النص المفهرس
صفحات 381-400
ولم يقيدها بمقدار لا يتعدى. وكان مراده عز وجل من كلامه، ما بينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله عز وجل: ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم» يعني (1) لتبين لهم مراد ربهم. فيما احتمله التأويل من كتابهم الذي نزل عليهم. وسيأتي القول في حكم الوصية لغير الوالدين والأقربين، في باب نافع، وباب يحيى بن سعيد، ان شاء الله. وأجمع فقهاء الأمصار أن الوصية بأكثر من الثلث إذا أجازها الورثة جازت، وان لم يجزها الورثة لم يجز منها إلا الثلث. وقال أهل الظاهر: ان الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز. اجازها الورثة أو لم يجيزوها، وهو قول عبد الرحمان بن كيسان. وإلى هذا ذهب المزني؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم. لسعد، حين قال له أوصي (2) بشطر مالي ؟ قال: لا. ولم يقل له : ان اجازه ورثتك جاز. وكذلك قالوا: ان الوصية للوارث (3) لا تجوز، أجازها الورثة أو لم يجيزوها، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم .: ((لاوصية (1) لوارث)) وسائر الفقهاء يجيزون ذلك. إذا أجازها الورثة، ويجعلونها هبة مستأنفة (من قبل الورثة) (4) في الوجهين جميعا. منهم مالك، والليث. والأوزاعي. والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم. وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 1) یعنی، أ. ب. يقول، چ. 2) أن أوصى ، ب. أوصى ، أ. ج. 3) للوارث . أ. ج. للورثة ، ب. 4) الزيادة من . أ. ب. 1) هو جزء من حديث أوله ((ان الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث هـ أخرجه أصحاب السنن انظر التيسير. - 381- الثلث كثير. دليل على أنه الغاية التي إليها تنتهي الوصية. وإن ذلك كثير في الوصية، وان التقصير عنه أفضل. ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقب قوله: (الثلث كثير)) ولان تدع ورثتك أغنياء. خير من أن تدعهم (1) عالة يتكففون الناس. فاستحب له الا بقاء لورثته. وكره جماعة من أهل العلم الوصية بجميع (2) الثلث. ذكر (3) عبد الرزاق. عن معمر، عن ابن طاوس. عن أبيه قال : إذا كان ورثته قليلا. وماله كثيرا. فلا بأس أن يبلغ الثلث في وصيته. واستحب طائفة منهم الوصية بالربع. روى ذلك عن ابن عباس. وغيره. وقال اسحاق بن راهويه : السنة في الوصية الربع، لقول رسول الله. صلى الله عليه وسلم، الثلث كثير. إلا أن يكون رجل يعرف في ماله شبهات فيجوز له الثلث، لا يجوز غيره. قال أبو عمر : لا أعلم لاسحاق حجة في قوله ، السنة في الوصية الربع، وهذا الذي نزع به ليس بحجة في تسمية (4) ذلك سنة. وقد روى عن أبي بكر الصديق انه كان يفضل الوصية بالخمس. وبذلك أوصى. وقال: رضيت لنفسي مأرضى الله لنفسه، (كأنه) (5) يعني خمس الغنائم. واستحب جماعة الوصية بالثلث، واحتجوا بحديث ضعيف 1) تدعهم : أ. ب. تذرهم ، ج. 2) بجميع: أ. ج. بأكثر من، ب. وهو خطأ واضح. (3 ذکر . أ. چ. ذكره ، ب. (4 تسميته : أ. ج. تسمية ، ب. کانه , مزیدة من ، أ. ج. (5 - 382 - عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال، جعل الله لكم في الوصية ثلث أموالكم. زيادة في أعمالكم، وهو حديث انفرد به طلحة (1) بن عمرو عن عطاء عن أبي هريرة وطلحة ضعيف روى عنه هذا الخبر وكيع، (وابن وهب) (1) وغيره، ولا خلاف بين علماء المسلمين ان الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز على حسب ما قدمنا ذكره. (وقد روى معمر عن أيوب. عن نافع عن ابن عمر، قال : الثلث وسط، لا غبن فيه ولا شطط، وهذا لا ندري ماهو؛ لأن الغاية ليست بوسط، إلا أن يكون أراد حكم النبي، صلى الله عليه وسلم، بذلك وسط، أي عدل، والوسط العدل) (2). وروى هشام بن عروة عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لو ان الناس غضوا من الثلث، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال، الثلث، والثلث كثير، فليتهم نقصوا إلى الربع. وقال قتادة : الثلث كثير، والقضاة يجيزونه، والربع قصد. وأوصى أبو بكر بالخمس. (وذكر عبد الرزاق. عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال : الثلث جهد. وهو جائز. وعن معمر، عن قتادة، قال: أوصى عمر رضي الله عنه بالربع. وأوصى أبو بكر بالخمس، وهو أحب إلي. 1) الزيادة من : ج. 2) الزيادة من : أ. ج. 1) طلحة بن عمرو الحضرمي المكي صاحب عطاء مات سنة 152 ساق الذهبي في ميزان الاعتدال ما قيل فيه. ويشبهه في المتن حديث وقفه في المطالب العالية على أبي بكر. قال , خالد بن معدان أن أبا بكر قال : أن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم قال المحقق حسيب الرحمان الاعظمى ، اسناده صحيح الا أن خالد بن معدان لم يسمع من ابي بكر، واقتصر البوصيري على قوله ، رجاله تقات. -389 - وعن الثوري، عن الأعمش عن ابرهيم، قال : كان الخمس أحب إليهم من الربع، والربع أحب إليهم من الثلث. قال الثوري ، وأخبرني من سمع الحسن وأبا قلابة يقولان : أوصي أبو بكر بالخمس) (1). أخبرنا محمد بن خليفة، قال : حدثنا محمد بن الحسين. قال : حدثنا ابن أبي داود قال ، حدثنا زياد بن أيوب. قال ، حدثنا معاذ بن أيوب، قال: حدثنا اسماعيل بن علية قال : حدثنا اسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد. قال أوصاني أبي أن أسأل العلماء أي الوصية أعدل. فما تتابعوا عليه فهي وصيته، فسألت فتتابعوا على الخمس. قال وأخبرنا ابن أبي داود، قال حدثنا أحمد بن سنان. قال: حدثنا أبو معاوية. عن الأعمش عن ابرهيم. قال : كانوا يقولون، صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث، وصاحب الخمس. أفضل من صاحب الربع. يعني في الوصية. وأجمعوا أن الوصية ليست بواجبة إلا على من كانت عليه حقوق بغير بينة، أو كانت عنده امانة بغير شهادة. (2) فإن كان ذلك فواجب عليه الوصية، فرضا. لا يحل له أن يبيت ليلتين إلا وقد أشهد بذلك. وأما التطوع فليس على أحد أن يوصي به. الا فرقة شنت فأوجبت ذلك. والآية بإيجاب الوصية للوالدين والأقربين منسوخة. وسنبين ذلك في باب نافع عن ابن عمر من كتا بنا (هذا) (3) إن شاء الله. ولم يوص رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كانت الوصية واجبة كان ابدر الناس إليها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بل قال عليه 1) من : أ. چ. 2) اشهاد ، أ. ج. شهادة ، ب. 3) مزيد من : أ. ج. - 384 - الصلاة والسلام، أفضل الصدقة أن تعطى وأنت صحيح، شحيح. تأمل الغنى. وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت النفس الحلقوم. قلت, هذا لفلان وهذا لفلان (1). وذكر عبد الرزاق. عن الثوري، عن الحسن (2) بن عبيد (1) الله. عن ابرهيم النخعي انه ذكر له ان الزبير. (2) وطلحة كانا يشددان على الرجل (3) في الوصية، فقال : ما كان عليهما أن يفعلا. توفى رسول الله. صلى الله عليه وسلم، فما أوصى. وأوصى أبو بكر. فان أوصى فحسن. وان لم یوص فلا بأس. قال أبو عمر : ليس قول النخعي هذا بشىء. لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم. لم يتخلف (4) عنه ما يوصي فيه: لأنه مخصوص بأن يكون كلما يتركه (5) صدقة. قال : وحدثنا إسماعيل قال : سمعت (6) عبد الله بن عون يقول : إنما الوصية بمنزلة الصدقة، فأحب إلي إذا كان الموصى له غنيا عنها ان يدعھا. عبيد الله، ب. ج. عبد الله ، أ. (1 الزبير: أ. ج. ابن الزبير، ب. (2 (3 الرجل ، أ. ج. الرجال ، ب. یتخلف : ب. ج. یخلف ، أ. (4 (5 تر که ، ب. یتر که، أ. يترك، ج. سمعت : أ. ج. وسمعت + ب (6 1) قال المنذري في الترغيب والترهيب، رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه بنحوه وأبو داود الا انه قال الخ انظر الجزء الثاني صفحة 277. 2) الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعي ترجمه في الخلاصة. التمهيد ج٨ - 385- وأما قول سعد في الحديث ، وأنا ذومال، ففيه دليل على أنه لو لم يكن ذا مال ما أذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الوصية. والله أعلم. ألا ترى إلى قوله، لان تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ؟ وقد منع علي بن أبي طالب أو ابن (1) عمر مولى لهم من أن يوصي، وكان له سبع مائة درهم. وقال ، انما قال الله تبارك وتعالى ان ترك خيرا، وليس لك (2) كبير مال. وروى ابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه ، قال : لا يجوز لمن كان ورثته كثيرا. وماله قليلا. أن يوصي بثلث ماله. قال : وسئل ابن عباس عن ثمانمائة درهم، فقال : قليل. وسئلت عائشة عن رجل له أربع مائة درهم، وله عدة من الولد. فقالت مافي هذا فضل عن ولده. وفي هذا الحديث أيضا عيادة العالم والخليفة وسائر الجلة للمريض. وفيه دليل على أن الأعمال لا تزكو عند الله إلا بالنيات، لقوله : وانك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا اجرت فيها. فدل على أنه لا يؤجر (3) على شيء من الأعمال إلا ماا بتغى به وجهه تبارك وتعالى. وفيه دليل على أن الانفاق على البنين والزوجات من الاعمال الصالحات (4) وان ترك المال للورثة أفضل من الصدقة به. إلا لمن كان واسع المال، والأصول تعضد هذا التأويل. لأن الانفاق على من تلزمه نفقته فرض وأداء الفرائض أفضل من التطوع. 1) أو ابن عمر، ب، ج. وابن عمر: أ. (2 لك, أ. چ. ذلك , ب. یوجر الله , أ. ج. یوجر ، ب. (3 الصالحة ، أ. ج. الصالحات ، ب. (4 - 386- ولو استدل مستدل على وجوب (1) نفقات الزوجات بهذا الحديث لكان مذهبا؛ لقوله ، حتى ماتجعل في امرأتك. وأما قول سعد، اخلف بعد أصحابي، فمعناه عندى. والله أعلم. اخلف بمكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين إلى المدينة، ويحتمل أن يكون لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: انك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله. وتنفق فعل مستقبل. أيقن أنه لا يموت من مرضه ذلك. أو ظن ذلك. فاستفهمه هل يبقى بعد أصحابه ؟ فأجابه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بضرب من قوله لن تنفق (نفقة) (2) تبتغى بها وجه الله وهو قوله: انك ان تخلف فتعمل عملا صالحا إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك ان تخلف حتى ينتفع بك أقوام. ويضربك آخرون. وهذا كله ليس بتصريح، ولكنه قد كان كما قاله صلى الله عليه وسلم. وصدق في ذلك ظنه، وعاش سعد حتى انتفع به أقوام. واستضر به آخرون. وروى ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث. عن بكير بن الاشج. قال سألت عامر بن سعد بن أبي وقاص عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأ بيه عام حجة الوداع، ولعلك أن تخلف، حتى ينتفع بك أقوام، ويضربك آخرون، فقال : أمر سعد على العراق. فقتل قوما على ردة، فاضر بهم، واستتاب قوما سجعوا سجع مسيلمة، فتابوا فانتفعوا (3). على وجوب، أ. ج. على أن وجوب ، ب. وهو غير بين (1 (2 زیادة من ، أ. ج. فانتفعوا ، أ. ج. وانتفعوا ، ب. (3 -387 - قال أبو عمر : مما يشبه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. (لسعد) (1) هذا الكلام، قوله للرجل الشعث الرأس : ماله ؟ ضرب الله عنقه فقال الرجل : في سبيل الله. (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سبيل الله) (2) فقتل الرجل في تلك الغزاة. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم. في غزوة مؤتة : أميركم زيد بن حارثة، فإن قتل فجعفر بن أبي طالب، فان قتل فعبد الله بن رواحة. فقال بعض أصحابه : نعى إليهم أنفسهم، فقتلوا ثلاثتهم في تلك الغزاة. ومثل ذلك أيضا، قصة عامر بن سنان حين ارتجز برسول الله صلى الله عليه وسلم، في سيره إلى خيبر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسنلم. غفر لك ربك يا عامر، فقال (له) (3) عمر: يارسول الله! لو امتعتنا به، قال: وذلك انه ما استغفر لإنسان قط يخصه بذلك. إلا استشهد، فاستشهد (عامر) (4) يوم خيبر. وهذا كله ليس بتصريح من رسول الله صلى الله عليه وسلم، في القول، ولا تبيين في المراد والمعنى. ولكنه كان يخرج كله كما ترى. وقد خلف سعد بن أبي وقاص بعد حجة الوداع نحو خمس وأربعين سنة. وتوفى سنة خمس وخمسين، وقد ذكرنا أخباره وسيره. وطرفا من فضائله. في كتابنا في الصحابة، فأغنى عن ذ کره هاهنا. وفيه دليل على أن المهاجر لا يجوز له المقام بالأرض التي هاجر منها أكثر مما وقت له، وذلك ثلاثة أيام. وذلك محفوظ في حديث العلاء 1) الزيادة من ، ب، ج. 4.3.2) الزيادة من . أ. ج. - 388 - بن الحضرمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل للمهاجرين ثلاثة أيام. بعد الصدر. وهذه الهجرة هي التي كان يحرم بها على المهاجر الرجوع إلى الدار التي هاجر منها. وقالت عائشة : إنما كانت الهجرة قبل فتح مكة، والنبي. صلى الله عليه وسلم. (بالمدينة ليفر الرجل بدينه إلى رسول الله. صلى الله عليه وسلم). (1) وروى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال يوم الفتح: لا هجرة، ولكن جهاد ونية. وإذا استنفرتم فانفروا. رواه مجاهد. عن طاوس. عن ابن عباس. وقد جاءت أحاديث ظاهرها في الهجرة على خلاف هذه، منها حديث عبد الله بن وقدان القرشي (1) وكان مسترضعا في بني سعد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار. وروى ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. ومنها حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة. ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغر بها. قال أبو جعفر (2) الطحاوي , هذه (1) الهجرة. هجرة المعاصي. غير الهجرتين الاوليين. كما روى الزهري عن صالح بن بشير بن فديك قال خرج فديك (3) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا 1) . أ. ج. 1) هذه, أ. ج. وفي هذه ، ب. 1) عبد الله بن وقدان او عبد الله بن السعدي توفى كما قال ابن عساكر وابن عبد البر سنة 57 من الهجرة. ترجمه في الاصابة وفي الاستيعاب. 2) انظر مشكل الآثار ج 3 صفحة 252 وما بعدها فقد أطال الطحاوي في الموضوع. فديك ، صحابي حديثه عند الزهري عن صالح بن بشير بن فديك عن أبيه عن جده (3 فديك قال قلت يارسول الله يزعمون الخ. ~ 389 - رسول الله، أنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا فديك أقم الصلاة، وآت الزكاة. واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت. تكن مهاجرا. وقال الحكم بن عتيبة أفضل الجهاد والهجرة، كلمة عدل عند إمام جائر. وقد قيل: أنه لم تكن هجرة مفترضة بالجملة على أحد إلا على أهل مكة، فان الله عز وجل افترض عليهم الهجرة إلى نبيهم، حتى فتح عليه مكة، فقال حينئذ، لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، فمضت الهجرة على أهل مكة، من كان مهاجرا. لم يجز له الرجوع إلى مكة واستيطاتها، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل افترض عليهم المقام معه، فلما مات صلى الله عليه وسلم، افترقوا في البلدان، وقد كانوا يعدون من الكبائر أن يرجع أعرابيا بعد هجرته. وهذا الحديث يدل على قوله: لاهجرة بعد الفتح، أي لا هجرة مبتدأة يهجر بها المرء وطنه. هجرانا لا ينصرف إليه، من أهل مكة قريش خاصة بعد الفتح وأما من كان مهاجرا منهم فلا يجوز له الرجوع إليها على حال من الأحوال. ويدع رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وهذا بین مما ذكرنا إن شاء الله. وقد بقى من الهجرة باب باق إلى يوم القيامة، وهو المسلم في دار الحرب إذا أظاقت أسرته. أو كان كافرا فأسلم. لم يحل له المقام في دار الحرب. وكان عليه الخروج عنها فرضا واجبا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، انا برىء من كل مسلم مع مشرك (1) وكيف يجوز لمسلم - 1) هو جزء من حديث رواه الطبراني رجاله رجال ثقاة. قاله في مجمع الزوائد ج 5 صفحة .235 - 390 - المقام في دار تجرى عليه فيها أحكام الكفر، وتكون كلمته فيها سفلى. ويده، وهو مسلم. هذا لا يجوز لأحد. وفيه دليل على قطع الذرائع في المحرمات، لأن سعدا وإن كان مريضا فربما حمل غيره حب الوطن على دعوى المرض. فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقا بهم، ولكن (1) البائس سعد بن خولة. وقوله يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم. ان مات بمكة من قول ابن شهاب. ريد (حدثنا عبد الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن أبي العوام، حدثنا (يونس بن هرون : أخبرنا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه. ان رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاده في مرضه، بمكة، فقال : يا رسول الله، اني أدع مالا كثيرا، وليس يرثني إلا ابنة لي، أفاوصي بمالي كله ؟ قال : لا. قال : فنصفه؟ قال: لا. قال : فبثلثه ؟ قال : الثلث، والثلث كثير، سعد انك ان تدع (2) ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم (3) عالة يتكففون الناس، وانك توجر في نفقتك كلها، حتى فيما تجعل في امرأتك، قال : يا رسول الله، إني أرهب أن أموت في الأرض التي هاجرت منها، فادع الله لي، قال اللهم أشف سعدا، اللهم أشف سعدا. قال : يا رسول الله ! لكن . أ. ج. ولکن ، ب. (1 (2 تدع ، ج. تذر ، أ. تدعهم : ج. تفرهم : أ. (3 ~ 391 - أأخلف عن هجرتي ؟ قال : انك عسى ان تخلف، ولعلك ان تعيش بعدي، حتى يضربك قوم، وينتفع بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. وفي قول سعد في هذا الحديث ، أرهب أن أموت في الأرض التي هاجرت وقول النبي، صلى الله عليه وسلم، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم. دليل على أنه إنما يحزن على سعد بن خولة، لأنه مات في الأرض التي هاجر منها. لا انه لم يهاجر، كما ظن بعض من لا يعلم ذلك، لأن سعد بن خولة ممن شهد بدرا، عند جماعة أهل العلم، والسير، والخبر، على أنه قد روى ذلك أيضا نصا) (1). وقد روى (2) جرير بن حازم قال : حدثني عمي جرير بن يزيد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال : مرضت بمكة، فاتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعودني، فقلت : يا رسول الله أموت بأرضي التي هاجرت منها ؟ ثم ذكر معنى حديث ابن شهاب هذا، وفي آخره لكن سعد بن خولة البائس قد مات في الأرض التي هاجر منها. حدثني محمد بن ابرهيم قال : حدثنا أحمد بن مطرف قال : حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي قال : حدثنا اسحاق بن اسماعيل الا يلي. قال : حدثنا سفيان بن عيينة. عن اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن عبد الرحمان الأعرج قال ، خلف النبي صلى الله عليه وسلم، على سعد رجلا فقال : ان مات بمكة فلا تدفنه بها. 1) من، أ. ج. 2) وقد روى : ب. وروى ، ج. روی ، ب. - 392 - (قال سفيان ، لأنه كان مهاجرا) (1) وروى سفيان بن عيينة، عن محمد بن قيس، عن أبي بردة، عن سعد بن أبي وقاص، قال ؟، سألت النبي، صلى الله عليه وسلم، أتكره (2) للرجل أن يموت في الأرض التي هاجر منها ؟ قال : نعم، وقال فضيل بن مرزوق ، سألت ابرهيم عن الجوار بمكة، فرخص فيه، وقال : إنما كره لئلا يغلو السعر، وكره لمن هاجر أن يقيم بها. (حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن المفسر: حدثنا أحمد بن على، حدثنا يحيى بن معين:) (3) حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، اذا قدم مكة، قال : اللهم لا تجعل منا يانابها. (حتى تخرجنا منها: (4) (لانه كان مهاجرا (5). وأما سعد بن خولة فرجل من بني عامر بن لؤى، وقد قيل : انه حليف لهم، وقد ذكرناه في كتابنا في الصحابة بما فيه كفاية. حدثني خلف بن القاسم، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد. قال : حدثنا الحسن بن علية واسحاق بن ابراهيم بن جابر، قالا : حدثنا يحيى بن بكير، قال : حدثني الليث عن يزيد بن أبى حبيب، قال : توفى سعد بن خولة في حجة الوداع. 1) الزيادة من .أ، ج. اتکره ، أُ، چ. ایکره، ب. (2 الزیادة من ، أُ. ج. واما ب ، ففيها وروی و کیع. (3 (4 الزيادة من ، أ. ج. لأنه كان مهاجرا ، مزيد من ، ب. (5 - 398 - :. ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان حديثان احدهما مرسل عند أكثر الرواة عن مالك وهو أبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام بن المغيرة. قرشي. مخزومي، ذكرنا نسبه عند ذكر الحارث (1) ابن هشام في كتابنا في الصحابة فاغنى عن ذكره هاهنا. وأبو بكر هذا أحد فقهاء التابعين بالمدينة العشرة، الذين كان عليهم مدار الفتوى في زمانهم، وقد ذكرناهم (1) ولد في خلافة عمر بن الخطاب. وأمه فاخته بنت عقبة بن سهيل بن عمرو، قرشية. عامرية. واسمه كنيته، وقد قيل: أن اسمه المغيرة، ولا يصح. والصحيح أن إسمه كنيته. واستصغر يوم الجمل فرد من الطريق، هو وعروة بن الزبير، وكان يقال له : راهب قريش، لكثرة صلاته وعبادته، وقال مالك رحمه الله : ما بلغني أن أحدا من التابعين اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمان، وذلك (2) لشدة الاعتكاف (فيما أرى) (3) والله أعلم. وكان عبد الملك بن مروان مكرما لأبي بكر هذا مجلا له. وأوصى الوليد وسليمان بإكرامه. وقال عبد الملك، إني لاهم بالشىء أفعله بأهل المدينة لسوء أثرهم عندنا. فاذكر أبا بكر، فاستحي منه، وادع ذلك الأمر. 1) الحارث، أ. ج. حديث: ب. وهو تصحيف. 2) وذلك ، أ. ج. وذاك ، ب .. 3) الزيادة من ، أ. ج. 1) ذكرهم المؤلف في ترجمة عروة بن الزبير أول هذا الجزء، والمشهور أنهم سبعة لا عشرة جمعوا في هذين البيتين ، فقسمته ضيزى عن الحق خارجة الاكل من لا يقتدى بائمة سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة فخذهم ، عبيد الله، عروة، قاسم. - 394 - وكأن موته فجأة، ويقولون (٩) أنه صلى العصر ثم دخل مغتسله فقط، وكان قد كف بصره فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري شيئا، فما غربت الشمس حتى مات. وذلك سنة أربع وتسعين بالمدينة. وفي هذه السنة توفى جماعة من الفقهاء، منهم علي (1) بن حسين. وأبو سلمة بن عبد الرحمان. وعروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، ذكر هذه الجملة من خبره (2) الواقدي. والطبري، ومصعب الز بيري. وذكر الحسن الحلواني قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني الليث، قال : حدثني يحيى بن سعيد: أن عروة بن الزبير كان يستودع أبا بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام، وأنه استودعه عشرين ألف دينار. فسرقت، فاتهم بها أبو بكر بن عبد الرحمان امرأة من العرب. كانت عندهم، فحذرها (3) واشتد عليها وخوفها. فاعترفت بأنها أخذتها. وانها عندها. وانها تؤديها، فأرسل أبو بكر بن عبد الرحمان إلى مشايخ من قريش، فاشهدهم على اعترافها. وفيهم القاسم بن محمد. وهو يومئذ من احدثهم سنا، فخلى سبيلها. فلما خرجت من داره، وأمنت. قالت : ما أخذت من ذلك قليلا ولا كثيرا. فخاصمها إلى أبان بن عثمان. وهو أمير المدينة، فسأل الشهود عن شهادتهم. فشهدوا انها اعترفت بعشرين 1) يقولون : ب. ج. ويقولون : أ. 2) خبره : أ. ب. خبر ، ج. 3) فحذرها: أ. ب. فحدها ، ج. وهو تصحيف. 1) على بن حسين هو زين العابدين على بن حسين بن علي بن أبي طالب. - 395 - ألف دينار، وأنها مؤديتها، فسألهم رجلا رجلا. حتى بلغ القاسم بن محمد، فقال: ماذا تشهد به يا قاسم، فقال : أشهد أن أبا بكر دعانا لنشهد على هذه المرأة، وهي في الحديد. ظاهرا عليها الضرب. فاعترفت بأنها أخذت العشرين ألفا، فأقبل أبان على المشايخ فقال ، أكان أمرها على ماذكر القاسم ؟ قالوا : نعم، قال: فما منعكم أن تقولوا كما قال ؟ فلولا (1) مكانه لقضيت عليها بعشرين ألف دينار. يا قاسم ! جئت والله بالشهادة على وجهها. كما قال الله عز وجل. قال : فارتفع أمر القاسم من يومئذ على الناس. وفطنوا لفضله. وكان المال لولد مصعب بن الزبير. فباع أبو بكر ماله بعشرين ألفا، حتى أداها إلى عروة، فقال له عروة. والله ما عليك منها شىء، إنما أنت مستودع، فأبى أبو بكر إلا أن يغرمها. وحدثني عبد الوارث بن سفيان. قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا موسى بن اسماعيل قال : حدثنا وهيب بن خالد، عن داود بن أبي هند. عن عامر الشعبي، عن عمر بن عبد الرحمان. أن أخاه أبا بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام. كان يصوم الدهر، ولا يفطر. قال وحدثنا أحمد بن حنبل، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال رددت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام من الطريق (يوم الجمل) (2) استصغرنا. (3) وأياء عنى عبيد الله بن عبد الله بقوله. شهیدي أبو بكر فنعم شهيد. 1) فلولا , أ. ب. لولا ، ج. 2) الزيادة من ، أ. ج. 3) استصغرنا ، أُ، چ. فاستصغرنا - 396- في أبيات (1) أذكرها في باب عبيد الله ان شاء الله تعالى. حديث أول لابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمان مسند مالك، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود الأنصاري ، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (1). وقع (1) في نسخة موطأ يحيى ، وعن أبي مسعود الأنصاري، وهذا من الوهم البين، والغلط الواضح الذي لا يعرج على مثله، والحديث محفوظ في جميع الموطآت (2) وعند رواة ابن شهاب كلهم، لأبي بكر عن أبي مسعود، وأما لا بن شهاب عن أبي مسعود فلا يلتفت إلى مثل هذا، لأنه من خطأ اليد، وسوء النقل، وأبو مسعود هذا اسمه عقبة بن 1) هذه الأبيات قالها في امرأة وهذا بعضها . وحبك يا أم الصبي معذبي شهيدي أبو بكر فنعم شهيد وعروة ما ألقى بكم وسعيد ويعلم وجدى قاسم بن محمد وخارجة يبدى بنا ويعيد ويعلم ما أخفى سليمان علمه قال سعيد بن المسيب ، قد امنت أن تسألنا، ولو سألتنا ما طمعت ان نشهد لك بزور وقد جمعت هذه الأبيات أيضا فقهاء المدينة الأئمة السبعة كما ترى شذرات الذهب. 1) وقع، أ. ج. ووقع + ب. 2) الموطأت : أ. الموطيات، ب، ج. 1) الموطأ، باب ماجاء في ثمن الكلب - حديث 1355 صفحة 455 وأخرجه أصحاب السنن. انظر منتخب كنز العمال. - 397 - عمرو، ويكنى أبا مسعود. (أنصاري) (1) يعرف بالبدري: لأنه كان يسكن بدرا. واختلف في شهوده بدرا، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة. بما فيه کفا یة. وحدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن أحمد بن كامل، وعمر (2) بن محمد بن القاسم، ومحمد بن أحمد بن المسور. قالوا : حدثنا أبو بكر بن سهل، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك عن ابن شهاب. عن أبي بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام، عن أبي مسعود الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى، وحلوان الكاهن. قال أبو عمر : في هذا الحديث ما اتفق عليه، وفيه ما اختلف فيه. فأما (3) مهر البغي والبغي : (4) الزانية ومهرها ما تأخد على زناها. (5) فمجتمع على تحريمه. تقول العرب : بغت المرأة اذا زنت تبغي بغاء. (6) فهي بغي. وهن البغايا، قال الله عز وجل: وما كانت أمك بغيا، يعني زانية، وقال : ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء، يعني الزنا وهو مصدر. 1) الزيادة من : أ. ج. (2 عمر : أ. ج. عمرو : ب. (3 فأما: أ. واما : ب. والبغي : أ. ج. فالبغي : ب. (4 5) زناها ، أ. ب. زنائها ، ج. 6) بغاء: أ. ج. بغيا، ب. وهو تحريف. - 398 - وأما حلوان الكاهن فمجتمع أيضا على تحريمه، قال مالك ، وهو ما يعطي الكاهن على كهانته، والحلوان في كلام العرب : الرشوة، والعطية. تقول منه: حلوت الرجل حلوانا إذا رشوته بشىء. قال أوس بن حجر : ((كأني حلوت الشعر يوم مدحته صفا صخرة صماء يبس بلالها)) وقال غيره : (1) ((فمن رجل أحلوه رحلي وناقتي يبلغ عني الشعر اذ مات قائله)) وأما ثمن الكلب فمختلف فيه، فظاهر هذا الحديث يشهد لصحة قول من نهى عنه، وحرمه وأما اختلاف العلماء في ذلك فقال مالك في موطاه : أكره ثمن الكلب ، الضاري، وغير الضاري، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن ثمن الكلب. قال أبو عمر : روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن ثمن الكلب من خمسة أوجه، من حديث علي بن أبي طالب، وابن عامر، وأبي مسعود. وأبي هريرة، وأبي جحيفة. (1) قال مالك : لا يجوز بيع شىء من الكلاب، ويجوز أن يقتني كلب الصيد، والماشية. وقد روى عن مالك اجازة بيع كلب الصيد والزرع والماشية (فوجه اجازة بيع كلب الصيد وما ابيح اتخاذه من الكلاب انه لما قرن ثمنها في الحديث مع مهر البغى 1) غيره ، ب. علقمة: أ. والكلمة ذهبت من، ج. وقد نسب صاحب تاج العروس البيت أولا لعلقمة بن عبدة ثم نقل عن ابن برى أن البيت ينسب لضابق البرجمي. 7) علي بن أبي طالب. وابن عامر. وأبي مسعود. وأبي هريرة وأبي جحيفة، أ. ج. إلا أن ج سقط منها ابن عامر كما سقط ابن عامر، وأبو مسعود من ، ب. وزادت مكانهما ابن عباس. قال ابن حزم ورويناه أيضا عن جابر، وعن ابن عباس وأقل ما يقال فيه أنه من کلام ا بن عباس کما رواه مسلم عن رافع بن خديج. -399 - وحلوان الكاهن وهذا لا أباحة (1) في شيء منه، فدل على أن الكلب الذي نهى عن ثمنه مالم يبح اتخاذه، ولم يدخل في ذلك ما أبيح اتخاذه. والله أعلم. ووجه النهي عن ثمن الضاري وغير الضاري من الكلاب عموم ورود النهي عن ثمنها. وان ما أمر بقتله معدوم وجوده منها ) (2) ولا خلاف عن مالك أن من قتل كلب صيد، أو ماشية أو زرع، فعليه القيمة، (وأن من قتل كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا زرع فلا شيء عليه (3)) قال مالك (4) وإذا لم يسرح كلب الدار مع الماشية فلا شيء على قاتله. وقال أبو حنيفة وأصحابه: بيع الكلاب جائز إذا كانت لصيد. أو ماشية. كما يجوز بيع الهر. وذكر محمد بن الحسن، عن أسد (5) بن عمرو، (1) عن أبي حنيفة فيمن قتل كلبا ليس بكلب صيد ولا ماشية، قال : عليه قيمته. وكذلك السباع كلها إذا استأنست وانتفع بها. وكذلك كل ذى مخلب من الطير. وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلاب كلها. ولا شيء منها. على حال. كان لصيد، أو لغير صيد، ولا شيء على من قتل كلبا، من قيمة، ولا ثمن، وسواء كان كلب (6) صيد أو ماشية أو زرع أو لم يكن. 1) وهذا لا إباحة ، أ. ولا اباحة : ج. (2 الزيادة من : أ. ج. الزيادة من : أ. ج. (3 قال : وإذا. أ. ج. قال مالك : وإذا : ب. (4 (5 الدوأج برابه كلب ماشية، أوزرع ، ج. كلب صيد أو مافية، أو زرع، ب. كلب صيد. أو زرع، أو مائية ] (6 1) أسد بن عمرو أبو المنذر البجلى قاضي واسط صحب أبا حنيفة وتفقه عليه مات سنة 190 انظر الميزان. - 400-