النص المفهرس

صفحات 61-80

اختار أيتهما شاء، وان وطيء إحداهما، أقام على التي وطي.
وفارق الاخرى ، وان مسهما جميعاً ، فارقهما جميعاً، ولم تحل له
واحدة منهما أبداً .
وقال ابن أبي أويس : قال مالك في الرجل بنكح المرأة
المشركة وابنتها ، فدخل بهما، ثم أسلم ويسلمان: أنه يفرق بينهما
وبينه ، ولا ينكح واحدة منهما أبداً .
قال إسماعيل : كل ملك لا يجوز لمسلم أن يستأنفه ، فانه
لا يجوز للفي أسلم أن يقيم عليه . قال : وحدثني أبو ثابت ،
قال : حدثني عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة ، من
ابن أبي حبيب، أن مجوسياً أسلم ، وكان تحته امرأة وابنتها ،
فكتب فيه عمر بن عبد العزيز ان له في النساء سعة، ففرق بينهما
وبينه ، ثم لا يرتجع منها شيئاً .
قال عبد الله : وأخبرنى اسامة بن زيد الليثي ، أن عدي بن
أرطاة، كتب الى عمر بن عبد العزيز يسأله عن رجل من المجوس
أسلم وعنده امرأة وابنتها اسلمتا معه، فكتب اليه عمر أن يطلقهما
جميعا، وقال: لا أحب أن يمسك واحدة منهما وقد أطلع ذلك
المطلع منهما .
8) وحدثني : ض ، حدثني : ش.
عبد الله بن وهب: ض . ابن وهب - باسقاط (عبد الله) : ش.
61

وقال ابن أبي أويس : قال مالك في المشرك يسلم وعنده
أكثر من أربع نسوة، انه يختار منهن أربعاً - ولا يبالي أوائل كن
أو أواخر - هو في ذلك بالخيار .
قال مالك: وذلك أنه لو مات من الاوائل أربع، أو أكثر .
أو أقل ، جاز له أن يحبس من الأواخر أربعاً، ولو كان كما
يقول هؤلاء، لم يصح أن يحبس الأواخر اذا مات الأوائل ، لان
نكاحهن فاسد في قولهم .
قال ابن نافع: وكان ابن أبي سلمة يقول : يحبس الأوائل .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن
بكر ، قال حدثنا أبو داود ( ح ) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثناً
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قالا حدثنا
يحيى بن معين ، قال حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه ، قال :
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبى حبيب ، عن
أبي وهب الجيشاني ، من الضحاك بن فيروز، عن أبيه ، قال :
قلت يا رسول الله، إنى أسلمت وتحتي أختان ، قال : طلق أيتهما
شئت (1) . ورواه ابن وهب ، من ابن لهيعة، عن أبي وهب
الجيشاني، سمع الضحاك بن فيروز، عن أبيه - مثله سواء .
5) له : ض . ش.
17) الجيشاني : ض ، الجشائي : ش.
1) انظر السنن 519/1 .
62

حدیث سابع من مراسیل ابن شهاب
مالك. عن ابن شهاب، قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين ، وأن عمر أخذها
من مجوس فارس ، وأن عثمان أخذها من البربر (1).
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع رواته ، وكذلك
رواه معمر، عن ابن شهاب ؛ ورواه عبد الرحمان بن مهدي ، عن
مالك ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ؛ والسائب بن
يزيد، ولد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحفظ
عنه ، وحج معه ، وتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن
تسع سنين وأشهر . وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما
فيه كفاية (2). ورواه ابن وهب ، عن يونس بن يزيد، عن
ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وقد ذكرناه في باب (8)
جعفر بن محمد .
1) الموطأ رواية يحيى ص 187 - حديث 817، ورواية محمد بن الحسن
ص 117 حديث 882، والحديث أخرجه الدار قطنى من طريق عبد الرحمان
بن مهدي .
انظر الزرقاني على الموطأ 199/2 .
2) انظر الاستيعاب ج 576/1 .
8) انظر ج 116/2 _ 182 .
63

حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا سعيد بن السكن ، قال
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، قال حدثنا حسين بن سلمة
ابن أبي كبشة بالبصرة ، قال حدثنا عبد الرحمان بن مهدي ، قال
حدثنا مالك ، عن الزهري ، من السائب بن يزيد ، أن النبي
- صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر.
هكذا حدثنا به خلف - وكتبته من كتابه ، وحدثنا محمد
ابن عبدوس ، قال حدثنا علي بن عمر الدارقطني ببغداد ، قال
حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد ، قال حدثنا الحسين
ابن سلمة بن أبي كبشة اليحمدى بالبصرة ، قال حدثنا عبد
الرحمان بن مهدى، عن مالك بن أنس، عن الزهري ، عن
السائب بن يزيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ
الجزية من مجوس البحرين ، وأخذها عمر من فارس، وأخذها
عثمان من البربر .
قال علي: وحدثنا به دعلج بن أحمد، حدثنا محمد بن
اسحاق بن خزيمة ، حدثنا الحسين بن سلمة بن أبي سلمة بن
أبي کبشة - فذكر مثله .
قال أبو الحسن : تفرد به الحسين بن سلمة، عن ابن مهدي-
لم يذكر فيه السائب غيره .
8) يحمى : ش . يمني: ض.
64

وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد . قال حدثني أبي .
قال حدثنا محمد بن قاسم قال حدثنا مالك بن عيسى . قال
حدثنا عبد الله بن محمد بن يزيد - صاحب عبدان. قال حدثنا
حسين بن سلمة بن أبي كبشة أبو علي . قال حدثنا عبد الرحمان
ابن مهدى ، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن السالب دن
يزيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية س محوس
البحرين ، وأخذها عمر من فارس. وأخذها عثمان س برجر
وذكر عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت الزهري سئل :
أتؤخذ الجزية ممن ليس من أهل الكتاب ؟ فقال : نعم . أخذها
رسول الله صلى الله عليه وسلم - من أهل البحرين، وعمر من
أهل السواد ، وعثمان من بربر (١)
قال وأخبرنا ابن جريج عن يعقوب بن عتبة . وإسماعيل
ابن محمد . وغيرهما ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ
الجزية من مجوّس هجر ، وأن عمر أخذها من مجوش السواد .
وأن عثمان أخذها من مربر (2).
قال وأخبرنا الثورى. فن محمد بن قيس. عن الشعبي.
قال: إن أهل السواد ليس لهم عهد. فلما أخذ منهم الخراج
كان لهم عهد (8) وقد مضى القول في الجزية وأحكامها - مجودا .
في باب جعفر بن محمد من كتابنا هذا - وبالله التوفيق
1) ذكره فى المصنف 69/6 - حديث 026 10، وأخرجه البيهقي في
السنن الكبرى 190/9
12 المصنف 6 / 69 - حديث 10067
8) المصنف 6 / 71 . حديث 0031
التمهيدح١٢
65

حديث ثامن من مراسيل ابن شهاب
مالك، عن ابن شهاب، أن عائشة وحفصة زوجي النبي-
صلى الله عليه وسلم - اصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدى لهما
طعام ، فأفطرنا عليه ، فدخل عليهما رسول الله - صلى الله عليه
وسلم. قالت عائشة: فقالت حفصة - وبدرتنى بالكلام - وكانت
بنت أبيها (1) -: يا رسول الله إنى أصبحت أنا وعائشة مائمتين
متطوعتين ، فاهدى لنا طعام ، فأفطرنا عليه ، فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم -: اقضيا يوماً مكانه آخر (2)
هكذا هذا الحديث فى الموطأ عند جميع رواته- فيما علمت.
وقد روي عن عبد العزيز بن يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن
عروة، عن عائشة - مسنداً، ولا يصح ذلك عن مالك - والله أعلم.
حدثنا خلف بن قاسم . حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد .
حدثنا أبى ، قال حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبى سعيد ، حدثنا
1) تعنى فى المبادرة الى الخير، وهو مدح لها .
2) الموطأ رواية يحيى ص 207 - حديث 681، ورواية محمد بن الحسين
ص 187 - حديث 663 .
66

عبد العزيز بن يحيى ، حدثنا مالك، عن ابن شعاب (من) (1) .
عروة . أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين ، فأهدي
لهما شيء من طعام، فأفطرتا عليه، فدخل رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - فقالت عائشة : قالت حفصة - وبدرتني بالكلام
وكانت ابنة ابيها - فقالت: يا رسول الله ، أصبحت أنا وعائشة
صائمتين متطوعتين ، فأهدى لنا شيء من طعام، فأفطرنا عليه ،
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صوما يوماً مكانه.
وقد روى عن مطرف ، وروح بن عبادة - كذلك مسنداً ،
عن عروة ، عن عائشة . وكذلك رواه القدامى ، ولا يصح عنه عن
مالك، إلا ما فى الموطأ ، وهو حديث اختلف فيه على ابن شهاب:
فرواه مالك كما ترى، ورواه جعفر بن برقان ، وسفيان بن
حصين ، وصالح بن أبى الاخضر ، واسماعيل بن ابراهيم بن أبي
حبيبة . وصالح بن كيسان ، ويحيى بن سعيد ، عن الزهري ، عن
عروة . عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين - الحديث
مثله سواء بمعناه - مسنداً .
قال أبو عمر: مدار حديث صالح بن كيسان ، ويحيى بن
سعيد، على يحيى بن أبوب - وهو صالح ، واسماعيل بن ابراهيم
متروك الحديث ، وجعفر بن برقان في الزهري ليس بشيء.
وسفيان بن حسين، وصالح بن أبي الاخضر، في حديثهما عن
١) كلمة (عن) ساقطة في نسخة (ض)، ممحوة في (ش)، والمعنى يقتضيها.
67

الزهرى خطأ كثير، وحفاظ أصحاب ابن شهاب بروونه مرسلا.
مالك: ومعمر، وعبيد الله بن عمر وابن عيينة . . أما
هكذا روى حديث عبيد الله بن عمر عنه يحيى القطان، وقد رواه
لگ،،
. أبو خالد الأحمر، من عبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن
أرطاة ، عن الزهرى ، عن عروة، عن عائشة وحفصة
. قال: حدثنا محمد ابن رشيق، قال حدثنا أحمد بن سليمان
البغدادى. قال حدثنا الهيثم بن خلف الدورى. قال حدثنا هارون
٠٤٠
بن إسحاق الهمداني ، قال: حدثنا أبو خالد الاحمر، عن عبيد الله
بن عمر ، ويحيى بن سعيد، وحجاج بن أرطاة، كلهم عن الزهري،
عن عروة، أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمنين. فأهدى لهما
هدية. فدخل عليهما رسول الله - صلى الله علية وسلم - وقد أفطرنا.
فأمرهما أن يقضيا بوماً مكانه. وكان ابن عيينة يحكي عن
الزهرى ، أن هذا الحديث ليس هو من عروق .. وز يد قرية
وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية .
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن منصور، قال
حدثنا سفيان، قال: سمعناه من صالح ( بن أبى) الاخضر عن
الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: أصبحت أنها وحفصة
8) عبيد الله : ش. عبد الله : ض.
٥) عن عائشة: ض، ان عائشة: ش.
7) الهيئم: ش، القسم : ض
14) وحدثنا : ض، حدثنا : ش .
(18) صالح من أمر الأخضر: ش، ثمالج الأخضر - باسقاط (بن أبو) ض.
68

صائمتين، فأهدى لنا طعام محروص عليه - فذكر الحديث . قال
سفيان، فسألوا (الزهرى ) وأنا شاهد، أهو عن عروة؟ قال : لا .
قال أبو عمر: أظن السائل الذى أشار اليه بالذكر ان
عيينة في هذا الحديث هو ابن جريج ، لانه قد سأل ابن شهاب
عن هذا الحديث وبين العلة فيه :
حدثنى خلف بن أحمد ، وعبد بن يحيى . قالا (حدثنا ) (1)
أحمد بن سعيد ، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي . قال حدثنا
عباس بن محمد ، قال حدثنا يحيى بن معين ، قال حدثنا عبد
الرزاق ، قال أخبرنا ابن جريج ، قال : قلت لابن شهاب أحدثك
مروة عن عائشة. أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال. من
أُفطر في التطوع فليصمه؟ قال: لم أسمع من عروة في ذلك
شيئاً . ولكن حدثني في خلافة سليمان انسان عن بعض من
كان يسأل عائشة أنها قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين ،
فقرب الينا طعام فابتدرناه فأكلنا، فدخل النبي - صلى الله
عليه وسلم - فبدرتني حفصة - وكانت بنت أبيعا - فذكرت
ذلك له ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صوما يوماً مكانه (2).
2) الزهري : ش - ض .
!) كلمة ( حدثنا ساقطة فى النسختين، والمعنى يقتضيها
2) انظر المصنف 4 / 276 - حديث 7791
69

وهكذا هو في المصنف في رواية الدبري - سواء حرفاً بحرف.
وقال الشافعي : أخبرنا مسلم بن خالد ، عن ابن جريج ،
قال: فقلت له - يعنى ابن شهاب -: أسمعته من عروة بن الزبير؟
قال: لا ، انما أخبرفيه رجل بباب عبد الملك بن مروان، أو رجل
من جلساء عبد الملك بن مروان .
قال أبو عمر : وقد روى في هذا الباب أيضاً من حديث
عائشة بنت طلحة ، عن عائشة ، حديث لا يصح فيه قوله - صلى
الله عليه وسلم -: صوما يوماً مكانه (1) .
وروى فيه عن ابن عباس أيضاً بمثل ذلك حديث منكر ،
وأحسن حديث فى هذا الباب - إسناداً، حديث ابن وهب ، عن
حيوة، عن ابن العادي، من زميل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة.
وحديث ابن وهب أيضاً عن جرير بن حازم ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة ؛ إلا أن غير جرير إنما يرويه
عن يحيى بن سعيد ، عن الزهري ، وقد تقدمت علل حديث
الزهري في ذلك ، وليس في حديث جرير بن حازم ، عن يحيى
ابن سعيد، عن عمرة، عن عائشة ، ذكر متطوعتين ، ولكنه
19) إلا أن غير جرير ... ذكر متطوعتين، ض، الا انه ليس فيها ذكر
مقطوعتين: ش .
1) ذكره عبد الرزاق فى المصنف .
- أنظر ج 4 / 177 - حديث 7798 .
70

محمول على ذلك ، لانه معلوم أنهما لو كان صيامعما واجباً ، ما
أفطرنا، ولو أفطرتا ما احتاجتا إلى نقل القضاء فى ذلك - والله أعلم.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال حدثنا محمد
ابن بكر، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا أحمد بن صالح ، قال
حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني حبوة بن شريح ، عن ابن
العادي، عن زميل مولى عروة، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ،
قالت : أهدي لي ولحفصة طعام - وكنا صائمتين، فأفطرنا، ثم دخل
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلنا: يا رسول الله، إنا
أهديت لنا هدية فاشتعيناها فأفطرنا، فقال: لا عليكما ،
صوما يوماً مكانه (1) .
وأخبرنا ، محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال
أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني حيوة بن شريخ ، عن
ابن الهادي ، قال: حدثني زميل مولى عروة عن عروة ، عن
عائشة - فذكره سواء حرفاً بحرف .
وأخبرنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا أحمد بن عيسى ، عن
ابن وهب، عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد، عن عمرة،
عن عائشة ، قالت أصبحت صائمة أنا وحفصة ، وأهدى لنا طعام .
1) انظر سنن أبي داود 872/1.
71

فأعجبنا فأفطرنا، فدخل النبى - صلى الله عليه وسلم - . فبادرتني
حفصة فسألته، فقال: صوما بوماً مكانه (1).
قال أبو عمر : اختلف الفقهاء فى هذا الباب ، فقال مالك
وأصحابه: من أصبح صائما متطواً فأفطر متعمدا ، فعليه القضاء،
وكذلك قال أبو حنيفة وأبو ثور؛ وحجتهم ما قد ذكرنا في
هذا الباب من الأثار ، من النبي - صلى الله عليه وسلم.
وقال الشافعي ، وأصحابه ، واحمد ، واسحاق : استحب له أن
لا يفطر، فان أفطر فلا قضاء عليه .
وقال الثوري : أحب إلي أن يقفي .
واختلف أصحاب أبي حنيفة : فمنهم من قال بقول الشافعي.
ومنهم من قال بقول صاحبهم، والفقهاء كلهم من أهل الرأي
والاثر، يقولون إن المتطوع إذا أفطر ناسها، أو غلبه شيء.
فلا قضاء عليه .
وقال ابن علية : المتطوع عليه القضاء إذا أفطر ناسيا
أو عامدا - قياسا على الحج. قال الاثرم: سألت أبا عبد الله أحمد
ابن حنبل عن رجل أصبح صائما متطوعا ، فبدا له فأفطر أيقضيه؟
4) فافطر: ض . ثم افطر: ش.
ـيـ
16) احمد بن حنبل: ض - ش.
1) لم نجد هذا الحديث فى سنن النسائي المطبوع
72

فقال: ان قفاه فحسن، واوجو أن لا يجب عليه شيء.
قيل له :فالرجل يدخل فى الصلاة متطوعا أله أن يقطعها ؟ فقال :
الصلاة أشد . فلا يقطعها قيل له : فان قطعها أيقضيها؟ فقال: أن
قضاها خرج من الاختلاف .
قال أبو عمر : من حجة من قال إن المتطوع إذا أفطر
لاشيء عليه من قضاء ولا غيره، - ما حدثناه عبد الله بن محمد
ابن عبد المومن ، قال: حدثنا محمد بن بكر بن داسة ، قال
حدثنا أبو داود ، قال حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، قال حدثنا
جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله
ابن الحرث ، عن أم هانىء، قالت: لما كان بوم الفتح : فتح
مكة، جاءت فاطمة ، فجلست عن يسار رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وأم هانىء عن يمينه ، قال: فجاءت الوليدة باناء
فيه شراب ، فناولته ، فشرب منه ، ثم ناوله أم هانىء، فشربت
منه . قالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمة، قال لها :
أكنت تقضين شيئاً؟ قالت: لا . قال : فلا يضرك ان
كان تطوعيا (1).
(2) له : ض، أنه : ش.
1) انظر سنن أبي داود 572/1.
78

حدثنا محمد بن ابراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال
حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال :
حدثني يحيي بن حسان ، قال حدثنا حماد ، عن سماك بن
حرب ، عن هارون بن أم هانىء، عن أم هانىء، قالت : دخل
علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا صائمة ، فاني باناء
من لبن فشرب ، ثم ناولني ، فشربت؛ فقلت : يا رسول الله ،
إني كنت عائمة ، ولكني كرهت أن أرد سؤرك . فقال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم: إن كان من قضاء رمضان، فاقضي
بوما مكانه ، وان كان من غير قضاء رمضان ، فإن شئت فاقفي ،
وإن شئت فلا تقضي (١).
اختلف في هذا الحديث على سماك وغيره، وهذا الاسناد
أصح إسناد لهذا الحديث، وما خالفه، فلا يعرج عليه؛ ورواه شعبة
كذلك عن سماك، قال شعبة : وكان سماك يقول : حدثني
ابنا أم هافىء، فرويته من أفضلهما .
واحتج الشافعي ايضا لجواز الفطر في التطوع بأن قال :
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن طلحة بن يحيى ، عن عمته عائشة
بنت طلحة، عن عائشة ، قالت : دخل علي رسول الله - صلى
1) أخرجه البيهتي في السنن الكبرى. ج 298/4 - 279.

الله عليه وسلم - فقلت -: إنا خبأنا لك حيسا، فقال : أما إنى
كنت أريد الصوم ، ولكن قريبه (1).
قال : وأخبرنا سفيان ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن جابر، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
المدينة ، حتى اذا كان بكراع الغميم - وهو صائم ، رفع إناء
فوضعه على يده وهو على الرحل، فشرب والناس ينظرون (2).
قال : وهذا لما كان له أن يدخل في الصوم في السفر، وان
لا يدخل، وكان مخيرا في ذلك، كان له إذا دخل فيه أن
يخرج منه ، فالتطوع بهذا أولى .
قال: وأخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن
جريج ، عن عطاء، أن ابن عباس كان لا يرى بالافطار في
صيام التطوع بأسا (3). قال : وأخبرنا مسلم، وعبد المجيد، عن
ابن جريج، عن عطاء، أن ابن عباس كان لا يرى بأسا
أن يفطر الانسان في صيام التطوع، ويضرب لذلك أمثالا :
رجل طاف سبعا ولم يوفه ، فله ما احتسب ؛ أو صلى ركعة ،
(2) ولكن: ش، ولكنى: ض.
٢) الصوم في السفر: ض. الصوم والسفر: ش.
18) فله ما احتسب: شىء فله أجر ما احتسب - بزيادة اجر: ض.
1) أخرجه البيهقي في السنن ج 975/1
2) أخرجه البيهقى فى السنن ج 4 /241 .
8) ذكره عبد الرزاق في المصنف 271/4 .
75

ثم لم يصل أخرى ، فله ما احتسب قال: وأخبرنا مسلم وعبد
المجيد. من ابن جريج، عن أبي الزبير ، عن جابر، أنه كان
لا يرى بالافطار في صيام التطوع بأسا (1).
قال: وأخبرنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عطاء .
عن أبي الدرداء - ملثه .
وذكر هذه الآثار كلها عبد الرازق، عن ابن جريج ،
عن عطاء، وعن عمرو بن دينار ، ومن أبي الزبير سواء .
وذكر عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله ، أن ابن
عباس قال: الصوم كالصدقة، أردت أن تصوم فبدا لك ، أو أردت
انْ تصدق فبدا لك .
قال عبد الرزاق: واخبرنا اسرائيل، عن سماك بن حرب،
عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : من أصبح صائما متطوعا،
ان شاء صام، وان شاء افطر - ولا قضاء. (2) وهو قول سليمان،
*8) عن معمر: ض. معمر - باسقاط (من): ش
9) او اردت : ض . واردت: ش.
13) ولا قضاً: ض، وليس عليه قضاً: ش.
1) ذكره عبد الرزاق في المصنف 271/4 - 272 - حديث 7771،
والخرجه البيهقي في السنن الكبرى ج 277/4.
2) انظر المصنف 271/4 - حديث 7770 .
70

وابى الدرداء، ومجاهد ، وطاووسٍ، وعطاء، واختلف فيها عن
سعيد بن جبير ، وهو أحد قوليه
بالترولا ي مس لايدل
إنه ذكر ابن أبى كبشة، عن شريك، أنه أخبره عن سالم.
يعنى الافطس ، أنه صنع طعاما، فأرسل إلى سعيد بن جبير،
فقال: إني صائم، فحدثه بحديث سلمان، أنه فطر أبا الدرداء فأفطر.
هرما
واحتج الشافعي على من أدخل عليه الحجة بالاجماع في
حج التطوع والعمرة ، انه ليس لاحد الخروج منهما بعد الدخول
فيهما ، وان من خرج منهما قضاهما، وان الصيام قياس عليه
بأن قال : الفرق بين ذلك ، أن من أفسد صلاته ، أو صيامه ،
او طوافه، كان عاصيا لو تمادى فى ذلك فاسدا، وهو بالحج
مأمور بالتمادى فيه فاسدا ، ولا يجوز له الخروج منه حتى يتمه
على فساده ثم يقضيه ، وليس كذلك الصوم، والصلاة.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن بكر،
قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا
وكيع ، عن طلحة بن بحبي ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة،
قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل علي
قال: هل عندكم من طعام، فاذا قلنا: لا، قال: إنى صائم ،
والم لابس ..
2 - 6) (وهو أحد قوليه ... نفطر أبى الدردا" فافطر): ض . ش.
77

فدخل علينا يوما ، فقلنا : يا رسول الله ، أهدى لنا حيس ، فحبسناه
لك، فقال: ادفيه ، فاصبح صائما وأفطر (1).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية ،
قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن على، قال
حدثنا يحيى ، قال حدثنا طلحة بن يحيى ، قال حدثتني عائشة
بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، أن النبى - صلى الله عليه
وسلم- كان يأتيها وهو صائم فيقول: أصبح عندكم شيء نطعمه؟
فتقول: لا، فيقول: إني صائم؛ ثم جاءها بعد ذلك فقالت :
أهديت لنا هدية ، فقال: ما هى؟ قالت : حيس، قال : قد.
أصبحت صائما فأكل (2) .
ورواه الثورى ، عن طلحة بن يحيى ، عن عائشة بنت
طلحة ، عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .
وقد روي عن الثوري أيضًا، عن طلحة بن يحيى، (عن
مجاهد ، عن عائشة ؛ وكذلك رواه أبو الاحوص وشريك ، والحديث
لطلحة بن يحيى)، عن عائشة بنت طلحة، ومجاهد ، جميعاً عن
عائشة - قد جمعهما فى هذا الاسناد عن طلحة بن يحيى - القاسم
ابن معن، والثوري .
3 - 5) (قال حدثنا محمد بن معاوية ... حدثنا يحيى): ض - ش.
7) قطعمه : ض ، تطعمينه : ش.
13 - 15 ( من مجاهد ..... والحديث لطلحة بن يحيى) : ش . ض.
1) انظر سنن أبي داود ج 571/1 .872.
(2) انظر سنن النسائي ج 4 /194 - 195 .
78

وقال النسائي: من قال في هذا الحديث عن ابن عيينة، أو
غيره عن طلحة بن يحيى كنت أردت الصوم ولكن أصوم يوما
مكانه . - فقد أخطأ . قال وقد رواه جماعة من طلحة بن يحيى،
فلم يذكر أحد منهم : ولكن أصوم يوما مكانه (1) .
قال أبو عمر : طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث ، وما
انفرد به، فليس بحجة عند جميعهم لضعفه .
ومن حجة مالك، ومن قال بقوله في ايجاب القضاء على
المتطوع ـ اذا افسد صومه عامدا، مع حديث ابن شهاب في قصة
عائشة وحفصة المذكور فى هذا الباب؛- قول الله - عز وجل:
(ولا تبطلوا أعمالكم، (2). وقوله - تبارك وتعالى -: «ومن
يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه)). (3) - وليس من أفطر
عامدا بعد دخوله في الصرم بمعظم لحرمة الصوم ، وقد أبطل عمله
الذى أمر الله بتمامه، ونهاه عن إبطاله ، والنهي عن الشيء
يقتضى الامر بضده ؛ وقد قال الله - عز وجل: (ثم أتموا الصيام
إلى الليل». (4) - وهذا يقتضي عمومه الفرض والنفل ، كما قال
عز وجل: ((وأتموا الحج والعمرة لله)، (5).
12) وقد : ش . ومن : ض .
1) لا يوجد هذا الكلام فى السنن المطبوعة. ولعله ذكره فى السنن الكبري.
٤) الآية : 38. سورة محمد .
د)
الآية : 80، سورة الحج .
الآية : 187، سورة البقرة .
الآية : 196، من نفس السورة
79

وقد أجمعو على أن المعسد لحجة التطوع. أو عمرنه . أن
عليه القضاء. فالقياس على هذا الاجماع إيجاب القضاء على معسد
صومه عامدا قياس صحيح ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: إذا دعا أحدكم إلى طعام فليجب . فان كان
مفطرا فليأكل (1)
وروى: فإن شاء أكل، وإن كان صائما فليدع (2) .
وروى : فليصل بريد : فليدع. وروى في هذا الحديث ايضا
وان كان صائما فلا يأكل، فلو كان الفطر في التطوع
حسنا ، لكان أفضل ذلك واحسنه في اجابه الدعوة التي هي
سنة مسنونة . فلما لم يكن ذلك كذلك، علم ان الفطر في
التطوع لا يجوز .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
لا تصوم امراة وزوجها شاهد يوما من غير شهر رمضان إلا باذنه.
وفي هذا ما يدل على ان المتطوع لا يفطر، ولا يفطر غيره، لانه
لو كان للرجل أن يفسد عليها ما احتاجت الى اذنه ، ولو
كان مباحا، كان ذلك لا معنى له - والله أعلم.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قدم اليه
سمن وتمر - وهو صائم، فقال: ردوا نمركم في وعائه، وردوا
سمنكم في سقائه ، فإني صائم - ولم يفطر ، بل انسم صومه الى
1) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة.
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 345/1 - 848 .
2) رواه الطبرانى من ابن مسعود .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 346/1 .
80