النص المفهرس

صفحات 21-40

وقال الزهري: كان هذا قبل أن تنزل الفرائض . وروى
عنه سفيان بن حسين أن أبا العاص بن الربيع أسر يوم بدر .
فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرد عليه امرأته .
وفي هذا أنه ردها عليه وهو كافر ، فمن هناك قال ابن شهاب :
إن ذلك كان قبل أن تنزل الفرائض .
وقال آخرون: قصة أبي العاص هذه منسوخة بقوله عز وجل:
(( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، الآية - الى
قوله: (( ولا تمسكوا بعصم الكوافر».
ومما يدل على أن قصة أبي العاص منسوخة بقوله : ((يا أيها
الذين آمنوا ، إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ، الله
أعلم بايمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات ، فلا ترجعوهن الى الكفار،
لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن - الى قوله: ولا نمسكوا
بعصم الكوافر» - اجماع العلماء على أن أبا العاص بن الربيع
كان كافرا، وأن المسلة لا يحل أن تكون زوجة الكافر.
قال الله عز وجل: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين
سبيلا)). وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للملاعن:
لا سبيل لك عليها .
14) المسلمة : ش ، المسئلة : ض - ولعله تحريف
15 - 17) (قال الله .... لا سبيل لك عليها): ض - ش.
1) الآية 10 سورة الممتحنة .
2) الآية : 141 - سورة النساء .
8) طرف من حديث أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والنسائي .
انظر عون المعبود 245/2 .
21

روى سعيد بن جبير وعكرمة ، عن أبي عباس، قال: لا
يعلو مسلمة مشرك ، فان الاسلام يظهر ولا يظهر عليه . وفي
قول الله - عز وجل -: ((لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن» (1) -
ما يغني ويكفي - والحمد لله .
قال أبو عمر : ولم يختلف أهل السير أن هذه الآية المذكورة
نزلت في الحديبية حين صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم
قريشا على أن يرد عليهم من جاء بغير أذن وليه ، فلما هاجرن ،
أبى الله ان يرددن الى المشركين اذا امتحن بمحنة الاسلام،
وعرف أنهم جئن رغبة في الاسلام (2) .
وذكر موسى بن عقبة أن أبا العاص بن الربيع كان
قد أذن لامرأته زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
حين خرج الى الشام ، ان تقدم المدينة ، فتكون مع رسول
الله - صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر متى كان خروجه
الى الشام .
وذكر انه فى رجوعه من الشام مر بأبي جندل وأبى بصير
في نفر من قريش، فأخذوهم ومن معهم ، ولم يقتلوا منهم أحدا .
لصهر أبي العاص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، فقدم
المدينة على امرأته زينب .
2 - 4) (وفي قول الله ... والحمد لله) : ض - ش .
1) الآية : 10 - سورة الممتحنة، وقد مرت قريبا.
2) انظر سيرة ابن هشام بشرح الروض الأنف 82/4 - 86 .
22

فقد أجمع العلماء أن الزوجين اذا أسلما معا فى حال واحدة،
ان لهما المقام على نكاحهما، الا ان يكون بينهما نسب أو رضاع
بوجب التحريم، وأن كل من كان له العقد عليها فى الشرك ،
كان له المقام معها اذا اسلما معا، واصل العقد معفي عنه؛ لان عامة
أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا كفارا فاسلموا
بعد التزويج، وأقروا على النكاح الاول، ولم يعتبر في اصل
نكاحهم شروط الاسلام، وهذا إجماع وتوقيف ، وانما اختلف العلماء
في تقدم اسلام احد الزوجين على ما نذكره معنا - ان شاء الله.
قال أبو عمر: لم يختلف العلماء ان الكافرة اذا أسلمت ثم
انقضت عدتها، انه لا سبيل لزوجها اليها اذا كان لم يسلم في عدتها،
إلا شيء روى عن ابراهيم النجعي شذ فيه عن جماعة العلماء، ولم
يتبعه عليه أحد من الفقهاء، الا بعض أهل الظاهر ، فانه قال: أكثر
أصحابنا لا يفسخ النكاح لتقدم اسلام الزوجة ، الا بمضي مدة يتفق
الجميع على نسخه، لصحة وقوعه في اصله ، ووجود التنازع في حقه .
واحتج بحديث ابن عباس، بأن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - رد زينب على أبي العاص بالنكاح الاول بعد مضي سنتين
لهجرتها، وأظنه مال فيه الى قصة أبي العاص ، وقصة أبي العاص
لا تخلو من ان يكون ابو العاص، كافرا اذا رده رسول الله - صلى
الله عليه وسلم الى ابنته زينب على النكاح الاول او مسلما، فان
كان كافرا ، وهذا ما لا شك فيه أنه كان قبل نزول الفرائض
6) واقروا: ض، وقروا : ش.
23

واحكام الاسلام في النكاح، اذفي القرآن والسنة والإجماع تحريم
فروج المسلمات على الكفار، فلا وجه مهنا للاكثار ، وان كان
مسلما ، فلا يخلو من ان يكون كانت حاملا، فتمادى حملها ولم
تضعه حتى اسلم زوجها. فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
اليها في عدتها ، وهذا ما لم ينقل في خبر ؛ او تكون قد خرجت
من العدة، فيكون ايضا ذلك منسوخا بالاجماع ، لانهم قد اجمعوا
أنه لا سبيل له اليها بعد العدة، فكيف كان ذلك؟ فخبر ابن
عباس في رد أبي العاص الى زينب بنت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - خبر متروك ، لا يجوز العمل به عند الجميع ، فاستغنى
عن القول فيه
وقد يحتمل قوله على النكاح الاول، يريد على مثل النكاح
الاول من الصداق ، على انه قد روى عمرو بن شعيب، عن ابيه ،
عن جده، ان النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب الى ابى العاص
بنكاح جديد (1) .
وكذلك يقول الشعبي على عمله بالمغازي ان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم لم يرد ابا العاص الى ابنته زينب الا بنكاح
جدید، وهذا بعضده الاصول.
5) ما لم يفقل: ض، لم ينقل - باسقاط (ما): ش .
7) 4 : ش - ض .
1) فال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس اجود اسنادا، والعمل على
حديث عمرو بن شعيب، وقد رواه الامام أحمد، والترمذى، وابن ماجه، وضعفه
الامام وغير واحد .
وأجاب الجمهور عن حديث ابن عباس، بأن ذلك كان قضية عين .
يحتمل انه لم تنقض عدتها منه .
انظر تفسير ابن كثير 351/4 .
24

حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اصغ ، قال :
حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال:
حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه .
عن جده ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رد ابنته زينب
على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد .
وأما اختلاف الفقهاء في الحربية تخرج الينا مسلمة ، فان
مالكا قال : ان اسلم الزوج قبل أن تحيض ثلاث حبض ، فهي
امرأته، وان لم يسلم حتى حاضت ثلاث حيض، فقد وقعت الفرقة ؛
ولا فرق عنده بين دار الاسلام ودار الحرب ، وهو قول الشافعي
سواء ، ولا حكم للدار عنده ؛ وكذلك قال الاوزاعي ، والليث بن
سعد : اعتبر العدة .
وقال أبو حنيفة في الحربية : تخرج إلينا مسلمة ، ولها زوج
كافر بدار الحرب ، فقد وقعت الفرقة بينهما ، (ولا عدة عليها،
وقال أبو يوسف ومحمد: أما الفرقة فقد وقعت بينهما). ولا سبيل
له اليها الا بنكاح جديد . ولكن العدة عليها ، وهو قول الثوري .
وأما اختلافهم في الذميين اذا أسلم أحدهما قبل صاحبه ،
فقول مالك، والشافعي ، والليث، والحسن بن حي ، والاوزاعي .
اعتبار العدة في وقوع الفرقة - على ما ذكرنا عنهم في الحربية .
13) (ولا عدة عليها ... وقعت بينهما) ، ش - ض.
25

الا أن الاوازمى بقول : إذا أسلمت المرأة ولم يسلم زوجها الا
بعد انقضاء العدة ، فهي طليقة، وهو خاطب .
وفي قول مالك، والشافعى، والليث ، والحسن بن حى: اذا
انقضت عدتها ، فلا سبيل له اليها ، وليست الفرقة عندهم طلاقا .
وانما هو فسخ بغير طلاق ؛ واذا أسلم فى عدتها فهو أحق بها
عند مالك، والشافعى ، والليث ، والاوزامي ، والحسن بن حي ؛
وسواء كانت المرأة قبل أن يسلم. كتابية، او مجوسية ، زوجها
أحق بها ابدا - ان اسلم في عدنها، فان كانا مجوسيين واسلم
الرجل قبل ، فإن مالكا قال: بعرض عليها الاسلام في الوقت ،
فإن أسلمت ، وإلا وقعت الفرقة بينهما .
قال إسماعيل بن اسحاق: اذا اسلم الرجل - وزوجته مجوسية
غائبة، فان الفرقة تقع بينهما حين يسلم، ولا ينتظر بها، (لانه لو:
انتظر بها). كان متمسكا بعصمتها؛ وقد قال الله - عز وجل :
(((ولا تمسكوا بعصم الكوافر» . - قال: والحاضرة اذا عرض عليها،
الاسلام ، فليس الرجل ممسكا بعصمتها، لانه لا ينتظر بها شيئا غير
حاضر، انما هو كلام وجواب ؛ فكأنها إذا أسلمت في هذه الحال
قد أسلمت مع اسلامه ـ اذا كان انما ينتظر جوابها ؛ ألا نرى
الآية لما نزلت، وقعت الفرقة بين المسلمين الذين كانوا بالمدينة
وبين أزواجهم اللاتي كن بمكة ، ولم ينتظر ان يعرض عليهن
12) (لانه لو انتظر بها) : ش - ض .
18) نعأنها : ض، وكانها : ش.
26

الاسلام ، وقد كان ذلك ممكنا في ذلك الوقت ، للهدنة التى
كانت بينهم، إلى أن نقضوا العهد بعد سنين من الصلح .
قال: والكوافر التى أنزل الله - عز وجل فيهن هذا،
هن المشركات من العرب ، فكان سبيل المجوسيات سبيلهن،
فليس يجوز للمسلم أن بمسك بعصمة كافرة من غير أهل الكتاب،
كانت معه في دار الاسلام، أو في غير دار الاسلام؛ قال: والفرقة
بينهما بغير طلاق ، لانهما مغلوبان على الفسخ ، وليس يراجعها
في العدة ان أسلمت، بخلافه إذا كان هو المتقدم الاسلام، لان اسلامه
قبلها أشبه بالمفارق يرتجع ، والارتجاع انما هو بالرجال لا بالنساء.
وقال الشافعي ، والازامي ، والليث بن سعد ، والحسن
ابن حي : لا فرق بين الرجل والمرأة في ذلك ، وأيهما أسلم
قبل ، ثم أسلم صاحبه في العدة، كانا على نكاحهما ، وسواء
عندهم أهل الكتاب في ذلك، أو غير أهل الكتاب ؛ وكذلك سواء
عندهم تقدم اسلام الرجل، أو تقدم اسلام المرأة، لان أبا سفيان
ابن حرب ، وحكيم بن حزام، أسلما قبل، ثم اسلمت امرأتاهما،
فاستقرت كل واحدة منهما عند زوجها بالنكاح الاول - اذ أسلمت
في العدة ، وأسلمت امرأة صفوان ، وامرأة عكرمة ، فاستقرنا
بالنكاح الاول ، وذلك قبل انقضاء العدة ؛ وهذا يدل على أن
9) اشبه : ض ، شبه : ش .
11) بين الرجل والمرأة: ض، بين المرأة والرجل : ش .
13) او غير: ض، وغير : ش .
14) أو تقدم : ض . وتقدم : ش .
27

قوله - عز وجل: ((لا هن حل لهم، ولا هم يحلون لهن، -
في حال دون حال ، وذلك التمادى في الامساك بعد العدة على
ما بينت وأحكمت في ذلك السنة
وقال أبو حنيفة وأصحابه فى الذميين: إذا أسلمت المرأة،
عرض على الزوج الاسلام ، فإن أسلم ، وإلا فرق بينهما. قالوا :
ولو كانا حربيين واسلمت هناك، كانت امرأته حتى تحيض
ثلاث حيض ؛ فإن لم يسلم ، وقعت الفرقة ، وفرقوا بين حكم دار
الاسلام. ودار الحرب
وقال ابن شبرمة في النصراني تسلم امرأته قبل الدخول :
يفرق بينهما ، ولا صداق لها ؛ ولو كانت المرأة مجوسية واسلم
الزوج قبل الدخول ، ثم لم تسلم المرأة حتى انقضت عدتها ، فلها
نصف الصداق ؛ وان أسلمت قبل أن تنقضي عدتها ، فهما
على نكاحهما .
٥
وقال الثوري ڪقول أبي حنيفة في عرض الاسلام على
الزوج إذا أسلمت امرأته ، فإن أسلم، وإلا فرق بينهما؛ وقال
في المهر : ان اسلمت وأبى ، فلها جميع المهر ان كان دخل
بها، وان لم يكن دخل بها ، فلها النصف؛ وان أسلم، وابت
وهي مجوسية ، فلا مهر - ان لم يدخل بها .
17) فلها النصف : ض ، فالنصف : ش

وقال مالك في النصرانية تكون تحت النصراني ، فيخرج
الى بعض الاسفار ، فتسلم امرأته - وهو غائب، فإنها تؤمر بالنكاح
اذا انقضت عدتها ، ولا ينتظر بها، وليس له منها شيء ان قدم
بعد انقضاء عدتها وهو مسلم ، نكحت أو لم تنكح ؛ هذا اذا
اسلم بعد انقضاء عدتها. فإن اسلم قبل انقضاء عدتها في غيبته ،
فان نكحت قبل أن يقدم زوجها ، أو يبلغها اسلامه ، فلا سبيل
له اليها ؛ وان أدركها قبل ان تنكح، فهو أحق بها؛ قال : وان
كانت الغيبة قريبة ، استؤنى بتزويجها ، وكتب السلطان ، فلعله
قد أسلم قبلها ، وان كانت بعيدة ، فلا.
وجملة قول مالك وأصحابه في صداق الكتابية والمجوسية -
إذا أسلمت قبل البناء: انه لا صداق لها ، ولا شيء منه معجل ولا
مؤجل ؛ فان قبضته ردته ، لان الفراق من قبلها؛ ولو بنى بها .
كان لها صداقها كاملا، وكذلك المرتدة في الصداق .
8) منها شيءّ: ض، منها في شىء ش. (وهو مسلم ... عدتها):
ش - ض. نكحت: ض، أنكحت : ش ..
7) بها : ش - ض.
10) والمجوسية : ض، او المجوسية : ش.
29

ذكر اسماعيل بن أبى أويس (1)، عن مالك ، قال : الامر
عندنا فى المرأة تسلم وزوجها كافر قبل ان يدخل بها ويمسها،
انه لا صداق لها، سمى لها أو لم يسم ؛ وليس لزوجها عليها رجعة ،
لانه لا عدة عليها ، ولو دخل بها كان له عليها الرجعة ما دامت
في عدتها ، وكان لها صداقها كاملا، فإن بقي لها عليه شيء
من مهرها ، فلها بقيته، اسلم في عدتها، أو لم يسلم .
قال : وقال مالك في المجوسية يتزوجها المجوسي ثم يسلم
أحدهما ولم يدخل بها ، فرض لها أو لم يفرض، أنه لا صداق لها
ان أسلمت قبله وأبى هو أن يسلم، او أسلم قبلها، فأبت هي
أن تسلم في الوجهين .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن
بكر ، قال حدثنا أبو داود . قال حدثنا نصر بن علي ، قال حدثنا
أبو جعفر، عن اسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن
عباس. قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وتزوجت ، فجاء زوجها إلى النبي - صلى الله عليه
1) اسماعيل بن ابي اويس: ض، اسماعيل عن ابن أبي اويس : ش
وهو تحريف .
1) أبو عبد الله اسماعيل بن عبد الله بن ابي اويس بن مالك بن
أبى عامر الاصبحي - أبن اخت مالك ونسيبه .
قال فيه أبو حاتم: محله الصدق وكان معقلا، اثنى عليه ابن معين
واحمد والبخاري ، وحدث عنه كثير.
انظر تهذيب التهذيب 310/1 _ 12% .

وسلم - فقال: يانبى الله، إنى قد أسلمت وعلمت باسلامى،
فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر،
وردها الى زوجها الاول (1).
ورواه حفص بن جميع، وسليمان بن معاذ، وهذا لفظه: من
سماك ، من عكرمة، عن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة على عهد
رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وهاجرت وتزوجت، وكان
زوجها قد أسلم، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى
زوجها - ذكره البزار .
وحدثنا قاسم بن محمد ، قال حدثنا خالد بن سعيد ، قال
حدثنا أحمد بن عمرو ، قال حدثنا محمد بن سنجر ، قال حدثنا
عبد الله بن موسى ، قال أخبرنا اسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة،
عن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم - فتزوجت ، فجاء زوجها إلى النبي - صلى
الله عليه وسلم - فقال: اني قد أسلمت معها، وعلمت باسلامي ،
فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها الآخر.
وردها إلى زوجها الاول
قال أبو عمر: احتج الطحاوى لابي حنيفة وأصحابه ، والثوري،
بأن قال : خبر ابن شهاب منقطع ، وفي الاصول: أن العدة اذا
10) عبد الله بن موسى: ض. عبيد الله بن موسى: ش.
1) انظر سنن أبى داوه ج 118/1 - 519 .
31

وجهت على سبب غير الطلاق، فإنما تجب بعد ارتفاع النكاح ،
وأما مع بقاء النكاح ، فلا عدة .
قال أبو عمر: لو ارتفع النكاح، ما كان بعرض الاسلام
على الثاني منهما معا، وقد أجمعوا على ذلك في الفور؛ روي
(من) عمر، وابن عباس، الفرقة بين الزوجين اذا أسلمت المرأة
الذمية - وابى زوجها أن يسلم، ولم يعتبر العدة .
وذكر ابن أبي شيبة : حدثنا معتمر ، عن أبيه ، عن الحسن ،
وعمر بن عبد العزيز، قالا في النصرانية تسلم تحت زوجها :
أخرجها عنه الاسلام .
وروى حماد بن سلمة ، عن زياد الاعلم ، عن الحسن في
النصرانية تكون تحت النصراني ، فتسلم قبل الدخول ، قال :
فرق بينهما الاسلام .
وروي عن علي بن أبي طالب نحو قول مالك ، والشافعي،
وحسبك بقول ابن شهاب. أنه لم يبلغه غير ما حصى في حديثه
المذكور فى هذا الباب، وانه أحق بها - ان أسلم في عدتها .
وذكر حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر،
عن الزهري، أن امرأة عكرمة بن أبي جهل، وامرأة سهيل
ابن عمرو ، أسلمتا في عدتهما ، فأقاما على نكاحهما.
8) يعرض: ض، لعرض: ش.
5) والوقت: ش - ض. عن عمر: ش. عمر - بأسقاط (عن): ض.
(9) عنه : ض " منه : ش.

وذكر س أبي شيبة، عن عبد السلام ـس حرب عن اسحاق
ابن عبد الله بن ابي فروة. عن الزهري، أن امرأة عكرمة بن
أبي جهل. أسلمت قبله، ثم أسلم وهي فى العدة، فردت اليه. وذلك
على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وذكر مالك ، عن ابن شهاب، أن ابنة الوليد بن المغيرة -
وكانت تحت صفوان بن أمية ، فأسلمت يوم الفتح ، ثم أسلم ،
واستقرت عنده بذلك النكاح، وكان بين إسلام صفوان بن
أمية، وبين اسلام امرأته، نحو من شهر (1)؛ وأن أم حكيم بنت
الحرث بن هشام ، كانت تحت عكرمة بن أبي جهل . فأسلمت
يوم الفتح ، ثم أسلم عكرمة ، فثبتا على نكاحهما (ذلك) (2).
وذكر مالك، عن ابن شهاب قال: لم يبلغنا ان امرأة
هاجرت إلى الله ورسوله- وزوجها كافر بدار الحرب، الا فرقت
هجرتها بينها وبين زوجها ، الا ان يقدم زوجها مهاجرا قبل ان
تنقضي عدتها (8) .
8) نحو: ش ، نحوا: ص.
10) (ذلك) : ش - ض.
12) الحرب : ض. الكفر : ش.
1) الذي في الموطأ - رواية يحمى - نحو من شهرين - كما مر التنبيه
على ذلك .
2) المصدر نفسه .
(8) نفس المصدر.
33
التمهيدج١٢

وذكر أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا عبدة بن سليمان،
عن سعيد، عن قتادة، عن مجاهد، قال: إذا أسلم - وهي في.
عدتها، فهي امرأته . - يعني اذا كانت اسلمت قبله .
قال : وحدثنا ابن عطية ، عن ابن أبي نجيح ، عن عطاء ،
قال: انت أسلم وهي في العدة، فهو أحق بها .
قال : وحدثنا عبد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن عمرو
ابن ميمون ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال هو احق بها - ما
دامت في العدة .
وذكر حماد بن سلمة ، عن عبيد الله بن عمر، قال: إذا
أسلم الرجل في عدة امرأته، فهو أحق بها .
وفي حديث ابن شهاب المذكور ايضا في هذا الباب من
الفقه : إثبات الامان للكافر ، ودعاؤه الى الاسلام - وان كان له
شوكة ، وكانت كلمة الاسلام العالية ، وهذا ما لا خلاف فيه
على هذا الوجه ، ولا سيما اذا طمع باسلامه .
وفيه التأمين على شروط تجوز، وعلى الخيار فيها .
6) عبد الله بن موسى: ض، عبيد الله بن موسى: ش.
9) عبيد الله بن عمر : ض، عبد الله بن عمر: ش.
11) أيضا في هذا الباب : ض . في هذا الباب ايضا: ش.

وفيه جواز تصحيح الأمارات فى العقود، وان من صح عليه شيءٍ
منها، أو صح عنده ، لزمه العمل بها ، وجاز ذلك عليه وله ؛ ألا ترى
الى ارسال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه امارة لأمانه.
وفيه بيان ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم
من الاجتهاد والحرص على دخول الناس في الاسلام .
وفيه إجازة تنكية الكافر اذا كان وجها ذا شرف، وطمع
باسلامه ، وقد يجوز ذلك وان لم يطمع باسلامه ، لان الطمع ليس
بحقيقة توجب عملا ؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: إذا أتاكم
كريم قوم، أو كريمة قوم، فأكرموه (1) . - ولم يقل ان طمعتم
بإسلامه ومن الاكرام دعاؤه بالتكنية ، وقد كان الكلبي
يقول في قول الله - عز وجل: ((فقولا له قولا لينا (2))):
قال : كنياه .
وأما شهود صفوان بن أمية - مع رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - حنين والطائف وهو كافر، فإن مالكا قال: لم يكن
ذلك بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم، قال مالك: ولا
1) جواز: ض - ش.
1) رواه ابن ماجه والبزار وابن خزيمة والطبراني وابن عدي، ذكره
في الجامع الصغير ووضع عليه علامة (صح).
انظر فيض القدير 241/1 - 242.
2) الآية : 44 - سورة طه .
35

ارى أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين . إلا ان
يكونوا خدما او نواتية.
وروى مالك عن الفضيل بن أبي عبيد الله ، عن عبد اللـه
ابن دينار الأسلمي، عن عروة، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال لرجل أتاه فقال: جئت لاتبعك واصيب معك
في حين خروجه الى بدر -: إنا لا نستعين بمشرك (1) .
وهذا حديث قد اختلف عن مالك في إسناده. وهكذا رواه
اكثر أصحابه ؛ وقد روى أبو حميد الساعدي ، عن النبي-
صلى الله عليه وسلم - مثله .
وقال الشافعي، والثوري والاوزاعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم :
لا بأس بالاستعانة بأهل الشرك على قتال المشركين- إذا كان
حكم الاسلام هو الغالب عليهم، وإنما تكره الاستعانة بهم - اذا
كان حكم الشرك هو الظاهر .
وقد روي إنه لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
جمع أبي سفيان للخروج اليه بوم احد ، انطلق وبعث الى بني
3) ہڪونوا : ش. یکونا: ض.
7) عن مالك: ض، على مالك: ش.
ت
1) هذا الحديث مما لم يذكر في رواية يحيى. وقد رواه معن بن
عيسى، وسعيد بن عفير، وعبد الله بن يوسف.
انظر التجريد ص : 278 .
36

النضير - وهم يهود. فقال لهم إما قائلتم معنا. واما
اعرفمونا سلاحا
قال أبو عمر : هذا قول يحتمل أن يكون لضرورة دفته
الى ذلك. وقال الثورى، والاوزاعي : اذا استعين بأهل الذمة ،
اسهم لهم .
وقال أبو حنيفة واصحابه : لا يسهم لهم ولكن يرضخ .
وقال الشافعي : يسنأجرهم الامام من مال لا مالك له بعينه،
فان لم يفعل . أعطاهم من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقال في موضوع آخر: يرضخ للمشركين إذا قاتلوا مع
المسلمين .
قال أبو عمر قد اتفقوا أن العبد- وهو ممن يجوز امانه-اذا قاتل
لم يسهم له . ولكن يرضخ له، فالكافر أولى بذلك أن لا يسهم له .
وفيه جواز العاربة والاستعارة، وجواز الاستمتاع بما استعير-
إذا كان على المعهود مما يستعار مثله . وحديث صفوان هذا في
15 العارية . أصل في هذا الباب .
1) قاتلتم: ش، قاتلةموا: ض.
7) يستأجرهم : ش، يستأجر : ض.
14) يستعار مثله: ض، يستعار له مثله؟ شى.
87

وقد اختلف الفقهاء في ضمان العارية، فذهب مالك، وأصحابه،
إلى أن العاربة أمانة غير مضمونة - إذا كانت حيوانا او ما لا
يغاب عليه - إذا لم يتعد المستعير فيه ولا ضيع، وكذلك ما یغاب
عليه أمانة أيضا إذا ظهر هلاكه، وصح من غير تضييع ، ولا تعد ؛
فان خفي هلاكه ضمن، ولا يقبل قول المستعير فيه إذا ادعى
هلاكه وذهابه ، ولم يقم على ما قال بينة، وتضمن أبدا إذا كان
هكذا، ولا يضمن إدا كان هلاكه ظاهرا معروفا، أو قامت
به بينة بلا تضييع ولا تفريط ؛ - هذا هو المشهور من قول مالك،
وهو قول ابن القاسم .
وقال أشعب: يضمن كل ما يغاب عليه - قامت بينة
بهلاكه أو لم تقم ، وسواء هلك بسببه أو بغير سببه يضمن أبدا ؛
لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لصفوان حين استعار
منه السلاح وهو مما يغاب عليه، بل عارية مضمونة مؤداة (!) .
قال: وأما الحيوان وما لا يغاب عليه، فلا ضمان عليه ؛ وقول
عثمان البتي في هذه المسألة نحو قول مالك: قال عثمان البتي :
المستعير ضامن لما استعاره، الا الحيوان والعقار؛ ويضمن الحلي
والثياب وغيرها . قال: وان اشترط ضمان الحيوان ضمنه.
1) العلمة: ض، الفقها": ش.
3) عليه : ض، فيه : ش.
1) أخرجه أبو داود والنسائي.
انظر عون المعبود 821/3 .
88

وقال الليث بن سعد: لاضمان فى العارية، ولكن أبا العباس
امير المؤمنين قد كتب بأن يضمنها فالقضاء اليوم على الضمان .
وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري. والاوزاعي: العارية غير
مضمونة . ولا يضمن شيئا منها إلا بالتعدي، وهو قول ابن شبرمة .
وقال الشافعي : كل عارية مضمونة .
قال أبو عمر: احتج من قال بأن العارية مضمونة ، بما حدثنا
سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ. حدثنا بن وضاح. قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة - (ح).
وحدثنا عبد الله بن (محمد) بن عبد المومن، قال: حدثنا محمد بن
بكر قال : حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الوهاب بن نجدة
الحويطي ، قالا جميعا : حدثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن
مسلم، قال: سمعت أباامامة قال: سمعت رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - يقول: العارية مؤداة ، والمنحة مردودة ، والدين
مقضى، والزعيم غارم (1) .
ومن قال إن العاربة لا تضمن ، قال في قوله - صلى الله
عليه وسلم -: العارية مؤداة ، دليل على انها امانة ، لان الله
عز وجل يقول: « إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى
أهلها» (2). فجعل الامانات مؤداة .
7) (حدثنا قاسم بن أصبغ)، ش - ض. (ح): ش - ض.
(٥) (عبد الله بن محمد بن): ش - ض.
1) انظر سنن أبي داود 266/2.
(د) الآية : 88 - سورة النساء.
89

قال: ويحتمل قوله العارية مؤداة - إذا وجدت قائمة العين،
وهذا ما لا يختلف فيه ، وانما التنازع فيها إذا تلفت ؛ هل يجب
على المستعير ضمانها ؟
واحتج أيضا من قال إن العاربة مضمونة ، بما حدثنا ، عبد
الله بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا
أبو داود ، قال حدثنا الحسن بن محمد ، وسلمة بن شبيب ،
قالا حدثنا يزيد بن هارون ، قال حدثنا شريك ، عن عبد العزيز
ابن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية عن أبيه، أن النبي صلى
الله عليه وسلم - استعار منه دروعا يوم خيبر ، فقال : أغصباً
با محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة (1).
قال أبو داود : هذه رواية يزيد ببغداد ، وفي روايته
بواسط غير هذا (2) قال أبو داود: وكان اعاره قبل
ان يسلم ثم اسلم (8) .
قال أبو عمر : حديث صفوان هذا، اختلف فيه على
عبد العزيز بن رفيع اختلافا يطول ذكره : فبعضهم يذكر فيه
الضمان ، وبعضهم لا يذكره ، وبعضهم يقول فيه عن عبد العزيز
2) تلفت : ض، بلغت : ش - وهو تحريف.
١) انظر السنن 65/2% .
2) نفس المصدر
8) المصدر نفسه 266/2 .
40