النص المفهرس
صفحات 1-20
التمهيد لتَاءٍ الْمُوكما من المعدنذي والأسانيه تأليف: أج عم يوسف بنعبد الله بنمس) بزعبر السّ النمُ الفم بى (* 463 - 368 ) الجزء الخامس عشر تحقيق : سعيد أحمد أعراب 1406 *. - 1985 م بسم الله الّمر الّم مقدمة وهذا الجزء الخامس عشر من كتاب «التمهيد، لأبي عمر ابن عبد البر، يرى النور - بعد غياب طويل؛ وقد خرج الجزء السادس عشر، وأوشك الجزء السابع عشر على الخروج ؛ وكان قد أحيل على بعض من لهم خبرة في ميدان التحقيق ، فظل بين أيديهم مدة، ثم أعيد إلى الوزارة - لأنه لا يتوفر على أصول صحيحة يمكن الاعتماد عليها؛ فبعثت به إلي مصلحة إحياء التراث ملفوفا كما كان، تترجاني أن أخرجه - مهما كان الامر - حتى لا يبقى الكتاب مبتورا في بعض أجزائه؛ فلبيت الرغبة، وأستعنت الطلبة ؛ والله الموفق ، والهادي إلى اقوم طريق . النسخ الخطية وعملنا في التحقيق. يقوم تحقيق هذا الجزء على نسختين اثنتين : 1) صورة عن نسخة خطية باسطنبول - وهي كاملة ، لكنها أصابها المحو في بعض أطرافها؛ وقد جعلتها الوصل، ورمزت اليهاب (ص). 3 2) صورة عن نسخة خطية بمكتبة الطاهرية بدمشق ، وفرمز اليها بحرف (ظ) . وهي شبه اختصار لكتاب «التمهيد»، ينقصها كثير من النصوص، وتختلف مع الاصل في عبارات كثيرة ؛ على أنها مبتورة الاخير. فهي تنتهي عند الحديث السابع والخمسين لنافع عن ابن عمر .. ص (د) من هذا الجزء. "وقد سرتُ في التحقيق على الخطة التي سرت عليها في الاجزاء : السالفة، واستعنت في تصحيح جملة من النصوص المحرفة، بالأصول التي عاد إليها المؤلف؛ وقابلت متن الحديث كتاب: التجريد وسَأَثُر نَسْخُ القَوْطَا، واعتمدت فيما يرجع الىّ الأَعْتلام على كتب التراجم؛ وأرجو أنّ يعدرنيّ القاري، فيما يُجْدَةً مَعَنَّ هفوات، وعلى الله قصد السبيلجمعبه ونسأله سبحانه أن يوفق مولانا أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني - الى ما فيه رضاه، ويحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم ، إنه سميع مجيب . ربيع الثاني 1406 هـ. 1985 م . دجنبر تطوان المحقق :٤٠ حديث خامس وأربعون لنافع عن ابن عمر (١) مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من شرب الخمر في الدنيا - فلم (2) يتب منها، حرمها في الآخرة (9) . في هذا الحديث دليل على تحريم الخمر ، وعلى أن شربها من الكبائر ؛ لأن هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله - عز وجل - أخبر أن الجنة: ٠ فيها أنهار من خمر لذة للشاربين، (4)، «لا يصدعون عنها ولا ينزفون)، (5) . والظاهر أن من دخل الجنة ، لا بد له من شرب 1) بسم الله الرحمان الرحيم صلى الله على محمد وعلى آله وسلم. اللهم امنن بعونك : ص - ظ . (3) وكذا في النسختين، وفي التجريد وسائر نسخ الموطأ (ثم لم يتب) (3) الموطأ رواية يحيى ص 409 - حديث (1540). والحديث أخرجه البخاري ومسلم، انظر الزرقاني على الموطأ 4 /72. ٤) يشير إلى الآية : 18 - سورة محمد . 5) الآية : 19 - سورة الواقعة . 5 خمرها ، ولا يخلو من حرم الخمر في الجنة ولم يشربها فيها - وهو قد دخلها - من أن يكون يعلم أن فيها خمرا لذة للشاربين ، وأنه حرمها عقوبة ، أو لا يكون يعلم بها ؛ فإن يكن لا يعلم بها ، فليس في هذا شيء من الوعيد ؛ لأنه اذا لم يعلم بها ولم يذكرها ولا رآها ، لم يجد ألم فقدها ؛ فأي عقوبة في هذا؟ ويستحيل أن يخاطب الله ورسوله بما لا معنى له ؛ وان يكن عالما بها وبموضعها، ثم يحرمها عقوبة لشربه لها في الدنيا ، اذ لم يتب منها قبل الموت ، وعلى هذا جاء الحديث ؛ فان كان هذا هكذا ، فقد لحقه حينئذ حزن وهم وغم لما حرم من شربها - (هو) - (1) ويرى غيره يشربها ، والجنة دار لا حزن فيها ولا غم؛ قال الله -عز وجل - .لا يمسهم فيها نصب، (2). وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن» (8). وقال: ((وفيها ما تشتهيه الأنفس، (4) . ولهذا - والله أعلم - قال بعض من تقدم ان من شرب الخمر - ولم يتب منها - لم يدخل الجنة ، لهذا الحديث ومثله ؛ 1) كلمة (هو) ساقطة في الأصل، ثابتة في ظ . 2) الآية : 48 - سورة الحجر. (3) الآية : 34 - سورة فاطر. الآية : 71 - سورة الزخرف. ،) 6 وهذا مذهب غير مرض عندنا - اذا كان على القطع في إنفاذ الوعيد ، ومحمله - عندنا - أنه لا يدخل الجنة الا أن يغفر له - اذا مات غير تائب عنها كسائر الكبائر ؛ وكذلك قوله : لم يشربها في الآخرة، معناه - عندنا - الا أن يغفر له فيدخل الجنة ويشربها ؛ وهو - عندنا - في مشيئة الله - ان شاء غفر له ، وان شاء عذبه بذنبه ؛ فان عذبه بذنبه ثم دخل الجنة برحمته، لم يحرمها - ان شاء الله، ومن غفر له، فهو أحرى ان لا يحرمها - والله أعلم . وعلى هذا التأويل يكون معنى قوله - عليه السلام - حرمها في الآخرة، أي جزاؤه وعقوبته ان يحرمها في الآخرة ؛ ولله أن يجازي عبده المذنب على ذنبه ، وله أن يعفو عنه، فهو أهل العغو وأهل المغفرة ؛ لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ؛ وهذا الذي عليه عقد أهل السنة . ان الله يغفر لمن يشاء - ما خلا الشرك ، ولا ينفذ الوعيد على أحد من أهل القبلة - وبالله التوفيق . وجائز أن يدخل الجنة - اذا غفر الله له - فلا يشرب فيها خمرا ولا يذكرها ولا يراها ، ولا تشتهيها نفسه - والله أعلم . 7 وقد روي عن أبي سعيد الخدري : من لبس الحرير في الدنيا - ودخل الجنة - لم يلبسه هو فيها من بين سائر أهلها . هذا ، ومعناه روي عنه : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا مسلم، قال حدثنا هشام، قال : حدثنا قتادة ، عن داود السراج، عن أبي سعيد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من لبس الحرير في الدنيا ، لم يلبسه في الآخرة؛ وان دخل الجنة ، لبسه أهل الجنة - ولم يلبسه هو ؛ ورواه أبو داود الطيالسي عن هشام باسناده مرفوعا ، ورواه شعبة عن قتادة ، عن داود، عن أبي سعید - مثله - موقوفا . وقد روى جماعة عن النبي - عليه السلام - أنه قال : من لبس الحرير في الدنيا، لم يلبسه في الآخرة (١). وروي عن ابن الزبير أنه قال : من لم يلبسه في الآخرة، لم يدخل الجنة. لان الله - عز وجل - قال في كتابه: «ولباسهم فيها حرير» (2). ١) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث أنس. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القصير 818/6 . 2) الآية : 28 سورة الحج. وهذا - عندي - على نحو المعنى الذي نزعنا به في شارب الخمر - والله أعلم - . حدثنا عبد الرحمان بن مروان، قال : حدثنا أحمد بن عمرو بن سليمان الحريري، قال : حدثنا البغوي ، قال : حدثنا ابو الربيع العتكي الزهراني ، قال حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل مسكر خمر، وكل مسكر (1) حرام ، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات ولم يتب منها لم يشربها في الآخرة (9) . قال البغوي : كتب هذا الحديث أحمد بن حنبل ، عن أبي الربيع الزهراني . قال أبو عمر : روى مالك، وابن جريج هذا الحديث كله عن نافع ، بعضه مسندا ، وبعضه من قول ابن عمر ، وهو كله مسند صحيح ؛ وقد مضى القول فيه عند ذكر تحريم المسكر 1) في ظـ (وكل خمر)، وهي كذلك في بعض طرق الصاح انظر فيض القدير 80/5 . 2) "رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة من حديث ابن ،.ـ انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 30/5 9 في باب اسحاق بن أبي طلحة (1) من كتابنا هذا - والحمد لله ، وأجمع العلماء على أن شارب الخمر - ما لم يتب منها - فاسق مردود الشهادة . وذكر الاثرم قال : قلت لأحمد بن حنبل : لي جار يشرب الخمر ، أ أسلم عليه ؟ فسكت ، ثم قال : سلم عليه ولا تجالسه . حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال : حدثنا ابن الأعرابي ، قال : حدثنا سعدان بن نصر ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة، قال : قال عثمان بن عفان : اياكم والخمر، فإنها مفتاح كل شر: أتي رجل فقيل له : اما أن تحرق هذا الكتاب ، واما أن تقتل هذا الصبي، واما ان تقع على هذه المرأة، واما أن تشرب هذه الكأس، واما ان تسجد لهذا الصليب ؛ قال فلم يرفيها شيئا أهون من شرب الكأس، فلما شربها سجد للصليب ، وقتل الصبي ، ووقع على المرأة ، وحرق الكتاب . 1) انظر ج 242/1 - 252 . 10 وأما التوبة من الخمر وغيرها من كبائر الدنوب، فمبسوطة للمومن ما لم تحضره الوفاة ويعاين الموت ويغرغر ؛ فإذا بلغ هذه الحال ، فلا توبة له - إن تاب حينئذ ، وتوبته مردودة عليه؛ قال الله - عز وجل: (( وليست التوبة للذين يعملون السيآت، حتى إذا حضر أحدهم الموت، قال: إني تبت الآن، - يعنى المسلمين - ثم قال: (( ولا الدين يموتون وهم كفار». (١) - الآية يعنى جماعة الكافرين . وهذه الآية تفسر قوله - عز وجل «قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف». (2) - يريد قبل حضور الموت على ما وصفنا، وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء، لان الله - تعالى - قد نص عليه في كتابه للمذنبين من المسلمين ، وللكفار أيضاً . وقال ابن عباس ومجاهد ، والضحاك ، وقتادة وغيرهم - في قول الله - عز وجل -: (( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة (3) ) . 1) الآية : 18 - سورة النساء. (2) الآية : 38 - سورة الأنفال. 8) الآية : 17 - سورة النساء. 11 قالوا كل ما عصي الله به فهو جهالة ، ومن عمل السوء وعصي الله فهو جاهل؛ (ثم يتوبون من قريب (1) قالوا ما دون الموت فهو قريب، وهذا أيضا إجماع في تأويل هذه الآية ، فقف عليه . ذكر وكيع ، عن سفيان ، عن يعلى بن النعمان ، عن ابن عمر ، قال : التوبة مبسوطة ما لم يسق العبد - يقول: يقع في السوق. ولقد أحسن محمود الوراق - رحمه الله - حيث قال: قبل الممات وقيل حبس الالسن قدم لنفسك توبة مرجوة ذخر وغنم للمنيب المحسن بادرنها علق (2) النفوس فإنها قال أبو عمر : التوبة أن يترك ذلك العمل القبيح بالنية والفعل ، ويعتقد أن لا يعود اليه أبداً ، ويندم على ما كان منه؛ فهذه التوبة النصوح القبولة - إن شاء الله - عند جماعة العلماء، والله بفضله يوفق ويعصم من يشاء . .............. 1) نفس السورة . 2) العلق : المنايا والاشغال . 12 حديث سادس وأربعون النافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رجلا لاعن امرأته في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وانتفل (1) من ولدها، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وألحق الولد بالمرأة (2). هكذا قال : وانتفل من ولدها، وأكثرهم يقولون : وانتفى من ولدها - والمعنى واحد، وربما لم يذكرربهضهم فيه انتفى ولا انتفل، واقتصر على الفرقة بين المتلاعنين لن والحاق الولد بأمه؛ فهذه فائدة حديث ابن عمر هذا نق الة دنجمه .. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن الحسين بن اسحاق هتياء : مناج الرازي، وأبو أحمد الحسين بن جعفر الزيات، قالا حدثناً يوسف 1) انتفل الولد: أنكره وتهرأ منه، ويأتي المؤلف أنه بسى النفى. (2) الموطأ رواية يحيى ص 887 - حديث (1180) والموطاً رواية محمد بن الحسن ص 199 حديث (687) والحديث أخرجه السنة، انظر الزرق اني على الموطا 190/3 . 13 ابن يزيد ، قال حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ، قال : فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المتلامنين ، وألحق الولد بأمه . وقد قال قوم في هذا الحديث عن مالك ان الرجل قذف امرأته - وليس هذا في الموطأ ، ولا يعرف من مذهبه . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا ابن الاعرابي، حدثنا ابراهيم بن راشد ، حدثنا (أبو) (١) عاصم بن مهجع خال مسدد ، حدثنا مالك، عن نافع . عن ابن عمر، أن رجلا انتفى من ولده، وقذف امرأته ، فلاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، وألحق الولد بأمه. وحدثنا خلف . حدثنا محمد بن عبد الله القاضي ، حدثنا البغوي ، حدثنا جدي . حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، والحسن ابن سوار، قالا حدثنا مالك، عن نافع ، عن ابن عمر، أن رجلا انتفى من ولده، وقذف امرأته، فلاعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ، وألحق الولد بأمه . ١) كلمة (أبو) ساقطة فى الاصل، والتصويب من (تهذيب التهذيب) 16/1 14 وأما قوله ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما، فهو - عندي - محفوظ من حديث ابن عمر صحيح وقال ابن عيينة عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين . وأنكروه على ابن عيينة في حديث ابن شهاب عن سهل ، وقد ذكرنا ذلك في باب ابن شهاب عن سهل بن سعد - من كتابنا هذا (١) : وقد كان ابن معين يقول في ذلك : ما حدثنا به عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سئل يحيى بن معين عن حديث ابن عيينة، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينها ؛ فقال : أخطأ ، ليس النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما . هكذا ذكره ابن أبي خيثمة في التاريخ عن ابن معين؛ فإن صح هذا - ولم يكن فيه وهم - فالوجه فيه أن يحمل كلام ابن معين على أن ليس النبي - عليه السلام - فرق بينهما من حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد . وأما ظاهر كلام ابن معين، فإنه يوجب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق بين المتلاعنين، وهذا خطأ من ابن 1) انظر ج 183/6 15 معين - ان كان أراده؛ لأنه قد صح عن ابن عمر من حديث مالك وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بين المتلاعنين وقد يحتمل أن يكون أراد بقوله ليس النبي - صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما - أي أن اللعان فرق بينهما، فإن كان اراد هذا ، فهو مذهب مالك وأكثر اهل العلم، وقد ذكرنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن سهل بن سعد من كتابنا هذا. حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن شاذان ، قال : حدثنى معلى، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع سهل بن سعد يقول: شهدت النبي- صلى الله عليه وسلم - وكنت ابن خمس عشرة سنة - فرق بين المتلاعنين. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، ووهب بن بيان ، وأحمد بن عمرو بن السرح، وعمرو بن عثمان ، قالوا حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سهل بن سعد؛ قال مسدد ، (قال) (1) شهدت المتلاعنين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابن خمس عشرة سنة - ففرق بينهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم (2) . 1) علمة (قال) ساقطة في الاصل. (2) انظر سنن أبي داوه 1 /531 . 16 وقال آخرون : انه شهد النبي - عليه السلام - فرق بين المتلاعنين ، فقال الرجل : كذبت عليها يا رسول الله - ان أمسكتها - وبعضهم : لم يقل عليها . قال أبو داود : ولم يتابع احد ابن عيينة على قوله : انه فرق بين المتلاعنين (1) . قال أبو عمر : معنى قول أبي داود : هذا - عندي - انه لم يتابعه احد على ذلك في حديث ابن شهاب عن سهل بن سعد ، لان ذلك محفوظ في حديث ابن عمر من وجوه ثابتة ، واظن ابن عيينة اختلط عليه لفظ حديثه عن ابن شهاب عن سهل بن سعد - بلفظ حديثه عن عمرو بن دينار ، عن سعيد ابن جبير ، عن ابن عمر . أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا احمد بن حنبل، قال حدثنا اسماعيل - يعني ابن علية ، قال حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير ، قال: قلت لابن عمر : رجل قذف امرأته ، فقال : فرق رسول الله - ص - بين اخوي بني العجلان ، وقال : الله يعلم ١) المصدر السابق. م٢ - ج ١٥ 17 ان احدكما كاذب، فهل منکما تائب ؟ - يرددها ثلاث مرات، فأبيا ففرق بينهما (1) . قال : وحدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال سمع عمرو سعيد بن جبير ، سمع ابن عمر يقول : قال رسول الله - ص - للمتلاعنين حسابكما على الله ، أحدكما كاذب ، لا سبيل لك عليها ؛ فقال: يا رسول الله ، مالي ، قال لا مال لك - إن كنت صدقت عليها، فهو بما استحللته من فرجها ، وإن كنت كذبت عليها، فهو أبعد لك (2) . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن شاذان ، قال حدثنا معلى ، قال : حدثنا يحيى بن أبي زائدة ، قال : أخبرنا ابن أبي سليمان - يعني عبد الملك، عن سعيد بن جبير ، قال: قلت لابن عمر : أرأيت المتلاعنين ايفرق بينهما ؟ فقال: سبحان الله ؟ نعم، كان أول من سأل عن هذا فلان، فسكت عنه النبي - عليه السلام ، ثم جاء فقال : أرأيتك الذى سألت عنه ، فقد ابتليت به ؟ فنزلت 1) المصدر نفسه . 2) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي انظر عون المعبود 245/2 . 18 عليه الآيات (1) في سورة النور ، فتلاها عليه ووعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا ، أهون من عذاب الآخرة . فقال : والذي بعثك بالحق ما كذبت ، ثم دعا المرأة فقال لها مثل ذلك، فقالت : والذي بعثك بالحق إنه لكاذب . فبدأ بالرجل فشهد اربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين ، والخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، ثم دعا بالمرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة ان غضب الله عليها إن كان من الصادقين ، ثم فرق بينهما . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ؛ قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس ، قال حدثنا عبد الملك بن ابي سليمان، قال سمعت سعيد بن جبير يقول : سئلت عن المتلاعنين زمن مصعب ابن الزبير، فلم ادر ما أقول؟ وأتيت ابن عمر فقلت : أرأيت المتلاعنين أيفرق بينهما؟ فذكر مثله - سواء الى آخره . فهذا عن ابن عمر من وجوه صحاح أن رسول الله - ص - فرق بین المتلاعنين كما روى مالك ، وهذا يدلك على أنه إنما أنكر على ابن عيينة ذلك في حديث سهل بن سعد - عندي - والله اعلم ... 1) يعفى قوله - سبحانه -: ((والذين يرمون أزواجهم. ولم يكن ١هـم شهداً إلا أنفسهم، - الآيات 6 - 9. 19 وقد زعم قوم ان مالكا ايضا انفرد فى حديثه هذا بقوله فيه : وألحق الولد بالمرأة ، او ألحق الولد بأمه . قالوا : وهذا لا يقوله احد غير مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . قال أبو عمر : حديث نافع عن ابن عمر في هذا الباب ، رواه عبيد الله بن عمر ، عن نافع عن ابن عمر أن النبي - ص - لاعن بين رجل وامرأته ، وفرق بينهما . وهكذا رواه كل من رواه عن نافع ، ذكروا فيه اللعان والفرقة، ولم يذكروا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ألحق الولد بالمرأة ، وقاله مالك عن نافع - كما رأيت، وحسبك بمالك حفظاً ، واتقانً ؛ وقد قال جماعة من أئمة أهل الحديث: أن مالكاً أثبت في نافع ، وابن شهاب من غيره . ٠ حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن شاذان ، قال حدثنا معلى ، قال حدثنا مالك بن أنس، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين رجل وامرأته - انتفى من ولدها ، ففرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما وألحق الولد بأمه - هكذا قال بأمه . 20