النص المفهرس

صفحات 21-40

حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال أخبرنا محمد بن
محمد ، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا أبو جعفر بن
الاعجم ، قال حدثنا محمد بن عبد الاعلى، قال حدثنا المعتمد .
قال سمعت عبيد الله بحدث عن نافع، عن أبي لبابة، عن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تقتلوا الجنان التي
في البيوت .
وأخبرنا احمد بن عبد الله بن محمد بن علي. أن
(أباه) (1) اخبره ، قال حدثنا أحمد بن خالد ، قال حدثنا الحسن
ابن أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب (2) ، قال
حدثنا حماد بن زيد، عن ابوب ، عن نافع ، ان ابن عمر
كان بقتل الحيات كلها ويقول : إن الجنان مسخ الجن كما
مسخت القردة من بني إسرائيل، حتى حدثه أبو لبابة البدري .
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان
التي تكون في البيوت. قال: فوجد ابن عمر بعد ذلك حية
في داره ، فأمر بها فأخرجت الى البقيع .
قال أبو عمر : هذا هو الصحيح في حديث أبي لبابة ، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي
تكون في البيوت لا غير .
واما حديث ابن عمر ، ففيه ذكر فى الطفيتين والابتر :
روى معمر وغيره، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر ،
1) كلمة ( اباه ) مبحوة في الاصل.
(2) حساب - بكسر الحا المهملة، وتخفيف السين.
21

قال: سمعت رسول الله - صلى اللـه عليه وسلم - يقول: اقتلوا
الحيات ، واقتلوا ذا الطفيتين والابتر، فانهما بسقطان الحبل ،
وبطمسان البصر. قال ابن عمر : فرآنى أبو لبابة او زيد بن
الخطاب - وانا اطارد حية لاقتلها - فنهاني ، فقلت : إن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتلهن، فقال: إنه قد
نهى بعد ذلك عن قتل ذوات البيوت ؛ فقد بان في حديث
الزهري رواية ابن عمر من رواية أبي لبابة عن النبي - صلى
الله عليه وسلم .
وكذلك رواه يونس والليث وابن عيينة وغيرهم بمعنى
حديث معمر عنه سواء، وقال فيه بكير بن الاشج : عن سالم ،
عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام : فمن وجد ذا الطفيتين
والابتر فلم يقتلهما فليس منا. وهذا الحديث لم يسمعه بكير
من سالم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ،
قال حدثنا أبو اسماعيل ، قال حدثنا أصبغ بن الفرج ، قال حدثنا
ابن وهب ، من عمرو بن الحرث ، انه اخبره ان بكيرا حدثه
أن عبد الله بن عبد الرحمان حدثه عن سالم بن عبد الله ،
عن ابيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اقتلـوا
الحيات ، ومن وجد ذا الطفيتين والابتر فلم يقتلهما فليس منا ،
فانهما اللذان بخطفان البصر ، ويسقطان ما في بطون النساء .
22

قال أبو عمر : يقال إن ذا الطفيتين حنش يكون على
ظهره خطان ابيضان، ويقال: إن الابتر: الافعى . وقيل إنه
حنش أبتر عأنه مقطوع الذنب ، وقال النضر بن شميل: الابتر
من الحيات: صنف أزرق مقطوع الذنب ، لا تنظر اليه حامل إلا
ألقت ما في بطنها - والله أعلم .
قال أبو عمر: اختلف العلماء في قتل الحيات جملة ،
فقال منهم قائلون: نقتل الحيات كلها في البيوت والصحاري، في
المدينة وغير المدينة - لم يستثنوا منها نوعا ولا جنسا، ولا
استثنوا في تلعن موضعا؛ وسنذكر اختلافهم في إذنها بالمدينة
وغيرها في باب صيفي - إن شاء الله .
ومن حجتهم حديث عبد الله بن مسعود، عن النبى .
صلى الله عليه وسلم - أنه قال: من قتل حية فكأنما قتل كافراً ..
ولم يخص حية من حية. وحديث ابن مسعود ، من أبى هريرة
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: من ترك الجنان فلم يقتلهن
مخافة تأرهن فليس منا .
ومن حجتهم أيضاً ما مضى من الأحاديث فيما سلف من
هذا الباب في قتل الحية في الحل والحرم .
حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا محمد
ابن قدامة ، قال حدثنا جرير ، عن منصور ، من حبيب بن أبي
ثابت ، عن زيد بن حبيش، عن عبد الله ، قال: من قتل حية
28

أو عقربا، قتل كافرا. وروى من (طريق) (1) أبي الأحوص ،
عن ابن مسعود ، عن النبي - عليه السلام - مرفوعا .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عبد الحميد بن حيان السكري.
عن إسحاق بن بوسف، عن شريك، عن أبى اسحاق، عن القاسم
ابن عبد الرحمان ، عن أبيه ، عن ابن مسعود، قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: اقتلوا الحيات كلهن، فمن خاف
ثأرهن فليس منا (2) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن بشار .
قال حدثنا يحيى بن سعيد ، قال حدثنا ابن عجلان ، عن أبيه،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ما سالمناهن ، منذ حاربناهن، فمن ترك شيئا منهن خيفة، فليس
منا - يعني الحيات .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، قال
حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبى هريرة ،
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما سالمناهن منذ
حاربناهن، ومن ترك شيئا منهن خيفة ، فليس منا (8) .
٤) كلمة ( طريق ) ممحوة في الاصل .
2) الذي في سنن أبي داود ( فليس مني) .
(٤) انظر سنن أبي داود ج 682/2 - 688.
24

أخبرنا خلف بن قاسم ، حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر
ابن الورد ، وأبو يوسف يعقوب بن المبارك، فالا حدثنا أبو
زكرياء يحيى بن أبوب بن بادي (1) العلاف، قال حدثنا سعيد بن
أبي مريم. قال حدثنا محمد بن جعفر، قال أخبرني محمد بن عجلان،
عن أبيه ، عن أبى هريرة، عن رسول الله عليه وسلم - قال في
الحيات : ما سالمناهن منذ عاديناهن ، ومن ترك منهن شيئا -
خيفة - فليس منا .
قال يحيى بن أيوب: سئل أحمد بن صالح عن تفسير ما
سالمناهن منذ عاديناهن ، فقيل له : متى كانت العداوة ؟ قال :
حين أخرج آدم من الجنة، قال الله عز وجل: «اهبطو منها
جميعا بعضكم لبعض عدو» (2) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصغ،
قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا عبد الرحمان بن عمرو
الخزامي ، قال: قرأنا على معقل بن عبيد الله ، عن أبي الزبير،
عن جابر، قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:
اقتلوا الحيات ، واقتلوا ذا الطفيتين والابتر، فإنهما بطمسان البصر،
ويسقطان الحبالى ، ويوضعان الغنم. قالوا : ففي هذه الاحاديث
قتل الحيات جملة : فى الطفيتين وغيره، وكذلك الاحاديث التى
قبلها لم يخص شيئا دون شيء.
١) بادى على وزن (وادي) - عما في التقريب
2) الآية : 18 - سورة البقرة.
25

وقال آخرون : لا يقتل من الحيات ما كان في البيوت
بالمدينة خاصة إلا أن ينذر ثلاثا ، وما كان في غيرها فيقتل في
البيوت وفير البيوت - ذا الطفيتين كان أو غيره.
ومن حجتهم حديث أبي سعيد الخدري من رواية صيفي
من أبي السائب، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: إن نفراً من الجن بالمدينة أسلموا،
فإذا رأيتم أحداً منهم فحذروه ثلاثة أيام ، ثم إن بدا لكم بعد
ذلك فاقتلوه .
وروى أبو حازم ، عن سهل بن سعد، عن النبي - صلى
الله عليه وسلم - نحوه بمعناه.
ومن حديث سهل بن سعد أيضا عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال: إن لهذه الهيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئا
فتعوذوا منه ، فان عاد فاقتلوه. وهذا يحتمل أن يكون إشارة
إلى بيوت المدينة - وهو الاظهر، ويحتمل أن يكون إلى جنس
البيوت - والله أعلم؛ وسيأتي ذكر حديث أبي سعيد الخدري،
وحديث سهل بن سعد في تخصيص حيات المدينة بالاان فى
باب صيفي من هذا الكتاب - إن شاء الله .
وقال آخرون : لا تقتل حيات البيوت بالمدينة ولا بغيرها
حتى تؤمن، فإن عادت قتلت .
ومن حجتهم ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا
محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا سعيد بن
:
26

سليمان ، عن على بن هاشم، قال حدثنا ابن أبي ليلى، عن
ثابت البناني، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، عن أبيه ، أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل من حيات البيوت فقال:
إذا رأيتم منهن شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم (1) العهد
الذي أخذ عليكم سليمان (2) أن تؤذونا (8)، فإن عدن فاقتلوهن (4)
فلم يخص في هذا الحديث بيوت المدينة من غيرها، وهو- عندي-
محتمل للتأويل ، والاظهر فيه العموم وقال آخرون: لا تقتل
ذوات البيوت من الحيات بالمدينة أو بغير المدينة، واحتجوا
بظاهر حديث أبي لبابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
نهى عن قتل الجنان التي في البيوت - لم يخص بيتا من بيت،
ولا «وضعا من موضع، ولم يذكر الاذن فيهن .
وقال آخرون : يقتل من حيات البيوت ، ذو الطفبتين
والابتر - خاصة بالمدينة وغيرها من المواضع دون إذن ولا
إنذار، ولا يقتل من ذوات البيوت غير هذين الجنسين من الحيات.
واحتجوا بما حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن
سفبان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا اسماعيل بن
اسحاق ، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي ، قال حدثنا مالك
(1) الذي في سنن أبي داود (انشدعن)، (عليكن).
2) عذا في الأصل، والذي في سنن أبي داود ( اخذ عليكن نوح،
انشدعن العهد الذي اخذ عليكن سليمان ) وامل المؤف اختصره
8) اي أن لا تؤذونا - عما في القرمفي .
انظر عون المعبود 687/4 .
4) أخرجه أبو داود والترمذى والنسائي - المرجع السابق.
27

ابن انس، من نافع ، من أبي لبابة ، أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا
أن يكون ذا الطفيتين والابتر، فإنهما بخطفان البصر، وبطرحان
ما في بطون النساء .
ومن حديث نافع عن سائبة - مثل هذا سواء، وسيأتي في
موضعه من كتابنا هذا - ان شاء الله .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، وعبد الرحمان
ابن عبد الله بن أحمد ، قالا: حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك،
قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثني أبي ، قال
حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة ، عن عبد ربه، عن نافع،
عن عبد الله بن عمر ، انه كان بأمر بقتل الحيات كلها. فقال
له أبو لبابة: أما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
نهى عن قتل ذوات البيوت ، وأمر بقتل فى الطفيتون والابتر(1).
قال أبو عمر : هذا نص رواية القعنبي في المتن ، ورواية
ابن وهب في الاسناد ، وقد أجمع العلماء على جواز قتل حيات
الصحاري صغارا كن أو كبارا أى نوع كان الحيات ؛ واما قتلهن
في الحرم فقد مضى فيما سلف من كتابنا هذا - وبالله توفيقنا.
قال أبو عمر : ترتيب هذه الأحاديث كلها المذكورة فى
هذا الباب وتهذيبها ، استعمال حديث أبى لبابة والاعتماد عليه .
فإن فيه بيانا لنسخ قتل حيات البيوت، لان ذلك كان بعد الامر
1) انظر مسند أحمد 147/6 .
98

بقتلها جملة ، وفيه استثناء فى الطفيتين والابتر، فهو حديث
مفسر لا اشكال فيه لمن فعم وعلم - وبالله التوفيق .
ومما يدلك على ذلك أن ابن عمر كان قد سمع من
النبي - عليه السلام - الامر بقتل الجنان جملة . فكان يقتلعن
حيث وجدهن حتى أخبره أبو لبابة أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - نهى بعد ذلك عن قتل عوامر البيوت منهن ، فانتهى عبد
الله بن عمر، ووقف عند الآخر من أمره - صلى الله عليه وسلم-
على حسبما أخبره أبو لبابة ، وقد بان ذلك فى رواية أسامة
ابن زيد وغيره عن نافع - على حسبما نقدم في الباب .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن . قال حدثنا
محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال
حدثنا سفيان ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اقتلوا الحيات وذا الطفيتين
والابتر، فانهما يلتمسان (1) البصر، ويسقطان الحبل (2). قال:
وكان عبد الله بقتل عل حية وجدها. فابصره أبو لبابة أو زيد
ابن الخطاب - وهو يطارد حية - فقال إنه قد نهى من ذوات
البيوت (8) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى ، قال حدثنا الحميدي .
1) مر في حديث جابر بلفظ ( يطمسان).
2) اي الجنين .
٤) أخرجه السنة ، انظر عون المعبود 583/4 .
29

قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه -
فذكره سواء (1) وزاد : قال سفيان : كان الزهري بشك فيه
زيد أو أبو لبابة (2) .
قال أبو عمر: هو أبو لبابة صحيح - لم يشك فيه نافع وغيره،
وقد رواه بكر ابن الاشج، من سالم ، فاستثنى من ذوات البيوت
ذا الطفيتين والابتر ، وهو موافق لرواية عبد ربه بن سعيد ،
عن نافع ، عن ابن عمر. ولرواية القعنبي ، من مالك ،
عن نافع ، عن ابن عمر ؛ وهو الصواب فى هذا الباب ، وعليه
بصح ترتيب الآثار فيه - والحمد لله .
وقد روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن:
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ،
قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا
أبو عوانة ، عن مغيرة، من ابراهيم ، عن ابن مسعود ، أنه قال:
اقتّلوا الحيات كلها إلا الجان الابيض الذى كأنه قضيب
فضة (8) - وبالله التوفيق.
1) انظر سنن الحميدى 279/2 - حديث (620).
2) نفس المصدر .
8) سنن أبى داوه 655/2، قال المنذري فيه إنه منقطع ، فان ابراهيم
لم يسمع من ابن مسعود .
انظر عون المعبود 587/4 .
80

ا شوك
4s
رشيجع ، وليف ن، شابا عيه للعصة، ما شرعه لل
ولنافع عن أبي هريرة في الموطأ حديثان
موقوفان يستندان من غير ما وجه
أحدهما - وهو حديث تاسبع وستون:
جناه ٩٠
مالك ، من نافع ، أن أبا هريرة قال: أسرعوا بجنائزكم.
فإنما هو خير تقدمونه (1) اليه، أو شر تطرحونه (2) عن رقابكم (8).
هكذا روى هذا الحديث جمهور رواة الموطأ - موقوفا على
أبى هريرة ، ورواه الوليد (4) بن مسلم ، عن مالك، عن نافع، من
أبي هريرة ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يتابع على
ذلك عن مالك ، ولكنه مرفوع من غير رواية مالك من حديث
شاملا لميجمع بيناي شيمة اقنعة : ربها شراء لاج
للخواكيمالمهرجان وصلة الله : ولف نا
(٤ ) هكذا فى الأصل، ومثله في نسخة الموطأ التي شرج عليها الزرقاني
ورواية محمد بن الحسن الشيباني ، والذي فى التجريد (نقدمونهم)، وفى
تنوير الحوالك، وبعض نسخ الموطأ ( تقدمون ) .
2) هكذا في الأصل ، وفى التجريد ونسخ الموطأ (تضعونه)، وفى
رواية محمد بن الحسن ( تلقونه ) .
(3) الموطأ رواية يحيى ص 161 - حديث 576، ورواية محمد بن الحسن
ص 109 حديث 306، والحديث أخرجه الشيخان - مرفوعا - من طريق
الزهري عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة .
انظر الزرقاني على الموطأ 82/2 .
٤) في الأصل (زيد) والتصويب من التجريد .
81

نافع ، عن أبى هريرة - من طرق ثابتة ، وهو محفوظ أيضا من
حديث الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن أبى هريرة - مرفوعا.
فأما حديث نافع ، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان ، وبعيش
ابن سعيد، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال: حدثنا أحمد بن
القاضي البرقي ، قال حدثنا أبو معمر ، قال حدثنا عبد الوارث ،
قال حدثنا أبوب ، عن نافع - مولى ابن عمر، عن أبي هريرة،
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أسرعوا بجنائزكم، إن
يكن خيراً عجلتموه إليه، وان يكن غير ذلك قذفتموه عن أعناقكم.
وروى الاوزامي ، من نافع، عن أبي هريرة ، عن النبي
- عليه السلام - مرفوعا، ولا سماع الاوزاعي من نافع؛ كذلك قال
أبو زرعة ، وقال: حدثنا اسحاق بن الخطمى، قال حدثنا عمرو
ابن أبى سلمة ، قال: قلت للاوزاعي: يا أبا عمرو: نافع، أو عن
وجل ، من نافع ؟ قال : رجل، عن نافع؛ قلت: فعمرو بن شعيب،
أو رجل، عن عمرو بن شعيب؟ قال : عمرو بن شعيب ! قلت:
فالحسن، أو رجل، عن الحسن؟ قال: رجل، عن الحسن .
وأما حديث الزهرى ، فحدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث
ابن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا سفيان بن أبى شيبة ، حدثنا
سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد، (1) عن أبي هريرة (2).
1) يعني ابن المسبب.
(2) في المصنف ( عن سعيد بن أبي عبيرة ) وهو تحريف .
32

من النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: أسرعوا بالجنازة، فإن
تكن (1) صالحة، فخبر نقدمونها إليه، وان تكن (أ) فهو
ذلك، قشر تضعونه من رقابكم .
٥
قال أبو عمر : فأول قوم فى هذا الحديث تعجمل الدفن لا
المشي، وليس عما ظنوا؛ وفي قوله: شر تضعونه من رقابهم
ما يرد قولهم، مع أنه قد روى من أبي هريرة، وهو رواية
الحديث ما يغني من قول على قائل .
الضمير الحقن ◌ُ العميد من
روى شعبة ، وعيينة بن عبد الرحمان ، عن أبيه، عن أبي
بكرة، أنه أسرع المشي في جنازة عثمان بن أبي العاص -
وأمرهم بذلك، وقال: لقد رأيتنا مع النبى - صلى اللـه عليه
وسلم - فرمل رملا (3).
وروى أبو ماجد، من ابن مسعود، قال: سألنا نبهنا
- صلى الله عليه وسلم - من المشي مع الجنازة، فقال: (4) دون
الخبب ، أن يكن خيراً بعجل اليه، وإن يكن غير ذلك فبعداً
لاهل النار - (5) وذكر الحديث .
1 - 1) الذي في المصنف (تك ) ومثله في صحيح مسلم.
2) ورواه السيوطي فى الجامع الصغير بلفظ (سوى).
انظر فيض القدير 505/1 .
8) انظر المصنف 281/8 .
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 29/4 .
(4
٥) هذا في الاصلى، وفى سنن البيهقي: (ما دون الغيب) - جزيادة (ما).
٥) أخرجه البيهقي في السنن /4؟ .
33
م٣ - ١٦٢

وحديث أبى هريرة أثبت من جهة الاسناد، ومعناهما متقارب؛
والذى عليه جماعة العلماء فى ذلك ترك التراخى وكراهة المطيطى،
والعجلة أحب اليهم من الابطاء ؛ وبكره الاسراع الذى يشق على
ضعفة من يتبعها، وقد قال ابراهيم النخعي : بطئوا بها قليلا،
ولا ندبوا دبيب اليهود والنصارى (1).
وروى عن أبي سعيد الخدرى ، وأبي هريرة ، وجماعة من
السلف ، أنهم أمروا أن يسرع بهم؛ وهذا على ما استحبه الفقهاء،
وهو أمر خفيف - ان شاء الله ؛ وقد روى عن النبي - عليه
السلام - ما يفسر الاسراع من حديث أبي موسى، ويوافق
حديث ابن مسعود، وقول ابراهيم.
حدثنا يعيش بن عبد الله ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن محمد البرني ، قال
حدثنا أبو معمر ، قال حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا ليث ، عن
أبي بردة، عن أبي موسى، أن النبي - صلى الله عليه وسلم-
أبصر جنازة يسرع بها - وهي تمخض عما يمخض الزق ؛ قال:
فقال : عليكم بالقصد في جنائزكم إذا مشيتم (8) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم ، حدثنا بكر
ابن حماد ، حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن ليث.
باسناده ومعناه .
!) اخرجه ههه الرزاق في المصنف"4/ 441، وابن أبي شيبة 889/3.
2) أخرجه البيهاني في السنن الكبرى 22/4 .

وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال
حدثنا عبد الله بن روح المدائني ، قال حدثنا عثمان بن عمر
ابن فارس ، قال أخبرنا شعبة، عن ليث بن أبي سليم، من
أبي بردة، عن أبي موسى، انهم كانوا مع النبي - صلى الله
عليه وسلم -: في جنازة، فكأنهم اسرعوا في السير، فقال
النبي - صلى الله عليه وسلم -: عليكم بالسكينة (1). وهذه الآثار
توضح لك معنى الاسراع ، وأنه على حسبما يطاق، وما لا يضر
بالمتبع الماشي معها - وبالله التوفيق .
٠٫١٥٠
١) في الاصل ( المسكينة) والصواب ما أثبتناه،والحديث أخرجه
الطبرانى والبيهقى .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 841/4 - حديث 5528 .
85

.

والثاني لنافع عن أبي هريرة : قوله
وفعله - موقوفا عليه في الموطأ ،
وهو يستند من وجوه شتى ، وهو
الحديث الموفي سبعين لنافع
مالك ، عن نافع (1)، أنه قال - : شهدت الاضحى والفطر
مع أبي هريرة ، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل
القراءة ، وفى الآخرة : (2) خمس تكبيرات قبل القراءة (8) .
قال أبو عمر: مثل هذا لا يكون رأيا، ولا يكون إلا
توقيفا؛ لانه لا فرق بين سبع وأقل وأكثر من جهة الرأى
والقياس - والله أعلم .
وقد روي عن النبي - عليه السلام - أنه كبر في العيدين
سبعا في الاولى وخمسا فى الثانية - من طرق كثيرة حسان ،
1) هكذا فى الاصل والتجريد، وفي نسخ الموطأ زيادة (مولى عبد
الله بن عمر).
2) هكذا فى الأصل والتجريد، وفي نسخ الموطأ (الاخيرة).
3) الموطأ رواية يحيى ص 124 - حديث 486 . ورواية محمد بن
الحسن ص 89 حديث 287، والحديث أخرجه أبو داود 162/1، والترمذى 7/3
وابن ماجه 407/1 .
87

من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رواه عمرو بن شعيب،
عن أبيه ، عن جده ؛ ومن حديث جابر رواه ابن لهيعة ، من
أبي الزبير ، عن جابر ؛ ومن حديث عائشة رواه أبو الاسود ،
من عروة، عن عائشة؛ ورواه عقيل، وابن مسافر ، عن ابن
شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ؛ ومن حديث عمرو بن عوف
المزني، رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه،
عن جده؛ ومن حديث ابن عمر رواه عبد الله بن عامر الاسلمي،
عن نافع ، عن ابن عمر ؛ ومن حديث أبي واقد الليئي، كلها
عن النبي - صلى الله عليه وسلم، وفي حديث (ابن) (1) عمرو بن
العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: التكبير
في الفطر سبع في الاولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدها (2)
في (9) كلتيهما (4)؛ وبهذا قال مالك ، والشافعي، واصحابهما ،
والليث بن سعد ؛ إلا أن مالكا قال : سبعا في الاولى بتكبيرة
الاحرام . وقال الشافعي : سوى تكبيرة الاحرام، واتفقا في الثانية
على خمس سوى تكبيرة القيام والرعوع .
وقال أحمد بن حنبل كقول مالك سبعا بتكبيرة الاحرام
في الاولى، وخمسا في الثانية، إلا أنه لا بوالي بين التكبير؛ ويجعل
بين كل تكبيرنين ثناء على اله ، وصلاة على النبي عليه السلام .
1) كلمة (ابن) سائلة في الاصل.
(2) فى الاصل (بعدها)، والرواية (بعدهما) - بالتثنية.
٤) وكذا في الاصل، وسقطت عِلمة (في) . عند أبي داود وغيره.
4) الخرجه أحمد وأبو داود، انظر الجامع الصغير - بشرح فيض القدير !/83.
$8

وقال الثورى، وأبو حنيفة ، واصحابه : التكبير في العيدين
خمس في الاولى، وأربع فى الثانية - بتكبيرة الافتتاح والركوع،
يحرم في الاولى ويستفتح ، ثم بكبر ثلاث تكبيرات ويرفع فيها
بديه، ثم بقرأ أم القرآن وسورة، ثم بكبر ولا يرفع يديه ويسجد؛
فاذا قام للثانية عبر ولم يرفع يديه ، وقرأ فاتحة الكتاب ،
وسورة ، ثم عبر ثلاث تكبيرات برفع فيها بدبه ، ثم يكبر
أخرى بركع بها ولا يرفع بدبه فيها بوالى بين القرائتين .
قال أبو عمر: ليس يروى عن النبي - عليه السلام - من
وجه قوي ولا ضعيف مثل قول هؤلاء، وأما الصحابة - رضي الله
عنهم - فانهم اختلفوا في التكبير في العيدين اختلافا كبيرا .
وكذلك اختلاف التابعين فى ذلك، وفعل أبي هريرة مع ما روي
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب ، أولى ما قيل
به في ذلك - والله الموفق للصواب .
قال الشافعي : فعل أبي هريرة بين ظهراني المهاجرين
والانصار - أولى، لانه او خالف ما عرفوه وورثوه، أنكروه
عليه وعلموه، وليس ذلك كفعل رجل في بلد كلهم يتعلم منه؛
قال: والتكبير فى كلتا الركعتين قبل القراءة ، أشبه بسنن
الصلاة؛ قال: وكما لم يدخلوا تكبيرة القيام فى تكبيرة العيد،
فكذلك تكبيرة الاحرام، بل هى أولى بذلك؛ لانها لا تدخل فى الصلاة
إلا بها، وتكبيرة القيام أو تركها لم تفسد صلاته. وقال المزني: إجماعهم
على أن تكبير العيد في الاولى قبل القراءة يقضى بأن الرحمة
فى الآخرة كذلك ، لان حكم الركعتين فى القياس سواء.
9

حدثنا سعيد، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، حدثنا عبد اللـه بن روح المدائنى ، حدثنا شبابة
ابن سوار، حدثنا الحسن بن عمارة، عن سعد بن ابراهيم ،
عن حميد بن عبد الرحمان ، عن أبيه ، قال : كان النبي -
صلى الله عليه وسلم . تخرج له الحربة فيصلي اليها فيكبر اثنتى
عشرة تكبيرة (1) ، ثم كان أبو بكر وعمر وعثمان والأئمة
يفعلون ذلك (2).
1) أخرجه البخاري في الصحيح .
انظر فتح الباري على صحيح البخاري 119/22 .
2/ نفس المصدر .
40