النص المفهرس
صفحات 201-220
حديث رابع لنعيم - موقوف مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، أنه سمع أبا هريرة يقول : من توضأ فأحسن وضوءه (1) ثم خرج مامدا إلى الصلاة ، فانه فى صلاة ما دام (2) يعمد إلى الصلاة ؛ وانه يكتب (9) له بإحدى خطوتيه حسنة ، ويمحى (4) عنه بالاخرى سيئة ؛ فإذا سمع أحدكم الاقامة فلا يسع، وإن أعظمكم أجرا أبعدعم دارا . قالوا: لم با أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا (5) . هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ - ام بتجاوز به أبا هريرة ، ولم يختلف على مالك في ذلك ؛ ومعناه بتفل ويستند إلى النبي - عليه السلام - من طرق صحاح من غير حديث نعيم من 1) في الأصل (الوضوء). والذي في التجريد ونسخ الموطأ (وضو".) وهو رواية يحيى عيا عند المؤلف . 2) في الاصل والتجريد (كان)، ورواية يحيى كما عند المؤلف (١٥م) وهو الثابت في سائر نسخ الموطأ . (8) في الاصل (ليكتب) والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ (مكتب) ٥) في الاصل (وتمعى) بالتا"، والذي في التجريد وسائر نسخ الموطأ - (٤ەھی) بالياء . (٥) الموطأ رواية يحمى ص 82 - حديث (62)، والحديث متفق عليه . 201 أبي هريرة، من حديث أبي سعيد الخدري وغيره، من النبي - صلى الله عليه وسلم؛ والاسانيد فيه صحاح علها، ومثله أيضا لا يقال بالرأي . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا أبو معاوية ، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وفي سوقه - بخمس وعشرين درجة ؛ وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا بريد الا الصلاة، لا ينهزه (1) غيرها ، لم يخط خطوة الا رفع الله له بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد؛ فإذا دخل المسجد، كان في صلاة ما كانت تحبسه ؛ والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه ، تقول: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه، المهم تب عليه - ما لم يؤذ فيه أحدا أو بحدث فيه (2) . قال أبو عمر : آخر هذا الحديث عند مالك: من أبي الزنادة عن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه - الحديث . وبهذا الاسناد عند مالك عن أبى الزناد، من الاعرج، عن أبي هرير، 1) ينهزه: ينهضه من مكانه. 2) انظر سنن أبي داود 132/1 202 مرفوعا أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن بنقلب إلى أهله إلا الصلاة (1) وعنده في فضل الجماعة حديثه عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة. وحديثه عن نافع ، عن ابن عمر ، كلاهما من النبي - صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرنا كل هذا في موضعه من هذا الكتاب - والحمد لله . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى ، عن ابن أبي ذئب ، عن عبد الرحمان بن مصران ، من عبد الرحمان ابن سعد، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الابعد فالابعد من المسجد أعظم اجرا (2) . وقد روى عبد الرزاق وغيره ، عن الثوري، عن ابراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: ما من رجل يتطهر فيحسن الطهر ، وبخطو خطوة بعمد بها إلى المسجد، إلا كتب الله بها حسنة، ورفعه بها درجة ، حتى ان كنا لنقارب في الخطا (8) وهذا في معنى حديث نعيم، 1) الموطأ رواية يحيى ص 112 - حديث (380). 2) انظر سنن أبي داود 131/1. 9) انظر المصنف 516/1 - حديث 1979) 203 عن أبي هريرة ؛ ومثله لا يكون رأيا، وبدلك على ذلك قوله : حتى إن كنا لنقارب في الخطا. وأما قوله في حديث نعيم: فإذا سمع أحدكم الاقامة ، فلا يسع ؛ فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا أقيمت الصلاة ، فلا نأتوها وأنتم تسعون (1) - الحديث. روى عن أبي هريرة مسندا من طرق صحاح ، قد ذكرنا كثيرا منها في باب العلاء من كتابنا هذا، ومضى القول هناك في معنى ذلك كله - والحمد لله على ذلك كثيرا . 1) حديث متفق عليه . 304 حديث خامس لنعيم بن عبد الله المجمر- موقوف في الموطأ، وقد أسند من طريق مالك وغيره . مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا على أحدكم ثم جلس في مصلاه، لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ؛ فان قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة ، لم يزل في ملاة حتى يصلي (1). هكذا هذا الحديث في الموطأ من قول أبي هريرة ، وقد روى من مالك بهذا الاسناد عن نعيم، عن أبى هريرة ، من النبي - صلى الله عليه وسلم. وممن رواه هكذا مرفوعا من مالك - عبد الله بن وهب، واسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم ؛ فحديث ابن وهب ، حدثناه احمد بن عبد الله ابن محمد بن على ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن قاسم، 1) الموطأ رواية يحمى ص 112 حديث (880) والحديث أخرجه البخاري ومسلم . 205 والحسن بن عبد الله الزبيدى، قالا حدثنا عبد اللـه بن على ابن الجارود ، قال حدثنا مسرور بن نوح ، قال حدثنا ابراهيم ابن منذر، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مالك ، من نعيم ابن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم -: إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه، لم نزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ؛ فان قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة ، لم يزل في صلاة حتى يصلي . وحديث اسماعيل بن جعفر ، حدثناه خلف بن القاسم ، قال حدثنا محمد بن عبد الله ، قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوى، قال حدثنا عبد الله بن مطيع ، قال حدثنا اسماعيل بن جعفر، عن مالك ، من نعيم بن عبد الله ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه - ما لم يحدث أو بقم؛ فان قام من مصلاه فجلس مجلسا فى المسجد ينتظر الصلاة ، لم يزل في صلاة حتى يصلي ؛ وحديث عثمان بن عمر ، حدثناه عبد الرحمان بن يحيى ، قال حدثنا الحسن بن الخضر، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوي ، قال حدثنا زكرياء بن يحيى ، قال حدثنا يحيى بن حكيم المقوم (1). 1) المقوم - بتشديد الوار المكسورة - أبو سعيد ثقة. انظر التقريب 845/2 . 206 قال حدثنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا مالك، من نعيم بن عبد الله المجمر، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فذكر معنى ما في الموطأ بهذا الاسناد مرفوعا (1)، وهو في الموطأ موقوف . وحديث الوليد بن مسلم ، حدثناه عبد الرحمان بن يحيى، قال حدثنا الحسن بن خضر ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال حدثنا أحمد بن المعلى بن بزيد ، قال حدثنا صفوان بن صالح، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن مالك، من نعيم، من أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكره . قال أبو عمر: هو حديث صحيح، رواه جماعة من ثقات رواة أبي هريرة عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. 1) انظر سنن النسائي 2/]. 207 จจุ باب صاد : صفوان بن سليم (4) وسليم أبوه مولى حميد بن عبد الرحمان بن عوف الزهري، كان صفوان بن سليم من عباد أهل المدينة وأنقاهم لله عز وجل، ناسكا، كثير الصدقة بما وجد من قليل وكثير، كثير العمل. خائفا لله ؛ يكنى أبا عبد الله ، سكن المدينة ، لم ينتقل عنها، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ذكر عبد الله بن أحمد بن حليل، قال : سمعت أبي بسأل عن صفوان بن سليم فقال: ثقة ، من خيار عباد الله وفضلاء المسلمين . وذكر أبو داود السجستاني قال: ذكر أحمد بن حلبل صفوان بن سليم، فقال: بستنزل بذكره القطر. وقال بحبى القطان: صفوان بن سليم أحب إلي من زيد بن أسلم . وقال أبو ضمرة انس بن عياض : رأيت صفوان بن سليم - ولو قبل له إن الساعة غدا ما كان عنده مزيد . 1) هو صفوان بن سليم - بضم السين وفتح اللام، من الطبقة الرابعة دمي بالقصر . أنظر تهذيب التهذيب 525/4-486، والتقريب 868/1، والخلاصة ص 174 209 م١٤ - جـ ١٦ وقال أحمد بن صالح: كان منوان بن سليم أسود . لمالك من صفوان بن سليم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فى الموطأ سبعة أحاديث ، منها حديثان مسندان ، وخمسة أحاديث مرسلة . 210 حديث أول لصفوان بن سليم - مسند مالك، من صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: غسل بوم الجمعة واجب على كل محتلم (1) . هكذا هذا الحديث فى الموطأ عند جماعة رواته - فيما علمت، ولم يختلفوا في إسناده هذا؛ ورواه بكر بن الشرود الصنعاني ، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم ، من عبد الرحمان بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم. وهذا خطأ فى الاسناد، وبكر بن الشرود سيء الحفظ ، ضعيف الحديث ، عنده مناكير ؛ وقد تقدم القول - مستوعبا في غسل الجمعة ، وما فى ذلك من الآثار والمعاني للسلف من العلماء والخلف منهم - في باب ابن شهاب عن سالم من هذا الكتاب (2)، فلا وجه لاعادته مهنا . 1) الموطأ رواية يحيى ص 78 - حديث (226)، والحديث أخرجه البخاري ومسلم من طريق يحيى ، انظر الزرقاني على الموطأ 1/ 212. 3) انظر ج 10 / 98 -99. 211 وأما قوله فى هذا الحديث : واجب، فظاهره الوجوب الذي هو الفرض - وليس كذلك ؛ لآثار وردت تخرج هذا اللفظ من ظاهره إلى معنى السنة والفضل، وقد ذكرناها في باب ابن شعاب من سالم عند قول عمر لعثمان: الوضوء أيضا . - وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بأمر بالغسل. (8) وقد يحتمل أن يكون قوله في هذا الحديث واجب، أى وجوب السنة ، أو واجب فى الاخلاقى الجميلة ؛ كما تقول العرب: وجب حقك . - وليس على أن ذلك واجب فرضا . ومن الدليل على ما قلناه فى معنى هذا الحديث، وما تأولنا فيه - وهو مع ذلك قول أكثر أهل العلم، وإليه ذهب ائمة الفتوى فى أمطار المسلمين؛ - ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا اسماعيل ابن اسحاق ، قال حدثنا عبد الله بن رجاء، قال أخبرنا همام ، عن قتادة، من الحسن ، عن سمرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن افتسل فالغسل أفضل (4). فكيف يجوز مع هذا الحديث ومثله أن يحمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم - على ظاهره، هذا ما لا سبيل اليه . 1) المرجع السابق ص 88. (2) رواه أحمد وابن خزيمة، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 110/6 212 ومما يدل على ما قلنا، أن أبا سعيد الخدري روى هذا الحديث الذي ظاهره وجوب غسل الجمعة ، وكان يفتي بخلاف ذلك ؛ وذلك دليل على أنه فهم من معنى الحديث ومخرجه وفحواه، انه ليس على ظاهره، وان المعنى فيه ما نأولنا - وبالله توفيقنا . (وذكر) (1) عبد الرزاق، من عمر بن راشد، عن بحبى ابن أبي كثير، عن أبى سلمة، قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: ثلاث هن على كل مسلم (2) - يوم الجمعة : الغسل، والسواك ، ومس الطيب - إن وجده (8) . قال أبو عمر : معلوم أن الطيب والسواك ليسا بواجبين يوم الجمعة ولا غيره، فكذلك الغسل ؛ وقد روي عن أبي سعيد الخدري ما يدلك على أنه حمله على خلاف ظاهر حديثه الذي رواه مالك في هذا الباب . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ، قال حدثنا صالح بن مالك ، قال حدثنا الربيع بن بدر ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 1) كلمة (وذكر) بياض فى الاصل، والمعنى يقتضيها . 2) في المصنف (في صوم) بزيادة (في). 8) انظر المصنف 8/ 200 - حديث (6818) 213 من أتى الجمعة فتوضأ فبها ونعمت، ومن افتسل فالغسل أفضل. وهذا أوضح شيء في سقوط وجوب غسل يوم الجمعة ، وفيه دليل على أن حديث صفوان بن سليم ليس على ظاهره، والامل في الفرائض ـ ان لا نجب إلا بيقين، ولا بقين فى ايجاب غسل الجمعة . مع ما وصفنا ، حدثنا عبد الرحمان بن مروان ، قال حدثنا أبو محمد الحسن بن يحيى - قاضى القلزم، قال : حدثنا عبد الله بن على: ابن الجارود ، قال حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، من هشام، من قتادة، عن الحسن ، من سمرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن افتسل، فالغسل أفضل (1) قال أبو عمر: نعمت فى هذا الحديث وما كان في معناه لا تكتب إلا بالتاء ، ولا يوقف عليها إلا بالتاء ، وهى مجزومة فى الوصل والوقف ، الا أن تتصل بساكن بعدها فتكسر ؛ وسئل أبو حاقم : من أين دخل التأنيث في نعمت؟ فقال: أرادوا نعمت الفعلة . أو نعمت الخصلة؛ قال : ولا يقول عربى: نعمة - بالهاء. قال أبو حاتم : قلت للاصمعي في الحديث : من توضأ يوم الجمعة ١) المصنف 199/3 حديث (6317) 214 فبها ونعمت ، ومن افتسل فالغسل أفضل - ما قولهم فيها ؟ قال : أظنه بريد: فبا لسنة آخذ ، أضمر ذلك (1) - إن شاء الله . أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال : حدثنا محمد ابن عبد الله بن أبى دلهم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، قال حدثنا أنس بن عياض، من يحيى بن سعيد، قال : سألت عبرة عن غسل الجمعة، فذكرت أنها سمعت عائشة تقول: كان الناس عمال أنفسهم بروحون بهيئة ، فقيل : لو افتسلتم . حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا ابن أبي دليم، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا زيد بن البشر، قال حدثنا ابن وهب - أن مالكا سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو ؟ قال : سنة ومعروف، قيل له: إن في الحديث واجب ، قال: ليس كل ما جاء في الحديث يكون كذلك . وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، قال حدثنا ابن أبي دايم، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا اشهب، عن مالك، أنه سئل عن غسل يوم الجمعة أواجب هو؟ فقال: هو حسن وليس بواجب. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، واحمد ابن سعيد، قالوا حدثنا بن أبي دايم ، قال: حدثنا ابن وضاح 1) انظر اللسان والتاج (نعم) 215 قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمان الدمشقى ، قال حدثنا غمرة ابن ربيعة، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال : من لم يستطع ان يغتسل يوم الجمعة ، فليمس طيبا . قال ابن وضاح وحدثنا دحيم، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن موسى بن صهيب، قال: كانوا يقولون : الطيب يجزي. من الغسل يوم الجمعة . قال ابن وضاح: وحدثنا هشام بن خالد، قال حدثنا بقية ، عن يونس بن راشد، عن عبد الكريم بن مالك الجزري ، قال : الطيب بجزي. من الغسل يوم الجمعة . قال أبو عمر : قد مضى في باب ابن شهاب من سالم من الحجة في سقوط وجوب غسل يوم الجمعة من جهة الاثر والنظر ما فيه كفاية، (1) وذكرنا هنالك ما استقر عليه القول في غسل الجمعة، وما اختاره جمهور العلماء فيه؛ والذى عليه أكثر الفقهاء أنه سنة دون فريضة ، وهو الصواب - وبالله التوفيق . 1) انظر 78/10 - 89. 216 حديث ثان لصفوان بن سليم - مسند مالك ، عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل بنى الازرق، عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول : جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته (1). قال أبو عمر: قد مضى ذكر صفوان بن سليم وحاله في أول بابه، أما سعيد بن سلمة، فلم يرو عنه - فيما علمت - إلا صفوان بن سليم - والله أعلم. يقال أنه مخزومي من آل ابن الازرق أو بنى الازرق، ومن كانت هذه حاله، فهو مجهول لا تقوم به حجة عندهم (2). وأما المغيرة بن أبي بردة ، فهو ١) الموطأ رواية يحمى ص 28 حديث (40) والحديث رواه أصحاب السنن الاربعة والدارقطني والبيهقي والحاكم . انظر الزرقاني على الموطأ 1 / 53. (2) تعقب قول ابن عبد البر هذا، وقد وثقه النسائي وسئل عنه أبو زرعة الرازي فقال لا أعرفه . انظر التقريب 2/ 268، والزرقاني على الموطأ 82/1 917 المغيرة بن عبد الله بن أبى بردة. قبل إنه غير معروف فى حملة العلم عسعيد بن سلمة ؛ وقيل ليس بمجهول . قال أبو حاتم الرازي : روى عنه يحيى بن سعيد الانصارى. وروى صفوان بن سليم. عن سعيد بن سلمة عنه، وروى الجلاح من عبد الله بن سعيد المخزومي عنه . قال أبو عمر : المغيرة بن أبي بردة وجدت ذكره فى مغازي موسى بن نصير بالمغرب ، وكان موسى يستعمله على الخيل ، وفتح الله له في بلاد البربر فتوحات في البر والبحر ، وقد سأل أبو عيسى الترمذى محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو - عندي -. حديث صحيح . قال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي : فقلت البخاري هشيم يقول فيه المغيرة بن أبي برزة؟ فقال : وهم فيه ، انما هو المغيرة بن أبي بردة ، قال: وهشيم ربما وهم في الاسناد - وهو في المقطعات أحفظ . قال أبو عمر: لا أدري ما هذا من البخارى - رحمه الله - ؟ ولو كان عنده صحيحا ، لاخرجه فى مصلفه الصحيح عنده - ولم يفعل ، لانه لا يعول في الصحيح إلا على الاسناد ، وهذا الحديث لا يحتج ـ أهل الحديث بمثل اسناده؛ وهو - عندى - صحيح ، لان • 218 العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ، ولا يخالف فى جملته أحد من الفقهاء ، وانما الخلاف في بعض معانيه - على ما نذكر - إن شاء الله . حدثنا أبو عثمان سعيد بن نصر، وأبو عثمان النحوي . قال حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم بن خليل، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم الديبلي ، قال حدثنا أبو عبيد الله سعيد ابن عبد الرحمان المخزومي ، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن رجل من أهل المغرب - يقال له المغيرة ابن عبد الله بن أبي بردة، أن ناسا من بني مدلج أنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إنا نركب أرمانا (1) فى البحر، ويحمل أحدنا مويها (2) لسقيه (8)، فان توضأنا به مطشنا، وان توضأنا بماء البحر، وجدنا فى أنفسنا ؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته (4) . 1) ارماتاً جمع رمت بفتح الميم، خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب فى الماء . انظر النهاية ( رمت ) (3) مويها : تصغير ما" . (٤) عذا في الاصل - وهو الذي في مصنف عبد الرزاق، وفي بعض الروايات ( اشفته ) 4) انظر المصنف 804/4 - حديث (8657 ). 219 قال أبو عمر : أرسل يحيى بن سعيد الانصارى هذا الحديث عن المغيرة بن أبي بردة - لم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الائمة فى الفقه والحديث ، ولبس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله ، وهو احفظ من صفوان بن سليم ؛ وفي رواية يحيى ابن سعيد لهذا الحديث، ما بدل على أن سعيد بن سلمة لم (بكن) (1) بمعروف من الحديث عند أهله ؛ وقد روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد اللـه بن أبى بردة، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم؛ والصواب فيه عن يحيى ابن سعيد، ما رواه عنه ابن عيينة مرسلا - كما ذكرنا - والله أعلم ؛ وقد روي هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم- من حديث الفراسي رجل من بني فراس مذكور في الصحابة (2). حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي بمصر ، قال حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان ، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة ، من بكر بن سوادة ، من مسلم بن مخشي ، أنه حدث ان الفراسى قال : كنت أميد في البحر الاخضر على أرماث، وكنت أحمل قربة فيها ماء ، فإذا لم أتوضأ من القربة ، رفق ذلك بي وبقيت لي ؛ فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصت عليه ذلك وقلت : أنتوضأ من ماء البحر يا رسول الله؟ فقال هو الطهور ماؤه، الحل ميتته. 1) علمة (يكن) بياض في الاصل، أثبتناها استظهاراً (2) انظر الاستيعاب ص (1269) 220