النص المفهرس

صفحات 81-100

بلده على أصل قولهم في الحيض : انه خمس عشرة ؛ قال: وانما
ذكرت لك اختلاف أمر الحيض واختلاطه على العلماء ، لتعلم أنه
امر اخذ اكثره بالاجتهاد ، فلا يكون عندك سنة قول أحد من
المختلفين ، فيضيق على الناس خلافهم
قال أبو عمر : قد احج الطحاوى المذهب الكوفيين فى
تحديد الثلاث والعشر فى اقل الحيض وأكثره بحديث أم سلمة
إذ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المرأة التي
كانت تهراق الدماء، فقال: لتنظر عدد الليالي والأيام التي
كانت نحيضهن من الشهر ، فلنترك قدر ذلك من الشعر ، قـم
تغتسل وتصلى؛ قال: فأجابها بذكر عدد الايام والليالي من
غير مسألة لها على مقدار حيضها قبل ذلك؛ قال: وأكثر ما
بتناوله ايام عشرة ، وأقله ثلاثة .
قال أبو عمر : ليس هذا عندى حجة تمنع من ان يكون
الحيض اقل من ثلاث، لانه كلام خرج في امرأة قد علم ان
حيضها ايام ، فخرج جوابها على ذلك ؛ وجائز أن يكون الحيض
اقل من ثلاث ، لان ذلك موجود في النساء غير مدفوع ؛ وأما
الجلد بن أيوب (1)، فان الحميدى ذكر من ابن عيينة انه
كان بضعفه وبقول : من جلد؟ ومن كان جلد؟ وقال ابن
1) الجلد بن أيوب المصري، ضعفه ابن راهوبه، وقال الدارقطني: متروك،
وقال أحمد بن حنبل ضعيف لبس يسوى حديثه شيئاً.
انظر لسان الميزان لابن حجر 183/2 .
81
التمهيدج١٦

المبارك : الجلد بن ابوب يضعفه أهل البصرة ويقولون : ليس
بصاحب حديث (1) - يعني روايته في قصة الحيض عن انس .
قال أبو عمر : للجلد بن ابوب ايضا حديث آخر عن معاوية
ابن قرة ، عن عائد بن عمر ، وأنه قال لامرأته : اذا نفست لا
تغريني عن ديني حتى تمضي اربعون ليلة .
وردى عن الجلد بن ابوب - هشام بن حسان ، وعمر بن
المغيرة ، وعبد العزيز بن عبد الصمد ، وغيرهم؛ وله سماع من
الحسن ونظرائه ، ولكنهم يضعفونه في حديثه في الحيض (2).
واما الاستظهار، فقد قال مالك باستظهار ثلاثة أيام . وقال غيره :
تستظهر يومين .
حر.
وحكى عبد الرزق، عن معمر قال: نستظهر يوما واحدا
على حيضتها ثم هى مستحاضة (8). وذكر عن ابن جريج،
عن عطاء ، وعمرو بن دينار : تستظهر بيوم واحد (4) .
قال أبو عمر : احتج بعض اصحابنا في الاستظهار بحديث
رواه حرام بن عثمان عن أبيَ جابر، من جابر . عن النبي -
صلى الله عليه وسلم - وهو حديث لا يصح، وحرام بن عثمان
رصواب
ابنى.
1) انظر البيهقي - السنن الكبرى 829/1.
2) قال فيه حماد بن زيد - لما ذكروا له - الجلد - ، معدوا الى شيخ
لا يميز بين قر" وحيض، اللسان 198/2 .
(3) انظر المصنف 800/1 - حديث - 1154 .
٥) ١مرجع نفسه .
82

ضعيف متروك الحديث (1)؛ واحتجوا فيه من جهة النظر بالقياس
على المصراة (2) في اختلاط اللبنين، فجعلوا كذلك اختلاط
الدمين دم الاستحاضة ودم الحيض ؛ وفي السنة من حديث ابن
سيرين وغيره عن أبي هريرة، أن المصراة تستبرأ ثلاثة أيام
ليعلم بذلك مقدار لبن التصربة من ابن العادة ؛ فجعلوا كذلك
الذي يزيد دمها على عادتها، ليعلم بذلك أحيض- هو أم استحاضة -
استبراء واستظهارا؛ وفي هذا المعنى نظر، لان الاحتياط انما
يجب أن يكون في عمل الصلاة لا في تركها ، وسياتي هذا
المعنى بأوضح من هذا في باب هشام بن عروة - إن شاء الله .
وأما الشافعي ، فانه قال : الحيض أقل ما يكون يوم وليلة،
واكثره خمسة عشر يوما ؛ فان تمادى بالمبتدأة الدم أكثر من
خمسة عشر يوما ، اغتسلت وقضت الصلاة أربعة عشر يوما ؛ لانها
مستحاضة بيقين إذا زادت على خمسة عشر بوما، فان حيضها
اقل الحيض احتياطا للصلاة ؛ وان انقطع دمها لخمسة عشر يوما
أو دونها ، فهو كله حيض .
وقال الشافعي : اذا زادت المرأة على أيام حيضها نظرت.
فان كان الدم محتدما ذخينا ، فتلك الحيضة تدع لها الصلاة :
فاذا جاءها الدم الاحمر ، فذلك الاستحاضة تغتسل وتصلي ؛ ( ولا
١) انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازى 282/3 .
2) المصرأة: جمع اللبن وحبه في ضرع اللبن والفتم بترك الحلب أياما،
فإذا حلبها المشتري استغزرها.
انظر حديث المصراة في مسلم 6/5
88

تستظهر في أيام الدم ... وفي أيام اقرائها تغتسل وتصلي). (1)
تعمل عنده على التمييز، فان ام نميز، فعلى الايام ؛ فان لم
تعرف ، رجعت الى العرف والعادة واليقين ؛ وقول ابي نور في
هذا كله مثل قول الشافعي سواء .
قال أبو عمر: الدم المحتدم هو الذى ليس برقيق ولا
بمشرق. وهو إلى الكدرة، والدم الاحمر المشرق نقول لــه
العرب : دم عبيط ، والعبيط هو الطري غير المتغير؛ تقول العرب:
احتبط ناقته وبعيره - إذا نحرهما من غير ملة . ومن هذا قولهم:
من لم يمت عبطة ، بمت هرما. أى من لم يمت في شبابه
وصحته، مات هرما. يقولون: اعتبط الرجل: إذا مات شابا صحيحا .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري - في التي يزيد دمها
على أيام عادئها: أنها ترد الى ايامها المعروفة ، فان زادت، فإلى
أقصى مدة الحيض، وذلك عندهم عشرة أيام - نترك الصلاة فيها ؛
فان انقطع ، والا فهي مستحاضة ؛ والعمل عندهم على الايام لا
على التمييز، نجلس مندهم أيام اقرائها الى آخر مدة الحيض .
وذكر بشر بن الوليد عن أبي يوسف، عن أبى حليفة
في المبتدأة ترى الدم ويستمر بها، أن حيضها عشر، وطهرها
عشرون؛ وأكثر الحيض عنده عشرة أيام، وأقله ثلاثة .
1) ما بين القوسين الحقه الناسخ بالعامش بقلم رقيق قرأنا بعضه ولم
استطع قراءة البعض الآخر، فوضعنا مكانه نقط الحذف .
84

وقال أبو بوسف: تأخذ فى الصلاة بالثلاثة : اقل الحيض ،
وفي الازواج بالعشر، ولا تقضى صوما عليها الا بعد العشرة ،
وتصوم العشرين من رمضان وتقضى سبعا .
وقال الاوزاعي - وسئل فيمن تستظهر بيوم أو يومين بعد
أيام حيضها اذا تطاول بها الدم - فقال: يجوز، ولم بوقت
الاستظهار وقتا .
وقال أحمد بن حنبل: أقل الحيض يوم وليلة ، وأكثره
خمسة عشر يوما ؛ فلو طبق بها الدم وكانت ممن تميز وعلمت
اقباله بأنه أسود ثخين ، أو أحمر يضرب الى السواد ، وفي
ادباره يصير الى الرقة والصفرة ؛ فركت الصلاة في اقباله ، فإذا
أدبر، اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة ؛ فان لم يكن دمها
منفصلا، وكانت لها أيام من الشهر تعرفها ، أمسكت عن الصلاة
فيها واغتسلت إذا جاوزتها؛ وان كانت لا تعرف أيامها بأن
تكون أنسيتها . وكان دمها مشكلا لا ينفصل ، قعدت ستة ايام
أو سبعة في كل شهر على حديث حمنة بنت جحش .
وأما المبتدأة بالدم. فانها تحتاط فتجلس بوما وليلة،
وتغتسل وفتوضأ لكل صلاة وتصلي؛ فان انقطع عنها الدم في
خمسة عشر، اغتسلت عند انقطاعه، ونفعل مثل ذلك ثانية
وثالثة ؛ فان كان بمعنى واحد، عملت عليه وأعادت الصوم -
إن كانت صامت؛ وان استمر بها الدم ولم تميز، قعدت في
كل شهر ستا أو سبعا؛ لان الغالب من النساء أنهن هكذا
85

بحضن . وقول اسحاق بن راهويه ، وابي عبيد - فى هذا الباب
نحو قول احمد بن حنبل في استعمال الثلاثة أحاديث : حديث
فاطمة بنت ابي حبيش في تمييز اقبال حيضتها وإدبارها، وحديث
أم سلمة في عدد الليالي والأيام المعروفة لها - اذا كانت لا
تميز انفصال دمها؛ وحديث حمنة بنت جحش فيمن لا تعرف
أيامها ولا نميز دمها .
وقال الطبري : أقل الحيض يوم وليلة ، وأكثره خمسة عشر
يوما : فان تمادى بها الدم أكثر من خمسة عشر يوما، قضت
صلاة أربعة عشر يوما ، وخمس عشرة ليلة ؛ إلا أن يكون لها
عادة، فتقضي ما زاد على عادتها ؛ واختلفوا في الحامل ترى الدم
هل ذلك استحاضة لا يمنعها من الصلاة ، أم هو حيض نكف معه
عن الصلاة ؟ فقال مالك ، والشافعي ، والليث بن سعد ، والطبري:
هو حيض، وندع الصلاة ؛ هذا هو المشهور من مذهب الشافعي،
وقد روي عنه انه ليس بحيض .
والمشهور من مذهب مالك ايضا، انه حيض بمنعها من
الصلاة ، الا ابن خواز بنداد، قال: إن هذا فى مذهب مالك - اذا
رأت الدم في ايام عادتها ، فحينئذ يكون حيضا .
واختلف قول مالك وأصحابه في حكم الحامل اذا رأت
الدم : فروي عنه الفرق بين اول الحمل وآخره ، وروي عنه وعن
اصحابه - في ذلك روايات لم أر لذكرها وجها ، واصح ما في
ذلك على مذهب رواته : اشعب عنه ان الحامل في رؤيتها الدم
كغير الحامل سواء.
86

وقال الثوري، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والحسن بن حي ،
وعبيد الله بن الحسن، والاوزاعي: ليس بحيض، وإنما هو
استحاضة ؛ لا تكف به عن الصلاة ، وهو قول ابن علية ، وداود ؛
وحجة هؤلاء ومن قال بقولهم: أن الامة مجمعة على ان الحامل
تطلق للسنة إذا استبان حملها من أوله إلى آخره، وان الحمل
كله كالطهر الذي لم يجامع فيه؛ ومن حجتهم ايضا: قوله -
صلى الله عليه وسلم -: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل
حتى تحيض (1). قالوا : فهذا دليل على أن الحمل ينفي الحيض.
ومن حجة مالك ومن ذهب مذهبه في ان الحامل تحيض،
ما يحيط به العلم بان الحائض قد تحمل ، فكذلك جائز ان نحبض
كما جائز ان تحمل؛ والاصل في الدم الظاهر من الارحام أن
يكون حيضا حتى تتجاوز المقدار الذي لا يكون مثله حيضا ،
فيكون حينئذ استحاضة ؛ لان النبي - صلى الله عليه وسلم - انما
حكم بالاستحافة في دم زائد على مقدار الحيض، وليس في
قوله - عليه السلام - : لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى
تحيض - ما ينفي ان يكون حيض على حمل ، لان الحديث
انما ورد في سبي اوطاس حين أرادوا وطئهن ، فأخبروا ان
الحامل لابراءة ارحمها بغير الوضع ، والحائل لا براءة لرحمها بغير
الحيض ، لا ان الحامل لا نحيض - والله أعلم .
1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والدارمي من حديث أبي سعيد
الخدري بلفظ: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض .
انظره بهذا اللفظ في سنن أبي داود 497/1 .
87

وممن قال : إن الحامل اذا رأت الدم كفت عن الصلاة
كالحائض سواء، ابن شهاب الزهري، وقتادة ، والليث بن سعد،
واسحاق بن راهويه، وابن مهدي، وجماعة ؛ واختلف فيه عن
عائشة : فروي عنها مثل قول مالك، والزهري؛ وروى عنها أنها
لا تدع الصلاة على حال، رواه سليمان بن موسى ، عن عطاء،
عن عائشة ؛ وهو قول جمهور التابعين بالحجاز والعراق ؛ وبه قال
احمد بن حنبل ، وأبو ثور ، وابو عبيد؛ واما غسل المستحاضة
ووضوؤها ، فأجمعوا ان عليها اذا كانت ممن تميز دم حيضها من
دم استحاضتها - ان تغتسل عند إدبار حيضتها، وكذلك اذا لم
تعرف ذلك وقعدت ما امرت به من عدد الليالي والأيام التي كانت
تحيضهن من الشهر ، اغتسلت عند انقضاء ذلك على حسبما جاء
منصوصا في حديث أم سلمة وغيره على مذاهب العلماء في ذلك مما
قد ذكرناه فى هذا الباب - والحمد لله ؛ ثم اختلفوا فيما عليها
بعد ذلك من غسل او وضوء ؛ فذهبت طائفة من أهل العلم إلى ان
المستحاضة تغتسل لكل صلاة بحديث ابن شهاب ، عن عروة
وعمرة - جميعا - عن عائشة ، ان أم حبيبة بنت جحش ، وبعض
اصحاب ابن شهاب بقول عنه فيه: حمنة بنت جحش، ولا يصح عنه؛
وقال معمر، وابن عيينة ، وابراهيم بن سعد ، ويونس بن يزيد ،
وغيرهم: أم حبيبة بنت جحش - وهو الصواب - استحيضت فاستفتت
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: إنما ذلك عرق ،
فاغتسلي ثم صلي ، فكانت نغتسل لكل صلاة (1). قالوا: فهي اعلم
1) انظر مصنف عبد الرزاق 108/1 حديث (1164) .
88

بما امرت به ، وقد فهمت ما جووبت عنه ؛ قالوا : وقد قال محمد
ابن اسحاق في هذا الحديث عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن
عائشة ، ان أم حبيبة ابنة جحش استحيضت فى عهد رسول اللـه
صلى الله عليه وسلم فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بالغسل لكل صلاة - وساق الحديث .
واحتجوا أيضا بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال
حدثنا قاسم بن اصبغ ، حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال حدثنا
مسلم ، قال حدثنا ابان ، وهشام الدستوائي ، قالا حدثنا يحيى بن
أبي كثير، عن أبي سلمة ، قال أبان عن أم حبيبة، وقال هشام
ان أم حبيبة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم قالت:
انى اهراق الدماء ، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ؛ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا
قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتى ، قالا جميعا:
حدثنا أبو معمر ، قال أبو داود : عبد الله بن عمرو بن أبي
الحجاج أبو معمر ، قال حدثنا عبد الوارث ، من حسين المعلم ،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، قال : اخبرتني زينب
بنت أم سلمة ، ان امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وكانت تحت عبد الرحمان بن
عوف ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرها ان تغتسل
89

عند كل صلاة (1). قال أبو داود : وفي حديث ابن عقيل في
قصة حمنة الامران (2) جميعا . قال : ان قويت فاغتسلي لكل صلاة ،
والا فاجمعي بين الصلاتين بغسل واحد (3). قال: وكذلك روى سعيد
ابن جبير، عن ابن عباس وعلي - انها تغتسل لكل صلاة (4) .
قال أبو عمر: هذا الحديث رواه همام عن قتادة ، من
ابي حسان ، عن سعيد بن جبير، أن امرأة اقت ابن عباس
بكتاب بعدما ذهب بصره . فدفعه الى ابنه فتبرأ منه (5)، فدفعه
إلي فقرأته ؛ فقال لابنه: ألا هذرمته (6) عما هذرمه الغلام المصرى،
فاذا فيه: بسم الله الرحمان الرحيم، من امراة من المسلمين
أنها استحيضت فاستفتت عليا - رضي الله عنه - فأمرها أن
تغتسل وتصلي . فقال ابن عباس: اللهه لا أعلم القول إلا ما
قال علي - ثلاث مرات (7).
قال قتادة: واخبرني عذرة ، عن سعيد أنه قيل له إن
الكوفة أرض باردة ، وانه يشق عليها الغسل لكل صلاة ؛ فقال :
أو شاء الله لابتلاها بما هو أشد منه (8) .
1) انظر سنن أبي داود 1 69.
2) في الاصل (الامرين) وهو تحريف ظاهر .
9) الحديث الثابت في سنن أبي داود، ينتهي عند قوله: (فاجمعی).
ولعل المؤلفى رواه بالمعنى .
٤) في المصنف فتعتع فيه : (اي توقف).
5) المرجع السابق .
6) الغرفة : سرعة الكلام والقراءة .
المصنف 805/1 - حديث : (1173).
(7
8) نفس المصدر .
90

وقال بزيد بن ابراهيم، عن أبي الزبير ، عن سعيد بن
جبير . ان امرأة من أهل الكوفة استحيضت ، فكتبت الى عبد
الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير - تناشدهم
الله ونقول: إني امرأة مسلمة أصابني بلاء، وأنها استحيضت منذ
سنين، فما ترون في ذلك؟ فكان أول من وقع الكتاب في يده
ابن الزبير ، فقال : ما أعلم لها الا أن تدع قرمها وتغتسل عند
كل صلاة وتصلي ، فتتابعوا على ذلك ، فهذا كله حجة من جعل
على المستحاضة الغسل لكل صلاة .
وقال آخرون : يجب عليها أن تغتسل المظهر والعصر غسلا
واحدا تصلي به الظهر في آخر وقتها ، والعصر فى أول وقتها ؛
وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا تقدم الاولى وتؤخر الآخرة،
وتغتسل للصبح غسلا .
واحتجوا بما رواه محمد بن اسحاق، عن عبد الرحمان
ابن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : انما هى سهلة بنت
سهيل بن عمرو استحيضت ، وان رسول الله - على اللـه عليه
وسلم - كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة ؛ فلما جهدها ذلك،
امرها ان تجمع الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء
في غسل واحد، وتغتسل الصبح (١).
1) انظر سنن أبي داود 70/1.
91

ورواه شعبة عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن أبيه ، عن
عائشة ، قالت : استحيضت امرأة على عهد رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فأمرت ان نعجل العصر وتؤخر الظهر ، وتغتسل
لهما غسلا واحدا؛ ونؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما
غسلا واحدا ؛ وتغتسل لصلاة الصبح غسلا؛ قال شعبة قلت لعبد
الرحمان : أعن النبي - عليه السلام؟ قال: لا أحدثك من النبي-
صلى الله عليه وسلم - بشيء (١).
ورواه الثوري ، عن عبد الرحمان بن القاسم ، عن أبيه ،
عن زينب ابنة جحش، أن النبي - عليه السلام - أمرها بذلك .
ورواه ابن عيينة عن عبد الرحمان بن القاسم، عن أبيه -
مرسلا. وروى سهيل بن أبى صالح ، عن الزهري، عن عروة،
عن أسماء بنت عميس، أن النبي - عليه السلام - أمر بمثل ذلك
فاطمة ابنة ابى حبيش ؛ قالوا : فقد بان في حديث ابن اسحاق
وغيره عن عبد الرحمان بن القاسم في هذا الحديث - الناسخ
من المحكم في ذلك، جمع العلاقين بغسل واحد صلاتي الليل
وصلاني النهار، وتغتسل للصبح غسلا واحدا ؛ فصار القول بهذا
اولى من القول بايجاب الغسل لكل صلاة ، لقوله : فلما جهدها،
أمرها أن تجمع الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب
والعشاء بغسل واحد، وتغتسل الصبح. قالوا : وقد روي عن علي.
وابن عباس - مثل ذلك خلاف الراوية الاولى عنهما، فذكروا
1) نفس المصدر .
92

ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي ، قال حدثنا أبو معمر ، قال
حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا محمد بن جحادة، من اسماعيل
ابن رجاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : جامقه
امرأة مستحاضة تسأله فلم بقتها وقال لها - : سلى ؛ قال: فأنت
ابن عمر فسألته، فقال لها : لا نصلى - ما رأيت الدم . فرجعت
الى ابن عباس فأخبرته ، فقال - رحمه الله -: ان عاد ليكفرك.
قال : ثم سألت علي بن ابي طالب فقال: تلك ركزة من
الشيطان، او قرحة فى الرحم، اغتسلي عند كل صلائين مرة وصلي. قال:
فلقيت ابن عباس بعد فسألته ، فقال: ما اجد لك الا ما قال علي .
وروى حماد بن سلمة ، عن قيس بن سعد ، من مجاهد ،
قال : قيل لابن عباس: ان ارضها باردة ، قال : تؤخر الظهر
وتعجل العصر ، وتغتسل لهما غسلا، وتؤخر المغرب ونعجل العشاء
وتغتسل لهما غسلا، وتغتسل للفجر غسلا .
وروى ابراهيم النخعي عن ابن عباس - مثله ، وهو قول
ابراهيم النخعي ، وعبد الله بن شداد ، وفرقة .
وقال آخرون : تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت ،
رواه معقل الخثعمي، من علي، قال: المستحاضة إذا انقضى
حيضها افتسلت كل يوم، واتخذت صوفة فيها سين أو زيت (1).
1) أخرجه أبو داود في سننه 79/1.
93

وقال آخرون : تغتسل من ظهر الى ظهر ، وقتوضأ لكل
صلاة (1). رواه مالك، عن سمي ، عن سعيد بن المسيب ، وهو
قول سالم، وعطاء، والحسن ؛ وروى مثل ذلك عن ابن عمر.
وانس بن مالك ، وهي رواية عن عائشة .
وقال آخرون : لا تغتسل الا من ظهر الى ظهر، روي ذلك
عن طائفة من أهل المدينة .
وقال آخرون: لا تتوضأ الا عند الحدث، وهو قول عكرمة،
ومالك بن أنس ، الا أن مالك يستحب لها الوضوء عند كل صلاة.
وقال آخرون: تدع المستحاضة الصلاة ايام اقرائها ، ثم
تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي .
واحتجوا بحديث شريك، من ابي اليقظان ، عن مدى
ابن ثابت ، عن أبيه ، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - في المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها، ثم تغتسل
وتصلي وتتوضأ عند كل صلاة، ونصوم وتعلي (2) .
وبحديث حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة، ان فاطمة
بنت أبي حبيش أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت:
يا رسول الله ، اني أستخاض فلا ينقطع عني ، فأمرها ان ندع
الصلاة ايام اقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي - وان
قطر الهم علي الحصير .
1) نفس المصدر.
(2) سنن أبي داود 64/1
94

وبما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، واحمد بن قاسم ،
قالا حدثنا قاسم بن اصغ ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة ،
قال حدثنا يحيى بن هاشم ، قال حدثنا هشام بن عروة ، عن
أبيه، عن عائشة ؛ قالت : جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش الى رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله ، اني امراة
أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال : لا، انما هو عرق
وليس بالحيضة ؛ فاذا أقبلت الحيضة ، فدعى الصلاة ، وإذا أدبرت،
فاغسلي عنك الدم وتوضئي عند كل صلاة وصلي (1)
ورواية أبي حليفة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة لهذا الحديث ، ڪرواية يحيى بن هشام سواء؛ قال فيه :
وتوضئي لكل صلاة وكذلك رواية حماد بن سلمة، عن هشام أيضا
- باسناده - مثله. وحماد بن سلمة في هشام بن عروة ثبث ثقة .
وأما سائر الرواة له عن هشام بن عروة ، فلم يذكروا
فيه الوضوء لكل الصلاة لا مالك، ولا الليث، ولا ابن عيينة، ولا
غيرهم، الا من ذكرت لك فيما علمت.
وروى شعبة قال حدثنا عبد الملك بن ميسرة ، والمجالد
ابن سعيد، وبيان؛ قالوا: سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمبر .
امرأة مسروق، عن عائشة، أنها قالت في المستحاضة : تدع الصلاة
أيام حيضها، ثم تغتسل غسلا واحداً، ثم تتوضأ عند كل صلاة (2)
1) المصدر نفسه 65/1 .
2) المرجع السابق .
95

وروى الثوري عن فراس، وبيان، عن الشعبي، عن قمير،
عن عائشة مثله؛ قالوا: فلما روى عن عائشة انها أفتت بعد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المستحاضة انها تتوضأ
لكل صلاة ، فقد كان روي عنها مرفوعا ما تقدم ذكره من
حكم المستحاضة انها تغتسل لكل صلاة ، ومن حكمها أنها تجمع
بين الصلاتين بغسل واحد ؛ علمنا بفتواها وجوابها بعد وفاة
النبي - عليه السلام - ان الذي افتت به هو الناسخ عندها، لأنه
لا يجوز عليها ان تدع الناسخ ونفتي بالمنسوخ؛ ولو فعلت، لسقطت
روايتها ، فهذا وجه تهذيب الآثار في هذا المعنى ؛ قالوا وامما
حديث أم حبيبة وقصتها فمختلف فيه ، وأكثرهم بقولون فيه
انها كانت تغتسل من غير أن بأمرها بذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم؛ وهذا قد يجوز ان تكون ارادت به العلاج ،
ويجوز أن نكون ممن لا تعرف اقرائها ولا ادبار حيضتها ،
ويكون دمها سائلا؛ واذا كان كذلك ، فليست صلاة الا
وهي تحتمل ان تكون عندها طاهرا من حيض ، فليس لها ان
تصليها إلا بعد الاغتسال ، فلذلك أمرت بالغسل ؛ والمستحاضة قد
تكون استحاضتها على معان مختلفة ، فمنها أن تكون مستحافة
قد استمر بها الدم - وايام حيضتها معروفة ، فسبيلها ان تدع
الصلاة ايام حيضتها، ثم تغتسل وقتوضأ بعد ذلك لكل صلاة؛ ومنها
ان تكون مستحاضة قد استمر بها دمها فلا ينقطع عنها - وايام
حيضتها قد خفيت عليها ، فسبيلها ان تغتسل لكل صلاة ؛ لانه
لا يأتي عليها وقت الا احتمل أن تكون فيه حائضا ، او طاهرا
96

من حيض ، او مستحاضة ، فيحتاط لها فتؤمر بالغسل ؛ ومنها ان
تكون مستحاضة قد خفيت عليها ايام حيضتها، ودمها غير مستمر
بها ، ينقطع ساعة ويعود بعد ذلك، تكون هكذا فى أيامها
كلها ؛ فتكون قد احاط علمها انها فى وقت انقطاع دمها طاهر
من محيض طهرا بوجب عليها غسلا، فلها اذا اغتسلت ان
تصلي في حالها تلك - ما ارادت من الصلوات بذلك الغسل - ان
امكنها ذلك ؛ قالوا : فلما وجدنا المرأة قد تكون مستحاضة لكل
وجه من هذه الوجوه التي معانيها وأحكامها مختلفة، واسم
الاستحاضة بجمعها، ولم يكن في حديث عائشة نبيان استحاضة
تلك المرأة ، أم بجز لنا ان نحمل ذلك على وجه من ذلك
الوجوه دون غيرها الا بدليل ، ولا دليل الا مما كانت عائشة
تفتي به في المستحاضة انها ندع الصلاة أيام حيضتها ثم تغتسل
غسلا واحدا ، ثم تتوضأ عند كل صلاة ؛ هذا كله من حجة من
ينفي ايجاب الغسل على كل مستحاضة لكل صلاة ، وفي جملة
مذهب أبي حنيفة واصحابه، والثوري، ومالك، والليث، والشافعي،
والأوزاعي ، وعامة فقهاء الأمصار ؛ إلا أن مالكا يستحب للمستحاضة
الوضوء لكل صلاة ولا يوجبه عليها، وسائر من ذكرنا يوجب
الوضوء عليها لكل صلاة فرضا، كما يوجبه على سلس البول ؛
لان الله قد تعبد من ليس على وضوء من عباده المومنين
اذا قام إلى الصلاة ان يتوضأ ، وسلس البول والمستحاضة ليسا
على وضوء؛ فلما امرا جميعا بالصلاة ، ولم يكن حدثهما الدائم بهما
يمنعهما من الصلاة، وكان عليهما ان يصليا على حالهما، فكذلك
م٧ - ج ١٦
97

بتوضآن للصلاة ؛ لان الحدث يقطع الصلاة باجماع من العلماء ،
وعلى صاحبه أن ينصرف من صلاته من اجله ؛ والمستحاضة مأمورة
بالصلاة، وكذلك سلس البول، لا ينصرف واحد منهما عن صلاته،
بل يصلي كل واحد منهما على حاله ؛ فكذلك يتوضأ وهو على
حاله لا يضره دوام حدثه لوضوئه ، كما لا يضره لصلاته ، لافه
اقصى ما بقدر عليه ؛ فكما لا تسقط عنه الصلاة ، فكذلك لا
يسقط عنه الوضوء لها ؛ هذا اقوى ما احتج به من اوجب الوضوء على
هؤلاء لكل صلاة ؛ واما مالك ، فانه لا يوجب على المستحافة
ولا على صاحب السلس وضوءا، لانه لا يرفع به حدثا؛ وقد قال
عكرمة ، وايوب، وغيرهما - سواء دم الاستحاضة، او دم جرح ؛ -
لا بوجب شيء من ذلك وضؤًا .
وروى مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، انه قال ليس
على المستحاضة إلا ان تغسل غسلا واحدا ، ثم تتوضأ بعد ذلك
لكل صلاة ؛ قال مالك: والامر عندنا على حديث هشام بن عروة،
عن أبيه - وهو احب ما سمعت الى (1). والوضوء عليها عنده
استحباب على ما ذكرنا عنه ، لانه لا برفع الحدث الدائم ، فوجه
الامر به الاستحباب - والله اعلم .
وقد احتج بعض أصحابنا على سقوط الوضوء بقول رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت ابي حبيش، فإذا ذهب
قدر الحيضة - فاغتسلي وطي - ولم يذكر وضوءاً ؛ ولو كان
1) انظر تنوير الحوالك المسوطيي 82/1 .
98

الوضوء واجبا عليها، لما سكت عن ان يأمرها به ؛ وممن قال
بان الوضوء على المستحاضة غير واجب: ربيعة، وعكرمة، وابوب،
وطائفة . والله الموفق للصواب .
وأما الأحاديث المرفوعة فى ايجاب الغسل لكل صلاة، وفى
الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، والوضوء لكل صلاة على
المستحاضة ، فكلها مضطربة لا تجب بمثلها حجة .
99