النص المفهرس

صفحات 361-380

حديث حاد وأربعون لنافع عن
ابن عمر
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم نهى عن الوصال ، قالوا فإنك تواصل
يا رسول الله؟ قال إني لست كهيتكم، إني أطعم وأسقي (1).
أجمع العلماء على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نهى من الوصال ، وروى ذلك عنه صلى الله عليه وسلم من
وجوه ، منها : حديث أنس، وحديث ابن عمر، وحديث أبي
هريرة ، وحديث أبي سعيد الخدري، وحديث عائشة. واختلفوا فى
تأويله: فقال منهم قائلون انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الوصال ـ رفقا منه بأمته. ورحمة بهم؛ فمن قدر على الوصال فلا حرج، لانه
لله عز وجل يدع طعامه وشرابه . وكان عبد اللـه بن محمد بن
يوسف ، أخبرنا أحمد بن محمد بن اسماعيل، قال حدثنا محمد بن
الحسن الانصاري، قال حدثنا الزبير بن بكار، قال حدثنا محمد بن
سلمة (أ) عن مالك بن أنس، أن عامر بن عبد الله بن الزبير، كان
أ) ثبت في الاصل (مسلمة )، ولعل الصواب ما أثبته
1) الموطأ رواية يحيى ص 203، حديث 671، ورواية ابن الحسن
ص 129، حديث 867 .
861

بواصل في شهر رمضان ثلاثا ، فقيل له ثلاثة أيام ؟ قال ومن بقوى
بواضل ثلاثة أيام بومه وليله ؟ ومن حجة من ذهب هذا المذهب،
ما حدثناه محمد بن ابراهيم ، قال محمد بن معوية ؛ وأخبرنا عبد
الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد، قالا حدثنا أحمد بن
شعيب، قال أخبرنا اسحاق بن ابراهيم، قال أخبرنا عبدة بن سليمان،
قال حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ، قالت نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة، قالوا يا رسول الله
انك تواصل، قال إني لست كأحد منكم بطعمني ربي ويسقيني. (1)
وكان أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه، لا بكرهان أن
بواصل من سحر إلى سحر لا غير ؛ ومن حجة من ذهب إلى هذا
أيضا ، ما حدثناه عبد اللـه بن محمد بن بحبى، قال حدثنا محمد
ابن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد ، أن
بكر بن مضر حدثهم عن ابن العادي ، عن عبد الله بن حباب،
عن أبي سعيد الخدري ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليوامل حتى السحر ؛
قالوا فانك نواصل ، قال اني لست كهيتكم؛ إن لي مطعما يطعمني
وساقيا يسقيني (2) .
1) ذكره فى السنن الكبرى، انظر مخطوطة المعهد العالي - سابقا
بتطوان رقم 968 .
ا) انظر سنن أبي داود 651/1 .
862

واخبرنا عبد الوارث بن سفيان، واحمد بن قاسم، قالا حدثنا
قاسم بن أُصبغ ، قال حدثنا الحرث بن أبى أسامة ، ومحمد بن
الجهم ، قالا حدثنا روح، قال حدثنا صالح ، قال أخبرنا ابن شهاب،
عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن الوصال ، فقال رجل من المسلمين : انك يا رسول
الله تواصل ، فقال لستم مثلي، إني أبيت فيطعمني وبي ويسقيئي.
فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال ، واصل بهم بوما، ثم بوما ، ثم رأوا
الهلال؛ فقال لو تأخر لزدتكم كالملكل لهم، وكذلك رواه شعيب
ابن أبي حمزة ، ويحيى بن سعيد الانصاري، عن ابن شهاب ، من
أبي سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم وزاه
كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا. ورواه عبد الرحمن بن غمر ،
عن الزهري ، قال أخبرني سعيد، وأبو سلمة ، عن أبى هريرة ،
من النبي صلى الله عليه وسلم - فذكره.
وبهذه الآثار وشبهها يحتج من ذهب إلى أن النّهى من الوصال، انما
كان رحمة بهم، وشفقه عليهم ورفقا؛ وكره مالك، والثوري، وأبو حنيفة.
والشافعي، وجماعة من أهل الفقه والآثار - الوصال على كل حال لمن قوى
عليه ولغيره، ولم يجيزوا الوصال لأحد ؛ ومن حجتهم: ما حدثناه
محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب ، قال حدثنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى،
عن عبيد الله ، قال أخبرني نافع ، عن ابن عمر، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم واصل في رمضان، فواصل الناس ، فنهاهم
من الوصال ، فقالوا إنك تواصل، قال اني لست مثلكم إني أطعم
363

وأسقى؛ فقد نهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال(١)،
وثبت عنه عليه السلام أنه قال اذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه،
وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم (2) ، وحقيقة النهي
الزجر والمنع : أخبرنا عبد الوارث بن سفيان . قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن الجهم ، قال حدثنا عبد الوهاب ،
قال سئل سعيد عن الوصال، فأخبرنا من قتادة، عن أنس
بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا) (أ)
لا تواصلوا، فقيل له إنك تواصل، فقال: اني لست كأحد منكم .
ان ربي بطعمفي ويسقيني. ومما احتج به أيضا من نهى من الوصال
على كل حال، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر،
قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، ومحمد بن
اسمعيل ، قالا حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان ، قال حدثنا هشام
ابن عروة . قال حدثني أبي، قال سمعت عاصم بن عمر بن الخطاب
يحدث عن أبيه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اقبل
الليل من هنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس ، فقد أفطر
الصائم (8). قالوا ففي هذا الحديث ما يدل على ان الوصال للنبي
أ) (الا) : ظـ ـ ا.
١) أخرجه فى السنن الكبرى مخطوطة المعهد العالي - سابقا بتطوان رقم 963.
2) حديث متفق عليه
انظر الاربعين النووية بشرح الشبرخيتي ص 130 - 189 .
8) انظر مسند الحميدي 12/1 - حديث 20 .
364

صلى الله عليه وسلم خصوص ، وأن الواصل لا ينتفع بوصاله، لان
الليل ليس بموضع للصيام بدليل هذا الحديث وشبههه ؛ وقد روي
عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبي عليه السلام - مثله. وقال الله
عز وجل « ثم اتموا الصيام الى الليل» (1)، والى هنا غاية لا تتجاوز،
هذا ما نزع به من احتج لمذهبنا في ذلك، وفي المسألة مندى نظر
ولا أحب لاحد ان بواصل ، وبالله التوفيق.
1) الآية : 187 - سورة البقرة .
865

حديث ثان وأربعون النافع
عن ابن عمر
مالك، عن نافع، من ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب، وهو بحلف
بأبيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ينهاكم
ان تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت (1).
هكذا رواه مالك وغيره، عن نافع ، من ابن عمر ، من
النبي عليه السلام - معنى واحد. وكذلك رواه الزهري عن سالم،
عن ابن عمر، وزاد: قال عمر فوالله ما حلفت بها - ذاكرا
ولا آثرا .
وفي هذا الحديث من الفقه ، أنه لا يجوز الحلف بغير الله-
عز وجلا - في شيء من الاشياء، ولا على حال من الاحوال ،
وهذا أمر مجتمع عليه. وقد روى سعيد بن عبيدة ، من ابن
عمر - فيه حديثا شديدا: انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول من حلف بغير الله، فقد أشرك؛ ذكره أبو داود وغيره (2)،
1) الموطأ رواية يحيى ص 320 - حديث 1031.
2) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير، انظر فيض القدير ج 120/6 .
866

وروى محمد بن سيرين من أبى هريرة ، قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالانداد؛
ولا تحلفوا إلا بالله. ولاتحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون. حدثناه عبد الله بن محمد،
قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا عوف، من محمد بن
سيرين ، عن أبى هريرة - فذكره (1). والحلف بالمخلوفات كلها
في حكم الحلف بالآباء، لا يجوز شىء من ذلك؛ فان احتج محتج
بحديث يروى عن اسمعيل بن جعفر، عن أبي سهيل نافع بن مالك
ابن أبي عامر، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله - في قصة
الاعرابي النجدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أفلح -
وأبيه - إن صدق. قيل له هذه لفظة غير محفوظة في هذا الحديث
من حديث من يحتج به ، وقد روى هذا الحديث مالك وغيره
من أبي سهيل - لم يقولوا ذلك فيه . وقد روي عن اسمعيل بن
جعفر هذا الحديث ، وفيه أفلح - والله - إن صدق، أو دخل الجنة
والله إن صدق. وهذا أولى من رواية من روى وأبيه (9) ، لانها
لفظة مذكرة فردها الآثار الصحاح ، وبالله التوفيق .
قال أبو عمر أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة
منهى عنها ، لا يجوز الحلف بها لاحد ؛ واختلفوا فى الكفارة :
1) انظر سنن أبي داود 199/2 .
(2) هي رواية مسلم في صحيحه .
انظر الجواب من ذلك في فتح الباري على صحيح البخاري 115/1.
867

هل تجب على من حلف بغير الله فحنث ؛ فأوجبها بعضهم في
أشياء بطول ذكرها، وأبى بعضهم من إيجاب الكفارة على من
حنث في يمينه بغير الله ، وهو الصواب - عندنا - والحمد لله .
وأما الحلف بالطلاق، والعتق، فليس بيمين عند (أهل) (أ) التحصيل
والنظر ، وانما هو طلاق بصفة، أو عتق بصفة - إذا أوقعه موقع
وقع على حسبما يجب في ذلك عند العلماء ، كل على أصله ؛
وقول المتقدمين الايمان بالطلاق والعتق ، إنما هو علام خرج
على الاتساع والمجاز والتقريب ؛ وأما الحقيقة ، فانما هو طلاق
على صفة ما، ومتق على صفة ، ولا يمين فى الحقيقة الا بالله
عز وجل؛ وأما من حلف بصدقة ماله أو نحو ذلك ، فالذي يلزم
منه ما قصد به فاعله إلى البر والقربة إلى الله عز وجل ؛ وهذا
باب اختلف فيه العلماء قديما وحديثا، وسنذكر مالهم في ذلك
من الاقوال والاعتلال في باب عثمان بن حفص بن خلدة - من
كتابنا هذا عند ذكر قصة أبي لبابة - إن شاء الله. ونذكر(ب)
وجوه الايمان وتقسيمها عند العلماء، واللغو منها (ج) وغير اللغو،
وأحكام عفارتها في باب سهيل بن أبي صالح من كتابنا هذا
(أيضا) (٥) ان شاء الله ونذكر (هـ) ههنا معاني الايمان بالله عز
أ) أهل : ظـ ـ أ.
ب) ونذكر: أ، وسنذكر: ظـ .
ج) منها: ظ ، فيها : ١.
د) ايضا: ظـ ـ ا.
(٥) ونذكر: ا، وسنذكر: ظ.
c.

وجل خاصة . لان الغرض مما فى كل باب من أبواب كتابنا
هذا ، أن يتسع القول في أصوله ونوضحها ونبسطها، ونلوح
من فروعه بما يدل على المراد فيه، إذ الفروع لا تحصى ولا نضبط إلا بضبط (أ)
- الاصول - والله المستعان. فالذى أجمع عليه العلماء في هذا
الباب ، هو أنه من حلف بالله، أو باسم من أسماء الله، أو
بصفة من صفاته، أو بالقرآن، أو بشىء منه فحنث ، فعليه
كفارة يمين على ما وصف الله فى كتابه من (ب) حكم (1)
الكفارة ؛ وهذا ما لا خلاف فيه عند أهل الفروع، وليسوا في
هذا الباب بخلاف؛ وأجمع العلماء على أن تصريح اليمين باللـه
هو قول الحالف: بالله، أو والله، أو تالله؛ واختلفوا فيمن قال:
والله، والله، والله، أو والله، والرحمن؛ أو والرحمن، والرحيم،
أو والله والرحيم الرحمان .
فتحصيل مذهب مالك وأصحابه فى ذلك - وهو قول الاوزاعي.
والبتي : أنها (ج) بعين واحدة أبدا اذا كرر شيئا مما ذكرنا ،
إلا أن يكون أراد استثناء يمين فيكون كذلك ؛ وسواء كان
أ) يضبط : ظـ ـ ا.
ب) في كتابه من: ا، من كتابه في : ظ .
٤) إنها : د. إنه: ١.
١) يشير الى قوله تعالى: ((فكفارته إطعام عشرة مساكين)) - الآية
80 - سورة المائدة .
انظر الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي 264/6 - 886.
869
م٢٤ - جـ ١٤

ذلك في مجلس واحد، أو مجالس؛ وقال الشافعي في كل
يمين كفارة، إلا أن يكون أراد التكرار. وقال أبو حنيفة اذا
قال - والله، والرحمان، فهما بمينان، الا أن يكون أراد اليمين
الاولى ، فتكون بمينا واحدة؛ ولو قال والله الرحمن ، كانت
بمينا واحدة.
قال أبو عمر لا يختلفون فيمن قال : والله العظيم، الرحمن
الرحيم ، ونحو هذا من صفاته عز وجل - أنها بمن واحدة؛ وانما
اختلفوا إذا أدخل الواو . وقال زفر إذا قال والله الرحمان
كانت بمينا واحدة. وقال أبو حنيفة من حلف في شيء
واحد مرارا في مجلس واحد، فان كان أراد التكرار ، فعي
يمين واحدة، وان لم تكن له نية . واراد التغليظ، فهما يمينان،
وان حلف في مجلسين (أ) فهما يمينان وقال الثوري هي
يمين واحدة - وان كان في مجالس، الا ان يكون اراد يمينا
أخرى. وقال الحسن بن حي: إن قال والله لا أعلم (فلانا)، (ب)
والله والله لا أعلم فلانا، فيمين واحدة؛ وان قال والله لا أكلم
فلانا، ثم قال (ج) والله لا أعلم فلانا فيمينان. وقال احمد
ابن حنبل : من حلف على شيء واحد بأيمان كثيرة في مجلس
او مجالس فحنث ، فانما عليه كفارة واحدة .
٢) مجلسين: ا. مجلس: ظ.
ب) فلانا: فـ ـا.
ج) قال : ١ - ظ.
370

وأجمعوا انه اذا قال أقسم بالله أنها بين ، واختلفوا فيمن
قال أقسم، أو اشعد، او اعزم، او أحلف - ولم يقل باللـه،
ولكنه اراد بالله ؛ فقال مالك كل هذه الالفاظ بمين - إذا أراد
بالله ، وان لم يرد بالله فليس شيء منها بيمين وروي من
مالك أنه ضعف أعزم بالله - وعأنه لم بره يمينا ؛ الا ان يكون
اراد اليمين ، لانه قد يكون على وجه الاستعانة ، كأنه بقول
استعين بالله ، او بحول الله؛ وهذا ليس بيمين عند أحد. (أ)
وقال الشافعي أقسم بالله ، او أقسمت بالله ، او أشهد بالله ، أو
أعزم بالله - يمين - إذا اراد بها اليمين ، وليست بيمين إن لم
يرد بها يمينا؛ وليس أقسم واشهد واحلف يمينا - إذا (ب) لـم
بقل بالله ، هذه رواية المزني عنه ؛ وروى عنه الربيع نحو قول
مالك إنه إذا قال أقسم، او اشهد. او اعزم. فهو يمين - وان لم
يقل بالله إذا اراد بالله واراد به اليمين. قال الربيع: وقال
الشافعي وان قال احلف بالله فليس بيمين، إلا ان بنوى اليمين،
لانه يحتمل ان يريد سأحلف بالله. وقال أبو حنيفة أقسم واشهد
واعزم وأحلف، كلها أبمان - وان لم يقل بالله، وهو قول
الثوري ، والأوزاعي ، وقول الحسن ، والنخعي .
واختلفوا فيمن حلف بحق الله، أو بعهد الله، او ميثاقه،
أو نحو ذلك ؛ فقال مالك من حلف بحق الله فعى بمين ، قال :
أ) احد: ظ ، واحد: أ.
ب) إذا : أ، ان : ظـ .
871
-.

وكذلك معد الله، وميثاقه، وكفالته، وعزته، وقدرته، وسلطانه،
وجميع صفات الله (أ) واسمائه، هى أيمان كلها، فيها الكفارة؟
وكذلك لعمر الله، وابم الله . وقال الشافعي في: وحق الله ،
وجلال الله ، وعظمته. (ب) وقدرته ، بمین - إن نوی بها اليمين،
وان لم يرد اليمين ، فليست بيمين ؛ لانه يحتمل : وحق اللـه
واجب ، وقدرة الله ماضية . وقال فى : أمانة الله ليست بيمين ،
وفي لعمر الله ، وأيم الله - إن أم يرد بها اليمين، فليست بيمين.
وقال الاوزاعي: من قال لعمر الله، وأيم الله - (ج) لأفعلن
كذا، ثم حنث فعليه كفارة يمين. وقال أبو حنيفة: ان قال وحق
الله ، فهي بمين فيها كفارة. وقال محمد بن الحسن : ليست
بيمين ، ولا فيها كفارة. وقال الرازي قول أبي حنيفة في
هذا مثل قول محمد ليست بيمين ، وكذلك عهد الله ، وميثاقه،
وأمانته ، ليست بيمين . وقال أبو حنيفة في قوله « إنا عرضنا
الامانة»: (1) هي الايمان والشرائع . وقال بعض أصحابه : هي
يمين. وقال الطحاوي ليست بيمين . وقال الشافعي من حلف
بالقرآن فحنث ، فعليه الكفارة . وقال أحمد بن حنبل من
حلف بالقرآن ، أو بحق القرآن ، فعنث لزمته بكل آية كفارة .
وأجمعوا أن الاستثناء فى اليمين بالله عز وجل جائز ،
واختلفوا في الاستثناء فى اليمين بغير الله من الطلاق ، والعنق ،
١) صفات الله: ٠١ صفاته، ظـ.
ب) وعظمته : ا، وعظمة الله : ﴿.
ج) وايم الله : ١ - ظ .
1) الآية : 72 سورة الأحزاب.
872

وغير ذلك ؛ وما أجمعوا عليه فهو الحق، وانما ورد التوقيف في
الاستثناء في اليمين بالله، لا فى غير ذلك : حدثنا سعيد بن نصر ،
وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا
محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا
ابن عيينة ، من أبوب ، من نافع، عن ابن عمر ، عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: من حلف فقال إن شاء الله ، فقد
استثنى. وأبوب هذا هو أيوب بن موسى القرشي الأموي ، وقد
روى هذا الحديث أبوب السجستانى من نافع ، عن ابن عمر ،
حدثناه (أ) عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال
حدثنا أبو داود ، قال حدثنا محمد بن عيسى، ومسدد ، قالا
حدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا أبوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فاستثنى،
فان شاء رجع، وإن شاء ترك (1) .
وذكر عبد الرزاق ، عن معمر، عن ابن طاوس ، عن أبيه ،
عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
حلف فقال إن شاء الله لم يحنث (2). وروى مالك ، عن نافع .
١) حدثناه: د. حدثنا:ا.
1) انظر سنن أبي داود 101/2.
(2) انظر المصنف 517/8 - حديث 16118.
873

عن ابن عمر، قال: من قال والله، ثم قال إن شاء الله لم يحنث (1).
أخبرنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن دحيم بن خليل ، حدثنا
أبو عروبة ، قال حدثنا الحسين بن سيار، حدثنا أبو خالد الاحمر ،
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي
صلى الله عليه وسلم: من حلف فقال: إن شاء الله ، فلا حلث
عليه . جعله مالك موقوفاً على ابن عمر. وأجمعوا أن الاستثناء
إن كان في نسق الكلام دون انقطاع بين في اليمين بالله ،
أنه جائز، واختلفوا فيه إذا كان بعد سكوت وطول .
٤) انظر الموطأ ص 318 - حديث 2026 .
374

:
حديث ثالث وأربعون النافع
عن ابن عمر
مالك، عن نافع ، عن عبد الله (أ) بن عمر، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه (ب) ثلاثة دراهم (1).
هذا أصح حديث يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم-
فى هذا الباب ، لا يختلف أهل العلم بالحديث في ذلك ، والمجن
الترس، والدرقة ، وذلك معروف يستغنى عن التفسير ، والذى
حول عليه مالك وجعله أصلا يرد اليه قيمة العروض المسروقة
كلها في هذا الباب، هو هذا الحديث ؛ فمن سرق شيئا من
الاشياء التي بحل تملكها اذا كان لها مالك، وكانت في حرز،
فسرق السارق شيئا منها وأخرجه عن حرزه وبان به ، وبلغ في
قيمته عند التقويم في حين السرقة ثلاثة دراهم كيلا من ورق
طيبة لا دلسة فيها ، وجب قطع يد السارق لذلك، كان حرا أو
أ) عبد الله : ١ - ظ ،
ب) قيمته: ١، ثمنه: ظـ، وهو الذي في التجريد وسائر النسخ الموضأ.
1) الموطأ رواية يحمى ص 598 - حديث 1514، والحديث متفق عليه.
انظر الزرقاني علي الموطأ 118/4 - 154.
375

عبداً ، شريفا كان أو وضيعا إذا كان بالغا مكلفا تجري عليه
الفرائض والحدود ؛ ولم يكن عبدا سرق من مال سيده ، ولا
خالنا فيما أؤتمن عليه، (أ) وان نقصت قيمة المسروق من ثلاثة
دراهم لم يجب قطعه ، وكان عليه الفرم؛ وان رأى الحاكم
باجتهاده ان يؤدبه بالدرة، أو بالسوط ضربا غير مبرح - أدبه
كذلك ؛ فان كان المسروق ذهبا عينا ، او تبرا، مصوغا أو غير
مصوغ ؛ أم ينظر فيه الى قيمة الثلاثة دراهم، ورومي فيه ربع
دينار ، واعتبر ذلك ؛ فان بلغ ربع دينار وزنا، قطع بد سارقه على
الشروط التي وصفنا ؛ وان كان المسروق فضة اعتبر فيه وزن
الثلاثة دراهم المذكورة ، فان بلغ ذلك الوزن، ففيه القطع، وما
عدا الذهب والورق ، فالاعتبار في تقويمه عند مالك وأصحابه -
لثلاثة دراهم المذكورة دون مراعاة ربع دينار ، فقف على هذا
وافهمه ؛ وبهذا كله قال أحمد بن حنبل في الذهب والفضة
وتقويم العروض، كقول مالك - سواء، لا يخالف في شيءٍ من
ذلك؛ قال أحمد: أن سرق من الذهب ربع دينار فصاعدا،
قطعت بده ؛ وان سرق من الدراهم ثلاثة دراهم فصاعدا ، قطعت
بده؛ وان سرق عرضا قوم ، فان بلغت قيمته ثلاثة دراهم قطعت
بده، وهذا وقول مالك سواء؛ والحجة لمن ذهب هذا المذهب
حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب. وقرأت على عبد
الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر، أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
أ) وان : ا، فان : ظ .
876

قال حدثنا عبد الله بن روح (أ) المديني، (1) قال حدثنا يزيد بن
هارون ، قال أخبرنا محمد بن اسحاق، من نافع، عن ابن عمر،
أن رجلا سرق حجفة فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر
بها فقومت بثلاثة (ب) دراهم فقطعه . وقال ابن جريج: أخبرنا
اسمعيل بن أمية أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر حدثهم أن
النبي صلى الله عليه وسلم قطع بد رجل سرق ترساً من صنعة
النساء، ثمنه ثلاثة دراهم. وقال أبوب، وعبيد الله، (وعبد الله) (ج)
ابنا عمر، واسامة بن زيد، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر، ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قطع فى مجن ثمن (د) ثلاثة دراهم كما قال
مالك ، والمعنى كله واحد (٥) لم يختلف فيه ، لان الترس ،
والحجفة، والمجن شيء واحد ، وهي اسماء مختلفة لمعنى واحد .
واما حديث الربع دينار ، فحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد
الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد
ابن اسمعيل ، قال حدثنا الحميدى ، قال حدثنا سفيان بن عيينة.
قال حدثنا أربعة ، من عمرة، عن عائشة - أم يرفعوه : عبد الله
أ) المدينى : ١ - ظ.
ب) بثلاثة : أ، ثلاثة : ظ .
ج) وعبد الله: ــ - ١.
د) ثمن : ظ ، قيمته : ١
٥) لم : ظ ، ولم٥ ١.
!) هو عبد الله بن روح المديني، يلقب بعبدوس، من الثقات.
انظر لسان الميزان 86/١.
877

ابن أبى بكر : ورزيق بن حكيم الايلى، وعبد ربه - ابن سعيد،
ويحيى بن سعيد ؛ الا أن في حديث يحيى مادل على الرفع
لقوله صلى الله عليه وسلم ما نسيت ولا طال علي القطع في
ربع دينار فصاعدا (1). قال: وحدثنا الزهرى - وكان أحفظهم،
قال أخبرتنى عمرة، عن عائشة، أنها سمعتها نقول إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم عان يقطع في ربع دينار فصاعدا،
فرضه الزهري وهو أحفظهم (2) .
قال أبو عمر رفع هذا الحديث صحيح من رواية ابن شهاب
وغيره، وسنذكر طرقه في باب يحيى بن سعيد من هذا الكتاب-
ان شاء الله . وهو حديث مدني ، ثابت ، لا مدفع فيه أيضا ولا
مطعن لاحد ؛ وعليه عول ملك، وأهل المدينة ، والشافعي ، وفقهاء
الحجاز ، وجماعة أصحاب الحديث - فیمن سرق ربع دينار ذهبا،
أنه، بقطع، لكن الشافعى جعل هذا الحديث أصلارد اليه تقويم العروض،
فمن سرق عنده من ذهب قبراوعين(أ)، ربع دينار فصاعدا ــ على ما ذكرنا
أ) أو عين: ١، وعين : ظ.
1) انظر مسند الحميدي 134/1 - حديث 279 :
2) نفس المصدر حديث 280 .
.878

من شروط السرقة، وجب عليه القطع ، ومن سرق فضة وزن (أ)
ثلاثة دراهم كيلا، فعليه ايضا القطع إذا كانت ربع دينار ؛ لان
الثلاثة دراهم التي قوم بها المجن في حديث ابن عمر ، وقوم
بها عثمان الا تريجة - كانت عندهم في ذلك الوقت من صرف
اثني عشر درهما بدينار؛ ومن سرق عند الشافعي شيئا من العروض
قوم بالربع دينار لا بالثلاثة دراهم - على غلاء الذهب ورخصه ،
فإن بلغ العرض المسروق ربع دينار بالتقويم قطع سارقه ، وهو
قول اسحاق بن راهويه ، وابي ثور، وجماعة من التابعين .
وقال داود بن علي : لا تقطع اليد في أقل من ربع دينار عينا
من الذهب ، أو قيمة ذلك من كل شيء ؛ قال وحديث ابن عمر
في تقويم المجن (ب) بثلاثة دراهم، انما كان ذلك لان الثلاثة
دراهم كانت يومئذ قيمة ربع دينار ؛ لان الدية كانت تقوم اثني
عشر ألف درهم بدینار؛ قال فليس في حديث ابن عمر خلاف لحديث
عائشة فى الربع دينار، ولو خالفه كانت الحجة فيما رونه (ج)
عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال القطع في ربع
دينار فصاعدا . واما حديث ابن عمر، فليس فيه أن رسول الله-
صلى الله عليه وسلم قال اقطعوا اليد في ثلاثة دراهم فصاعدا،
وانما ذلك من قول ابن عمر: أن قيمة المجن
أ) وزن ٠ ٠١ وزنها: ظ.
ب) بثلاته ٠١٠ ثلاثة : ط.
٤) روته : ١. روى: ظ.
$79

كانت ثلاثة دراهم يومئذ، فاحتمل مما ذكرنا ؛ على أنه قد
خالفه غيره في ذلك . وقال سفيان الثورى، وأبو حنيفة ، وأبو
يوسف ، ومحمد : لا يقطع اليد الا في عشرة دراهم يعني كيلا،
أو دينار ذهبا عينا، أو وزنا؛ ولا يقطع حتى يخرج بالمناع من ملك الرجل؛
وحجة من ذهب هذا المذهب، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان،
قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا
يوسف بن عدي ، قال حدثنا ابن ادريس ، قال حدثنا محمد بن
إسحاق ، عن عمرو بن شعيب، من أبيه، عن جده، قال قيمة
المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة
دراهم. وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا محمد ،
قال حدثنا يوسف؛ قال ابن ادريس حدثنا محمد بن اسحاق، عن
عطاء، عن ابن عباس ، قال قوم المجن الذي قطع فيه النبي عليه
السلام عشرة دراهم. وحدثنا سعيد بن نصر، واحمد بن محمد،
فالا حدثنا وهب بن مسرة، وقاسم بن أصبغ ، قالا حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال حدثنا ابن
نمير ، وعبد الاعلى، قالا حدثنا محمد بن اسحاق ، من أبوب بن
موسى، من عظاء، من ابن عباس، قال كان ثمن المجن
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم
380
٠٠٠٠٥