النص المفهرس
صفحات 101-120
منه فهو أب. وكل جدة من قبل الأم ليس دونها أقرب منها فهي بمنزلة الأم. قال يحيى بن آدم ولا نعرف أحدا من أهل العلم ورث جدة ثلثا. ولو كانت بمنزلة الأم لورثت الثلث. قال أبو عمر : أما قول ابن عباس في الجد أنه كالأب عند عدم الأب فعليه أكثر أهل العلم. وروى ذلك عن أبي بكر الصديق. وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل. وأبي موسى الأشعرى. وعائشة وابن الزبير، وبه قال شريح. والحسن. وعبد الله بن عقبة وجابر بن زيد. وفقهاء البصرة. عثمان البني. وغيره. وهو قول أبي حنيفة وأبي ثور والمزني واسحق بن راهويه. والطبری وداود. ونعيم بن حماد. واختلف في الجد عن عمر اختلافا كثيرا. وروى عنه أنه قال. احفظوا عني ثلاثا. لم أقل في الجد شيئا. ولم أقل في الكلالة شيئا، ولم استخلف أحدا. وروى عن زيد بن ثابت أنه قال. أدركت الخليفتين يعني عمر وعثمان يقولان في الجد بقولي، وهذا أصح عنه. وأهل المدينة يروون عن عمر أنه كان يقول في الجد بقول زيد بن ثابت. الا في الأكدرية. - 101 - بـ وروى أهل العراق عنه أنه كان يقاسم الجد بالأخوة إلى السدس. ثم يقاسم بينهم إلى الثلث. وروى عن عثمان أنه جعل الجد أبا. وروى عنه أنه قال فيه بقول زيد. الا في الخرقاء. واما على بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت فانهم يقاسمون الجد بالأخوة. وان كانوا قد اختلفوا في كيفية مقاسمة الجد الاخوة. فإنهم مجمعون على أن الجد ليس بأب. ولا يحجب به الاخوة. وليس هذا موضع ذكر أقاويلهم في الجد. وقال كقول زيد في الجد ملك. والأوزاعي، والثورى. والشافعي. وأحمد بن حنبل. وأبو عبيد. وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن. وقد روى عن محمد بن الحسن أنه وقف في آخر عمره في الجد. فلم يقل فيه بقول أحد. وقال بقوله في الجد عبيدة السلماني، والمغيرة صاحب ابراهيم، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح، وهشيم. ولا أعلم أحدا من الفقهاء قال بقول ابن مسعود في الجد. وقد اختلف عن ابن مسعود في مسائل من مسائل الجد. واما قول ابن عباس في الجدة أنها أم. عند عدم الأم. فلم يتابعه عليه أحد. وهو شاذ لا يلتفت اليه. ولا يصح عنه. ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد. قال : جاءت جدات إلى أبي بكر الصديق - 102 - فأعطى الميراث أم الام دون أم الأب. فقال له رجل من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الرحمن بن سهل. ياخليفة رسول الله. أعطيت الميراث التي لو أنها ماتت لم يرثها. فجعل الميراث بینھما. وذكر ابن وهب عن مالك. عن يحيى بن سعيد. عن القاسم بن محمد نحوه بمعناه. وروى عبد الرزاق أيضا عن سفين الثورى. عن ابن ذكوان. ان خارجة بن زيد قال. إذا كانت الجدة من قبل الأم هي أقعد. فشرك بينهما. قال. وأخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد قال. أدركت خارجة بن زيد. وطلحة بن عبد الله بن عوف، وسليمان بن يسار، يقولون إذا كانت الجدة من قبل الأم أقرب فهي أحق به، وإن كانت أبعد، فهما سواء. قال وأخبرنا معمر، عن قتادة عن ابن المسيب، ان زيد بن ثابث كان يقول ذلك. قال أبو عمر : وقد ذكرنا هذا عن زيد بن ثابت. وذكرنا مذهب زيد في أحكام الجدات فيما تقدم. من هذا الباب. وهو قول أهل المدينة. واليه ذهب مالك، والشافعي، وأبو حنيفة وداود. كلهم يذهب في الجدات إذا اجتمعت أم الأب وأم الأم. وليس للميت أم ولا أب. أن أم الأم ان كانت أقعدهما (كان لها السدس دون أم الاب. وإن كانت أم الأب اقعدهما) (121) وكانتا مشتركتين في القعدد فالسدس بينهما نصفين. 121) كان لها السدس دون أم الأب وإن كانت أم الأب أقعدھیا في أ. ناقص في ب. - 103- وإنما كانت الجدة أم الأم إذا كانت أقعد أولى بالسدس من أم الأب من قبل أنها أقرب للميت. ألا ترى أن ابنتها وهي الأم تمنع الجدات الميراث من أجل قربها. فكذلك أمها تمنع الجدات إذا لم یکن في درجتها. فاما إذا بعدت وقربت التي من جهة الأب. فانهما يشتركان عند زيد بن ثابت. وقال به أهل المدينة. وأهل العراق. وذلك والله أعلم. لأن أم الأم هي التي ورد فيها النص من السنة. ومثال ذلك إذا كان الميت ترك جدته أم أمه. وجدته أم أبيه. فالسدس ههنا لام أمه، وإن ترك أم أبيه وأم أم أمه فالسدس بينهما سواء. ولا يرث عند مالك من الجدات غيرهما. ومن الحجة في تقوية أم الأم ان الأم لما منعت الجدات ولم يمنع الأب أم الأم دل على أن الجدة من جهة الأم أقوى. لأنها تدلي بها. وهي تمنع الجدات ولا يمنعها الأب، والأخرى تدلي بالأب والأب لا يحجب أم الأم. فكيف تحجبها أمه. أو تستوى معها. واختلف العلما في توريث الجدة وابنها حي، فروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود. وأبي موسى الأشعرى. وعمران بن حصين وابي الطفيل عامر بن وثلة انهم كانوا يورثون الجدة مع ابنها. وبه قال شريح القاضي. والحسن البصرى. وعطاء وابن سيرين. ومسلم بن يسار، وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وهو قول فقهاء البصريين، وبه يقول شريك. والنخعي، وأحمد بن حنبل. واسحق بن راهويه. والطبری. -104 - واختلف عن الثورى فروى عنه انه كان يورثها مع من يحاذيها من الجدات. وروى عنه أنه كان لا يورثها. وكذلك اختلف فيها عن الحسن. وروى يزيد بن هرون قال. أنبأنا محمد بن سالم، عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله في الجدة، قال إنها أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس مع ابنها، وابنها حي. وروى يزيد بن هرون أيضا قال. أنبأنا شعيب بن سوار، عن محمد بن سيرين قال. قال عبد الله بن مسعود. فذكر مثله. وهذا لوصح لم يكن فيه حجة. لأنه يحتمل أن يكون أراد الجدة أم الأم وابنها حي. وهو خال الميت وهذا مالا خلاف فيه. ومما يدل على ضعف هذا الحديث ان أبا بكر لم يكن عنده علم من الجدة حتى سأل فأخبره المغيرة. وأراد أن لا يعطي الأخرى شيئا. وقد احتج بهذا اسمعيل. وفيه نظر. وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريح والثورى وابن عيينة عن ابراهيم بن ميسرة قال. سمعت سعيد بن المسيب يقول. ورث عمر بن الخطاب جدة مع ابنها. قال وأخبرنا معمر. عن بلال بن أبي بردة أن أبا موسى الاشعرى كان يورث الجدة مع ابنها. وقضى بذلك بلال. وهو أمير على البصرة. قال وأخبرنا الثورى عن منصور والأعمش عن ابراهيم قال. كان عبد الله يقول. لا يحجب الجدات الا الأم. - 105 - قال أبو عمر : من حجة من ذهب إلى هذا القول ما رواه الثورى وغيره، عن أشعث عن ابن سيرين قال. أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أب مع ابنها. ومن جهة النظر. لا يجوز حجبها بالذكور قياسا على الأم. وأم الأم ووجه أخر أن عدم الأب لا يزيدها في فرضها. وإنما لها السدس على كل حال. فكيف يحجبها. ووجه آخر لما كان الأخوة والأخوات للام يدلون بالأم ويرثون معها. كانت الجدة كذلك ترث مع الأب. وإن كانت تدلي به. وقال على بن أبي طالب وعثمان بن عفان وزيد بن ثابت لا ترث الجدة مع ابنها، يعنون انها لا ترث أم الأب مع الأب. وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وداود وأصحا بهم. ومن حجتهم أن الجد لما كان محجوبا بالأب وجب أن تكون الجدة أولى. أن تكون به محجوبة. ولأنها أحد أبوى الأب. فوجب أن يحجبها الأب. ووجه آخر انها إذا كانت أم أم لم ترث مع الأم فكذلك اذا كانت أم أب لا ترث مع الأب. ووجه آخر ان ابن العم وابن الأخ لا يرث واحد منهما مع أبيه الذي يدلي به الى الميت. فكذلك الجدة أم الأب لا ترث مع الأب لأنها به تدلي. - 106 - ذكر يزيد بن هرون قال. أخبرني سعيد بن أبي عروبة. عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت لم يجعل للجدة شيئا مع ابنها. وأخبرنا خلف بن سعيد قال، حدثنا عبد الله بن محمد قال. حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا اسحق بن ابراهيم قال. أنبأنا عبد الرزاق قال. أنبأنا الثورى. عن أشعث. وأبي سهل عن الشعبي. قال : كان علي وزيد لا يورثان الجدة مع ابنها. وما قرب من الجدات وما بعد منهن جعل لهن السدس إذا كن من مكانين شتى. واذا کن من مكان واحد، ورث القربى، قال : واخبرني معمر، عن الزهرى. ان عثمان لم يورث الجدة إذا كان ابنها حيا، والناس عليه. وذكر ابن أبي شيبة عن وكيع عن شريك عن جابر عن عامر قال : لم يورث أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الجدة مع ابنها، الا ابن مسعود. قال وكيع والناس على ذا. قال. وأخبرنا ابن فضيل عن بسام بن فضل قال. قال ابراهيم لا ترث الجدة مع ابنها في قول على وزید. ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر حديث واحد متصل وهو أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب : ثقة شريف: لم يرو عنه ابن شهاب غير هذا الحديث - 107 - الواحد. (وما أحسبه روى عنه غير ابن شهاب (122)). وأبو بكر هذا. هو والد خالد بن أبي بكر النسابة المحدث المدني شيخ ابن وهب، ويقال إن اسم أبي بكر هذا القاسم، وقيل بل القاسم أخوه. فالله أعلم (123) (فإن كان أبو بكر هذا هو القاسم. فقد روى عنه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أيضا فالله أعلم). وقد روى الزهرى أيضا عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر والد أبي بكر هذا. وروى عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، وعن سالم بن عبد الله بن عمر، وعن حمزة بن عبد الله بن عمر. ولعبد الله بن عمر بنون. لم يرو عنهم الزهرى، منهم بلال بن عبد الله بن عمر، وواقد بن عبد الله بن عمر، وزيد بن عبد الله بن عمر، وهؤلاء بنوا عبد الله بن عمر. فأم سالم وعبيد الله وحمزة واحدة أم ولد. وأم عبد الله بن عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي. وإلى عبد الله هذا أوصى أبوه ابن عمر، ولم يوص إلى سالم، وكان عبد الله بن عمر يدار على أن لا يوصي إليه فقال : يديرونني في سالم وأديرهم وجلدة بين الأنف والعين سالم ولأبي بكر شيخ ابن شهاب هذا أخ. يقال له القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر على اختلاف في ذلك. وأخ ثان يقال له أبو سلمة بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، روى عنه الحديث أيضا، وفي ولد أبي سلمة هذا قضاة وأمراء بالمدينة. 122) وما أحسبه روى عنه غير ابن شهاب في أ ناقص في ب. 123) فإن كان أبو بكر هكذا .. إلى قوله فالله أعلم في أ ناقص ب. -108- واخ ثالث يسمى عبد العزيز بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. وقال العدوى شرف بيت عبد الله بن عمر وذكرهم في عبيد الله بن عبد الله بن عمر وولده. قال أبو عمر : من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر، والد أبي بكر هذا. عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث القلتين، من حديث عاصم بن المنذر وغيره عنه. ومن حديث عبيد الله بن عبد الله بن عمر والد أبي بكر هذا عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم من جاء منكم الجمعة فليغتسل). من حديث ابن شهاب أيضا. مالك عن ابن شهاب عن ابي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) هكذا قال يحيى عن ملك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر. وهو وهم وغلط لاشك عند أحد من أهل العلم والاثار والأنساب. والصحيح أنه أبو بكر بن عبيد الله على حسب ما قدمنا ذكره، لا يختلفون في ذلك. وكذلك قال جماعة أصحاب ملك عنه في هذا الحديث. وجماعة أصحاب ابن شهاب. منهم ابن عيينة وعبيد الله بن عمر. - 109- وعبد الرحمن بن اسحق. ومن قال فيه عن أبي بكر بن عبد الله فقد أخطأ. وقال ابن بكير في هذا الحديث عن ملك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر. ولم يتابعه أحد من أصحاب ملك على ذلك فيما علمت. وإنما يجعلون الحديث لأبي بكر بن عبيد الله عن جده، لا یقولون فیه عن أبيه. کما قال ابن بکیر. ورواه ابراهيم بن طهمان عن ملك عن الزهرى عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عمن حدثه أنه سمع ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم، فذكره سواء. قال الدارقطنى روى هذا الحديث عمر بن محمد بن زيد عن القاسم بن عبيد الله عن عبد الله بن عمر. وهو أبو بكر الذي روى عنه الزهرى. وقال عن سالم عن ابن عمر. فأشبه أن يكون قول ابراهيم بن طهمان له وجه والله أعلم. واختلف في ذلك عن ابن شهاب أيضا بعض الاختلاف والصحيح أنه لأبي بكر بن عبيد الله عن جده. لأن أكثر أصحاب مالك يقولون ذلك. وكذلك قال ابن عيينة عبيد الله بن عمر وغير مستنكران يرويه أبو بكر هذا عن جده عبد الله بن عمر. وقد روى عن عبد الله بن عمر من حفدته محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. وروى عنه من دون هؤلاء في السن . -110- وقد روى هذا الحديث معمر. (124) عن الزهرى، عن سالم. عن ابن عمر وأخشى أن يكون خطأ عن (125)، معمر، لأنه لم يروه غيره ولا يحفظ هذا الحديث من حديث الزهرى عن سالم. ولو كان عند الزهرى عن سالم ما حدث به عن أبي بكر والله أعلم. وهو مما حدث به معمر باليمن وبالبصرة. لأنه رواه عنه عبد الأعلى، وعبد الرزاق، وسعيد بن أبي عروبة. حدثنا خلف بن سعيد. قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن خالد قال : حدثنا اسحق بن ابراهيم قال : أنبأنا عبد الرزاق. عن معمر، عن سالم، عن ابن عمر. قال : (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله). وقد روى هذا الحديث معمر عن ملك فيما حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء. (126) حدثنا حيوة حدثنا العباس بن محمد البصرى. حدثنا سلمة بن شبيب. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر. عن مالك. عن ابن شهاب. عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر. عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. قال أبو عمر : الصواب في اسناد هذا الحديث. الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. عن جده عبد الله بن عمر. والله أعلم. 124) وقد روى هذا الحديث معمر في أ وهذا الحديث رواه معمر في ب. والمعنى واحد. 125' عن معمر في ا. من معمر في ب. 1126 زكرياء حدثنا حيوة في أ زكرياء بن حيوة في ب. -11- وإن صح حديث معمر عن الزهري عن سالم فهو إسناد آخر. حدثنا محمد بن ابراهيم قال : حدثنا أحمد بن مطرف قال : حدثنا سعيد بن عثمان قال : حدثنا اسحق بن اسمعيل الأ يلي العثماني قال: حدثنا سفين بن عيينة. عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر. عن جده عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله. وكذلك رواه على بن المديني، والحميدى، ومسدد. وابن المقري، وغيرهم عن ابن عيينة، حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ. حدثنا بکر بن حماد. حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثني عبيد الله بن عمر قال : حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر (127) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يأكل أحدكم بشماله، ولا يشرب بشماله. وبهذا الإسناد عن مسدد. حدثنا بشر بن المفضل. حدثنا عبد الرحمن بن اسحق عن الزهري، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال : قال عبد الله بن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلوا بايمانكم، واشربوا با يمانكم فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله .(128) 127) عن عبد الله بن عمر في ب ناقص في !. 128) وفي هذا الحديث إلى قوله بشماله. ما بين قوسين في أ ناقص في ب. ~ 119- (وفي هذا الحديث أدب الأكل والشرب. ولا يجوز لأحد أن يأكل بشماله. ولا أن يشرب بشماله). لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وفي أمره عليه السلام بالأكل باليمين والشرب بها (129) نهي عن الأكل بالشمال والشرب بها. لأن الأمر يقتضي النهي عن جميع اضداده. فمن أكل بشماله أو شرب بشماله وهو بالنهي عالم، فهو عاص لله. ولا يحرم عليه مع ذلك طعامه ذلك، ولا شرابه. لأن النهي عن ذلك نهي أدب لا نھي تحریم. والأصل في النهي أن ما كان لي ملكا فنهيت عنه. فإنما النهي عنه تأدب، وندب إلى الفضل والبر. وارشاد إلى ما فيه المصلحة في الدنيا، والفضل في الدين. وما كان لغيرى فنهيت عنه. فالنهي عنه نهي تحريم وتحظير والله أعلم. وقد جاءت السنة المجتمع عليها. أن اليمين للأكل والشرب والشمال للاستنجا. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستنجى باليمين. كما نهي أن يؤكل أو يشرب بالشمال. وما عدى الأكل والشرب والاستنجاء. فبأي يديه فعل الإنسان ذلك فلا حرج عليه. إلا أن التيامن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه في الأمر كله، فينبغي للمؤمن أن يحب ذلك ويرغب فيه، ففي رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة على كل حال. 129) بها في پ ناقصة من أ. التمهيدج١١ - 113- حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن فتح قال : حدثنا حمزة بن محمد قال : أنبأنا القاسم بن الليث قال أنبأنا هشام بن عمار قال حدثنا هقل بن زياد قال : حدثنا هشام عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وليشرب بيمينه وليأخذ بيمينه، وليعط بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله. وفي هذا الحديث دليل على أن الشياطين يأكلون ويشربون. والشيطان المقصود إلى ذكره في هذا الحديث من الجن جنس من أجناسهم نحو قول الله عز وجل : (وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون)، ومثله كثير. وقد يكون الشيطان من الأنس على طريق اتساع اللغة كما قال الله عز وجل: (شياطين الأنس والجن)، وإنما قيل لهؤلاء شياطين لبعدهم من الخير. من قول العرب نوى شطون أى بعيدة قال جرير : . أيام يدعونني الشيطان من غزلي وكن يهوينني إذا كنت شيطانا وقال منظور بن رواحة : فلما أتاني ما تقول ترقصت شياطين رأسي وانتشين من الخمر وقال ابن ميادة : فلما أتاني ما تقول محارب بعثت شیاطینی وجن جنونها ~ 114 - وقال أبو النجم (130): إني وكل شاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر ولا خلاف أنها لشياطين الجن أو من الجن. إسم لازم لهم من أسمائهم للصالح منهم والطالح. فاغنى ذلك عن الاكثار. والأسماء لا تؤخذ قياسا. فإنما هي على حساب ما علمها الله آدم صلى الله عليه وسلم. أسماء علامات للمسميات. وقد حمل قوم هذا الحديث وما كان مثله على المجاز. فقالوا في قوله إن الشيطان يأكل بشماله، إن الأكل بالشمال أكل يحبه الشيطان، كما قال في الخمرة زينة الشيطان. وفي الاقتعاط (131) بالعمامة عمامة الشيطان. أي إن الخمرة ومثل تلك العمة يزينها الشيطان ويدعوا اليها. وكذلك يدعوا إلى الأكل بالشمال. ويزينه. وهذا عندي ليس بشيء، ولا معنى لحمل شيء من الكلام على المجاز، إذا أمكنت فيه الحقيقة بوجه ما. وقال آخرون أكل الشيطان صحيح. ولكنه تشهم واسترواح. لا مضغ ولا بلغ (132) وإنما المضغ والبلع لذوى الجثث ويكون استرواحه وشمه من جهة شماله. ويكون بذلك مشاركا في المال. قال أبو عمر : أكثر أهل العلم بالتأويل يقولون في قول الله عز وجل : 1130 وقال ابن نجيم في أ. أبو النجم في ب، وهو الصواب. 131) الاقتعاط شد العمامة على الرأس ولم يدر تحت الحنك شيئا منها. 132) لا مضع ولا بلع في أ - لا مضع وبلع في ب. - 115- (وشاركهم في الأموال) قالوا الإنفاق في الحرام. والأولاد قالوا الزنا. ومن الدليل على أن الشياطين من الجن يأكلون ويشربون، قوله صلى الله عليه وسلم في العظم والروثة في حديث الاستنجاء هي زاد إخوانكم من الجن، وفي غير هذا الحديث ان طعامهم ما لم يذكر اسم الله عليه، وما لم يغسل من الأيدى والصحاف، وشرابهم الجدف. وهي الرغوة والزبد. وهذه أشياء لا تدرك بعقل. ولا تقاس على أصل. وإنما فيها التسليم لمن أتاه الله من العلم ما لم يوتنا. وهو نبينا صلى الله علیه وسلم. وفي هذا الحديث حديث ابن عمر المذكور في هذا الباب ما يرفع الاشكال. قوله أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله. ويحتمل أن يكون الجن كلهم يأكلون ويشربون. ويحتمل أن يكون كذلك بعضهم جنس منهم. وحدثنا عبد الوارث بن سفين قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال : حدثنا المسيب بن واضح السلمي قال : حدثنا الحكم بن محمد الطفوى (133). عن عبد الصمد بن معقل قال. سمعت وهب بن منبه يقول : وسئل عن الجن ما هم ؟ وهل يأكلون ويشربون ويموتون 133) الطفوى في أ الصغرى في ب. - 116- ويتناكحون (134) قال: هم أجناس. فأما الذين هم خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون. ومنهم أجناس یأکلون و یشر بون ويتناكحون ويتوالدون ويموتون (134)، ومنهم السعالى. والغول. والقطوب (135)، وأشباه ذلك فهذا وهب بن منبه قد قال ما ترى. والله أعلم. ولأهل الكلام وغيرهم أقاويل في ادراك الجن بالأبصار. وفي دخولهم في الإنسان هل هم مكلفون أو غير مكلفين. ليس بنا حاجة إلى ذكر شيء من ذلك في كتابنا هذا. لأنه ليس بموضع ذلك. وهم عند الجماعة مكلفون مخاطبون لقوله تعالى : (يا معشر الجن والإنس) وقوله تعالى: (فبأي آلاء ربكما تكذبان). وقوله: (سنفرغ لكم أيها الثقلان). وقوله : (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان). ولا يختلفون أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن نذير وبشير. هذا مما فضل به على الأنبياء أنه بعث إلى الخلق كافة. الجن والانس. وغيره لم يرسل إلا بلسان قومه صلى الله عليه وسلم. ودليل ذلك ما نطق به القرآن من دعائهم إلى الإيمان بقوله في مواضع من كتابه (يا معشر الجن والإنس) والجن عند أهل الكلام وأهل العلم باللسان (136) ينزلون على مراتب. فإذا ذكروا الواحد من الجن خالصا، قالوا. جني. فإن أرادوا أنه ممن يسكن مع الناس قالوا عامر، والجمع عمار، وإن كان ممن يعرض للصبيان قالوا أرواح. فإن خبث وتعرم (137). فهو شيطان. فإن زاد على 134) قال هم أجناس إلى ويموتون ما بين القوسين في أ ساقط في بـ 135) القطوب في أ - والفطر في ب. 1136 وأهل في پ ساقط في أ. 137) وتعدم في أ وتعرم في ب، وهو الصواب ومعناه اشتد كما في القاموس قال عرم كنصر وشرب وكرم وعلم عرامة وعراما بالضم فهو عارم وعرم المتد. ~ 117- ذلك فهو مارد. فإن زاد على ذلك وقوى أمره قالوا عفريت. والجمع عفاريت. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الله بن يونس قال : حدثني بقي بن مخلد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي. عن حاتم بن أبي صغيرة، عن ابن أبي مليكة. عن عائشة بنت طلحة. عن عائشة أم المؤمنين. انها قتلت جانا فأوتيت فيما يرى النائم فقيل لها اما والله لقد قتلت مسلما، قال فقالت إن كان مسلما فلم يدخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لها ما يدخل عليك إلا وعليك ثيابك، فأصبحت فزعة، فأمرت باثنى عشر ألفا فجعلت في سبيل الله. وروى مالك عن صيفى. عن أبي السايب، عن أبي سعيد الخدرى، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإن رأيتم منهم شيئا فاذنوه ثلاثة أيام، فإن بد الكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان. وقال الله عز وجل: قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا. وسيأتي من هذا المعنى بيان أيضا وشفاء في باب صيفي إنشاء الله عز وجل. (ابن شهاب عن عباد بن زياد حديث واحد) عباد بن زياد هذا أظنه من ثقيف، من ولد أبي سفيان بن حارثة، وليس ذلك عندى بعلم حقيقة، وقد - 118- قيل إنه عباد بن زياد بن أبي سفيان بن حرب بن أمية والله أعلم. (ويقولون (138) أن زيادا استلحق عبادا أيضا، فعباد بن زياد مستلحق من مستلحق) ولا أقف له على وفاة، ولا أعرف له خبرا، إلا أن ابن شهاب روى عنه حديثين أحدهما حديث المسح على الخفين، والآخر فيمن ينصرف من الصلاة على أحد شقيه. فأما الحديث الأول، فرواه مالك ولم يقمه وافسد اسناده، واما الآخر فليس عند مالك ولا في روايته. وحديث مالك عن ابن شهاب عنه : مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة بن شعبة. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك (139) قال المغيرة، فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغسل وجهه، ثم ذهب ليخرج يديه من كمي (140) جبته، فلم يستطع من ضيق كمى الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة (141)، فغسل يديه ومسح برأسه، ومسح على الخفين، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمان بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم 1138 ويقولون أن زيادا استلحق عبادا فعباد بن زياد مسلحق من مستلحق. في أ ناقص في 139) قال المغيرة فذهبت معه بماء فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكبت عليه الماء فغل الخ في أ. وفي ب فذهبت معه بماء فسكبت عليه فغل هـ 140/ من کمی جبته في أ ناقص في ب. 141/ فأخرجهما من تحت الجبة في أ ناقص في ب. -119- التي بقيت، ففزع الناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال أحسنتم. هكذا قال مالك في هذا الحديث عن عباد بن زياد. وهو من ولد المغيرة بن شعبة. لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك. وهو وهم وغلط منه. ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم عليه، وليس هو (142) من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم. وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ. وذلك أنه قال فيه، عن أبيه المغيرة بن شعبة. ولم يقل أحد فيما علمت (143) في إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة غير يحيى بن يحيى، وسائر رواة الموطأ عن مالك يقولون : عن ابن شهاب عن عباد بن زياد. وهو من ولد المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة. (144) لا يقولون عن أبيه المغيرة، كما قال يحيى، ولم يتابعه واحد منهم على ذلك. كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه، حتى وجدته لعبد الرحمان بن مهدى عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد. من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه كما قال يحيى، ذكره أحمد بن حنبل وغيره عن ابن مهدى. وقد ذ کرناه. 142) وليس في هذا في أ، وليس هو في ب. وهو الصواب. 143) فيما علمت في ب ناقص في أ .. 144) من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه في أ، من ولد المغيرة عن ابيه المغيرة في ب. -120-