النص المفهرس

صفحات 121-140

وهذا الحديث لا تقوم به الحجة ، وليس مما يعارض به
حديث ابن شهاب ؛ وأصح ما فى هذا الباب حديث ابن شهاب،
عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب ، عن الضحاك بن
سفيان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ..
وفيه من الفقه، أن الرجل العالم الخير الجليل ، قد يخفى
عليه من السنن والعلم ، ما يكون عند غيره ممن هو دونه في
العلم، وأخبار الآحاد علم خاصة، لا ينكر أن يخفى منه الشيء
على العالم ، وهو عند غيره .
وفيه أن القياس لا يستعمل مع وجود الخبر وصحته ، وأن
الرأي لا مدخل له في العلم مع ثبوت السنة بخلافه ؛ ألا نرى
عمر قد كان عنده في رأيه أن من يعقل برث الدية، فلما
أخبره الضحاك بما أخبره، رجع إليه وقضى به ، واطرح رأيه .
وفيه اثبات العمل بخبر الواحد، وفيه ما يبين مذهب عمر
في خبر الواحد، أنه عنده مقبول، معمول به؛ وأن مراجعته لابي
موسى في حديث الاستئذان لم يكن إلا للاستظهار، أو لغير
ذلك من الوجوه التي قد بيناها في كتاب العلم (!) ، فأغنى ذلك
1) ( به) : ظ ش - ض.
6) غيره: طى - ظ، ممعوة في ش.
10) العلم : ظ ش، العمل : ض .
2) انظر كتاب جامع بيان العام وفضله 40/2 .
121

1
عن ذكرها معنا، ولا خلاف بين الفقهاء والفراض فى هذا الباب؛
وجاء فيه عن الحسن البصرى - وحده، أن الاخوة للام، والمرأة،
والزوج، لا يرثون من الدبة شيئا؛ وروي مثل ذلك عن علي
ابن أبي طالب - رضي الله عنه ، وروى عنه أيضاً أنه قال :
قد ظلم من لم يورث بني الام من الدية .
1) ذكرها: ظ ش . ذكره : ض.
129

حديث ثاني عشر من مراسيل ابن شهاب
مالك ، عن ابن شهاب، أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف يقول: إنما هي
أيام أكل وشرب وذكر لله (1) .
قال أبو عمر : قوله أيام منى: بريد الايام التي يقيم الناس
فيها بمنى في حجهم، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، إلا لمن
تعجل في بومين منها ، وهي أيام التشريق ، وهي أيام المعدودات
التي أمر الله عباده المومنين بذكر الله فيها ؛ ومعنى ذلك - عند
أهل العلم ، ذكر الله مع رمي الجمار هناك ، وفي سائر الأمصار :
تكبير أدبار الصلوات - والله أعلم؛ وسنبين ذلك (كله) في موضعه
من هذا الكتاب - إن شاء الله .
ويقال: سميت منى، لاجتماع الناس بها، والعرب نقول لكل
مكان يجتمع الناس فيه منى ، لما يمنى فيه من الدماء .
5 - 13) (قال أبو عمر ... من الدماء): ض ش - ظـ.
10) حكله : ش - ض.
12) يجتمع الناس فيه : ش، تجتمع فيه : ض .
1) الموطأ رواية يحيى ص 269 - حديث 841.
129

هكذا هو فى الموطأ عند جميع رواته عن مالك ، واختلف
فيه أصحاب ابن شهاب عليه: فرواه معمر عن الزهري ، عن
مسعود بن الحكم الانصاري ، عن رجل من أصحاب النبي -
صلى الله عليه وسلم - قال: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -
عبد الله بن حذافة السهمي، أن يركب راحلته أيام منى ، فيصبح
فى الناس: لا يصومن أحد، فإنها أيام أكل وشرب ، قال : فلقد
رأيته على راحلته بنادي بذلك :
ذكره عبد الرزاق عن معمر، ورواه صالح بن أبي الاخضر .
من الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، من أبي هريرة .
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال حدثنا محمد بن الجهم ، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا
صالح ، قال حدثنا ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي
هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن
حذافة يطوف فى منى: لا تصوموا هذه الايام، فإنها أيام أكل
وشرب، وذكر لله .
ورواه يونس بن يزيد ، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن
عمر العمري، عن الزهري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بعث عبد الله بن حذافة - مرسلا هكذا ، كما رواه مالك سواء ؛
وهو الصحيح في حديث ابن شهاب هذا - والله أعلم .
8) وذكره: ض، ذكره: ظ، ممحوة في شى .
124

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - النهي عن
صيام أيام منى من حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث
عمرو بن العاص ، ومن حديث بشر (1) بن سحيم ، وعقبة بن
عامر، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وامرأة من الانصار ، وجماعة :
وإنما ذكرنا معنا حديث ابن شهاب خاصة ، فربما أردفناه بما
خف علينا ، ونشطنا اليه من غير رواية ابن شهاب :
أخبرنا يعيش بن سعيد، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا
يحيى بن معين ، قال حدثنا هشيم ، قال أخبرنا عمر بن أبي
سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - أيام التشريق أيام طعم، وذكر لله . ورواه
أبو عوانة ، عن عمر بن أبي سلمة باسناده مثله سواء .
وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال
حدثنا روح بن عبادة ، قال حدثنا الربيع بن صبيح ، ومرزوق
أبو عبد الله الشامى (8)، قالا حدثنا يزيد الرقاشي ، عن أنس
9) بشر: ظ ش ، بسر: ض.
15) الشامي : ض ظ ، السامي: ش، وهو تصحيف.
1) هو بشر بن سحيم الغفاري، ويقال له البعزي، صحابي، له حديث
واحد في أيام التشريق، ولا يحفظ له سواء .
انظر الاستيعاب 169/1 .
2) أبو عبد الله الحمصى، سكن البصرة، ذكره ابن حبان في الثقات،
وقال فيه ابن معين : لا بأس به .
انظر تعذيب التهذيب 87/10.
125

ابن مالك، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عن صوم أيام التشريق .
وحدثنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة ، قال
حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا موسى بن معاوية ، وأبو بكر
ابن أبى شيبة ، قالا حدثنا وكيع بن الجراح ، عن موسى بن
على بن رباح، عن أبيه عن عقبة بن عامر، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال: ان يوم عرفة يوم النحر ، وأيام التشريق عندنا
أهل الاسلام ، وهي أيام أكل وشرب (1).
قال أبو عمر : هذا حديث في جمع يوم عرفة مع أيام
التشريق في النهي عن صيامها. لا يأتي إلا بهذا الاسناد؛ وسيأتي
القول في صوم يوم عرفة ، وما جاء في ذلك عن السلف في باب
أبي النضر ، وهو الحديث الثالث لمالك عن أبي النضر في كتابنا
هذا ؛ ويأتي لمالك فى الحديث الخامس عشر عن أبي النضر القول
في معنى أيام منى، لأن مالكاً روى عن أبي النضر سليمان
ابن يسار، ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صيام
أيام منى ، فذكرنا هنالك الآثار أيضاً في ذلك، وذكرنا ثم ما بلغنا
13) لمالك عن أبي النضر، ض عن أبي النضر لمالك: ظـ ش
14 - 16) (لان مالكا ... ما بلغنا): ض ش - ظ.
وشرح ذلك : ظـ ــ ض ش .
1) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.
انظر حون المعبود 295/2
128

عن الفقهاء، وأهل اللغة، في تعيين أيام منى وعددها، واشتقاق
معناها ؛ وذكرنا معنى أيام التشريق في باب يزيد بن الهادي،
كل ذلك ممهدا مبسوطًاً - ان شاء الله ، ونذكر معنا في باب
يزيد بن الهادي - أيضاً اختلاف العلماء في صوم أيام التشريق ،
وبالله العون والتوفيق .
وأما صيام أيام التشريق ، فلا خلاف بين فقهاء الأمصار
- فيما علمت - أنه لا يجوز لاحد صومها تطوعاً .
وقد روي عن الزبير ، وابن عمر ، والاسود بن يزيد ، وأبي
طلحة، ما بدل على أنهم كانوا يصومون أيام التشريق تطوعاً ،
وفي أسانيد اخبارهم تلك ضعف، وجمهور العلماء من الفقهاء. وأهل
الحديث على كراهية ذلك .
ذكر ابن عبد الحكيم، عن مالك، فقال : لا بأس بسرد
الصوم إذا أفطر يوم الفطر، ويوم النحر ، وأيام التشريق ، لنهي
رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن صيامها . وقال في موضع
آخر: ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى، لنهي رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - عن صيام أيام منى .
واختلفوا في المتمتع إذا لم يجد الهدي، ولم يكن صام
الثلاثة الأيام في الحج قبل يوم النحر ، فقال الشافعي، والكوفيون :
10) الفقها وأهل الحديث: ض، أهل الفقه والحديث: ظ ش.
*
127

لا يصوم المتمتع ولا غيره أيام التشريق، ولا يصومها أحد بحال
متطوع، ولا غير متطوع، وان صامها المتمتع، لم تجز عنه .
وقال المزني : وقد كان الشافعي قال مرة: إن صامها المتمتع ،
أجزأت عنه، ثم رجع عن ذلك .
قال أبو عمر : قوله بالعراق إن المتمتع لم بصم الثلاثة أيام
فى الحج - ما بين أن بعل بالحج الى يوم عرفة، صام أيام
التشريق، وهو قول مالك، والأوزاعي ، واسحاق ؛ وروى ذلك عن
ابن عمر ، وعائشة ، وعروة ، وعبيد بن عمير ، والزهري .
وقال أحمد بن حنبل : أرجو أن لا يكون به بأس: أن
يصومها المتمتع ، إذا لم يكن صام قبلها ، قال : وربما جبنت عنه.
وقال الشافعي بمصر: لا يصوم أحد أيام منى: لا متمتع ولا
غيره ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، والثوري ؛ وروي ذلك عن
علي بن أبي طالب ، قال علي: يصوم بعد أيام التشريق، وبه قال
الحسن ، وعطاء ؛ وروي عن ابن عباس ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد
ابن جبير: إذا فات المتمتع الصوم في العشر، أم يجزه إلا الهدي.
وقال ابن القاسم عن مالك : لا ينبغي لأحد أن يصوم أيام
الذبح الثلاثة ، ولا يقضي فيها صياماً واجباً من نذر ولا قضاء
128

1
رمضان، ولا يصومها إلا المتمتع وحده الذى لم يصم، ولم يجد
العدي. قال: وأما آخر أيام التشريق، فيصام إن نذره رجل ، أو
نذر صيام في الحجة ؛ فأما قضاء رمضان أو غيره فلا يفعل ، إلا
ان يكون قد صام قبل ذلك صياماً متتابعاً، فمرض ثم صح وقوي
على الصيام فى هذا اليوم، فيبني على الصيام الذي كان صامه فى الظهار،
أو قتل النفس؛ وأما قضاء رمضان خاصة ، فإنه لا يصومه فيه.
قال أبو عمر: لا أعلم أحداً من أهل العلم غير مالك
وأصحابه ، فرقوا بين اليومين الأولين من أيام التشريق في الصيام
خاصة، وبين اليوم الثالث منها ؛ وجمهور علماء من أهل الرأى
والأثر ، لا يجيزون صوم يوم الثالث من أيام التشريق في قضاء
رمضان ، ولا في نذر ، ولا في غير ذلك من وجوه الصيام ؛ إلا
للمتمتع وحده ، فانهم اختلفوا في ذلك ، ولم يختلفوا فيما ذكرت
لك : لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام أيام منى.
وعن صيام أيام التشريق - وهي أيام منى ، وأقل ما يقع عليه
أيام ثلاثة ؛ وليس في حديث ذكر صيام أيام الذبح ، انما ذلك
النهي عن صيام أيام التشريق .
ولا خلاف بين العلماء، أن أيام التشريق هي الأيام المعدودات.
وهي أيام منى ، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، كل هذه الاسماء
واقعة على هذه الأيام ، ولم يختلفوا في ذلك .
18) النحر : ظ فى . ض
التمهيدج١٢
129

واختلف العلماء فى الأيام المعلومات ، فقال مالك وأصحابه :
في يوم (النحر)، ويومان بعده، وهي أيام الذبح عنده؛ وهو
قول ابن عمر، روى نافع ، عن ابن عمر ، قال: المعلومات يوم
النحر ، وبومان بعده من أيام التشريق؛ والأيام المعدودات الثلاثة،
ليس منها يوم النحر ، وهذا كله قول مالك سواء ؛ وقول أبي
يوسف : قال أبو يوسف إلى هذا أذهب ، لقول الله - عز وجل :
« ويذكروا اسم الله في أمام معلومات على ما رزقهم من بهيمة
الانعام (1)»، فهي أيام الذبح: يوم النحر ، ويومان بعده - على
ما قال ابن عمر .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي : الأيام المعلومات : أيام العشر ،
والمعدودات أيام التشريق ؛ وهو قول عبد الله بن عباس، وبه
قال ابراهيم النخعي، وغيره ، واليه ذهب الطبري .
وأما اختلاف العلماء فى أيام الذبح، فقال مالك، وأبو حنيفة.
والثوري، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم: أيام الذبح بوم النحر، وبومان
بعده. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عمر، وابن عباس؛
وقال الأوزاعي ، والشافعي : أيام التشريق كلها الثلاثة أيام
أضحى ، والأضحى عندهما أربعة أيام : يوم النحر ، وثلاثة أيام
٤) والمعدودات : ض ظ، والأيام المعدودات : ش.
1) الآية : 28، سورة الحج .
180

التشريق بعده. وهو قول الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح؛
وروي عن النبي .. صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كل نجاح
مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح (1) وهو حديث في إسناده
اضطراب ، وسنزيد هذه المسألة فى أيام الذبح - خاصة بياناً فى
باب يحيى بن سعيد - ان شاء الله .
4 - 8) (وسنزيد ... إن شاء الله ): ض ش - ظ .
1) رواه مالك في الموطأ وأبو داود وابن ماجه والدارمي واحمد.
181

حديث ثالث عشر من مراسيل
ابن شهاب
مالك ، عن ابن شهاب، أنه قال : ما نحر رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عنه، وعن أهل بيته ، إلا بدنة واحدة،
أو بقرة واحدة. قال مالك: لا أدري أيتهما قال ابن شهاب (1)؟
هكذا رواه جماعة أصحاب مالك عنه في الموطأ وغيره ،
الا جويرية. فإنه رواه عن مالك، عن الزهري، قال : أخبرني من
لا أتهم، عن عائشة أم المؤمنين ، أنها قالت : ما نحر رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - عن أهله الا بدنة واحدة، أو بقرة
واحدة، لا أدري ايتهما قالت .
حدثناه عن عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق،
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا جوبرية .
عن مالك - فذكره .
1) الموطأ رواية يحمى ص 325 - حديث 1046 .
182

أما سائر أصحاب ابن شهاب، فاختلفوا في اسناده عنه ،
فجعله أكثرهم عنه ، عن عمرة ؛ وجعله بعضهم عنه، عن عروة،
عن عائشة. فأما معمر، فرواء عن الزهري ، عن عمرة، عن
عائشة، قالت: ما ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن آل
محمد في حجة الوداع، إلا بقرة واحدة . - هكذا ذكره
عبد الرزاق .
ورواه ابن أخي الزهرى ، عن عمه، قال : حدثني من لا
أنهم، عن عمرة، عن عائشة ، قالت : ذبح رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عمن حج من أهله في حجة الوداع بقرة واحدة.
وأما يونس ، فذكر حديثه ابن وهب، قال: أخبرني يونس،
عن ابن شهاب ، عن عمرة بنت عبد الرحمان ، عن عائشة ،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحر عن آل محمد في
حجة الوداع بقرة واحدة (١). ورواه الليث بن سعد ، عن يونس
ابن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : بلغني أن رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة،
وكانت عمرة تحدث ذلك - عن عائشة ؛ ورواية الليث من
يونس ، مع رواية ابن أخي الزهري ، فدل على أن ابن شهاب
لم يسمعه من عمرة .
1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
أنظر عون المعبود 79/2 .
188

وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا أحمد
ابن محمد بن اسماعيل ، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عبد
الواحد الحمصى ، قال حدثنا سليمان بن سلمة أبو أبوب ، قال
حدثنا بقية ، عن الزبيدي، عن الزهري ، من عمرة ، من عائشة،
ان النبي - صلي الله عليه وسلم - ضحى عمن حج معه من أهل
بيته من بني هاشم ببقرة. قال أبو أبوب: قلت لبقية، كم
كانوا ؟ قال : عدد كثير .
هكذا قال بونس، ومعمر، والزبيدي - بقرة، لم يشكوا عما
شك مالك في بدنة، أو بقرة ، وكلهم جعله من ابن شهاب ،
عن عمرة ، عن عائشة .
وقد حدثنا محمد بن ابراهيم ، حدثنا محمد بن معاوية.
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، حدثنا
عثمان بن عمر ، حدثنا يونس، عن الزهري ، عن عروة، عن
عائشة ، ان النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر عن أزواجه
بقرة في حجة الوداع . قال عثمان بن عمر: وجدته في كتابي
في موضعين: في موضع عن عمرة، عن عائشة، وفي موضع عن
عروة ، عن عائشة .
٤) أبو أپوپ : ظ، إن أيوب : ضه ممحوة في ش.
11) (وقد حدثنا محمد ... بذلك أيضا): ض ش - ظ.
184

قال أبو عمر: الحديث لعمرة - والله أعلم - وان كان الليث
قد بين فيه عن يونس أنه لم بسمعه ابن شهاب من عمرة ،
وكذلك رواية ابن أخي ابن شهاب صرحت بذلك أيضا ، وظاهر
حديث يونس يدل على أن الزهري لم يسمعه من عمرة - والله اعلم.
وقد روي هذا الحديث، عن الأوزاعي ، عن الزهري.
عن عروة، عن عائشة : حدثناه أحمد بن عبد الله بن محمد ،
قال حدثني أبي ، قال حدثنا محمد بن قاسم ، قال حدثنا الحسن
ابن علي بن موسى البغدادى - بمصر، قال حدثنا هشام بن عمار،
قال حدثنا عبد الملك بن محمد عن الاوزاعي ، عن الزهري ،
قال حدثني عروة، عن عائشة، قالت: ذبح رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - عمن اعتمر من نسائه بقرة .
هكذا حدث عبد الملك بن محمد الصنعاني، عن الاوزاعي.
من الزهري ، عن عروة، عن عائشة ؛ وغيره يقول: عن الزهري،
عن عمرة، عن عائشة . وعند الاوزاعي في هذا حديث آخر .
حدثناه عبد الرحمان بن عبد الله ، قال حدثنا محمد بن عبد
الله بن صالح الابهرى ، قال حدثنا محمد بن جعفر الدمشقي -
بدمشق ، قال حدثنا يزيد بن محمد ، قال حدثنا أبو مسهر ،
13) من الزهري: ظ ش - ض. عن عروة: ض ظ، قال حدثني عروة: ش.
14) عنه : ش - ض ظ .
185

قال حدثنا اسماعيل بن عبد الله، قال حدثنا الاوزامي. قال
حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة،
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ذبح بقرة عن نسائه وکن
متمتعات لم يسم عدتهن .
وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن عثمان ، قال
حدثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن
ابي هريرة، قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن
اعتمر معه من نسائه في حجة الوداع بقرة بينهن (1).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد
ابن بكر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عمرو بن عثمان ،
ومحمد بن مهران الرازى، قالا حدثنا الوليد عن الاوزاعي - وذكره
باسناده وبمعناه سواء .
قال أبو عمر : حديث أبي هريرة هذا صحيح ثابت ، ومثله
ما رواه ابن جريج، وكلاهما يشهد بصحة رواية ابن شهاب هذه ،
(7) من أمي سلمة: ظ ش. بن أبي سلمة، ض، وهو تحريف.
16) ثابت : ض - ش.
18) بصحة : ض. لصحة : ش.
1) أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه .
انظر عون المعبود 79/2 .
186

ويعضدها مي قوله بقرة واحدة ، ويعارض ظاهر حديث يحيى بن
سعيد عن عمرة، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ذبح عن نسائه يومئذ البقر . وظاهر حديث عبد الرحمان بن
القاسم عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ضحى عن نسائه بالبقر ؛ كل ذلك على لفظ الجمع، كذلك رواه
الثوري، وابن عيينة، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، كلهم من عبد
الرحمان ، عن أبيه ، عن عائشة .
وأما ابن جريج، فأرسله قال فيه: عن عبد الرحمان بن
القاسم ، أنه سمع أباه يقول : أهدى رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - عن نسائه في حجة الوداع بقرة، بقرة - من كل امرأة .
ونحو ذلك هو - عندى - حديث مالك . وروى مالك عن يحيى بن
سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمان، أنها قالت: سمعت عائشة
تقول: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس (ليال)
بقين من في القعدة، ولا نرى إلا أنه الحج . - فذكر الحديث .
وفيه: قالت عائشة : فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت : ما
هذا ؟ فقالوا: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه.
11) وروى مالك : ض - ش.
13) ليال ، ش - ض.
16) فقالوا: ض. قالوا: ش.
187

قال بحبى: فذكرت ذلك للقاسم بن محمد، فقال: أتتك - والله -
بالحديث على وجهه (1) .
وقد ذكر عبد الرزاق، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع .
عن ابن عمر، قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم عن
نسائه البقر يومئذ . - بعني في حجة الوداع .
ففي هذه الأحاديث كلها ذكر البقر على لفظ الجمع ، وفي
حديث ابن شهاب بقرة واحدة من أزواجه، وهو - عندى - تفسير
حديث يحيى بن سعيد؛ لانه يحتمل أن يكون أراد بذكر البقر
الجنس، تقول : دخل علينا بلحم بقر - أي لم يكن لحم إبل ولا
غنم، كما تقول: لحم بقر- تنفي ان يكون غير بقري ، وهو
من بقرة واحدة .
واذا حمل الخبران على هذا، لم يتدافعا ، وصح بذلك مذهب
مالك في إجازته أن يضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بالبقرة
الواحدة ، وفي معناها عنده الشاة الواحدة .
1) بن محمد ) : ض - ش.
٥) تقول : ض، يقول : ش.
9 - 10) عما تقول: ض، عما يقول: ش. ( تنفي أن يكون فهو
بقری ) : ض - ش .
11) يتدافعا: ش، تتدافعا: ش.
1) من هنا الى آخر الحديث وقع في نسخة ظ اضطراب شديد.
واسقاط كبير.
188

واختلف الفقهاء في الاشتراك في الهدى والضحابا ، فقال
مالك: يجوز للرجل أن يذبح الشاة، أو البقرة، أو البدنة، من نفسه،
وعن أهل البيت؛ وسواء كانوا سبعة، أو أكثر من سبعة - يشركهم
فيها، ولا يجوز أن يشتروها بينهم بالشركة فيذبحوها، انما يجزىء
اذا تطوع عنهم، ولا يجرىء عن الاجنبيين، هذا كله قول مالك .
وقال الليث بن سعد مثله في البقر، وأجاز مالك الاشتراك
في الهدي التطوع على هذا الوجه ، ولا يجوز عنده الاشتراك فى
الهدي الواجب بحال : لا في بدنة ، ولا في بقرة؛ والحجة له - فيما
ذهب اليه من ذلك كله - حديث ابن شهاب المذكور في هذا
الباب ، وحديث جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أشرك علياً في هديه عام حجة
الوداع، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في بعض ضحاياه: هذه
عني، وعمن لم يضح من أمتي (1). وهذا كله تطوع ليس
باشتراك لازم على ما قال مالك - رحمه الله .
وقال الشافعي، والاوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، وأصحابهم:
يجوز الاشتراك في الهدي التطوع، وفي الواجب، وفي الضحايا،
٥) في : ض - ش.
1) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي - وصححه .
انظر عون المعبود 86/8 .
189

البدنة عن سبعة ، والبقرة عن سبعة ، وهو قول أحمد ابن حنبل ،
وأبي ثور ، والطبري، وداود بن علي ؛ ولا يجوز عند واحد منهم
اشتراك أكثر من سبعة في بدنة ولا بقرة .
وأجمع العلماء أنه لا يجوز الاشتراك فى الشاة لمن لزمه
دم، وحجة هؤلاء حديث جابر قال: كنا نتمتع مع رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - فنذبح البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة (1) .
حدثنا عبد الله بن محمد الجهني، قال حدثنا حمزة بن
محمد الكناني ، قال حدثنا أحمد بن شعيب النسوى ، قال أخبرنا
يعقوب بن ابراهيم الدورقي ، قال : حدثنا هشيم ، قال حدثنا عبد
الملك، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا نتمتع - فذكره.
وسنذكره بعد هذا في باب أبي الزبير من هذا المعنى، ما فيه
شفاء ، لأنه أولى بذلك من ذكره ههنا .
وفي هذا الحديث أيضاً جواز نحر البقر وذبحها، لأن في
بعض الروايات ذبح، وفي بعضها نحر، وهو لفظ حديث مالك، وكان
مالك يجيز (نحر) البقر، ويستحب فيها الذبح، لقول الله - عز وجل
(((إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)) (2).
8) النسوي : ض ، النسائي : ش.
13) نحر البقر وذبحها -: ش. ذبح البقر ونحرها: ض.
15) نحر : ش - ض .
1) رواه أبو داود والنسائي. انظر عون المعبود 58/9 .
2) الآية : 87 - سورة البقرة .
140