النص المفهرس
صفحات 221-240
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه، فشكا إليه ما وجد؛ فقال إننا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة قال ابن وهب، وأخبرني بونس من ابن شهاب ، عن ابن السباقى، عن ابن عباس، من ميمونة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. قال: واخبرني يونس، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، أنه سمع ابن عباس يقول سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه. وسلم يقول : لا تدخل الملائكة بيتا فيه علب ولا صورة قال: وحدثني ابن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن ، ون کريب مولى ابن عباس، من أسامة بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله. فلهذا والله أعلم وما أشبهه. كره اتخاذ الكلاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد (أ) اختلف فى هذا الحديث: فقيل هو خصوص لجبريل وحده صلى الله عليه وسلم، بدليل الحفظة؛ وقيل بل الملائكة على عموم الحديث - والله أعلم . وفي قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث نقص من عمله أو من أجره - بريد من أجر عمله كل يوم قيراطان ؛ دليل على أن اتخاذها ليس بمحرم، لان ما كان محرما اتحاذه لم يجز اتخاذه ولا افتناؤه على حال - نقص من الاجر او لم ينقص؛ أ) أو (٠١٤ ام ، د. 221 وليس هذا سبيل النهى عن المحرمات، أن يقال فيها من فعل كذا، ولكن هذا اللفظ بدل - والله أعلم - على كراهية لا على تحريم؛ ووجه قوله عليه السلام - في هذا الحديث من نقصان الاجر، محمول عندى والله أعلم على أن المعاني المتعبد بها فى الكلاب من غسل الاناء سبعا - إذا ولغت فيه ، لا يكاد يقام بها ، ولا يكاد يتحفظ منها؛ لان متخذها لا يسلم من ولوغها في إنائه، ولا بكاد يؤدي حق الله في عبادة الغسلات من ذلك الولوغ ؛ فيدخل عليه الاثم والعصيان ، فيكون ذلك نقصاً فى أجره بدخول الشهئات عليه ؛ وقد يكون ذلك من أجل ان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ونحو ذلك، وقد يكون ذلك بذهاب أجره في احسانه إلى الكلاب (أ)؛ لان معلوما ان في الاحسان الى على في كبد رطبة أجراً، لكن الاحسان الى الكلب ينقص الاجر فيه ، أو يبلغه ما يلحق مقتنهه ومتخذه من السيئات - بترك أدبه لتلك العبادات في التحفظ من ولوغه، (ب) والتهاون بالغسلات منه ، ونحو ذلك؛ (ج) مثل تروبع المسلم وشبهه ، والله أعلم بما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم - من قوله ذلك. روى حماد ابن زيد، من واصل مولى أبي عبينة ، قال سأل الرجل الحسن فقال يا أبا سعيد، أرأيت ما ذكر من الكلب انه ينقص من ١) الكلاب : ا، الكلب : ظ . ب) ولوغه فى والتعاون: ا، ولوغه بالغسلات: فظ ولعل الصواب ما أثبته. ج) ونحو ذلك مثل: ١، وقد يجوز أن يكون ذلك لنوع آخر مثل): نظ. 222 اجر أهله كل يوم قيراط، قال يذكر (د) ذلك؛ فقيل له مم ذلك بابا سعيد؟ قال لترويعه المسلم . وذكر (٥) ابن سعدان عن الاصمعي ، قال قال أبو جعفر المنصور لعمرو بن عبيد ما بلغك في الكلب؟ فقال بلغني انه من اقتنى كلبا لغير زرع ولا حراسة ، نقص من اجره كل يوم قيراط ، قال ولم ذلك ؟ قال : هكذا جاء الحديث ؛ قال خذها بحقها، انما ذلك لانه ينبح الكلب، وبروع السائل . ١) يذكر ذلك ، ا" له ذكر ذلك: ظ. ب) (وذكر ابن سعدان ... واروع السائل): ١ - ط. 228 أ حديث رابع وثلاثون لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع ، من عبد (أ) الله بن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل الكلاب (1) قال أبو عمر: في (ب) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، دليل على أنها لا تؤكل ؛ لان ما يجوز أكله لم يحل قتله اذا كان مقدورا عليه وذبح او نحر ؛ فان كان صيدا متمنعا، حل بالتسمية رميه وقتله كيف امكن. ما دام متمنعا؛ ألاترى إلى ما جاء عن عمر وعثمان ، إذ ظهر في المدينة اللعب بالحمام ، والمعارشة بين الكلاب؛ انى الحديث عنهما بأنهما أمرا بقتل الكلاب، وذبح الحمام. فرقا بين ما يؤكل وما لا يؤكل؛ قال الحسن البصري سمعت عثمان بن عفان يقول غير مرة فى خطبته اقتلوا الكلاب، واذبحوا الحمام. أ) عبد الله : أ - ظ . ب) (في أمر رسول الله ... واختلف العلماء فى ذلك: ١ - ظـ. 1) الموطأ رواية يحيى ص 688 - حديث 1766، والحديث متفق عليه. انظر الزرقاني على الموطأ 874/2. 224 واختلفت الآثار فى قتل الكلاب ، واختلف العلماء في ذلك أيضا ؛ فذهب جماعة من أهل العلم الى الامر بقتل الكلاب كلها ، إلا ما ورد الحديث بإباحة اتخاذه منها للصيد والماشية وللزرع أيضا ؛ وقالوا واجب قتل الكلاب كلها ، الا ما كان منها مخصوصا بالحديث، امتثالا لامره - صلى الله عليه وسلم ؛ واحتجوا بحديث مالك هذا وما كان مثله ، وبحديث ابن وهب؛ قال أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله، من أبيه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - رافعا صوته يأمر بقتل الكلاب ، فكانت الكلاب نقتل الا كلب صيد ، او ماشية . وبما أخبرنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا عبيد الله بن عمر، من نافع، من ابن عمر ، قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب (1) ، وارسل في اقطار المدينة لتقتل (2). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصغ، قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن 1) انظر مصنف ابن أبي شيبة 408/5. محمود جمجم (2) جملة (وارسل فى افطار المدينة لتقتل)، ظاهر سياق المؤلف انها من تتمة حديث ابن أبي شيبة ، وهي غير موجودة في النسخة المطبوعة التي بین أیدییا . م١٥ - جـ ١٤ 225 سلمة ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب حتى إن المرأة لتدخل بالكلب فما تخرج حتى يقتل (أ) . وروى عن عبد الله بن جعفر، أن أبا بكر أمر بقتل الكلاب ، قال عبد الله وكانت أمى تحته . وكان جرولي تحت السرير، فقلت له باأبي وكلبي أيضا؟ فقال لا تقتلوا كلب ابنى - ثم أشار بأصبعه: ان خذوه من تحت السرير، فأخذ - وأنا لا أدرى فقتل. وروى حماد بن زيد، من أيوب ، عن نافع ، أن ابن عمر دخل أرضا له فرأى علبا، (ب) فهم أن يقع بقيم أرضه؛ فقال اله والله كلب عابر دخل الآن (ج). قال فأخذ المسحاة وقال حرشوه علي ، قال فشحطه (د)؛ قوله فشحطه اى قتله في أمجل شيء. فهذا أبو بكر الصديق، وابن عمر، قد عملا بقتل الكلاب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء نحو ذلك من عمر وعثمان ؛ فصار ذلك سنة معمولا بها عند الخلفاء ، لم ينسخها عند من عمل بها شيء؛ وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، قال ابن وهب سمعت مالكا يقول في قتل الكلاب : لا أرى بأسا أن يأمر الوالي بقتلها . ١) (وروى جعفر بن عبد الله ... لا أري فقتل): أ - ظ. ب) عليا نعم: ا. عليا قال نعم - بزيادة (قال): غل. ج) الآن : ١. الارض: ظ. ٥) أشحطه فقتله، ا، فشحطه - باسقاط (فتله): ظ، وهي أنسب. 286 قال أبو عمر ظاهر حديث (ابن) (أ) عمر وحديث جابر، بدل على قتل جمع الكلاب ، ولكن الحديث فى ذلك ليس على عمومه ، لما قد بان فى حديث ابن شهاب عن مالك ، عن سالم، عن ابن عمر ، قال فكانت الكلاب نقتل الا كلب صيد أو ماشية . ومثله حديث عبد الله بن مفغل (ب) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ورخص في كلب الزرع والصيد : حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد ابن عبد السلام ، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة ، عن أبي التياح، عن مطرف بن عبد الله (بن) (ج) الشخير ، عن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ورخص في كلب الزرع وكلب العين - هكذا قال، وقال اذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروا الثامنة بالتراب. وقد ذكرنا مذاهب العلماء فيمن قتل كلب زرع أو صيد أو ماشية عند ذكر بيع الكلاب ، وذلك في باب ابن شهاب مل ابي بكر بن عبد الرحمن - من هذا الكتاب (1). وقال آخرون أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، منسوخ بإباحته اتخاذ ما كان منها للماشية والصيد والزرع؛ واحتج أ) (ابن عمر): ظـ، عمر - باحقاط (ابن) : ا. ب) معقل : ظ، مقبل، ا، والصواب ما اثيته (مغفل) - ومرت آنفا ترجمته. ج) كلمة (بن) ساطة في النسختين، والتصويب من التقريب. 1) انظر ج 8 / 199 - 403 . 227 قائلو هذه المقالة بحديث شعبة ، عن أبي التياح ، عن مطرف أبن الشخير ، عن عبد الله بن المغفل، قال : أمر رسول اللـه صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، ثم قال مالي والكلاب ؟ ثم رخص في كلب الصيد: حدثنا سعيد (أ) بن نصر، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا شعبة - فذكره (1). قالوا فقي هذا الخبر أن كلب الصيد قد كان أمر بقتله ، ثم أباح الانتفاع به فارتفع القتل عنه؛ قالوا ومعلوم أن كل ما ينتفع به جائز اتخاذه ولا يجوز قتله ، الا ما يؤكل فيذكي ولا يقتل . واحتجوا أيضاً بحديث ابن وهب عن عمرو بن الحرث ، عن عبد ربه بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه أمر بقتل الكلاب، ثم قال إنها أمة ولا أحب ان أفنيها، ولكن اقتلوا كل أسود بهيم. (ب) وقد قال ابن جريج في حديث أبي الزبير عن جابر: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ، قال فكنا نقتلها حتى قال انها أمة من الأمم ، ثم نهى عن قتلها، وقال عليكم بالاسود في القرنين أو قال ذى النكتتين ، فانه شيطان ؛ حدثناه عبد الرحمن، أ) حدثنا : ا، حدثناه: ظ. ب) (وقد قال ابن جريح ... عن أبي الزبير - إن شاء الله) : أ- ظ. ٠ 1) أنظر مصنف ابن أبي شيبة 5 / 405 - 496. 228 حدثنا إبراهيم ، حدثنا محمد، حدثنا يوسف، حدثنا حجاجٍ ، من ابن جريج - فذكره . قال أبو عمر : حديث جابر لا حجة فيه لمن أمر بقتل الكلاب، بل الحجة فيه لمن لم بر قتلها على ما نذكره من رواية ابن جريج ، عن أبى الزبير - إن شاء الله. قالوا فهذا يدل على ان الاباحة فى اتخاذها وحبه أن لا يفنيها، كان بعد الامر بقتلها ؛ قالوا وقد رخص في علب الصيد ولم يخص أسود بهيماً من غيره ؛ وقد قالوا ان الاسود البهيم من الكلاب، أعثرها أنى وأبعدها من تعليم ما ينفع ؛ ولذلك روي أن الكلب الأسود البهيم شيطان، أى بعيد من المنافع ، قريب من المضرة والافى ؛ وهذه أمور لا تدرك بنظر ولا يوصل اليها بقياس، وانما ينتهي فيها الى ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم ؛ وقد روى عن ابن عباس أن الكلاب من الجن، وهي بقعة الجن، فاذا غشيتكم ، فألقوا لها بشىء، فان لها أنفساً - يعني أميناً. وروى عن الحسن وابراهيم أنهما كانا بكرهان صيد الكلب الأسود البهيم. وقال اسماعيل بن أمية اثنان من الجن مسخا وهما الكلاب والحيات، وسياتي هذا المعنى بأبين مما جاء ههنا فى باب صيفي إن شاء الله. قال أبو عمر قد اضطربت ألفاظ الاحاديث في هذا المعنى، فمنها ما يدل على النسخ ، ومنها ما يدل على الامر بالقتل ، عان فيما عدا المستثنى - والله أعلم؛ ومما يدل على أن الامر بقتل 229 الكلاب ملسوخ ، ما حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد ابن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا يحيى بن خلف، قال حدثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال أخبرني أبو الزبير عن جابر ، قال أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب حتى ان كانت المرأة تقدم من البادية بالكلب فنقتله ، ثم نهانا من قتلها ، وقال عليكم بالاسود (1). فهذا واضح فى أنه نهى عن قتلها بعد أن عان أمر بذلك، وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن اصغ ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال حدثنا أحمد (ابن عبد الله) (أ) ، حدثنا أبو شهاب (ب) ، من يونس بن عبيد، من الحسن ، عن عبد الله بن مغفل، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا ان الكلاب أمة من الأمم لا مرت بقتلها، فاقتلوا منها الاسود البهيم ؛ وما من قوم اتخذوا كلبا الا حلب ماشية ، أو كلب صيد، أو علب حرث، الا نقص من أجورهم كل يوم قيراطان. (2) وروى (ج) اسماعيل المكي ، من أبي رجاء P ١) (بن عبد الله) : ـــا. ب) من يونس: ٠١ قال: حدثنى يونس: ﴿. ج) (وروى اسماعيل ... يقال منه علب حتى): ١ - ـ 1) انظر سنن أبي داود 2 / 07. (٤) لم يذكر ابن أبي شيبة في المصنف هذا الحديث بهذا الاسناد . ولمله ذكره في المسند. 280 العطاردي، قال سمعت ابن عباس يقول: السود من الكلاب الجن، والبقع منها الحن ؛ وانشد بعضهم في الجن والحن قول الشاعر(1). في ظاهري داء وداء مستكن إن تكتبوا الزمنى فإني لزمن مختلف نجارهم جن وحن (2) أبیت أهوی في شیاطین قرن وقال صاحب العين الحن حي من الجن منهم الكلاب البهم، يقال منه علب حنيٍ، فذهبت طائفة الى أن لا يقتل من الكلاب الا الاسود البهيم (8) خاصة ما جاء في حديث ابن مغفل، وما كان مثله ؛ واحتجوا بحديث أبي ذر وما كان مثله : الكلب الاسود البهيم شيطان . وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز قتل شيء من الكلاب الا الكلب العقور، وقالوا: أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب منسوخ بنهيه على الله عليه وسلم أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا، وبقوله عليه السلام: خمس من الدواب يقتلن في الحل والحرم - فذكر منهن الكلب العقور (4) . فخص العقور دون غيره، لان كل ما يعقر المؤمن ويؤذبه ويقدر عليه ، فواجب قتله ؛ وقد قيل العقور ههنا الاسد وما اشبه من عقارة سباع الوحش، قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم حين ضرب 1) هو صر بن المحل - عما في اللسان (حنن). 2) أورد البيت الاخير صاحب اللسان . انظر مادة (حن) = 289/16 . (3) أخرجه أحمد من حديث عائشة ، انظر فيض القدير على الجامع الصغير 4/5) ٥) رواه أبو داود من حديث أبي هريرة . انظر فيض القدير 484/3 . 281 المثل برجل وجد كلبا يلهث عطشا على شفير بئر، فاستقى (أ) عل فسقى الكلب، فشكر الله له ذلك فغفر له ؛ فقيل يا رسول الله أوفي مثل هذا أجر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل عبد رطبة أجر (1) .- دليل على أنه لا يجوز قتل شيء من الحيوان الا ما أضر بالمسلم في مال او نفس ، فيكون حكمه حكم العدو المباح (ب) قتله ؛ واما ما انتفع به المسلم من عل في كبد رطبة فلا يجوز قتله ، لانه كما يؤجر المرء في الاحسان اليه ، كذلك يؤزر في الاساءة اليه - والله أعلم . واحتجوا ايضا بما حدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو خالد الاحمر ، من هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن امراة بغيا رأت كلبا في يوم حار بطيف ببئر قد ادلع لسانه من العطش ، فنزعت له بموقعا فغفر لها (2) . قال أبو عمر حسبك بهذا فضلا فى الاحسان الى الكلب، فاين قتله من هذا؟ ومما فى هذا المعنى أيضا قوله صلى الله ١) فاستقى: ظـ ، فاستلسى !!. ب) المباح: طـ ، المتاح : أ. 1) حديث متفق عليه . 2) أخرجه أحمد ومسلم . 232 عليه وسلم دخلت امرأة النار في هرة، ربطتها حتى مانت جوعا: فهذا وما اشبعه بدل على ما قلنا . قال أبو عمر كل ما ذكرنا قد قيل فيما وصفنا، وبالله عصمتنا وتوفيقنا؟ وقد ذكرنا ما للعلماء فى بيع الكلاب - مستوعبا في باب ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان من كتابنا هذا (1) ، فلا وجه لاعادته معنا؛ والذى اختاره فى هذا الباب، ان لا يقتل شيء من الكلاب اذا لم تضر بأحد ، ولم تعقر احدا؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يتخذ شيء فيه الروح غرضا، ولما تقدم ذكرنا له من حجة من اخترنا قوله . ومن الحجة ايضا لما ذهبنا اليه فى ان الامر بقتل الكلاب منسوخ، ترك قتلها في كل الامصار على اختلاف الاعصار بعد مالك رحمه الله - وفيهم العلماء والفضلاء ممن يذهب مذهب مالك وغيره، ومن لا يسامح فى شيء من المناكر والمعاصي الظاهرة، الا ويبدر الى إنكارها، وينب إلى تغييرها ؛ وما علمت فقيها من الفقهاء المسلمين ، ولا قاضيا عالما قضى برد شهادة من لم يقتل الكلاب التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلها، ولا جعل اتخاذ الكلاب في الدور جرحة يرد بها شهادة ؛ ولولا علمهم بان ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم كان لمعنى - وقد نسخ، ما اتفقت جماعتهم على 1) = 399/8 - 408، ومرت الاشارة الى ذلك. 238 ترك امتثال أمره صلى الله عليه وسلم ، لانهم لا يجوز على جميعهم الغلط وجهل السنة ؛ وقد بينا فى الباب قبل هذا انه لـم يكره اتخاذ الكلب فى الدور الا لما فيه من دفع السائل وترويع المسلم - والله أعلم . وأما قول من ذهب الى قتل الاسود منها بانه شيطان على ما روى فى ذلك فلا حجة فيه، لان الله عز وجل قد سمى من غلب عليه الشر من الانس والجن شيطاناً بقوله: «شياطين الانس والجن ، (1). ولم يجب بذلك قتله ، وقد جاء في الحديث المرفوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتبع حمامة فقال شيطان يتبع سيطانة (2) . وليس في ذلك ما يدل على أنه كان مسخاً من الجن ، ولا ان الحمامة مسخت من الجن، ولا ان ذلك واجب قتله ؛ وقد قيل ان سورة المائدة فسخت الامر بقتل. الكلاب : أخبرنا قاسم بن محمد ، حدثنا خالد بن سعد ، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان، عن موسى بن عبيدة، من القعقاع بن حكيم، من سلمى أم رافع ، عن أبي رافع ، قال : جاء جبريل إلى النبي عليه السلام فاستأذن ، فأذن له فأخذ رداءه فخرج ؛ فقال قد أذنا لك يا رسول الله، قال أجل يا رسول الله، ولكن لا ندخل بيتاً فيه 1) الآية : 112 سورة الانعام. 2) أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة . 284 صورة ولا كلب ، فنظروا فاذا في بعض بيوتهم جرو، فأمر أبا وافع ان لا بدع كلباً بالمدينة إلا قتله ؛ فاذا بامرأة في ناحية المدينة لها كلب يحرس عليها ، قال فرحمتها. فأتيت النبي عليه السلام فأمرني بقتله ! قال ثم أناه ناس من الناس فقالوا ما بحل لنا من هذه الامة التى أمرت بقتلها، فنزلت: ((يسألونك ما ذا أحل لهم؟ قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين)) (1). هكذا كان في أصل الشيخ موسى بن عبيدة ، من القعقاع ؛ وانما يرويه موسى بن عبيدة، من أبان بن صالح ، من القعقاع، حدثنيه سعيد بن نصر ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا ابن سيرين ، عن موسى بن عبيدة ، قال أخبرفي أبان بن صالح ، عن القعقاع بن حكيم ، من سلمى أم رافع، عن أبي رافع، قال جاء جبريل - فذكر الحديث إلى آخره وهذا هو الصواب في اسناده، هذا ما يوجبه عندي النظر في استعمال السنن، وتهذيب الآثار في ذلك، وقود الأصول، وبالله التوفيق . 1) الآية : 4 - سورة المائدة 235 حديث خامس وثلاثون لنافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن (1) العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة ربه ، فله أجره مرتين (2) . قال أبو عمر معنى هذا الحديث - عندى والله أعلم - أن العبد لما اجتمع عليه أمران (واجبان): (أ) طاعة سيده فى المعروف، وطاعة ربه ، فقام بهما جميعاً؛ كان له ضعفا أجر الحر المطيع لربه مثل طاعته ، لانه قد أطاع الله فيما أمره به من طاعة سيده ، ونصحه وأطاعه أيضاً فيما افترض عليه ؛ ومن هذا المعنى - عندهم - (ب) انه من اجتمع عليه فرضان فأداهما جميعاً وقام بهما، كان أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه - وال ١) كلمة (واجبان) ساقطة في ا، ثابتة في ظـ. ب) عندهم: أعندى .: ﴿. 1) عذا في النسختين، وفي التجريد : (أن العبد) وفي النسخ المطبوعة من الموطأ ( العبد ) باسقاط ان). (2) الموطأ رواية يحيى ص 895، حديث 1726، والحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموطأ 4 / 197 . 286 أعلم . فمن وجبت عليه زكاة وصلاة، فقام بهما على حسبما يجب فيهما ، كان له أجران ؛ ومن لم يجب عليه زكاة وأدى صلاته، كان له أجر واحد؛ الا ان الله بوفق من يشاء، ويتفضل على من يشاء ؛ وعلى حسب هذا يعصى الله تعالى من اجتمعت عليه فروض من وجوه ، فلم بؤد شيا منها ، وعصيانه له أكثر من عصيان من لم يجب عليه الابعض تلك الفروض ؛ وقد سئل عبد الله بن العباس رضي الله عنه - من رجل كثير الحسنات، كثير السيئات، أهو احب اليك ، أم رجل قليل الحسنات قليل السيئات ؟ فقال ما أعدل بالسلامة شيئا . وفي هذا الحديث أيضا ما يدل على أن العبد المتقى لله، المؤدي لحق الله وحق سيده، أفضل من الحر ؛ ويعضد هذا . ما روي عن المسيح (أ) صلى الله عليه وسلم مما قد ذكرناه في هذا الكتاب : قوله مر الدنيا حلو الآخرة ، وحلو الدنيا مر الآخرة (1) وللعبودية مضافة ومرارة، لا نضيع عند الله . والله أعلم أخبرنا (ب) عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا علي بن محمد حدثنا أحمد بن داود، حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب، قال أخبرني ١) التبن : ، المسيح : ظ . ب) ( أخبرنا عبد الرحمان ... أجره مرتين) : ١ - ظـ. 1) أخرجه أحمد والطبراني والحاكم والبيهقي من حديث أبى مالك الاشعري . انظر فيض القدير على الجامع الصغير ! /896 . 287 يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعبد المصلح أجران ، والذى نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبر أمى، لاحببت أن أموت وأنا مملوك . قال وأخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، أنه سمع أبا هريرة بقول لولا أمران، لاحببت ان اكون عبدا. وذلك أن المملوك لا يستطيع ان يضع في ماله شيئا ولا يجاهد ، وذلك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما خلق الله عبدا يؤدى حق الله عليه، وحق سيده، الا وفاه الله أجره مرتین . 238 ٠٠٫٠٠ حديث سادس وثلاثون النافع عن ابن عمر مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراه تباع عند (أ) باب المسجد ، فقال يا رسول الله ، لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة، وللوفد - إذا قدموا عليك؟ فقال إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة ، ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها - حلل فأعطى عمر منها حلة، فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت فى حلة عطارد (ب) ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أعسكها لتلبسها ، فكساها عمر أخاً له مشركا بمكة (1) . قال أبو عمر لم يختلف من مالك في اسناد هذا الحديث، ولا يختلف مالك وغيره من أصحاب نافع عن نافع فيه أيضا ؛ وبعض اصحاب عبيد الله يقولون فيه من ابن عمر، من عمر؛ فيجعلونه ١) عند : ° فى: ظ . ب) عطارد: ظـ، عطاء : ا. 1) الموطأ رواية يحيى ص 688 - حديث 1682، ورواية محمد بن الحسن ص 810 - حديث 870 . والحديث متفق عليه . انظر الزرقاني على الموطأً 278/4 . 289 من مسند عمر، وهو عند أهل العلم بالحديث ، وأهل الفقه، سواء في وجوب الاحتجاج به والعمل ؛ الا أن أيوب قال فيه عطارد أولبيد على الشك؛ وروى حماد بن زيد، من ابوب ، عن نافع، من ابن عمر، أن عمر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني مروت بعطارد أولبيد - وهو يعرض حلة حرير ؛ فلو اشتريتها للجمعة وللوفود ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما بلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة. وكذلك في رواية سالم عن أبيه لهذا الحديث، أن الرجل عطارد أولبيد؛ ورواه الزهري عن سالم، عن ابن عمر ، إلا أن في حديث سالم حلة من استبرق ، والاستبرق الحرير الغليظ . وفيه أيضا ثم أرسل اليه بحلة ديباج وقال فيها (١): تبيعها وتصيب بها حاجتك. وسالم أجل من يرويه عن ابن عمر من التابعين ، واثبتهم فيه ، ونافع ثبت جدا . فأما قوله فى هذا الحديث حلة سيراء، فان أهل العلم يقولون إنها (ب) كانت حلة من حرير ، ولا يختلفون في الثوب المصمت الحرير الصافي الذى لا يخالطه غيره، أنه لا يحل للرجال لباسه ؛ واختلفوا في الثوب الذى يخالطه الحرير على ما نذكره في هذا الباب إن شاء الله . وأما أهل اللغة، فانهم يقولون (ج) الحلة السيراء هي التي يخالطها الحرير ، قال الخليل بن أحمد السيراء برود يخالطها ١) فيها: ١. فيه : طـ . ب) انها: ظ. انما : ١. ج) الحلة: ٠١ ان الحلة - بزيادة (ان) ظ. 240