النص المفهرس

صفحات 161-180

وفي هذا الحديث ايضا من الفقه ان الامام اذا دفع بالحاج
والناس معه ، لا يصلون المغرب فى تلك الليلة الا مع العشاء
فى وقت واحد، بالمزدلفة ، وهذا امر مجتمع عليه لا خلاف فيه
واختلف العلماء فيمن لم يدمع مع الامام لعلة وعذر، ودفع
وحده بعد دفع الامام بالناس، هل له أن يصلي ذلك ("علائين) (1)
فى المزدلفة، أم لا فقال مالك : لا، يصليهما أحد ، قبل جمع الا
من عذر، فإن صلاهما من عذر ام يجمع بيلهما حتى يغيب الشفق.
وقال الثوري : لا يصليهما حتى يأتي جمعا ، وله السعة في
ذلك الى نصف الليل، فان صلاهما دون جمع اعاد. وقال ابو
حليفة : ان صلاهما قبل ان باقي المزدلفة فعليه الاعادة ، وسواء
صلاهما قبل مغيب الشفق او بعده، عليه أن يعبدهما اذا انى
المزدلفة . وحجة هؤلاء كلهم قوله ، صلى الله عليه وسلم ، في
هذا الحديث لاسامة : الصلاة أمامك ، بعلى بالمزدلفة ، واختلف
عن أبي يوسف ومحمد، فروى علهما مثل قول أبى حنيفة .
وروى عنهما : أن صلى (2) بعرفات اجزاء . وعلى مذهب الشافعى
لا ينبغي أن يصليهما قبل جمع، فان فعل أجزاء، وبه قال ابو
ثور، واحمد، واسحاق. وروى ذلك عن عطاء، ومروة، وسالم،
والقاسم (3) وسعيد بن جبير، وروى عن جابر بن عبد الله اله
قال: لا صلاة الا بجمع ، ولا مخالف له من الصحابة فيما علمت.
1) الصلاتين : ج، الليلة : ب.
2) لو صلاهما: ج١٠، ان صلى : ب.
8) والقاسم: ٠١ ٤، وابن القاسم : ب.
161
م١١ - جـ١٣

قال أبو عمر: قوله، صلى الله عليه وسلم، فى هذا الحديث:
الصلاة اما.ك، بدل على انه لا يجوز لأحد أن يصليهما الا هناك،
وقد قال، صلى الله عليه وسلم، (خذوا عني مناسككم) (1) .
ولم يصلهما الا بالمزدلفة. فان كان له عذر فعسى الله أن بعذره،
واما من لا عذر له فواجب (1) ان لا تجزئه صلانه قبل ذلك
الموضع على ظافر هذا الحديث . ومن اجاز الجمع بينهما قبل
المزدلفة او بعدها في غيرهما فانه ذهب الى أنه سفر ، وللمسافر
الجمع بين الصلانين على ما ذكرنا من أحكامهم (2) واقوالهم
في كيفية الجمع بيلهما للمسافر، فيما سلف من كتابنا هذا، وله أن
لا يجمع بهلهما، لا يختلفون في ذلك للمسافر بغير عرفة والمزدلفة.
قال مالك: يجمع الرجل بين الظهر والعصر يوم عرفة، اذا
فاته ذلك مع الامام. قال: وكذلك المغرب والعشاء، يجمع ابغا
بينهما بالمزدلفة من فاته ذلك مع الامام .
قال وان احتبس انسان دون المزدلفة لموضع مذر جمع
بينهما أيضًا قبل أن باقي المزدلفة ، ولا يجمع بينهما حتى يغيب
الشفق، قال أبو حنيفة: لا يجمع بينهما الا من صلاهما مع الامام:
يعلي صلاتي عرفة وصلاقي المزدلفة . قال: واما من على وحده
1) فواجب ، ج، واجب ، ب.
2) أحكامهم : ج: أحكامعا : ٠١ ب.
1) رواه مسلم بلفظ لتاخذوا عني مناسككم وهو جز" من حديث رواه
جابر، انظر مهارق الازهار بشرح مشارق الأنوار ج 2 ص 84* وكذلك رواه أبو
داود: لتأخذوا عني مناسككم .
162

فلا يصلى كل صلاة منهما الا اوقتها. وكذلك قال الثورى، قال:
ان صليت في رحلك فصل كل صلاة لوقتها .
وقال الشافعي ، وابو يوسف ، ومحمد ، واحمد بن حلبل .
وأبو ثور، واسحاقى : جائزان يجمع بينهما من المسافرين من
صلى مع الامام، ومن صلى وحده اذا كان مسافرا ، وعلتهم
في ذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، انما جمع بينهما
من اجل السفر فلكل مسافر الجمع بينهما. وكان عبد الله بن
عمر يجمع بينهما وحده. وهو قول عطاء :
وقد ذكرنا حكم الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة ، وحكم
الاذان بينهما (1) والاقامة ، ومن اجاز ان تماخ الابل ، وغير ذلك
بينهما ومن لم يحز ذلك وما العلماء في ذلك كله من الاقوال،
والاحتلال من جهة الاثر والنظر، في باب ابن شهاب، عن سالم،
من كتابنا هذا، فلذلك لم نذكره هاهنا وبالله توفيقنا .
وفي هذا الحديث أيضاً دلالة واضحة على أن الجمع (2)
في ذلك توقيف منه صلى الله عليه وسلم.
1) فيهما : ٠١ ح بينهما: ب.
2) الجمع : ا، ب . الاجماع: ح.
163

ألا ترى الى قوله، صلى الله عليه وصلم، لامامة حين قال
له الصلاة بارسول الله، فقال له: الصلاة أمامك، يريد موضع
الصلاة أمامك، وهذا بين لا إشكال فيه ، وهو أمر مجتمع عليه.
وفى هذا الحديث أيضاً دليل على أن من السنة لمن جمع بين
الصلاتين أن لا للفل بينهما.
(روى سفيان بن عيلة من أبى نجيح عن مكرمة قال :
اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخذتموه مصلى. يعلى الشعب(1).
1) ما بين قوسين : من : ب.
164

حديث ثان لموسى بن عقبة
مالك، من موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله، أنه سمع
أباه بقول: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، فيها، ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم،
الآ من عند المسجد، يعلى مسجد في الحجة (1) .
قال أبو عمر: هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة للموطأ
(من مالك رحمه الله) (1) وكذلك رواه ابن عبينة، كما رواه مالك
سواء، بلفظ واحد، وبإسناده (2) قال فيه: سمعت موسى، سمع سالما،
سمعت ابن عمر، فذكره، ورواه شعبة ، عن موسى بن عقبة
فخالفهما فى معناه. (وسنذكر ذلك فى هذا الباب ان شاء الله) (3)
وأما قوله فى هذا الحديث بيداؤكم فانه (4) أراد موضعكم الذي
١) عن مالك رحمه الله: أ. ح. رحمهم الله: ب.
2) باسناده : ب ، وباسناده: ا، ج.
3) زيادة من : ٠١ ح.
٤) فانه : ١، ج . فان، ب.
1) الموطأ: باب الحج، العمل في الاهلال: حديث 737 ص 287 وأخرجه
الشيخان في الحج والحميدي عن سفيان عن موسى بن عقبة عذلك. مسند
الحميدي حديث 59% وأخرجه أبو داود عن القمنمي عن مالك، حديث 1771.
165

تزعمون أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لم يهل الا منه،
قال ذلك ابن عمر مذكراً لقول من قال: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم، انما اهل في حجته حين أشرف على البيداء، والبيداء
الصحراء (1) بريد بيداء ذي الحليفة
وأما قوله ما أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالاهلال
في الشريعة هو الإحرام بالحج، وهو التلبية بالحج أو العمرة (2)
وهو قول: لبيك اللهم لبيك وينوي ما شاء من حج أو عمرة.
وأكثر الفقهاء يقولون: ان الاحرام فرض من فرائض الحج، وركن
من أركانه، اما بالقول والنية جميعاً، وأما باللية ، على حسب
اختلافهم في ذلك مما سنذكره في باب نافع، عند ذكر
(حديث) (3) التلبية فى كتابنا هذا ان شاء الله (وانفق مالك بن
أنس، والشافعي)، على أن النية في الاحرام تجزيء عن
الكلام) (4) وناقض (في هذه المسألة) (5) أبو حنيفة فقال:
ان الاحرام عنده (6) من شرط التلبية ولا يصح الا بالنبة
كما لا يصح الدخول فى الصلاة الا بالنية والتكبير ، ثم قال :
1) الصحراء: ٠١ ج . البطحة": ب.
2) أو العمرة : ب، ج. والعمرة : ا.
(د) حديث : ناقصة من : ب.
تكملة من ٤ ٠١ ج .
5) زيادة من : ب .
6). كلمة : عنده موجودة في النسخ الثلاث ، وهي غير محتاج اليها.
166

فيمن أهمى عليه، فاحرم عنه أصحابه، ولم يفق حتى (فاته) (1)
الوقوف بعرفة انه يجزيه احرام أصحابه منه، وبه قال الأوزاعي .
وقال مالك، والشافعى ، وأبو يوسف، ومحمد: من عرض له هذا
فقد فاته الحج ، ولا ينفعه احرام أصحابه عنه . قالوا (2) وناقض
مالك فقال: من أغمى عليه، فلم يحرم فلا حج له. ومن وقف
بعرفة مغمى عليه اجزأه. وقال بعض أصحابنا : ليس بتناقض :
لان الاحرام لا يفوت الا بفوت عرفة ، وحسب المغمى عليه ان
بحرم اذا أفاق قبل عرفة، فاذا أحرم ثم أغمى عليه، فوقف به
مغمى عليه أجزأه من أجل أنه على إحرامه .
قال أبو عمر : الذى بدخل علينا في هذا ان الوقوف بعرفة
فرض، فيستحيل ان يتأدى من غير قصد الى أدائه (8) كالاحرام
سواء، وكسائر الفروض لا تسقط الا بالقصد الى ادائها بالنية
والعمل، هذا هو الصحيح فى هذا الباب ، والله الموفق الصواب .
ووافق أبو حنيفة مالكاً فيمن شهد عرفة مغمى عليه ، ولم
بلو حتى انصدع الفجر، وخالفهما الشافعي فلم يجز للمغمى عليه
وقوفه بعرفة حتى بصح ويفيق، عالماً بذلك ، قاصداً اليه . وبقول
الشافعي قال أحمد . واسحاق ، وأبو ثور، وداود، وأكثر الناس.
وسلذكر التلبية وحكمها فى باب نافع من كتابنا هذا ان شاء
1) فات : ٠١ فاته : ب: ٤.
2) قالوا: مزيدة من ٢٠.
٤) ادائه : ١ ب، اداً: ح.
167

الله. وأصل الاهلال فى اللغة رفع الصوت، وكل رافع صوته فهو
مهل ، ومله قيل للطفل اذا سقط من بطن أمه فصاح ، قد استهل
صارخاً، والاستهلال والاهلال سواء، ومنه قول الله عز وجل :
( وما أهل به لغير الله؛) (1) لان الذابح منهم كان اذا ذبح
لآلهة (2) سماها، ورفع صوته بذكرها. وقال النابغة :
أو درة صدفية فواصها بعج متى يرها بعل ويسجد
يعني باهلاله رفعه صوته بالحمد والدعاء اذا رآها .
وقال ابن أحمر :
بعل بالغرقد ركبانها كما يعل الراكب المعتمر
واختلفت الآثار في الموضع الذي أحرم رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، فيه لحجته من أقطار فى الخليفة ، ولا خلاف ان
ميقات أهل المدينة ذو الحليفة ، وسنذكر المواقيت ، وما العلماء
في حكمها، في باب نافع من كتابنا هذا ان شاء الله - فقال
قوم : احرم من مسجد ذي الحليفة بعد ان صلى فيه ، وقال آخرون:
لم يحرم الا من بعد أن استوت به راحلته بعد خروجه من المسجد.
وقال آخرون الما أحرم حون اظل على البيداء فأشرف (8) عليها.
1) وما أهل به لغير الله: ١. ب. وما أهل لغير الله به، ج.
2) لكلمة : ١. ب. ناكعته : ج.
أ) واشرف عليها، ب ح. فاشرف : ب.
168

وقد أوضح ابن عباس المعلى في احتلافهم رضي الله عنه .
ماما الآثار التى ذكر فيها انه اهل حين اشرف على البيداء فاخبرنا
محمد بن ابراهيم ، قال: حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا
احمد بن شعيب ، قال : أخبرنا اسحاق بن ابراهيم ، قال : أخبرنا
النضر، قال : أخبرنا اشعث ، بن عبد الملك، عن الحسن ، ون
الس بن مالك، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى
الظهر بالبيداء ، ثم ركب وصعد جبل البيداء واهل بالحج والعمرة
حون صلى الظهر .
وأخبرنا (1) عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال :
أخبرنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا أحمد
بن حلبل، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا أشعث من الحسن ،
عن أنس بن مالك، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، على
الظهر ثم ركب راحلته ، فلما علا على البيداء اهل .
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان ان قاسم بن اصبغ حدثهم،
قال : حدثنا أبو قلابة (2) قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
قال : حدثنا شعبة، عن موسى بن عقبة، من سالم، عن أبيه،
ان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، احرم من البيداء، وربما
قال : من المسجد حين اسئوت به راحلته. ورواية شعبة لهذا
الحديث عن موسى بن عقبة مخالفة (8) لرواية مالك عنه باسناد واحد.
1) واخبرنا : ج. أخبرنا : ا. ب.
(٤) أبو قلابة: ١، ب أبو داود : ح.
8) مخالفة. ب. ج . مخالف !!.
169

وروى مالك عن سعيد المقبرى عن عبيد بن جريج (1)
أنه سمع عبد الله بن عمر، يقول: لم ار رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، يعل حتى (1) لبعث به راحلته . وابن
جريج وغيره، عن محمد بن الملكدر ، عن الس، مثله بمعناه
ومحمد بن اسحاق ، عن أبي الزناد ، عن عائشة بلت سعد ، عن
ابيها، قال: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا أخذ
طريق الفرع أهل اذا استقلت به راحلته، وإذا أخذ طريق احد
أهل اذا اشرف على البيداء
ففى هذه الآثار كلها الاهلال بالبيداء، وهى مخالفة لحديث
مالك فى هذا الباب .
وقد ذكر هذه الآثار كلها ابو داود ، وهى آثار ، ثابتة .
صحاح ، من جهة النقل. وحديث ابن عباس يفسر ما اوهم
الاختلاف منها (2) .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال: حدثنا محمد
ابن بكر بن عبد الرزاق، قال حدثنا سليمان بن الاشعث ،
قال : حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا يعقوب بن ابراهيم
ابن سعد، قال: حدثني أبي، عن ابن اسحاق ، قال : حدثنى
خصيف بن عبد الرحمان الجزرى ، عن سعيد ابن جبير، قال :
1) حتى: ب، ج. وهو الصواب. حين: ا، وهو تصحيف مفسد للمعلى.
(2) في ١: زيادة كلمة : والحمد لله .
٤) عبيد بن جريج التيمي، مولاهم، عن ابن عمر، فرد حديث عندهم*
وعن أبي هريرة. وعنه المبري، وزيد بن أسلم ، وثقة النسائي الخلاصة والتقريب.
170

قلت لعبد اله بن عباس : يا أبا عباس عجبت لاختلاف اصحاب
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في أهلال رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، حين اوجب ، فقال: أني لاعلم الناس بذلك ،
خرج رسول الله . صلى الله عليه وسلم، حاجا. فلما على بمسجده
بذى الحليفة ركعتين ، اوجبه (1) مجلسه . فاهل بالحج حون فرغ
من الركعتين (2) فسمع ذلك مله اقوام فحفظ عنه، ثم ركب ،
فلما استقلت به ناقته أهل، وادرك ذلك منه أقوام ، وذلك ان
الناس كانوا يأتون ارسالا فسمعوه حين استقلت به راحلته
بهل ، فقالوا: انما أهل حين استقلت به ناقته ، ثم مضى رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، فلما وقف على شرف البيداء أهل
(بها وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: أنما أهل حين علا على
شرف البيداء) (3) فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس اهل في
مصلاه إذا فرغ من ركعليه .
قال أبو عمر: قد بان بهذا الحديث معلى اختلاف الآثار
في هذا الباب ، وفيه تعذيب لها وتلخيص وتفسير لما كان
ظاهره الاختلاف منها ، والامر فى هذا الباب واسع ، عند جميع
العلماء . وبالله التوفيق .
1) أوجب : ح . أوجبه : ٠١ ب.
(2) الركعتين : ح . ركمتيه: ب. ركعتين. ا.
3) زيادة من: ٠١ ج.
171

مالك عن موسى بن ميسرة
حديثان متصلان
وكان موسى بن ميسرة من فضلاء أهل المدينة ، وكان
مالك يثنى عليه ، ويصفه بالفضل ، ونوفى موسى بن ميسرة سنة
ثلاث وثلاثون ومائة (1) .
1) موسى بن ميسرة: قال في التقريب : ثقة من السادسة مات بعد الثلاثين .
وقال السيوطي روى موسى عن عكرمة وسعيد بن أبي هند وجماعة.
وروى عنه مالك وغيره وثقة يحيى والنسائي .
17%

حديث أول لموسى بن ميسرة
مالك ، من موسى بن ميسرة ، عن سعيد بن أبى هند
عن أبي موسى الاشعري ، ان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم،
قال: من لعب بالفرد فقد عصى الله ورسوله (1) .
(قال أبو عمر: لم يختلف الرواة للموطأ فى اسناد هذا
الحديث عن مالك) (1) (ورواه اسحاق بن سليمان الرازي، من
مالك، باسناده فقال: من لعب بالفرد شهر. ذكره الدارقطلي) (2)
(وقد روى فيه حديث مذكر عن مالك، عن نافع ، عن ابي
عمر، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من لعب
بالشطرنج فقد عصى الله ورسوله . وهذا اسناد من مالك مظلم ،
وهو حديث موضوع باطل، واما حديث الموطأ: حديث أبى
موسى) هذا (8) فحديث صحيح، وليس باتي الامن طريق سعيد بن
أبي هند ، عن أبي موسى الأشعري.
1) زيادة من : ٠١ ب.
2) هذه الزيادة من : ا.
9) من: ا، ب وفي: ح هذا حديث الخ.
1) الموطأ كتاب الجامع - باب ما جاً في الترد ص 881 حديث 1742
وأخرجه أيضا أبو داود فى كتاب الأدب والحاكم وقال على شرطهما وأخذه الذهبى.
178

وسعيد هذا من ثقات التابعين ، مولى لفزارة ، وابله عبد
الله بن سعيد بن أبى هند محدث ثقة. ورواه الليث بن سعد،
عن ابن الهادى ، من موسى ابن مسهرة، عن عبد الله ( بن
سعيد) (1) عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى قال: سمعت
رسول الله . صلى الله عليه وسلم، وذكر عنده الفرد فقال :
عصى الله ورسوله . عصى الله ورسوله ، من غرب بكعابها يلعب
بها. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم، قال :
حدثنا ابراهيم بن اسحاق النيسابوري ، قال : حدثنا يحيى بن
:حبى ، قال حدثنا الليث بن سعد فذكره باستاده .
ورواه ابن وهب قال : أخبرني اسامة بن زيد ، ان سعيد
ابن أبي هند حدثه عن أبي موسى الاشعري ، أن رسول الله،
صلى الله عليه وسلم، قال: من لعب بالفرد فقد عصى الله
ورسوله. قرأنه على عبد الرحمان بن يحيى ، ان علي بن محمد.
حدثهم ، قال: حدثنا أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا سحلون ،
قال : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرنى اسامة بن زيد، ثم ذكر
حديث مالك : (عن مالك) (2) والضحاك بن عثمان ، عن موسى
بن ميسرة ، عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى ، من اللبي
صلى الله عليه وسلم ، مثله. وروى هذا الحديث حماد بن زيد،
عن نافع ، عن سعيد بن أبي هند، ان ابا موسى قال: من
١) زيادة من : ١، ب.
2) (عن مالك) غير موجوده في: ح .
174

لعب بالترد فقد عصى الله ورسوله: بوقفه (1) على أبي موسى
والذين رفعوه ثقات بجب قبول زيادتهم . وفي قول أبي موسى:
فقد عصى الله ورسوله ، ما يدل على رفعه . ورواه ابن المبارك،
قال : أنبأنا (2) أسامة بن زيد، يعلى الليثي ، قال : حدثني سعيد
ابن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل، فيما أعلم عن أبي موسى، عن
النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من لعب بالفرد فقد عصى
الله ورسوله. (وذكره احمد بن حلبل عن عبد الرزاق قال:
سمعت عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه ، عن رجل ،
عن أبي موسى الاشعري أن النبي، صلى الله عليه وسلم قال:
من لعب بالكتاب فقد عصى الله ورسوله .) (3).
وهذا الحديث يحرم اللعب بالفرد جملة واحدة ، لم يستثن
وقتا من الأوقات ، ولا حالا من حال ، فسواء شغل الفرد عن
الصلاة او لم يشغل، او الهى من ذلك ومثله او لم يفعل شيئا
من ذلك ، على ظاهر هذا الحديث .
والفرد قطع ملونة تكون من خشب البقس، ومن عظم
الفيل ، ومن غير ذلك . وهو الذى يعرف بالطبل ويعرف بالكعاب،
ويعرف ايضا بالأرن ويعرف أيضا بالفرد شهر.
1) يوقفه : أ. فوقفه : ب، ج.
(2) انبأنا : ب أنبأني: ح. أخبرنا ١٠.
3) من : ٠١ ٤.
175

حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا
محمد بن بكر، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ،
قال : حدثنا يحيى من سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان
بن بريدة، عن أبيه ، عن النبي، صلى الله عليه وسلم ، قال :
من لعب بالفرد شهر فكأنما غمس بده في لحم خنزير.
وحدثنا سعيد بن نصر ، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن وضاح، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة .
قال : حدثنا عبد الله بن نمير، وابو أسامة ، عن سفيان، عن
علقمة بن مرتد ، عن سليمان ابن بريدة، عن أبيه، رفعه ، قال :
من لعب بالفرد شير فكأنما غمس بده في لحم خنزير ودمه .
وذكر ابن وهب قال : حدثني مالك بن أنس، وعبد الله بن
عمر ، ويونس بن يزيد ، وغيرهم، أن نافعا حدثهم : أن عبد الله
بن عمر، كان اذا وجد احدا يلعب بالفرد ضربه، وكسرها، زاد
يونس وغيره : وأمر بها فأحرقت بالنار .
قال وحدثني سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، قال :
دخل عبد الله بن عمر داره ، فإذا أناس بلعبون فيها بالفرد ، قال :
فصاح ابن عمر ، وقال : ما لدارى يلعب فيها بالآرن، قال: وكانت
الفرد ندعى فى الجاهلية بالأرن . قال : وحدثنا جرير بن حازم ،
عن الحسين بن عمارة، عن علي بن الاقمر (1) (1) من مسروق
1) الاقمر: ب. ح. الاحمر: ا وهو غير صحيح.
1) علي بن الاقمر من الرابعة ترجمه في التهذيب والتقريب والخلاصة
وغيرها وثقة ابن معين .
176

ابن الاجدع ، قال : قال ابن مسعود: اياكم وهذه الكعاب الموشومات
اللائى يزحز حن فانهن من الميسر . قال ابن وهب: وسمعت مالك
ابن أنس بكره ما يلعب به من الطبل والاربعة عشر. قال: وحدثني
عبد الله بن عمر، من مسعود بن عبد الله بن يسار، أن عبد الله
ابن عمر مر بصبيان يلعبون (بالكجة) (1) وهي حفر فيها حما يلعبون
بها ، قال : فسدها ابن عمر ونهاهم علها .
قال: وحدثنى يونس، عن ابن شهاب، ان ابا موسى الاشعري،
قال: لا يلعب بالشطرنج إلا خاطئ.، وذكر (أبو زيد: (2) عمر
ابن شبة (8) قال: حدثنا محمد بن يحيى، وابراهيم بن المنذر ،
قالا: (4) حدثنا عبدالعزيز بن عمران، قال: حدثنا عبدالله بن جعفربن
عبد الرحمان بن المسور (5) بن محزمة قال: حدثنا ابن أبي عون
الازدي ، قال : سمعت عثمان بن ابى سليمان يقول: أول من قدم
بالفرد الى مكة أبو قيس (6) بن عبد مناف بن زهرة ، فوضعها
بغناء الكعبة ، (7) فلعب (8) بها وعلمها (وذكر عمر بن شبة في
1) بالكجة : ب٠ ٤ وفي ا، بياض.
(2) أبو زيد : من : ٠١ ب .
(٤) شبة: ب، ج. شيبة: ١. والاول الصحيح.
،)
فالا:٩ ٤. قال : ب.
5) المسور: ب. ج. المنذر : !.
أبو قيس: ا، ب. ابن قيس: ٠٤
(6
7) بقناً: الكعبة: ١) ب. سعيد إلى جنبه ! .
8) فلعب : ٩ ب. ولعب: ح.
177
م١٢ - جـ ١٣

في كتابه فى سير عثمان قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا
سليمان بن بلال ، عن الجعيد (1) بن عبد الرحمان ، عن موسى
ابن أبي سهل، عن زبيد (2) بن الصلت أنه سمع عثمان ،
وهو على المنبر، يقول: ايها الناس إياكم والميسر، يريد الفرد.
فانه ذكر لى أنها في بيوت اناس منكم ، فمن كانت في بيته
فليخرجها وليكسرها ، ثم قال : وهو على المنبر مرة أخرى :
أيها الناس! إني قد كلمتكم في هذه الفرد، فلم اركم اخر جئموها،
ولقد هممت بحزم الحطب ثم ارسل الى الذين هي في بيوتهم
فاحرقها عليهم .
وذكر ابن وهب قال : أخبرني مالك بن أنس ، عن علقمة
ابن ابى علقمة ، عن امه، عن عائشة زوج النبى صلى الله عليه
وسلم ، أنه بلغها أن أهل بيت في دارها عندهم فرد، فارسلت
اليهم: أمن لم تخرجوها لاخرجلكم من داري، وأنكرت
ذلك عليهم . ) (1) .
قال أبو عمر: اختلف العلماء فى اللعب بالترد، فكره ذلك
مالك على ما ذكرنا عله، ولم يختلف اصحابه في كراهة اللعب
بها ، وذكر ابن وهب كراهية اللعب بالفرد والشطرنج عن ابن
عمر، وعائشة ، وأبي موسى الاشعري، والقاسم بن محمد، وسعيد
1) زيادة من : ٠١ ب.
1) جعيد بن عبد الرحمان ترجمه في تهذيب التعذيب وفي الجرح
والتعديل وفي التاريخ الكبير.
2) زبيد بن الصلت ترجمه في الجرح والتعديل .
178

ابن المسيب، وتبيع واكثرهم فيما قدل ألفاظ الآثار منهم انما
كرهوا المقامرة بها . وقال الشافعى: اكره اللعب بالترد للخبر.
واللاعب بالشطرنج والحمام بغير قمار، وان عرفناه ايضا أخف حالا.
وقال ابو حليفة وأصحابه : بكره اللعب بالشطرنج، والثره،
والاربعة عشر، وكل اللهو، (فان لم يظهر من اللاعب بها (١)
كبيرة، وكانت محاسنه أكثر من مساويه، قبلت شهادته عددهم)، (2)
وقول مالك وأصحابه مثل ذلك ، الا ان مذهبهم فى شهادته أنه
لا نجوز شهادة اللاعب بالفرد، ولا شهادة المدمن على لعب الشطرنج.
(وقال بعضهم: الفرد والشطرنج سواء لا يكره الا الادمان عليهما.
وقال بعضهم : الشطرنج شر من الفرد ، فلا تجوز شهادة اللاعب
بها . وان لم يكن مدمنا .
وممن قال ذلك الليث بن سعد، ذكره ابن وهب مله .
قال : اللعب بالشطرنج لا خير فيه ، وهي شر من الفرد .
وقال ابن شهاب: هى من الباطل ولا أحبها . ذكره ابن
وهب، عن يحيى بن أبوب، عن عقبل، عله .
واما الشافعى فلا نسقط عند أصحابه فى مذهبه شهادة اللاعب
بالفرد ، ولا بالشطرنج، اذا كان عدلا في جميع أحواله، ولم
1) بعاداً فيهادب.
2) ما بين قوسين ساقط من ( ح.
179

يظهر منه سفه ، ولا ريبة (ولا كبيرة) (!) الا ان يلعب بها تمارا.
فان لعب بها قمارا، او كان بذلك معروفا، سقطت عدالته وسفه
نفسه، لاكله (2) المال بالباطل، ولم (8) يختلف العلماء ان
القمار من الميسر المحرم .
واكثرهم (4) على كرامة اللعب باللرد على كل حال :
قمارا أو غير قمار، للخبر الوارد فيها، وما أعلم أحدا ارخص
في اللعب بها الا ما جاء عن عبد الله بن مغفل (ومكرمة
والشعبي وسعيد بن المسيب) (5) فان شعبة روى (6) عن يزيد بن
أبى خالد، قال: دخلت على عبد الله بن المغفل وهو بلاعب
امرأته الخضيراء بالقصاب . يعلي الفرد شير، وروي عن عكرمة
والشعبى أنهما كانا يلعبان بالفرد ، وذكر ابن قتيبة عن اسحاق
بن راهويه، عن النضر بن شميل ، من شعبة، عن عبد ربه ،
قال: سمعت سعيد بن المسيب - وسئل عن اللعب بالفرد فقال:
اذا لم يكن تمارا فلا بأس به. قال اسحاق: اذا لعبه على غير
معلى القمار، يريد به التعليم، والمكابدة، فهو مكروه، ولا
يبلغ ذلك اسقاط شهادته .
1) ولا كبيرة : مزيدة من ٠١ ب.
2) لاعله : ٠ ب . لا عل: ).
3) ولم : ٩ ب. ولا: ٤.
٥) وأكثرهم: ١، ب. وجمهور أهل العلم ٠ ٢.
زيادة من : ٠١ ب .
وروى شعبة : ٠١ ب . فان شعبة روى : ج.
6
٠.؟
180