النص المفهرس
صفحات 121-140
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم. قال حدثنا ابن ابي فديك. قال : حدثنا ابن أبى ذئب، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الدئلي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فاتته الصلاة ، فكأنما وتر أهله وماله . وفي هذا الحديث تعظيم لعمل الصلاة في وقتها، وهي خبر أعمالنا كما قال صلى الله عليه وسلم : واعملوا أن خير أعمالكم الصلاة ، وقد سئل صلى الله عليه وسلم عن أي الاعمال احب الى الله؟ فقال الصلاة في وقتها (1)، وروى في أول وقتها. وفيه تحقير الدنيا، وان قليل عمل البر، خير من كثير من الدنيا؛ فالعاقل العالم بمقدار هذا الخطاب، يحزن على فوات صلاة العصر ان لم يدرك منها ركعة قبل غروب الشمس، أو قبل اصفرارها، فوق حزنه على ذهاب أهله وماله ، وما توفيقي إلا بالله . وقد ذكرنا ما للعلماء في آخر وقت العصر من الاقـوال والاعتلال في باب زيد بن أسلم من كتابنا (2) هذا، فلا وجه لاعادته ههنا؛ وحكم صلاة الصبح ، وسائر الصلوات في فواتها كذلك - ان شاء الله، وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج 1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1 / 484 2) انظر التمهيد ح 8 /279 . 875. 121 على جواب السائل ممن نفوقه صلاة العصر ، فلا يكون غيرها بخلاف حكمها فى ذلك؛ ويحتمل أن يكون خصت بالذكر، لان الاثم في تضييعها - أعظم، والتأويل الاول أولى - والله أعلم . وقد احتج بهذا الحديث من ذهب الى أن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، فقال خصها رسول بالذكر من أجل أن الله خصها بقوله «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (1). فجمعها فى قوله الصلوات ثم خصها بالذكر - تعظيمها لها، كما قال عز وجل (, واذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم»، فعم النبيئين، ثم قال " ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم (2)». فخص هؤلاء تعظيما لهم ، وهم أولو العزم من الرسل وقد اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين في الصلاة الوسطى، على حسبما قد بيناه في باب زيد ابن اسلم من كتابنا هذا (8) ، فلا وجه لاعادته ههنا . واما قوله فى هذا الحديث فكأنما وتر أهله وماله ، فمعناه عند أهل العلم فكأنما أذيب بأهله وماله، وكأنما ذهب أهله (أ) وماله؛ والمعنى فى ذلك، ذهاب الاجر والثواب ، لأن الاهل والمال ٥ 1) الآية : 238 سورة البقرة . 2) الآية : 7 سورة الاحزاب 8) انظر ح 4 / 284 - 194 . 122 باقيان ، لكن ذهاب الأجر على فى العقل والدين، كذهاب الاهل والمال . وأما أصل الكلمة من اللغة، فإنها مأخوذة من الوقر والترة . وهو أن يجني الرجل على الآخر جناية فى دم أو مال . فيطلبه به حتى ياخذ منه ذلك المال أو مثله؛ ومثل ذلك الدم ، وقلما يكون ذلك إلا أكثر من الجنابة الاولى، فيذهب المال، ويجحف به وبالاهل ؛ وقد يسمى كل واحد منهما موتورا لذهاب ماله وأهله قال الاعشي : علقم ما أنت الى عامر الناقض (أ) الاونار والواقر (١) وقال أعرابي : كأنما الذئب إِذيعدو على غنمي فى الصبح طالب وقر كان فاتأرا(2) وقال منقذ الهلالي : وكذاك بفعل في تصرفه والد هر ليس يناله (ب) وقر أ ) الاقض : ض ظـ ـ الناقص : ا ب) يناله ، ض ظ،له : أ. ١) انظر الديوان ص 15/18. 2) اثار: افتعل من ثأر، فليت الثا تا" وأدغمت في تا" الافتعال. ومعناه : أدرك فأره . 123 وانما قال - والله أعلم - فى هذا الحديث فكأنما وتر أهله. (أ) ولم يقل مات أهله؛ لأن الموتور (ب) يجتمع عليه همان: هم ذهاب أهله ، وهم الطلب بثأره ووقره؛ الذى تفوته صلاة العصر. فمصيبته لو حصل وفهم، كمصيبة هذا - والله أعلم. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى تفوقه صلاة العصر. حديث أشد من هذا فى ظاهره، وليس على ظاهره؛ والمعنى فيه عند أهل السنة ، كالمعنى فى هذا سواء؛ حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا: حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا يزيد ابن فارون وحدثنا عبد الوارث . قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى ، قالا جميعا اخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. قال حدثني يحيى ابن أبي كثير، عن أبي قلابة . قال حدثني أبو المليح ، قال كنا مع يزيد في سفر في يوم غيم، فقال بكروا بالعصر ، وقال يحيى بالصلاة ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله. وقال بزيد: من فاقته ملاة العصر حبط عمله . أ) اهله : ض ظ ، نقله وماله : 1 ب) الموتور: ض ظ ، الوتر : أ. 194 ورواه الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة. عن ابي المهاجر، عن بريرة. عن النبى صلى الله عليه وسلم. ذكره ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، وعيسى بن يونس جميعا . عن الأوزاعي قال أبو عمر معنى قوله فى هذا الحديث حيط عمله ، أى حبط عمله فيها. فلم يحصل على اجر من صلاها في وقتها . - يعني انه اذا عملها بعد خروج وقتها، فقد اجر عملها فى وقتها وفضله- - والله أعلم؛ لا انه حبط عمله جملة فى سائر الصلوات، وسائر أعمال البر. أعوذ بالله من مثل هذا التاويل. فانه مذهب الخوارج؛ وانما يحيط الاعمال الكفر بالله - وحده؛ (أ) قال الله عز وجل ((ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله». وفى هذا النص دليل واضح ان من لم يكفر بالايمان، لم يحبط عمله . وقد اختلف في تأويل قوله فقد حبط عمله بما قد ذكرناه فى كتاب المرقد (1) ورواية من روى فى هذا الحديث ترك صلاة العصر ، أولى من رواية من روى فانته ؛ وقد يكون المعنى فاقته: تركه لها فحبط عمله فيها، فلا يكون في ذلك تناقض، ولا ١) بالله: أ، وحده : ض ظـ . ١) انظر ج 304/5 - 19$ 125 يسمى الناسي لها. والنائم منها. والمحبوس عن القيام اليها . تاركا لها؛ لان الفاعل من فعل الترك، واختاره بقصد منه اليه واردة له؛ وليس كذلك من وصفنا حاله من الناسى، والنائم، والمغلوب؛ وقذ ذكرنا احكام تارك الصلاة عامدا. وما للعلماء فى ذلك من المذاهب . - في باب زيد بن أسلم - والحمد لله. ومن ترك صلاة العصر أو غيرها جحوداً بها، فهو كافر قد حبط عمله عند الجميع، وبالله التوفيق . 126 حديث ثان وعشرون لنافع عن ابن عمر مالك، عن نافع، عن عبد (أ) الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا بتحرى (1) أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها (2). لم يختلف على مالك في هذا الحديث ، وكذلك رواه الشافعي، وغيره عن مالك. حدثنى خلف بن القاسم، حدثنا أحمد ابن محمد بن الحسين العسري ، حدثنا ابو ابراهيم اسماعيل بن يحيى المازني، حدثنا محمد بن ادريس الشافعى ؛ وأخبرنا مالك. عن نافع، عن ابن عمر ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يتحرى احدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها(ب) قال أبو عمر قوله فى هذا الحديث لا يتحرى ، دليل على أن المراد والمقصود به صلاة التطوع، لا صلاة الفرض؛ وقد يجوز ا أ عبد الله : أض ـ ظ . ب) ( لم يختلف .. ولا عند غروبها): أض - ظ . 1) هكذا في سائر النسخ التي بين أيدينا، ومثله في بعض النسخ المطبوعة ، وفي التجريد ونسخة الزرقاني ( يتحر) - بحذف الألف . وربما جاز الوجهان . كما في الفتح ، والزرقاني، وغيرهما (2) الموطأ رواية يحيى ص 146، حديث 815. والحديث أخرجه البخاري ومسلم انظر الزرقاني على الموطأ /68 . 127 ان يكون النهي عن ذلك قصد به الى ان لا يترك المرء ملاة العصر الى غروب الشمس، ولا يترك صلاة الصبح إلى حين طلوعها. ثم يقوم فيصلي في ذينك الوقتين. او احدهما - قاصدا لذلك، عامداً مفرطا؛ وليس ذلك لمن نام أو نسي فانتبه، أو ذكر فى ذلك الوقت ؛ لان من عرض له مثل ذلك، فليس بمتحر للصلاة في ذلك الوقت ، ولا قاصدا اليها ؛ وانما هو رجل ذكرها بعد نسيان، أو انتبه اليها. ولم يتحر (أ) القصد بصلاته ذلك الوقت. وانما المتحرى بصلاته ذلك الوقت المتطوع بالصلاة فى ذلك الوقت. او التارك عامدا صلاته الى ذلك الوقت ؛ وعن هذا جاء النهي مجردا ، وعليه اجتمع علماء المسلمين ؛ فاما الفرض في غير تفريط، فليس بداخل فى هذا الباب ؛ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس . فقد ادرك الصبح ؛ ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. فقد أدرك العصر (1). أ) يتحر: ض ظ، ينو: أ. 1) رواه الجماعة، انظر منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار 22/2 . !! . 128 ومعلوم أن من أدرك ركعة من الصبح قبل الطلوع . او ركعة من العصر قبل الغروب فقد صلى علاقه عند طلوع الشمس وعند غروبها ودليل آخر قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها. فليصلها إذا ذكرها. فذلك وقتها ؛ فإن الله يقول (اق-م الصلاة لذكري» (!): لم يخص وقتا من وقت وهذا كله يوضح (أ) ان قوله صلى الله عليه وسلم لا يتحر احد كم فيطي عند طلوع الشمس. ولا عند غروبها ؛ انما اراد به التطوع والنوافل، والتعمد لترك الفرائض- فاعلمه؛ وقد مضى القول مستوعبا في هذا المعنى بما للعلماء فى ذلك (ب) من التنازع. ووجوه اقوالهم فى باب زيد بن أسلم في موضعين منه ، احدهما، عن بسر بن سعيد ، والاعرج، وعطاء بن يسار، عن أبي هريرة (2). والآخر عن عطاء ابن يسار، (ج) عن الصابحي (8)؛ ومضى القول في الصلاة بعد الصبح والعصر في باب محمد بن يحيى بن حبان (4) ، فلا وجه لاعادة ١) يوضح ان: اض، يوضح لك ان - بزيادة ( لك) : ط ب) في ذلك : ٠١ فيه : ض ظ . ح ) : يسار:ا ض - ط - 1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه - بلفظ: إذا رقد احدكم الخ انظر منتقى الاخبار 26/2 - 87 . 2) انظر ج 3 /294 - 295 . 3) انظر ج 17/4 - 29 . 4) انظر ح 18 - الحديث الرابع من أحاديث ابن حبان. والجز" المذكور قيد الطبع . 129 م٩ - ٢ ١٤ شيء في ذلك ههنا؛ ولا اعلم خلافا بين العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين، ان صلاه التطوع والنوافل كلها غير جائز شيء منها أن تصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها؛ وإنما اختلفوا في الصلوات المفروضات المتعينات، والمفروضات على كفاية، والطوات المسنونات ؛ مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بواظب عليه ويفعله ، ويندب أمته اليه ؛ هل يصلي شيء من ذلك عند طلوع الشمس وغروبها، أو اصفرارها؛ (أ) او بعد الصبح والعصر، أم لا؟ وقد ذكرنا ذلك كله فى المواضع التي سمينا من كتابنا هذا والحمد لله. ١) وبعد : ا، أو بعد: ض ظـ 180 حديث ثالث وعشرون النافع عن ابن عمر مالك، عن نافع، عن (عبد الله) (أ) بن عمر، أن رسول الله على الله عليه وسلم ، قال إنما مثل صاحب القرآن . كمثل صاحب الابل المعقلة ، أن عاهد عليها أمسكها . وان أطلقها ذهبت (١). فى هذا الحديث التعاهد للقرآن ودرسه والقيام به وفيه الاخبار انه بذهب عن صاحبه وينساه - ان ام يتعاهد عليه وبقرأه وبدمن تلاونه ، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم وعيد شديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه . كل ذلك حض منه على حفظه والقيام به : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا عبد الله بن روح قال (حدثنا) (ب) عثمان بن عمر بن فارس، أخبرنا شعبة ، عن يزيد بن أبي ١) عبد الله: ض ظـ ـ ا. ب) حدثنا: ض ظـ ـ ا. ٤) لموطأ رواية يحيى ص 136 - حديث 474، والحديث أخرجه البخاري ومسلم انظر الزرقاني على الموطأ 12/2 . 131 زباد ، قال سمعت رجلا من أهل الجزيرة يقال له عيسى - يحدث عن سعد بن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من تعلم القرآن ثم نسيه ، لقي الله يوم القيامة وهو اجذم (1) معناه - عندي - منقطع الحجة - والله اعلم ، وذكره ابن ابي شيبة ، عن ابن فضل ، عن يزيد، عن أبي زياد، عن عيسى بن فائد ، قال حدثني فلان، عن سعد بن عبادة ، سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (2) . وقال ابن عيينة في معنى حديث سعد بن عبادة هذا، وما كان مثله ، إن ذلك في ترك القرآن، وترك العمل بما فيه، وان النسيان أريد به ههنا - الترك ، نحو قوله: ((انا نسيناكم (8) كما نسيتم لقاء يومكم هذا». (4) - قال: وليس من اشتهى حفظه. وتفلت منه بناس له ـ اذا كان بحل حلاله ، ويحرم حرامه ؛ لأن هذا ليس بناس له قال: ولو كان كذلك، ما نسى النبي - عليه السلام منه شيئا وقد نسي ، وقال : ذكرني هذا آية نسيتها. وقال الله عز وجل: ((سنقرئك فلا تنسى الا ما شاء الله)). (5) فلم يكن الله لينسى نبيه - عليه السلام، والناس كما يقول هؤلاء الجهال : حدثنا إبراهيم ابن شاكر وسعيد بن نصر ، قال 1) أخرجه الدارمي في سننه بلفظ ما من رجل يتعلم القرآن 814/2 2) انظر مصنف ابن أبي شيبة 478/10 . 8) هكذا في سائر النسخ، والتلاوة ( فاليوم تنساهم عما نسيتم لقاء يومكم هذا ). ٤) الآية 14 سورة السجدة . 6) الآية : 6 سورة الاعلى. 132 حدثنا عبد الله بن عثمان. حدثنا سعد بن معاذ حدثنا ابن أبي مريم. حدثنا نعيم بن حماد. عن ابن عيينة - وذكره . وكان الصحابة رضي الله عنهم وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب. لم يكن منهم من يحفظ القرآن كله ويكمله على عهد رسول الله صلى اللـه عليه وسلم - الا قليل، منهم: أبي ابن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد الانصاري. وعبد الله بن مسعود ؛ وكلهم كان يقف على معانيه ومعاني ما حفظ منه ، ويعرف تأويله، ويحفظ أحكامه . وربما عرف العارف منهم (أ) أحكاما من القرآن كثيرة - وهو لم يحفظ سورها؟ قال حذيفة بن اليمان: تعلمنا الايمان قبل أن نتعلم القرآن . وسيأتي قوم في آخر الزمان يتعلمون القرآن قبل الايمان . ولا خلاف بين العلماء فى تأويل قول الله عز وجل «پتلونه حق تلاوته، (١) أى يعملون به حق عمله، ويتبعونه حق اتباعه. قال عكرمة ألم تستمع الى قول الله عز وجل . والقمر إذا تلاها، (2) أى قبحها وفى هذا الحديث دليل على أن من لم يتعاهد علمه، ذهب منه أى من كان ؛ لان علمهم كان ذلك الوقت القرآن لا غير . واذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب ان لم يتعاهد، فما ظنك ١) العارف منهم: ٠١ منهم العارف: ض ظ. 1) الآية : 121 - سورة البقرة. الآية : " سورة والشمس . (3 183 بغيره من العلوم المعهودة، وخير العلوم ما ضبط أصله واستذكر فرعه، وقاد الى الله تعالى، ودل على ما يرضاه حدثنا أحمد بن قاسم . وعبد الوارث بن سفیان . قالا حدثنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة . قال حدثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرنا هشام ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى. من سعد (أ) بن هشام (1)، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الماهر بالقرآن مع السفرة، الكرام البررة ؛ والذي بقرأه وهو يشق عليه له أجره مرقين (2) حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا نميم بن محمد ، قال حدثنا عيسى بن مسكين ، قال حدثنا سحنون ؛ وأخبرنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو الطاهر، قالا حدثنا ابن وهب، قال أخبرنا يحيى بن أيوب ، عن زياد (ب) بن فائد (8) ، من سهل بن معاذ الجهني ، من أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ ١ ) سعد : ١، سعيد: ض ظـ ـ وهو تحريف ب) زبان : ظ ٠ ربان : ! ض . 1) هو سعد بن هشام الانصاري المدني ابن عم انس، وثقه غير واحد. انظر تهذيب التهذيب 483/3 . 2) اخرجه الستة. انظر الترغيب والترهيب للمنذري 848/2 - 49%. 8) هو أبو جوين زيان بن فائد الحمراوي، قال فيه ابن معين: شيخ ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ صالح. (ت 155 م). انظر تعذيب التعذيب : 308/8 . 134 القرآن وعمل بما فيه. ألبس والداه يوم القيامة تاجاً. ضوؤه أحسن من ضوء الشمس فى بيوت الدنيا لو كانت فيه . فما ظنكم من عمل بهذا (١) حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي ، قال حدثنا سفيان ، قال أخبرني منصور ، عن أبي وائل ، قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: تعاهدوا القرآن، فهو أشد تفصيا من صدور الرجال، من النعم من عقله . وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئسما لأحدكم (أ) أن يقول نسيت آية كيت وكيت بل هو نسي (2) . حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الخزاز (ب). حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، من ابن جريج ، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي أجور أمتي ١) هذا في سائر النسخ، وفي المسند لاحدهم ب) الخزاز: ظ. الخراز، ض. الحرار : ١. ١) رواه أبو داود والحاكم، انظر الترغيب والترهيب !/259 - 350 . 2) انظر مسند الحميدي 50/1 - حديث 91 . 185 حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ، وعرضت علي ذنوب أمتي، فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية من القرآن أونيها رجل ثم أنسيها (1) وليس هذا الحديث مما يحتج به لضعفه ، وبالله التوفيق . 1) انظر سنن أبي داود 109/1 . 186 حديث رابع وعشرون لنافع عن ابن عمر مالك ، عن نافع، عن عبد الله (أ) بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (1) . قد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب من كتابنا هذا (2) ، والفضائل لا ندرك بقياس، ولا مدخل فيها للنظر؛ وانما هو ما صح منها، ووقف رسول الله عليها؛ فهو كما قال صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين درجة (8). ١) عبد الله ، ض ظـ ـ ا. 1) الموطأ رواية يحيى ص 97 - حديث 285، ورواية ابن الحسن ص 79 - حديث 188، والحديث أخرجه البخاري ومسلم . انظر الزرقاني على الموطأ 268/1 - 264 2) انظر ج 316/6 -319 (8) ذكره في الجامع الصغير بلفظ: ( صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته، وصلاته في سوقه - خمسا وعشرين درجة، وقال انه أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابو داود وابن ماجه - من حديث أبي هريرة وانظر فيض القديرج 218/4، وفتح الباري على صحيح البخاري /875. 187 وكذلك روى عبد الله بن مسعود، من النبى صلى الله عليه وسلم . وروى عبد الله بن عمر من النبي عليه السلام بسبع وعشرين، وأسانيدها كلها صحاح، والله يتفضل بما يشاء، ويضاعف لمن يشاء . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم باسناد لا أحفظه في وقتى هذا: صلاة الجماعة نفضل صلاة أحدكم بأربعين (أ) درجة، وأظنه انفرد به فليح بن سليمان ، وليس حديثه بالقوي. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ. قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا الحويطى ، حدثنا بقية بن الوليد ، من عيسى بن ابراهيم، عن موسى بن أبي حبيب. عن الحكم بن عمير- (ب) وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اثنان فما فوقهما جماعة . وقد استدل قوم على ان لا فضل لكثير الجماعة على قليلها (ج)، ولا للصف المقدم منها على غيره، بظاهر حديث ابن عمر هذا وما كان مثله ؛ وخالفهم آخرون فزعموا أن الجماعة كلما كثرت كان أفضل، واحتجوا بحديث أبي ١) باربعين ظ ٠ أربعين : اض. ب) عمير وكان: اض، عمر وكان : ظ . ج) لكثير الجماعة على قليلها: ا، لقليل الجماعة على كثيرها: ض ظـ بصير (أ). (١) عن أبي بن كعب - مرفوعاً بذلك. وهو حديث ليس بالقوي؛ وزعموا أن الصف الأول أفضل، لما جاء فيه من الاستعام عليه. ومن قوله - عليه السلام - خير صفوف الرجال أولها؛ وخير صفوف النساء آخرها . وعارضهم الاولون بأن تأولوا (ب) قوله عليه السلام خير صفوف الرجال أولها ، وشرعا آخرها ؛ وشر صفوف النساء أولها ، وخيرها آخرها (2). إنما خرج على قوم كانوا بتأخرون مي أجل النساء. حتى أنزلت (ج) , ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين، (9). فحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك القول، ولا دليل فيه على ما ذهبوا إليه إذا كان على ما ذكرنا، وفي المسألة نظر ؛ والفضائل إنما تعرف بما صح من التوقيف عليها ، فما صح من ذلك سلم له وطمع في بركته ، والمعنى في فضل الصف الاول التبكير وانتظار الصلاة؛ وليس من تأخر وصار فى الصف الاول. كمن بكر وانتظر الصلاة: وسيأتي ذكر هذا المعنى في باب سمي - إن شاء الله ١) بصير: ١، نصر: ش . نصر: ظـ ب) تأولوا : أ قالوا : ض ظ . ج) نزلت: ٠١ نزلت: ض ظـ . 1) أبو بصير حفص العبدي الكوفي الاعمى. روى عن أبي بن كعب. وعلي بن أبي طالب، والاشعث بن قيس ذكره ابن حبان في الثقات . انظر تهذيب التهذيث 22/12 - 29. 2) أخرجه الطبرانى من حديث أبى أمامة وابن عباس . انظر فيض القدير على الجامع الصغير 487/2 . 8) الآية : 24 سورة الحجر 189 وفي فضل الجماعة فى الصلاة أحاديث (١) متوافرة (ب) عن النبى صلى الله عليه وسلم أجمع العلماء على صحة مجيئها (ج)، وعلى اعتقادها، والقول بها؛ وفى ذلك (د) ما يوضح بدعة الخوارج، ومخالفتهم لجماعة المسلمين فى انكارهم الصلاة في جماعة ، وكراهيتهم لأن يأتم أحد بأحد في صلاته إلا أن يكون نبياً أو صديقاً، أجارنا الله من الضلال برحمته، وعصمنا (هـ) بفضله، لا اله الا هو (و). ١) وفي فضل .. احاديث: اض، وفي أحاديث فضل، ظـ. ب) متواترة: أض وهي متواترة: ظ. ج) صحة مجيئها: أض، صحتها، ظ. د) وفي ذلك ، ١ ض . ظ . ٥) وعصمنا بفضله: أض ـ ظـ . و) لا اله الا هو: اض، لا شريك له، ظ . 140