النص المفهرس
صفحات 161-180
قال الأثرم: قيل لأحمد: ضحى ثمانية ببقرة، قال: لا يجزيء. حدثنا عبد الرحمان بن مروان ، قال حدثنا الحسن بن علي ابن داود المطرز أبو علي، قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن محمد الجروى قال حدثنا أبو الأشعث ، قال حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أبى بحدث قال: حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الحديبية: دعوني فانطلق بالهدى فأنحره ، فقال المقداد بن الأسود : لا - والله - لا نكون كالملاً من بني إسرائيل - إذا قالوا لموسى: «اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون (1) ، ولكنا نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. قال : فنحر الهدي بالحديبية . قال قتادة : كانت معهم يومئذ سبعون بدنة بين كل سبعة بدنة . حدثنا عبد الرحمان بن مروان ، قال حدثنا الحسن بن يحيى القلزمي ، قال حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود ، قال حدثنا عبد الله بن هاشم، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : اشتركنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة . 4) قال حدثنا أبو الاشعث: ض - ش. 1) الآية : 24. سورة المائدة. 161 التمهیدج١٢ حدیث ثان لابي الزبير مالك ، عن أبي الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ، ثم قال : كلوا وتزودوا وادخروا (1) . وقد تقدم القول في معنى هذا الحديث مستوعباً في باب ربيعة بن أبي عبد الرحمان، وهو الحديث الحادي عشر من حديثه في كتابنا (2) هذا ، فلا وجه لتكرار القول فيه ههنا . 1) انظر الموطأ رواية يحيى ص 328 - حديث 1040. (2) انظر ج 8 /124 . 163 ـاع دا حديث ثالث لابي الزبير مالك ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن ياكل الرجل بشماله ، أو يمشي في فعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يتحبي في ثوب واحد - كاشفاً عن فرجه (1) . قد مضى القول في الأكل بالشمال في باب ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر (2)، وليس فى الأكل بالشمال ما يحتاج إلى تفسير ؛ لان كل سامع له يستوون في فهمه ، وكذلك النهي عن المشي في نعل واحدة ، يستوى أيضاً لفظه ومعناه فى الفهم ، ومن فعل شيئاً من ذلك عالماً بالنهي، مستخفاً به، فهو لله عاص، وأمره اليه- إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ، فلا ينبغي للمرء أن يمشي في نعل واحدة . (2) المكي : ش - ض. 1) الموطأ رواية يحيى ص 660 - حديث 1868 . (2) انظر ج 11 - وهو مخطوط خاص 165 وقد روى عن عائشة - رضى الله عنها - أنها كانت تذكر على أبي هريرة حديثه بهذا ، وليس في إنكار من أذكر، حجة على من علم . وقد روي عن - النبي صلى الله عليه وسلم - أنها رأنه يمشي في نعل واحدة ، ولا يصح حديثها ذلك ؛ وقد روى هذا الحديث مع جابر أبو هريرة وغيره ، وهو صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم . أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا أبو الوليد الطبالسي ، قال حدثنا زهير ، قال حدثنا أبو الزبير ، من جابر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا انقطع شسع أحدكم ، فلا يمش في فعل واحدة حتى يصلح شسعه ، ولا يمش في خف واحدة ، ولا بأكل بشماله (1) . وروى مالك ، عن أبي الزناد ، عن الاعرج ، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمشين أحدكم في النعل الواحدة (2). 1) انظر سنن أبي داود ح 389/2 .. (2) انظر الموطأ ص 656 - 1658 . 166 وأما قوله فى هذا الحديث: وأن يشتمل الصماء ، فللعلماء وأهل اللغة فى ذلك أقوال ، وقد جاء فى الآثار المرفوعة ما هو أولى ما قيل به فيها - إن شاء الله. قال ابن وهب : اشتمال الصماء: أن يرمي بطرفي الثوب جميعاً على شقه الأيسر، وقد كان مالك بن أنس أجازها على ثوب ثم كرمها . وفى سماع ابن القاسم : سئل مالك عن الصماء كيف هى ؟ قال: يشتمل الرجل ثم يلقي الثوب على منكبيه، ويخرج بده اليسرى من تحت الثوب- وليس عليه ازار؛ قيل له: أرأيت إن لبس هكذا وليس عليه إزار؟ قال : لا بأس بذلك قال ابن القاسم : ثم كرهه بعد ذلك - وإن كان عليه إزار. قال ابن القاسم: وتركه أحب إلي - للحديث، ولست أراه ضيقاً إذا كان عليه إزار . قال مالك : والاضطباع أن يرتدي الرجل فيخرج ثوبه من تحت يده اليمنى . قال ابن القاسم: وأراه من ناحية الصماء . وقال أبو عبيد: قال الأصمعي : اشتمال الصماء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوبه فيجلل به جسده كله ، ولا يرفع منه جانباً فيخرج منه يده، وربما اضطجع فيه على تلك الحال . قال 8) فيه : ض . فيها : ش. 167 أبو عبيد : كأنه يذهب إلى أنه لا يدري لعله يصيبه شيء بريد الاحتراس منه ؛ وأن يقيه بيده، فلا يقدر على ذلك ، لإدخاله إياها في ثيابه ؛ فهذا كلام العرب . قال : وأما تفسير الفقهاء ، فإنهم يقولون: هو ان يشتمل الرجل بثوب واحد ليس عليه غيره . ثم يرفعه من أحد جانبيه ، فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه . قال أبو عبيد: والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا، وذلك أصح معنى في الكلام . وقال الأخفش : الاشتمال أن يلتف الرجل بردائه أو بكسائه من رأسه إلى قدميه ، برد طرف الثوب الأيمن على منكبه الأيسر ، هذا هو الاشتمال؛ فان لم يرد طرفه الايمن على منكبه الايسر ، وتركه مرسلا إلى الأرض ، فذلك السدل الذي نهي عنه؛ قال: وقد روى في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر برجل وقد سدل ثوبه فعطفه عليه حتى صار مشتملا ، قال : فان لم يكن على الرجل إلا ثوب واحد ، فاشتمل به ثم رفع الثوب عن يساره حتى ألقاه عن منكبه، فقد انكشف شقه الأيسر عله؛ وهذا هو اشتمال الصماء الذي نهى عنه ؛ فإن هو أخذ طرف الثوب الأيسر من تحت يده اليسرى، فألقاه على منكبه الأيمن ، وألقى طرف الثوب الأبمن من تحت بده اليسرى على منكبه الأيسر ، فهذا التوشح الذى جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى في ثوب واحد متوشحاً به . 168 قال: وأما الاضطباع ، فإنه للمحرم وذلك أنه يكون مرتدياً بالرداء أو مشتملا، فيكشف منكبه الأيمن حتى يصير الثوب تحت إبطيه ؛ وهذا معنى الحديث الذى جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه طاف وسعى مضطبعاً ببرد أخضر ، ويروى عن عمر بن عبد العزيز مثله ؛ قال: والارتداء أن تأخذ بطرفي الثوب فتلقيهما على صدرك ومنكبيك - وسائر الثوب خلفك قال أبو عمر : الذي جعله أبو داود تفسير اللبسة الصماء ، حدیث الاعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال ؛ نهی رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين : أن يحتبي الرجل مفضياً بفرجه إلى السماء ، ويلبس ثوباً واحداً جانبه خارج ، وبلقي ثوبه على عاتقه- ؛ ذكره عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير ، عن الاعمش (1) . وقد أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا المطلب بن شعيب، قال حدثني عبد الله بن صالح ، قال حدثني الليث ، قال حدثني بونس ، عن ابن شهاب ، أنه قال : أخبرني عامر بن سعد، أن أبا سعيد الخدري قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين: اشتمال الصماء، 9) انظر سنن أبي داود ج 111/2. 169 والصماء أن يجعل طرفي ثوبه على أحد عاتقيه- ويبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب ؛ واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوب - وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. وحدثنا سعيد بن نصر ، قال أخبرنا قاسم بن أصبغ . قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا ابن عيينة ، عن الزهرى ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبى سعيد، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لبستين: اشتمال الصماء، وأن يحتبى الرجل بثوب واحد ليس على عورته منه شيء. وأخبرنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان ، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة ، قال حدثنا كثير ابن هشام ، قال حدثنا جعفر بن برقان ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه ، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين الصماء، وهو: أن يلتحف بالثوب الواحد ثم برفع جانبه على منكبيه ، ليس عليه ثوب غيره؛ أو يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بين فرجه وبين السماء شيء - يعني ستراً . وعن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الاعرج، عن أبي هريرة قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه (1). وبهذا فسر ابن وهب الصماء ١) انظر الموطأ ص 688 - حديث .1661 170 - والله أعلم، إلا أنه قال: على شقه الأيسر؛ وسيأتى من هذا المعنى ذكر كاف في باب أبي الزناد ، وقد مضى القول مستوعباً في ستر العورة في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (1) - والحمد لله . وأما كشف الفرح فحرام في هذه اللبسة وفي غيرها ؛ لا يحل لأحد أن يبدى عورته، ويكشف فرجه إلى آدمي ينظر إليه من رجل، أو امرأة ، إلا من كانت حليلته: امرأته، أو سريته ؛ وهذا ما لا أعلم فيه خلافاً بين المسلمين ، وحسبك قول الله - عز وجل « يا بني آدم، خذوا زينتكم عند كل مسجد» (2) . وأجمعوا أنه أراد بذلك ستر العورة ، لانهم كانوا يطوفون عراة ، فنزلت هذه الآية ؛ وأجمعوا على أن ستر العورة فرض عن عيون الآدميين ، واختلفوا أهي من فرائض الصلاة أم لا؟ وقد ذكرنا ذلك فى غير هذا الموضع ، وقد كانوا يستحبون أن لا يكشف أحد عورته في الخلاء، وقد روينا أن في بعض ما أوحى الله - عز وجل - إلى إبراهيم- عليه الصلاة والسلام -: ان استطعت ان لا ترى الأرض عورتك فافعل، فاتخذ السراويل ، وهو أول من اتخذها، وقال الله تعالى: (( ملة أبيكم إبراهيم» (9) . 8) علماً : ش - ش. 1) انظر ح 368/6 _ 880 2) الآية : 21 - سورة الاعراف. 8) الآية : 78 - سورة الحج . 171 C சி. alla chhaa : fw. حديث رابع لابي الزبير مالك ، عن أبى الزبير، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أغلقوا الباب، وأوعئوا السقاء، وخمروا الاناء ، وأكفئوا الاناء، وأطفئوا المصباح، فإن الشيطان لا يفتح غلقا، ولا يعل وكاء، ولا يكشف إناء، وان الفويسقة تضرم على الناس بيتهم (1) . هكذا قال يحيى في هذا الحديث : تضرم على الناس بيتهم (وتابعه ابن القاسم، وابن وهب، وقال ابن بكير بيوتهم، وقال القعنبي بيتهم) أو بيوتهم على الشك؛ والفوبسقة الفأرة سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاسقة في هذا الحديث وغيره، وقال صلى الله عليه وسلم: خمس فواسق نقتل فى الحل والحرم - (2) فذكر 8) او اعفئوا: ش، واكتفئوا: ض، وفي التجريد وسائر نسخ الموطأ: واعفئوا ... أو غمروا . 8) (وتابعه ابن قاسم ... وقال القعنھی بیتهم) ، ش - ض. 11) في الحل والحرم، ض" في الحرم - باسقاط (الحل)، ش . 1) الموطأ رواية يحيى ص 666 - حديث 1688. 2) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 489/8 - 454. 178 منهن الفأرة ، وكل من أذى مسلما اذا تابع ذلك وكثر منه . وعرف به، فهو فاسق، والفأرة أذاها كثير؛ واصل الفسق الخروج عن طاعة الله . ومن الخروج عن طاعة الله أخى المسلم ، والفأرة مؤذية ، فلذلك سميت فاسقة وفويسقة ؛ والرجل الظالم الفاجر فاسق ، والمؤذى بيده ولسانه وفعله وسعيه فاسق ؛ قال الله عز وجل : ((والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا. فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، (1). وقوله : تضرم، أى تشعل وتُخرق. وقال ابن وهب : أما قوله : الفويسقة تضرم على الناس فَيتهم ، فانما تحمل الفتيلة وهي تتقد حتى تجعلها في السقف. وقال أحمد بن عمران الاخفش : الفويسقة الفأرة . وقوله تضرم على الناس بيتهم : تشعل البيت عليهم بالنار ، وذلك أنها إذا تناولت طرف الفتيلة وفيها النار، فلعلها تمر بثياب، أو بحطب فَتَشعل النار فيها ، فيلتعب البيت على أهله ، وقد أصاب ذلك أهل بيت بالمدينة ، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغد ، فقال: إن هذه النار عدو لكم ، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم. قال : حدثنا بذلك أبو أسامة عن يزيد بن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم . 13) فيلتهب ض، فيلهب : ش . 16) (قال حدثنا أبو أسامة ... من النبي - ص): ض ش - ظ. 1) الآية 112 - سورة النساء. 174 (قال أبو عمر) : ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عمر وغيره، انه قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفا رحیما. حدثنا سعيد بن نصر، حدثني قاسم بن أصغ، قال حدثنا الترمذى، قال حدثنا الحميدي (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد، (حدثنا محمد) ابن بكر، حدثنا أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل (ح). وحدثثا احمد بن محمد ، حدثنا وهب بن مسرة، حدثنا ابن وضاح ؟ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قالوا حدثنا سفيان بن عيينة . عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون (1). وحدثنا سعيد ابن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، حدثنا قاسم بن اصغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيلٍ. عن يزيد بن أبي زياد ، من عبد الرحمان بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري ، انه قال : الفأرة فويسقة؛ قيل له : لم قيل لها الفويسقة؟ قال: لان النبي - صلى الله عليه وسلم - استيقظ وقد اخذت فتيلة لتحرق بها البيت . 1) قال أبو عمر، ش - ض. حدثنا محمد: ظ ش . ض. 6) (ح) : ش - ض ظ . 1) انظر سنن أبي داود 52/2). 175 أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا سليمان بن عبد الرحمان ، حدثنا عمرو بن ابن طلحة، حدثنا اسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة فجاءت بها، فألقتها بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي عان قاعدا عليها، فأحرقت منها مثل موضع الدرهم، فقال: إذ نمتم فأطفئوا سرجكم ، فإن الشيطان بدل مثل هذه على هذا فتحرقكم (1) . وأما قوله فى هذا الحديث: وأوكئوا السقاء، فالسقاء القربة وشبهها، والوكاء الخيط الذى نشد به؛ فكأنه قال - عليه السلام -: اربطوا فى الاناء إذا كان مما بربط مثله ، وشدوه بالخيط . وأما قوله : اكفئوا الاناء ، فإنه بريد: أقلبوه وكبوه وحولوه إذا كان فارغا، لا تدعوه مفتوحا ضاحيا؛ يقال: كفأت الاناء ، اذا قلبته ، وهي كلمة مهموزة، وانا اكفؤه. قال ابن هرمة : عندي لهذا الزمان آنية أملؤها مرة وأكفؤها 7) سرجكم : ض ٥ سراجكم : ش. 11) الاناً : ض ش، انا" الما: ظ. 18) مكشوفا : ظ ـ ض ش. 1) المرجع السابق. ۵ 178 وكذلك قوله: أطفؤا المصباح - مهموز أيضا، قال الله - عز وجل: «كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله (!)). وقال الشاعر : موقد نار الوفى ومطفؤها برزت في غايتي وشايعني وقال غيره : وعادلة هبت قلوم ولومها لنيران شوقي موقد غير مطفي. وأما قوله : وخمروا الاناء، فالتخمير ههنا التغطية، وما خمرته فقد غطيته ، وإنما بكفأ من الاوانى ما لا يمكن تغطيته وتخميره . وقوله في حديث مالك : خمروا الاناء، أو أعفئوا الاناء، يحتمل أن يكون التخيير فى تخمير الاناء وتحويله ، ويحتمل أن يكون شكا من المحدث . وفي هذا الحديث من العلم أيضا، أن الشيطان لم يعط مع ما به من القوة ان يفتح غلقا. ولا يحل ركاء، ولا يكشف اناهـ رحمة من الله - تعالى بعباده ورفقا بهم . 6) هيت : ض ش ، همت: ظ. 7) قوله : ظ ش . ض. 1) الآية : 68 - سورة المائدة. 177 التمهيدج١٢ 5 حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب، قال أخبرني ابن لهيعة ، والليث . من أبي الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله ، أن أبا حميد الساعدي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقدح لبن من البقيع لم يخمره، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه (1) . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام ، قال حدثنا محمد بن بشار ، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج ، عن عطاء، عن جابر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أطفيء مصباحك واذكر اسم الله ، وحمر إناءك ولو بعود تعرضه عليه، واذكر اسم الله . وأوك سقاءك وأذكر اسم الله (2). 10 وبه عن يحيى ، قال : حدثنا ابن عجلان ، عن القعقاع بن حكيم ، من جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله - صلى 15 الله عليه وسلم -: اياكم والسمر بعد هدأة الرجل ، فإن أحدكم 1 - 6) (حدثنا عبد الرحمان ... تعرضه عليه): ض ش - ظ. 11) واوك سقائك واذكر اسم الله : ض ظـ ـ ش 14) والسمر: ظ ش، والسير: ض. 1) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه . انظر عون المعهود 3 / 392 . ٪) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. انظر عون المعبود 193/8 . 178 لا يدرى ما يبث الله من خلقه، وأغلقوا الأبواب، وأوعدوا السقاء ، وخمروا الاناء والآنية ، وأطفئوا المصباح. قال أبو عمر : هدأة الرجل مهموزة ، قال الشاعر : عأني قد أقسمت فى ترك مهدئي بۇرقني ذكراك في كل ليلة ولوعابشوقي فاترك العذل واهدئي اعاذل ، إن العدل مما يزيدني وأنشد أبو يزيد : بدار ما أريد بها مقاما ونار قد حضأت بعيد هدئي أكالئها مخافة أن تناما سوى ترحيل راحلة وعين وقال ابراهيم بن هرمة : اذا تلاقى العيون مهدؤها حود تعاطيك بعد رقدتها حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا علي ، حدثنا أحمد ، حدثنا سحنون ، حدثنا ابن وهب ، اخبرني حيوة بن شريح، وابن لهيعة، من عقيل، عن ابن شهاب، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : إذا سمعتم - النداء - وأحدكم على فراشه أو أينما كان - فاهدهوا، فان الشياطين اذا سمعت النداء اجتمعوا وعشوا. 6) - 8) (وانشد أبو يزيد. ان تناما): ض ش . ظ . 13 - 15) (حدثنا عبد الرحمان ... وعشوا): ض ش . ظ. 27) اجتمعوا: ض. اجتروا : ش 179 قال : وحدثنا حيوة بن شريح ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم قال: اذا جنح الليل، فاحبسوا اولادكم ، فانه بيث في الليل ما لا يبث في النهار . وقال عقيل : يتقى على المرأة أن تتوضأ عند ذلك . وروى الليث بن سعد عن بزيد بن عبد الله بن أسامة بن العادي ، عن يحيى بن سعيد ، عن يحيى بن عبد الله بن الحكم ، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر، قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: غطوا الاناء وأوعثوا السقاء، فان في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر باناء ليس عليه غطاء ، أو سقاء ليس عليه وكاء ، الا نزل فيه ذلك الوباء ، ووقع فيه من ذلك الداء (1) . قال الليث : والاعاجم يتقون ذلك في كانون الاول . وروى أبو عاصم النبيل ، عن شبيب بن بشر، عن عكرمة ، عن ابن عباس، قال : دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المخرج، ثم خرج، فاذا بتور مغطى فقال: من صنع هذا ؟ فقال عبد الله: انا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اللهم علمه تأويل القرآن . 1 - 4) (قال وحدثني .. عند ذلك): ض ش - ظ . 8) سعيد: ظـ ش، سعد : أُض. ٥) يحمى : ض٤ ش ، جمفر ظ . 10) الليث : ظ . شء سعد: ض. 11) غبيب بن بشر: ظ ش . حو،ب عن بكر: ض. 14) فقال : ض، قال : ظ ش. 1) رواه أحمد ومسلم . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 404/4. 180