النص المفهرس
صفحات 221-240
مالك عن محمد بن المنكدر مدني تابعي، ثقة فاضل (١) وهو محمد بن المنكدر، بن عبد الله ، بن الهدير (2) . ابن عبد العزى ، ويقال : الهدير بن محرز، بن عبد العزى ، بن عامر ، بن الحارث ، بن حارثة بن سعد ، بن قيم، بن مرة القرشي التيمى ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل: يكنى أبا بكر، وأمه أم ولد، وكان من فضلاء هذه الامة ، وعبادها وفقهائها ، وخيارها ؛ كان أهل المدينة يقولون : إنه (كان) مجاب الدعوة، وكان مقلا، وكان مع ذلك جوادا . ٥) (كان) : ظ - ض. 1) انظر ترجمته في التاريخ الكبير البخاري ح ! ق 2 ص 219 - 120 واسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي ص 26، وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر 478/9 - 478، والخلاصة للانصاري ص 860 . 2) المدير - بالتصغير - كما فى التقريب للحافظ ابن حجر 210/2 . 221 توفي بالمدينة سنة ثلاثين ومائة (1)، أو احدى وثلاثين ومائة (2)، وذكر الاويسي (3) عن مالك قال: كان محمد بن المنكدر سيد القراء، وكان كثير البكاء عند الحديث ، وكنت إذا وجدت من نفسى قسوة آتيه فأنظر اليه فأنعظ به ، وأنتفع بنفسي أياما، وكان كثير الصلاة بالليل . قال أبو جعفر الطبري: كان محمد بن المنكدر ثقة ، كثير الحديث، أمينا على ما روى ونقل من أثر في الدين . قال أبو عمر : لمالك عنه فى الموطأ من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسة أحاديث، منها أربعة مسندة ، وواحد مرسل . 7 1) هو قول الواقدي وغيره، وعليه اقتصر ابن حجر في " التقريب، والانصاري في الخلاصة . (2) ذكره البخاري عن مارين بن محمد القرى. انظر تعذيب التهذيب 474/9 . 3) لعله يعنى به اسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس، ابو عبد الله الاويسي المدني، ابن اخت مالك بن أنس (الإمام)، سمع مالكا، وسليمان ابن بلال وغيرهما . حدث عنه الناس، واثنى عليه ابن معين وأحمد، وضعفه آخرون . أكنه جاز القنطرة - كما يقولون - بتحديث البخاري ومسلم عنه . (ت 226 ه) - انظر اللباب، في تعذيب الانساب لابن الجزري ج 94/1 95 ، وتهذيب التهذيب ج 310/1 _ 812 222 حديث أول امحمد بن المنكدر مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله . أن أعرابيا بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الاسلام. فأصاب الاعرابي (وعك، (1) بالمدينة، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله ! أقلني بيعتي، فأبى؛ ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى ؛ ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى؛ فخرج الاعرابي، (2) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما المدينة كالكير، تنفي خبئها (3)، وينصع (4) طيبها (5). 5) ( جاً . . فابی ) : ض ـ ظـ . 1) الوعك - بفتح الواو وسكون العين - : الحمى. 2) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرف اسمه، وفي ذيل أبي موسى المديني في الصحابة - انه قيس بن عاصم المنقري . انظر الزرقاني على الموطأ 4 /231 . 8) خبثها - بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة -: ما توزه النار من خبث وقذر . ٤) وينصح - بفتح التحتية، ومكون النون، وفتح الصاد -: يهفو ويخلص ٠ ويأتي شرحه عند المؤلف . 5) الموطأ رواية يحيى حديث رقم (1596) ص 640 . والحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم، انظر الزرقاني على الموطأ 222/4 . 223 هكذ رواه جماعة الرواة عن مالك - فيما علمت - بهذا اللفظ إلا عبد الله بن ادريس، فانه قال فيه عن مالك باسناده : انها طيبة تنفي الخبث . وقوله في الحديث طيبة غريب لم يقله فيه غيره - والله أعلم . قال أبو عمر : في هذا الحديث من العلم ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبايع الناس على حدود الاسلام، ومعنى ذلك أنه كان يبايعهم على شروط الاسلام ومعالمه ، وهذا معروف في غير ما حديث، وكان ذلك الوقت من حدود الاسلام وفرائضه، البيعة على هجرة الاوطان، والبقاء مع النبي - صلى الله عليه وسلم ؛ ولذلك كان قطع اللـه ولاية المومنين المهاجرين ممن لم يهاجر منهم فقال: ((والذين آمنوا ولم يهاجرون مالكم من من ولايتهم من شيءٍ حتى بهاجروا (1)». وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنا بريء من كل مسلم باق مع مشرك (2) . 1 - 4) (وكذا رواه جماعة - والله أعلم): ض - ظ. 6) ( حدود ) : ض - ظ. 1) الآية 72 - صورة . 2) رواه الطبراني، أنظر عون المعبود ج 49/8، وروى معناه أبو داود والنسائي . وكان يشترط عليهم السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط، والمكره، - إلى أشياء كثيرة، كان يشترطها، قد ورد في الآثار ذكرها ، كبيعته للنساء وغيرها . وقد ورد بالنص بيعته للنساء (المهاجرات)، وسكت من الرجال لدخولهم في المعنى، كدخول من أحصن من الرجال في قوله « والذين يرمون المحصنات (1)،، ومثل هذا كثير. وقد ذكر جرير أنه اشترط عليهم النصح لكل مسلم . ومعنى هذه المبايعة - والله أعلم - الاعلام بحدود الاسلام، وشرائعه ، وآدابه . وقال الشافعي رحمه الله -: أما بيعة النساء فلم يشترط فيها السمع والطاعة ، لانهن ليس عليهن جهاد كافر ، ولا باغ ، وانما كانت بيعتهن على الاسلام وحدوده . قال أبو عمر: قد كانت البيعة على وجوه، منها : أنها كانت أولا على القتال، وعلى أن يمنعوه مما يمنعون مله أنفسهم وأبناءهم ونساءهم؛ وعلى نحو ذلك كانت بيعة العقبة 4) (المهاجرات): ظ . ض. 5) (عدخول٠٠. کثیر): ض - ظ. 15) (وأبنا هم ونساء هم): ض - ظ. 1) الآية : 4 - سورة النور. التمهيدج١٢ 225 الثانية قبل الهجرة (1) ؛ ثم لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، بايع الناس على الهجرة، وقال : أنا بريء من كل مسلم مع مشرك. فكان على الناس - فرضا - أن ينتقلوا إلى المدينة. إذ لم يكن للاسلام دار ذلك الوقت غيرها ، ويدعوا دار الكفر؛ وعلى هذا - والله أعلم - كانت بيعة هذا الاعرابي المذكور في هذا الحديث عن الاسلام والهجرة ، فلما لحقه من الوعك ما لحقه، تشاءم بالمدينة. وخرج عنها منصرفا الى وطنه من أهل الكفر ، ولم يكن ممن رسخ الايمان في قلبه . وربما كان من جنس الاعراب الذين قال الله - عز وجل - فيهم: «الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعملوا حدود ما أنزل الله على رسوله (2) » . ولما فتحت مكة، لم يبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احدا على الهجرة، وانما كانت البيعة على الاقامة بدار الهجرة قبل أن يفتح الله على رسوله مكة، وكان المعنى في البيعة على الهجرة - الاقامة بدار الهجرة وهي المدينة - عن رسول : 1) (الثانية) : ض - ظ. 4) دار: ض . ديار : ظ . 1) أنظر سيرة ابن هشام بشرح الروض الأنف ج 187/2 . 190، وعيون الأثر لابن سيد الناس 166/1 - 159 . 2) الآية : 67 ، سورة التوبة . 226 الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته، حتى يصرفهم فيما يحتاج اليه من غزو الكفار، وحفظ المدينة ، وسائر ما يحتاج اليه ؛ وكان خروجهم راجعين إلى دار أعرابيتهم حراما عليهم. لانهم كانوا يكونون بذلك مرتدين الى الاعرابية من الهجرة ، ومن فعل ذلك كان ملعونا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم. ألا ترى إلى حديث شعبة والثوري عن الاعمش عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود، قال: آكل الربا. وموكله (1). وكاتبه ، وشاهداه ـ إذا علموا به. والواشمة. والمستوشمة للحسن. (2) ولاوى الصدقة (9)، والمرتد أعرابيا بعد هجرته، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة (4) . وروي عن عقبة بن عامر الجهني قال : بلغني قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، - وأنا في غنيمة لي - فرفضتها 1) موكله: مطعمه. قال الخطيب: سوى بينهم في الوعيد، لاشتراكهم في الفعل ، وتعاونهما عليه . انظر فيض القدير على الجامع الصغير 53/1 . 2) أي لاجل التحسين ولو لحليل، لان الوشم - في نفسه - قبيح شرعاً فقيه تغير لماق اله . (8) لاوي - بكسر الوار - من أوى مدينه: مطله، ورجل أوى: عسر، فلاوى الصدقة : المباطل بدفعها بعد التمكن وحضور المستحق. 4) الحديث أخرجه النسائي في السير، وكذا احمد والبيهقي انظر فيض القدير 53/1 - 54 . 227 ثم أتيته ، فقلت : جئت أبايعك ، فقال : بيعة أمرابية ، أو بيعة هجرة ؟ قلت : بيعة، هجرة؛ قال : فبايعته وأقمت . قال أبو عمر : ففي قول عقبة في هذا الحديث : فبايعته وأقمت، دليل على أن البيعة على الهجرة توجب الاقامة بالمدينة ، وأن البيعة الاعرابية تخالفها ، لا توجب الاقامة بالمدينة على أهلها؛ ويدلك على ذلك أن مالك بن الحويرث وغيره من الاعراب ، بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقاموا عنده أباما ، ثم رجعوا إلى بلادهم وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجعو الى اهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم. وصلوا كما رأيتموني أصلي. وهذا الاعرابي المذكور في حديث مالك، كان - والله أعلم - ممن بابع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المقام بدار الهجرة ؛ فمن هنا أبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أقاله بيعته؛ وفى إباء رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقالة البيعة ، دليل على أن من العقود عقوداً إلى المرء عقدها وليس له حلها ولا نقضها؛ وذلك أن من عقد عقداً بجب عقده ولا يحل نقضه، لم يجز له أن ينقضه ولم يحل له فسخه ؛ وإن كان الامر كان اليه في العقد ، فليس اليه ذلك في النقض ، 1) بيعة: ض، أميمة : ظ . 5) تخالفها: ض، بخلافها: ظ. (بالمدينة) : ض - ظ. 9) ( فیهم ) : ض - ظ . 13) اقالة: ض، اقالته: ظ.ابا": ظ، ابائه، ض. اقالة: ض، اقالته: ظ. 228 وليس كل ما للانسان عقده، له فسخه؛ ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبله بيعته ، لان الهجرة كانت مفترضة يومئذ، كما لم يكن له أن يبيح له شيئا حضرته عليه الشريعة - اذا دخل فيها، ولزمته أحكامها ، الا بوحي من الله؛ وأما من بعده فليس ذلك حكمه بوجه من الوجوه، لان الوحي بعده قد انقطع- صلى الله عليه وسلم . وفي هذا الحديث بيان فضل المدينة ، وأنها بقعة مباركة لا يستوطنها إلا المرضي من الناس . وهذا عندي إنما كان بالنبي- صلى الله عليه وسلم- منذ نزلها. وقد كانت قبله كسائر ديار الكفر؛ ولما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقي فضل قبره ومسجده ، والمدينة لا ينكر فضلها. وأما قوله : تنفى خبثها وينصع طيبها ؛ فمعناه: أنها تنفى حثالة الناس ورذالتهم ، ولا يبقى فيها الا الطيب الذي اختاره الله - عز وجل - لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم ؛ والخبث رذالة الحديد ووسخه الذي لا يثبت عند النار . وأما قوله : وينصع فانه بعنى يبقى، ويثبت ، ويظهر، وأصل النصوع في الالوان البياض، يقال: ابيض ناصع وبقق، كما بقال : 8) يكن: ض، يجر: ظ . له : ض۔۔ ظ . 229 أحمر قانىء، وأسود حالك ، واصفر فاقع ؛ والمراد بهذه الكلمات الثبوت، والصحة ؛ والناصع : الخالص السالم، قال النابغة الذبياني : أتاك بقول هلهل النسج كاذب ولم يأت بالحق الذي هو ناصع أي خالص سالم من الاختلاف؛ وأما لخبث فلا يثبت، وما لا يثبت فليس ظهوره بظهور . وشبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة في ذلك الوقت بالكير ، والنار الذي لا يبقى على عمله الا طيبه ، ويدفع الخبث . وكذلك كانت المدينة ، لا يبقى فيها ولا يثبت الا الطيب من الناس لصحبته صلى الله عليه وسلم. وللمفهم عنه ؛ فلما مات، خرج عنها كثير من جلة أصحابه ، لنشر علمه والتبليغ لدينه - صلى الله عليه وسلم . فإن قيل : إن عمر بن عبد العزيز ، قد خشي أن يكون ممن نفت المدينة ، وليس ذلك في المعنى الذى ذكرت ، من 2 - 6) (والصحة ... بظهور ): ض ـ ظـ . 7) رسول الله: ض - ظ . في ذلك الوقت: ض - ظ. 10) المدينة لا يبقى: ض، المدينة في ذلك الوقت لا يبقى - بزيادة: ( فى ذلك الوقت ) : ظ . 18): (فلما مات .... لنشر علمه): ض - ظ. 19) (فان قيل ... ممن نفت المدينة): ض - ظ. 230 صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، والاخذ عنه ؛ بل ذلك لفضل المدينة الباقي إلى يوم القيامة . قيل له : لا ينكر فضل المدينة عالم ، ولكن قوله : تنفي خبئها ، وينصع طيبها ، ليس الاعلى ما قلنا ؛ بدليل خروج الفضلاء الصحابة الطيبين منها الى الشام ، والعراق ؛ ولا يجوز أن يقال في واحد منهم: إنهم كانوا خبثاء - رضي الله عنهم . وقد يقول العالم القول على الاشفاق على نفسه ، فلا يكون في ذلك حجة على غيره . قال أبو عمر : كان خروج عمر بن عبد العزيز من المدينة حين قال هذا القول - فيما ذكر أهل السير - في شهر رمضان من سنة ثلاث وتسعين ، وذلك أن الحجاج كتب إلى الوليد - فيما ذكروا - أن عمر بن عبد العزيز بالمدينة كهف للمنافقين، فجاوبه الوليد : إني أعزله، فعزله وولى عثمان بن حيان المري ، وذلك في شهر رمضان المذكور؛ فلما صار عمر بالسويداء ، قال لمزاحم: يا مزاحم، أتخاف أن تكون ممن نفت المدينة ؟ . وقال ميمون بن مهران : ما رأيت ثلاثة في بيت خيرا من عمر بن عبد العزيز ، وابنه عبد الملك ، ومولاه مزاحم . 16 - 17) (وقال ميمون٠٠٠ مزاحم): ض - ظ. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصغ، قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هارون بن معروف ، قال: حدثنا ابن وهب، (1) قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي شهاب ، أن عمرو بن عبد الرحمان بن أمية. حدثه أن أباه اخبره أن يعلى بن أمية، قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي أمية يوم فتح، فقلت : يا رسول الله، بابع أبي على الهجرة، فقال: أبابعه على الجهاد - وقدانقطعت الهجرة (2). وأخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم ، قال حدثنا أحمد ابن زهير ، قال حدثنا محمد بن الصباح، قال حدثنا اسماعيل بن زكرياء، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: حدثني مجاشع بن مسعود ، قال : أتيت النبي - صلى الله عليه - وسلم - لابايعه على الهجرة ، قال : قد مضت الهجرة لاهلها، ولكن على الاسلام والجهاد والخير (8) . 8) ابن وهب: ظ، وهب ـ باسقاط (ابن): ض - وهو تحريف. 10) قال : ض، فقال: ظـ . 1) أبو محمد عبد الله بن مسلم القرشي، مولاهم الحصري الفقيه ، من تلاميذ مالك، ثقة ثبت . (ت 197 هـ). انظر ترجمته في تعذيب التهذيب 71/6 - 14 . (2) أخرجه النسائي. انظر ذخائر المواريث 282/8 . 8) رواه البخاري ومسلم . انظر ذخائر المواريث 92/8 . وذكر البخارى : حدثنا اسحاق بن يزيد ، حدثنا يحيى بن حمزة، حدثنا الأوزاعي ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : زرت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألتها (1) عن الهجرة. فقالت: لا هجرة اليوم ، كان المومن (2) يفر بدينه الى اللـه - عز وجل ، والى رسوله - صلى الله عليه وسلم - مخافة أن يفتن عليه؛ فأما اليوم. فقد أظهر الله الاسلام، فالمومن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية (3) . 1 - 7) (وذكر البخاري ... جهاد ونية): ض - ظ . 1) فى الصحيح : ( فسألناها). 2) فى الصحيح : (كان المؤمنون يفر أحدهم ). 3) انظر صحيح البخاري بحاشية السندي 214/2 . :٢ ٥ حديث ثان لمحمد بن المنكدر(1) مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن أميمة بنت رقيقة، (2) قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نسوة بايعنه على الاسلام ، فقلنا (8) : يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا ، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيك فى معروف ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فيما استطعتن وأطقتن. قالت : فقلنا (4) الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك 1) بسم اله الرحمان الرحيم، صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آل محمد وسلم : ١ - ض ظ. 3) بايعنه : أ. فبايعه : ض ظ . 8) قالت: ض. ظ . 1) من هنا تبتدي" نسخة استامبول التي نرمز اليها بحرف (١). (2) مي بنت اخت خديجة أم المؤمنين - رضي الله عنها. أنظر ترجمتها في الاستيعاب 1791/4، والاصابة 17/8 - 18 (٤) عذا في سائر النسخ ( فقلنا) - بنون المتكلم، ومثله في التجريد. والذي في نسخ الموطأ ( نقلن) - بنون النسوة 4) الموطأ رواية يحيى ص 191 - حديث 1799، ورواية محمد بن الحسن ص 322 - حديث 942 . 235 يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة . قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك فى إسناد هذا الحديث ومتنه عند أحد من رواته عنه - فيما علمت، وهكذا رواه الثوري عن محمد بن المنكدر ، سمع أميمة بنت رقيقة ، مثل حديث مالك (هذا) سواء - إلى آخره؛ إلا أنه قال بعد قوله: (الله) أرحم بنا من أنفسنا، قالت : فقلنا: يا رسول الله ألا تصافحنا ؟ فقال: إني لا أصافح النساء.، ثم ذكره سواء. ورواه ابن عيينة عن محمد ابن المنكدر - مختصرا . في هذا الحديث من الفقه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبايع الناس على الاسلام ، وشروطه ، وشرائعه، ومعالمه - (7) على حسبما ذكرنا في الباب قبل هذا . وهذه البيعة على حسبما نص الله في كتابه، وأنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وكل ما كلفهم وافترض عليهم، ففي وسعهم وطاقتهم ذلك عله ، وأعثر ۔ منه ؛ وأما قول رسول الله۔ 2) لا : ا، احت: ض. ظ . (٤) (أو مثل قولي لامرأة واحدة): ض ٠ ١ ث. 4) (قال أبو عمر: ): ١ - ض ظ . 7) (هذا): ا ظ - ض. ( الله): ١ - ض ظ. صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: فيما استطعتن وأطقتن. فإنما ذلك مردود الى قولها: ولا نعصيك في معروف. فكل معروف يأمر به يلزمهن اذا أطقن القيام به . وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم. وهذا كله داخل تحت قوله عز وجل: ((لا يكلف الله نفسا إلا وسعها (1))). وأما المعروف فى هذا الحديث ، فجاء بلفظ النكرة . فكل ما وقع عليه اسم معروف لزمهم ، وكان - صلى الله عليه وسلم- لا يأمر الا بمعروف ، وقد قيل: ان المعروف ههنا أن لا ينحن على موتاهن ، ولا يخلون رجل بامرأة . ذكر معمر عن قتادة - قال : أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يخلون بحديث الرجال إلا مع ذي محرم (2) . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قراءة مني عليه - أن قاسم ابن أصبغ حدثهم ، قال: حدثنا ابن وضاح. قال : حدثنا موسى بن معاوية ، قال حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور، عن سالم (2) إنماء أض، وإنماء ظ. نعصبك: اض، يعصينك: ١. ٥) قوله : ٠١ قول الله: ض ظ . 1) انآية : 286 - سورة البقرة . (2) أخرجه عبد الرزاقى وابن جرير عن قتادة. أنظر الدر المنثور في التفسير المأثور للسيوطي 211/62 . 237 في قوله: ((ولا يعصينك فى معروف»، قال: النوح. (١). قال: وحدثنا وكيع عن يزيد - مولى الصحباء، (2) عن شعر بن حوشب ، عن أم سلمة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : النوح (3) . قال: وحدثنا وكيع ، عن سفيان، عن زيد بن أسلم : ((ولا يعصينك فى معروف (3)». قال: لا ينشرن شعرا ، ولا يخدشن وجها، ولا بدعون ويلا (4) . قال: وحدثنا وكيع ، عن أبي جعفر، عن الربيع ، عن أبي العالية - في قوله: ((ولا يعصينك في معروف، قال في كل شيءٍ وافق طاعة (ولم بر لنبيه - عليه السلام - أن يطاع في معصية (5) . 2) وحدثنا: ا ظ، حدثنا : ض . (٥) بنشرن: اض، يونشدن: ظ . 10) (ولم ير ... طاعة): ا ظ - ض. 1) أخرجه ابن جرير انظر جامع البيان ج 51/8 (٤) هو يزيد بن عبد الله الشيباني مولى الصعبة"، ذكره ابن حبان في الثقات. انظر تعذيب التهذيب 848/11، وتصحف فى الدر المنثور: بـ ( زيد بن عبد الله ). ٤) أخرجه ابن جرير فى تفسيره ج 38، ورواه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد، من أبي نعيم، وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة وقال فيه الترمذي : حسن غريب . انظر تفسير ابن كثيرج 356/4 . 4) الآية : 12 سورة الممتحنة . 5) أخرجه ابن أبي شيبة . انظر الدر المنثور ج 211/8 . وقرأت على أحمد بن عبد الله بن محمد ، أن أبا محمد الحسن بن اسماعيل حدثهم، قال حدثنا عبد الملك بن بحر، حدثنا محمد بن اسماعيل بن سالم، قال حدثنا سنيد بن داود ، قال حدثنا حجاح بن محمد ، عن أبي جعفر ، عن أبي العالية. قال: في كل شيء وافق الطاعة) ، فلم يرض لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يطاع في معصية ، فكيف بغيره (!) . قال سنيد: قال حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخرساني ، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اشترط عليهن فيما يمتحنهن به نياحة الجاهلية - أن لا ينحن بها. ولا يخلون بالرجال في البيوت . قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد - في قوله ((ولا يعصينك في معروف،، قال: لا يخلو الرجل بالمرأة . قال -: حدثنا حجاج، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان المومنات اذا هاجرن الى رسول الله - (ص) - يمتحنهن بهذه الآية : ((يا أيها النبى اذا جاءك 11) يخلو : ا، يخلون : ض. ١) أخرجه ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد انظر الدر المنثور 210/6 . 8) من هنا الى قوله بالمصافحة ص (246) - ساقط فى ظ - حسب اللوحات التي بين أيدينا . 239 المومنات يبايعك على ان لا يشركن بالله شيئا (1) ولا، ولا، ولا. قالت عائشة : فمن أقر من المومنات بهذا . فقد أقر بالمحنة. فاذا أقررن بذلك ، قال لهن : انطلقن ، فقد بابعتكن . قالت عائشة : ولا - والله - ما مست امرأة قط يده ، غير أنه يبايعمن بالكلام . قال: وحدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني موسى ابن عقبة ، عن محمد بن المنكدر، انه سمع أميمة بنت رقيقة . تزعم انها بابعت رسول الله - (ص)، فاشترط عليها ما اشترط على المؤمنات في كتاب الله ، ثم قال: فيما أطقت يا رقيقة . قال: وحدثنا حجاج، عن ابن جريج - فى قوله : «ولا یأتین بيعتانى يفترينه بين ايديعن وارجلهن، ؛ قال : كانت المرأة في الجاهلية تلد الجارية ، فتأخذ الغلام فتجعله في مكانها، وتقول لزوجها : هو ولدك . قال : وحدثنا سنيد، قال حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا هشام من حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية، قالت : أخذ علينا 1) (ولا، ولا، ولاء: ا ولا، ولا، - باسقاط (ولا) الثالثة: ض. بحفا: ض . بهذه : ١. ٠ 3) واذا: ض، فإذا : ١. 10) ( ولا ياتهن ): ٠١ يائين - باسقاط (ولا) : ض . 1) الآية : 12، سورة الممتحنة. 340