النص المفهرس
صفحات 141-160
وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي: إن نحرت البقرة، كره ذلك وجاز ، وكذلك عندهم إن ذبح الجزور . وقال مالك: إن ذبح الجزور من غير ضرورة ، أو نحرت الشاة من غير ضرورة، لم تؤكل؛ وكان الحسن بن حي يستحب نحر البقر - وهو قول مجاهد، وحجة من ذهب الى هذا ، حديث أسماء: انتحرنا فرساً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم. تمت أحاديث ابن شهاب - والحمد لله . 7) لمت أحاديث .... والحمد لله): ض - ش. 141 مالك عن أبى الزبير المكي واسم أبي الزبير هذا، محمد بن مسلم بن تدرس (1) مولى حكيم بن حزام ، وقيل مولى محمد بن طلحة ، والأول أصح وأكثر ؛ سكن مكة ومات بها سنة ثمان وعشرين ومائة في خلافه مروان بن محمد - وهو ابن أربع وثمانين سنة. هذا قول الواقدي ، وقال علي بن المديني: مات أبو الزبير قبل عمرو بن دينار بسنة. ومات عمرو بن دينار سنة ست وعشرين ومائة (2) . قال أبو عمر : كان أبو الزبير ثقة. حافظاً، روى عنه مالك ، والثوري ، وابن جريج ، والليث بن سعيد ، وابن عيينة ، وجماعة من الائمة؛ وكان شعبة يتكلم فيه ولا يحدث عنه ، ونسبه مرة إلى أنه كان بسيء صلاته ، ومرة إلى أنه وزن فأرجح (3) ، 1) تدرس - بفتح المثناة وسكون المال المهملة وضم الرا" - كما فى التقريب . 2) عذا عند البخاري في التاريخ الكبير، وفي الخلاصة أن أبا الزبير توفي سنة ( 128 ه). 9) ذكره ابن حبان في الثقات، وقال إنه لم ينصف من قدح فيه ، لان من استرجح في الوزن لنفسه، لم يستخف الترك لاجله . انظر تهذيب التهذيب 442/9 . 148 التمهيدج١٢ وهو عند أهل العلم مقبول الحديث ، حافظ متقن ، لا يلتفت فيه الى قول شعبة . قال معمر: ليتني لم أكن رأيت شعبة ، جعلني اني لا أكتب عن أبي الزبير ، ولا أحمل عنه ، وخدمني . وقال يحيى بن معين : أبو الزبير ثقة . وقال أحمد بن حنبل : أبو الزبير ليس به بأس . وروى هشيم عن الحجاج بن أرطاة ، وابن أبي ليلى ، عن عطاء ، قال : كنا نكون عند جابر بن عبد الله فيحدثنا، فاذا خرجنا من عنده تذاكرنا حديثه ، فكان أبو الزبير من أحفظنا للحديث . حدثناه خلف بن القاسم ، حدثنا ابن المفسر ، حدثنا أحمد ابن علي بن سعيد ، حدثنا أحمد بن منيع ، حدثنا هشيم ، قال حدثنا ابن أبي ليلى، والحجاج بن أرطاة، قالا: قال عطاء - فذكره . وذكره عبد الرزاق ، قال: أنبأنا عمرو بن قيس ، قال : كان عطاء بن أبي رباح وأصحابه إذا قدم جابر ، قدموا أبا الزبير أمامهم ليحفظ لهم . 16) ليحفظ : ض، يتحفظ : ظ ش. 144 أخبرنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا عبد الرحمان بن عمر البجلي ، قال حدثنا أبو زرعة. قال: أخبرنا ابن أبي عمر . قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما نازع أبو الزبير عمرو بن دينار في حديث ( قط ). الا زاد عليه أبو الزبير . وأخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل ، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا الحسن بن الصباح ، قال حدثنا سفيان، عن أبى الزبير، قال : كان عطاء يقدمني الى جابر فأتحفظ لهم الحديث ، وكان عطاء ربما سئل عن شيءٍ فيقول للسائل : ( سل ) أبا الزبير (١) . المالك عنه في الموطأ من حديث النبى - صلى الله عليه وسلم - ثمانيه أحاديث متصلة مسندة . 4) قط : ظ ش - ض. 9) سل : ظ ش - ض. 11) مساندة : ض - ظ ش. 1) ارجع فى ترجمته إلى التاريخ الكبير للبخارى ج أ فى 221/1 . والجرح والتعديل لابن أبي حاتم 74/8، والتقريب 207/2، وتعذيب التعذيب 441/9 - 443. والخلاصة ص 358. التمهيدچ١٢ 145 حدیث أول لابي الزبير مالك، عن أبي الزبير المكي ، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال: نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة (1) . هذا حديث صحيح عند أهل العلم ، والحديبية موضع من الأرض في أول الحرم ، منه حل، ومنه حرم، بينه وبين مڪة نحو عشرة أميال ، أو خمسة عشر ميلا؛ وهو واد قريب من بلدح (2) على طريق جدة، ومنزل النبي - صلى الله عليه وسلم- بها معروف ومشهور بين الحل والحرم، نزله - صلى الله عليه وسلم - واضطرب به بناؤه حين صده المشركون عن البيت، وذلك سنة ست من الهجرة ، ونزل معه أصحابه ، فعسكرت قريش لصد النبي - صلى الله عليه وسلم - بني طوى، وأتاه الحليس بن 8) بلدح + ظـ ش، بلدخ: ض . 11) ( من الهجرة): ض - ظ، ممحوة في ش . 1) الموطأ رواية يحيى ص 824 - حديث 1048، ورواية محمد بن الحسن ص 217 - حديث 289 . (2) قال في معجم البلدان 480/1: بلدح - آخره عام مهملة ودال قبله -: واد قبل مكة من جهة المغرب. 147 علقمة ، أو ابن (1) زبان أحد بني الحرث بن عبد مناة بن كنانة ، فأخبره أنهم قد عسكروا بني طوى ، وحلفوا أن لا يدخلها عليهم عنوة أبداً؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قصد مكة زائراً للبيت ومعظماً له ، ولم يقصد لقتال قريش ؛ فلما اجتمعوا لصده عن البيت ، بعث اليهم عثمان بن عفان يخبرهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يات لحرب ، وإنما جاء زائراً للبيت ومعظماً لحرمته؛ فخرج عثمان حتى أتى مكة ، فأخبرهم بذلك، فقالوا له : إن شئت أنت أن تطوف بالبيت فطف، وأما محمد فلا في عامه هذا ؛ فقال عثمان : ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ؛ فاحتبسته قريش عندها ، فبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عثمان قتل ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( حين بلغه ذلك) : لا نبرح حتى نناجز القوم ؛ ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون بايعهم على الموت ، وكان جابر بن عبد ١) وابن زبان: ض ش. أو ابن زبان : ظـ. 2) فاخوراه : ض ش، فأخبره: ظـ. 6) يخبرهم: ظ، يخبركم: ضى» محوة في ش. 7) ومعظما لحرمته: ض ش، ومعظما له احرمته: ظ. 13) (حين بلغه ذاك): ش ض. 1) هكذا بالشك ثبت فى الاعتفا للكلامي 888/2، والروض الالف للسعيلي ج 26/4 . 148 الله يقول : لم يبايعنا على الموت ، وإنما بأيعنا على أن لا نفر ؛ ثم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الذي قيل من أمر عثمان ، وذكر من قتله باطل ؛ ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو العامرى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصالحه منهم على أن يرجع عامه ذلك، ولا يدخل عليهم ( مكة )؛ وانه اذا كان عام قابل ، خرجت قريش من (مكة) فدخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فأقاموا بها ثلاثاً الى سائر ما قاضوه وصالحوه عليه مما قد ذكره أهل السير، فسمى عام (١) القضية. وهو عام الحديبية ؛ فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلح ، قام إلى هديه فنحره ، وحل من إحرامه ، وأمر أصحابه أن بحلوا ؛ فنحر ونحروا ، وحلقوا رؤوسهم ، وقصر بعضهم ؛ فدعا للمحلقين ثلاثاً، وللمقصرين واحدة، وحلوا من كل شيء؛ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أحرم يومئذ بعمرة ليأمن الناس من حربه ، وليعلموا أنه خرج زائراً للبيت ومعظماً له . واختلف في موضع نحره - صلی الله عليه وسلم - هديه . فقال قوم : نحر في الحل. وقال آخرون ، بل نحر في الحرم ؛ وقال الله - عز وجل : « هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفاً 6) ( مكة ) : ش - ض. 14) ومعظماً: ض، وتعظيماً: ش. 15) هديه : ض - ش. 1) وكذا في سائر النسخ، والذي في عتب السيرة (حمرة القضية) انظر الروض الأنف 76/4 . 149 أن يبلغ محله،، (1) وقالوا كان بناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحل ، وكان يصلي في الحرم . ذكر محمد بن اسحاق عن الزهري، قال : كان بناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضروباً في الحل ، وكان يصلي في الحرم (8) . وقال عطاء: في الحرم نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديه يومئذ، وكان عطاء يقول: إذا بلغ العدي الحرم. فقد بلغ محله . قال أبو عمر: ظاهر قول الله - عز وجل: ((والهدى معكوفاً أن يبلغ محله» . - برد قول عطاء - والله أعلم. وقد قال الله - عز وجل: ((ثم محلها الى البيت العتيق، (8). واختلف الفقهاء فيمن حصره العدو في غير الحرم ، فقال مالك : المحصر بعدو ينحر هديه حيث حصر في الحرم وغيره ، وهو قول الشافعي ، وداود بن علي . وقال أبو حنيفة : لا بنحر هديه الا في الحرم. 1) بنه: ض - ش. الآية : 25 - سورة الفتح . (1 (2) انظر الروض الأنف بشرح سيرة ابن هشام 29/4. الآية : 83. سورة الحج . 150 وقال عطاء : لا يحل المحصر إلا أن بنحر هديه في الحرم . وقد روي عنه اجازة نحر الهدى للمحصر في الحل والحرم ، وهو قول ابن مسعود وابن عمر، وابن الزبير، وهو قول مالك؛ والحجة لذلك أن الهدى تابع للتحلل - قياساً على من قم حجه، ألا ترى أن من تم حجه نحر بمنى ، ومن تمت عمرته نحر بمكة ؛ فكذلك المحصر بنحر حيث بحل. وكل متحلل فهديه منحور حيث بحل - والله أعلم . وقال مالك: من حصره المرض. فلا يحله الا الطواف بالبيت ؛ فان أحصر بعدو، فانه ينحر هديه حيث حصر، ويتحلل وينصرف؛ ولا قضاء عليه، إلا أن يكون صرورة (1)، وهذا كله قول الشافعي وداود بن علي . وقال أبو حنيفة: المحصر بالعدو والمرض سواء، يذبح هديه في الحرم ، ويحل بوم النحر إن شاء، وعليه حجة وعمرة ، وهو قول الطبري . وقال أبو بوسف ومحمد : ليس ذلك له، ولا بتحلل دون يوم النحر - وهو قول الثوري والحسن بن صالح . 4) للتحلل : ش . للتحليل: ض. ١) الصرورة : هو الذي لم يحج 151 وقال مالك : من أحصر بعدو فحال بينه وبين البيت ، فإنه يحل من كل شيء وينحر هديه ، ويحلق رأسه حيث حبس . وليس عليه قضاء ؛ قال مالك: وبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حل هو وأصحابه بالحديبية ، فنحروا الهدى وحلقوا رؤسهم، وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت ، وقبل أن يصل اليه الهدى ؛ ثم لم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه ولا أحدا ممن كان معه- أن يقفوا شيئا، ولا يعيدوا الشيء. قال مالك: وعلى هذا الامر عندنا فيمن حصر بالعدو، كما حصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فاما من حصر بغير عدو، فانه لا يحل دون البيت ؛ وقول الشافعي في هذا الباب كله عقول مالك سواء. واختلفوا اذا حصره العدو بمكة ، فقال مالك : يتحلل بعمل عمرة، كما لو حصره العدو في الحل، إلا أن يكون مكيا، فيخرج إلى الحل ثم يتحللل بعمرة . وقال الشافعي : الاحصار بمكة وغيرها سواء . وقال أبو حنيفة: اذا اتى مكة محرما (بالحج)، فلا يكون محصرا. 15) سوا" : ش - ض 16) بالحج : ش - ض. 152 وقال مالك : من وقف بعرفة فليس بمحصر ، ويقيم على إحرامه حتى يطوف بالبيت ويهدى ، ونحو ذلك ؛ قال ابو حنيفة، وهو احد قولى الشافعي . وقال الحسن بن حى: يكون محصرا - وهو احد قولى الشافعي أيضا . وقال مالك: من فاته الحج ، تحلل بعمل عمرة ، وعليه الحج من قابل والهدي ، وهو قول الثوري . وقال أبو حنيفة : يتحلل بعمرة ولا هدى عليه ، وعليه الحج من قابل . وقال الاوزاعي: يعمل ما أدرك من عمل الحج ويقضي . واختلف أهل اللغة في لفظ الاحصار والحصر، فقال بعضهم : أحصره المرض وحصره العدو ؛ واحتج من ذهب هذا المذهب بقول ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو . وقال بعضهم: يقال فيهما جميعا أحصره، واحتج من ذهب إلى هذا، بقول الله - عز وجل: ((فإن أحصرتم (1)، . - وانها نزلت بالحديبية؛ والحلاق عند مالك وأصحابه نسك واجب على الحاج والمعتمر ، وعلى المحص بعدو أو بمرض . 1) الآية : 196 - سورة البقرة. 153 قال أبو حنيفة : ليس على المحصر تقصير ولا حلاق وقد روي عن أبي يوسف أن ذلك عليه لا بد له منه . بحلق أو بقصر . واختلف أصحاب الشافعي في هذه على قولين : أحدهما أن الحلاق نسك، والآخر ليس الحلاق من نسك . واختلف العلماء أيضا في وجوب العدي على المحص : فقال مالك : لا هدى على المحصر بعدو . وقال أبو حنيفة وأصحابه: عليه الهدي ، وهو قول الشافعي، وأشهب. واختلفوا في البدنة والبقرة، هل تجزيء عن سبعة محصرين، أو متمتعين أم لا؟ فقال مالك: لا يجوز الاشتراك في العدي، لا تجزيء البدنة ولا البقرة عمن وجب عليه دم، إلا عن واحد؛ قال: ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب ولا في الضحايا . قال أبو عمر : لم يختلف عن مالك وأصحابه، انه لا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب الا رواية شذت عند أصحابه عنه ، وكذلك لا يجوز عنده الاشتراك في الضحايا إلا على ما نصفه عنه ههنا. واختلف قوله في الاشتراك في هدى التطوع، فذكر ابن عبد الحكم منه أنه لا بأس بذلك ، وكذلك ذكر ابن المواز . 6) فقال: ش . وقال: ض. 154 قال مالك : تفسير حديث جابر في التطوع ولا ، (يشترك في شيء من الواجب ؛ قال وأما فى العمرة تطوعا، فلا بأس بذلك ؛ وقال ابن المواز لا يشترك في واجب ولا في التطوع ، قال وارجو أن يكون خفيفا في التطوع)؛ وروى ابن القاسم من مالك ، وهو قوله : لا يشترك في هدي تطوع أو واجب أو نذر أو جزاء أو فدية. قال: وأما الضحايا، فجائز أن يذبح الرجل البدنة أو البقرة عن نفسه وعن أهل بيته - وان كانوا أكثر من سبعة يشركهم فيها ، ولا يجوز عنده أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها ؛ إنما يجزىء إذا تطوع عن أهل بيته، ولا يجزيء عن الاجنبيين . وقال في موطئة: احسن ما سمعت أن الرجل ينحر عنه ومن أهل بيته بدنة، أو بذبح بقرة ، أو شاة وهو يملكها ويشركهم فيها؛ فأما أن يشترك فيها ناس فى نسك أو ضحية ، ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها، فإن ذلك بكره (1) . وقال الليث بن سعد مثله فى البقر والابل . ومن حجة مالك فيما ذهب اليه من ذلك - حديث ابن شهاب من عمرة، وعروة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى 1 - 3) (ولا يشترك في شيء .. في التطوع): ش - ض. 1) انظر الموطأ ض 326. 155 الله عليه وسلم - نحر عن نسائه بقرة واحدة فى حجة الوداع بينهن . - (1) يعني أنه تطوع بذلك عنهن - والله أعلم . وروى الاوزامي من يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله . وأشرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا في هديه عام حجة الوداع، تطوع عنه بذلك ؛ وقد تقدم ذكر حديثه في باب جعفر بن محمد من كتابنا هذا، (2) فأغنى من اعادته معنا . واحتج له ابن خواز بنداذ بإجماعهم على أنه لا يجوز الاشتراك في الكبش الواحد ، قال : وكذلك البدنة والبقرة ، لانه دم أربق بواجب ، وما زاد من احتج بهذا على أن جمع بين ما فرقت السنة. وقال الابهري : الاشتراك فى الضحايا والهدايا، يوجب القسمة بين الشركاء، قال : القسمة بيع من البيوع، ولا يجوز أن يباع النسك بإجماع ، فلذلك لا يجوز الاشتراك فى الضحابا والهدايا . قال أبو عمر : اجماع العلماء على أن بيع الهدي التطوع لا يجوز، مع اجازتهم الاشتراك فيه ، يبطل ما اعتل به الأبهري 8) هديه : ض . هدية: ش. ٠٠٠ 1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه حسبما أشرنا الى ذلك آنفا . 2) انظر ج 2 /106 - 107 . 156 - رحمه الله، وبدلك ذلك على أن هذا ليس من باب البيوع في شيء ، وإنما هو من باب الصدقة بالمشاع ؛ فكيف وقد ورد في الاشتراك في العدي ما ورد عن السلف النبي لا يجوز عليهم تحريف التأويل، ولا الجهل به؛ ويصح الاحتجاج لمالك في هذا الباب على مذهبه في أن العدي الذي ساقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الحديبية- كان تطوعاً؛ فأشركهم في ثوابه. (لا) في الملك بالثمن؛ كما صنع بعلي فى حجة الوداع - إذ أشركه في العدي الذي ساقه تطوعاً أيضاً عند مالك ؛ لانه كان مفرداً - صلى الله عليه وسلم. وفي المسألة ضروب من النظر. وقال الشافعي، وأبو حنيفة ، والأوزاعي: تجزىء البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة كلهم؛ وقد وجب عليه دم من تمتع، أو قران، أو حصر عدو، أو مرض، وكل من وجب عليه ما استيسر من الهدى- وذلك شاة؛ أجزأه شرك في بقرة، أو بدنة- إذا كان ذلك الشرك سبعها أو أكثر من سبعها ؛ ولا تجزى البدنة. ولا البقرة عن أكثر من سبعة ؛ وهذا كله قول الثوري ، وأحمد بن حنبل ، وأبي ثور ، وداود بن علي ، والطبري ، وعامة 7) (٧) : ش - ض. 11) (البقرة من سبعة ): ض - ش. 167 الفقهاء ؛ وروى ذلك عن جماعة من أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم، منهم : علي ، وابن مسعود: وكان زفر بن العذبل يقول : إن كان الهدى الواجب على السبعة نفر، وجب من باب واحد؛ مثل ان يكونوا متمتعين، أو قارنين، أو نحو ذلك؛ - جاز لعم الاشتراك في البدنة، أو البقرة - إذا كانوا سبعة فأدنى؛ قال : فان اختلف الوجه الذى منه وجب عليهم الدم، لم يجزهم ذلك ؛ وكان أبو ثور يقول : إن شاركهم ذمي، أو من لا يربد الهدي- وأراد حصته من اللحم؛ أجزأه من أراد منهم الهدى حصته .. يعني إذا كانت سبع البدنة فما فوقه، ويأخذ الباقون حصصهم من اللحم. وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : إذا كان فيهم دمي، أو من لا يريد أن يعدي، فلا يجزيهم من الهدي ومن حجة هؤلاء في تجويزهم البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة، قد وجب على كل واحد منهم دم؛ - حديث أبي الزبير عن جابر المذكور فى هذا الباب، وقد رواه عن جابر غير واحد ، وهو حديث صحيح . أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال أخبرنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عفان ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن قيس، عن عطاء، عن جابر ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة (1) . 1) لا وجود لهذه الرواية في النسخة المطبوعة من السنن. 158 وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا حدثنا قاسم بن أصغ. قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا عبد الواحد ، قال حدثنا مجالد ، قال حدثني الشعبي ، عن جابر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الجزور عن سبعة ، والبقرة عن سبعة (1). وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، أخبرنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا يعقوب بن ابراهيم ، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، عن جابر، قال : كنا نتمتع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها (2) . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أبو اسماعيل الترمذي ، قال حدثنا المعلى بن أسد ، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد ، قال حدثنا مجالد بن سعيد ، قال حدثني الشعبي ، قال سألت ابن عمر : قلت ؛ الجزور والبقرة تجزىء عن سبعة، قال: فقال: يا شعبي ، ولها سبعة أنفس : قال : 8) سليم: ض، هشيم ، ش. ٤) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه انظر عون المعبود ج 56/3 . 2) رواه أبو داود والنسائي . انظر عون المعبود ج ؟/56 . 159 قلت: إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - يزعمون أن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - سن الجزور والبقرة عن سبعة، قال : فقال ابن عمر لرجل: أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم ، قال : ما سمعت بهذا . وروى الزهرى ، عن عروة، عن مروان، والمسور بن مخرمة ، ورافع بن خديج ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: البدنة من عشرة . وروى الزهري عن عروة بن مروان والمسور بن مخرمة ، أنهم كانوا بوم الحديبية بضع عشر مائة . وروى محمد بن إسحاق أنهم كانوا سبعمائة ، ونحر عنهم سبعين بدنة . وروى عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألماً وأربعمائة . وقال أبو جعفر الطبرنى : اجتمعت الحجة على أن البقرة والبدنة لا تجزىء عن أكثر من سبعة . قال : وفي ذلك دليل على 15 أن حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم ، أو منسوخ . وقال أبو جعفر الطحاوى: قد اتفقوا على جوازها عن سبعة ، واختلفوا فيما زاد، فلا تثبت الزيادة إلا بتوقيف لا معارض له واتفاق. 8) وروى الزهري عن عروة بن مروان: ض. وروى ابن عباس: ش. 180