النص المفهرس

صفحات 1-20

هِيهُ
الثَّمـ
المعلي
لقاءٍ الفوا من المعاني والأسانيه
تأليف:
لدعم يوسف بنعبد الله بنمس)
بزع البرّ النمد الفمحبى
(463 - 368 )
الجزء الرابع عشر
*
تحقیق :
سعيد أحمد أعراب
1404 ^ - 1984 م.

بسُّ الَّله الشهر الّي
مقدمة
وهذا الجزء الرابع عشر من كتاب «التمهيد، - للامام أبى
عمر بن عبد البر ، نقدمه إلى القارئ الكريم - وقد تضمن
واحدًاً وثلاثين حديثا من أحاديث نافع من ابن عمر ، يبلدى.
بحديث ثالث عشر من نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - قال: المتبايعان كل واحد منهما بالخيار -
ما لم يتفرقا .
وينتهي بحديث رابع وأربعين لنافع من ابن عمر، أن
اليهود جاءت الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا
أن رجلا منهم وامرأة زنها - وهما محصنان، فأقام عليهما رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - الحد بنص التوراة ..

النسخ الخطية ومنهج التحقيق
والنسخ الخطية التي يقوم عليها تحقيق هذا الجزء ثلاث - :
1) صورة عن نسخة خطية باستنبول ، ونرمز اليها بحرف
(أ) وجعلناها الاصل .
2) صورة عن نسخة خطية بالرياض ، ونرمز اليها بحرف
(ض) ، وقد انتهت عند ص (158) من هذا المطبوع .
8) صورة عن نسخة خطية بالظاهرية ، وفرمز اليها بحرف
(ظ) - وفيها نقص كبير، ولعلها أول نسخة للمؤلف، ثم
أدخل عليها تعديلات ، واضاف اليها إضافات .
أما منهج التحقيق ، فلم يختلف عما سرت عليه في الاجزاء
السالفة، بيد أنى غيرت الاسلوب في حواشي الفروق ، فجعلتها
خاضعة لحروف (أبجد) ، وابقيت حاشية التعاليق كما هي بالارقام
العربية، وذهلت الجزء - على العادة - بفهارس مفصلة، فلخص
بعض محتوياته، وتلقى أضواء كاشفة عن أهدافه ومراميه .
والله يرعى مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن
الثاني ، ويديم له النصر والتمكين .
ونسأله سبحانه أن يجعل عملنا خالصا لوجهه الكريم، وينفع
به ، ويمدنا بتوفيقه وعونه، إنه سميع الدعاء .
تطوان في
21 رمضان 1404 هـ.
5 21يونيو 1984 م
المحقق
6

حديث ثالث عشر لنافع عن ابن عمر
مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: المتبايمان كل واحد منهما بالخيار ١ أم
بتفرقا الا بيع الخيار (!).
لا خلاف عن مالك فى لفظ هذا الحديث بهذا الاسناد ،
ورواه أيوب عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله
عليه وسلم: الجيعان بالخيار ما أم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه
اختر (2) . - هكذا قال حماد بن زيد عن أيوب.
ورواه شعبة ، وسعيد بن أبى عروبة ، عن أيوب باسناده،
بلفظ حديث مالك ومعناه؛ ورياه، ابن علية، عن أبوب، عن نافع ،
عن ابن عمر - مثله: البيعان بالخيار حتى بتفرقا، أو يكون بيع
خيار . قال وربما قال نافع: أو يقول أحدهما لصاحبه اختر. ورواه
1) الموطأ - رواية يحيى ص : 466 - حديث 1368، ورواية محمد بن
الحسن الشيباني ، ص : 277 حديث 785، والحديث أخرجه البخاري في الصحيح،
وتابعه يحيى القطان، وأيوب في الصحيحين، وعبد الله، وابن جريح - عند
مسلم ، كلهم عن نافع بنحيه .
انظر الزرقاني على الموطأ 3 / 822 .
2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 269 .
7

عبيد الله بن عمر، عن نافع ، عن ابن عمر، عن النبي - عليه
السلام - فقال فيه : ما لم يتفرقا أو يكون خيار .
ولفظ عبد الله ابن دينار ، عن ابن عمر، عن النبي - عليه
السلام -: كل بيعين فلا بيع بينهما حتى يتفرقا، قال إلا بوع الخيار (١)
وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال المتبايمان
بالخيار ما ام يتفرقا - من وجوه كثيرة: من حديث سمرة بن جندب.
وأبي برزة الأسلمي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبى
هريرة، وحكيم بن حزام ، وغيرهم.
وأجمع العلماء على ان هذا الحديث ثابت عن النبي صلى
الله عليه وسلم، وأنه من أثبت ما نقل الآحاد العدول (أ).
واختلفوا في القول به والعمل بما دل عليه : فطائفة استعملته
وجعلته أصلا من أصول الدين فى البيوع ، وطائفة ردته ؛ فاختلف
الذين ردوه في تأويل ما ردوه به، وفي الوجوه ( ب ) التي
بها دفعوا ( ج ) العمل به .
فأما الذين ردوه : فمالك، وأبو حليفة ، وأصحابهما، لا أمام
أحداً رده غير هؤلاء، إلا شيء روي عن ابراهيم اللخمي ؛
أ) العدول : ١ ض - ظ .
ب) الوجوه التي : ١ ض، الوجه الذي : ظ .
٤) دفعوا: ض ظ ، رفعوا : ا.
1) أخرجه البيهقي، المرجع السابق.
8

فأما مالك - رحمه الله - (فانه) (أ) قال في موطئه لما ذكر هذا
الحديث: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به (1) .
واختلف المتأخرون من المالكيين في تخريج وجوه قول مالك
هذا: فقال بعضهم دفعه مالك - رحمه الله - باجماع أهل المدينة
على ترك العمل به ، واجماعهم حجة فيما أجمعوا عليه، ومثل
هذا يصح فيه العمل ، لانه مما يقع متوافراً ولا يقع نادراً فيجهل ؛
فاذا (ب) أجمع (ج) أهل المدينة على ترك العمل به - وراثة
بعضهم عن بعض ، فمعلوم أن هذا توقيف أقوى من خبر الواحد ،
والأقوى أولى أن يتبع .
وقال بعضهم لا يصح دعوى إجماع أهل المدينة في هذه
المسألة ، لان سعيد بن المسيب ، وابن شهاب - وهما أجل فقهاء
أهل ( د) المدينة - روى عنهما منصوصاً ( العمل به)، ( ٨) ولم
برو عن أحد من أهل المدينة - نصاً - ترك العمل به الا
عن مالك ، وربيعة ، وقد اختلف فيه عن ربيعة؛ وقد كان
ابن أبي ذئب - وهو من فقهاء أهل المدينة فى عصر مالك -
أ) ( فانه ) : ض ظ ـ ا.
ب) فإذا : ا ض : وإذا : ظ .
ح ) أجمع: اض، اجتمع : ظ .
د) أهل: ١ - ض ظ .
هـ) العمل به : ض ظـ ـ ا.
و) عن : ا، على: ض ظ .
1). انظر ص : 466 - طبع النفائس .
9

يذكر على مالك اختياره ترك العمل به حتى جرى منه اذلك في
مالك قول خشن، حمله عليه الغضب، ولم (أ)، يستحسن مثله
منه؛ فكيف يصح لأحد أن يدعي اجماع أهل المدينة في هذه
المسألة؟ هذا ما لا يصح القول به؛ وقال هذا القائل في معنى
قول مالك: وليس لهذا عندنا حد معروف، ولا أمر معمول به ،
إنما أراد الخيار، لأنه قال ذلك بإثر قوله: إلا بمع الخيار، وأراد
مالك بقوله هذا ليس عندنا في المدينة في الخيار حد معروف ،
ولا أمر معمول به فيه ۔ أذكاراً لفول أهل العراق وغيرهم القائلين
بأن الخيار لا يكون في جميع السلع - إلا ثلاثة أيام، والخيار
عند مالك، وأهل المدينة، يكون ثلاثاً وأكثر، وأقل - على
حسب اختلاف حال المبيع، وليس الخيار عنده في الحيوان ، كهو
فى الثياب، ولا هو في الثياب عهو في العقار؛ وليس الشيء
من ذلك حد بالمدينة لا يتجاوز - كما (ب) زعم المخالف ؛ قال:
فهذا معنى ما أراد مالك - رحمه الله - بقوله: وليس لهذا عندنا
حد معروف، ولا أمر معمول به. أي ليس الخيار واشتراطه
عندنا حد لا يتجاوز فى العمل به سنة ، كما زعم من خالفنا؛
قال: وأما حديث البيعان بالخيار ما لم يتفرقا (ج)، فانما رده
اعتباراً ونظراً واختياراً ( د)، مال فيه إلى بعض أهل بلده كما
صنع في سائر مذهبه .
أ ) لم : ا ظ ، ولم : ض.
ب) ( كما زعم المخالف ... يتجاوز ) : ا ظـ ــ ض.
٤) يتفرقا: ا ظ ، يفترقا : ض.
٥) واختياراً: ا، واختباراً: ض ظ .
10

قال أبو عمر: قد أكثر المتأخرون من المالكيين
والحفيين من الاحتجاج المذهبهما في رد هذا الحديث بما بطول
ذكره، وأكثره تشغيب، لا يحصل منه على شيء لازم ٢ مدفع
له ؛ ومن جملة ذلك، أنهم نزعوا بالظواهر، وليس ذلك من أصل،
مذهبهم ؛ فاحتجوا (أ) بصوم قول الله عز وجل «أوفوا بالعقود)) (!)
قالوا وهذان قد تعاقدا، وفى هذا الحديث إبطال الوفاء بالعقد ؛
وبعموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ابتاع طعاماً
فلا يبعه حتى يستوفيه (2). قالوا فقد أطلق بيعه إذا استوفاه قبل
التفريق وبعده. وبأحاديث ( ب) كثيرة مثل هذا، فها (ح)
اطلاق البيع دون ذكر التفرق، وهذه ظواهر وعموم،
لا يعترض بمثلها على الخصوص والنصوص ، وبالله التوفيق .
واحتجوا أيضاً بلفظة رواها عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقبله (8).
أ ) فاحتجوا: ض ظ، واحتجوا :!.
ب) وباحاديث : اض . باحاديث: ظ .
ج) فيها: ا ظ. فمنها؛ ض - وكتب بالعامش فوقها؛ لعل (فيها) .
1) الآية : 1 - سورة المائدة .
2) أخرجه أحمد، والبخاري. ومسلم، والنسائي، وابن ماجه، عن
حديث ابن عمر .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 6 / 20.
9) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8 / 271 .
11

قالوا فهذا يدل على أنه قد تم البيع بينهما قبل الافتراق ،
لأن (أ) الاقالة لا تصح إلا فيما قد تم من البيوع .
وقالوا قد يكون التفرق بالكلام، ععقد النكاح وشبهه،
وكوقوع الطلاق الذى قد سماء الله فراقاً؛ والتغرق بالكلام في
لسان العرب معروف أيضاً، عما هو بالابدان؛ واحتلوا بقول الله
عز وجل: ((وإن بتفرقا بذن الله كلا من سعته)». (١) وقوله :
( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، (2). وبقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي .. (2) لم (ب) برد بأبدانهم، (٢)
قالوا ولما كان الاجتماع بالابدان لا يؤثر فى البيع، عذلك
الافتراق (د) لا يؤثر في البيع؛ وقالوا إنما أراد بقوله صلى الله
عليه وسلم: المتبابعان بالخيار - المتساومين. قال: ولا يقال لهما
منبابعان، إلا ما داما فى حال فعل التبايع، فاذا وجب البيع لم
يسمها متبايعين، وانما بقال كانا (هـ) متبايعين، مثل ذلك المصلي،
١) لأن: ض ظ ، ولان : ١.
ب) لم: ا، ولم: ض ظ .
ج ) أبدانهم : ا، أبدانعاً : ض ظ .
د) الافتراق لا يؤثر: ا، الافتراق بالابدان : ض ظ .
م) هانا : ض ظـ ـ ا.
١) الآية : 180 - سورة النساء.
2) الآية : 108 - سورة آل عمران.
(3) أخرجه أصحاب السنن الأربعة .
انظر الجمع الصغير بشرح فيض القدير 3 /20 -81
19

والآ كل، والشارب، والصائم؛ فاذا انقضى فعله ذلك ، قبل ان
صائماً، وكان آعملا، ومصلياً، وشارباً؛ ولم يقل إنه صائم ، أو
مصل، أو آعل (أ)، أو شارب- الامجازاً، أو تقريباً واتساعاً.
وهذا لا وجه له في الأحكام ؛ قالوا فهذا يدل على أنه أراد بقوله
البيعان بالخيار ما لم يفترقا، والمنبابعان بالخيار مالم يتفرقا المتساومين.
وعن أبي يوسف القاضي نصاً انه قال: هما المتساومان (ب)، قال :
فاذا قال بعتك بعشرة ، فللمشتري الخيار في القبول في المجلس
قبل الافتراق، والمبائع خيار الرجوع في قوله قبل قبول المشتري؛
وعن عيسى بن أبان نحوه أيضاً. وقال محمد بن الحسن : معلى
قوله فى الحديث البيعان بالخيار ١٠ لم يتفرقا .. أن البائع إذا قال
قد بعتك، فله أن يرجع ما ام يقل المشترى قد قبلت ؛ وهو اول
أبي حنيفة ، وقد روي عن أبي حليفة أنه كان يرد هذا الخبر
باعتباره اياه على أصوله عسائر فعله فى أخبار ١آحاد ، كان
يعرضها على الأصول المجتمع عليها عنده، ويجتهد فى قبولها أو
ردها ؛ فهذا (ج ) أصله في أخبار الآحاد ، وروي عنه أنه كان
يقول في رد هذا الحديث: أرأيت إن كانا فى سفينة ، أرأيت
إن كانا في سجن، أو قيد، كيف يفترقان؟ إذن ( د ) فلا
يصح بين هؤلاء بيع أبداً. وهذا مما عيب به أبو حليفة - وهو
أكبر عيوبه، وأشد ذنوبه - عند أهل الحديث الناقلين لمثالبه ،
أ ) أو آعل: ض ظ، وآكل: ا.
ب) هما المتساومان: ظ، هما المتساومين: ا. هم المتساومان ، ض.
ج) فهذا : ا. وهذا : ض ظ .
د) اذن : أ ط - ض.
19

باعتراضه الآثار الصحاح، ورده لها برأيه؛ وأما الارجاء المنسوب
البه، فقد كان فيره فيه أدخل، وبه أقول (1)؛ لم بشتغل أهل
الحديث من نقل مثالبه، ورواية سقطانة، مثل ما اشتغلوا به من
مثالب أبى حنيفة ؛ والعلة فى ذلك ما ذكرت لك لا غير؛ وذلك
ما وجدوا له من ترك السنن، وردها برأيه ؛ - أعنى السان
المنقولة بأخبار العدول الآحاد الثقات ، والله المستعان .
وقال مالك: لا خيار الممتبابعين - اذا عقد البيع بكلام وان
لم يفترقا. (أ) وذكرابن خواز ملداد من مالك في معنى البائعين
بالخيار ما أم يفترقا، (ب) نص ما ذكرناه عن محمد بن الحسن،
وأبى حليفة؛ كان ابراهيم النخعي برى البيع جائزاً - وان ام
يفترقا. وقال سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وابن أبي
ذئب، والليث بن سعد، وعبد الله بن الحسن المنبرى قاضي
البصرة وسوار القاضي، والشافعي وأصحابه، وعبد الله بن المبارك:
إذا عقد المتبايعان بيعهما ( ح)، فهما جميعاً بالخمبار فى اقمامه
وفسخه ما داما في مجلسهما، ولم يفترقا (د) بأبدائهما، والتفرق
في ذلك كالتفرق في الصرف سواء
١) يتفرقا: ظ، يفترقا: أ ض.
ب) يتفرقا: ض، يفترقا: ا ظ .
ج ) بيعهما: ٠١ بما: ض ظ .
د ) يتفرفا: ظ، يفترقا: ١ ض.
١) وهذا واضح من ابن عبد البر القول بالارجاء - كما لا يخفى.
14

.....
وهو قول أحمد بن حنبل، واسحاق دن راهويه، وأبي ثور ،
وأبى عبيد، وداود بن على، والطبري: وروي ذلك عن عبد الله
ابن عمر، وأني برزة الأسلمي، وسعيد بن المسيب، وشرح
القاضي، والشعبي، والحسن البصري، وعطاء، وطاوس، والزهري،
وابن جريج. ومعمر، ومسلم بن خالد الزنجى ، والأوزاعي ،
ويحيى القطان، وعبد الرحمان بن مهدى؛ وقال الاوزاعي: هما
بالخيار ما أم يفترقا الا بيوع ثلاثة: بيع السلطان الغنائم .
والشركة في الميراث ، واشرعة في التجارة ؛ ماذا صافقه في
هذه الثلاثة ، فقد وجب البيع وليسا فيه (أ) بالخيار قال: وحد
الفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه، وهو قول أهل
الشام ؛ وقال اليث: التفرق أن يقوم أحدهما.
قال أبو عمر قد أعثر الشافعيون فى بطلان ما اعتل به
المالكيون والجنفيون في هذه المسألة، فمن جملة ذلك أنهم
قالوا ٧ حجة فيما نزع به المخالف من قول الله عز وجل: ((أوفوا
بالعقود، ، لأن هذا عموم تعترضه (ب) ضروب من التخصيص،
وإن ما (ج) يجب أن توفى به من العقود ما كان عقداً صحيحاً
في الكتاب والسنة، أو فى أحدهما؛ وما لم يكن كذلك،
فليس يجب الوفاء به؛ ألا ترى انهما لو عقدا بيعاً في الطعام قبل
أن يستوفى، أو مقدا بيعاً على شيء من الربا، أو على شيء
ا
أ ) فيه: ا ظ - ص.
ب) تعترضه: ا ظ . يعترضه : ض
ج) وانما، ض ظ، مما: أ.
15

من البيوع المنهى عنها المكروهة. التى وردت السنة بإيطالها.
هل كان يجب الوفاء بشىء من ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم:
كل عمل ليس عليه ( أ) أمرنا فهو رد (1). ولا طاعة
إلا فى المعروف
وأما ما اعتلوا به من ظواهر الآثار فغير لازم، لان البيع
لا يتم الا بالافتراق، فلا وجه لما قالوه؛ وأما احتلالهم بقوله صلى
الله عليه وسلم في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده :
ولا يحل له أن بفارقه خشية أن يستقبله (ب) فإن هذا معناه- ان
صح - على الندب ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: من أقال
مسلماً، أقال الله عثرته (2). وباجماع المسلمين على أن ذلك
يحل لفاعله على خلاف ظاهر الحديث، وقد كان ابن عمر- وهو
الذى روى حديث البيعان (ج) بالخيار ما لم يفترقا- إذا بايع أحداً
وأحب أن ينفذ البيع ، مشى قليلا ثم رجع، وفي حديث عمرو بن
شعيب أيضاً ما يدل على أنه لا بيع بينهما، وأن كل واحد
منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا.
١) على: أض، عليه: ظم
ب) يستقبله ، أ ض، يقيله: ظ .
ج ) البيعان : ض، البيعين : أ ض.
1) رواه أحمد ومسام - بلفظ: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد.
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 182/6 - 183 .
2) أخرجه أبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أبي هريرة .
الرجع السابق .
16

حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال حدثنا أبو صالح؛ وأخبرنا عبد
: بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ،
قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قالا جميعاً حدثنا الليث بن سعد،
قال حدثني محمد بن عجلان ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ،
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: المتبابعان بالخيار ما لم يفترقا، إلا أن تكون صفقة
خيار ، ولا يحل له أن بفارق صاحبه خشية أن يستقبله .
وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال
حدثنا إسحاق بن محمد القروى، قال حدثنا مالك ، من سمى بن
أبي صالح، عن أبي هريرة، أن (١) رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: من أقال نادماً فى بيع، أو قال بيعته، أقاله الله (ب)
يوم القيامة (1). وروى (ج) عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد (د)
١) ان رسول الله : أ، قال: قال رسول الله: ض ظه
ب)" أقاله الله عثرته: يوم القيامة: أ ظه أدال الله عنوته يوم القيامة:
ض ، والرواية ما أثبته .
ج) وروى عبد الرزاق :ض ، وعبد الرزاق - باسقاط (روى): ا ظ.
د) محمد : ض ظ ، محمود : !!
1) أخرجه البيهقي من حديث أبي هريرة، طعن فيه بأن في اسناده
عبد الله بن جعفر بن المديني - وهو مجمع على ضعفه .
انظر فيض القدير على الجامع الصغير 6 / 79 .
17
التمهيدچ١٤

ابن واسع، (1) عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، عن النبي صلى
الله عليه وسلم (بمثله). (أ) فهذا يدل على أن ذلك ندب.
وقوله لا يحل لفظة منكرة، فان ( ب ) صحت ، فليست على
ظاهرها ، الإجماع المسلمين أنه جائز له أن بفارقه ليلفذ بيعه ولا
بقيله إلا أن يشاء ، وفيما أجمعوا عليه من ذلك رد لروابة من
روى ولا ( ج) يحل له أن يفارقه خشبة أن يستقبله.
فان لم يكن وجه هذا الخبر القدب، والا فهو باطل باجماع؛
وأما ما اعتلوا به من ان الافتراق قد يكون بالكلام، وأنه جائز
أن يكون أريد بذكر الافتراق في هذا الحديث - الافتراق بالكلام،
فيقال لهم خبرونا (د) عن الكلام الذي وقع به الاجتماع ، وتم
به البيع ، أهو الكلام الذي أريد به الافتراقى أم غيره ؟ فإن قالوا
هو غيره، فقد أحالوا وجاءوا بما لا يعقل، لأنه ليس ثم كلام
غير ذلك؛ وإن قالوا هو ذلك الكلام (هـ) بعينه ، قيل لهم كيف
يجوز أن يكون الكلام الذى به اجتمعا وتم بيعهما، به افترقا ،
وبه الفسخ بيعهما ؛ هذا ما لا يفهم ولا يعقل ، والاجتماع ضد
أ ) بمثله : ض ، مثله: ظـ ـ ا.
ب) فان : ١ ض، وان : ظ .
٤) ولا، ض ظ، لاءأ.
د) خبرونا : ا. اخبرونا : ض ظ .
٥ ) الكلام: اض - ظ.
1) أبو عبد الله محمد بن واسع البصري، قال فيه العجلى: عابد ثقة،
ولكن بلي برواة سوء. (ت 128 ه).
انظر تهذيب التهذيب 499/9 - 500 .
18

الافتراق ، فكيف يجوز أن يكون الكلام الذى اجتمعا به ،
افتراقاً به نفسه، هذا عين المحال والفاسد من (أ) المقال.
وأما قولهم المتساومان في معلى المتبايعين ، فلا وجه له ،
لأنه لا تكون حينئذ في الكلام فائدة ؛ ومعلوم أن المتساومين
بالخيار، كل واحد منهما على صاحبه، ما لم يقع الايجاب بالبيع
والعقد (ب) والتراضى، فكيف برد الخبر بما لا يفيد فائدة، (ج)
وهذا ما لا يظنه ذولب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما اعتلالهم بتسمية الفاعل بفعله الدائم ما دام يفعله ،
كالمصلي ، والآكل، وشبه ذلك؛ فيدخل عليهم أن هذا لا يصح
إلا فى الأفعال المتعلقة بواحد، كالصوم ، والصلاة ، والاكل ،
والشرب، وما أشبه ذلك ؛ أما الافعال التى لا تتم إلا من اثنين
كالمبايعة ، والمقاتلة ، والمبارزة ، وما أشبه ذلك ؛ فلا يجوز أن
يتم الاسم الا وهو موجود منهما جميعاً، وبدخل عليهم أيضاً أن
السارق ، والزانى، وما أشبههما، لا يقع عليهما (د) الاسم الا بعد
تمام الفعل الموجب للحد، وما دام الاسم موجوداً، فالحمد واجب
إن لم يقم حتى بقام .
وأما قولهم لما لم يكن لاجتماع الأبدان تأثير في البيع ،
فكذلك الافتراق بالأبدان لا يؤثر في البيع ، فيدخل عليهم ان
١) من المقال: اض في المقال: ظـ .
ب) والعقد : ض ظـ ـ ا.
٤) وهذا : اض، هذا: ظ .
د ) عليهما: ١، عليهم : ض، عليه: ظ .
19

التبابع لما ام يكن فيه بد من الكلام ، ثم ذكر عقبه التفريق ،
علم أنه أريد به غير الكلام ؛ ويدل على ذلك فعل ابن عمر
الذي روى الحديث، وعلم مخرجه والمراد من معناه؛ ومثل هذا
قول عمر بن الخطاب اطلحة بن عبيد الله فى الصرف لا تفارقه
ولا إلى أن باج بيته (1). وهو المفهوم من لسان العرب،
والمعروف من مرادها (أ) فى مخاطباتها بالافتراق افتراق
الأبدان ، وغير ذلك مجاز وتقريب واتساع ، وبالله التوفيق .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا أبي، قال حدثنا اسماعيل
ابن علية ، من أبوب، عن نافع ، عن ابن عمر، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم ( ب) يتفرقا (ج)،
أو يكون بيع خيار، قال وربما قال نافع أو يقول (د)
أحدهما اختر (2) .
وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن
عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن بشار ؛ وحدثنا عبد الوارث
أيضا ، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا بكر بن حماد ، قال حدثنا
١) مرادها: اظ - ض.
ب) ما لم: ض، حتى: ا ظ.
ج) يفترنا : ا ض، يتفرقاء ظ .
٥) او يقول : ض، ويقول : ا ظ .
1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 283/5 . 284 .
2) حديث متفق عليه، انظر منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار 6/ 196
20