النص المفهرس
صفحات 121-140
قال أبو عمر : من لم ير على اللابس الناسي والجاهل - شيئاً ، استدل بحديث يعلى بن أمية في الاعرابي الذي احرم - وعليه حبة وصفرة خلوق، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنزع الجبة ، وغسل الخلوق، ولم يأمره بفدية ؛ وقد ذكرنا هذا الخبر وأحكامه في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا (1) ، ومن أوجب الفدية على الناسي وغيره، فحجته أن الفدية إنما وردت فيمن فعلها من ضرورة ، وذلك محفوظ في قصة كعب بن عجرة ؛ فالضرورة وغير الضرورة والنسيان وغيره في ذلك سواء، لانه إذا وجبت على من فعل ذلك من ضرورة، فأحرى أن تجب على من فعل ذلك من غير ضرورة ؛ والناسي قياس على المضطر ، والعامد أحرى بذلك وأولى . واختلفوا فيمن لبس أو تطيب في مواطن ، فقال مالك : إن لبس القميص والسراويل والعمامة والقلنسوة وما أشبه ذلك من الثياب - في فور واحد، وكانت حاجته إلى ذلك كله في فور واحد، فعليه كفارة واحدة ؛ وكذلك إن تطيب مراراً في موطن واحد، وفور واحد ، فعليه فدية واحدة ؛ وإن كان ذلك في أحوال مختلفة ، فعليه لكل مرة فدية ، فدية ؛ وبه قال 1) انظر ج 249/2 - 258. 121 أبو حنيفة، والثوري، والليث، وهو أحد قولي الشافعي ؛ (وقال محمد بن الحسن، والأوزاعي - وهو أحد قولي الشافعي) (1) أيضاً: ليس عليه إلا كفارة واحدة - ما لم يكفر، فان كفر ثم صنع شيئاً من ذلك، فعليه كفارة أخرى ؛ وقد روي عن مالك أنه عليه في كل ما يلبس أو يتطيب فدية بعد فدية أبداً . وأما الثوب المصبوغ بالورس والزعفران ، فلا خلاف بين العلماء أن لباس ذلك لا يجور للمحرم على ما جاء في حديث ابن عمر هذا ، فان غسل ذلك الثوب حتى تذهب ريح الزعفران منه وخرج عنه ، فلا بأس به عند جميعهم أيضاً . وكان مالك - فيما ذكر ابن القاسم عنه - يكره الثوب الغسيل من الزعفران والورس إذا بقي فيه من لونه شيء ، وقال: لا يلبسه المحرم - وإن غسله إذا بقي فيه شيءٍ من لونه، إلا أن لا يجد غيره؛ فان لم يجد غيره، صبغه بالمشق وأحرم فيه. وقد روى يحيى بن عبد الحميد عن أبي معاوية ، عن عبيد الله، عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذا الحديث ، فقال فيه : ولا تلبسوا ثوبا مسه ورس أو زعفران ، إلا أن يكون غسيلا . ٤) ما بين القوسين ساقط في الاصل، ثابت ظ. 182 وقال الطحاوي عن ابن أبي عمران : رأيت يحيى بن معين - وهو يتعجب من الحماني - كيف يحدث بهذا الحديث؟! فقال له عبد الرحمان بن مهدي : هذا - عندي ، ثم وثب من فوره فجاء بأصله ، فأخرج منه هذا الحديث عن أبي معاوية - كما قال الحماني : والورس نبات يكون باليمن كشبه العصفر ، صبغه ما بين الصفرة والحمرة ، ورائحته طيبة . واختلفوا في العصفر، فجملة مذهب مالك وأصحابه : أن العصفر ليس بطيب ، ويكرهون للحاج استعمال الثوب الذي ينتفض في جلده ، فان فعل ، فقد أساء ولا فدية عليه عندهم - وهو قول الشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري (1) : العصفر (2) طيب، وفيه الفدية على من استعمل شيئاً منه في اللباس وغيره إذا استعمله - وهو محرم ؛ فهذه جمل ما في هذا الحديث من الاحكام - والحمد لله على عونه ، لا شريك له . ١) كلمة (والثوري) ساقطة في الاصل، ثابتة في ظ . 2) العصفر، ظ، والمصفر : ص . 123 حديث تاسع وأربعون النافع عن ابن عمر مالك، عن عبد الله بن عمر ، أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال وقال عبد الله ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك ، لبيك وسعديك والخير بيديك. والرغباء والعمل (١). يقال: إنه لم يسمع أبو الربيع الزهراني من مالك غير هذا الحديث : حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو حذيفة أحمد بن محمد ابن علي الدينوري، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ؛ وحدثنا خلف، حدثنا أبو الطاهر محمد بن عبد الله القاضي ، حدثنا موسى بن هارون الحمال ، قالا حدثنا سليمان ابن داود أبو الربيع الزهراني، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن ١) الموطأ رواية يحيى ص، 226 - 227: حديث (786). والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 134 - حديث (186)، والحديث أخرجه الستة . انظر الزرقاني على الموطأ 244/2. 125 عمر ، قال ؛ كانت تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . هكذا روى هذا الحديث أبو الربيع الزهراني - لم يذكر زيادة ابن عمر، وكل من روى الموطأ ذكرها فيه ، وذكرها أيضاً جماعة من غير رواة الموطأ : حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا علي بن الحسن بن غيلان، حدثنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني ، وعبد الاعلى بن حماد النرسي ؛ قال أبو الربيع : حدثنا مالك، وقال عبد الاعلى: قرأت على مالك ابن أنس، عن نافع عن ابن عمر ، أن تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ـ وزاد عبد الاعلى: وكان ابن عمر يزيد فيها. لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك ، والرغباء إليك والعمل . هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، وكذلك رواه أصحاب نافع أيضاً؛ ورواه ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - مثله سواء . 126 ورواه عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي - عليه السلام - مثله بمعناه . وروى عبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله ، عن النبي - عليه السلام - مثل حديث ابن عمر هذا في تلبيته - صلى الله عليه وسلم - سواء، دون زيادة ابن عمر من قوله . وفي حديث أبي هريرة زيادة لبيك إله الحق . ومن حديث عمرو بن معدي كرب، قال: لقد رأيتنا ونحن إذا حججنا نقول : هذي زبيد قد أتتك قسرا لبيك تعظيماً إليك عذراً يقطعن خبتاً وجبالا وعرا تعدو بها مضمرات شزرا قد خلفوا الاوثان خلوا صفرا ونحن نقول اليوم كما علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر التلبية على حسبما في حديث ابن عمر، واختلفت الرواية في فتح إن وكسرها في قوله: إن الحمد والنعمة لك، وأهل العربية يختارون في ذلك الكسر؛ وأجمع العلماء على القول بهذه التلبية ، واختلفوا في الزيادة فيها؛ فقال 127 مالك: أكره أن يزيد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وهو أحد قولي الشافعي . وقد روي عن مالك أنه لا بأس أن يزاد فيها ما كان ابن عمر يزيده في هذا الحديث . وقال الشافعي : لا أحب أن يزيد على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يرى شيئاً يعجبه فيقول لبيك، إن العيش عيش الآخرة . وقال الثوري، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأحمد بن حنبل ، وأبو ثور : لا بأس بالزيادة في التلبية على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد فيها ما شاء. قال أبو عمر : من حجة من ذهب إلى هذا ، ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا جعفر - يعني ابن محمد، قال حدثني أبي، عن جابر بن عبد الله، قال أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر التلبية بمثل حديث ابن عمر؛ قال والناس يزيدون : لبيك ذا المعارج، ونحوه من الكلام، والنبي - عليه السلام - يسمع فلا يقول لهم شيئاً (1). 1. انظر سنن أبي داود 1 / 42 128 واحتجوا أيضاً بأن ابن عمر كان يزيد فيها (1) ما ذكر مالك وغيره: عن نافع في هذا الحديث . وما روي عن عمر ابن الخطاب أنه كان يقول بعد التلبية: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن ، لبيك مرهوناً منك ومرغوباً إليك . وعن أنس بن مالك أنه كان يقول في تلبيته : تعبداً وزقاً لبيك حقاً حقا ومن كره الزيادة في التلبية ، احتج بأن سعد ابن أبي وقاص أنكر على من سمعه يزيد في التلبية ما لم يعرفه، وقال ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وحديث سعد في ذلك: حدثنا عبد الوارث ابن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، قال حدثني عبد الله بن أبي سلمة ، أن سعداً سمع رجلا يقول: لبيك ذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، ولكن لم يكن يقول هذا - ونحن مع نبينا صلى الله عليه وسلم . قال أبو عمر : من زاد في التلبية ما يحمل ويحسن من الذكر ، فلا بأس: ومن اقتصر على تلبية رسول الله - صلى الله ١) فيها ما ظ٠ فيما: ص م٩ - جـ ١٥ 129 عليه وسلم - فهو أفضل عندي، وكل ذلك حسن إن شاء الله عز وجل؛ وسنذكر ما للعلماء في رفع الصوت بالتلبية في باب عبد الله بن أبي بكر من كتابنا هذا - إن شاء الله ؛ ومعنى التلبية : إجابة الله فيما فرض عليهم من حج بيته ، والاقامة على طاعته ؛ فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الحج عليه، ومن أجل الاستجابة - والله أعلم - لبى ؛ لان من دعي فقال لبيك، فقد استجاب ؛ وقد قيل إن أصل التلبية الاقامة على الطاعة، يقال منه : ألب فلان بالمكان إذا أقام به . وأنشد ابن الانباري في ذلك محل الهجر أنت به مقيم ملب ما تزول ولا تريم وقال آخر : لب بأرض ما تخطاها النعم (1). قال: والى هذا المعنى كان يذهب الخليل والاحمر . قال أبو عمر : وقال جماعة من اهل العلم إن معنى التلبية إجابة إبراهيم - عليه السلام - حين أذن بالحج في الناس ، ذكر سنيد قال: حدثنا جرير)، (2) عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، ١) النعم: ص. الغنم : ظ . (2) جرير: ظ، يزيد: ص - وهو تحريف، والمراد به جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي. أبو عبد الله الرازي القاضي. انظر ترجمته في تهذيب التعذيب 76/2 . 180 عن ابن عباس ، قال : لما فرغ ابراهيم من بناء البيت ، قيل له: أذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال أذن وعلي البلاغ . فنادى ابراهيم: أيها الناس، كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق ، قال : فسمعه ما بين السماء والأرض، أفلا ترون الناس يجيبون من اقطار البلاد (1) يلبون، قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد - في قوله: ((وأذن في الناس بالحج» (2)، قال : قام ابراهيم على مقامه فقال: يا أيها الناس ، أجيبوا ربكم، فقالوا : لبيك اللهم لبيك. فمن حج اليوم فهو ممن أجاب ابراهيم يومئذ . قال أبو عمر : معنى لبيك اللهم لبيك عند العلماء : أى إجابتي إياك إجابة بعد إجابة ، ومعنى قول ابن عمر وغيره : لبيك وسعديك، أى اسعدنا سعادة بعد سعادة، وإسعاداً بعد إسعاد؛ وقد قيل : معنى سعديك مساعدة لك . وأما قولهم: لبيك، إن الحمد والنعمة لك. فيروى - بفتح الهمزة وكسرها ؛ وكان أحمد بن يحيى ثعلب يقول : الكسر ١) البلاد: ص، الارض : ظ . 2) الآية : 27 - سورة الحج . 181 مي ذلك احب إلي : لان الدي يكسرها يذهب إلى أن الحمد والنعمة لك على كل حال، والذي يفتح يذهب إلى أن المعنى لبيك ، لان الحمد لك أي لبيك لهذا السبب . قال أبو عمر : المعنى - عندي - واحد، لانه يحتمل أن يكون من فتح الهمزة أراد لبيك، لان الحمد لك على كل حال ، والملك لك والنعمة وحدك دون غيرك حقيقة ، لا شريك لك ؛ واستجب الجميع أن يكون ابتداء المحرم بالتلبية بائر صلاة يصليها نافلة أو فريضة من ميقاته - إذا كانت صلاة لا يتنفل بعدها ، فإن كان في غير وقت صلاة ، لم يبرح حتى يحل وقت صلاة فيصلي ثم يحرم اذا استوت به راحلته ؛ وان كان ممن يمشي ، فاذا خرج من المسجد أحرم ؛ وقال أهل العلم بتأويل القرآن في قول الله - عز وجل ((فمن فرض فيهن الحج)» (١) - قالوا : الفرض التلبية ، كذلك قال عطاء، وعكرمة، (2) وطاوس، وغيرهم؛ وقال ابن عباس : الفرض الاهلال، وهو ذلك بعينه، والاهلال التلبية ؛ وقد ذكرنا معنى الاهلال في اللغة في باب موسى بن عقبة من كتابنا هذا، بما يغني عن أعادته ههنا ؛ وذكرنا هناك مسألة من معاني هذا الباب يجب الوقوف عليها . 1) الآية : 197 - سورة البقرة . 2) شطب على كلمة عكرمة في نسخة ، ظ. 182 وقال ابن مسعود: الفرض : الاحرام ، وهو ذلك المعنى أيضاً ، وكذلك قال ابن الزبير ؛ وقالت عائشة : لا إحرام إلا لمن أهل ولبى . وقال الثوري : الفرض الاحرام ، قال : والاحرام التلبية . قال : والتلبية في الحج مثل التكبير في الصلاة . وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كبر أو هلل أو سبح - ينوي بذلك الاحرام ، فهو محرم ؛ فعلى هذا القول التلبية عند الثوري، وأبي حنيفة: ركن من أركان الحج، والحج إليها مفتقر، ولا يجزيء منها شيء - عندهم غيرها: ولم أجد في هذه المسألة نصاً عن الشافعي ، وأصوله تدل على أن التلبية ليست من أركان الحج عنده (١). وقال الشافعي : تكفي النية في الإحرام بالحج من أن يسمى حجاً أو عمرة، قال: وإن لبى بحج - يريد عمرة - فهي عمرة ، وإن لبى بعمرة يريد حجاً فهو حج ؛ وإن لبى لا يريد حجاً ولا عمرة، فليس بحج ولا عمرة ؛ وإن لبى ينوي الاحرام ولا ينوي حجاً ولا عمرة ، فله الخيار يجعله أينما شاء؛ وإن لبى ١) عنده: ص، عندهم: ظ . 133 فقد نوى احدهما منسي ، فهو قارن لا يجزيه غير ذلك، هذا كله قول الشافعي - رحمه الله. وذكر ابن خواز بنداد (1) قال قال مالك: النية بالاحرام في الحج تجزيء، وإن نسي فذلك واسع ؛ قال : وهو قول أبي حنيفة أنه إن نوى فكبر ولم يسم حجاً ولا عمرة، أجزته النية؛ غير أن الاحرام - عنده - من شرطه التلبية ، ولا يصح عنده إلا بتلبية ؛ قال : وكذلك قال الثوري، قال وقال الحسن بن حي، والشافعي : التلبية إن فعلها فحسن ، وإن تركها فلا شيء عليه. قال أبو عمر : وذكر اسماعيل بن اسحاق عن أبي ثابت قال قيل لابن القاسم: أرأيت المحرم من مسجد ذي الحليفة إذا توجه من فناء المسجد بعد أن صلى، فتوجه - وهو ناس- (2) أيكون في توجهه محرماً؟ فقال ابن القاسم: أراه محرماً. فإِن ذكر من قريب، لبى ولا شيء عليه ؛ وإن تطاول ذلك عليه . ولم يذكر حتى خرج من حجه ، رأيت أن يعريق دماً؛ قال إسماعيل بن اسحاق : وهذا يدل من قوله على أن الاهلال للاحرام ليس عنده بمنزلة التكبير للدخول في الصلاة ، لان 1) وذكر: ص. وقد ذكر: ظ . 2) أيكون : صن، أن يكون : ظ . 134 الرجل لا يكون داخلا في الصلاة إلا بالتكبير ، ويكون داخلا في الاحرام بالتلبية وبغير التلبية من الاعمال التي توجب الاحرام بها على نفسه، مثل أن يقول: قد أحرمت بالحج والعمرة، أو يشعر الهدى - وهو يريد بإشعاره الاحرام؛ أو يتوجه نحو البيت- وهو يريد بتوجهه الاحرام، فيكون بذلك كله وما أشبهه محرماً: وقد مضى القول في الحين الذي يقطع فيه التلبية الحاج والمعتمر، وإلى أين تنتهي تلبيته في باب محمد بن أبي بكر (1) - والحمد لله. ١) انظر ج 18' 72 _ 82 . 135 .. .... حديث موفي خمسين لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن . قال عبد الله : وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ويهل أهل اليمن من يلملم (1) . هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ عن مالك - فيما علمت ، وكذلك رواه أصحاب نافع كلهم عن نافع ، عن ابن عمر: وكذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ؛ وكذلك رواه ابن شهاب ، عن سالم، عن أبيه ، عن النبي - عليه السلام - مثله سواء. اتفقوا كلهم على ان ابن عمر لم يسمع من النبي - عليه السلام - قوله: ويهل أهل اليمن من يلملم. ٦ 1) الموطأ رواية يحيى ص: 226، حديث (730) ، والموطأ رواية محمد بن الحسن ص 138، حديث (800)، والحديث أخرجه البخاري ومسلم وابو داود، انظر الزرقاني على الموطأً 122/5 . 137 ورواه صدقة بن يسار، قال : سمعت ابن عمر يقول : وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاهل المدينة ذا الحليفة ، ولاهل الشام الجحفة، ولإهل نجد قرنا ؛ قال : فقيل له والمعراق ؟ قال: لا عراق يومئذ . أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال حدثنا محمد أبن معاوية بن عبد الرحمان ، قال حدثنا أحمد بن شعيب بن سنان، قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا الليث بن سعد ، قال حدثنا نافع ، عن عبد الله بن عمر ، أن رجلا قام في المسجد ، فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويعل أهل الشام من الجحفة ، ويعل أهل نجد من قرن . قال ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ويعلى أهل اليمن من يلملم. وكان ابن عمر يقول: لم افقه هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١). وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال ١) انظر سنن النسائي 122/6 198 حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - على الله عليه وسلم - قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، وأهل الشام من الجحفة ، وأهل نجد من قرن . وذكر لي : ولم أسمع أنه قال: ويهل أهل اليمن من يلملم . (1) ولا خلاف بين العلماء أن مرسل الصاحب عن الصاحب، أو عن الصحابة - وإن لم يسمهم - صحيح حجة . وقد روى ابن عباس مثل حديث ابن عمر هذا كله عن النبي - عليه السلام : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا سليمان بن حرب ، قال حدثنا حماد ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ؛ وعن ابن طاوس، عن أبيه، قالا: وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولاهل الشام الجحفة ، ولاهل نجد قرنا، ولاهل اليمن يلملم؛ وقال: هي لهم ولمن أتى عليهن من سواهم ممن أراد الحج والعمرة، قال: ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ ؛ قال : وكذلك حتى يبلغ ذلك أهل مكة فيهلون منها (2) . 1) انظر سنن النسائي 185/5 2) انظر سنن أبي داود 409/1. 189 وذكر عبد الرزاق ، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس - مثله سواء بمعناه؛ وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال أخبرنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال حدثنا حماد ، عن عمرو، عن طاوس ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقت لاهل المدينة ذا الحليفة ، ولاهل الشام الجحفة . ولاهل اليمن يلملم، ولاهل نجد قرنا ؛ فهي لهم ولمن اتى عليهن من غير أهلهن ممن كان يريد الحج والعمرة ، ومن كان دونهن (1) فمن اهله ، حتى أن أهل مكة يهلون منها. قال أبو عمر : اجمع اهل العلم بالحجاز ، والعراق، والشام، وسائر أمصار المسلمين - فيما علمت - على القول بهذه الاحاديث واستعمالها ، لا يخالفون شيئا منها ؛ واختلفوا في ميقات أهل العراق وفيمن وقته، فقال مالك، والشافعي، والثوري، وأبو حنيفة . وأصحابهم: ميقات أهل العراق وناحية المشرق كلها: ذات عرق . وقال الثوري والشافعي: إن اهلوا من العقيق ، فهو أحب الينا ؛ وقال منهم قائلون : عمر بن الخطاب - رضي الله عنه . ١) دونهن: ص. دونهم. ظ. 140