النص المفهرس

صفحات 141-160

ابن صيفى، عن حنظلة الكاتب، قال: كنا مع رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فىغزاة، فمررنا بامرأة مقتولة والناس
مجتمعون علوها، ففرجوا له؛ فقال: ما كانت هذه نقاقل،
الحق خالدا فقل له: لا نقتل ذرية ولا عسيفا .. أم يخرج أبو داود
جدوى
هذا الإسناد، وخرج الاول .!..
وحدثنا عبد الوراث، قال: حدثنا قاسم، قال حدثنا إسماعيل
ابن اسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروى ، قال حدثنا
ابراهيم بن اسماعيل بن أبي حبيبة الاسلمي، عن داود بن الحصين،
من عكرمة، عن ابن عباس. أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان اذا بعث جيوشه. قال: اخرجوا باسم الله، نقلقنون في سبيل
الله، لا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا الولدان، ولا أصحاب الصوامع.
بست وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلى، قال حدثنا محمد بن سلمة.
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، ان قاسم بن أصبغ
حدثهم ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد: قال حدثنا أحمد بن
محمد بن أبوب ، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد، قالا حدثنا محمد
ابن اسحاق، قال حدثنا محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة،
عن عائشة ، قالت: لم يقتل من نسائهم - يعني نساء بني قريظة
الا امرأة واحدة، قالت عائشة والله انها لمندى تحدث معي
ونضحك ظهرا وبطناً. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتل
141

رجالهم بالسيوف (1)، اذ هتف هاتف باسمها: ابن فلانة؟ قالت :
انا والله. قلت، وبلك! مالك وما شأنك؟ قالت: اقتل، قلت: ولم؟
قالت: حدث أحدثته. فانطلق بها. فضربت عنقها. فكانت
عائشة نقول: ما انسى عجبي (2) من طيب نفسها وكثرة ضحكها.
وقد عرفت (8) انها تقتل (4). ولفظ الحديث أحدبث ابراهيم
ابن سعد، والمعنى واحد سواء .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا
هشيم، قال حدثنا حجاج، قال حدثنا قتادة، عن الحسن ، عن
سمرة بن جندب، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
اقتلوا شيوخ المشركين، واستحيوا (5) شرخهم (6) .
قال أبو عمر: شرخهم - يعني فلمانهم وشبانهم الذين لم
يبلغوا الحلم ولم ينبتوا. واجمعوا أن رسول الله - صلى اللـه
عليه وسلم - قتل دريد بن الصمت يوم حنين، لانه كان ذا رأي
ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ، قتل عند
الجميع، ومن لم يكن كذلك، فمختلف في قتله من الشيوخ.
1) في الاصل (السوق) - وهو تحريف ظاهر.
2) في سنن أبي داود: (عجبا منها).
(3) في السنن (علمت).
4) انظر سنن أبي داود 60/2 .
فى السنن (واستبقوا).
6) انظر سنن أبي داود 60/2 .
142

واختلف الفقهاء أيضا في رمي الحصن بالمنجنيق اذا عان
فيه أطفال المشركين، او اسارى المسلمين ؛ فقال مالك : لا برمى
الحصن، ولا تحرق سفينة الكفار اذا كان فيها أسارى المسلمين،
لقول الله عز وجل: «لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا
اليما)). (1) - قال: وانما صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم لما
كان فيهم من المسلمين، لو نزيل الكفار من المسلمين أعذب
الكفار. وقال أبو حنيفة واصحابه والثوري: لا بأس برمي حصون
المشركين - وان كان فيهم اسارى من المسلمين، واطفال من
المسلمين أو المشركين؛ ولا بأس ان بحرق الحصن ويقصد
به المشركون ، فان اصابوا واحدا من المسلمين بذلك ، فلا دبة
ولا كفارة وقال الثوري: إن أصابوه ففيه الكفارة ولا دية .
وقال الاوزاعي : إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين لم
برموا، لقول الله - عز وجل: (ولولا رجال مومنون ونساء
·ومنات لم تعلموهم)) (2) - الآية. قال: ولا بحرق المركب
فيه أسارى من المسلمين ، قال: ويرمى الحص بالمنجنبق وان
كان فيه أسارى مسلمون ، فان أصاب احدا من المسلمين فهو
خطأ ، فان جاءوا منترسين بهم رموا ، وقصد بالرمي العدو ،
وهو قول الليث .
وقال الشافعي : لا بأس برمي الحصن وفيه أسارى واطفال،
ومن أصيب فلا شيء فيه؛ وان تترسوا، ففيه قولان ، احدهما
1) الآية : 26 . -ورة الفتح.
2) نفس الآية .
143
.

يرمون، والآخر لا برمون إلا ان يكون بقصد المشرك ويتوخى
جهده؛ فان اصاب في هذه الحال مسلما - وعلم أنه مسلم ، فلا
دبة مع الرقبة، وإن لم يعلمه مسلما، فالرقبة وحدها .
قال أبو عمر: من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
الغارة على المشركين صباحا وليلا ، وبه عمل الخلفاء الراشدون
وروى جندب بن مكيت الجهني قال : بعث رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - غالب بن عبد اللـه الليثي ثم احد بني
خالد بن عوف في سربة كنت فيهم ، وأمرهم (1) أن تشن
الغارة على بني الملوح بالكديد ، قال : فشننا عليهم الغارة ليلا؛
ومعلوم أن الغارة بتلف فيها من دفا أجله مسلما كان او
مشركا، وطفلا وامرأة؛ ولم يمنع رسول الله - صلى اللـه عليه
وسلم - قول الله عز وجل: (( واولا رجال مومنون ونساء
مومنات)) - الآبة ، ونهبه عن قتل النساء والولدان من الغارة؛
وهذا عندي. محمول على ان الغارة انما كانت - والله أعلم - فى
حصن ببلد لا مسلم فيه فى الاغلب، وأما الاطفال من المشركين
في الغارة، فقد جاء فيهم حديث الصعب بن جثامة ، وهـو
حديث ثابت صحيح :
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ،
قال حدثنا سفيان، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله،
1) في الاصل (وأمره) والسيافى يقتضى ضمير الجمع (وأمرهم) وهو الذي
في سنن أبي داود .
144

من ابن عباس ، عن الصعب بن جثامة ، أنه سأل رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عن الدار من المشركين يبيتون فيصاب
من ذراريهم ونسائهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
هم منهم (٤). قال: وكان عمرو بن دينار يقول: هم من
آبائهم. قال الزهرى: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بعد ذلك من قتل النساء والولدان (2) .
حديث الصعب بن جنامة
قال ابو عمر : جعل الزهرى
منسوخا بنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء
والولدان ، وغيره يجعله محكما غير منسوخ ، ولكنه مخصوص
بالغارة وترك القصد الى قتلهم ، فيكون النهي حينئذ بتوجه الى
من قصد قتلهم؛ واما من قصد قتل آبائهم على ما أمر به من
ذلك فأصابهم ، وهؤلاء بريدهم فليس ممن توجه اليه الخطابا بالنهي
عن قتلهم على مثل تلك الحال ؛ ومن جهة النظر ، لا يجب ان
يتوجه النهي إلا الى القاصد ، لان الفاعل لا يستحق اسم الفعل
حقيقة دون مجاز إلا بالقصد والنية والارادة ؛ ألا نرى أنه لو
وجب عليه فعل شيء ففعله - وهو لا بريده ولا ينوبه ولا يقصده
ولا يذكره؛ هل كان ذلك يجزى عنه من فعله : او يسمى
فاعلا له ، وهذا أصل جسيم في الفقه فافهمه .
١) انظر سنن أبي داود 80/2
(2) نفس المصدر .
م١٠ - ١٦٥
145

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : من آبائهم ، فمعناه
حكمهم حكم آبائهم لا دبة فيهم ولا كفارة ، ولا اثم فيهم ايضا
لمن أم بقصد الى قتلهم ؛ واما احكام اطفال المشركين في
الآخرة ، فليس من هذا الباب في شيء.
وقد اختلف العلماء في حكم اطفال المشركين في الآخرة.
وقد ذكرنا اختلافهم، واختلاف الآثار في ذلك في باب أبي الزناد
من كتابنا هذا - والحمد لله .
146

نافع بن مالك أبو سهيل - عم مالك
ابن أنس - رحمه الله
وهو نافع بن مالك بن أبي عامر الاصبحي ، قد ذكرنا
نسبه في ذكر نسب مالك في صدر هذا الكتاب ، وهو من
ثقات أهل المدينة؛ وروى عن ابيه مالك بن أبي عامر، والقاسم
ابن محمد ، وعلى بن حسين ؛ ويقال انه رأى ابن عمر، وانس
ابن مالك ، وسهل بن سعد - وروى عنهم . روى عنه من أهل
المدينة - جماعة ، منهم: مالك ، ويحيى بن سعيد، وعاصم بن
عبد العزيز الاشجعى ، واسماعيل بن جعفر ، وأخوه محمد بن
جعفر، وعبد العزيز بن أبي حازم ، والدراوردي ، وقد روى عنه
الزهري أيضا ، وهذا غابة في جلالته وفضله .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا القاضي
أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن عمرو المالكي، قال
حدثنا بعض أصحابنا ، قال حدثنا جعفر بن ياسين ، قال حدثنا
حرملة بن يحيى ، قال سمعت ابن وهب يقول : مثل مالك، فقبل
له: ما تقول في أبيك؟ قال: كان عمي ابو سهيل بن مالك ثقة.
المالك عنه فى الموطأ حديثان ، احدهما مسند ، والآخر موقوف
في الموطأ ، وهو مرفوع من وجوه محاح .
147

حديث أول لابي سهيل بن مالك
مالك ، من عمه أبى سهيل بن مالك ، عن أبيه ، عن أبي
هريرة ، انه قال اذا دخل رمضان ، فتحت أبواب الجنة، وغلقت
أبواب النار ، وصفدت الشياطين (1).
ذكرنا هذا الحديث ههنا ، لان مثله لا يكون رأيا، ولا
بدرك مثله الا توقيفا؛ وقد روي مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - من حديث أبي سهيل هذا وغيره من رواية مالك وغيره ،
ولا أعلم أحدا رفعه عن مالك الا معن بن عيسى - ان صح عنه .
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد،
حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الواشجي (2)، حدثنا أبو موسى
الانصاري ، عن معن ، عن مالك، عن أبي سهيل، عن أبيه ،
من أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
اذا دخل رمضال ، فتحت أبواب الجنان ، وأغلقت أبواب النار،
وصفدت الشياطين .
1) الموطأ رواية يحيى ص 211 - حديث (690). والحديث أخرجه
الشيخان البخاري ومسلم .
(2) في لسان الميزان (الحراني) انظر ج 271/8 .
149

ومعن بن عيسى أوثق أصحاب مالك ، أو من أوثقهم وانقنهم.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ ، حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا قالون ،
قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير القارىء، عن نافع ،
عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي - عليه السلام - قال: إذا
استهل رمضان ، فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ،
وصفدت الشياطين . قال اسماعيل بن اسحاق: ونافع هذا هو
أبو سهيل بن مالك بن أبي عامر .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصغ،
قال حدثنا أحمد بن محمد البرني ، قال حدثنا القعنبي عبد الله
ابن مسلمة ، قال حدثنا عبد العزيز - يعنى ابن - محمد، عن أبي
سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال: اذا استهل رمضان، غلقت أبواب النار، وفتحت
أبواب الجنة ، وصفدت الشياطين .
وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا علي بن حجر ، قال
حدثنا إسماعيل ، قال حدثنا أبو سهيل، عن أبيه ، عن أبي هريرة،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اذا دخل شهر
رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين (1)
1) انظر سنن النسائي 126/4 .
150

واما راوية الزهرى لهذا الحديث عن أبى سهيل، فحدثنا
محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال أخبرنا ابراهيم بن يعقوب ، قال حدثنا
ابن أبي مريم ، قال أخبرنا نافع بن يزيد ، من عقيل، من
ابن شهاب ، قال : أخبرني أبو سهيل، من ابيه، من أبى هريرة،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اذا دخل رمضان،
فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين (1).
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، من الزهري ، من ابن أبي،
انس ، عن أبيه ، من ابي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: اذا دخل شهر رمضان ، فتحت أبواب الجنة (2)،
وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (8).
وعند معمر فيه اسناد آخر عن الزهري، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال صالح
ابن كيسان ، من ابن شهاب ، قال حدثني نافع بن ابي انس ،
أن اباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - فذكر مثل حديث معمر حرفا بحرف.
وقال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال حدثني ابن،
أبي أنس مولى التيميين ، أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة
1) انظر سنن النسائي 127/4 .
2) في المصنف الرحمة بدل (الجنة)،
8) انظر مصنف عبد الرزاق 176/4 .
151
5

قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر مثله (1)
سواء. وكذلك قال يونس عن ابن شهاب ، من ابن ابي انس -
فذكر مثله ، ولم يقل .ولى التيميين.
ورواه محمد بن اسحاق ، عن الزهري ، عن ابن ابي انس،
عن أبيه ، عن أبي هريرة، عن النبي - عليه السلام. ومرة قال
فيه من عدي بني قيم ، ومرة أم بقل ذلك .
قال أبو عمر : قد ذكرنا ان مالك بن انس وأباه وعمه
ليسوا بموالي لبني تيم ، ولكنهم حلفاؤهم، وكان الزهري يجعلهم
•والي لهم، وكان ابن اسحاق بقول ذلك۔ وليس بشيء؛ ومالك
أعلم بنسبه ، وهو صريح فيما صح من حمير على ما ذكرنا في
صدر هذا الكتاب - (2) والله أعلم .
وأما قوله في هذا الحديث : فتحت أبواب الجنة ، فمعناه -
والله أعلم - ان الله يتجاوز فيه للصائمين عن ذنوبهم، ويضاعف
لهم حسناتهم ، فبذلك نغلق عنهم أبواب الجحيم ، وأبواب جهنم ؛
لان الصوم جنة يستجن بها العبد من النار ، وتفتح لهم أبواب
الجنة ؛ لان اعمالهم تزكو فيه لهم ، وتتقبل منهم ؛ هذا مذهب
من حمل الحديث على الاستعارة والمجاز، ومن حمله على الحقيقة،
فلا وجه له - عندي - الا ان يرده الى هذا المعنى ؛ وقد جاء
ذكر ذلك مفسرا في غير موضع من كتابنا هذا - والحمد لله - .
4) انظر سنن النسائي 127/4.
6) انظر ج 1 /90 .91.
152

وأما قوله: وصفدت فيه الشياطين، أو سلسلت فيه
الشياطين؛ فمعناه - عندي - والله أعلم - ان الله يعصم فيه
المسلمين أو أكثرهم في الاغلب من المعاصي ، فلا يخلص اليهم
فيه الشياطين ، كما كانوا بخلصون اليه منهم في سائر السنة؛
واما الصفد بتخفيف الغاء في كلام العرب فهو الغل، فعلى
هذا سواء قول صفدت الشياطين ، أو سلسلت الشياطين ؛ يقال :
صفدته اصفده صفدا وصفوداً إذا أوثقته، والاسم الصفاد؛ والصفاد أيضا
حبل بوثق به - وهو الصفد أيضا والجمع أصفاد ، والصفد الغل .
وفي غير هذا المعنى الصفد: العطاء ، بقال منه : أصفدت
الرجل إذا أعطيته مالا .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وأحمد بن قاسم ، قالا
حدثنا قاسم بن أصغ، قال حدثنا الحرث بن أبى أسامة، قال حدثنا
يزيد بن هارون ، قال أخبرنا هشام بن أبي هشام ، عن محمد بن
محمد بن الأسود ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمان ، من أبى
هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أعطيت
أمتي خمس خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلها : خلوف فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة
حتى يفطروا، ويزين الله لهم كل يوم جنته ؛ ثم يقول: بوشك
عبادي الصائمون ان يلقوا عنهم المؤنة والافى، ثم يصبرون اليك؛
وتصفد فيه مردة الشياطين ، فلا يخلصون الى ما كانوا يخلصون
اليه في غيره، ويغفر لهم آخر ليلة ؛ قيل : يا رسول الله ، أهى
ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما بوفى أجره إذا انقضى عمله (1).
1) رواه البيهقي انظر الترغيب والترهيب 12/2 .
158

قال أبو عمر : هشام بن أبي هشام هذا، هو هشام بن
زياد، أبو المقدام - وفيه ضعف (1) ، ولكنه محتمل فيما برويه
من الفضائل .
وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا بشر بن هلال، قال
حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي هريرة،
قال -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أناكم رمضان،
شهر مبارك، فرض الله عليكم فيه صيامه ، تفتح فيه أبواب
السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، ونغل فيه مردة الشياطين ؛
لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم (2).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا حامد بن عمر، قال حدثنا
المعتمر بن سليمان ، عن أبوب السختياني، عن أبي قلابة، عن
أبي هريرة، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبشر
أصحابه -: جاءكم شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه ، نفتح
فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين،
فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم.
أخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال أخبرنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا محمد بن يسار ، قال
1) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 62/9 .
2) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 4 / 175 .
164

حدثنا محمد بن جعفر ، قال حدثنا شعبة ، عن عطاء بن السائب،
عن عرفجة ، قال: كنت في بيت فيه عتبة بن فرقد، فأردت أن
احدث بحديث ، وكان رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه
وسلم - كأنه أولى بالحديث، فحدث الرجل من النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: في رمضان تفتح له أبواب الجنة، وتغلق
فيه أبواب النار ، ويصفد فيه كل شيطان مريد؛ وينادي فيه
مناد كل ليلة : يا طالب الخير علم ، وبا طالب الشر أمسك .
قال أبو عمر: روى هذا الحديث سفيان بن عيينة ، عن
عطاء بن السائب ، عن عرفجة ، عن عتبة بن فرقد ، قال: سمعت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره، وهو عندهم خطأ،
وليس الحديث لعتبة ، وإنما هو لرجل من أصحاب النبي - عليه
السلام غير عتبة .
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا
حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن
السائب ، عن عرفجة ، قال : كنت عند عتبة بن فرقد - وهو
يحدثنا عن رمضان - قال: فدخل علينا رجل من أصحاب النبي
- صلى الله عليه وسلم - فسكت عتبة كأنه هابه ؛ فلما جلس،
قال له عتبة : يا أبا فلان ، حدثنا بما سمعت من رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - يقول في رمضان، قال : سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: تغلق فيه أبواب النار، وتفتح
155

فيه أبواب الجنة ، وتصفد فيه الشياطين ، وينادي مناد كل ليلة:
يا باغي الخير علم، ويا باغي الشر أقصر (1).
قال أبو عمر: هذه الأحاديث كلها نفسر حديث أبي سهيل
على المعنى الذي وصفنا ، وهي كلها مسندة ، ولهذا ذكرنا
هذا الحديث فى المسند؛ لان توقيفه لا وجه له ، اذ لا يكون
مثله رأياً - وبالله التوفيق .
أخبرنا يحيى بن يوسف، حدثنا يوسف بن أحمد ، حدثنا
محمد بن ابراهيم أبو ذر، حدثنا محمد بن عيسى أبو عيسى
الترمذي ، حدثنا الحسين بن الأسود العجلي البغدادي ، حدثنا
يحيى بن آدم، حدثنا الحسن بن صالح ، عن أبي بشر، عن
الزهري، قال تسبيحة في رمضان، افضل من ألف نسبيحة في غيره -
وبالله تعالى التوفيق .
٠
1) المصنف 176/4 .
٠
156

حديث ثان لابي سهيل بن مالك
مالك ، عن عمه أبى سهيل بن مالك، عن أبيه ، أنه سمع
طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس ، بسمع دوي صوته ، ولا
نفقه ما يقول ؛ حتى دنا فإذا هو يسأل عن الاسلام؛ فقال (له) (1)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خمس صلوات في اليوم
والليلة ، قال (2): هل على غير هن؟ قالا: لا الا أن تطوع.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصيام شهر رمضان، قال:
هل علي غيره؟ قال : لا إلا أن تطوع، قال: وذكر له (8)
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الزكاة، فقال: هل علي (4)
غيرها ، قال: لا الا أن تطوع. (قال) (5) فأدبر الرجل - وهو
1) كلمة (له) ساقطة في الاصل، ومثله في التجريد؛ وفي نسخ الموطأ
زيادة (له) وهو الذي ذكره المؤلف بعد .
2) فى الأصل (فقال)، والذي فى التجريد. ونسخ الموطأ (قال).
8) كذا في الاصل، وسقطت كلمه (له) في نسخ الموطأ .
4) كلمة (على) ساقطة في الاصل، وهي ثابتة في النجريد وسائر
نسخ الموطأ، والمعنى يقتضيها .
6) كلمة (قال) ساقطة في الاصل. وهي ثابتة في التجريه وسائسه
نسخ الموطأ .
157

يقول : والله لا أزيد على هذا ولا انقص منه، فقال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: أفلح (أ) إن صدق .
هذا حديث صحيح لم يختلف في إسناده ولا في متنه ، إلا
أن إسماعيل بن جعفر رواه عن أبي سهيل نافع بن مالك بن
أبي عامر ، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله ، أن أعرابيا جاء
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر معناه سواء.
وقال في آخره: افلح - وابيه ان صدق ، او دخل الجنة
- وأبيه - إن صدق (2). وهذه لفظة - إن صحت - فهي منسوخة،
لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بالآباء
وبغير الله، وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتابنا هذا (3) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا يحيى بن أيوب ؛ وحدثنا
محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا على بن حجر، قالا جميعا أخبرنا اسماعيل
ابن جعفر ، قال حدثني أبو سهيل، عن طلحة بن عبيد الله، أن
أعرابيا جاء الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثائر الرأس،
فقال: يا رسول الله ، أخبرني ماذا فرض الله على من الصلاة ؟
١) كذا في الأصل، ومثله في التجريد، وفي نسخ الموطأ: صدق
الرجل بزيادة (الرجل) .
2) انظر سنن أبي داود 93/1.
8) انظر ج 4 /166 - 867 .
158

قال : الصلوات الخمس الا أن نطوع شيئا. قال: أخبرني بما
افترض الله علي من الصيام ، قال: صيام شهر رمضان الا أن
تطوع. قال : أخبرني بما افترض الله علي من الزكاة ، فأخبره
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام. فقال:
والذي أكرمك لا أتطوع شيئا غيره، ولا انقص مما فرض الله
علي شيئا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفلح
- وأبيه - إن صدق، أو دخل الجنة - وابيه - ان صدق (1).
قال أبو عمر: قد روي عن النبي - عليه السلام - معنى
حديث طلحة بن عبيد الله هذا من حديث أنس ، ومن حديث
ابن عباس، ومن حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - بأتم ألفاظ وأكمل معان؛ وفيها ذكر الحج - وليس ذلك
في حديث طلحة بن عبيد الله، وسنذكرها بعد في هذا الباب
- ان شاء الله .
وقد جاء فى حديث اسماعيل بن جعفر، عن ابي سهيل .
من أبيه ، عن طلحة بن عبيد الله - فأخبره رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام. وهذا يقتضي الحج مع ما في
حديث طلحة .
وأما قوله فى هذا الحديث : فإذا هو بسأل عن الاسلام .
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس صلوات، فان
1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 486/2 .
159

الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الاسلام تقتضي
شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله ، والايمان بالله
وملائكته وكتبه ورسله، ثم الصلوات الخمس، والزكاة، وصوم
رمضان ، والحج .
وقد مضى ما للعلماء في معنى الاسلام، ومعنى
الايمان في باب ابن شهاب عن سالم - من هذا الكتاب (1) .
ومن الاحاديث في ذلك ما حدثناه عبد الله بن محمد بن
عبد الرحمان بن اسد ، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن،
قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري ، قال حدثنا
عبيد الله بن موسى ، قال أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن
عكرمة بن خالد ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا اله
إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة ، وابتاء الزكاة ،
والحج ، وصوم رمضان (2).
وذكر ابن وهب، عن ابن لهيعة ، وحبوة بن شريح، عن
بكر بن عمرو المعافري، ان بكير بن الاشج حدثه عن نافع،
ان رجلا أتى ابن عمر فقال : يا ابا عبد الرحمان ، ما جعلـك
على الحج عاما، وتقيم عاما ، وتترد الجهاد في سبيل الله - وقد
علمت ما رغب الله فيه؟ فقال: يا ابن أخي ، بني الاسلام على
خمس : ايمان بالله ورسله ، والصلوات الخمس ، وصيام رمضان ،
1) انظر ج 247/9 - 249 .
2) حديث متفق عليه .
160