النص المفهرس
صفحات 241-260
حرير . وقال غيره هي ضروب من الوشى والبرود ؛ وأما الحلة عندهم فثوبان اثنان لا يقع اسم الحلة على واحد ؛ واما الحلة المذكورة فى هذا الحديث . فحرير كلها بنقل الثقات لذلك ؛ ومن الدليل على ذلك أيضا ، مع ما في حديث أبوب وغيره ، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، قال أخبرنا أبي، عن هشام بن حسان ، عن محمد (1) بن سيرين ، من ابن عمر ، عن عمر ، أنه خرج من بيته بريد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فمر بالسوق فرأى عطارد يقيم (١) حلة من حرير - وكان رجلا يغشى الملوك؛ فأتى النبي عليه السلام فقال هذا عطارد يقيم حلة من الحرير ، فلو اشتريتها فلبستها اذا اتاك وفود الناس ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يلبس الحربر من لا خلاق له في الآخرة . قال أبو عمر أجمع العلماء على أن (ب) لباس الحرير للنساء حلال، واجمعوا أن النهى عن لباس الحرير انما خوطب به الرجال دون النساء، وانه حظر على الرجال ، وابيح للناس ؛ وكذلك التحلي بالذهب لا يختلفون في ذلك، وردت (ج) بمثل ما أجمعوا ١) محمد بن سيرين: ا، محمد هو ابن سيرين: ﴿. ب) ان ١٠° على ان - بزيادة (طی)، ط. ج) وردت : أ. رويت : ﴿. 1) كتب بعامش نسخة ﴿: (يريد يقيمها للبيع - والله أعلم). م١٦ - جـ ١٤ 241 عليه من ذلك آثار صحاح من آثار (أ) العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم: قرأت على عبد الوارث بن سفيان ، ان قاسم ابن أصبغ حدثهم ، قال حدثنا أبو قلابة (ب)، قال حدثنا بشر بن ابن عمر، قال حدثنا شعبة، عن الحكم ، من زيد، عن وهب، عن علي ، قال أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء ، فأعطانيها فلبستها ؛ فقال اني لم اعطڪها لتلبسها . قال فأمرني (ج) فشققتها بين نسائي . ففي هذا الحديث منع الرجال من الحرير واباحته للنساء . وحدثنا عبد الله بن محمد بن بكر، حدثنا أبو داود . حدثنا سليمن بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي عون، قال سمعت ابا صالح عن علي قال : أهديت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء، فأرسل بها إلي فلبستها، فأتيته (د) فرأيت الغضب في وجهه، وقال اني لم ارسل بها اليك لتلبسها ، فأمرنى فأطرتها بين نسائي (1). ومما يدلك (هـ) على أن هذا على وجه التحريم لا على وجه التنزه، ما حدثناه محمد بن خليفة . ١) آثار، أ. أخبار : ظـ . ب) قلابة واء فلانة: ا، وهو تحريف. ج) فأمرنى : ظ، أمرني: ا. (د) فأتيت : ٥ واتيت : غل. ٥) يدلك : ا. يدل قطع 1) انظر سنن أبي داود 869/2 . 248 قال حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين (الآجري) (١) قال حدثنا أبو جعفر محمد بن ابراهيم بن ابي الرجال ، قال حدثنا عمرو ابن علي أبو حفص الصيرفي ، قال حدثنا يزيد بن زريع ، وبشر ابن المفضل ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد ، وابو معاوية ، وحماد بن مسعدة، عن عبيد اللـه بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند ، من أبي موسى ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل احل لاناث أمتى الحرير والذهب ، وحرمهما على ذكورها (1) . وقرأت على أبي الحسن علي بن ابراهيم بن حمويه أن الحسن بن رشيق حدثهم ، قال حدثنا أبو بكر يموت من المزرع ابن بموت البصرى - قراءة عليه، قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس (ب) (2)، قال حدثنا يزيد بن زريع ، وبشربن المفضل ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الوهاب الثقفي ، وأبو معاوية الضرير، وحماد بن مسعدة، كلهم من عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند، من ١) (الآجري) : ظـ ـ ا. ب) الفلاس : ظ، الفلايسي: ١ - وهو تحريف . 1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 146/8 . (2) أبو حفص عمرو بن علي بن بحر الفلاس الباهلي، قال فيه النسائي ثقة صاحب حديث، روي عنه البخاري (47) حديثا، ومسلم حديثين. انظر تعذيب التعذيب" : 82.81/8. 848 - ابي موسى ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احل الإناث أمتى لبس الحرير والذهب، وحرم ذلك على ذكورها . أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، حدثنا أبى ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن سعيد بن ابي هند، من أبي موسى ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لافائهم (1) . وذكره عبد الرزاق قال : أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه، من رجل، من أبى موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأخبرنا معمر، عن أبوب، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند، من رجل ، من أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله. وقد رواه من لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند، من رجل من أهل العراق، عن أبي موسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم. والصواب فيه من عبد الله - ما رواه هؤلاء عنه، وكذلك اختلف فيه على أبوب (أ) : أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قال أ) أيوب : لـ. أبو أيوب - بزيادة (أبو) : ١، وهي تحريف. 1) رواه أحمد والنسائي . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 189/1 . 244 حدثنا جرير بن عبد الحميد ، من ليث ، من عبد الرحمان بن سابط ، من أبي ثعلبة الخشني ، قال عان ابو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، يتناجيان بينهما بحديث، فقلت لهما: ما حفظتما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصاهمابي - فقالا ما أردنا أن ننتحي دونك بشيء، وانما ذكرنا حديثا حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجعلا بتذاكرانه ؛ قال إنه بدأ هذا الامر نبوءة ورحمة ، ثم كائن خلافة ورحمة ، ثم كائن ملكا عضوضا، ثم كائن متوا وحرية وفسادا فى الامة ، يستحلون الحربر والخمور والفروج ، يرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله عز وجل وروى تحريم الحرير عن النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة عمر، وعلي، وعبد الله بن عمر ، ومعاوية - في جماعة من الصحابة ، وحذيفة ، وعمران بن حصين، والبراء بن عازب، وابن الزبير ، وأبو سعيد الخدرى ، وانس، وعقبة بن عامر ، وابوا مامة. وأبو هريرة ، وغيرهم ؛ ذكر ذلك الطحاوي وغيره : أخبرنا عبد الرحمان بن يحيى ، حدثنا علي بن محمد ، حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، أخبرنا عمرو بن الحرث، أن هشام بن ابي رقية اللخمي حدثه، قال سمعت مسلمة ابن (أ) مخلد (5) قاعدا على المنور يخطب الناس وهو أ) مسيلمة : اه مسلمة ، فق. 5) هو مسلمة بن مخلد الانصاري الزرقي، سكن مصر، وكان واليا عليها أيام معاوية ، له صحبة (ت 62 م). انظر تعذيب التعذيب 148/10 . 245 يقول (١) أما لكم في العصب والكتان ما يغنيكم من الحرير؟ وهذا رجل فيكم بخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم ، قم يا عقبة، فقام عقبة بن عامر - وأنا أسمع - فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من عذب علي معتمدا فليتبوأ مقعده من النار . وأشهد اني سمعته يقول من لبس الحرير في الدنيا، حرمه في (ب) الآخرة. وهذا وعيد شديد فى لباس الحرير لقول الله عز وجل «ولباسهم فيها حرير)» (1) . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن غالب ، قال حدثنا علي بن (بحر) ( ج) بن (2) برى ، قال حدثنا شعيب بن اسحاق، من الاوزاعى ، قال حدثنا شداد ابو عمار ، قال حدثني أبو أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ٠٫٠ أخبرنا أحمد بن قاسم المقرىء، قال حدثنا ابن حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد ، قال حدثنا شعبة ، فال ١) (يا أيها الناس): أما لكم: ظ، أما لكم - باسقاط (يا أيها الناس) :] ب) حرمه في الآخرة : ا. حرمه ان يلبسه في الآخرة - بزيادة ( أن يلبسه): د . ج) ما بين القوسين ساقط في ا، وهو ثابت في غد، والمعنى يقتضيه. 1) الآية : 28 - سورة الحج. 2) أبو الحسن علي بن بحر بن بري القطان البغدادي، ثقة مأمون . ( ت 284هـ). انظر تعذيب التعذيب 284/7 - 385 . .: 246 أخبرنى أبو ذبيان خليفة بن كعب، قال سمعت ابن الزبير يخطب (١) وهو يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير. وقال من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة . قال ابن الزبير - من رأيه - : ومن لم بلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة قال الله عز وجل «ولباسهم فيها حرير)). رواه حماد بن زيد، عن ثابت البناني، قال سمعت عبد الله بن الزبير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكره. ولم يسمعه ابن الزبير من النبي صلى الله عليه وسلم ، انما سمعه من عمر - على ما ذكرناه. وروى قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه فى الآخرة . ولو دخل الجنة ، يلبسه أهل الجنة ولا بلبسه (1) هو، وهذا أولى بالصواب - إن شاء الله . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب ، من أبي الصعبة عبد العزيز ابن ابي الصعبة ، من أبي أفلح الهمداني ، عن ابن زربر ، أنه ١) يخطب - وهو يقول: ظ، وهو يخطب وهو يقول: ١ 1) أخرجه أحمد في المسند . انظر ج . 88/8 . 247 سمع علي بن ابي طالب يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبا فجعله (أ) في شماله، ثم قال إن هذين حرام على ذكور أمتي. (1) وروى من حديث زيد بن أرقم على النبي صلى الله عليه وسلم. مثله سواء . وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال حدثنا عبد الرحيم ، عن محمد بن اسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد العزيز بن ابي الصعبة ، من ابي افلح الهداني ، عن عبد الله بن زربر الغافقي، سمعه يقول سمعت علي بن أبى طالب يقول : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حریرا بشماله، وذهبا بيمينه ، ثم رفع بهما يديه فقال ان هذين حرام على ذكور امتي. (2) ورواه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب. باسناده مثله كما قال الليث ، وابن اسحق ؛ قال علي بن المدني: هو حديث حسن ، رجاله معروفون ، ولا يجيء عن علي الا من هذا الوجه . أ) فجمله : عله جمله: ا. 1) انظر سنن أبي داود 372/2. 2) انظر مصنف ابن أبي شيبة 351/8 . 248 قال أبو عمر هذا لفظ عموم، والمراد منه الخصوص باجماع؛ لانهم لا يختلفون ان مالك الحرير والذهب وحبسهما للرجال والنساء سواء، حلال ذلك كله لهم أجمعين؛ والمراد بهذا الخطاب، لباس الحرير ولباس الذهب دون الملك وسائر التصرف؛ فلا يجوز للرجال التختم بالذهب ، ولا أن يحلى به سيفا ، ولا مصحفا لنفسه. ولا يلبسه في شيء من الاشياء؛ وكذلك الحربر لا يلبسه الرجال بحال من الأحوال ، إلا أن العلماء مختلفون في المقدار المحرم منه ؛ فقال منهم قائلون: إنما النهي والتحريم في ذلك علي به الثوب من الحرير الخالص الذي لا يخالطه غيره، وهذا إجماع على ما وصفنا للرجال ؛ وممن ذهب إلى ان المحرم من الحرير هو الصافي منه الذي لا يخالطه في ذلك الثوب شيء غيره ، عبد الله بن عباس، وجماعة من العلماء؛ وحجتهم ما حدثناه عبد الله ابن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا سليمان بن الاشعت ، قال حدثنا ابن نفيل ، قال حدثنا زهير، قال حدثنا خصيب، من مكرمة ، عن ابن عباس، قال : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير ؛ فأما العلم من الحرير وسدا الثوب فلا بأس . وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابراهيم بن اسحق النيسابوري ، قال حدثنا بحیی بن یحیی (الغساني) (أ)، قال حدثنا أبو خيثمة، من خصب، عن عكرمة، أ) الغساني: ﴿ـ -!. 249 عن ابن عباس ، قال إنما كره رسول الله صلى الله عليه وسلم الثوب المصمت من الحرير ، فأما العلم من الحرير وسدا الثوب. فليس به بأس . قال أبو عمر فى هذا أيضا حجة لمن ذهب (إلى) (١) أن الحلة السيراء المذكورة فى هذا الباب ، كانت حربرا علها ؛ ولهذا قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال - والله اعلم . وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى أن ما كان سداد حريرا من الثياب لا يجوز لباسه للرجال بحال ، وذكروا أن الحلة السيراء هذه صفتها على ما قال أهل اللغة ؛ واحتج من ذهب هذا المذاهب بما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا ابراهيم بن اسحاق النيسابوري، قال حدثنا عبد السلام بن عمر ، قال حدثنا عمران بن عيينة أخو سفيان بن عيينه ، قال حدثنا يزيد بن أبي زياد ، عن أبي فاختة ، من جعدة بن مغيرة، من علي بن أبي طالب ، قال أهدى أمیر اذرعات (ب) الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة مسيرة بحرير إما سداها وإما لحمتها ، فبعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت ما أصنع بها ؟ ألبسها ؟ فقال انى لا ١) الى : ﴿ - ا ب) اذرمات: ظ، الدرجات: ا، ولعل الانسب (اذرج) وهي بقرب. (دومة الجندل، التى كانت تحت امرة اكيدر الذي اهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حلة من حرير. 250 أرضي لك ما اكره لنفسي ، فاجعلها خمرا بين الفواطم . فشققت منها أربعة أخمرة: خمارا لفاطمة بنت أسد بن هاشم - وهي أم علي، وخمارا افاطمة ابنة محمد على الله عليه وسلم، وخماراً لفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب. قال يزيد بن أبى زياد - وذكر فاطمة أخرى فنسيتها (1). وأرخصت هذه الطائفة وغيرها من أهل العلم من الحرير في الاعلام نحو الاصبعين والثلاث لاغير، ولم يجوزوا أعثر من ذلك، ولم یجیزوا السداولا اللحمة. وهذا كله المرجال على ما وصفنا. وأما النساء فقليله وكثيره جائز لهن ، ومن حجة من ذهب هذا المذهب ، ما حدثناه أحمد بن قاسم بن عيسى ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد ، قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن عبد العزيز البغوي ، قال حدثنا علي بن الجعد ، قال حدثنا شعبة ، قال أخبرني قتادة ، قال سمعت أبا عثمان النهدي يقول انانا كتاب عمر بن الخطاب - ونحن بأذريحان مع عتبة بن فرقد: أما بعد، فاتزروا، وارتدوا ، وانتعلوا ، والقوا الخفاف ، والقوا السراويلات ، وعليكم بلباس أبيكم اسماعيل ، واياكم والتنعم وزي العجم ، وعليكم بالشمس ، فانها (أ) حمام العرب ، ١) فإنها : ظه فإنه : !. 1) قمال عياض: يشبه أن تكون الرابعة فاطمة بنت شيبة بن ربيعة ، امرأة عقيل بن أبي طالب - لاختصاصها بعلي بالمصادرة ، وقربها اليه بالمناسبة . انظر شرح النووي على صحيح مسلم - هامش ارشاد الساري 865/8 . 251 واخشوشنوا (أ)، (واخشوشبوا) (ب)، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وانزوا ، وارموا الاغراض؛ وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم- نهى من الحرير إلا هكذا (ج) وهكذا - واشار باصبعيه : السبابة والوسطى - يعني الاعلام . وحدثنا أحمد بن قاسم المقرىء، قال حدثنا عبيد الله بن محمد ، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، (قال) حدثنا شعبة، عن عاصم، (د) عن أبي عثمان، عن عمر - نحوه. (هـ) وزاد فيه : وتعلموا العربية . وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم أبن أصبغ، قال حدثنا عبد الله بن روح، قال حدثنا شبابة بن سوار الفزاري، قال حدثنا شعبة بن الحجاج، عن قتادة، قال سمعت ابا عثمان النصري يقول: إن كتاب عمر بن الخطاب أتاهم وهم بأخريبجان: أمابعد فاتزروا، وانتعلوا وارتدوا، والقوا الخفاف والسراويلات ، واباكم وزى العجم ؛ وعليكم بالشمس ، فانها حمام العرب ، وأخشوشنوا واخشوشبوا، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل، وارموا الاغراض؛ وان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى من الحرير إلا هكذا وضم اصبعيه السبابة والابهام ، فعلمنا أنها الاعلام . أ) ثبت في ظ - قبل واخشوشنوا - لفظة - (وتمعدهوا). ب) ( واخشوشبوا) : ظـ ـ ا. ج) قال: ظ١٠. د) عاصم : ظ، أبي عاصم : ١. هـ) نحوه : ا، بنحوه: ظ. 252 قال (أ) ابو عمر قوله اخشوشنوا واخشوشبوا - بمعنى واحد، من الخشونة في الملبس والمطعم، وكل شيء غليظ خشن فهو اخشب وخشب ، وهو من الغلظ وابتذال النفس في العمل وامتهانها، ليغلظ الجسد ويخشن ؛ هذا قول أبى عبيد ، وأنشد قـول ذي الرمة - بصف الظليم : شخت (١) الجزارة مثل البيت سائرة من المسوح خدب شوقب خشب . وقال صاحب العين اخلولق السحاب إذا استوى . وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي ، قال قال عمر بن الخطاب إياكم والحرير ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ، وقال لا تلبسوا من الحرير الا ما كان هكذا - وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصبعيه. واخبرنا عبد الله (بن محمد) (ب )، قال حدثنا محمد ابن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا حماد، قال حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي ، قال كتب عمر إلى عتبة بن فرقد، أن رسول اللــه ١) (قال أبو عمر ... إذا استوى): ١ - طـ. ب) (بن محمد) : ظـ ـا. 1) أي دقيق القوائم . انظر اللسان والتاح ( شخت ) . 258 صلى الله عليه وسلم نهى من الحرير ، إلا ما كان هكذا وهكذا - أصبعين ، وثلاثة ، وأربعة (1) . وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبى أسامة، قال حدثنا يزيد بن هرون ، قال حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي ، قال قال عمر بن الخطاب إياكم والحرير ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه، وقال لا تلبسوا الحرير الا ما كان هكذا وأشار بأصبعيه (أ) الوسطى والسبابة. وممن رخص فى العلم أيضا عائشة، واسماء؛ وقال آخرون من أهل العلم لا يجوز للرجل لباس شيء من الحرير، لا قليل ولا كثير؛ وممن ذهب هذا المذهب عبد الله بن عمر، وهو ممن روی حديث الحلة السيراء : حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبح ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا وكيع ، عن المغيرة بن زياد، عن أبي عمر «ولی اسماعيل، (قال) (ب) رأيت ابن عمر اشترى عمامة لها علم، فدما بالجلمين فقصه، فدخلت على أسماء فذكرت لها ذلك ، فقالت بؤسا لعبد الله ، با جارية هاني جبة أ) واشار بأصبعيه: ١. وأشار رسول الله بأصبعيه: ظ . ب) قال : ظـ ـ أ. 1) انظر سنن أبي داود 869/2. 870. 254 رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاءت بجبة مكفوفة الكمين والجيب والفرج بالديباج (1). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا عيسى بن يونس ، قال حدثنا المغيرة بن زياد ، قال حدثنا عبد الله أبو عمر - مولى أسماء بنت أبي بكر، قال رأيت ابن عمر في السوق اشترى ثوبا شاميا، فرأى فيه خيطا أحمر فرده، فأتيت أسماء - وذكر الحديث (2) . وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ، أن قاسم بن أصبغ حدثهم ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا ابراهيم بن مرمرة ، قال حدثنا معاذ بن معاذ ، قال حدثنا ابن عون ، عن الحسن ، قال دخلنا على ابن عمر - وهو بالبطحاء ، فقال رجل يا أبا عبد الرحمن، ثيابنا هذه قد خالطها الحرير - وهو قليل، فقال أتركوه : قليله وكثيره . وأما حكاية (أ) أقاويل الفقهاء فى هذا الباب، فذكر ابن وهب، وابن القاسم، من مالك، قال أكره لبس الخز، - أ) (واما حكاية ... خمائص معلمة): ١ - ظ. 1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 858/8 . 2) انظر سنن أبي داود 878/2 . 855 لان سداد حرير. واباح الشافعى لبس قباء محشو بقز، لان القز ما بطن وقال أبو حنيفة لا بأس بلبس ما كان سداه حريرا ولحمته غير ذلك ، قال واكره ما كان لحمته حريرا وسداه غير حرير. وقال محمد بن الحسن لا بأس بلبس الحرير ما لم تكن فيه شهرة، فان كانت فيه شهرة فلا خير فيه . وقال أبو جعفر الطحاوي وقد أجمعوا على نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم من لبس الحرير ، وفى حديث ابن عباس أنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت (1) ، فأما السدا والعلم فلا يعلي الحرير ، وهذا يبين المراد في النهي عن ذلك . وقال بسر بن سعيد رأيت على سعد بن أبي وقاص جبة شامية، قيامها خز ؛ ورأيت على زيد بن ثابت خمائص معلمة . واختلف العلماء فى لباس الحرير للرجال فى الحرب،اومن جرب وحكة تكونبهم ؛ فرخص فيه قوم ، وكرهه آخرون ؛ وممن كرهه مالك بن أنس، وابن القاسم، وجماعة من أهل العلم - على كل حال؛ ورخصت فيه جماعة منهم ، واليه ذهب ابن حبيب ؛ ومن حجتهم: ما حدثناه سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن أصغ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، قال حدثنا عبد الرحيم، من حجاج، عن أبي عمر، من أسماء بنت أبى بكر، أنها اخرجت جبة مزررة بالديباج، فقالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بلبس هذه إذا لقي العدو. ١) أخرجه أبو داود فى السنن - المصدر السابق. 256 وحدثنا (سعيد) (أ)، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال حدثنا وكيع ، عن شعبة ، عن قتادة، عن أنس، قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو رخص للزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف - في لبس الحرير لحكة كانت فيهما (١) . وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا النفيلي، (قال) (ب) حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة ، عن انس ، قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام - في قمص الحرير في السفر من حكة كانت بهما (2). وقد (ج) روي عن مالك الرخصة في ذلك أيضا، وروى سلمة بن علقمة ، من ابن سيرين ، قال نبئت أن الوليد بن عقبة دخل على عمر بن الخطاب - وعليه قميص حربر - فقال ما هذا - لا أم لك ؟ فقال أليس عبد الرحمن بن عوف يلبسه ؟ قال وانت مثل عبد الرحمن بن عوف - لا أم لك ؟ ثم أمر به فمزق عليه . - يعنى وانت مثل عبد الرحمن بن عوف فيما نزل به من أ) سعيد وعبه الوارث: ظ، عبد الوارث - باسقاط (سعيد): أ. ب) قال : ظـ ـ ا. ٤) (وقد روى ... قصد بتحريم) : ١ - ظـ 1) انظر مصنف ابن أبي شهية 365/8 ، (2) انظر سنن أبي داوه 872/2 . م١٧ - جـ ١٤ 257 الجرب والحكة ؛ واما كراهة لباس الحرير فى الحرب، فذكر ابو بكر قال : حدثنا ابن ادريس، من حصين ، من الشعبي . عن سويد بن غفلة ، قال شهدت باليرموك فاستقبلنا عمر وعلينا الديباج والحرير، فأنزلنا فرمينا بالحجارة؛ فقلنا ما بلغه عنا؟ وقلنا كره زينا فنزعنا ؛ فلما استقبلنا ، رحب بنا وقال انكم جئتموني في زي الشرك ، ان الله لم يرض لمن قبلكم الديباج ولا الحرير (1). قال وحدثنا محمد بن أبي عدي، عن ابن عوف . قال سألت محمد بن سيرين من لبس الديباج في الحرب، فقال من أين كانوا يجرون الديباج (2)؟ قال وحدثنا وكيع، عن أبي سفين، من مكرمة، أنه كرهه فى الحرب، وقال أرجى ما يكون للشهادة (3)! وذكر الاوزامي من الوليد بن هشام ، عن ابن محیریز - مثله بمعناه . ومما يبين لك ان النساء ليس مبن قصد بتحريم الحرير، ولا بالرخصة لعلة؛ وان ذلك مباح لهن على كل حال - مع ما تقدم ذكره ؛ ما أخبرناه (أ) عبد اللـه بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عمرو بن عون، وكثير بن عبيد الحمصيان، قالا حدثنا بقية ، عن الزبيدي ، من الزهري، عن أنس ، أنه حدثه أ) الخورناه : ا، أخبرنا : ظ. 1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 386/8 ، 2) المرجع السابق ، (9) نفس المرجع . 258 انه رأى على أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بردا سيراء، والسيراء المضلع بالقز (1). هكذا ورد هذا التفسير في هذا الحديث، وهو موافق لما ذكرنا (أ) عن أهل اللغة في تفسير السيراء . وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، حدثنا اسماعيل ابن أبي أويس ، قال حدثني أخي ، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد ، ومحمد بن أبي عتيق ، ان ابن شهاب سئل عن الحربر هل يلبسه النساء ؟ فزهم أن أنس بن مالك أخبره أنه رأى على أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم برد حریر سیراء . وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا نصر بن على ، قال حدثنا أبو أحمد الزبيري ، قال حدثنا مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، من عمرو بن دينار ، من جابر بن عبد الله ، قال كنا ننزمه من الغلمان ، ونتركه على الجواري - يعني الحرير. قال مسعر: فسألت عمرو بن دينار عنه فلم يعرفه (2). ( وقد روى في أن أ) ذكرنا: أ، ذكرناه: ظ . 1) انظر سنن أبي داود 872/2. 8) انظر نفس المصدر 873/2 . 8592 التحلي بالذهب مكروه أيضا خبران معلولان، لا حجة فيهما لضعفهما عند أهل العلم بالحديث ؛ وقد ذكرناهما في باب نافع عن ابراهيم بن حسين - والحمد لله) (أ) . قال أبو عمر : فهذا ما جاء في الحرير، وأما الخز فقد لبسه جماعة من العلماء، وقد اختلف علينا فى سدا ذلك الخز : فقال قوم كان سداه نظما ، وقال آخرون حريرا ؛ والمعروف من خزنا اليوم أن سداه حربر ، وذكر مالك في الموطأ عن هشام ابن عروة، عن أبيه، من عائشة، أنها كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت عائشة تلبسه (!) . وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن فطيس ، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا أفلح بن حميد ، قال كان القاسم بن محمد يلبس جبة خز، وكان ابنه عبد الرحمن پلبس كساء خز . وحدثنا أحمد بن عبد الله ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن فطيس ، قال حدثنا يحيى بن ابراهيم ، قال حدثنا عيسى بن دينار ، قال حدثنا ابن القاسم، عن مالك ، قال كان ربيعة بلبس القلنسوة بطانتها وظهارتها خز - وكان اماما (ب). وقال أ) ما بين القوسين ساقط في أ، ثابت في ظ. والسياقى يقتضيه. ب) (وقال في موضع آخر ... الذي فيه الحرير): ١ - ظ . 1) انظر الموطأ رواية يحيى ص 658 - حديث 1849. 260