النص المفهرس
صفحات 121-140
وذكر الدارقطني أن سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال فيه عن أبيه. كما قال يحيى. قال : وهو وهم. قال : ورواه روح بن عبادة عن مالك عن الزهرى عن عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة عن المغيرة. قال : فإن كان روح حفظ فقد أتى بالصواب لأن الزهرى يرويه عن عباد عن المغيرة. واسناد هذا الحديث من رواية مالك في الموطأ وغيره اسناد ليس بالقائم. لأنه إنما يرويه ابن شهاب عن عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة بن شعبة. وربما حدث به ابن شهاب عن عباد بن زياد. عن عروة بن المغيرة عن أبيه. ولا يذكر حمزة بن المغيرة. وربما جمع حمزة وعروة ابني المغيرة في هذا الحديث عن أبيهما المغيرة. ورواية مالك لهذا الحديث عن ابن شهاب عن عباد بن زياد عن المغيرة مقطوعة. وعباد بن زياد لم ير المغيرة. ولم يسمع منه شيئا. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى. قال : حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب. عن عباد بن زياد. من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه (أن رسول (145) الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى حاجته في غزوة تبوك) فذكره سواء كما في الموطأ. 145) إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك في أ ناقص في ب. - 121- قال (146) مصعب واخطأ فيه مالك خطأ قبيحاً. أخبرنا به أبو محمد رحمه الله وكتبته من أصل سماعه عن ابن حمدان . وحدثنا أيضا قال حدثنا ابن حمدان قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى قال قرأت على عبد الرحمان يعني ابن مهدى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك فذكره سواء كما في الموطأ). وكتبته أيضا من الأصل الصحيح لأبي محمد رحمه الله من أصل سماعه. وقد ذكر عبد الرزاق هذا الخبر عن معمر في كتابه عن الزهرى أن المغيرة بن شعبة قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وذكر الحديث هكذا مقطوعا. وأظن هذا إنما أوتي من قبل الزهرى والله أعلم. لأن أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي حدثنا قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا قاسم بن محمد قال : حدثنا أبو عاصم خشيش بن اصرم قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر عن الزهرى عن عباد بن زياد. عن عروة بن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما كان في بعض الطريق تخلف وتخلفت معه بالاداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه، وذلك عند صلاة الصبح، فلما غسل وجهه وأراد غسل ذراعيه، ضاق كما جبته وعليه جبة شامية، قال : فاخرج يديه من تحت 146) قال مصعب واخطأ فيه مالك خطأ قبيحا ... إلى قوله فذكره سواء كما في الموطأ في ب ناقص في أ. - 122 - الجبة فغسل ذراعيه ثم توضأ ومسح على خفیه، قال : ثم انتهينا إلى القوم وقد صلى بهم عبد الرحمان بن عوف ركعة قال : فذهبت أوذنه فقال دعه فصلى النبي صلى الله عليه وسلم معه ركعة ثم انصرف فقام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ركعة، ففزع الناس لذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ أصبتم أو قال أحسنتم. وحدثنی سعید بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا. حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال : حدثنا اسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال. عن يونس. عن ابن شهاب قال : حدثني عباد بن زياد عن عروة وحمزة ابني المغيرة بن شعبة أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ على الخفین ثم صلى فيهما. وروى ابن وهب في موطائه هذا الحديث عن مالك. عن يونس بن يزيد، وعمرو بن الحارث. وابن سمعان. أن ابن شهاب أخبرهم عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة، عن عروة بن المغيرة بن شعبة أنه سمع أباه يقول : سكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ في غزوة تبوك فمسح على الخفين. ولم يذكر مالك عروة بن المغيرة. ولم يذكر ابن سمعان عبادا هكذا قال ابن وهب عن هؤلاء كلهم، جمعهم في اسناد واحد. ولفظ واحد كما ترى. إلا ما خص من ذكر مالك في عروة، وذكر - 123- ابن سمعان في عباد بن زياد. من ولد المغيرة إلا من رواية ابن وهب. هذه. وإنما يعرف هذا لمالك. وأظن ابن وهب حمل لفظ بعضهم على بعض وكان يتساهل في مثل هذا كثيرا. وقد كان ابن شهاب ربما أرسل الحديث عن عروة بن المغيرة. ولا يذكر عباد بن زياد في ذلك. فمن هنالك لم يذكر ابن سمعان عباد بن زياد. والله أعلم. وقد حدثنا سعيد بن نصر. وعبد الوارث بن سفيان. قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي. قال : حدثنا اسماعيل بن أبي أويس. قال : حدثنا سليمان بن بلال، عن يونس عن عروة وحمزة ابني المغيرة أنهما سمعا المغيرة. (147) عن النبي صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث. قال اسماعيل لم يذكر ابن أبي أويس في حديثه عن سلیمان بن بلال (عن عباد (148) بن زیاد وذکره في حديثه عن أخيه عن سليمان بن بلال) وأما صالح بن كيسان فرواه عن ابن شهاب فاتقن. ..-. أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال : حدثنا سعد ويعقوب. يعني ابني ابراهيم بن سعد قالا : حدثنا أبى عن صالح، عن ابن شهاب قال : حدثني عباد بن زياد قال : حدثنا سعد بن أبي سفيان، عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ٣ 147) أنهما سمعا المغيرة عن النبي في ب ناقص في أ. . 148) عن عباد بن زياد إلى قوله عن سليمان من بلال في بـ ناقص أ. - 124 - بن شعبة قال : تخلفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفع إلى الأداوة، أو قال ثم رجع إلى ومعى الأداوة قال فصببت على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استنثر، قال يعقوب ثم تمضمض، ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم أراد أن يغسل يديه فأراد أن يخرجهما من كمي جبته، فضاق عنه كماها، فأخرج يديه من تحت الجبة، فغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ويده اليسرى ثلاث مرات، ومسح برأسه، ومسح بخفيه، ولم ينزعهما، ثم عمد إلى الناس فوجدهم قد قدموا عبد الرحمان بن عوف يصلى بهم فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم احدى الركعتين، فصلى مع الناس الركعة الأخرى بصلاة عبد الرحمان فلما سلم عبد الرحمان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته، فافزع المسلمين فاكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم فقال أحسنتم وأصبتم، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر (149) بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : حدثني أبي قال حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر قالا : أخبرنا ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع 149/ أحمد بن جعفر في أ ناقص في ب. ~ 125 - رسول الله صلى الله عليه وسلم: غزوة تبوك (150) قال المغيرة فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم : وذكر الحديث إلى آخره، بمثل رواية صالح بن كيسان. وعند ابن شهاب في حديث المغيرة هذا اسناد آخر عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص. وكان لا يحدث به عن اسماعيل هذا لصغر سنه إلا عبادا. وقد رواه ابن جريج وابن عيينة عن الزهرى عن اسماعيل بن محمد بن سعد (151) عن حمزة بن المغيرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعند ابن جريج الحديثان جميعا. أخبرنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال : أنبأنا عبد الرزاق قال ، أنبأنا ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب عن عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، قال فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلي أخذت أهرق على يديه من الاداوة فغسل يديه ثلاث مرات ثم تمضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثم ذهب يخرج ذراعيه من جبته فضاق كما جبته فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة فغسل ذراعيه إلى المرفقين، ثم 150) غزوة تبوك إلى صلى الله عليه وسلم في ب ناقص في أ. 151) ابن سعد في ب ناقص في أ. - 126 - توضأ على خفيه قال : ثم أقبل وأقبلت معه حتى نجدهم قد قدموا عبد الرحمان بن عوف يصلى بهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم احدى الركعتين وصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلم عبد الرحمان بن عوف قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته، وأفزع ذلك المسلمين فأكثروا التسبيح فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال : أحسنتم أو قال أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها. قال ابن شهاب. فحدثني اسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة بن المغيرة بمثل حديث عباد بن زياد. وزاد المغيرة. فأردت تأخير عبد الرحمان بن عوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه. وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال : حدثنا عبد الرزاق. عن ابن جريج قال : حدثني ابن شهاب. عن اسماعيل بن محمد بن سعد. عن حمزة بن المغيرة. نحو حديث عباد. قال المغيرة فأردت تأخير عبد الرحمان بن عوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه. فهذا حديث ابن شهاب خاصة وتمهيده في المسح على الخفين. واما طرق حديث المغيرة على الاستيعاب. فلا سبيل لنا اليها. وقد قال أبو بكر البزار : روى هذا الحديث عن المغيرة من نحو ستين طريقا. قال أبو عمر : وقد روى هذا الحديث عن عروة بن المغيرة عن أبيه الشعبي. فزاد فيه حكما جليلا حسنا. (152) وذلك اشتراط طهارة -127- القدمين بطهر الوضوء عند ادخالهما الخفين لمن أراد المسح عليهما بعد الحدث. قرأت على عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا بكر بن حماد. وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود قالا : حدثنا مسدد قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثني أبي عن الشعبي قال : سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركب ومعي أداوة فخرج لحاجته ثم أقبل فتلقيته بالاداوة فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت فادرعها ادراعا ثم أهويت إلى الخفين لانزعهما فقال : دع الخفين فانى ادخلت القدمين وهما طاهرتان فمسح عليهما. قال أبى قال لي الشعبي: شهد لي عروة على أبيه وشهد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره أحمد بن حنبل وغيره. عن وكيع عن يونس بن أبي اسحاق عن الشعبي باسناده مثله سواء. وكذلك رواه مجالد وزكرياء بن أبي زائدة وغيرهم عن الشعبی باسناده مثله. هذا هو الأصل المجتمع عليه. قال لا يمسح على الخفين إلا من أدخل رجليه فيهما طاهرتين . . 152) حسنا في ب ناقص في أ. = 128 - حدثنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا ابن الاعرابي قال : حدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا سفيان. عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر يقول، سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين ؟ قال : نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان. حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم قال : حدثنا الحسن بن سلام السويقي قال : حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال : حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال : سمعت يحيى بن سعيد. وحدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبي قال : حدثنا هاشم بن القاسم قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قالا جميعا : أخبرنا سعد بن ابراهيم، أن نافع بن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع عروة بن المغيرة يحدث عن المغيرة أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وأنه ذهب في حاجته، وأن المغيرة جعل يصب عليه فتوضأ فغسل وجهه ومسع برأسه ومسح على الخفين. هذا لفظ حديث عبد الوارث. وفي حديث عبد الله. ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته ثم جاء فسكبت عليه الماء فغسل وجهه ثم ذهب يغسل ذراعيه فضاق عنهما كما الجبة قال فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما ثم مسح على خفيه. التمهيدج١١ - 129- : :. ذكرت هذا الإسناد من أجل أنه من رواية فقهاء المدينة. ورواه بكر المزنى عن حمزة بن المغيرة عن أبيه. عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه الحسن البصرى عن حمزة أيضا عن أبيه. عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه عن المغيرة بن شعبة أبو أمامة الباهلي. وعمرو بن وهب الثقفي. ورواه ابن سيرين عن عمرو بن وهب. ورواه أيضا عن المغيرة بن شعبة عبد الرحمان بن أبي يعمر (153)، ومسروق بن الاجدع وقبيصة بن برمة. وأبو السائب مولى هشام بن زهرة وغيرهم. وفي حديث عمرو بن وهب الثقفي عن المغيرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته ومسح على عمامته، وعلى خفيه. وكذلك في رواية الحسن وبكر المزني عن حمزة بن المغيرة عن أبيه. هذه الزيادة أيضا. وحديث عمرو بن وهب الثقفى صحيح، من رواية أيوب عن ابن سيرين عنه من حديث حماد بن يزيد وابن علية وغيرهما. وكذلك حديث بكر وغيره صحاح والحمد لله. وكلهم يصف ضيق الجبة. ويصف إمامة عبد الرحمان بن عوف، والقصة على وجهها بألفاظ متقاربة ومعنى واحد. إلا قليل منهم ممن اختصر القصة. وقصد إلى الحكم في المسح على الخفين وعلى الناصية. 153) أبى يعمر في أ. أبى نعيم في ب. - 130 - قال أبو عمر : في حديث مالك في هذا الباب ضروب من معانى العلم. منها خروج الإِمام بنفسه في الغزو لجهاد عدوه. وكانت غزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذلك في سنة تسع من الهجرة. وهى المعروفة بغزاة العسرة. قال ابن اسحاق. خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك. فصالحه أهل أيلة، وكتب لهم كتابا. قال خليفة وقال المدائني. كان خروجه إليها في غرة رجب ولم يختلفوا أن ذلك في سنة تسع. وفيه آداب الخلاء. والبعد عن الناس عند حاجة الإنسان. وفيه على ظاهر حديث مالك وغيره وأكثر الروايات ترك الاستنجاء بالماء مع وجود الماء لأنه لم يذكر أنه استنجى به. وإنما ذ کر أنه سکب علیه فغسل وجهه. یعنی لوضوئه. وفي غير حديث مالك فتبرز ثم جاء فصببت على يديه من الاداوة فغسل كفيه وتوضأ. وفي حديث الشعبي عن عروة بن المغيرة عن أبيه فخرج لحاجته ثم أقبل فتلقيته بالاداوة. فدل على أنه لم يدفعها إليه. وقد صح أن الاداوة كانت مع المغيرة، ولم يذكر في شيء من الآثار أنه ناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذهب بها. ثم لما جاء ردها إليه. فسكب منها الماء عليه. بل في قوله فتلقيته بالاداوة. تصريح أنها كانت مع المغيرة. وأن رسول الله صلى الله - 131 - عليه وسلم تبرز لحاجته دونها. وفي ذلك ما يوضح لك أنه استنجا بالأحجار بحضرة الماء والله أعلم (154). وقد قال ابن جريج وغيره في هذا الحديث، فتبرز لحاجته قبل الغائط. فحملت معه إداوة. وقال معمر فتخلف وتخلفت معه باداوة. فإن صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنجى بالماء يومئذ. في نقل من يقبل نقله. (155) وإلا فالاستدلال من حديث مالك وما كان مثله صحيح. فإن في هذا الحديث ترك الاستنجاء بالماء والعدول عنه إلى الاحجار مع وجود الماء. وقد نزع بنحو هذا الاستدلال جماعة من الفقهاء. وزعمت طائفة بأن في هذا الحديث الاستنجاء بالماء لما ذكرنا من ألفاظ بعض الناقلين له بذلك. وذلك استدلال أيضا لا نص .. وأى الأمرين كان. فإن الفقهاء اليوم مجمعون على أن الاستنجاء بالماء أطهر وأطيب. وإن الاحجار رخصة وتوسعة. وأن الاستنجاء بها جائز في السفر والحضر. وقد مضى القول في أحكام الاستنجاء فيما مضى من كتابنا والحمد لله. وفيه إباحة لبس الضيق من الثياب. بل ذلك ينبغى أن يكون مستحبا مستحسنا في الغزو. لما في ذلك من التأهب والانشمار والتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولباس مثل ذلك في الحضر عندى ليس به بأس. 154/ والله أعلم في أ ساقط في ب. 155) في نقل من يقبل قوله في أ بنص من يقبل نقله في ب. - 132- وفيه أن العمل الخفيف في الغسل والوضوء لا يوجب استينافه. وكذلك كل عمل إذا كان صاحبه أخذا في طهارته، ولم يتركها انصرافا عنها إلى غيرها. كاستقاء الماء وغسل الإِناء. وشبه ذلك. فإن أخذ المتوضى، في غير عمل الوضوء وتركه، استأنف الوضوء من أوله إلا أن يكون شيئا خفيفا جدا. فإن كان شيئا خفیفا. فهو متجاوز عنه إنشاء الله. ولا ينبغي لأحد أن يدخل على نفسه شغلا وإن قل وهو یتوضأ، حتى يفرغ من وضوئه. وفيه أن لا بأس بالفاضل من الرجال والعالم والإِمام أن يخدم ويعان على حوائجه. وفيه أنه لا بأس أن يصب على المتوضى فيتوضأ، وذلك عندى والله أعلم إذا كان الإناء لا يتهيأ أن يدخل المتوضى، يده فیه. وفيه إذا خيف فوت وقت الصلاة، أو فوت الوقت المختار منها. لم ينتظر الإمام لها (156)، ولا غيره فاضلا كان أو عالما أو لم یکن. وقد احتج الشافعي بأن أول الوقت أفضل بهذا الحديث. وقال : معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليشتغل حتى يخرج الوقت كله. وقال لو أخرت الصلاة. لشيء من الأشياء عن أول وقتها لأخرت لإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 156) لها قي پ ناقص في أ. - 133 - وفضل الصلاة معه، إذ قدموا عبد الرحمان بن عوف في السفر. وفيما قال من ذلك عندی نظر. وفيه أن تحرى المسلمين بأن يقدموا اماما بغير إذن الوالى. ومنها أن يأتم الإِمام والوالى من كان برجل من رعيته. ومنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى مع عبد الرحمان بن عوف ركعة وجلس معه في الأولى ثم قام فقضى. وفيه فضل عبد الرحمان بن عوف إذ قدمه جماعة الصحابة في ذلك الموضع لصلاتهم بدلا من نبيهم صلى الله عليه وسلم. وفيه صلاة الفاضل خلف المفضول. وفيه حمد من بدر إلى أداء فرضه. وشكره على ذلك وتحسین فعله .. وفيه الحكم الجليل الذي به فرق بين أهل السنة وأهل البدع. وهو المسح على الخفين. لا ينكره إلا مخذول أو مبتدع خارج عن جماعة المسلمين أهل الفقه والاثر، لا خلاف بينهم في ذلك بالحجاز. والعراق. والشام. وسائر البلدان. إلا قوما ابتدعوا فأنكروا المسح على الخفين، وقالوا إنه خلاف القرآن، وعسى القرآن نسخه. ومعاذ الله أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الله. بل بين مراد الله منه كما أمره الله عز وجل في قوله : (وأنزنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم). وقال : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)، الآ ية. - 134 - والقائلون بالمسح جمهور الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين قديما وحديثا. وكيف يتوهم أن هؤلاء جاز عليهم جهل معنى القرآن ؟ أعاذنا الله من الخذلان. روى ابن عيينة والثورى وشعبة وأبو معاوية وغيرهم عن الأعمش عن ابراهيم عن همام بن الحارث قال : رأيت جريرا يتوضأ من مطهرة ومسح على خفيه. فقيل له اتفعل هذا ؟ فقال وما يمنعني أن أفعله ؟ وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم یفعله. قال ابراهيم فكانوا يعنى أصحاب عبد الله وغيرهم يعجبهم هذا الحديث ويستبشرون به. لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة. وعن حماد بن أبى سليمان عن ربعى بن خراش عن جرير بن عبد الله قال : وضأت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح على خفيه بعد ما أنزلت سورة المائدة. حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثني أبى. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان. حدثنا قاسم بن أصبغ. حدثنا بكر بن حماد باسناده (157) عن مسدد قالا : حدثنا سفيان قال حدثنا الأعمش، عن ابراهيم عن همام بن الحارث قال : رأيت جرير بن عبد الله يتوضأ من مطهرة ومسح على خفيه، فقالوا اتمسح على خفيك ؟ فقال انى رأيت رسول الله صلى 157) باسناده عن مسدد قالا حدثنا الأعمش عن ابراهيم في أ. حدثنا مسدد فالا حدثنا سليمان قال الأعمش عن ابراهيم في ب. ~ 135 - : الله عليه وسلم يمسح على خفيه. وكان هذا الحديث يعجب أصحاب عبد الله يقولون: إنما كان اسلامه بعد نزول المائدة. وأخبرنا عبد الله بن محمد قال : أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي رحمه الله قال: حدثنا معاوية قال: حدثنا الأعمش عن ابراهيم عن همام قال: بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل له أتفعل هذا وقد بلت ؟ فقال نعم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه. قال ابراهيم، وكان يعجبهم هذا الحديث. لأن إسلام جرير كان بعد نزول سورة المائدة. وحدثنا عبد الله قال: حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة عن سليمان عن ابراهيم عن همام بن الحارث عن جرير. أنه بال : ثم توضأ ومسح على خفيه وصلى، فسئل عن ذلك فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل هذا. وكان يعجبهم هذا الحديث من أجل أن جريرا كان من آخر من أسلم. حدثنا عبد الله بن محمد. حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود. حدثنا علي بن الحسن الدرهمى. حدثنا أبو داود. عن بكير بن عامر بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، أن جريرا بال ثم توضأ ومسح على الخفين فقيل له في ذلك فقال ما - 136- يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ؟ قالوا إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة. وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين. نحو أربعين من الصحابة. واستفاض وتواتر وأتت به الفرق. إلا أن بعضهم زعم أنه كان قبل نزول المائدة وهذه دعوى. لا وجه لها. ولا معنى. وقد روى عن الحسن البصرى رحمه الله قال : أدركت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يمسح على خفيه. وعمل بالمسح على الخفين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسائر أهل بدر، والحديبية، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة والتابعين أجمعين، وفقهاء المسلمين في جميع الامصار، وجماعة أهل الفقه والاثر كلهم يجيز المسح على الخفين في الحضر والسفر للرجال والنساء. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن وضاح قال : حدثنا عبد الله بن الخيار الحمصى. قال : حدثنا إسماعيل بن عياش قال : حدثني سفيان بن سعيد الثورى قال : مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة بن الجراح وأبو الدرداء وزيد بن ثابت وقيس بن - 137 - سعد بن عبادة وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعرى وأبو مسعود الأنصارى وخزيمة بن ثابت الأنصارى، والبراء بن عازب وأبو أيوب الأنصارى وأنس بن مالك وعبد الله بن عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وصفوان بن عسال وفضالة بن عبيد الأنصارى وجرير بن عبد الله البجلي. قال أبو عمر : ممن روينا عنه أنه مسح على الخفين، وأمر بالمسح عليهما في الحضر والسفر بالطرق الحسان. من مصنف ابن أبي شيبة. ومصنف عبد الرزاق. عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الرحمان بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس وابن مسعود وأنس بن مالك والبراء بن عازب وحذيفة بن اليمان والمغيرة وسليمان وبلال وخزيمة بن ثابت وعمرو بن أبي أمية وعبد الله بن الحارث (158) بن جرير الزبيري وأبو أيوب وجرير وأبو موسى وعمار وسهل بن سعد وأبو هريرة. ولم يرو عن غيرهم منهم خلاف إلا شيء لا يثبت عن عائشة وابن عباس وأبى هريرة. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد قال: حدثنى أبى قال : حدثنا عبد الله بن يونس قال: حدثنا نعيم (159) بن 158) بن الحارث في ب ناقص في أ. 159) نعيم بن مخلد في أ، بن مخلد في ب. مخلد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا ابن ادريس يعنى عبد الله بن ادريس الازدى. عن قطر قال : قلت لعطاء إن عكرمة يقول : قال ابن عباس سبق الكتاب الخفين، قال عطاء. كذب عكرمة. أنا رأيت ابن عباس يمسح عليهما. وروى أبو زرعة عن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة أنه كان يمسح على خفيه ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل أحدكم رجليه في خفيه وهما طاهرتان، فليمسح عليهما. وذكر الاثرم قال : سمعت أبا عبد الله، يعنى أحمد بن حنبل يقول: فيمن تأول أنه لا بأس أن يصلى خلفه إذا كان لتأويله وجه في السنة. وقال أبو عبد الله. أرأيت لو أن رجلا لم ير المسح على الخفين. فقد كان مالك لا يرى المسح على الخفين في الحضر. لا ينبغى أن يصلى خلفه؟ قال بلى؟ ثم قال: لو أنك لم تر أن تمسح، وصلى بك رجل يرى المسح. ألم تكن تصلى خلفه ؟ ثم قال : لو أن رجلا لم ير الوضوء من الدم الخارج من الجسد ثم صلى. ألم تصل خلفه ؟ ثم قال : نحن نرى الوضوء من الدم. أفلا نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك ممن سهل الوضوء من الدم ؟ قال بلى نصلى. ثم قال: قد روى عن أبي هريرة أنه لا يمسح وعن ابن عباس وعائشة وأبى أيوب. - 139 - قيل لأبى عبد الله. فإن قال رجل أنا أذهب إلى حديث أبى أيوب. حبب إلى الغسل. قال : نحن لا نذهب إلى قول أبى أیوب. ولکن لو ذهب إليه ذاهب صلينا خلفه. قال : إلا أن يترك رجل المسح من أهل البدع من الرافضة الذين لا يمسحون وما أشبهه فهذا لا نصلى خلفه (160). أخبرنا خلف بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن على قال: حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا اسحاق بن ابراهيم قال : حدثنا عبد الرزاق. عن معمر. عن الزهرى. عن أبي سلمة. بن عبد الرحمن. أن ابن عمر رأى سعد بن أبي وقاص يمسح على خفيه. فأنكر ذلك عبد الله. فقال سعد إن عبد الله أنكر على أن أمسح على خفى ..! فقال عمر، لا يختلجن في نفس رجل مسلم أن يتوضأ على خفيه وإن جاء من الغائط. قال وأخبرنا معمر، عن أبي اسحاق. عن أبى سلمة بن عبد الرحمان. أن عمر قال لعبد الله بن عمر. عمك أعلم منك. يعني سعد بن أبي وقاص. إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما وإن جئت من الغائط. قال : وأخبرنا ابن جريج قال : أخبرني نافع عن ابن عمر. قال : انكرت على سعد بن أبي وقاص وهو أمير بالكوفة المسح على الخفين. فقال أو على في ذلك بأس ؟ وهو مقيم بالكوفة. قال عبد الله. فلما قال ذلك عرفت أنه يعلم من ذلك ما لا أعلم. فلم أرجع إليه شيئا. فلما التقينا عند عمر. قال سعد استفت أباك 160) وما أشبهه فهذا ألا نصلي خلفه في ب، وما أشبههم في أ. 140 ~