النص المفهرس

صفحات 141-160

ومطلب بن شعيب، عن أبى صالح، عن الليث، عن الحكيم، ثم
سمعته من الحكيم بن عبد الله فرواه عنه ومن قال بهذا
الحديث بقول: لا يلزم من سمع المؤذن أن يأتي بألفاظه اذا
رأتنى بمعناه من التشهد، والإخلاص، والتوحيد .. سال القيم
5
ومن حجّة من ذهب هذا المذهب أيضا، ما حدثناه عبد
الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر التمار، قال حدثنا
سليمان بن الاشعث، قال حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: حدثنا
يعلي بن مسعر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان اذا سمع المؤذن يشهد،
10 قال، وأنا. وأنا (١)
واختلف الفقهاء في المصلي يسمع المؤذن - وهو في نافلة
أو فريضة . فقال مالك: إذا أذن المؤذن وأنت في صلاة مكتوبة،
فلا تقل مثل ما يقول. وإذا كنت في نافلة، فقل مثل ما يقول:
التكبير والتشهد، فإنه الذي يقع في نفسي أنه أريد بالحديث
15 هذا رواية ابن القاسم ومذهبة يد
وأنه - وقال ابن وهب يمن رأيه .. يقول المصلي مثل ما يقول
المؤذن في المكتوبة والنافلة" وقال سحنون جلا يقول خطاك
نفي تأفلة ولا مكتوبة . ا حد اد راك النا لت
ن لج ،ماء
18) يقول: شء تقول: ض .
رة :لميروه
1) انظر سنن أبي داود 125/1 .* الب وكم ظة
141

وقال الليث مثل قول مالك، إلا أنّه قال : ويقول في موضع
حي على الصلاة، حي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال الشافعي: لا يقول المصلى فى نافلة ولا مكتوبة مثل
مما يقول المؤذن -- إذاا سمعه وهى ففى الصلاة، ولكن إذا فرغ
مست الصلاة قتاله ..
وذكر الطحاوى قال: لم أجدد عن أصحلينا فى هذا شيئاً
منصوصاً وققد حدثنا ابن أبي عمر،، عون ابين سماعة. عن أبي
يوسفف فيمن أذون ففي صلاته - إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول
الله - ولم يقل: حي على الصلاةه أن صلاته تفسد إن أراد
10 الاذان فى قول أبي يوسففه وقول أبي حنيفة، يعيد اذا أراد الاذن
قال أبوو جمفر: وقول محمد كقول أبي حنيفة، لانه يقول
فيمن يجيب السائل - وهو يصلى - يلا اله الا الله، أن صلاته
فالمدة: قال أبور جمفور: فعفظ يدل على أن من قواهم أن من
سمع الآثار في الصلاة لا يقوله ..
وذكر أبو عبد الله محمد بن المحاق بن خواز بنداد
البصري المالكي،، عون مالك أنه قال :. يجوز أن يقول المصلي
في صلاة التلفظة، مثلا ملما يقول المؤتخزن من التكبير والشهادتين.
فإن قال :: حي على الصلاة، حي على الفلاح - الآذان كله، كان
9)) تفنيد :: شع للاتقضى - بر وبائية (ا)) :: حق .. يسعد= شئ، بعيدا: ش.
15)) بتفدائد سوء بنت الا: شى ..
18) قرائف :: شش. والف :: ..

مسيئاً، وصلاته قامة: وكره أن يقول في الفريضة مثل ما يقول
المؤذن، فإن قال الاذان عله في الفريضة - أيضا، لم تبطل
صلاته، ولكن الكراهية في الفريضة أشد .
وذكر عن الشافعي أنه يقول في النافلة الشهادتين، وأن
5
قال: حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي
على الفلاح، بطلت صلاته - نافلة كانت أو فريضة
قال أبو عمر : ما تقدم عن الشافعي من الجمع بين النافلة
والمكتوبة أصح عنه، والقياس أن لا فرق بين المكتوبة والنافلة
إلا أن قوله : حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد اضطربت في
ذلك الآثار، وهو كلام، فلا يجوز أن يقال في نافلة ولا فريضة
10
وأما سائر الاذان، فمن الذكر الذي يصلح في الصلاة؛ ألا
ترى الى حديث معاوية بن الحكم، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: ان صلاتنا هذه، لا يصح فيها شيء من كلام
الناس، انما (هو) التسبيح، والتهليل، والتكبير، وتلاوة القرآن (1)
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: قولوا مثل ما يقول
المؤذن، ولم يخص صلاة من غير صلاة، فما كان من الذكر
الذي مثله يصلح في الصلاة، جاز فيها قياساً ونظراً واتباعاً للاثر ؛
15
14) هو : ش - ض.
1) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي .
انظر ذخائر المواريث 105/8 .
143

واما الشافعي ومن قال بقوله في كراهية قول من يقول
بقول المؤذن - اذا كان سامعه في صلاة نافلة أو مكتوبة، فإنهم
شبهوه برد السلام، وتشميت العاطس؛ وقد ورد الامر في الكتاب
والسنة بهما، وذلك مما يجب على غير المصلي، ولا يجب على
المصلي؛ قالوا: فكذلك الاذان - وبالله التوفيق .
5
حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا يحيى بن الربيع، حدثنا أحمد
ابن محمد، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا سويد بن سعيد،
حدثنا ضمام بن اسماعيل، قال : قال أبو قنان لامرأته - وكان
من العباد -: إذا مت، فتزوجي فلاناً، فتزوجته. فكانت تقول له :
10. قم فصل بالليل، فإن أخاك كان يصلي بالليل، فكانت تؤذيه
بذلك، فأتيت في منامها، فقيل لها : ان زوجك هذا أرفع من أبي
قنان بدرجة، قالت : وكيف وأبو قنان كان يصلي بالليل؟ فقيل
لها : ان هذا يقول كما يقول المؤذن .
1) من يقول: ض، ما يقول : ش .
4) وذلك: شء فذلك : ض .
8) وكان: ض، وكانت : ش .
144

.
حديث ثالث لابن شهاب، عن عطاء
ابن يزيد
مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي
أبوب الانصاري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال :
لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث (1)، يلتقيان فيعرض هذا
ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. (2) .
5
أما قوله فيعرض هذا ويعرض هذا، - فمعناه يدير هذا عن
هذا بوجهه، وذلك عنه أيضاً كذلك، ولهذا نهى رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - عن التدابر والاعراض.
قال الشاعر :
10
إذا أبصرتني أعرضت عني
عأن الشمس من قبلي تدور
٤) أن: شء عن: ض.
7) فمعناه: ض، بمعناه : ش .
1) هذا فى النسخ التى بين أيدينا، وثبت عذلك في التجريد، والذي
في نسخ الموطأ : ثلاث ليال .
2) الموطأ رواية يحيى ص 652 - حديث 1689، والموطأ رواية محمد
بن الحسن ص: 342، حديث 817، والحديث أخرجه البخاري ومسلم فى صحيحيهما.
انظر الزرقاني على الموطأ 4 /261 .
145

وقد مضى القول في معنى هذا الحديث من باب ابن
شهاب، عن أنس (1) .
5
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر،
قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي،
قال حدثنا أبو عاصم، عن أبي خالد وهب بن أبي سفيان الحمصي،
عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم -: إن أولى الناس بالله - عز وجل - من بدأهم بالسلام (2).
قال أبو داود: وحدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، وأحمد
ابن سعيد السرخسي، أن أبا عامر أخبرهم، قال: حدثنا محمد
10 ابن هلال، قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - قال: لا يحل لمؤمن أن يهجر مؤمنا فوق ثلاث،
فإن مرت به ثلاث فلقيه فليسلم عليه، فان رد عليه السلام، فقد
اشتركا في الاجر، وإن لم يرد عليه، فقد باء بالاثم . - زاد أحمد:
وخرج المسلم من الهجرة .
15
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر
ابن أبي شيبة، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا بكر بن
مضر، عن عبيد الله بن زجر، عن علي بن يزيد، عن القاسم،
14) الهجرة : ش، الهجر : ض .
15) قالا: ش، قال : ض .
18) عبيد الله: شء عبد الله: ض .
1) انظرج 115/6 - 128 .
(2) انظر سنن أبي داود 576/2.
146

عن أبي أمامة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: من
بدأ بالسلام، فهو أولى بالله ورسوله .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا
أبو يحيى بن أبي ميسرة، قال: حدثنا إسماعيل بن عيسى بن
سليم البصري - ( ح ) .
5
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو قلابة،
قال حدثنا عمر بن عامر أبو حفص - واللفظ لحديثه؛ قالا حدثنا
عبيد الله بن الحسن القاضي - بالبصرة، قال: حدثنا الجريري،
عن أبي عثمان النهدي، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول :
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا التقى المسلمان
فسلم أحدهما على صاحبه، كان أحبهما الى الله، أحسنهما بشرا
لصاحبه، فإذا تصافحا، انزل الله عليهما مائة رحمة، منها تسعون
للذي بدأ بالمصافحة، وعشر لصاحبه (!) .
10
وقد ذكرنا المصافحة وفضلها في باب محمد بن المنكدر
من كتابنا هذا - والحمد لله .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة
آثار شداد فيها تغليظ، منها :
15
(8) وحدثنا : شء حدثنا: ض .
6) (ح) : ش - ض .
(٦) (بن سفيان): ش - ض. أبو حفص: ش" بن حفص: ض.
8) عبيد الله: ش. عبد الله: ض.
12) بصاحبه: شء لصاحبه : ض.
1) رواه البزار. أنظر الترغيب والترهيب للمنذوي !/493 .
147

حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله
عليه وسلم -: من هجر فوق ثلاث، دخل النار. (1) ومنها :
5
حديث أبى خراش السلمى، عن النبي - صلى الله عليه
وسلم - أنه قال: من هجر أخاه سنة، فهو كسفك دمه (2).
وحسبك بحديث أبي صالح، عن أبي هريرة، أنه يغفر في كل
خميس واثنين، لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا من كان بينه
وبين أخيه شحناء، فيقول: انظروا هذين حتى يصطلحا (3).
وهذه الآثار كلها قد وردت في التحاب والمؤاخاة، والتآلف
والعفو ( والتجاوز) ، وبهذا بعث صلى الله عليه وسلم، وفقنا
10 الله لما يحب ويرضى - برحمته ولطف صنعه .
ا.
6) عان : ض - ش.
9) قد: ض - ش. (والتجاوز): شن - ض.
1) أخرجه أبو داود والنسائي .
انظر عون المعهود 631/4 .
2) رواه أبو داود والبيهقي . أنظر الترغيب والترهيب 457/9.
8) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.
انظر عون المعبود 632/4 .
148

حديث رابع لابن شهاب ، عن عطاء
ابن يزيد - مرسل
5
مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله
ابن عدي بن الخيار، أنه قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه
وسلم ـ جالس بين ظهراني الناس - إذ جاءه رجل فساره،
فلم يدر ما ساره حتى جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم؛
فإذا هو يستأذن في قتل رجل من المنافقين، فقال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - حين جهر: أليس يشهد أن لا إله إلا الله،
وأن محمداً رسول الله؟ فقال الرجل: بلى - ولا شهادة له. قال:
أليس يصلي ؟ قال : بلى - ولا صلاة له. فقال رسول الله عليه
وسلم - : أولئك الذين نهاني الله عنهم (1).
10
(3) (عبد الله) عذا ثبت في نسخة (ض) والصواب (عبيد الله) عما
فى التجريد وسائر نسخ الموطأ، وهي محوة في ش .
6) (ندر) عذا ثبت فى ضٍ، ولعلى الصواب ما أثبته (يدر) وهو
الثابت في التجريد وسائر نسخ الموطأ، وهي ممحوة في ش .
1) الموطأ رواية يحيى 119) حديث 418 .
149

هكذا رواه سائر رواة الموطأ عن مالك، إلا روح بن عبادة،
فإنه رواه عن مالك - متصلا مسندا:
5
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن الجهم السمري، قال حدثنا روح بن عبادة، عن
مالك، عن الزهرى عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي
ابن الخيار، عن رجل من الأنصار، أنه قال: بينما رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - فذكره.
ورواه الليث بن سعد، وابن أخي الزهري، عن الزهري -
مثل رواية (روح) بن عبادة، عن مالك - سواء. ورواه صالح
ابن كيسان، وأبو أويس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد،
عن عبيد الله بن الخيار، أن نفرا من الانصار ( حدثوه ) - وساق
الحديث .
10
ورواه الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب،
كما رواه يحيى والجماعة، عن مالك. ورواه معمر، فسمى الرجل
15 الذي لم يسمه روح بن عبادة .
وسنذكره - ان شاء الله، وسنذكر ما انتهى الينا من روايات
أصحاب ابن شهاب لهذا الحديث في هذا الباب - ان شاء الله .
(9) ( روح ) : ش - ض.
10) (ابن أبي أويس ) عذا في النسختين، وأمل الصواب ما أثبته
( أبي أويس ).
11) (حدثوه ) : ش - ض.
16) الينا. ض، اليها : ش.
150

( وأما الرجل الذى سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فهو عتبان بن مالك) (11 - الرجل المتهم بالنفاق، والذي جرى
فيه هذا الكلام، هو مالك بن الدخشم (2) :
5
حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن دحيم، حدثنا
أبو جعفر محمد بن الحسين بن زيد، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن
داود البرلسي، حدثنا عبيد الله بن عمر الغداني، قال حدثنا عامر
ابن يساف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن النضر بن
أنس، عن أنس بن مالك، قال: لما أصيب عثمان بن مالك في بصره -
وهو رجل من الأنصار، وكان عقبيا بدريا - بعث إلى رسول
10 الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول
الله، لو جئت فصليت في بيتي، أو بقعة من دارى، ودعوت الله .
عز وجل - لنا بالبركة؟ فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
في نفر من أصحابه حتى أتى منزله، فصلى- في بيته، وخرج
فصلى في بقعة من داره، ثم قعد القوم يتحدثون، فذكر بعضهم
ابن الدخشم، فقالوا: يا رسول الله، ذلك كهف المنافقين ومأواهم،
15
1) (وأما الرجل ... عتبان بن مالك ) : ش - ض:
5) الحسين : ش ، الحسن : ض.
6) بن داود: ض. بن أبي داود : ش .
11) فصلى: ش، وصلى : ض .
1) تقدمت ترجمته في ج 229/6 رقم (2) .
2) تقدمت ترجمته في ج 285/4 رقم (8) .
151

وأكثروا فيه، حتى رخص لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-
في قتله، ثم قال لهم: هل يصلي ؟ قالوا : نعم يا رسول الله ،
صلاة لا خير فيها أحيانا، ويلبي أحيانا. فقال رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - : نهيت عن قتل المصلين، انه من يشهد أن
لا اله الا الله - مخلصا بها، يموت على ذلك، حرمه الله على النار. {1}
5
قال سعيد، قال قتادة، قال النضر بن أنس : أمرنا أبونا
أن نكتب هذا الحديث، وما أمرنا أن نكتب حديثا غيره، وقال:
احفظوه يا بني .
وفي هذا الحديث من الفقه، إباحة المناجاة والتسار مع
10 الواحد دون الجماعة، وانما المكروه أن يتناجى الاثنان فما فوقهما
دون الواحد، فان ذلك يحزنه؛ وان مناجاة الاثنين دون
الجماعة لا بأس بذلك، بدليل هذا الحديث وغيره .
ويحتمل أن يستدل بهذا الحديث على أن الرجل الرئيس
المحتاج الى رأيه ونفعه، جائز أن يناجيه كل من جاءه في حاجته؛
لقوله - صلى الله عليه وسلم -: استعينوا على جوائحكم بالكتمان
15
وفيه أنه جائز الرجل أن يظهر الحديث الذى يناجيه به
صاحبه - إذا لم لم يكن في ذلك ضرر على المناجي، أو كان مما
يحتاج أهل المجلس إلى علمه .
1) أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من طرق مختلفة .
انظر ذخائر المواريث ج 228/2 .
152

وفيه أن من أظهر الشهادة بأن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله، حقنت دمه، إلا أن يأتي ما يوجب إراقنه مما فرض
عليه من الحق المبيح لقتل النفس المحرمة .
وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أليس
5 يصلي ؟ - بعد قوله : أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟ - دليل
على أن الصلاة من الايمان، وأنه لا إيمان لمن لا صلاة له .
وفي قوله - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين نهاني
الله عنهم، دليل على أن من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله، لم ينهه الله عن قتله. وكذلك قوله - أليس يصلي؟
10 دليل على أنه لا يجوز قتل من صلى، وإذا لم يجز قتل من
صلى، جاز قتل من لم يصل؛ وقد تقدم القول في تارك الصلاة
في باب زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن (1) . - فأغنى عن إعادته.
وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أولئك الذين
نهاني الله عنهم، رد لقول صاحبه القائل له : بلى ولا صلاة له، بلى
ولا شهادة له. لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أثبت
له الشهادة والصلاة، ثم أخبر أن الله نهاه عن قتلهم . - يعني:
عن قتل من أقر ظاهراً وصلى ظاهراً .
15
9) لم: ض، فلم : ش.
1) انظر ج 222/4 - 242 .
153

وأما قولنا : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد
أثبت له الشهادة والصلاة، فمأخوذ من حديث مالك، عن ابن
شهاب، عن محمود بن الربيع. ونحن نذكره هو وغيره في هذا
الباب - إن شاء الله تعالى.
5
وسئل مالك - رحمه الله - عن الزندقة، فقال: ما كان عليه
المنافقون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من
إظهار الايمان، وكتمان الكفر، هو الزندقة عندنا اليوم. قيل
المالك: فلم يقتل الزنديق - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لم يقتل المنافقين - وقد عرفهم ؟ فقال : إن رسول الله - صلى
10 الله عليه وسلم - لو قتله بعلمه فيهم - وهم يظهرون الايمان،
لكان ذريعة إلى أن يقول الناس: يقتلهم الضغائن، أو لما شاء
الله غير ذلك؛ فيتمنع الناس من الدخول فى الاسلام، هذا معنى قوله.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه
عوقب في المنافقين، فقال : يتحدث الناس أني أقتل أصحابي .
وقد احتج عبد الملك بن الماجشون في قتل الزنديق بقول
الله عز وجل: ((لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض
والمرجفون في المدينة، لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا
قليلا ملعونين، أينما ثقفوا، أخذوا وقتلوا تقتيلا (1))) .
15
2) فمأخوذ: ض، فموجود : ش.
1) الآية : 61 - سورة الأحزاب .
154

يقول : إن الشأن فيهم أن يقتلوا تقتيلا حيث وجدوا، ولم
يذكر استتابة؛ فمن لم ينته عما كان عليه المنافقون في زمن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل حيث وجد . - والله أعلم.
قال أبو عمر : مالك وأصحابه كلهم - إلا ابن نافع -
يجعلون مال الزنديق إذا قتلوه لورثته المسلمين، وهم لا يقتلونه
الفساد في الأرض، كالمحارب وأهل البدع؛ ولا يقتلونه حداً، وإنما
يقتلونه على الكفر؛ فكيف يرثه المسلمون - وقد قال رسول الله -
صلى الله عليه وسلم -: لا يرث المسلم الكافر .
5
وأما ابن نافع، فرواه عن مالك فقال : ميرائه في لجماعة
المسلمين. فهذا أبين، لان الدم أعظم حرمة من المال، والمال تبع له.
10
واختلف الفقهاء في استتابة الزنديق المشهود عليه بالكفر
والتعطيل - وهو مقر بالايمان، مظهر له، جاحد لما شهد به عليه،
منكر له ..
فقال مالك وأصحابه : يقتل الزنادقة ولا يستتابون. قال
مالك : ويستتاب القدرية كما يستتاب المرتد . قال ابن القاسم :
فقيل لمالك - في القدرية - : كيف يستتابون ؟ قال : يقال لهم :
اتركوا ما انتم عليه، فإن فعلوا، وإلا قتلوا .
15
9) فرواه عن مالك فقال: ض، فقال: ورواه عن مالك: ش. أبين:
ش ، بين : ض .
15) يستتابون: ش، يستتابوا : ض .
155

5
واختلف قول أبي حنيفة، وأبي يوسف في الزنديق : فقالا
مرة : يستتاب، ومرة : فلا يستتاب - ويقتل دون استتابة. وقال
الطحاوي : أخبرنا سليمان بن شعيب، (عن أبيه، عن أبي يوسف)،
عن أبي حنيفة، قال: اقتل الزنديق، فان توبته لا تعرف. قال ،
ولم يحك عن أبي يوسف خلافا. (وقال الشافعي): يستتاب الزنديق،
كما يستتاب المرتد ظاهراً، فإن لم يتب قتل؛ قال : ولو شهد
شاهدان على رجل بالردة فأنكر، قتل؛ فإن أقر أن لا إله إلا
الله، وأن محمداً رسول الله، وتبرأ من كل دين خالف الاسلام،
لم يكشف عن غيره .
10
ومن حجة الشافعي في الزنديق، أنه يستتاب، فإن أقر
وأظهر الاسلام، لم يقتل؛ - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لم يقتل المنافقين، لاظهارهم الاسلام، ولو شاء لقتلهم بالشهادة
عليهم دون العلم؛ والقضاء بالعلم للحاكم (عند الشافعي) جائز،
وهذه المسألة ليس هذا موضعها، وإنما أتينا بما يطابق بعض
15 معاني الحديث ويجانسه - على شرط الاختصار، وترك الاكثار .
3) ( عن أبي يوسف ): ش . ض.
5) يحك عن أبي يوسف: ض ، يحك أبو يوسف ش .
وقال الشافعي يستتاب: ش. وقد يستتاب: ض.
8) خاف : ش. يخاف : ض.
11) إن : ش، لان : ض.
13) للحاكم عند الشافعي: ش، عند الحاكم - مع اسقاط (عند
الشافعي ) : ض .
156

5
وقال أبو بكر الأثرم : قلت لاحمد بن حنبل : يستتاب
الزنديق ؟ قال : ما أدري ؟ قلت : إن أهل المدينة يقولون يقتل
ولا يستتاب . فقال: نعم يقولون ذلك، ثم قال: من أي شيءٍ
يستتاب - وهو لا يظهر الكفر، هو يظهر الايمان ؟ فمن أي
شيء يستتاب؟ قلت : فيستتاب عندك؟ قال: ما أدري؟ .
ومن الحجة أيضاً لمن أبى من قتل الزنديق - مع هذا
الحديث المذكور في هذا الباب - قوله - صلى الله عليه وسلم - :
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها،
عصموا مني دماءهم - إلا بحقها، وحسابهم على الله (1). وقد قال -
10 صلى الله عليه وسلم -: من قالها مخلصاً من قلبه، دخل الجنة (2).
فدل على أن هناك من يقولها - غير مخلص بها، وحسابه
على الله؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وقد أجمعوا أن أحكام الدنيا على الظاهر، وإن السرائر
إلى الله عز وجل .
وأما الآثار المتصلة الثابتة في معنى حديث مالك هذا، فمنها :
ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال :
حدثنا أبو عبيدة بن أحمد، قال حدثنا محمد بن علي بن داود،
15
16) ما حدثنا : ش، حديث : ض.
1) أخرجه السنة عن أبي هريرة .
انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 1 /188 - 189 .
2) رواه البزار . انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 189/6 .

قال حدثنا سعيد بن داود، قال : حدثنا مالك بن أنس، أن ابن
شعاب حدثه، أن محمود بن الربيع (!) حدثه، وزعم أنه (كان)
قد عقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عتبان بن مالك -
وهو أحد بني سالم - قال : كنت أصلي لقومي في زمن النبي -
5
صلى الله عليه وسلم، فلما ساء بصري - وبيني وبين قومي واد -
طفقت يشق على إجازة الوادي إذا كانت الامطار، فشكوت ذلك
إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، قلت: يا رسول الله،
وددت أنك تأتيني فتصلي في بيتي، في مكان أتخذه مصلى؛ فقال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سأفعل. قال عتبان: فغدا
10 على رسول الله - صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، حين تعالى
النهار، فاستأذن، فأذن له؛ فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي
من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي نريد. فقام رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - وكبر وصلى، ثم سلم فجلس في مصلاه،
وحبسناه لخزير يصنع له؛ فسمع رجال أهل الدار - وهم يدعون
15
والدور قربهم - فلم أشعر حتى كثر الرجال في بيتي، فقال
رجل منهم : فأين مالك بن الدخشم ؟ لا أراه أتى ! فقال رجل
آخر منهم: ذلك منافق، لا يحب الله ولا رسوله . فقال رسول
٠
2) ( كان ) : ش - ض.
5) طفقت : ش . فطفقت : ض .
12) له: ش، إليه : ض . نريد : ش، يريد : ض.
17) ذاك: ضء ذلك: ش . منافق: ش، رجل منافق : - بزيادة
( رجل ) : ض.
1) تقدمت ترجمته في ج 226/6 - رقم (4).
158

5
الله - صلى الله عليه وسلم -: لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال :
لا إله إلا الله - يبتغي بذلك وجه الله ؟ فقال الرجل : الله
ورسوله أعلم، أما نحن يا رسول الله، فما نرى مودته ونصحته ووجهه
إلا إلى المنافقين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
فإن الله قد حرم على النار من قال: لا إله إلا الله - يبتغي بها
وجه الله، والدار الآخرة (١).
وحدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد،
قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال
حدثنا حجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت
البناني، عن أنس، أن عتبان بن مالك الانصاري كان ضريراً،
فقال: يا رسول الله، تعال فصل في داري، حتى أتخذ مصلاك
مسجدا. فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاجتمع إليه
قومه، فتخلف مالك بن الدخشم، فوقعوا فيه وقالوا : إنه، وإنه هو
منافق ! فقال : النبي - صلى الله عليه وسلم - : أليس يشهد
أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ؟ قالوا : بلى يا رسول الله،
15
10
۔
2) قال الرجل : ش ، فقال الرجل : ض .
4) قال رسول الله : ش، فقال رسول الله: ض.
1) رواه مالك في الموطأ مختصرا ص 119 - حديث 415 .
وانظر التمهيد ج 226/6 - 228 .
150

يقولها تعوذا. فقال : فوالذي نفسي بيده، لا يقولها عبد صادقاً بها،
إلا حرمت عليه النار.
5
وعند حماد بن سلمة في هذا الحديث أيضاً، حديث آخر :
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
وأبو أحمد الحسين بن جعفر الزيات، قالا حدثنا يوسف
ابن يزيد، قال حدثنا أسد بن موسى، قال : حدثنا حماد بن
سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة،
أن رجلا من الانصار، أرسل الى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - أن خط لي في داري مسجداً، فأناه النبي - صلى
10 الله عليه وسلم، واجتمع قومه، وتغيب رجل منهم؛ فقال النبي -
صلى الله عليه وسلم -: أين فلان؟ فغمزه رجل منهم: إنه، وإنه!
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أليس قد شهد بدرا؟
قالوا: بلى، قال : فلعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال:
اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم (1) .
15
وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو خالد
الاحمر، عن الاعمش، عن أبي ظبيان، عن أسامة بن زيد، قال
بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فصبحنا
5) يوسف بن یزید: ش' یوسف من يوسفبن يزيد - بزيادة (بن يوسف): ض.
14) وحدثنا: ضء حدثنا: ش.
1) يدخل هذا الحديث فى فضل أهل بدر، وقد قال - صلى الله عليه
وسلم -: مثل ذلك عندما أراد عمر فقل حاطب بن أبي بلتعة. انظر فتح
الباري 307/8 .
160