النص المفهرس

صفحات 1-20

الثّمهِي
المعلم
لقاءٍ المُوكِا من المعدفي والأسانيه
تأليف:
لدعم يوسف بزعبر الدينحسن
بزعبد البر النمد الفمحيى
( 463 - 368 )
الجزء العاشر
تحقيق :
سعيد أحمد أعراب
1401 .. - 1981 م.

بَّ اللّه الشهر الّم
مقدمة
بالجزء العاشر هذا، نكون قد وصلنا أو كدنا نصل - النصف
من الموسوعة الكبرى في فقه السنة ((التمهيد) - للامام الحافظ
أبي عمر يوسف بن عبد البر.
ويصادف نهاية القرن الرابع عشر، وبداية الخامس عشر
الهجري، الذي تراجع فيه كل الامم الاسلامية سيرتها، وتحاسب
نفسها على ما قدمت للاسلام والمسلمين، وهي أكبر هدية
يقدمها المغرب الى العالم الاسلامي - في عهد جلالة الحسن
الثاني، محرر الصحراء، وموحد البلاد ، أدام الله له النصر
والتمكين
وإن وزارة الاوقاف والشئون الإسلامية، لتولي عنايتها
وجهودها الخاصة لاحياء التراث الاسلامي .
ولجنة التحقيق إذ تشكر الوزارة - (مصلحة إحياء التراث)-
على ما تقدمه لها من عون، ترجو أن تكون قامت ببعض واجبها
في خدمة الاسلام، والصالح العام .
3

النسخ الخطية ومنهج التحقيق
لم يطرأ جديد على النسخ الخطية، والمنهج الذي سرت عليه
في الجزء التاسع . ويجب التذكير بأن النسخ التي اعتمدتها في
تحقيق هذا الجزء - ( العاشر) - نسختان :
1 - صورة عن نسخة الرياض، ونرمز اليها بحرف (ض) ،
وهي تامة ، ولذا جعلناها الاصل - على ما بها من تحريف.
2 - صورة عن نسخة مراكش، ونرمز اليها بحرف (ش)،
وهي - وان كانت من أقدم نسخ الكتاب لكنها أصابتها الرطوبة،
فضاعت السطور الاولى فيها من كل لوحة، وتخللتها خروم .
ومر التعريف بالنسختين - جميعا - في مقدمة الجزء التاسع،
وحرصا على توثيق النص، فقد أرجعت كل نص انفردت به
إحدى النسختين، أو أصابه تحريف، أو كتنفه غموض؛ - إلى
أصوله - ما وجدت الى ذلك سبيلا .
والله الموفق ، والهادي إلى أقوم طريق، وهو حسبي
ونعم الوكيل .
تطوان
( 10 ربيع الثاني 1401 هـ.
م.
1981
15 فبراير
المحقق

حديث خامس لابن شهاب عن سالم،
يجري مجرى المسند
5
مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أنه قال :
كتب عبد الملك بن مروان الى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف
عبد الله بن عمر في أمر الحج. قال: فلما كان يوم عرفة،
جاءه عبد الله بن عمر حين زاغت الشمس - وأنا معه - فصاح به
عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج اليه الحجاج - وعليه ملحفة معصفرة -
فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح - إن كنت تريد
السنة. فقال: أهذه الساعة ؟ قال: نعم. قال: فانظرني حتى
أفيض علي ماء ثم أخرج. فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج ،
فصار بيني وبين أبي ؛ فقلت له : إن كنت تريد أن تصيب
السنة، فأقصر الخطبة، وعجل الصلاة. قال : فجعل ينظر الى عبد
الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رآى ذلك عبد الله ،
قال : صدق (١).
10
4) يخالف: ض، تخاف: شئ، وهو الذي في التجريد وأكثر نسخ الموطأ.
9) فقال نعم: ض. قال نعم: هى، وهو الذي في التجريد. فقال: انظرنى:
ض، قال فانظرفي: ش. وهو الذي في التجريد.
1) الموطأ رواية يحيى ص 275، حديث 906، والحديث أخرجه البخاري عن
عبد الله بن يوسف والقعنبي، والنسائي من طريق أشعب. انظر الزرقاني على
الموطأ 2 - 857 .
5

قد ذكرنا عبد الله بن مروان في غير موضع من كتبنا (1)،
وأما الحجاج ، فهو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل
الثقفي، أمه فارعة بنت همام بن عقيل بن عروة بن مسعود الثقفي،
كانت قبل أبيه تحت المغيرة بن شعبة. كان الحجاج عند جمهور
5 العلماء أهلا أن لا يروى عنه، ولا يؤثر حديثه، ولا يذكر بخير،
لسوء سره، وإفراطه في الظلم ؛ ومن أهل العلم طائفة تكفره ،
وقد ذكرنا أخبارهم فيه بذلك في باب مفرد له، ولي الحجاز
ثلاث سنين، وولي العراق عشرين سنة ، قدم عليهم سنة خمس
وسبعين ، ومات سنة خمس وتسعين (2).
10
روى سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة، قال :
لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير، قال: إنه شقي بن كسير .
فقال: ما أنا إلا سعيد بن جبير ، بذلك سماني أبواي؛ قال :
لأقتلنك، قال: إذاً أكون كما سماني أبي سعيدا، وقال: دعوني
أصلي ركعتين . فقال الحجاج: وجهوه الى قبلة النصارى، فقال :
15 سعيد: «فأينما (3) تولوا فثم وجه الله (4)» . - قال: فضرب عنقه.
1) وانظر ترجمته فى :
تاريخ الطبرى 8 - 56، والمسعودي 2 - 286) وتاريخ بغداد 10 - 888 وابن
الاثير 4 - 198، وميزان الاعتدال 2 - 185 .
2) وانظر في ترجمة الحجاج: المسعودي 2 - 108 ووفيات الاعيان
1 - 128، وتهذيب التهذيب 2 - 210، وتهذيب ابن عساكر 4 . 48 .
8) فى سائر النسخ ( أينما)، والتلاوة ( فأينما ).
4) السآية : 115 - سورة البقرة .
6

قال سفيان: فلم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا، واحفاد (1).
5
قال أبو عمر : هذا الحديث يخرج في المسند (2)، لقول عبد
الله بن عمر للحجاج: الرواخ هذه الساعة إن كنت تريد السنة.
ولقول سالم: إن كنت تريد أن نصيب السنة، فأقصر الخطبة ،
وعجل الصلاة. وقول ابن عمر: صدق. وروى معمر عن الزهري
أنه كان شاهداً مع سالم وأبيه هذه القصة مع الحجاج. وذكر
ذلك عبد الرزاق وغيره، عن معمر. عن الزهري، وذلك عندٍ أهل
العلم وهم من معمر. وقال يحيى بن معين، وهم في ذلك معمر،
وابن شهاب لم ير ابن عمر ولا سمع منه شيئا. وقال أحمد
10 ابن عبد الله بن صالح: قد روى الزهرى عن عبد الله بنج
عمر نحو ثلاثة أحاديث . .
قال أبو عمر : هذا مما لا يصححه أحد سماعا، وليس لابن
شهاب سماع من ابن عمر، غير حديث معمر هذا - إن صح عنه.
وأما محمد بن يحيى الذهلى النيسابوري، فقال: ممكن أن يكون
الزهري قد شاهد ابن عمر مع سالم في قصة الحجاج، واحتج برواية
معمر، وفيها : فركب هو وسالم وأنا معهما حين زاغت الشمس،
15
11) مما: ض، ما: ش. احد: ض، احدا : ش
1) انظر في ترجمة سعيد بن جبير :
طبقات ابن سعد 6 - 178، وحلية الأوليا" 4 - 272، والمعارف 197، ووفيات
الاعيان 1 - 402، وتهذيب التهذيب 4 - 11 .
2) قال في الفتح ج 4 - 268 : (وهي مسألة خلاف عند أهل الحديث
والأصول، وجمهورهم على ما قال ابن عبد البر، وهي طريقة البخاري ومسلم.
قال: ويقويه قول سالم لابن شهاب إذ قال له: أفعل ذلك رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ فقال: وعلى يتبعون مي ذلك الا سنته ؟!)، .:
7

وفيها قال الزهري: وكنت يومئذ صائماً، فلقيت من الحر شدة
قال محمد بن يحيى: وقد روى ابن وهب، عن عبد الله العمري
عن ابن شهاب نحو رواية معمر في حديثه .
قال ابن شهاب: وأصاب الناس في تلك الحجة من الحر
5 شيء لم يصبنا مثله. واحتج ايضا بأن عنبسة روى عن يونس،
عن ابن شهاب قال: وفدت الى مروان - وانا محتلم، قال :
ومروان مات سنة خمس وستين، ومات ابن عمر (في تلك الحجة)
سنة ثلاث وسبعين، (قال): وأظن مولد الزهري سنة خمسين او
نحو هذا. وموته سنة أربع وعشرين ومائة. فممكن أن يكون
10 شاهد ابن عمر فى تلك الحجة، فلست أدفع رواية معمر، هذا
كله كلام الذهلي .
وذكر العلواني قال : سمعت أحمد بن صالح يقول :
قد أدرك الزهرى الحرة وهو بالغ وعقلها - أظنه - قال: وشهدها.
وكانت الحرة في اول خلافة يزيد بن معاوية، وذلك سنة احدى وستين.
15
قال أبو عمر: أما رواية معمر لهذا الحديث - فيما ذكر
عبد الرزاق - قال: أنبأنا معمر عن الزهري، قال: كتب عبد الملك
ابن مروان الى الحجاج أن اقتد بابن عمر في مناسك الحج ،
فأرسل إليه الحجاج يوم عرفة: إذا أردت أن تروح فآذنا. فراح
هو وسالم وأنّ معهما حين زاغت الشمس، فوقف بفناء الحجاج
20 فقال ما يحبسه ؟ فلم ينشب أن خرج الحجاج فقال : إن أمير
(1 -4) (شدة قال محمد .... من الحر): ض - ش.
7) ومات ، ض، قال: ومات : - بزيادة (قال): ش (في تلك الحجة) :
ش . ض.
8

المومنين كتب إلي أن أقتدى بك، وأن آخذ عنك. فقال له
سالم: إن أردت السنة، فأوجز الخطبة والصلاة .
5
قال الزهري : وكنت يومئذ صائما، فلقيت من الحر شدة.
وذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق، قال :
أنبأنا معمر، عن الزهري في حديثه الذي ذكر أن عبد الملك بن
مروان كتب إلى الحجاج أن اقتد بابن عمر في مناسك الحج.
قال: وقال الزهري: وأنا يومئذ بينهما وكنت صائما، فلقيت
من الحر شدة .
10
وذكر الحسن بن علي، قال حدثنا عبد الرزاق، قال :
أنبأنا معمر، عن الزهري في حديثه الذي ذكر أن عبد الملك
ابن مروان كتب الى الحجاج: اقتد بابن عمر في مناسك الحج.
فأرسل إليه الحجاج قال : وقال الزهري: وانا يومئذ بينهما -
وكنت صائما، فلقيت من الحر شدة. قال عبد الرزاق فقلت لمعمر:
فرأى الزهري ابن عمر؟ قال: نعم، وقد سمع منه حديثين،
فسلني عنهما أحدثكهما. قال : فجعلت أتحين خلوته لان أسأله
عنهما ولا يكون معنا احد. قال: فلم يمكني ذلك حتى أنسيته،
فما ذكرت حتى نفضت يدي من قبره، فندمت بعد ذلك، فقلت:
وما ضرني لو سمعتهما وسمع معي غيري .
15
فهذا يدل على أن الحديث الثاني لم يسمع من معمر،
20 ولا أنه ذكر فيما علمت عند أحد من أهل العلم. وقد قال أحمد
ابن خالد ان الحديث الآخر في الحج، وهذا لا يوجد ولا يعرف.
والله أعلم .
قال الحلواني: وحدثنا يعقوب بن ابراهيم، قال: أنبأنا شريك،
عن خالد بن ذؤيب، عن الزهري، قال: رأيت ابن عمر يمشي

أمام الجنازة، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: أنبأنا عنبسة بن
خالد ابن أخي يونس بن يزيد، عن الزهري، قال: وفدت إلى
مروان بن الحكم وأنا محتلم .
قال الحسن: ومات ابن مروان سنة أربع وسبعين (1) فى أولها،
5 إلا أنه حج سنة ثلاث وسبعين، ومات بعد الحج. ومنهم من
يقول: مات في آخر سنة ثلاث وسبعين (2) .
وفي هذا الحديث فقه، وآداب، وعلم من أمور الحج كثير.
فمن ذلك مشي الرجل الفاضل مع السلطان الجائر فيما لابد منه،
ولا نقيصة عليه فيه.
10
وفيه تعليم الرجل الفاجر السنن ـ اذا كان لذلك وجه ولعله
ينتفع بها، وتصرفه عن غيه. وفيه الصلاة خلف الفاجر من السلاطين .
ما كان اليهم اقامته، مثل الحج والجمعة والاعياد. ولا خلاف بين
العلماء ان الحج يقيمه السلطان للناس، ويستخلف على ذلك من
يقيمه لهم على شرائعه وسننه، ويصلي خلفه الصلوات كلها برا
15 كان، أو فاجرا، أو مبتدعا، ما لم تخرجه بدعته من الاسلام.
وفي هذا الحديث أن رواح الامام من موضع نزوله بعرفة
إلى مسجدها حين نزول الشمس، وان الجمع بين الظهر والعصر
في المسجد في اول وقت الظهر سنة. وهذا ما لا خلاف فيه بين
18) ما لا خلاف: ض، لا خلاف - اسقاط (ما): ش .
:
1) وهو الذي فى طبقات ابن سعد ج 188/4، وبه جزم خليفة. أنظر
الاصابة 4 - ق 107/1 - 109.
2) وعليه اقتصر المؤلف فى الاستيعاب ج - 952/9، وانظر: تعذيب
التهذيب 328/6 - 835، وتهذيب الاسما° 278/1.
10

5
اهل العلم، وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
ويلزم كل من بعد عن المسجد بعرفة او قرب، إلا أن يكون
متصلا موضع نزوله بالصفوف، فإن لم يفعل وصلى بصلاة الامام
وفهمها فلا حرج. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم أنه
نزل بنمرة (1) من عرفة، وحيثما. نزل من عرفة فجائزه .
وكذلك وقوفه منها - حيثما وقف، فجائز، الا بطن عرفة،
فاذا زاغت الشمس، راح الى المسجد بعرفة، فصلى بها الظهر
والعصر - جميعا مع الامام على ما قلنا في أول وقت الظهر .
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال:
10 حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال حدثنا وكيع،
قال : حدثنا نافع بن عمر. عن سعيد بن حسان، عن ابن عمر،
قال: لما قتل الحجاج ابن الزبير. أرسل إلى ابن عمر : أية ساعة
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يروح في هذا اليوم؟
قال: اذا كان ذلك رحنا؛ فلما أراد ابن عمر ان يروح، قال :
15
أزاغت الشمس؟، قالوا : لم تزغ، ثم قال: ؟ زاغت الشمس؟ فلما
قالوا : قد زاغت، ارتحل. وفي حديث جابر، ان النبي - صلى
اله عليه وسلم لما زاغت الشمس، أمر بالقصوى، فرحلت له ،
واتى بطن الوادى وخطب الناس! ثم اذن بلال، ثم أقام فصلى
الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم راح
20 الى الموقف .
1) نمره: كفرحة: موضع بعرفات، ومسجدها معروف، وهو الذي تقام
فيه الصلاة يوم عرفة .
انظر معجم البلدان (نمو) ج 304/5 - 306. وتاح العروس (نمر) ج 586/3.
11

قال أبو عمر : هذا كله ما لا خلاف بين علماء المسلمين
فيه، وأما وقت الرواح من منى الى عرفة، فليس هذا موضع
ذكره. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: عرفة كلها موقف،
وارتفعوا عن بطن عرفة. وسيأتي ذكره، ونوضح القول فيه
بموضعه من كتابنا هذا، وذلك عند ذكر مراسل مالك -
إن شاء الله .
5
واختلف الفقهاء في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر،
وفي جلوس الامام للخطبة قبلها؛ فقال مالك: يخطب الامام طويلا،
ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب، ثم يصلي، ذكر ذلك ابن وهب
10 عنه؛ وهذا معناه ان يخطب الامام صدراً من خطبته، ثم يؤذن
المؤذن، فيكون فراغه مع فراغ الامام من الخطبة، ثم ينزل
فيقيم. وحكى عنه ابن نافع انه قال: الاذان بعرفة بعد جلوس
الامام للخطبة. وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: اذا صعد
الامام المنبر، أخذ المؤذن في الاذان، فإذا فرغ المؤذن، قام
15 الامام يخطب، ثم ينزل ويقيم المؤذن للصلاة، وبمثل ذلك سواء.
قال أبو ثور: وقال الشافعي يأخذ المؤذن في الاذان إذا
قام الامام للخطبة الثانية. فيكون فراغه من الاذان بفراغ الامام
من الخطبة، ثم ينزل، فيصلي الظهر، ثم يقيم المؤذن (الصلاة).
وقال مالك - وسئل عن الامام اذا صعد المنبر يوم عرفة، أيجلس
20 قبل أن يخطب، قال: نعم، ثم يقوم فيخطب طويلا، ثم يؤذن
15) يخطب: ض، فخطب: ش.
18) الصلاة : ش - ض.
12

المؤذن وهو يخطب، ثم يصلي. ذكره ابن وهب عنه، قال: وقال
مالك: يخطب خطبتين. وفي قول أبي حنيفة وأصحابه مما قدمنا -
مما يدل على ان الامام يجلس، فإذا فرغ المؤذن، قام فخطب.
وقال الشافعي: إذا أتى الامام المسجد، خطب الخطبة الاولى،
5
ولم يذكر جلوسا عند الصعود، فاذا فرغ من الأولى، جلس جلسة
خفيفة، قدر (قراءة): ((قل هو الله أحد)، ثم يقوم فيخطب خطبة
أخرى. وأجمع العلماء على أن الامام لا يجهر بالقراءة في الظهر
والعصر (بعرفة)، لا في يوم الجمعة ولا غيرها؛ (وأجمعوا أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك فعل - لم يجهر).
10
وأجمعوا على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر
والعصر يوم عرفة اذا جمع بينهما ركعتين. وأجمعوا على ان
الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يومئذ مسافراً ولم ينو
إقامة، لانه أكمل عمل حجه، وعجل الانصراف. واختلف في قصر
الامام إذا كان مكيا أو من أهل منى بعرفة؛ فقال مالك :
15 يصلي أهل مكة ومنى بعرفة ركعتين، ركعتين، ما أقاموا يقصون
بالصلاة، حتى يرجعوا إلى أهليهم؛ وامير الحاج أيضا كذلك اذا
كان من أهل مكة، قصر الصلاة بعرفة وأيام منى؛ قال: وعلى
ذلك الامر عندنا، فان كان احد ساكنا بمنى مقيما، أتم الصلاة
اذا كان بمنى، وعرفة ايضا كذلك؛ قال مالك وأهل مكة :
20 يقصرون الصلاة بمنى، وأهل منى يقصرون الصلاة بعرفة، وأهل
عرفة يقصرون الصلاة بمنى، وهو قول الاوزاعي سواء.
8) فاذا: ش" واذا: ض .
٥) قراءة : ش - ض.
6) خطبة : ض - ش .
13

ومن حجتهم، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم،
وأصحابه رضي الله عنهم - لم يصلوا في تلك المشاهد علها،
الا ركعتين، (وسائر الامراء هكذا لا يصلون الا ركعتين). فعلم
أن ذلك سنة الموضع، لان من الامراء مكيا وغير مكي. واحتجوا
ايضا بما رواه يزيد بن عياض عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
5
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمل عتاب بن أسيد على
مكة، وأمره أن يصلي بأهل مكة ركعتين، وهذا خبر عند أهل
العلم بالحديث منكر، لا تقوم به حجة لضعفه ونكارته.
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه، والشافعي، وأبو ثور،
10
وأحمد، واسحاق، وداود: من كان من أهل مكة، صلى بمنى
وعرفة اربعا، لا يجوز له غير ذلك .
15
وحجتهم ان من كان مقيما، لا يجوز له أن يصلي ركعتين،
وكذلك من لم يكن سفره سفرا تقصر في مثله العملاة، فحكمه
حكم المقيم! وقد تقدم ذكرنا أن السنة المجمع عليها، الجمع
بين الصلاتين : الظهر والعصر يوم عرفة مع الامام. (واختلف
الفقهاء فيمن فاتته الصلاة يوم عرفة مع الامام.) هل له ان
يجمع بينهما أم لا؟ فقال مالك: له أن يجمع (بين الظهر والعصر
(8) (وسائر الامرا" هكذا لا يصلون الا ركعتين): ش . ض
8) به: ضء بمثله ش.
15) (واختلفت الفقها" ... مع الامام): ش . ض.
17) (بين الظهر ... والعشا" يجمع): ش - ض.
14

اذا فاته ذلك مع الامام، وكذلك المغرب والعشاء، يجمع) بينهما
بالمزدلفة، قال: فان احتبس إنسان دون المزدلفة لموضع عذر،
جمع بينهما ايضا قبل أن يأتي بالمزدلفة، ولا يجمع بينهما حتى
يغيب الشفق .
5
10
وقال الثوري: صل مع الامام (بعرفات) الصلاتين إن استطعت،
وإن صليت في رحلك، فصل كل صلاة لوقتها. وكذلك قال
أبو حنيفة: لا يجمع بينهما الا من صلاهما مع الامام، وأما من صلى
وحده، فلا يصلي كل صلاة منهما إلا لوقتها، وهو قول ابراهيم.
وقال الشافعي، وابو يوسف، ومحمد، وابو ثور، وأحمد، واسحاق :
جائز أن يجمع بينهما من المسافرين من صلى مع الامام، ومن
صلى وحده - اذا كان مسافرا، وعلتهم في ذلك ان (جمع) رسول
الله - صلى الله عليه وسلم انما كان من اجل السفر، ولكل
مسافر الجمع بينهما لذلك. وكان عبد الله بن عمر يجمع بينهما،
وهو قول عطاء.
وأجمع العلماء أن الامام لا يجهر في صلاة الظهر ولا العصر
يوم عرفة، وفي ذلك دليل على صحة قول من قال: لا جمعة
يوم عرفة، وهو قول مالك، والشافعي، ومحمد بن الحسن .
15
5) (بعرفات ): ش - ض.
11) (جمع) : ش - ض.
12) ولكل: ض، فلكل: ش: لذلك: ض، كذلك: ش.
15

واختلف العلماء في الأذان الجمع بين الصلاتين بعرفة :
فقال مالك: يصليهما بأذانين وإقامتين على ما قدمنا من قوله في
صلاتي المزدلفة، والحجة له، قد تقدمت هناك. وقال الشافعي،
والثوري وابو حنيفة واصحابه ، وابو ثور ، وأبو عبيد، والطبري ،
يجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين : إقامة لكل صلاة .
5
واختلف عن احمد بن حنبل. فروى عنه الكوسج، وعن
اسحاق بن راهويه (ايضا) الجمع بين الصلاتين بعرفة بإقامة، إقامة.
وقال الاثرم، عن أحمد بن حنبل: من فاتته الصلاة مع الامام، فان
شاء جمع بينهما بأذان، واقامتين، وإن شاء بإقامة إقامة
10
وفي لبس الحجاج المعصفر. وترك ابن عمر الإنكار عليه
مع امر عبد الملك إياه أن لا يخالف عبد الله بن عمر في
(شيء من) أمر الحج، دليل على أنه مباح، وان (كان) أكثر
أهل العلم يكرهونه، وانما قلنا إنه مباح، لانه ليس بطيب،
وإنما كرهوه لانه ينتفض. وذكر ذلك ابن بكير عن مالك، قال:
أنما كره لبس المصبغات لانها تنتفض، وليس هذا عند القعنبي،
ولا يحيى، ولا مطرف؛ وكان مالك يكره لبس المصبغات للرجال
والنساء، وخالف في ذلك أسماء بنت أبي بكر، وروي عن
عائشة مثل قول مالك، رواه الثورى عن الأعمش، عن ابراهيم،
15
3) قد: فى. ض.
7) أيضاً: ش . ض.
12) (شيّ من): ش - ض. (كان): ش - ض. وكتب في
العامش: لمطه ( كان).
15) لانها تنتفض: شىء لانه ينتفض؛ ض.
18) أن : ش، عن : ض.
16

ان عائشة كانت تكره المثرد بالعصفر، (1) وممن كان يكره لبس.
المصبغات بالعصفر في الاحرام : الثورى، وأبو حنيفة، وأصحابه،
وأبو ثور، ورخص فيه الشافعي، لانه ليس بطيب .
5
10
وقد ذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن
أبي جعفر محمد بن علي، قال: أبصر عمر بن الخطاب على
عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين - يعني معصفرين - وهو
محرم، فقال ما هذا؟ فقال علي بن ابي طالب: ما إخال
احدا يعلمنا السنة، فسكت عمر .
أخبرني احمد بن عبد الله بن محمد، أن اباه حدثه، قال:
أنبأنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا يحيى بن ابراهيم
ابن مزين، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال: حدثنا
عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمان بن القاسم، عن عبد الله
ابن عبد الله بن عمر، انه قال: كنت اخرج وعلي ثوبان
مضرجان في الحرم (مع ابن عمر) فلا ينكر علي، وقد كان
15 مالك فيما ذكر عنه وهب، وابن القسم، يستحب إيجاب الفدية
على من لبس المعصفر المصبغ في الاحرام، وهو قول أبي حنيفة.
والاصل في هذا الباب، أن الطيب للمحرم بعد الاحرام، لا يحل
باجماع العلماء، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم (المحرم) عن
الزعفران والورس، وما صبغ بهما من الثياب المصبغات فى الاحرام
14) (مع ابن عمر): هى - ض.
18) ( المحرم ) : ش - ض
١) ثرد الثوب: غمسه فى الصبغ .
17

وقال بعض أهل العلم: انما كان ذلك من عمر خوفا من
التطرق الى ما لا يجوز من الصبغ، مثل الزعفران، والورس، وما
أشبههما مما يعد طيبا. وقال غيره: إنما كان (ذلك) من عمر
الى طلحة، لموضعه من الامامة، ولانه ممن يقتدى به، فوجب
5 عليه ترك الشبهة، لئلا يظن (به) ظان ما لا يجوز أن يظن بمثله،
ويتأول في ذلك عليه .
وفي الحديث أيضا من الفقه، ما يدل على أن تأخير الصلاة
بعرفة بعد الزوال قليلا لعمل يكون من عمال الصلاة، مثل
الغسل والوضوء وما أشبه ذلك، انه لا بأس به. وفيه الغسل
10 للوقوف بعرفة، لان قول الحجاج لعبد الله بن عمر، انظرني حتى
أفيض على ماء، كذلك كان، وهو مذهب عبد الله بن عمر،
وأهل العلم يستحبونه. ذكر مالك عن نافع أن عبد الله بن
عمر، كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة،
ولوقوف عشية عرفة .
15
وفيه اباحة فتوى الصغير بين يدي الكبير، ألا ترى أن
سالما عام الحجاج السنة في قصر الخطبة، وتعجيل الصلاة وابن
عمر ابوه الى جانبه. وقصر الخطبة في ذلك ( وفي غيره سنة
مسنونة، وتعجيل الصلاة في ذلك الموضع) سنة مجتمع عليها في
3 ) (ذلك) : ش - ض.
5 ) ( به ) : ش - ض.
(1) كذلك : ض - ش.
12) أن عبد الله: ش. عن عبد الله: ض ...
18-17) (وفى غيره ... ذلك الموضع): ش - ض.
18

أول وقت الظهر، ثم تصلي العصر بإثر السلام من الظهر في
ذلك اليوم. روينا عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله.
صلى الله عليه وسلم يخطبنا بكلمات قليلة طيبات، وقد ذكرنا
هذا الخبر باسناده فيما سلف من كتابنا هذا، أخبرنا عبد الله ابن محمد
ابن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر ،، قال حدثنا أبو داود
قال حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال حدثنا أبي، قال أنبانا
العلاء ، عن عدي بن ثابت، عن أبى راشد، عن عمار بن ياسر،
قال أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم (باقصار الخطب (1).
وأنبانا عبد الرحمان بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد،
10 قال حدثنا محمد بن ابراهيم الديبلي، قال حدثنا سعيد بن عبد
الرحمان المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن
حبيب، عن عبد الله بن كثير، عن عمار بن ياسر، قال امرنا
رسول الله - صلى الله عليه وسلم) أن نقصر الخطبة ونطيل
الصلاة. وبه عن سفيان، عن الاعمش، عن أبي وائل، عن عمرو
15 ابن شرحبيل، قال: من فقه الرجل، قصر الخطبة وطول الصلاة .
وأجمع الفقهاء جميعا على أن الامام لو صلى بعرفة يوم
عرفة بغير خطبة، أن صلاته جائزة، وانه يقصر الصلاة إذا كان
مسافراً وان لم يخطب. وأجمعوا أن الخطبة قبل الصلاة يوم عرفة،
1) تصلى: ش. يصلى: ض .
(2) اليوم: ش. الموضع: ض .
روينا : ش، روى : ض .
8) يخطبنا: ش، خطبنا: ض.
18) باقتصار الخطب، وأنبأنا ... وسلم)؛ ش - ض.
1) أنظر سنن أبي داود 258/1.
19

وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم قرأ فيها فأسر القراءة ،
إنما هي ظهر، ولكنها قصرت من أجل السفر - والله علم .
وأما قوله فى هذا الحديث: وعجل الصلاة، فكذلك رواه
يحيى، وابن القاسم، وابن وهب، ومطرف. وقال فيه القعنبي،
واشعب: ان كنت تريد الوقوف - وهو عندي غلط - والله أعلم،
لان اكثر الرواة عن مالك على خلافه، وتعجيل الصلاة بعرفة
سنة ماضية على ما قدمنا ذكره .
5
وقد يحتمل ما قاله القعنبي أيضا. لان تعجيل الوقوف بعد
تعجيل الصلاة والفراغ منها سنة أيضا، وقد ذكرنا احكام الصلاة
بعرفة، وذكرنا ما أجمعوا عليه منها، وما اختلفوا فيه - والحمد لله.
10
وأما الوقوف بعرفة، فأجمع العلماء في كل عصر وبكل مصر -
فيما علمت - انه فرض لا ينوب عنه شيء، وانه من فاته الوقوف
بعرفة في وقته الذي لابد منه، فلا حج له. واختلفوا في تعيين
ذلك الوقت، وحصره - بعد إجماعهم على ان من وقف بعرفة قبل
الزوال يوم عرفة، - فهو في حكم من لم يقف .
15
فقال مالك واصحابه : الليل هو المفترض، والوقوف بعد
الزوال حتى يجمع بين الليل والنهار سنة، دل على ما أضفنا
اليه من ذلك مذهبه جوابه في مسائله في ذلك. ذكر ابن وهب
وغيره عنه : أن من دفع من عرفة قبل ان تغيب الشمس، ثم
لم ينصرف اليها في ليلة النحر (فيقف بها). ان حجه قد فاته،
20
1) فأسر: ض، وأسر ؛ ش.
19) أن من دفع: ض، انه من دفع : ش.
20) ( فيقف بها) : ش - ض.
20