مطرف بن عبد الله ، قال: صحبت
عمران بن حصين من الكوفة الى البصرة، فكان لا يخطئ.
يوماً إلا انشدني فيه شعرا، وسمعته يقول: إن في المعاريض -
مندوحة عن الكذب .
قال: وحدثنا عبد الرحمان بن مهدي، قال حدثنا اسرائيل،
عن ابراهيم بن مهاجر ، قال : بعثني ابراهيم النخعي إلى زباد
ابن حدير - أمير على الكوفة، فقال: قل له كذا، قل له
كذا ؛ قلت: كيف أقول شيئا لم يكن؟ قال : إن هذا صلح
فلا بأس به . ورواه بندار محمد بن بشار ، عن يحيى القطان ،
عن سفيان، عن ابراهيم بن مهاجر - فذكر مثله .
252

حديث سابع لصفوان بن سليم .
مرسل مقطوع
مالك ، عن صفوان بن سليم ، أنه قيل لرسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: أيكون المؤمن جبانا؟ قال : نعم ، فقيل
(له) (1) أيكون (المؤمن) بخيلا؟ (2) قال : نعم، فقيل له: أيكون
المؤمن عذابا ؟ قال : لا (3) .
قال أبو عمر: لا أحفظ هذا الحديث - مسندا بهذا اللفظ
من وجه ثابت ، وهو حديث حسن ؛ ومعناه أن المؤمن لا يكون
كذابا ، يريد أنه لا يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق ،
هذا ليس من أخلاق المومنين .
وأما قوله في المومن انه يكون جبانا وبخيلا ، فهذا يدل
على أن البخل والجبن قد يوجدان فى المومن ، وهما خلقان
مذمومان ، قد استعاذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهما.
!) كلمة (له) ساقطة في الاصل، وهي ثابتة في التجريد وسائر
نخ الموطأ .
2) كلمة (المؤمن) سافطة فى الاصل . والرواية بإثباتها - وهو الذي في
التجريد وسائر نسخ الموطأ .
8) الموطأ رواية يحيى ص 701 - حديث (1816).
253

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
لا ينبغي للمؤمن أن يكون جبانا ولا بخيلا.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه ، عن جده - : ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا عذابا.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: المومن سهل كريم ،
والفاجر خب لئيم. وهذه الآثار أقوى من مرسل صفوان هذا .
وهي معارضة له ؛ وقد روي من حديث مالك، عن ابن شهاب،
عن سعيد، عن أبي هريرة - وهو حديث موضوع على مالك -
لم يروه عنه ثقة .
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خصلتان
لا تجتمعان في مومن: سوء الخلق والبخل. وضعه على مالك
رجل يقال له اسحاق بن مسيح مجهول ، عن أبى مسهر ، عن
مالك ، وأبو مسهر احد الثقات الجلة .
وقال أحمد بن حنبل : سمعت المعافي بن عمران يقول :
سمعت سفيان الثوري يقول : سمعت منصورا يقول: سمعت
ابراهيم يقول - وذكر عنده البخل - فقال: قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم: انما بعثت لائمم مكارم الاخلاق (1). وقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أى داء أدوى من المخل.
1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك، والبيهقي
في شعب الإيمان - عن أبي قلابة مرسلا - بلفظ (انما بعثت لا تمم صالح الاخلاق.
انظر الفتح الكبير للسيوطي 1 /496 .
254

وأما الكذب ، فقد مضى في الباب قبل هذا ما يجوز منه،
وما أنت فيه الرخصة من ذلك ؛ وقد جاءت فى الكذب أحاديث
مشددة ، أحسنها - إسنادا - ما حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا
محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة ، قال حدثنا وكيع . قال أبو داود : وحدثنا مسدد ، قال
حدثنا عبد الله بن داود، قالا حدثنا الاعمش، عن أبي وائل ،
من عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور ،
وإن الفجور يهدي إلى النار ؛ وان الرجل ليكذب ويتحرى
الكذب حتى يكتب عند اله كذابا؛ وعليكم بالصدق ، فإن
الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وان الرجل
ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا (1).
قال أبو عمر: هذا بشهد لقولي في أول هذا الباب عند
قوله : لا يكون المومن كذابا، أى المومن لا يغلب عليه قول
الزور ، فيستحلى الكذب ويتحراه ويقصده حتى تكون تلك عادته.
فلا يكاد يكون كلامه الا كذبا عله، ليست هذه صفة المومن.
وأما قول الله - جز وجل -: ((انما يفترى الكذب الذين لا
يومنون بآيات الله، (2) - فذلك - (3) عندى - والله أعلم - الكذب
على الله أو على رسوله .
1) انظر سنن أبي داود 593/2.
2) الآية : 105 - سورة النحل .
8) علمة (فذلك) ممحوة في الاصل، اثبتناها أخذا من الحياقى.
255

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن محمد البرني ، قال حدثنا أبو معمر ، قال
حدثنا عبد الوارث ؛ وحدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد
ابن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا
يحيى - يعنى القطان ، قالا جميعا : حدثنا بهز بن حكيم ، عن
أبيه ، عن جده، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
يقول : وبل للذى يحدث فيكذب ليضحك به القوم ، وبل له ثم
وبال له (1)!
حدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن مطرف ، قال
حدثنا سعيد بن عثمان ، حدثنا يونس بن عبد الاعلى ، حدثنا
ابن وهب، قال أخبرنى محمد بن مسلم ، عن أبوب السختياني.
عن ابن سيرين ، عن عائشة، قالت: ما كان شيء أبغض - إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الكذب، وكان إذا
جرب من رجل كذبة، لم تخرج - له من نفسه حتى يحدث توبة.
وقد روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد شهادة
رجل في عذبة عذبها. قال شريك : لا أدرى أكذب على الله،
أو رسوله ، أو في أحاديث الناس ؟ .
٥
1) انظر سنن أبي داود 894/2 .
256

مالك عن صيفي - حديث واحد
وهو صيفي بن زباد، يكنى أبا زياد مولى ابن أفلح مولى
أبي أبوب الانصاري - رحمه الله. وقيل صيفي هذا بكنى أبا
سعيد يقال فيه: مولى ابن أفلح ، ويقال مولى أفلح مولى أبى
أبوب الانصاري ، وبقال مولى الانصار . ويقال مولى أبي السائب
ومولى ابن السائب، والصواب قول من قال مولى ابن أفلح ،
كنيته أبو زياد ؛ وهو رجل من أهل المدينة، روى عنه مالك ،
وابن عجلان ، وسعيد المقبري، (وسعيد بن أبي هلال وابن أبي
ذئب ) (1) وسعيد بن أبي هند، ولا أعلم له رواية الا عن أبى
السائب مولى هشام بن زهرة (2) .
مالك ، عن صيفي مولى ابن أفلح ، عن أبي السائب مولى
هشام بن زهرة، أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري
فوجدته يصلي ، فجلست أنتظره (9) حتى قضى صلاته، فسمعت
1) ما بين القوسين ممحو في الاصل، اثبتناه من تهذيب التهذيب لاإن
حجر 441/4 .
2) زاد الحافظ ابن مجرب أبا سعيد الخدري، وأبا اليسر كعب بن
عمر - المرجع السابق، ويأتي للمؤلف أن رواية صيفي عن أبي سعيد لا تضح.
(3) في الاصل (انتظر) والصواب ما اثبتاه. وهو الذي في التجريد والموطأ.
م١٧ - ج١٦
257

تحريكا تحت سريره فى بيته (1)، فإذا حية، فقمت لاقتلها؛
فأشار إلى أبو سعيد أن اجلس؛ فلما انصرف (2)، أشار إلى
بيت في الدار فقال (8): أترى هذا البيت؟ قلت (4) : نعم ،
قال: إنه قد كان فيه فتى حديث عهد بعرس، فخرج مع (5)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الخندق، فبينا هو به ،
إذ أتاه (8) الفتى يستأذنه ، فقال: يا رسول الله، ائذن لي حتى
أحدث بأهلى عهدا (7). فأذن له رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وقال: خذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك بني قريظة .
فانطلق الفتى إلى أهله ، فوجد امرأنه قائمة بين البابين، فأهوى
إليها بالرمح ليطعنها . وأدرعته غيرة؛ فقالت: لا تعجل حتى
تدخل وتنظر ما في بيتك ، فدخل فإذا هو بحية منطوبة على
فراشه ، فركز فيها رمحه ، ثم خرج (بها) (8) فنصبه في الدار،
فاضطربت الحية في رأس الرمح ، وخر الفتى مينا، فما بدرى
1) كذا في الأصل، والذي في التجريه (سرير بيته)، وفي الموطأ
(سرير في بيته).
2) في الاصل (انصرفت) والصواب ما اثهتناه، وهو الذي في التجريد
وسائر نسخ الموطأ .
(3) في الاصل (قال) والذي في التجريد والموطأ (فقال).
4) كذا في الاصل والتجريد، والذي في الموطأ (فقلت).
٥) علمة مع ، ساقطة في الاصل، والصواب اثباتها .
٥) فى الاصل (أتى) والصواب ما اثبتناه.
٢) في الاصل (عهداً بأهلي) والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ
( بأعلى عدداً) .
8) كلمة (بها) ساقطة في الاصل . والصواب اثباتها .
258

أيهما كان أسرع موتا : الفتى أم الحية ؟ فذكرنا ذلك لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا،
فإذا رأيتم منهم (1) شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدأ لكم بعد
ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان (2) .
هكذا قال مالك فى هذا الحديث عن صيفي مولى ابن أفلح،
وذكره الحميدى عن ابن عيينة، عن ابن عجلان ، عن صيفي
مولى أبي السائب، عن رجل قال: أتيت أبا سعيد الخدري
أعوده، فسمعت (9) تحريكا نحت سريره، فنظرت فإذا حهة .
فأردت أن اقتلها - وذكر الحديث نحو حديث مالك ، إلا أنه قد
غلط في قوله فيه مولى أبي السائب - ولم يقم (4) اسناده ، وقال
فيه عن رجل ، وانما هو صيفي عن أبي السائب . ورواه بحبى
القطان ، عن ابن عجلان ، عن صيفي ، عن ابن السائب من
أبي سعيد الخدري - مختصرا؛ حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد،
قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي ، قال حدثنا أحمد بن شعيب
النسوي ، قال أخبرنا يعقوب بن ابراهيم ، قال حدثنا يحيى ، عن
ابن عجلان ، قال حدثني صيفي ، عن أبي السائب ، عن أبى
سعيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن بالمدينة
2.
1) في الاصل (منها)، والذي في التجريد والموطأ (منهم).
2) الموطأ رواية يحيى ص 692 - حديث (1785) والحديث أخرجه مسلم.
انظر الزرقاني على الموطأ 4 /888 .
8) في الاصل (فسمع)، ولمل الصواب ما أثبتناه .
4) في الاصل (يقل) والصواب ما أثبتناه .
259

نفرا من الجن أسلموا، فمن رأى شيئا من هذه العوامر، فليوذنه.
ثلاثا ، فان بدا له بعد فليقتله ، فإنما هو شيطان .
وحدثناه عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر
ابن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى، عن ابن عجلان.
فذكره بإسناده سواء.
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد بن اسماعيل
الترمذي، حدثنا أبو صالح ، قال حدثنا الليث ، قال حدثني
محمد بن عجلان ، عن صيفي أبي سعيد مولى الانصار ، عن
أبي السائب، أنه قال: أتينا أبا سعيد الخدري ، فبينا أنا عنده
جالس ، سمعت تحت سريره تحرك شيء، فنظرت فإذا حبة
فقمت ، فقال أبو سعيد مالك ؟ فقلت : حية ههنا. قال : فتربد
ماذا ؟ قال ؛ أربد قتلها . قال: فأشار إلى بيت في داره تلقاء بيته
وقال : ابن هم له كان في هذا البيت، فلما كان يوم الاحزاب
استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أهله، وكان
حديث عهد بعرس ؛ فأذن له وأمره أن يذهب بسلاحه معه ،
فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيت ، فأشار إليها
بالرمح ؛ قالت : لا نعجل حتى ننظر ما أخرجني ! فدخل البيت ،
فـ إذا حية منكرة، فقطعها بالرمح ، ثم خرج بها في الرمح ترتكض،
فلا أدرى أيهما كان أسرع مونا : الرجل أو الحية ؟ فأتى قومه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ادع الله أن برد
صاحبنا ، فقال : استغفروا لصاحبكم ، ثم قال : إن نفرا من الجن
260