النص المفهرس
صفحات 101-120
ذكر لزائدة بن خراش، وإنما هو لزائدة بن أوس - والله أعلم ممن جاء الوهم في ذلك . وذكر أبو بكر الأثرم بالاسانيد الحسان ، عن عثمان بن مفان، وطلحة، والزبير، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي أسيد. وأبي قتادة، وعبيد بن عمير، وشريح، والاسود بن يزيد، والقاسم، وعروة، وسعيد بن جبير، والسائب بن يزيد، وسليمان بن يسار ، وسعيد بن السيب، وبسر بن سعد، وعطاء بن يسار، وابن شهاب، وربيعة ، وأبي الزناد. كلهم يمشون أمام الجنازة . قال أبو بكر : وحدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا عبد الله ابن وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب ، عن يعقوب بن ابراهيم، عن محمد بن المنكدر ، قال: ما رأيت أحداً ممن أدركت من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا وهم يمشون أمام الجنازة ، حتى إن بعضهم لينادي بعضا ليرجعوا إليهم . قال: وحدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا ابن المبارك ، قال حدثنا موسى الجهني ، قال سألت عبد الرحمان بن أبي ليلى عن المشي بين يدي الجنازة ، فقال : كنا نمشي بين بدي 16) ( فقال : كنا نمشي بين يدي الجنازة ) : ض - ش. 101 الجنازة مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا پرون بذلك بأسا . قال -: وحدثنا سعيد، حدثنا هشيم، من مغيرةٍ، قال إبراهيم لابي وائل - وأنا أسمع -: أكان أصحابك بمشون أمام الجنازة ؟ قال : نعم . قال -: وحدثنا سعيد، قال: وحدثنا أبو الاحوص، عن عمران بن مسلم، من سويد بن غفلة، قال: إن الملائكة لتمشي أمام الجنازة. وذكر عبد الرزاق، عن أبي جعفر الرازي ، من حميد الطويل ، قال: سمعت العيزار يسأل أنس بن مالك من المشي أمام الجنازة، فقال أنس: إنما أنت مشيع، فامش إن شئت أمامها، وإن شئت خلفها، وإن شئت من يمينها، وإن شئت من يسارها (1). 10) مشيع : ض . متبع: ش. - ٤) انظر المصنف ج 445/8 - حديث 6861. 102 حديث عاشر من مراسيل ابن شهاب مالك، عن ابن شهاب ، أنه أخبره أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وشهد على نفسه أربع مرات ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجم (1) . هكذا هو فى الموطأ عند جميع رواته - فيما علمت ، وقد روي هذا الحديث عن ابن شهاب - مسنداً - عقيل، وغيره : حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا المطلب بن شعيب - قراءة عليه ، قال حدثنا عبد الله ابن صالح، قال حدثني الليث. قال حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال : أخبرنى أبو سلمة. وسعيد بن المسيب، عن أبى هريرة، أنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 9) عهد الله : ش. عبيد الله : ض. 12) رسول الله: ض، الى رسول الله - بزيادة (الى): ش. 1) الموطأ رواية يحيى ص 590 - حديث 1495، ورواية محمد بن الحسن ص 243 - حديث 897 . 108 وهو في المسجد، فناداه فقال: يا رسول الله ، إني قد زنيت ، فأعرض عنه حتى ثنى ذلك أربع مرات ؛ فلما شهد على نفسه أربع مرات ، دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أبك جنون؟ فقال: لا. قال: فعل أحصنت؟ قال: نعم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اذهبوا به فارجموه. قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله يقول: فكنت فيمن رجمه، فلما أذلقته (1) الحجارة هرب، فأدركناه بالحرة (2) فرجمناه . هكذا قال عقيل عن ابن شهاب، عن سعيد، وأبي سلمة ، عن أبى هريرة ، وبعضه عن جابر ، وقد جوده - إن شاء الله . ورواه معمر ، ويونس، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمة ، عن جابر ، أخبرنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا الحسن بن علي. 1) اذلقته الحجارة : بلغت منه الجهد حتى قلق . 2) الحرة: ارض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة، وبها كانت الوقيعة المشهورة أيام يزيد بن معاوية سنة 68. انظر النهاية لابن الاثير (حر) ج 865/1، ومعجم البلدان (حرة) ج 249/2. 104 وابن (أبي) السري العسقلاني (1)، قالا حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد الله، أن رجلا من أسلم - جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنا. فأعرض عنه ، ثم اعترف فأعرض عنه ، حتى شهد على نفسه أربع شهادات؛ فقال (له) (2) النبي صلى الله عليه وسلم -: أبك جنون ؟ قال: لا. قال: أحصنت؟ قال: نعم. قال: فأمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرجم في المصلى ، فلما أذلقته الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - خيراً ولم يصل عليه (8) . وأخبرنا عبد الرحمان بن عبد الله، قال: حدثنا أبو العباس ابن تميم ، قال حدثنا عيسى بن مسكين (ح). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أُصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا سحنون، قال حدثني ابن وهب. ٤) وابن أبى السري: ش، وابن السري - باسقاط (أمى): ض. 11) (ح) ش . ض. 1) أبو عبد الله محمد بن المتوكل بن حسان الهاشمي مولاهم المعروف بابن أبى السري، الحافظ العسقلاني، من شيوخ أبي داود صاحب السنن ( ت 288 م ) . انظر تهذيب التهذيب 424/9 - 425. 2) علبة (له) ساقطة في النسختين، وهي ثابتة في سنن أبي داود. 3) انظر سنن أبي داود 459/2، ومصنف عبد الرزاق 820/7 - حديث 18837. 105 عن يونس بن بزيد ، عن ابن شهاب ، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان ، عن جابر بن عبد الله ، أن رجلا من أسلم أنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد ، فناداه وحدثه أنه زنا. فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتنحى لشقه الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنا ، وشهد على نفسه أربع مرات؛ فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : هل بك جنون ؟ فقال: لا. قال: فعل أحصنت (١)؟ قال: نعم. فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن برجم بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة، جمز (2) حتى أدرك بالحجارة، فقتل بها رجما (3) . وقد روى هذا الحديث في رجم (4) الاسلمي - وهو ماعز- جماعة من الصحابة ، منهم: أبو هريرة، رواه عنه ابن عمه عبد الرحمان بن الصامت ؛ وأبو سلمة ، ومنهم جابر بن عبد الله ، روي عنه من طرق شتى؛ وابن عباس، روى عنه أيضاً من وجوه كثيرة ؛ وجابر بن سمرة، وسهل بن سعد، ونعيم بن هزال . وأبو سعيد الخدري، وبريدة الاسلمي؛ وأكثرهم يقول: إنه اعترف 9) فر: ض ش، جمز: ظـ ادرك بالحرة: ظـ ش.، احركته الحجارة ض 15) وبريدة الأسلمي: ض ش - ظ وأكثرهم: ض شئ، وغيرهم: ظ. 1) من هنا تبتدى" نسخة الظاهرية، وهي التي نرمز اليها بحرف ظ . () (2) جمز: أسرع هاربا من القتل. انظر النهاية (جمز) ج 294/1 . 3) أخرجه البخاري في الصحيح. انظر الفتح ح 148/15 . ٤) قصة ما عز مخرجة فى الصحيحين وغيرهما. انظر الزرقاني على الموطأ. ج 187/4 . 106 أربع مرات . وفي حديث أبي سعيد الخدري - ثلاث مرات، وفي حديث جابر بن سمرة ، أنه اعترف مرتين ، ثم أمر به ، فرجم . هكذا رواه شعبة، واسرائيل، وأبو عوانة . عن سماك ، عن جابر بن سمرة. واختلف الفقهاء في عدد الاقرار بالزنا . فقال مالك ، والليث ، والشافعي، وعثمان البتي: إذا أقر مرة واحدة حد . وهو قول داود، والطبري؛ ومن حجتهم ما روي من الآثار المذكور فيها الرجم باقرار مرتين وثلاثا - وهو دون الاربع. وحديث ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن أبي هريرة ، وزيد بن خالد - في قصة العسيف : قوله صلى الله عليه وسلم: واغد با أنيس على امرأة هذا. فإن اعترفت فارجمها. فاعترفت فرجمها. (1) - ولم يقل: أن اعترفت - أربع مرات، فكل اعتراف على ظاهر هذا الحديث، يوجب الرجم - مرة كان أو أكثر . وقد أجمعوا أن الاقرار في الحقوق يجب بالمرة الواحدة . وكذلك الحدود في القياس ، وليس الشهادات من باب الاقرار 2) ثم امر: ظ ، فامر : ض . ممحوة في ش. 3) واسرائيل وابو عوانة: ض ـ ظـ ، ممحوة في ش. (7) وهو: ض، وهى: ظ، ممحوة فى ش . 8) عن أبى هريرة: ظ شى . بن ابي هريرة: ض، وهو تحريف . 11) ظاهر: ظِ ش - ضٍ. 1) مر الحديث فى ح 9 من هذا الكتاب ص 11 - 72. 107 في (شيء)، لاجماعهم على أن الاقرار في الحقوق لا يجب ذكراره مرتين - قياساً على الشاهدين، وكذلك لا يجب الاقرار في الزنا أربع مرات، قياساً على الشهود الاربعة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجب الرجم بالاقرار حتى بقر بالزنا أربع مرات في مجالس مفترقة ، وهو أن يغيب عن مجلس القاضي حتى لا يراه، ثم يعود فيقر . وقال الحسن بن حي: يقر أربع مرات - ولم يذكر مجالس مفترقة . وقال أبو يوسف، ومحمد: بحد في الخمر بإقراره مرة واحدة وقال زفر : لا يحد حتى يقر مرتين في موطنين . وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد بن الحسن: إذا أقر مرة واحدة في السرقة، صح اقراره، وقال أبو يوسف : لا يصح حتى بقر مرتين حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن 1) في شيء: ظ ش - ض. لاجماعهم: ظ ش. باجماعهم: ض. 10) في موطنین: ض ظ - ش. 13-11) (وقال أبو حنيفة وزفر ... حتى يقر مرتين) ، ض ظ - ش. 108 أبي شيبة ، قال حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا بشير (1) ابن المهاجر ، قال حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه ، أن ماعز بن ملك الاسلمي أتى رسول - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله، إني قد ظلمت نفسي وزنيت ، وأنا أريد أن تطهرني فرده ؛ فلما كان من الغد، أناه أيضاً فقال : يا رسول الله. إني قد زنيت، فرده الثانية : فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأساً؟ أتنكرون منه شيئاً ؟ قالوا : لا نعلمه إلا وفي العقل، من صالحينا - فيما نرى ؛ قال: فأتاه الثالثة ، فأرسل إليهم أيضاً، فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله ؛ فلما كان الرابعة حفر له حفرة ، ثم أمر به فرجم . وحدثنا سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو خالد الاحمر ، عن مجالد، عن الشعبي ، عن جابر ، قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم . فقال: إنه قد زنا، فقال: أما لهذا أحد، فردوه؟ ثم جاء ثلاث مرات ، فقال: أما لهذا أحد فردوه؟ فلما كانت الرابعة ، قال : 1) بشير : ض ظ ، بشر : ش. 12) بن أصبغ : ض - ط ش. 16 - 17) أحد فردوه: ظ ش. حد فرده : ضى. !) بشير بن المعاجر الفنوي الكوفي، وثقه، جماعة وضعفه آخرون. انظر تعذيب التعذيب 468/1 - 469. 109 ارجموه، فرماه ورميناه، وفر واتبعناه. قال عامر: فقال لي جابر : فهعنا قتلناه . حدثنا عبد الرحمان بن يحيى. قال حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا عبد الملك بن أبجر (١)، قال حدثنا موسى بن هارون، قال حدثنا العباس بن الوليد، قال حدثنا أبو عوانة، عن سماك ابن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد ماعزاً حتى شهد وأقر أربع مرات ، ثم أمر برجمه . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام ، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد. عن سماك، قال سمعت جابر ابن سمرة يقول: أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجل أشعر قصير، له عضلات ، فأقر أنه قد زنا ، فرده مرتين، ثم أمر برجمه ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كلما نفرنا فازين في سبيل الله، تخلف أحدهم له نبيب كنبيب التيس (2) . 8 - 13) (وحدثنا عبد الوارث ... صلى الله عليه وسلم): ض ش - ظ امر برجمه : ض . أمر به فرجم: ش - ظ . 1) عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الهمداني الكناني الكوفي. من الخيار الاثبات انظر تهذيب التعذيب 394/8 - 895 . 2) التيس: الدكر من الظباء والمعز، والنبيب: صوته عند السفاد. 110 بمنح احداهن (1) الكثبة (2) لا أُوتى بأحد منهم إلا جعلته نكالا (8). قال أبو عمر : في بعض هذه الأحاديث ما يدل على أن اقراره كان في مجالس مفترقة ، وفي حديث ابن عباس أيضاً ، وجابر بن سمرة ، وأبي هريرة، ما يدل على أنه أقر على نفسه في مجلس واحد - مرتين، أو أربع مرات، أعرض (عنه) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها في الثلاث ، وبعضهم يقول شهد على نفسه أربع شهادات . والآثار في ذلك كثيرة طرقها جداً، قد ذكرها المصنفون ، وفيما ذكرنا منها كفاية ، وإنما فرضنا أن نذكر حديث ابن شهاب متصلا لا غير، ولكنا ذكرنا غيره، لانه من حجة المخالف، وفيما ذكرنا من الحجة لمذهبنا شفاء - إن شاء الله . واختلف الفقهاء أيضاً في رجوع المقر بالزنا، وشرب الخمر، وما ليس من حقوق الآدميين ؛ فقال مالك، والليث، والشافعي، 1) الكتبة : ض ، الكثيبة : ش . ظ . ٠٫٠٠٠ 6) عنه : ظ ش - ض. 1) ثبت في النسختين: ض ش: احدهم، والرواية (احداهن) وهو الذي بالتضيه المعنى . 2) الكتبة - بضم الكاف واسكان المثلثة - القليل من اللبن أو الطعام. والمعنى يعمد أحدكم الى المغيبة فيخدعها بالقليل من اللبن ونحوه فيجامعها . (١) أخرجه مسلم وابو داود والنسائي. انظر عون المعبود 254/4 . 111 ((والثوري). والحسن بن حى وأبو حميمة وأصحابه يقبل رجوع المقر بالزنا والسرقة وشرب الخمر وقال ابن أبي ليلى ، وعثمان البنى : لا يقبل رجوعه مي شيء من ذلك كله وقال الاوزاعي في رجل أقر على نفسه بالزنا أربع مرات - وهو محصن ، ثم ندم وأنكر أن يكون أتى ذلك - أنه يضرب حد الغربة على نفسه ، فإن اعترف بسرقة . أو شرب خمر . أو قتل، ثم أذكر ، عاقبه السلطان دون الحد . قال أبو عمر: إذا أقر الرجل بسرقة من مال رجل. فأذكر الرجل المقر له ذلك ولم يدعه، وكذب السارق، أو أقر بسرقة من مال غائب، ثم رجع، لم يقطع؛ لانه لا حق لآدمى ههنا ، وحكمه حكم المقر بالزنا . واختلف قول مالك في المقر بالزنا، أو شرب الخمر . يقام عليه الحد فيرجع تحت العذاب؛ فمرة قال: إذا أقيم عليه أكثر الحد، أتم عليه ، لان رجوعه ندم منه؛ ومرة قال: يقبل منه رجوعه أبداً، ولا يضرب بعد رجوعه، ويرفع عنه؛ وهو قول (1) (والثوري) ، ظ ش - ض. 9 - 10) (رجل فاذكر الرجل .. بسرقة من مال): ض ظ . ش. 112 ابن القاسم - وعليه الناس، لانه محال أن يقام حد على أحد بغير اقرار ولا بينة، وإذا أعذب نفسه قبل تمام الحد، فما بقي من الحد لا يتم عليه ، لانه حينئذ يضرب بغير اقرار ولا بينة ، وظهور المسلمين ودماؤهم حمى إلا بيقين؛ ولا وجه لقول من جعل رجوعه ندماً، لاجماعهم على أن رجوعه قبل أن يقام عليه الحد ليس بندم، ولا فرقٌ في القياس والنظر بين أول الحد وآخره؛ وإذا جاز أن يقبل رجوعه بعد سوط واحد. حاز أن يقبل بعد سبعين - والله أعلم . قال أبو عِمر: ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة ، وجابر ، ونعيم بن هزال . ونصر بن دهر، وغيرهم؛- أن ماعز بن مالك لما رجم ومسته الحجارة ، هرب فاتبعوه ؛ فقال لهم: ردوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتلوه رجما وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : فهلا تركتموه لعله يتوب ، فيتوب الله عليه ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه إذا رجع - والله أعلم . وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هروبه رجوعاً ، وقال : فهلا تركتموه . التمهيدج١٢ 118 وقال: إنه لفى أنهار الجنة بنخمس فيها (1) . حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أُصبح، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا ابن أبي شيبة ، قال حدثنا أبو خالد الأحمر، عن محمد بن اسحاق (ح) . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، ١ قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، قال حدثنا يزيد بن زريع ، قال حدثنا محمد بن اسحاق. قال حدثني محمد بن ابراهيم التيمى، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الاسلمي. عن أبيه ، قال : كنت فيمن رجمه - يعني ماعز بن مالك ، فلما وجد مس الحجارة، جزع جزءاً شديداً؛ قال : فذكرنا ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فهلا تركتموه وفي حديث سعيد - حديث ابن أبي شيبة ، فلما وجد مس الحجارة، قال: ردوني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم (8) بن أصبغ : ض . ظ ش . ٥) (ح) : ش .. ض ظـ. 1) طرف من حديث أخرجه أبو داود والنسائي .. انظر عون المعهود 264/٥ . 114 حدیث حادي عشر من مراسيل ابن شهاب مالك ، عن ابن شهاب، أن عمر بن الخطاب اشد الناس بمنى : من كان عنده علم من الدية أن يخبرني ، فقام الضحاك ابن قيس الكلابي فقال : كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي (1) من دية زوجها، فقال له عمر ادخل الخباء حتى آتيك ، فلما نزل عمر بن الخطاب، أخبره الضحاك . فقضي بذلك عمر بن الخطاب (2) . قال ابن شهاب: وكان قتل ابن أشيم خطأ . 7) بن الخطاب : ظ ش . ض 1) أشيم - على وزن احمد - والضبابي - بكسر الضاد، قتل في المهد النبوى مسلما . انظر الزرقاني على الموطأ 4 / 195 . 2) الموطأ رواية يحيى ص 824 - حديث 1879 ورواية محمد بن الحسن ص: 230 - حديث 872. والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي . وقال: حديث حسن صحيح انظر عون المعبود 91/8 115 .6 هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك - فيما علمت- في الموطأ، وغيره؛ ورواه أصحاب ابن شهاب عنه، عن سعيد ابن المسيب ، وهو صحيح عن سعيد بن المسيب؛ ورواية سعيد ابن المسيب عن عمر، قد تكلمنا فيها فى غير هذا الموضع ، وأنها تجرى مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم، لانه قد رآه، وقد صحح بعض العلماء سماعه منه، وولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من خلافة عمر . وقال سعيد: ما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضية .. ولا أبو بكر، ولا عمر، إلا وأنا أحفظها ؛ وهذا الحديث عند جماعة أهل العلم صحيح، معمول به، غير مختلف فيه ، سنة مسنونة عندهم؛ فأغنى ذلك عن الاكثار والبيان - والله المستعان. حدثني سعيد بن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا الحميدي - (ح) . وحدثنا أحمد بن عبد اله ، قال حدثنا الميمون بن حمزة ، قال حدثنا أبو جعفر الطحاوي ، قال حدثنا المزني ، قال حدثنا الشافعي - (ح) 7) مضناء ظ ش، مضها: ض. 13) (ح) : ش - ض ظ . 16) (ح): ش . ض ظ . 116 وأخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة . قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قالوا حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب، أن عمر كان يقول : الدية للعاقلة ، ولا ترث المرأة من دية زوجها ، حتى كتب اليه الضحاك بن سفيان - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ورث امرأة أشيم من دية زوجها وأخبرنا خلف بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن خالد ، قال أخبرنا اسحاق بن ابراهيم، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب ، أن عمر بن الخطاب قال : ما أرى الدبة إلا للعصبة ، لانهم بعقلون عنه ، فعل سمع أحد منكم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك شيئا؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - استعمله على الاعراب: كتب إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها ، فأخذ بذلك عمر (1). 22) اشیم ، ض ظ - ش. 96) أحد منكم : ض، منكم احد ، ظ ش. 1) لنظر مصنف عبد الرزاق ح 297/9 - 898، حديث 17784. 117 وذكره عبد الرزاق أيضاً ، عن ابن جريج ، عن الزهري . عن ابن المسيب، عن عمر مثله سواء؛ وزاد فيه : وكان قتل أشيم خطأ (1). وهذا يحتمل أن يكون قوله: وكان قتل أشيم خطأ - من قول سعيد بن المسيب أيضاً. ويحتمل أن يكون من قول ابن شهاب - كما قال مالك، وهو المعروف من ابن شعاب : إدخاله كلامه في الاحاديث كثيراً، وهو الذى يشبه أن يكون من قول ابن شهاب - كما قال مالك ، لا من قول سعيد . وقد روي عن ابن المبارك، عن مالك، عن الزهري . عن أنس، قال : كان قتل أشيم خطأ ، وهو غريب من حديث مالك جدا . حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن حيون ، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا عبد الله بن عمر بن ابان مشكدانة (2)، قال حدثنا عبد الله بن المبارك، عن مالك، عن الزهري ، عن أنس، قال: كان قتل أشيم خطأ - هكذا رواه مشكدانة ، من ابن المبارك. عن مالك، عن الزهري، عن أنس. 14) مشكدانة: ض، مسكدانة: ظ ، ممحوة في ش . 1 . 16) (معذا رواء ... كما في الموطأ): ض ش - ظ. ١) المصنف 298/9 - حديث 765 17 . 2) أبو عبد الرحمان عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان بن صالح بن عمير الاموي مولاهم، لقبه مشكدانة . بضم الميم والكاف بينهما معجمة ساكنة - عما فى التقريب، وبالمعملة - كما فى الخلاصة. ويقال له الجمغي . ذكره ابن حيان في الثقات. وقال فيه أبو حاتم: صدوقى. (ت 239 هـ) انظر الجرح والتعديل ج ة - ق 2 - ص 11. والتقريب 438/1، وتعذيب التهذيب 382/5-888. والخلاصة ص: 207-108. 118 ورواه حبان بن موسى، عن ابن المبارك ، من مالك ، عن الزهري : قوله كما في الموطأ . وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال حدثنا هشيم، عن الزهري. عن سعيد بن المسيب، قال: جاءت امرأة الى عمر تسأله أن بورئها من دية زوجها ، فقال: ما أعلم لك شيئا ، فنشد الناس: من كان عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - علم فليقم، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي ، فقال : عنب إلي رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن أورث امرأة أشيم من دية زوجها ، قال أبو اسحاق : ولم يسمعه هشيم من الزهري . قال أبو عمر : هكذا في حديث ابن شهاب، أن الضحاك ابن سفيان أخبر بهذا الخبر عمر بن الخطاب، وهذا بين فى حديث مالك، وهشيم، وابن جريج، وغيرهم - في هذا الحديث . وقال فيه ابن عيينة حتى كتب إليه الضحاك - وهو - عندي - وهم، وإنما الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الضحاك، لا أن الضحاك عنب (بذلك) إلى عمر، ألا ترى إلى حديث مالك وغيره : فقال الضحاك حين نشدهم عمر وأخبر 14) اليه : ظ ش ، فيه : ض. الضحاك: ض شن - ظ. 10) بذلك : ظ ش . ض. 119 به عمر ، وقال له؛ أدخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر ، أخبره الضحاك ؛ وفى حديث غيره : من كان عنده علم فليقم. فقام الضحاك ، وهذا كله يدل على أن ابن عيينة وهم في قوله حتى كتب إليه الضحاك ، وان الصحيح ما قاله مالك، وغيره . وقد روى زفر بن وليمة عن المغيرة بن شعبة ، أن الذي أخبر بهذا الحديث عمر ، زرارة بن جزى - رجل من الصحابة : أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا يوسف ابن أحمد، قال حدثنا محمد بن عمرو بن موسى ، قال أخبرنا محمد بن أحمد بن الوليد الانطاكي، قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري ، قال حدثنا صدقة بن خالد، قال حدثنا محمد ابن عبد الله الشعيئي (1) ، عن زفر بن وثيمة ، عن المغيرة بن شعبة ، أن زرارة بن جزي قال لعمر بن الخطاب إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب الى الضحاك بن سفيان ، أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته . 5) روی ، ض ظ ، قال : ش . 6) عمر زرارة: ض ظ، عمر بن زرارة: ش، وهو تحريف. 11) الشعيئي: ظ فى ، الشعبي: ض، وهو تحريف . 1) محمد بن عبد الله بن المعاجري الشعيئي - بالتصغير، ويقال العقبلي النصري الدمشقي، وثقه غير واحد. ( ت 164 م). انظر التقريب 180/2 وتهذيب التهذيب 280/9 - 281، والخلاصة ص 848 - وفيها ابن أبي المعاجر النظري .