النص المفهرس

صفحات 1-20

الثَّمهِيد
لقاءٍ المُوكما من المعدة والأمانيه
تأليف:
ذ عم يوسف بن عبد الله بنسى)
بزعن القيم التمرد الفم حيى
(463 - 368 )
الجرّعُ الحَادِئ عشر
تحقيق:
الأسْتاذ مَوَلاي مُصَطِفِى بن أحمَدَ العَلوى
1406 هـ - 1985م

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
(الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو
إليه المصير) والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا محمد خاتم
النبئين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين.
وبعد فمن منن الله على عبده وتوفيقه تعالى وحسن عونه أن وفق إلى
إخراج هذا الجزء الحادي عشر من كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
للإمام الحافظ الحجة أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري
القرطبي رحمه الله ورضي عنه وأجزل مثوبته وألحقنا به مسلمين آمين. وهذا
الجزء يشتمل على خمسة عشر حديثا يبتدئ بالحديث الأول لمحمد بن شهاب الزهري
عن أبي إدريس الخولاني في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع. وينتهي
بحديث ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله في قطع يد السارق وللإمام مالك عن
محمد بن شهاب الزهري اثنان وثلاثون ومائة حديث.
هذا وقد سبق قبل ثمانية عشر سنة أن هيأ الله الأسباب لوضع خطة شاملة
لتحقيق كتاب التمهيد الذي هو في الحقيقة معلمة كبرى في فقه الحديث والمذهب
المالكي وتم تحقيق الجزء الأول منه وإخراجه وهو يشتمل على خمسة وعشرين
حديث وذلك بمساعدة الأخ الأستاذ العلامة السيد محمد عبد الكبير البكري حفظه
الله. وكان العزم أكيدا في متابعة العمل لتحقيق الكتاب كله لولا عوائق حالت
دون ذلك والأمر لله. ثم أسند العمل للأستاذ السيد محمد التائب رحمة الله عليه
فأخرج بمساعدة غيره من العلماء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الجزء الثاني
والثالث وبدأ في إخراج وتحقيق الجزء الرابع إلى أن وفاه الأجل المحتوم فاستشهد
في حوادث الصخيرات سنة 1971 فأحيل العمل على فضيلة الأستاذ العلامة السيد
سعيد أعراب كما أحيلت أجزاء أخرى على غيره من العلماء الأجلاء ولأسباب
مختلفة سار التحقيق ببطء الأمر الذي أضاع على الراغبين في اقتناء هاته المعلمة
الكبرى في فقه الحديث وقتا طويلا.
- 3 -

أما طريقة تحقيق هذا الجزء فكان ذلك كما يلي :
أعدت صورة من المخطوط الأساسي المستورد من مكتبة اسطنبول وهي
نسخة كاملة من أحد عشر جزءا كما أخبرني بذلك صديقنا العلامة الشيخ الفاضل
بن عاشور رحمه الله غير أن الذي بلغنا هو تسعة أجزاء وهاته المخطوطة هي التي
أشرت إليها في مقدمة الجزء الأول عند تحقيقه وقد اعتمدنا على هاته النسخة لأنها
سالمة ومكتوبة بخط واضح وأشرنا إليها بحرف (أ).
والنسخة الثانية المعتمدة أيضا مكتوبة بخط مغربي جيد غير أنها متآكلة في
أوائل صفحاتها وأواخرها ورمزنا إليها بحرف (ب) وقد بذلنا جهدا كبيرا في إخراج
هذا الجزء على أحسن ما يمكن ضبطا وتصحيحا.
واقتصرنا فيه على التصحيح وإثبات الفروق بين النسختين مع تعاليق
قليلة نظرا لما أشرنا إليه في مقدمة الجزء الأول من أن المؤلف رحمه الله ورضي
عنه يشرح المفردات الصعبة ويوضح غامضها ويسوق الشواهد لكل ما من شأنه أن
يشكل على القارئ.
أما تراجم الرجال فلم نتناول منها إلا القليل لأن الأجزاء العشرة تناولت
جلها وفرار من التكرار. والمأمول أن تتاح الفرصة مستقبلا لإعداد جزء خاص
بتراجم تفصيلية لرجال التمهيد جميعهم في نهاية المطاف بحول الله.
وختمنا هذا الجزء كالعادة بفهارس للآيات والأحاديث والآثار والمسائل
الفقهية ثم الأسماء والكنى والألقاب المدرجة في هذا الجزء.
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا والسادة العلماء المبجلين الذين ساهموا
ويسهمون في إخراج هذا الكتاب الجليل وغيره من نفيس تراثنا الإسلامي الأصيل
وأن يلهمنا رشدنا ويوفقنا لصالح الأعمال وهو حسبنا ونعم الوكيل.
كما نسأله سبحانه أن يديم على أمير المؤمنين الحسن الثاني نعمة التوفيق وأن
يحفظه لأمته يحرس کیانها ويرعى شئونها وأن يسدد خطاه ويقر عينه بسمو ولي
عهده الأمير سيدي محمد وبطاعة شعبه والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق
والسلام.
في صفر الخیر 1406 هـ ۔ نونبر 1985
مصطفى بن أحمد العلوي الله وليه
-4 -

بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب التمهيد الجزء الحادي عشر
(ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني حديثان)
واسم أبي إدريس هذا. عائذ بن عبد الله لا يختلفون في
ذلك وهو مشهور بكنيته من أهل الشام. من ساكنى دمشق من
كبار التابعين بها. قال ابن مسهر كان من أرفع التابعين في العلم
بدمشق وممن (1) صحب أبا الدرداء أبو إدريس الخولاني. قال :
وكان عالم أهل الشام بعد أبي الدرداء.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا أحمد بن زهير. قال حدثني أبي. قال حدثنا يعقوب بن
ابراهيم بن سعد. قال : حدثني أبي عن ابن إسحاق. عن الزهري
عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله الخولاني. وذكر ابن أبي
خيثمة أيضا قال : حدثني أبي قال : حدثني سفيان عن الزهري
عن أبي إدريس الخولاني قال أدركت شداد بن أوس وفاتني معاذ
(2) وحدثني خلف بن القاسم، قال : حدثنا عبد الرحمان بن عمر
الدمشقي بدمشق. قال : حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا الوليد بن
عقبة (3) قال: حدثنا ابن أبي السائب (4) عن أبيه عن مكحول
قال : ما رأيت مثل أبي إدريس. وقال أبو زرعة. قلت لأبي عبد
الرحمان بن إبراهيم يعني دحيما. أي الرجلين عندك أعلم ؟
1) ومين في أ. ممن في ب.
2) وفاتني معاذ في ب ناقص في أ.
3) ابن عقبة في أ. عتيبة في ب وهو خطأ.
4) ابن أبي السائب في ب أبي السائب في ذ.
- 5-

جبير بن نفير الحضرمي. أم أبو إدريس الخولاني ؟ قال : أبو
إدريس عندي المقدم. ورفع من شأن جبير لإسناده وأحاديثه. ثم
ذكر أبا إدريس فقال: له من الحديث ما له (5) ومن اللقاء
واستعمال عبد الملك إياه على القضاء بدمشق.
(حديث أول لابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني)
ملك عن ابن شهاب، عن أبي ادريس الخولاني، عن أبي
ثعلبة الخشني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
اكل كل ذي ناب من السباع حرام. هكذا قال يحيى في هذا
الحديث بهذا الإسناد. أكل كل ذى ناب من السباع حرام. ولم
يتابعه على هذا أحد من رواة الموطأ. في هذا الإسناد خاصة.
وإنما لفظ حديث مالك عن ابن شهاب عن أبي ادريس عن أبي
ثعلبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل
كل ذي ناب من السباع. وأما اللفظ الذى جاء به يحيى في
هذا الإسناد، فإنما هو لفظ حديث مالك. عن اسماعيل بن أبي
حكيم، عن عبيدة بن أبي سفين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى
الله عليه وسلم.
وقد ذكرناه في باب اسماعيل من هذا الكتاب. وذكرنا
الحكم في التحريم والنهي وما جاء في ذلك من افتراق المعاني
واجتماعها، وما للعلماء في ذلك من المذاهب هناك والحمد لله (*). وأبو
ثعلبة الخشني ؟
5) له من الحديث إلى بدمشق.
المراد والله أعلم : ان مقام أبي إدريس الخولاني مقام كبير في الحديث وروايته وفيما
أنجزه من لقاءات الرواة والعلماء، وفي اختيار عبد الملك بن مروان له لولاية القضاء بدمشق
وهي عاصمة الخلافة يومئذ أكبر دليل على ذلك.
*) انظر الجزء الأول من التمهيد ص 139 فما بعدها.
-6 -

قد ذكرناه (6) في كتابنا في الصحابة. بما يغني عن ذكره
ههنا.
وهذا الحديث رواه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه فيما
علمت بمثل رواية ملك سواء في إسناده ومتنه. أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من
السباع، إلا أبا أوس فإنه وافقهم في الإِسناد. وخالفهم في المتن.
فزاد فيه ألفاظا سنذكرها هاهنا إن شاء الله.
وممن رواه عن ابن شهاب كرواية ملك سواء. معمر. وابن
عيينة. ويونس وعقيل، وعبد العزيز بن أبي سلمة وشعيب بن
أبي حمزة، والليث بن سعد. وزاد فيه صالح بن أبي الأخضر، عن
ابن شهاب وطء (7) الحبالى ولحوم الحمر الأهلية بإسناده
سواء. وسنذكر أيضا حديث صالح إنشاء الله.
وحدثنا عبد الوارث بن سفين. قال : حدثنا قاسم بن أصبغ.
قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا سعيد بن سليمن قال :
حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن الزهرى. عن أبي ادريس
قال : حدثني أبو ثعلبة. وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
وسمع منه. قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي
عن أكل كل ذي ناب من السباع.
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبي ادريس
الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن (أكل كل ذي ناب من السباع. وكذلك رواه سائر
16 قد ذكرناه في ب قد ذكرنا في أ.
17 وطىء الحبالي في ب والصواب وطء الحبالي كما في أ.
-7 -

من ذكرنا غير أبي أويس وصالح بن أبي الأخضر. فأما حديث
أبي أويس فحدثناه سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ
قال : حدثنا اسماعيل بن اسحق، قال : حدثنا عبد الله بن
مسلمة. قال : حدثنا أبو أويس عن الزهري عن أبي ادريس
الخولاني، عن أبي ثعلبة الخشني. قال : نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ((8) الخطفة والنهبة والمجثمة) وعن أكل كل ذي
ناب من السباع.
وهذا اللفظ إنما يحفظ من حديث أبي الدرداء وهو حديث
لين الإسناد. رواه عبد الرحيم بن سليمان. عن أبي أيوب
الإفريقي. عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل المجثمة
والنهبة والخطفة وعن أكل كل ذي ناب من السباع. قال :
والمجثمة التي تصيد بالنبل.
وقد روى الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن عبيد الله بن
أبي يزيد. قال : ارسلوني إلى سعيد بن المسيب أسأله عن لحوم
السباع (9) فكرهها. فقال شيخ عنده سمعت أبا الدرداء يقول نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي خطفة وعن كل
مجثمة. وعن كل نهبة وعن كل ذي ناب من السباع. فقال سعيد
صدق.
8) ما بين القوسين ساقط من ب وهو خطأ من الناسخ .
9) السباع في أ. الضباع في ب والغرض واحد.
-8-

قال أبو عمر :
ما أدري كيف مخرج هذا الحديث عن سعيد بن المسيب
لأن ابن شهاب كان يقول لم أسمع بحديث النهي عن أكل كل
ذي ناب من السباع حتى قدمت الشام.
حدثنا يونس بن عبد الله قال : حدثنا محمد بن معوية
قال حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال : حدثنا محمد بن
الصباح. قال : حدثنا سفين بن عيينة عن الزهرى عن أبي ادريس
الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. أن النبي صلى الله عليه وسلم.
نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.
قال سفيان قال الزهرى. ولم أسمع هذا حتى أتيت الشام.
وحدثنا يونس قال : حدثنا محمد. قال : حدثنا الفريابي. قال :
وحدثنا محمد بن عزيز الا يلي. قال : حدثنا سلامة بن روح. عن
عقيل بن خالد. قال : قال ابن شهاب أخبرني أبو ادريس
الخولاني وهو عائذ الله بن عبد الله أنه سمع أبا ثعلبة الخشني
يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل
ذي ناب من السباع. قال ابن شهاب ولم اسمع ذلك من علمائنا
بالحجاز حتى حدثني به أبو ادريس الخولاني. (10) وكان من
فقهاء أهل الشام.
وحدثنا يونس بن عبد الله بن محمد بن مغیث قال حدثنا
محمد بن معوية بن عبد الرحمن، قال : حدثنا جعفر بن محمد
بن المستفاض الفريابي. قال : حدثنا اسحق بن موسى الانصارى.
110 الخولاني. في أ ناقص في بد
-9-

قال : حدثني أنس بن عياض قال : حدثني يونس بن يزيد
الأ يلي. عن ابن شهاب أنه سئل عن ألبان الأتن وأبوال الابل
١
ومرارة السبع، فقال : اما أبوال الإبل فقد كان المسلمون يتداوون بها، ولا
يرون بها بأسا، وأما ألبان الأتن فقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم (11) نهى عن لحومها ولا أدري ألبانها التي تخرج من لحومها
ودمائها إلا نحوها والله أعلم.
وأما مرارة السبع فإنه أخبرني أبو ادريس الخولاني أن أبا
ثعلبة الخشني. أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن
أكل كل ذى ناب من السباع ولم أسمع ذلك عن أحد من
علمائنا. فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها. فلا
خير في مرارتها.
وحدثنا يونس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفريا بي. قال :
وحدثنا محمد بن المثنى. قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر
العبدى، عن صالح. وهو ابن أبي الأخضر، عن الزهرى عن أبي
إدريس الخولاني. عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم (11) نهى يوم خيبر عن المتعة، وان توطأ
الحبالى، وعن لحوم الحمر الأهلية وعن أكل كل ذى ناب
من السباع. ورواه صالح بن كيسان (12) (عن ابن شهاب عن
أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني. قال : حرم
رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية. لم
یزد على ذلك.
11) وسلم في أ ناقص في ب.
12) مابين القوسين في أ متآكل في ب تتعذر قراءته.
- 10-

ورواه صالح بن أبي الأخضر وليس ممن يحتج به في
الزهرى. وصالح بن كيسان وإن كان ثقة فإنه أخطأ في هذا لأن
أصحاب الزهرى الثقات ملك وابن عيينة ومعمر ويونس وعقيل.
لم يذكروا في هذا الإسناد غير (12)) النهي. عن أكل كل ذي
الناب من السباع.
واما تحريم الحمر الأهلية فإسناده قد تقدم لا بن شهاب عن
عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن على من
رواية مالك وغيره. ولا يصح فيه عنه غير ما ذكرنا هناك.
وكذلك لا يصح عن ابن شهاب بإسناده المذكور في هذا الباب.
الا ما قاله ملك. ومن تابعه. من النهي عن أكل كل ذى ناب من
السباع دون (13) ذكر تحريم الحمر الأهلية. وإنما يوجد لفظ
حديث صالح بن أبي الأخضر. من مرسل سعيد بن جبير، ومن
مرسل مكحول. ولا يختلف أهل العلم بالحديث. أن حديث صالح
بن أبي الأخضر هذا. خطأ مقلوب الإسناد والمتن. منكر. لأنه
جمع فيه عن ابن شهاب أحاديث ثلاثة، ولا يصح عن ابن شهاب
في تحريم الحمر الأهلية اسناد. الا اسناد ملك عن ابن شهاب عن
عبد الله. والحسن ابني محمد بن على بن أبي طالب عن أبيهما
عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، على ما مضى من ذلك
في كتابنا هذا (14).
وكذلك رواه الحفاظ الاثبات من أصحاب ابن شهاب عنه
وعند ابن شهاب أيضا في هذا الباب من غير رواية ملك. حديث
13) ذکر في ب ناقص في أ.
14) انظر الجزء العاشر من التمهيد ص 90.
-11-

الربيع بن سمرة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد
ذكرنا ذلك فيما مضى من كتابنا هذا (14) واما ما ذكره ابن
عيينة ويونس وعقيل. من كلام ابن شهاب أنه لم يسمع هذا
الحديث حتى دخل الشام. فصحيح ثابت مقبول عند أهل العلم.
فهذا تهذيب ما في هذا الحديث من جهة الإسناد. والألفاظ.
و تمهیده.
وأما القول في معانيه. فقد مضى مستوعبا مبسوطا ممهدا في
باب إسماعيل بن حكيم والحمد لله (15).
(حديث ثان لابن شهاب عن أبي ادريس الخولاني)
ملك عن ابن شهاب عن أبي ادريس الخولاني عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ
فليستنثر ومن استجمر فليوتر.
قال أبو عمر :
لا يصح عن مالك ولا عن ابن شهاب في هذا الحديث غير
هذا الإسناد. وقد وهم فيه عثمان الطرايفي عن مالك. أخبرنا
محمد. حدثنا على بن عمر، حدثنا أبو محمد الحسين ابن أحمد
بن صالح. حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية. حدثنا أحمد بن
عبد الرحمن بن المفضل حدثنا عثمان بن عبد الرحمن حدثنا
15) انظر الجزء الأول من التمهيد ص 139 - 165 فقد بسط المؤلف رحمه الله القول بما فيه
الكفاية.
12 -

مالك. عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : من توضأ فليستنثر ومن استجمر
فليوتر.
قال أبو الحسن على بن عمر (16) هذا وهم، ولا يصح فيه
عن ملك ولا عن الزهرى غير حديث أبي ادريس الخولاني. وقد
رواه أسيد بن عاصم عن بشر بن عمر عن مالك عن ابن شهاب
عن حميد بن عبد الرحمن. عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله
عليه وسلم. وذلك أيضا خطأ. والصواب ما في الموطأ.
وقد مضى القول في الاستنثار وحكمه وما للعلماء في ذلك
من الأقوال، في باب حديث زيد بن أسلم. عن عطا بن يسار.
عن الصنابحي (17)، وأما الاستجمار. فهو الاستطابة بالاحجار.
ومعناه إزالة الأذى من المخرج بالاحجار. قال ابن الانبارى. معنى
الاستجمار التمسح بالأحجار. والجمار عند العرب الحجارة الصغار.
وبه سميت جمار مكة. قال : ومنه الحديث الذي يروى. إذا
توضأت فانثر وإذا استجمرت فاوتر.
قال أبو عمر :
هذا اللفظ يرويه منصور عن هلال بن يساف عن سلمة بن
قيس الاشجعي. عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال : ابن
الانبارى ومعنى الوتر عندهم أن يؤتر من الجمار. وهي الحجارة
116 على بن عمر في أ ساقط في ب.
17) انظر الجزء الرابع من التمهيد ص 33 فما بعدها.
- 13-

الصغار. يقال قد جمر الرجل يجمر تجميرا إذا رمى جمار مكة.
قال عمر بن أبي ربيعة :
فلم أر كالتجمير منظر ناظر ولا كليالي الحج افلتن ذا (18)هوى
افلتن يعني أهلكن. والفلت بفتح اللام الهلاك. ومنه قيل.
المسافر على فلت إلا ما وقي الله منه.
قال أبو عمر :
ويروي أفتن ذا هوى ويفتن ذا هوى (18). وهذا شعر عرضت.
فيه قصة طريقة لعمر بن أبي ربيعة. مع سليمان بن عبد الملك.
وهي حكاية عجيبة. حدثنيها عبد الله بن محمد بن يوسف قال :
أنبأنا العاندى. قال : انبانا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر
الفرغاني، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن بكر بن
عمار الثقفي البغدادى. قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله
الكوفي. عن مصعب الزبيري. عن الضحاك بن عثمان. أن سليمان
بن عبد الملك حج في خلافته. فأرسل إلى عمر بن أبي ربيعة
فأتاه فقال له أنت القائل.
ومن غلق (19) رهنا إذا ضمه منى
و کم من قتل لا يباء به دم
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدما
ومن مالىء عينيه من شيء غيره
(خوال إذا أولين اعجازها روا؟)
يسحبن اذيال المروط بأسوق
فياطول ماشوق ويا حسن مجتلا
اونس يسلين الحليم فؤاده
ولا كليالي الحج افلتن ذا هوى
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
18) أفلتن ذاهوى في أ ذى هوى في ب.
ویفتن ذاهوى في أ ساقط في ب.
19) غلق الرهن إذا لم يجد صاحبه ما يفكه به فأصبح ملكا للمرتهن قال زهير
بن أبي سلمى :
(وفارقتك برهن لافكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلق) انظر الكامل
للمبرد ج 1.
- 14 -

(قال نعم. قال لا جرم والله لا تشهد الحج مع الناس العام.
وأخرجه إلى الطائف). وذكر هذا الخبر محمد بن خلف، أنبأنا
وكيع قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا مصعب بن عبد
الله قال: حج سليمان بن عبد الملك وهو خليفة. فأرسل إلى عمر
بن أبي ربيعة فقال له. الست القائل :
فكم من قتيل لا يباء به دم ومن غلق رهنا إذا ضمه منى
فذكر الأبيات والخبر سواء إلا أنه قال :
(خِدَالٍ وَأَعْجَازِ مَثَّاكِمُهَا رِوَى)
يسجن اذيال المروط بأسوق
ولم يذكر الضحاك بن عثمان.
وعرضت له فيه أيضا مع عمر بن عبد العزيز قصة يليق
بأهل الدين الوقوف عليها. ذكر الزبير بن بكار قال حدثني
محمد بن كناسة عن أبي بكر بن عياش أن عمر بن أبي ربيعة
قال هذا الشعر في أم عمر (20) بنت مروان في خبر ذكره. قال
الزبير وحدثني مصعب بن عثمان أن عمر بن عبد العزيز. لما
ولي الخلافة. لم يكن له هم الا عمر بن أبي ربيعة. والاحوص.
فكتب إلى عامله بالمدينة إني قد عرفت عمر والاحوص بالخبث
والشر، فإذا أتاك كتابي هذا فأشددهما واحملهما إلي، فلما أتاه الكتاب
حملهما إليه، فأقبل على عمر، ثم قال هيه ؟
ولا كليالي الحج افلتن ذا هوى
فلم أر كالتجمير منظر ناظر
إذا راح نحو الجمرة البيض كالدما
ومن مالئ عينيه من شيء غيره
120 أم عمر بن مروان في أ بنت مروان في ب وهو الصواب والله أعلم.
- 15-

أما والله لو اهتممت بحجك لم تنظر إلى شيء غيرك فإذا
لم يفلت الناس منك في هذه الايام فمتى يفلتون. ثم أمر بنفيه.
فقال يا أمير المؤمنين. أو خير من ذلك ؟ قال : ما هو ؟ قال :
أعاهد الله عز وجل على أن لا أعود لمثل هذا الشعر. ولا أذكر
النساء في شعر أبدا. وأجدد توبة على يديك. قال : أو تفعل ؟
قال نعم. فعاهد الله على توبته وخلاه. ثم دعا بالأخوص فقال هيه :
يهرب مني بها وأتبع
الله بيني وبين قيمها
بل الله بين قيمها وبينك. ثم أمر بنفيه. فكلمه فيه رجال
من الأنصار. فأبى وقال : والله لا أرده ما دام لي سلطان. فإنه
فاسق مجاهر. والتجمير أيضا في لسان العرب أن يرمي بالجند
في ثغر من ثغور المسلمين. ثم لا يؤذن لهم في الرجوع. قال
حميد الارقط.
فاليوم لا ظلم ولا تجمير (21) ولا لغاز إن غزا تجمير .
وقال بعض الغزاة المجمرين (22).
إلينا وإما أن نؤب معاويا
معاوی إما أن تجمر أهلنا.
ومنيتنا حتى مللنا الا مانيا
أجمرتنا إجمار كسرى جنوده
واختلف العلماء في إزالة الاذى من المخرج بالماء. أو
بالإِحجار. هل هو فرض واجب أم سنة مسنونة. فذهب مالك وأبو
حنيفة وأصحابهما إلى أن ذلك ليس بواجب فرضا وإنه سنة لا
ينبغي تركها. وتاركها عمدا مسئء. فإن صلى كذلك فلا إعادة
21) ولا تجمير في أ، ولا تنْبير في ب.
22) المجمرین في ب، ناقص في أ.
- 16-

عليه. إلا أن مالكا يستحب له الإعادة في الوقت. وعلى ذلك
أصحابه. والإعادة في الوقت ليست بواجبة عنده ولا عند كل من
قال كقوله. وإنما هو استدراك لما فاته من السنة في الوقت. ولو
وجب في السنن أن تعاد بعد الوقت لكانت كالفرائض في
وجو بها.
وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل. وأبو ثور. والطبرى.
الاستنجاء واجب. لا تجزىء صلاة من صلى دون أن يستنجي
بالأحجار أو بالماء. وموضع المخرج مخصوص عند الجميع
بالأحجار. وأما سائر البدن والثياب. فلا مدخل للأحجار فيها.
ويجوز عند مالك وأبي حنيفة وأصحابه الإستنجاء بأقل من
ثلاثة أحجار. إذا ذهب النجس. لأن الوتر يقع على الواحد. فما
فوقه. (23) والوتر عندهم مستحب وليس بواجب. وإذا كان
الإستنجاء عندهم ليس بواجب فالوتر فيه أحرى بأن لا يكون
واجبا. وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك من فعل
فقد أحسن، ومن لا فلا حرج.
وحدثنا عبد الله بن محمد. حدثنا محمد بن بكر، حدثنا
أبو داود. حدثنا ابراهيم بن موسى، حدثنا عيسى بن يونس، عن
ثور بن يزيد، عن الحصين الحرابي. عن أبي (24) سعيد، عن
أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (25) من
123 يقع على الواحد فما فوقه من الوتر عندهم في أ.
يقع على الواحد وعلى ما فوقه من الوتر، والوتر عندهم مستحب في ب، وهو الصواب.
124 أبى سعيد في أ. أبي معبد في ب.
125 وسلم في أ، ناقص في ب.
التمهيدج١١
- 17-

استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج
(26) الحديث.
وقال الشافعي لا يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة
أحجار. وهو قول أحمد بن حنبل، وإلى هذا ذهب أبو الفرج
المالكي. ومن الحجة لهذا القول. ما حدثناه محمد بن ابراهيم.
حدثنا محمد بن معوية. قال حدثنا أحمد بن شعيب قال. أنبأنا
اسحاق بن ابراهيم قال، حدثنا أبو معوية عن الأعمش عن ابراهيم
عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان قال : قال له رجل أن
صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة، قال أجل نهانا أن نستقبل
القبلة لغائط أو بول، أو نستنجي بإيماننا، ونكتفي بأقل
من ثلاثة أحجار. قال وأخبرنا يعقوب بن ابراهيم قال : حدثنا
يحيى بن سعيد عن محمد بن عجلان قال : أخبرنا القعقاع عن
أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
أنا لكم مثل الوالد أعلمكم فإذا ذهب أحدكم إلى الخلاء
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستنجي بيمينه.
وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهي عن الروث والرمة.
وقال ملك وأبو حنيفة والشافعي وأصحا بهم كل ما قام مقام
الأحجار من سائر الأشياء الطاهرة فجائزان يستنجي به. ما لم
یکن ماکولا.
وقال الطبرى. كل طاهر وكل نجس أزال النجس أجزأ وقال
داود وأهل الظاهر لا يجوز الاستنجاء بغير الأحجار الطاهرة
26) الحديث في أ، ناقص في ب.
- 18-

والأحجار عندهم مخصوصة بتطهير المخرج. كما أن المخرج
مخصوص بأن يطهر بالأحجار فيجزىء فيه عن الماء دون ما
عداه.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ان استنجى بعظم أجزأه
وبئس ما صنع.
وقال الشافعي لا يجزىء. لأن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن الروث والرمة. ونهى أن يستنجى بعظم والرمة
العظام. فلما طابق النهي لم يجز.
وذكر أبو داود عن أحمد بن حنبل قال : حدثنا روح بن
عبادة، قال : حدثنا زكرياء بن إسحاق (27) حدثنا أبو الزبير أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
يتمسح بعظم أو بعر.
ولا فرق عند مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في مخرج
البول والغائط بين المعتادات وغير المعتادات أن الحجارة تجزىء
فيها في السبيلين جميعا. وهو المشهور من قول الشافعي.
وقد روى عن الشافعي (28) أنه لا يجزىء فيما عدا الغائظ
والبول الا الماء. قال : وكذلك ما عدا المخرج وما حوله مما
يمكن التحفظ منه فإنه لا يجزىء فيه الأحجار ولا يجزىء فيه
الا الماء. وسيأتي القول في المدى. وحكم غسل الذكر منه في
باب أبي النضر إنشاء الله.
27) حدثنا زكرياء في أ. زکریاء بن إسحاق في ب.
28) وقد روى عن الشافعي في ب، روي انه یجزئء في ا.
- 19-

وعند أصحاب مالك أن (29) ما حول المخرج مما لا بد منه
في الأغلب والعادة لا يجزىء فيه الا الماء. وهكذا حكى ابن
خواز بنداد عنهم.
وقد قالت طائفة إن الأحجار تجزىء في مثل ذلك لأن مالا
يمكن التحفظ منه من الشرج (30) حكمه حكم المخرج. قال
واختلف أصحاب الشافعي، فقالوا مرة يجزىء فيه الأحجار، ومرة
مثل قولنا.
وأما أبو حنيفة وأصحابه فعلى أصلهم ان النجاسة إذا لم تكن
رطبة تزول بكل ما أزال عينها وأذهبها غير الماء. وقدر الدرهم
معفو عنه أصلا عند جميع العراقيين.
وقال داود النجاسة لا يزيلها غير الماء. وإذا زالت بأي وجه
زالت أجزأ. ولا يحد قدر الدرهم.
قال ملك تجوز الصلاة بالإستنجاء بالأحجار. والماء أحب
إليه. ويغسل ما هنالك فيما يستقبل.
وقال أبو حنيفة وأصحابه. يستنجى بثلاثة أحجار فإن لم
تنق زاد حتى ينقى. وإن أنقاه حجر واحد أجزأه. وكذلك غسله
بالماء ان انقاه بغسلة واحدة. وذلك في المخرج، وما عدا المخرج
فإنما يغسل بالماء. وهذا كله قول مالك وأصحا به.
وقال الأوزاعي يجوز ثلاثة أحجار والماء أطهر (31).
29) ان ما حول المخرج. في أ. ان ساقطة في ب.
30) من الشرج في ب من الشرط في أ. وهو خطأ.
31) والماء أطهر. في أ. والماء الطاهر في ب وهو خطأ
- 20-