النص المفهرس
صفحات 181-200
ورواه عن ابن مسعود. وهو قول داود. إلا أن داود قال : في حج أو عمرة أو غزو. ولاحمد بن حنبل قول آخر مثل قول الشافعي. من سافر في غير معصية قصر ومسح. وقصر علي رضي الله عنه في خروجه إلى صفين. وخرج ابن عباس إلى ماله بالطائف فقصر الصلاة. ٠٠٠ وقال نافع كان ابن عمر يطالع ماله بخيبر فيقصر الصلاة. وأكثر الفقهاء على اباحة القصر للمسافر تاجرا وفي أمر أبيح له الخروج إليه. وكان الأوزاعي يقول في رجل خرج في بعث إلى بعض المسلمين يقصر ويفطر في رمضان في مسيره ذلك وافق ذلك طاعة أو معصية. واختلف أصحاب داود في ذلك. فقال بعضهم بقوله : لاقصر إلا في حج أو عمرة أو جهاد. وقال بعضهم للعاصي أن يقصر. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى والأوزاعي يقصر المسافر عاصيا كان أو مطيعا. واختلفوا في مدة الإقامة. فقال مالك والشافعي والليث والطبري وأبو ثور إذا نوى إقامة أربعة أيام أتم. وهو قول سعيد بن المسيب في رواية عطاء الخراساني عنه. - 181 - وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى إذا نوى إقامة خمس عشرة يوما أتم وإن كان أقل قصر (203). وهو قول ابن عمر، وقول سعيد بن المسيب في رواية هشيم عن داود بن هند عنه. وقال الأوزاعي : إن نوى إقامة ثلاثة عشر يوما أتم وإن نوى أقل قصر (203). وعن سعيد بن المسيب قول ثالث. إذا أقام ثلاثا أتم. وعن السلف في هذه المسئلة أقاويل متباينة. منها إذا أزمع المسافر على مقام اثنتى عشرة أتم الصلاة رواه نافع عن ابن عمر. قال نافع وهو آخر فعل ابن عمر وقوله. وروی عكرمة عن ابن عباس قال : أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع عشرة يقصر الصلاة فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا وإن زدنا أتممنا. وروى عن علي وابن عباس. من أقام عشر ليال أتم الصلاة. والطرق عنهما في ذلك ضعيفة، وبذلك قال محمد بن علي. والحسن بن صالح. وروى عن سعيد بن جبير، وعبد الله بن عتبة. من أقام أكثر من خمس عشرة أتم، وبه قال الليث بن سعد. وروى عن الحسن أن المسافر يصلي ركعتين أبدا حتى يدخل مصرا من الأمصار. 203) وهو قول ابن عمر ... إلى قوله وإن نوى أقل قصر في أ ناقص في ب. - 182- وقال أحمد بن حنبل. إذا أجمع المسافر مقام احدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر وإن زاد على ذلك أتم. فهذه تسعة أقوال في هذه المسئلة. وفيها قول عاشر. أن المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنا له. وروى عن أنس أنه أقام سنتين بنيسابور يقصر الصلاة. وقال أبو مجلز قلت لابن عمر ءاتى المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة فقال صل ركعتين. وقال أبو اسحق السبيعي. أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين نصلي ركعتين. وأقام ابن عمر باذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وكان الثلج حال بينهم وبين القفول. وأقام مسروق بالسلسلة سنتين وهو عامل عليها يصلي ركعتين ركعتين حتى انصرف يلتمس بذلك السنة. وذكر يعقوب بن شيبة. حدثنا معاوية بن عمر. حدثنا زائدة عن منصور، عن شقيق قال : خرجت مع مسروق إلى السلسلة حين استعمل عليها فلم يزل يقصر حتى بلغ ولم يزل يقصر في السلسلة حتى رجع. فقلت يا أبا عائشة ما يحملك على هذا قال أتباع السنة. -183 - وقال أبو حمزة نصر بن عمران. قلت لابن عباس إنا نطيل المقام بالغزو بخراسان فكيف ترى ؟ قال : صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين. محمل هذه الأحاديث عندنا على من لانية له في الإقامة لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدد المتقاربة وإنما ذلك مثل (204). أن يقول أخرج اليوم أخرج غدا. وإذا كان هكذا فلا عزيمة ههنا على الإقامة. وقال الأثرم. سئل أحمد بن حنبل عن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام عشرا يقصر الصلاة. فقال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لصبح رابعة قال : فرابعة وخاصة وسادسة وسابعة وثامنة الترويه وتاسعة وعاشرة. قال : فإنما حسب أنس مقامه بمكة ومنى لا وجه لحديث أنس غير هذا. قال أحمد فإذا قدم لصبح رابعة قصر وما قبل ذلك يتم. قال : أقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح بالابطح في اليوم الثامن. فهذه أحدى وعشرون صلاة. قصر فيها في هذه الا يام. وقد أجمع على إقامتها. فمن أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر. فإن أجمع على أكثر من ذلك أتم. قلت له فلم لا تقصر فيما زاد على ذلك؟ قال : لأنهم اختلفوا، فنأخذ بالاحتياط ونتم. 204) الإقامة لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدد المتقاربة وإنما ذلك في ب ناقص في أي - 184 - قيل لأحمد بن حنبل فإذا قال : اخرج اليوم أخرج غدا يقصر ؟ قال : هذا شيء آخر. هذا لم يعزم. قال أبو عمر : أصح شيء في هذه المسئلة قول ملك ومن تابعه. والحجة في ذلك حديث العلاء بن الحضرمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثة أيام ثم یصدر. ومعلوم أن الهجرة إذا كانت مفترضة قبل الفتح. كان المقام بمكة لا يجوز ولا يحل. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهذيب أسبا به. ولم یحکم لها بحكم المقام. ولا جعلها في حيز الإقامة. لأنها لم تكن دار مقام. فإذا لم يكن كذلك. فما زاد على الثلاثة أيام إقامة لمن نواها. وأقل ذلك أربعة أيام. ومن نوى إقامة ثلاثة أيام فما دونها. فليس بمقيم، وإن نوى ذلك. كما أنه لو نوى إقامة ساعة أو نحوها. لم يكن بساعته تلك داخل في حكم المقيم، ولا في أحواله. ومن الحجة أيضا في ذلك أن عمر رضي الله عنه حين أجلى اليهود جعل لهم إقامة ثلاثة أيام في قضاء أمورهم، وإنما نفاهم عمر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبقى دينان بأرض العرب. ألا ترى أنهم لا يجوز تركهم بأرض العرب مقيمين بها. فحين نفاهم عمر وأمرهم بالخروج. لم يكن عنده الثلاثة أيام إقامة. - 185 - وهذا بين لمن لم يعاند. ويصده عن الحق هواه وعماه. حدثنا عبد الوارث بن سفين قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا يحيى بن عبد المجيد قال : حدثنا سفين بن عيينة. وحفص بن عبد الرحمن بن حميد. عن عبد الرحمن بن حميد قال : سمعت السائب بن يزيد يحدث عمر بن عبد العزيز. عن العلاء بن الحضرمي. أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يقيم المهاجر. قال (205) سفين بعد نسكه ثلاثا ؟ قال حفص بعد الصدر ثلاثا. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا (205)، سفين بن عيينة قال : حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن السائب بن يزيد. عن العلاء بن الحضرمي. إن شاء الله. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا. قال عبد الله قال أبي: ما كان أشد على ابن عيينة أن يقول حدثنا. واحتج أبو ثور لقوله في هذه المسألة بأن قال : لما أجمعوا على مادون الأربع أنه يقصر فيها. واختلفوا في الأربع فما فوقها. كان عليه أن يتم، وذلك أن فرض التمام لا يزول باختلاف. واختلف الفقهاء أيضا في المسافر يدخل في ... 205) سفيان بعد نسكه، إلى قوله قال حدثنا في أ ناقص في ب. ~ 186- في صلاة المقيم، فقال مالك : إذا أدرك منها ركعة صلى صلاة المقيم، وإن لم يدرك ركعة صلى ركعتين وهو قول الزهرى، وقتادة وقول الحسن البصري، وابراهيم النخعي، على اختلاف عنهما. وقال الشافعي. وأبو حنيفة. والثوري. والأوزاعي. وأصحا بهم. يصلي صلاة مقيم وإن أدركه في التشهد. وروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس. والحسن، وإبراهيم، وسعيد بن جبير. وجابر بن زيد. ومكحول. وهو قول معمر بن راشد. وبه قال أحمد. واسحق. وأبو ثور. واختلفوا أيضا في مسافر صلى بمقيمين. فقال مالك : إذا سلم المسافر فأحب إلي أن يقدموا رجلا يتم بهم. وفي ذلك سعة وقال الشافعي. والثوري. وأبو حنيفة. والأوزاعي. يصلون فرادى. ولا يقدمون أحدا. وحجتهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر وقد فعله عمر. ولم يامر أن يتم أحدهم بهم. واختلفوا أيضا في المسافر يؤم قوما فيهم مسافرون ومقيمون. فيحدث بعد ركعة فيقدم مقيما. فقال مالك يصلي المقيم تمام صلاة الأول، ثم يشير إلى من خلفه بالجلوس، ثم يقوم وحده، فيتم صلاته اربعه، ثم يقعد، ويتشهد، ويسلم من خلفه من المسافرين ويقوم من خلفه من المقيمين، فيتموا لأنفسهم، وقال ابو حنيفة - 187 - وأصحابه والثورى. يتم المستخلف صلاة الأول. ثم يتأخر ويقدم مسافرا يسلم بهم، فيسلم معه المسافرون. ويقوم المقيمون فيقضون وحدانا. وقال الشافعى والأوزاعي والليث بن سعد. يتمون كلهم صلاة مقیم. قال أبو عمر : مسائل السفر تكثر جدا وإنما ذكرنا منها ما كان في معنى حديثنا وما يعين على فتح ما انغلق منها من معناه وبالله التوفيق. (ابن شهاب عن عمرة حديث واحد مرسل في الموطأ ليحي وحده، وهو غلط منه؛ وهي عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري. مالك عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه، وجد أخبية؛ خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب. فلما رأها سأل عنها، فقيل له هذا خباء عائشة وحفصة وزينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : آلبر تقولون بهن ؟ ثم انصرف فلم يعتكف حتى اعتكف عشرا من شوال. 188 - هكذا هذا الحديث ليحيى في الموطا، عن مالك عن ابن شهاب وهو غلط (206) وخطأ مفرط لم يتابعه أحد من رواة الموطا. فيه عن ابن شهاب، وإنما هو في الموطا لمالك عن يحيى بن سعيد. إلا أن رواة الموطا اختلفوا في قطعه وإسناده. فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد. إلا أن رواة الموطا اختلفوا في قطعه وإسناده. فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يذكر عمرة، ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة لا يذكر عائشة ومنهم من يرويه عن ملك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة يصله بسنده (207). وأما رواية يحيى عن مالك عن ابن شهاب. فلم يتابعه أحد على ذلك. وإنما هذا الحديث لمالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة. لا عن ابن شهاب عن عمرة. كذلك رواه مالك وغيره. وجماعة عنه. ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب. لا من حديث ملك ولا من حديث غيره من أصحاب ابن شهاب. وهو من حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح سنده. وهذا الحديث مما فات يحيى سماعه عن مالك في الموطا. فرواه عن زياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون. وكان ثقة عن ملك. وكان يحيى بن يحيى قد سمع الموطا منه بالأندلس، وملك 206) (وهو غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد من رواة الموطأ فيه عن ابن شهاب) في نسخة أ ساقط في ب. 207) (عن عائشة يصلي بسنده في أ. يسنده. في ب). - 189 - يومئذ حي. ثم رحل فسمعه من مالك حاشى ورقة في الاعتكاف لم يسمعها. أو شك في سماعها من ملك. فرواها عن زياد. عن مالك. وفيها هذا الحديث. فلا أدري ممن جاء هذا الغلط في هذا الحديث. أمن يحيى ؟ أم من زياد ؟ ومن أيهما كان ذلك. فلم يتابعه أحد عليه. وهو حديث مسند ثابت من حديث يحيى بن سعيد. ذكره البخاري عن عبد الله بن يوسف. عن ملك عن يحيى بن سعيد. عن عمرة عن عائشة مسندا. قال البخاري وأخبرنا النعمان حدثنا حماد بن زيد. حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمرة. عن عائشة. قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان وكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله. فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء اخر، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: ما هذا ؟ فأخبر فقال : البر تردن بهن فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية. ويعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد. عن عمرة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، قالت، فإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر ~ 190- الأواخر من رمضان، قال : فامر ببنائه فضرب فلما رأيت ذلك، امرت ببنائي فضرب، قالت وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائها فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية، فقال : ما هذا ؟ البر تردن ؟ قالت : فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بابنيتهن فقوضت ثم اخر الاعتكاف إلى العشر الأول من شوال. ورواه الأوزاعي. ومحمد بن إسحق، عن يحيى بن سعيد. مثله. وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفين بن عيينة قال : سمعت يحيى بن سعيد يحدث. عن عمرة. عن عائشة. قالت : اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسمعت بذلك، فاستأذنته فأذن لي، ثم استأذنته حفصة فأذن لها، ثم استأذنته زينب فأذن لها، قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يعتكف صلى الصبح، ثم دخل معتكفه، فلما صلى الصبح رأى في المسجد أربعة أبنية، فقال : لمن هذه ؟ قالوا لعائشة، وحفصة وزينب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم البر تردن بهذا ؟ فلم يعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك العشرة واعتكف عشرا من شوال. وربما قال سفين في هذا الحديث البر تقولون بهن، قال الحميدي : بناء النبي صلى الله عليه وسلم هو الرابع. وذكره عبد الرزاق. عن ابن عيينة. عن يحيى بن سعيد. عن عمرة. عن عائشة. - 191 - مثله سواء إلى قوله : فلما صلى اذا هو بربعة ابنية فقال مـ هذا قالوا عائشة وحفصة وزينب قال : البر تقولون بهذا ؟ فرفع بناءه. قالت فلم يعتكف العشر الاواخر من رمضان، واعتكف عشرا من شوال. وحدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور. وأخبرنا محمد بن عبد الملك. وعبيد بن محمد قالا : حدثنا عبد الله بن مسروق (208) قال : حدثنا عيسى بن مسكين قالا جميعا. حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني. قال : حدثنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا يحيى (209) بن عبيد قال : أنبأنا يحيى بن سعيد (210) عن عمرة عن عائشة. قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا اراد ان يعتكف صلى الصبح ثم دخل المكان الذي يريد ان يعتكف فيه فراد ان يعتكف العشر الاواخر من رمضان. فضرب له خباء وامرت (211) عائشة فضرب لها خباء، وامرت حفصة فضرب لها خباء، فلما رأت زينب خباءهما أمرت فضرب لها خباء فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال : آلبر تردن ؟ فلم يعتكف في رمضان واعتكف عشرا في شوال. هذا الحديث أدخله مالك وغيره من العلماء في باب قضاء الاعتكاف، وهو أعظم ما يعتمد عليه من فقهه، ومعنى ذلك عندي والله أعلم، أن رسول 208) (عبد الله بن مسرور. في أ. من مسروق في ب). 209) (يعلى بن عبيد. في ب يحيى بن عبيد في أ). 210) (حدثنا يحيى بن سعيد. في أ ساقط في ب). 217) (وأمرت عائشة فضرب لها خباء، وأمرت حفصة فضرب لها خباء فلما رأت زينب خباءهما، أمرت فضرب لها خباء. في أ ناقص في باء). - 192- الله صلى الله عليه وسلم كان قد نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، فلما رأى ما كرهه من تنافس زينب وحفصة وعائشة في ذلك. وخشي عليهن أن تدخل نيتهن داخلة، وما الله أعلم به، فانصرف، ثم وفي الله بما نواه من فعل البر، فاعتكف عشرا من شوال. وفي ذلك جواز الاعتكاف في غیر رمضان. وأما قوله في حديث مالك آلبر يقولون بهن، فيحتمل أي أيظنون بهن البر، فأنا أخشى عليهن أن يردن الكون معي ولا يردن البر خالصا. فكره لهن ذلك. وعلى هذا يخرج قوله في غير حديث مالك آلبر يردن أو تردن، كأنه تقرير وتوبيخ بلفظ الاستفهام، أي ما أظنهن يردن البر أو ليس يردن البر، والله أعلم. وقد يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كره لأزواجه الاعتكاف لشدة مؤنته، لأن ليله ونهاره سواء، قال ملك رحمه الله: لم يبلغني أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ابن المسيب ولا أحدا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وذلك والله أعلم، لشدة الاعتكاف. ولو ذهب ذاهب إلى أن الاعتكاف للنساء مكروه بهذا الحديث كان مذهبا ولولا أن ابن عيينة ذكر فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف لقطعت بأن الاعتكاف للنساء في المساجد غير جائز. وما أظن استيذانهن محفوظا والله أعلم. ولكن ابن عيينة حافظ، وقد قال في هذا الحديث، سمعت يحيى بن سعيد. وفي هذا الحديث من الفقه، أن الاعتكاف يلزم بالنية مع الدخول فيه، وإن لم يكن في حديث ملك ذكر دخوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الاعتكاف الذي قضاه، لأن في رواية ابن عيينة وغيره لهذا الحديث أن - 198- التمهيدج١١ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه فلما صلى الصبح يعني في المسجد، وهو موضع اعتكافه نظر فرأى الأخبية والاعتكاف إنما هو الإقامة في المسجد، فكأنه والله أعلم كان قد شرع في اعتكافه لكونه في موضع اعتكافه مع عقد نيته على ذلك والنية هي الأصل في الأعمال، وعليها تقع المجازات. فمن هنا والله أعلم قضى اعتكافه ذلك في شوال ٹے. وقد ذكر سنيد قال : حدثنا معمر بن سليمان عن كهمس عن معبد بن ثابت في قوله ومنهم من عاهد الله لئن اتانا من فضله لنصدقن الاية قال : إنما كان شيئا نووه في أنفسهم ولم يتكلموا به ألم تسمع إلى قوله أن الله يعلم سرهم ونجواهم وإن الله علام الغيوب. قال : وحدثنا معتمر قال : ركبت البحر فأصابتنا ريح شديدة. فنذر قوم معنا نذورا ونويت أنا شيئا لم أتكلم به. فلما قدمت البصرة سألت أبا سليمان التيمي فقال : يا بني فء به. فغير نكير أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قضى الاعتكاف من أجل أنه كان قد نوى أن يعمله. وإن لم يدخل فيه. لأنه كان أوفى الناس لربه بما عاهده عليه. وأبدرهم إلى طاعته. فإن كان دخل فيه فالقضاء واجب عند العلماء. لا يختلف في ذلك انفقهاء. وإن كان لم يدخل فيه فالقضاء مستحب لمن هذه حاله عند أهل العلم مندوب إليه أيضا مرغوب فيه. ومن العلماء من أوجب قضاءه عليه، من أجل أنه كان عقد عليه نيته والوجه عندنا ما ذكرنا. - 194 - ومن جعل على المعتكف قضاء ما قطعه من اعتكافه. قاسه على الحج التطوع يقطعه صاحبه عمدا أو مغلوبا وسيأتى القول في حكم قطع الصلاة التطوع والصيام التطوع. وما للعلماء في ذلك من المذاهب. في باب مرسل ابن شهاب في هذا الكتاب وقد احتج بهذا الحديث بعض من كره للنساء الاعتكاف في المسجد ذكر الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن النساء يعتكفن ؟ قال : نعم قد اعتكف النساء واختلف الفقهاء في مكان اعتكاف النساء. فقال مالك تعتكف المرأة في مسجد الجماعة. ولا يعجبه أن تعتكف في مسجد بيتها وقال أبو حنيفة لا تعتكف المرأة إلا في مسجد بيتها ولا تعتكف في مسجد الجماعة. وقال الثوري اعتكاف المرأة في بيتها أفضل منه في المسجد. لأن صلاتها في بيتها أفضل. وهو قول ابراهيم. وقال الشافعي : المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاؤوا. لأنه لا جمعة عليهم. قال منصور يعني من المساجد لأنه لا اعتكاف عنده إلا في مسجد. قال أبو عمر : من حجة من أجاز اعتكاف المرأة في مسجد الجماعة. حديث ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة هذا. لآن فيه أنهن استأذنه في الاعتكاف فأذن لهن فضر بن أخبيتهن في ~ 195- المسجد ثم منعهن بعد لغير المعنى الذي أذن لهن من أجله والله أعلم: وقال أصحاب أبي حنيفة إنما جاز لهن ضرب أخبيتهن في المسجد للاعتكاف من أجل أنهن كن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وللنساء أن يعتكفن في المسجد مع أزواجهن، وكما أن للمرأة أن تسافر مع زوجها كذلك لها أن تعتكف معه. وقال من لم يجز اعتكافهن في المسجد أصلا. إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف إنكارا عليهن. قال : ويدل على ذلك قوله البر يردن ؟ قال : وقد قالت عائشة لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد. ولم يختلفوا أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد. فكذلك الاعتكاف والله أعلم. وأما قولهم في هذا عن يحيى بن سعيد بإسناده. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعتكف صلى الصبح ثم دخل في معتكفه فلا أعلم من فقهاء الأمصار من قال به إلا الأوزاعي. وقد قال به طائفة من التابعين. وهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ذكر الأثرم قال : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه ؟ فقال : يدخله قبل غروب الشمس. فيكون يبتدئ ليلته - 196 - فقيل له : قد روى يحيى بن سعيد. عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الفجر ثم يدخل معتكفه، فسكت. وروى عن ابن مسعود مثله. وروي عن عائشة. لا اعتكاف إلا بصوم. ولم يختلف عنها في ذلك. واختلف عن علي ابن أبي طالب وعبد الله بن عباس. فروى عنهما القولان جميعا. ولم يختلف عن الشعبي أنه لا اعتكاف إلا بصوم. واختلف عن النخعي فروى عنه الوجهان أيضا جميعا. ومن حجة من أجازه بغير صوم. ان اعتكاف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في رمضان ومحال ان يكون صوم رمضان لغير رمضان. ولو نوى المعتكف في رمضان بصومه التطوع والفرض فسد صومه عند ملك وأصحا به. ومعلوم أن ليل المعتكف يلزمه فيه من اجتناب مباشرة النساء ما يلزمه. وأن ليله داخل في اعتكافه. وليس الليل بموضع صوم. فكذلك نهاره. وليس بمفتقر إلى الصوم. فإن صام فحسن. قال وسمعته مرة أخرى يسأل عن المعتكف في أي وقت يدخل معتكفه ؟ فقال : قد كنت أحب له أن يدخل معتكفه بالليل. حتی یبیت فيه ويبتدئ ولكن حديث عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل معتكفه إذا صلى الغداة، قيل له فمتى يخرج ؟ قال : يخرج منه إلى المصلى. - 197 - وقد اتفق ملك. والشافعي. وأبو حنيفة والليث على خلاف هذا الحديث إلا أنهم اختلفوا في وقت دخول المعتكف المسجد ليلا. فقال مالك والشافعي. وأبو حنيفة وأصحا بهم. إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر دخل المسجد قبل غروب الشمس. قال مالك وكذلك من أراد أن يعتكف يوما أو أكثر دخل معتكفه قبل غروب الشمس من ليلة ذلك اليوم. وقال الشافعي. إذا قال لله على اعتكاف يوم دخل قبل طلوع الفجر. وخرج قبل غروب الشمس. خلاف قوله في الشهر. وقال زفر بن الهذيل. والليث بن سعد. يدخل قبل طلوع الفجر. والشهر واليوم سواء عندهم. لا يدخل إلا قبل طلوع الفجر وروی مثل ذلك عن أبي يوسف. قال أبو عمر : الليالي تبع للأيام. وقال الأوزاعي بظاهر حديث عائشة هذا. قال : يصلي في المسجد الصبح. ثم يقوم إلى معتكفه. ولم يذكر مالك رحمه الله في موطائه في حديثه عن يحيى بن سعيد عن عمرة في هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا اراد ان يعتكف صلى الصبح ثم دخل معتكفه. وما أظنه تركه والله أعلم. إلا أنه رأى الناس على خلافه. وأجمع ملك وأصحابه على أن المرأة إذا نذرت اعتكاف شهر فمرضته إنها لا تقضيه. ولا شيء عليها. واختلفوا إذا حاضته فقال ابن القاسم تقضيه وتصل قضاءها بما اعتكفت قبل ذلك. فإن لم تفعل استأنفت. - 198 - وقال محمد بن عبد وس الفرق بين المرض والحيض. أن المريضة تمرض الشهر كله. والحائض لا تحيض الشهر كله. وأقصى ما تحيض منه خمسة عشر يوما. فإذا وجب عليها بعضه وجب کله. قال أبو عمر : هذه حجة من يسامح نفسه ويكلم من يقلده. وفسادها أظهر من أن يحتاج إلى الكلام عليها. وقد سوى سحنون بين حكم الحيض والمرض. وقال إنما عليها إذا طهرت من حيضتها اعتكاف بقية المدة. إن بقى منها شيء في المرض والحيض جميعا. وما مضى فليس عليها قضاؤه وهو ظاهر قول ملك في الموطأ. وقد قال ملك فيمن نذرت صوم يوم بعينه أنها إن مرضت أو حاضت فأفطرت لذلك فلا قضاء عليها. فإن افطرت لغير عذر وهي تقوى على الصيام فعليها القضاء فحكم الاعتكاف عندي مثل ذلك وهو قول اللیث والشافعي وزفر. وأما قوله في هذا الحديث حتى اعتكف عشرا من شوال. ففيه أن الاعتكاف في غير رمضان جائز. كما هو في رمضان وهذا ما لا خلاف فيه. إلا أن العلماء اختلفوا في صوم المعتكف هل هو واجب عليه أم لا ؛ فقال ملك والثوري والحس بر حي وأبو حنيفة. لا عتكاف الا بصوم. وهو قول اللیث. - 199 - وقال الشافعي. وأحمد بن حنبل. وداود بن علي، وابن علية .. الاعتكاف جائز بغير صوم وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح. وعمر بن عبد العزيز. كلهم قالوا : ليس على المعتكف صوم. إلا أن يوجبه على نفسه. ومن حجتهم أيضا حديث ابن عمر أن عمر بن الخطاب (ض) نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفي بنذره. ومعلوم أن الليل لا صوم فيه. رواه عبد الله بن بديل. عن عمرو بن دينار عن ابن عمر. ان عمر جعل على نفسه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوما، فسأل النبي صلى الله علیه وسلم فقال له اعتكف وصم. والحديث الأول أصح نقلا عند أهل الحديث. وقال الأثرم سمعت أحمد بن حنبل يقول : الصوم يجب على المعتكف. فعاوده السائل. فقال : يصوم. وهو أكثر ما روى فیه. وقد مضى معنى الاعتكاف وسننه وكثير من أصول مسائله في باب ابن شهاب عن عروة والله وبالله التوفيق (212). وأما وقت خروج المعتكف من اعتكافه فسنذكره ونذکر ما للعلماء فيه من الأقاويل في باب يزيد بن الهاد. من كتا بنا هذا إن شاء الله تعالى. 212). (انظر الجزء الثامن صفحة 316 وما بعدها من التمهيد) - 200 -