النص المفهرس

صفحات 181-200

أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد.
قال حدثنا الخضر بن داود ، قال حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال
سمعت أحمد بن حنبل سئل عن الرجل يضع الوضوء بالليل غير
مخمر ، فقال : لا يعجبني إلا ان يخمر ؛ لان رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال: خمروا الآنية. وقال أبو داود: قلت لاحمد
ابن حنبل: الماء المكشوف يتوضأ به ، قال: إنما أمر النبي - صلى
الله عليه وسلم - أن يغطى الاناء ولم يقل لا تتوضوا به .
حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا حدثنا
قاسم ، حدثنا محمد ، حدثنا أبو بكر ، حدثنا عبد الاعلى بن عبد
الاعلى ، عن محمد بن اسحاق، عن محمد بن ابراهيم بن الحرث ،
عن عطاء بن يسار، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله -
صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم نباح الكلاب، أو نهاق الحمير.
فتعوذوا بالله من الشياطين، فانهم برون ما لا قرون، وأقلوا الخروج
إذا هدأت الرجل ، فان الله بيث من خلقه في ليله ما شاء،
وأجيفوا الابواب، واذكروا اسم الله عليها، فان الشيطان لا يفتح
بابا أجيف. واذكروا اسم الله عليه، وغطوا الجرار، واكفؤا
الآنية، وأوكئوا القرب (١).
8) قالا : ض - ظ ش.
1) رواه أحمد والبخاري وأبو داود وابن حبان من جابر.
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 381/1 - 382 .
181

وحدثنا سعيد وعبد الوارث ، قالا حدثنا قاسم ، حدثنا ابن
وضاح ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا اسامة ، حدثنا
أبو يزيد بن أبي بردة، (عن أبي بردة)، عن أبي موسى، قال: قال:
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ان هذه النار عدو لكم، فإذا
نمتم فأطفئوها.
حدثنا خلف بن قاسم ، قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن
اسحاق بن مهران، قال حدثنا محمد بن محمد بن بدر بن النفاح
أبو الحسن الباهلي ، قال حدثنا اسحاق بن أبي اسرائيل ، قال
حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن
جابر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: خمروا الآنية.
وأوكئوا الاسقية ، وأجيفوا الابواب ، وكفوا (1) صبيانكم عند
المساء ، فان للجن انتشاراً وخطفة (2) .
قال أبو عمر: في معنى قوله هذا وخطفة ، ما قد ذكره
ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا اسحاق بن اسماعيل ، قال حدثنا خالد
ابن الحرث العجيمي ، قال : حدثنا سعيد بن أبى عروبة ، عن
قتادة، عن أبى نضرة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، أن
٤) حدثنا: ض ش، وحدثنا: ظ قالا: ض - ظ ش.
3) عن أمي بردة: ظ ش - ض.
التفاح: ظ ش . التباح: ض .
1) الذي في سنن أبي داود (واكفتوا): أي ضموا صبيانكم البكم
وادخلوهم البيوت. وامنعوهم من الانتشار
(2) من حديث عطا هذا وتخريجه .
انظر عون المعبود 394/8 .
183

رجلا من قومه خرج ليصلي مع قومه صلاة العشاء ففقد ، فانطلقت
امرأته الى عمر بن الخطاب (فحدثته بذلك)؛ فسأل عن ذلك قومها
فصدقوها ، فأمرها أن تتربص أربع سنين ، فتربصت؛ ثم أقت عمر
فأخبرته بذلك، فسأل عن ذلك قومها فصدقوها، فأمرمها أن
تتزوج؛ ثم أن زوجها الاول قدم ، فارتفعوا الى عمر بن الخطاب؛
فقال عمر : يغيب أحدكم الزمان الطويل لا يعلم أهله حياته ؟
قال: إن لي عذرا . قال: فما عذرك؟ قال: خرجت اصلي مع
قومي صلاة العشاء، فسبتني الجن - أو قال : أصابتني الجن ؟
فكنت فيهم زمانا، فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم ، فظهروا عليهم ،
وأصابوا لهم سبايا، فكنت فيمن أصابوا، فقالوا مادينك ؟ قلت :
مسلم؛ قالوا. انت على ديننا، لا يحل لنا سبيك ؛ فخيروني
بين المقام وبين القفول، (فاخترت القفول)، فاقبلوا معي بالليل
يسير يحدو بي وبالنهار - إعصار ربح اتبعها ، قال : فما كان
طعامك ؟ قال : الفول. وما لم يذكر اسم الله عليه ؛ قال : فما
كان شرابك؟ قال : الجدف ، قال : قتادة : الجدف : ما لم يخمر
من الشراب ، قال : فخيره عمر بين المرأة والصداق .
2) (فحدثته بذلك) : ظ - ض ش.
8) تتربص: ظ ٠ تربص : ض ش.
(5
تتزوج : ظ ٠ تزوج : ض ش .
7) ما: ض ش . مما: ظ .
(9) فظهروا: ظ شى ، فظهرنا: ض. فهمن ، ض ش. ممن ظ .
12) فاخترت القفول: ظ فى - ض. بشر: ظ ش . بسيره ض
يحدو بي؛ ض ش . يحدثوني: ظ. ريح، ظ ش . بريح! ض
14) وما، ض ش. ومما، ظ .
15) كان : ظ ش . ص .
183

قال أبو عمر : هذا خبر صحيح من رواية العراقيين والمكيين
مشهور ، وقد روى معناه المدنيون في المفقود ؛ إلا أنهم لم
يذكروا معنى اختطاف الجن للرجل، ولا ذكروا تخيير المفقود
بين المرأة والصداق ، وإنما ذكرناه ههنا من أجل تخمير أواني
الشراب والطعام ، وهي لفظة لم أرها في هذا الحديث في غير
هذا الاسناد ، وقد ذكرنا هذا الخبر باسناده من غير رواية قتادة
في باب صيفي - والحمد لله .
قال أبو عمر : يروى هذا الجدف في هذا الحديث الجدف.
بالدال . وقال أبو عبيد: هو كما جاء في الحديث ما لا يغطى
من الشراب، (قال) وقد قيل هو نبات باليمن لا يحتاج أكله الى
شرب الماء ، واذكر ابن قتيبة هذا ، وزعم أنه زبد الشراب ،
ورغوة اللبن ؛ قال : وسمي جدفا لانه يقطع ويرمى عن الشراب؛
قال : وقد يجوز أن يقال لما لا يغطى من الشراب جدف، كأن
غطاه جدف أى قطع (1) .
5) من هذا الحديث في غير: ض ش. في هذا الحديث من غير هذا: ظ
8) الجدف : ض ظ ، الحرف : ش
12) قال : ظ ش - ض.
13) (عن بعض أهل اللغة) : ظـ ـ ض ش.
14) جدنا: ض ش، جدف : ظ .
1) هنا انتهت نسخة جامع ابن يوسف بمراكش التي نزمز اليها بحرف
(ش) وجاً في خائمتها :
(عكمل السفر الرابع بحمد الله وعونه، وصلى الله على محمد نبيه .
وعلى آله وسلم تسليما، يتلوه في السفر الخامس - حديث خامس لابى الزبير،
استنسخه لنفسه أبو الحسن بن سيدنا أبى حفص بن سيدنا ومولانا الخليفة
الإمام أمير المؤمنين - اعلى الله امرهم وأعز نصرهم).
184

حدیث خامس لابي الزبير
مالك ، عن أبي الزبير المكي ، عن طاوس اليماني ، عن
ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلمهم
هذا الدعاء، كما يعلمهم السورة من القرآن ، يقول : اللهم إني
أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ
بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات (1).
قال أبو عمر: كان سول الله - صلى الله عليه وسلم -
يعلم أصحابه الدعاء ، فيحضهم عليه، ويأمرهم به ، ويقول : ان
الدعاء هو العبادة، ويتلو: ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم،
ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين، (2).
1 - ) مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس: ض، وفي النسخة
الظاهرية : مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل .. وهو تحريف ظاهر،
فقد جعلت الحديث السادس خامسا .
الهمانى : ض - ظ .
8) ويامرهم به : ض ، ويامر به : ظ .
10) سيدخلون جهنم داخرين: ض، الآية : ظ .
1) يعنى فى تحفيظ حروفه وترتيب كلماته، ومنع الزيادة والنقصان منه،
والدرس له والمحافظة عليه .
انطر الزرقاني على الموطأ 89/2 .
(2) الموطأ رواية يحيى ص 148 - حديث 301، والحديث أخرجه مسلم
عن قتيبة بن سعيد عن مالك به .
انظر الزرقاني على الموطأ 89/2 .
185

وقد قالوا إن الدعاء مع العبادة. لان فيها الاخلاص والضراعة.
والايمان والخضوع ، والله يحب أن يسأل ولذلك امر عباده ان
يسألوه من فضله ، وقد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-
أنواع من الدماء یواظب علیه، ويدعو به، لا يقوم به كتاب لڪثرته.
وفي هذا الحديث الاقرار بعذاب القبر، ولا خلاف بين
أهل السنة فى جواز تصحيحه ، واعتقاد ذلك ، والايمان به؛ وكذلك
الايمان بالدجال ، وقد ذكرنا الاخبار في عذاب القبر في باب
هشام بن عروة وغيره، من هذا الكتاب، وذكرنا أخبار الدجال .
في باب نافع - والحمد لله .
وأما فتن المحيا . فكثيرة جدا في الاهل والمال والدين
(والدنيا) - أجارنا الله من مضلات الفتن، وأما فتن الممات ،
فيحتمل أن يكون إذا احتضر، ويحتمل أن يكون في القبر
أيضا ؛ ومما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بواظب
عليه من الدعاء ، ما أخبرناه خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله
ابن محمد ، قال حدثنا أحمد بن خالد ، قال حدثنا علي بن عبد
8) من هذا الكتاب : ض - ظ .
10) فكثير: ض ، فكثيرة ، ظ ، والدنيا: ظ ـــ ض.
13) يواظب : ظ ، مواظب: ض.
11) عبد الله : ض، عبيد الله : ظ .
8) الآية : 6 - سورة غافر .
186

العزيز ، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا عبادة بن مسلم الفزارى،
قال حدثني جبير بن سليمان بن جبير بن مطعم ، أنه كان
جالسا مع ابن عمر ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - يقول في دمائه حين يمسي وحين يصبح - لم يدعه حتى
فارق الدنيا ومات - : اللهم إني أسالك العافية في الدنيا والآخرة؛
اللهم إني أسالك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي ،
اللهم استر عوراتي، وأمن روعاتى؛ اللهم احفظني من بين يدي ،
ومن خلفي ، وعن يميني، وعن شمالي ، ومن فوقي ؛ وأعوذ بك
من أن أغتال من تحتي .- قال جبير: وهو الخسف .
قال : عبادة: فلا أدري أقول النبي - صلى الله عليه وسلم،
أو قول جبير ؟
187

حدیث سادس لابي الزبير
مالك ، عن أبى الزبير المكي ، عن طاوس، عن ابن
عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام
إلى الصلاة من جوف الليل، يقول : اللهم لك الحمد ، أنت نور
السماوات والارض ، ولك الحمد، أنت قيام السماوات والارض ،
ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق.
وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والنار حق .
والساعة حق؛ اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت ،
واليك أنيب، وبك خاصمت، واليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت
وأخرت، وأسررت وأعلنت، انت الهي لا اله الا انت (1) .
وفي هذا الحديث ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - من المداومة على قيام الليل، والاخبات عند قيامه ،
!) سادس: ض، سابع: ط.المكي: ض - ظ.
6) ووعدك الحق: ض، ووعدك حق : ظ.
10) وفي ، ض، في : ظ .
1) الموطا رواية يحى ص 148 - حديث 302، والحديث أخرجه مسلم
عن قتيبة والترمذي من طريق .من، كليهما عن مالك به .
انظر الزرقاني على الموطأ 81/2 .
189

والدعاء والتضرع والاخلاص، والثناء على الله عز وجل بما هو أهله.
والاقرار بوعده ووعيده، والتسليم والابتهال. وفيه - صلى الله
عليه وسلم - الاسوة الحسنة ، فطوبى لمن وفق وأعين على ذلك .
وقد روى هذا الحديث بعض من جمع حديث مالك، فذكره
عن مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء ، عن ابن عباس، وذلك خطأ؛
والحديث صحيح لمالك، عن أبى الزبير، عن طاوس، عن ابن
عباس؛ كما رواه يحيى، وسائر رواة الموطأ، لا يختلفون في
ذلك. فيما علمت، وليس في هذا الحديث معنى بشكل - إن شاء الله.
وأما قوله أنت قيام السماوات والارض، فقيام وقيوم وقيم.
. بمعنى واحد ، وهو الدائم الذي لا يزول ، وقيام فيعال ، وقيوم :
فيعول ، وقيم فيعل .
وأما الرب، فمعلوم عند الناس، أنه المالك. سبحان ملك الدنيا
والآخرة. وملكهما ونورهما. قوله الحق: لان الله هو الحق المبين،
وقد قال: ((فالحق والحق أقول، (١).
وأما الاقرار بالجنة والنار، فواجب مجتمع عليه ؛ ألا ترى أن
ذلك مما يكتب فى صدور الوصايا مع الشهادة بالتوحيد، وبالنبي.
12) وملكهما ونورهما: ظ، وملكها وفورها : ض .
لان الله : ض، والله: ظ. فالحق : ظ - ض .
1) الآية : 84 - سورة ص.
190

صلى الله عليه وسلم. وقد قرئت «الحي القيوم))، (والحي القيام)».
وفي مصحف ابن مسعود: ((القيم))، وكل ذلك حسن .
وأما قوله: وإليك أنبت، فالانابة الرجوع الى الخير، ولا
يكون الرجوع الى الشر إنابة، قال الله - عز وجل: ((وأنيبوا
الى ربكم (1)، لي عودوا الى ما يرضى به عنكم من التوبة.
وأما قوله اللهم لك أسلمت، فمعناه استسلمت لحكمك وأمرك.
وسلمت ورضيت وآمنت وصدقت واستيقنت - والله أعلم. وقد
مضى معنى الاسلام والايمان في باب ابن شهاب عن سالم - والحمد لله.
وروى هذا الحديث سفيان بن عيينة، عن سليمان الاحول
عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
مثله . وطاوس يكنى ابا عبد الرحمن - وهو من جلة التابعين
دينا وورعا وفضلا وعلما، وهو طاوس بن كيسان ، ويقال طاووس
ابن أبي حنيفة مولى يحيى بن ريسان الحميري اليماني، يقال إنه
أم ينفرد أحد بابن عباس من أصحابه غير طاوس، كان له منه
مجلس خاص، وكان بواظب مجلسه مع العامة، ومات طاوس بمكة
١
8) (واما أوله وإليك أنبت ... من التوبة): ض - ظ ..
6 - 8) (واما قوله هناك أسلمت .. واحمد المه): ض . ظ
1) الآية : 54 - سورة الزمر
191

قبل التروية بيوم - سنة ست ومائة ، وهو ابن بضع وتسعين سنة؛
وصلى عليه هشام بن عبد الملك - وهو خليفة كان حج فى ذلك العام.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل الدينوري .
حدثنا محمد بن يوسف الهروى، حدثنا أحمد بن المعلى الاسدي،
حدثنا الوليد بن يزيد - يعرف بابن أبي طلحة ، قال: حدثنا
ضمرة بن ربيعة، عن ابن شوذب، قال : شهدت جنازة طاوس
بمكة سنة ست ومائة، فسمعتهم يقولون: يرحم الله أبا عبد
الرحمان ، حج أربعين حجة (1) .
1) يوم التروية - باسقاط (یوم) : ظ .
8 - 8) (حدثنا أحمد بن محمد ... حج اربعين حجة): ض - ظ.
1) انظر ترجمته فى التاريخ الكبير للبخاري ح (2. فى 265/2. والجرح
والتعديل لابن أبي حاتم ح 2 - ق 500/1، وتعذيب التعذيب 10.8/5.
192

حديث سابع لأبي الزبير
مالك، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، أن معاذ بن جبل
اخبره ، أنهم خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم في
غزوة تبوك، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين
الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال : فأخر الصلاة بوما ثم خرج
فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب
والعشاء جميعا؛ ثم قال: انكم ستأتون غدا - ان شاء الله - عين
تبوك، وانكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها منكم
فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي .
قال: فجئناها - وقد سبقنا اليها رجلان، والعين (1) قبض بشيء
من ماء، فسألهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل مسستما
1) حديث سابع: ض، حديث خامس: ظ.
2) مالك: ظ - ض. اخبره: ظ ، اخبرهم: ض.
10) قال : ض - ظ .
1) عذا ثبت فى النسختين، وفي بعض نسخ الموطأ: (تمض) - بالميم.
ولمله تحريف .
التمهيدج ١٢
193

من مائها شيئا ؟ فقالا: نعم، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم
من العين قليلا، قليلا، حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - منه وجهه ويديه، ثم أعاده فيها،
فجرت العین بماء کثیر، فاستقی الناس؛ ثم قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - : پوشك۔۔ یا معاذ - ان طالت بك حياة - أن ترى
ما مهنا قد مليء جنانا (1).
قال أبو عمر : هذا حديث صحيح ثابت ، وأبو الطفيل من
كبار التابعين وجلتهم وعلمائهم؛ ممن ولد على عهد رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -، وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة - (2)
على شرطنا فيه ، فأغنى عن ذكره هنا، وقد ذكرنا معاذ بن
جبل هناك ذكرا مجودا (3) - أن شاء الله ، وكان أبو الطفيل
محبا في علي ، غير متنقص لغيره من الصحابة ، وجهل أمره من
خعله من الشيعة الغالية .
7) قال أبو عمر: ض - ظ. صحيح : ظ . ض
10) وقد ذكرنا: ظ، وذكرنا : ظ .
11 - 13) ذكرا: ص ـ ظ (وكان أبو الطفيل .. الشيعة الغالية): ض. ظ.
1) الموطأ رواية يحيى ص 101 - 102 - حديث 225 .
2) انظر الاستيعاب ج 4 /1696 - 1897 .
8) انظر الاستيعاب = 1408/9 - 1407.
194

وفي هذا الحديث من الفقه غزو الامام بنفسه العدو مع
عسكره، وفيه غزو الروم ، لان غزوة تبوك كانت إلى الروم
بأرض الشام، وهي غزاة لم يلق فيها رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - كيدا ولا قتالا. وانصرف لما قد ذكره أهل السير(١)؛
وقد قيل إن غزو الروم وسائر أهل الكتاب أفضل من غيرهم .
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عبد الرحمان بن سلام ، قال حدثنا
حجاج بن محمد عن فرح بن فضالة ، عن عبد الخبير بن محمد
ابن ثابت بن قيس بن شماس، عن أبيه، عن جده ، قال: جاءت
امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال لها أم خلاد -
وهي منتقبة - تسأل عن ابنها - وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تسألين عن ابنك - وأنت
منتقبة؟ فقالت: إن أرزأ ابني، فلن أرزاً حيائي ؛ فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -: ابنك له أجر شهيدين، قالت:
ولم ذاك يا رسول الله ؟ قال : لانه قتله أهل الكتاب (2) .
5) وقد قيل : ظ ، وقيل : ض .
8) عبد الخبير بن محمد بن ثابت : ض، عبد الحميد بن ثابت : ظـ .
11) منتقبة: ض ، متنقبة : ظ .
13) ابني: ظ، في ابنى - بريادة (في): ض. لها: ض - ظ.
16) ذاك : ظ ، ذلك : ض .
1) انظر الواقدي 425، وابن هشام 169/4. وابن سعد 118/2، والطبرى
246/3 ، وجوامع السيرة: 149، وابن سيد الناس 215/2 .
(2) انظر سنن أبي هود 5/2.
195

قال أبو عمر: فلفضل غزو الروم - والله أعلم - غزاهم
رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر : قال أهل السير : إن غزوة تبوك إلى الروم
كانت في رجب من سنة تسع، وفيه الجمع بين صلاتي النهار،
وبين صلاتى الليل للمسافر - وان لم يجد به السير .
وفي قوله في هذا الحديث فأخر الصلاة يوما ثم خرج فعى
الظهر والعصر جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء
جمیعا ؛ ـ دلیل علی أنه جمع بین الصلاتین-وهو نازل غير سائر،
ماکث فی خبائه وفسطاطه، يخرج فیقیم الصلاة، ثم ينصرف الىخبائه،
ثم يخرج فيقيمها، ويجمع بين الصلاتين من غير أن يجدبه السير.
وفي هذا الحديث أوضح الدلائل، وأقوى الحجج في الرد على
من قال : لا يجمع المسافر بين الصلاتين ، الا إذا جد به السير .
واختلف الفقهاء فى ذلك، فروى ابن القاسم ، من مالك -
وهو رأيه - قال: لا يجمع المسافر في حج أو عمرة، إلا أن يجد
به السير ، ويخاف نوات أمر، فيجمع فى آخر وقت الظهر وأول
وقت العصر، وكذلك في المغرب والعشاء، إلا أن يرتحل عند
9) ما عث: ظ - شی.
196

الزوال فليجمع حينئذ فى المرحلة بين الظهر والعصر ، ولم يذكر
فى العشاءين الجمع عند الرحيل اول الوقت. قال سحنون - : وهما
كالظهر والعصر
وذكر أبو الفرح. من مالك ، قال : ومن أراد الجمع بين
الصلاتين جمع بينهما - إن شاء في آخر وقت الاولى منهما ،
وان شاء في وقت الآخرة منهما. وان شاء أخر الاولى فصلاها فى
آخر وقتها، وصلى الثانية في اول وقتها؛ قال وذلك عجواز الجمع
بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة
قال أبو الفرح: وأصل هذا الباب، الجمع بين الظهر والعصر
بعرفة ، والمغرب والعشاء بالمزدلفة ؛ لان رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - سافر فقصر وجمع بينهما كذلك، والجمع أيسر خطبا
من التقصير ، فوجب الجمع بينهما في الوقت الذي جمع بينهما فيه
رسول الله - صلى الله عليه وسلم .
وفي سماع ابن القاسم قال سحنون : وأحب ما فيه إلي .
والذى سمعت من مالك، أن يجمع المسافر في آخر وقت الظهر.
وأول وقت العصر ؛ وإن جمع بعد الزوال بينهما ، أجزا ذلك عنه.
لان النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله.
(2) اول الوقت: ظ، في أول وقت - بزيادة (في): ض.
17-14) (وفي سماع ابن القاسم ... وسلم فمله) : ض - ظ
197

قال ابن حبيب : وللمسافر أن يجمع ليقطع سفره ـ وان
لم يخف شيئا ولم يبادره ؛ وقال الليث بن سعد: لا يجمع الا من
جد به السير . وكان الاوزاعي يقول : لا يجمع بين الصلاتين الا
من عذر ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جد به
السير جمع (1) . وعن الثوري نحو هذا، وعنه أيضا ما يدل على
إجازة جمع الصلانين في وقت إحداهما للمسافر، وان لم يجد السير.
وقال ابو حنيفة وأصحابه: لا يجمع أحد بين الصلاتين في سفر
ولا حضر، لا صحيح ولا مريض، في صحو، ولا في مطر؛ إلا ان
للمسافر أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها ، ثم ينزل فيصليها في
آخر وقتها ، ثم يمكث قليلا ويصلي العصر في أول وقتها. وكذلك
المريض ؛ قالوا: فأما أن يصلي صلاة في وقت أخرى، فلا ، إلا
بعرفة والمزدلفة - لا غير .
وحجتهم ما رواه الاعمش، عن عمارة بن عمير ، عن عبد
الرحمان بن يزيد ، قال: قال عبد الله بن مسعود : والذي لا إله
غيره. ما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة قط الا لوقتها:
إلا صلاتين: جمع بين الظهر والعصر بوم عرفة ، وجمع بين
المغرب والعشاء بجمع (2) .
1) جاَ فى الموطأ ص 102 - حديث - 326 - عن عبد الله بن عمر ان
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان اذا عجل به السير، يجمع بين
المغرب والعشاء.
2) يعنى المزدلفة، وقد مر الحديث فى ج 9/ 259 - 278.
198

قال أبو عمر : ليس (فى) هذا حجة ، لان غير ابن مسعود
حفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جمع بين الصلاتين في
السفر بغير عرفة والمزدلفة ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ
ولم يشهد .
وقال الشافعي وأصحابه: من كان له أن يقصر. فله أن يجمع
بين الصلاتين في وقت إحداهما، ان شاء في وقت الاولى، وان
شاء في وقت الآخرة، وهو قول عطاء بن أبي رباح، وسالم بن
عبد الله بن عمر . وجمهور علماء المدينة .
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
ومحمد بن أبي دليم ، قالا حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا عبد الله
ابن ذكوان ، ومحمد بن عمرو، وابراهيم بن أبوب، وغير واحد؛
قالوا : حدثنا حمزة ، قال حدثنا سليمان بن عبد العزيز بن اخي
رزيق بن حكيم ، قال : مر بنا بأيلة ربيعة ، وأبو الزناد ، ومحمد
ابن المنكدرُ، وصفوان بن سليم - في أشياخ من أهل المدينة ،
أرسلُ اليهم الوليد بن بزيد ليسألهم عن يمين كان حلف بها.
قال : فأتيناهم في منزلهم - وقد أخذوا في الرحيل، فصلوا الظهر
١) في : ظ - ض.
8) (بن عبد الله) : ظـ - ض.
12) حمزة : ض ، ضمرة : ظ .
199

والعصر جميعاً حين زالت الشمس وركبوا ؛ ثم أتينا المسجد ،
فاذا رزيق بن حكيم يصلي للناس الظهر .
وذكر الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا عمر بن زيان
الايلي، قال حدثنا عمر بن سعد الايلي، عن يونس بن يزيد الايلي،
قال مر بنا القعقاع بن حكيم، ومحمد بن المنكدر، وزيد بن أسلم.
وأبو حازم، وأبو الزناد، وربيعة بن عبد الرحمن - خارجين إلى
الرباط، فنزلوا، وأنيناهم، فسلم عليهم؛ فوجدناهم قد شدوا محاملهم.
وسووا وطاءهم، فصطوا الظهر والعصر، ثم ركبوا؛ ومشينا معهم الى
خلف بستان ابن وهب، ثم ودعناهم وانصرفنا ، وأنينا المسجد -
ورزبق بن حكيم يعطي للناس الظهر؛ قال أبو محمد الحسن بن علي
قلت لعمر: إلى أى رباط ذهبوا؟ قال: الى عسقلان. قال: وحدثنا
عمر بن زيان، قال: حدثنا عمر بن سعد، قال حدثنا يونس بن
يزيد، قال: صحبت ابن شهاب الى مكة ثماني سنين، فكان يطي
الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً؛ وبه قال أبو ثور ،
واسحاق بن راهويه ، وداود.
وقال الشافعى ، وداود: ليس للمسافر أن يجمع بين الصلاتين،
ولا يؤخر صلاة من وقتها الا بنية الجمع .
) وركبواءضى ، ثم ركبوا: ظ .
8 - 14) (وذكر الحسن ... والمشا جميعاً): ش - ظ.
200