النص المفهرس

صفحات 341-360

ابن شهاب عن محمد بن عبد الله الهاشمي حديث واحد
وهو محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد
المطلب بن هاشم. معروف النسب.
وأما الرواية فلا اعرفه إلا برواية ابن شهاب عنه، وأبوه عبد الله
يلقب ((ببه)) مشهور. نزل البصرة، وتراضى (1) به أهلها في الفتنة عند
موت يزيد ( بن معاوية ) (2) فولى أمرهم، وكانت فيه غفلة. وأخوه عبد
الله بن عبد الله بن الحارث معروف عند أهل العلم، وأهل النسب، روى
عنه ابن شهاب، وروى ابن شهاب، أيضا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن
ابن زيد بن الخطاب عنه حديث الطاعون ( من رواية مالك وغيره عن
ابن شهاب ) (2) قال الحسن بن علي الحلواني : سمعت احمد بن صالح
قال : روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث. وعن عبد الله
بن عبد الله بن الحارث. وعن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل.
وهؤلاء كلهم اخوة.
ولم يسمع من أبيهم عبد الله بن الحارث شيئا، وقال محمد بن
يحيى الذهلي: لعبد الله بن الحارث بن نوفل ثلاثة بنين، (3) عبد الله.
وعبيد الله، ومحمد، بنو عبد الله بن الحارث بن نوفل وأما سعد بن أبي
وقاص، والضحاك بن قيس، فموضع ذكرهما كتاب الصحابة.
مالك عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث
بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، انه حدثه : أنه سمع سعد
بن أبي وقاص، والضحاك بن قيس، عام حج معاوية بن أبي
1) تراضى ، ب. وتراضی ، أ، چ.
2) الزيادة من , أ. ج.
3) ثلاثة بنين ، عبد الله، أ. ج. ثلاث بنين اخوة، عبد الله، ب.
:.
:.
- 34] -

٤
سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك لا
يصنع ذلك (1) الا من جهل أمر الله، فقال سعد : (بئس ما
قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك : فان عمر قد نهى عن ذلك،
فقال سعد) (2) : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وصنعناها معه (1).
لم يختلف الرواة عن مالك في (اسناد) (2) هذا الحديث ومتنه.
بمعنى واحد، فيما علمت، وكذلك رواه معمر عن الزهري، باسناد مالك
ومعناه، ولم يقمه ابن عيينة.
وروى هذا الحديث الليث عن (عقيل عن) (2) ابن شهاب، بهذا
الاسناد، مثله سواء، إلا أنه لم يذكر فيه نهي (عمر) (2) عن التمتع، وقد
ذكرنا في باب ابن شهاب عن عروة اختلاف الآثار في ماكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم، به في خاصته محرما في حجته، وذكرنا مذاهب
العلماء في الأفضل من ذلك، ولا خلاف علمته بين علماء المسلمين في
جواز التمتع بالعمرة إلى الحج.
وفي هذا الحديث ذكر التمتع بالعمرة إلى الحج، وذلك عند العلماء
على أربعة أوجه، منها ما اجتمع على أنه تمتع، ومنها ما اختلف فيه، فأما
الوجه المجتمع على انه التمتع (3) المراد بقول الله عز وجل. فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى. فهو: الرجل يحرم بعمرة في
1) هذا ، ب. ذلك، أ. ج.
2) التكملة من أ. ج.
3) التمتع: أ. ج. المعنى: ب. وهو تحريف ..
1) الموطا - ماجاء في التمتع - صفحة 235 حديث 767.
- 342 -

أشهر الحج، وهي شوال، وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. وقد قيل ذو
الحجة (كله) (1) فاذا أحرم أحد بعمرة في أشهر الحج وكان مسكنه من
وراء الميقات من أهل الآفاق، ولم يكن من حاضري المسجد (الحرام) (2)
والحاضرو (3) المسجد الحرام عند مالك وأصحابه، هم أهل مكة، وما
اتصل بها خاصة. وعند الشافعي وأصحابه. هم من لا يلزمه تقصير الصلاة
من موضعه إلى مكة، وذلك اقرب المواقيت. وعند أبي حنيفة وأصحابه
هم أهل المواقيت ومن وراءها من كل ناحية، فمن كان من أهل المواقيت
أو من أهل ما وراءها. فهم من حاضري المسجد الحرام. وعند غير هؤلاء
(هم) (4) أهل الحرم.
وعلى هذه الأقاويل الأربعة مذاهب السلف في تأويل قول الله عز
وجل: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.)) فليس له التمتع
بالعمرة إلى الحج، ولا يكون متمتعا أبداء اعني (5) التمتع الموجب
الهدى، ماكان هو وأهله كذلك. ومن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام، فخرج من موضعه محرما يعمرة في أشهر الحج، أو احرم بها من
ميقاته، وقدم مكة محرما بالعمرة، فطاف لها وسعى وحل بها في أشهر
الحج، ثم أقام حلالا بمكة إلى أن أنشأ الحج منها في عامه ذلك قبل
رجوعه إلى بلده، وقبل خروجه إلى ميقات أهل ناحيته، فهو متمتع
بالعمرة إلى الحج، وعليه ما أوجب الله على من تمتع بالعمرة إلى الحج.
1) مزيد من . أ. ج.
2) الحرام مزيدة من : أ. ج.
وحاضرو: أ. ج. والحاضرو، ب.
(3
4) هم. مزيدة من ، أ. ج.
5) أعنى ، أ. ج. يعنى . ب.
- 343 -

وذلك ما استيسر من الهدى. يذبحه لله، ويعطيه المساكين بمنى، أو
بمكة، فإن لم يجد الهدى صام ثلاثة أيام في الحج. وسبعة إذا رجع إلى
بلده، والثلاثة الأيام في الحج آخرها يوم عرفة، فان صامها من حين
يحرم بحجه إلى يوم النحر، فقد أدى ما عليه من صيام أيام الحج، وان
فاته ذلك، فليس له صيام يوم النحر بإجماع من علماء المسلمين، نقلا عن
النبي، صلى الله عليه وسلم.
واختلف في صيامه أيام التشريق إذ هي من أيام الحج، فرخص له
خاصة في ذلك قوم، وأبى من ذلك آخرون، وسنذكر ذلك ان شاء الله.
فهذا (1) اجماع من أهل العلم قديما وحديثا، في المتعة، والتمتع
المراد بقول الله ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج)» والمعنى، والله أعلم، انه
تمتع بحله كله، فحل له النساء، وغير ذلك مما يحرم على المحرم، وسقط
عنه السفر لحجه من بلده، وسقط عنه الاحرام من ميقاته (في الحج) (2).
وقد قال بعض أصحابنا، انما ذلك لسقوط السفر خاصة، لا لتمتعه (3)
بالحل، لأن القارن لم يتمتع بحل، وعليه دم. والوجه العام ماذكرت لك
من تمتعة بحله، وسقوط سفره، وسقوط الاحرام من ميقاته. فلذلك (4) كله
وجب الدم عليه، إذ (5) حصل حاجا ولم يحرم بحجه ذلك من ميقات
أهله (6) ولا شخص لذلك الحج من موضعه، بعد ان حصل محرما في
أشهر الحج، وزمانه وحج من عامه، فهذه العلة الموجبة عليه الدم. والله
فهذا ، أ. ج. وهذا ، ب.
(1
(2
الزیادة من ٠١٠ چ.
لمتمتعه ، أ، ج. للمتعة ، ب.
(3
(4
فلذلك , أ. ج. ولذلك ، ب.
إذ , أ. ج. إذا . ب.
(5
6) أهل ناحيته ، أ. ج. أهله ، ب.
- 344 -

أعلم. فان اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ومنزله، ثم حج من
عامه ذلك، فليس بمتمتع، ولا هدى عليه، ولا صيام، عند جماعة العلماء
أيضا، إلا الحسن البصري فإنه قال : عليه هدى، حج أو لم يحج، قال :
لأنه كان يقال (1) عمرة في أشهر الحج متعة، وروى سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، قال : كان أصحاب رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يعتمرون في أشهر الحج، ثم
يرجعون ولا يهدون، فقيل لسعيد بن المسيب : فان حج من عامه. قال
عليه الهدى، قال قتادة: وقال الحسن: عليه الهدى حج أو لم يحج.
وهشيم عن يونس عن الحسن انه قال : عليه الهدى حج أو لم يحج.
وقد روى عن يونس، عن الحسن، قال : ليس عليه هدى، والصحيح
عن الحسن ما ذکرنا.
أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
بن جرير، قال: أخبرنا ابن حميد، حدثنا هارون بن المغيرة، عن
عنبسة. عن اشعث النجار، (1) عن الحسن، قال: ان (2) اعتمر في أشهر
الحج. ثم رجع إلى أهله (ثم حج) (3) من عامه ذلك، فعليه هدى لأنه كان
يقال : عمرة في أشهر الحج متعة.
وقد روى عن الحسن ايضا في هذا الباب قول لم يتابع عليه أيضا. ولا
ذهب اليه احد من اهل العلم، وذلك انه قال: من اعتمر بعد يوم النحر
فهي متعة، والذي عليه جماعة الفقهاء وعامة العلماء ماذكرت لك قبل هذا.
٦) يقال، أ. ج. يقول، ب. وذاك تحريف.
2) ان ، أ. ج. لمن ، ب.
3) الزيادة من. أ. ج. وبها يستقيم المعنى.
1) فيه كلام واختلاف واقتصر في التقريب على حكاية ضعفه.
انظر الميزان.
- 345 -

روى هشيم وغيره عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، قال :
من أعتمر في أشهر الحج ثم أقام حتى يحج، فهو متمتع، وعليه الهدي،
فان رجع إلى مصره ثم حج من عامه. فلا شىء عليه، وعلى هذا الناس.
فان ظن ظان ان معنى حديث مالك، عن عبد الله بن دينار. عن
عبد الله بن عمر، قال، من اعتمر في أشهر الحج ، شوال، أو ذي القعدة.
أو ذي الحجة، قبل الحج فقد استمتع، ووجب عليه الهدي (أو الصيام ان لم
يجد هديا كمعنى ماروى عن الحسن. في ايجاب الهدي) (1) على من
اعتمر في أشهر الحج، وإن لم يحج، فليس كما ظن، ولا يعرف ذلك من
مذهب ابن عمر. وفي قوله (في) (1) هذا الحديث ((قبل الحج)) دليل على
أنه حج، ولذلك فسره مالك في الموطأ فقال بأثر حديثه ذلك ، قال
مالك . وذلك إذا أقام (2) حتى الحج ثم حج.
وذكر اسماعيل بن اسحاق القاضي قال ، حدثنا ابرهيم بن حمزة
الزبيري، قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد (الله)
(3) بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان يقول : من اعتمر في أشهر
الحج ، شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة ثم أقام حتى يحج، فهو متمتع
عليه الهدي، أو الصيام ان لم يجد هدیا.
قال اسماعيل ، وحدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد، عن
يحيى بن سعيد، عن سعيد المسيب. انه قال : إذا اعتمر الرجل في أشهر
الحج، ثم رجع إلى أهله، ثم حج من عامه فليس عليه هدي وعلى هذا
جماعة العلماء على ما قدمنا.
1) الزيادة من . أ. ج. وهي ضرورية في الموضعين.
(2
أقام ، أ. ج. قام , ب.
الزيادة من ، أ، ج. وهي ضرورية والمراد ، هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم
(3
بن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وهو ثقة، ثبت. انظر تذكرة الحفاظ.
- 346-

وقد روى عن طاوس في التمتع (1) قولان ، هما أشد شذوذا مما
ذكرنا عن الحسن : احدهما ان من اعتمر في غير أشهر الحج، ثم أقام
حتى الحج، ثم حج من عامه، انه متمتع، وهذا لم يقل (2) به أحد من
العلماء (فيما علمت) (3) غيره، ولا ذهب إليه أحد من فقهاء الأمصار.
وذلك والله أعلم. ان شهور الحج احق بالحج من العمرة؛ لأن العمرة
جائزة في السنة كلها. والحج انما موضعه شهور معلومة، فاذا جعل (4) أحد
العمرة في أشهر الحج (ولم يات في ذلك العام بحج) (5) فقد جعلها في
موضع كان الحج أولى به (ثم رخص الله عز وجل في كتابه. وعلى لسان
رسوله في عمل العمرة في أشهر الحج للمتمع والقارن للحج معها.
ولمن شاء أن يفردها في أشهر الحج كما فعل رسول الله صلى الله عليه
وسلم) (6)، والآخر قاله (7) في المكي اذا تمتع من مصر من الأمصار
فعليه الهدي وهذا لم يعرج عليه. لظاهر قول الله عز وجل: ((ذلك لمن لم
يكن أهله حاضري المسجد الحرام» والتمتع على ماقد أوضحنا عن جماعة
العلماء بالشرائط التي وصفنا . وبالله توفيقنا.
واختلفوا فيمن انشأ عمرة في غير أشهر الحج ثم عملها (8) في أشهر
الحج، ثم حج من عامه ذلك، فقال مالك : عمرته في الشهر الذي حل فيه.
1) المتمتع . ب. التمتع , أ. ج.
(2
يقل، أ. ج. يعمل، ب.
(3
الزيادة من : ج.
جمل : أ. ج. حصل ، ب.
(4
(5
الزيادة من ، ب، ج.
أثبتنا بين هلالين ما هو موجود في ، ب وفي، أ. ج. مكان ما أثبتناه ، إلا أن الله عز
(6
وجل قد رخص في ذلك رحمة منه، وجعل فيه ما استيسر من الهدى.
(7
قاله في المكى ، أ. ج. قاله مالك في المكى ، ب وكلمة مالك لامعنى لها.
عمل لها ، ب، ج. عملها , أ.
(8
- 347 -

يريد أن كان حل منها في غير أشهر الحج فليس بمتمتع وإن كان حل
منها في أشهر الحج فهو متمتع. أن حج من عامه.
وقال الثوري إذا قدم الرجل معتمرا في شهر رمضان، وقد بقي عليه
منه يوم أو يومان، فلم يطف لعمرته حتى رىء (1) هلال شوال. فكان
ابرهيم يقول : هو متمتع، وأحب إلى أن يهريق دما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه ان طاف للعمرة ثلاثة أشواط في رمضان.
وأربعة أشواط في شوال، كان متمتعا، وان طاف لها أربعة في رمضان.
وثلاثة في شوال. لم يكن متمتعا.
وقال الشافعي : إذا طاف بالبيت في أشهر الحج للعمرة، فهو متمتع،
ان حج من عامه ذلك، وذلك أن العمرة انما تكمل بالطواف بالبيت
وانما ينظر الى اكمالها (2).
وقال أبو ثور، إذا دخل في العمرة في أشهر الحج فواء طاف لها
في رمضان. أو في شوال. لا يكون بهذه العمرة متمتعا.
واختلفوا في وقت وجوب الهدى على التمتع، فذكر ابن وهب، عن
مالك، انه سئل عن المتمتع بالعمرة إلى الحج يموت بعدما يحرم بالحج
بعرفة أو غيرها : أترى عليه هديا ؟ قال: من مات من أولئك قبل أن
يرمي جمرة العقبة، فلا أرى عليه هديا، ومن رمى الجمرة ثم مات فعليه
الهدى قيل له : فالهدي من رأس المال أو من الثلث؟ قال : بل من رأس
المال.
وقال الشافعي : إذا أحرم بالحج فقد وجب عليه دم المتعة، إذا كان
1) ريئ، أ. ج. دنا وهو غير واضح.
2) كمالها ، ب. اكمالها، أ. ج.
- 348 -

واجدا لذلك. ذكره الزعفراني عنه. وقال عنه (1) الربيع : إذا أهل المتمتع
بالحج. ثم مات من ساعته. أو بعد. قبل أن يصوم ففيها قولان : احدهما
ان عليه دم المتعة، لأنه دين عليه. ولا يجوز ان يصام عنه، والآخر انه لا
دم عليه، لأن الوقت الذي وجب عليه فيه الصوم قد زال وغلب عليه.
واتفق مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم. ان المتمتع إذا لم
يجد هديا صام الثلاثة أيام. إذا أحرم، وأهل بالحج، إلى آخر يوم عرفة
وهو قول أبي ثور.
وقال عطاء لا بأس أن يصوم المتمتع في العشر، وهو حلال قبل أن
يحرم.
وقال مجاهد وطاوس ، إذا صامهن في أشهر الحج اجزأه.
وأجمع العلماء على أن الصوم لا سبيل للمتمتع إليه إذا كان يجد
الهدى. واختلفوا فيه إذا كان غير واجد للهدى، فصام، ثم وجد الهدى قبل
اكمال صومه، فذكر ابن وهب عن مالك قال : إذا دخل في الصوم ثم
وجد هديا فأحب إلي أن يهدى. وإن لم يفعل أجزأه الصيام. وقال
الشافعي يمضي في صومه، وهو فرضه. وكذلك قال ابو ثور. وقال أبو
حنيفة ، إذا أيسر المتمتع في اليوم الثالث من صومه، بطل الصوم، ووجب
عليه الهدى، وان صام ثلاثة أيام في الحج، ثم أيسر، كان له أن يصوم
السبعة الأيام، ولا يرجع إلى الهدى. وقال ابرهيم النخعي ، إذا وجد ما
يذبح قبل أن يحل فليذبح، وان كان قد صام، وإن لم يجد ما يذبح
حتى يحل فقد أجزاه (الصوم) (2) وقال عطاء : ان صام ثم وجد ما يذبح
فليذبح، حل أم لم يحل، ما كان في ايام التشريق، واختلفوا فيما على من
1) وقال عنه الربيع، أ. ج. وعنه الربيع، ب.
2) الزيادة من ، أ. ب.
- 349 -

فأته صوم الثلاثة الأيام (1) قبل يوم النحر. فذكر ابن وهب عن مالك
قال: من نسى صوم الثلاثة الأيام في الحج. أو مرض فيها، فان كان
بمكة فليصم (الأيام الثلاثة بمكة وقال : ان لم يصم قبل يوم عرفة
فليصم) (2) أيام منى الثلاثة. وليصم إذا رجع إلى أهله. سبعة. وان كان
رجع إلى أهله فليهد ان قدر. فان (3) لم يقدر فليصم ثلاثة أيام في بلده.
وسبعة بعد ذلك. وهو قول أبي ثور.
وتحصيل مذهب مالك انه إذا قدم بلده ولم يصم ثم وجد الهدي لم
يجزه الصوم، ولا يصوم إلا إذا لم يجد هدیا.
وقال أبو حنيفة وأصحابه : ان انقضى يوم عرفة ولم يصم الثلاثة
أيام. فعليه دم لا يجزيه غيره.
وقال الشافعي بالعراق : يصوم أيام منى ان لم يكن صام قبل يوم
النحر، وقال بمصر: لا يصومها وعليه أكثر أصحا به، ويصومها كلها إذا
رجع إلى بلده، فان مات قبل ذلك أطعم عنه.
واجمعوا على أن رجلا من (غير) (4) أهل مكة لو قدم (مكة) (4)
معتمرا في أشهر الحج. عازما على الاقامة بها. ثم انشأ الحج من عامه
ذلك (فحج) (4) انه متمتع. عليه ما على المتمتع.
واجمعوا على أن مكيا لو أهل بعمرة من خارج الحرم في أشهر
الحج، فقضاها ثم حج من عامه ذلك. انه من حاضري المسجد الحرام
الذين لا متعة لهم، وان لا شىء عليه (5).
الأيام . ب. أیام ، أُ. ج.
(1
الزيادة من أ. ج.
(2
فان , أ. ج. وان ، ب.
(3
٠٠
(4
الزيادة في المواضع الثلاثة من : أ. ج.
علیه ، أُ. ج. علیھم ، ب.
(5
-:
~ 350-

واجمعوا في المكى يجىء من وراء الميقات محرما بعمرة. ثم
ينشىء الحج من مكة. وأهله بمكة. ولم يسكن سواها. انه لا دم عليه.
وكذلك إذا سكن غيرها وسكنها. وكان له أهل فيها وفي غيرها.
واجمعوا على أنه لو انتقل عن مكة بأهله. وسكن غيرها. ثم قدمها
في أشهر الحج معتمرا. فاقام ( بها حتى حج من عامه) (1) أنه متمتع
كسائر أهل الآفاق.
وقد ذكرنا مسألة طاوس فيما مضى من هذا الباب.
واتفق مالك. والشافعي وأبو حنيفة وأصحا بهم. (2) والثوري. وأبو
ثور. على أن المتمتع يطوف لعمرته بالبيت. ويسعى بين الصفا والمروة.
وعليه بعد (أيضا) (3) طواف آخر لحجه. وسعى بين الصفا والمروة .
وروى عن عطاء، وطاوس، ومجاهد. انه يكفيه سعي واحد بين الصفا
والمروة، وأما طواف القارن فقد ذكرناه في باب ابن شهاب عن عروة.
واختلفوا في حكم المتمتع الذي يسوق الهدي. فقال مالك : ان كان
متمتعا حل إذا طاف وسعى. ولا ينحر هديه (الا بمنى) (4) إلا أن يكون
مفردا للعمرة، فإن كان مفردا للعمرة (5) نحر هديه بمكة. وان كان قارنا
نحره بمنى. ذكره ابن وهب عن مالك. وقال مالك من اهدى هديا
للعمرة وهو متمتع لم يجزه ذلك. وعليه هدي آخر للمتعة (6) لأنه انما
يصير متمتعا إذا أنشأ الحج بعد أن حل من عمرته وحينيد يجب عليه
الهدي.
1) الزيادة من، أ. ج. إلا أن أ. فيها يحج وج, حج.
2) وأصحا بهم , أ. ج. أصحا به ، ب.
(3
الزيادة من ، أ. چ.
4) الزيادة في ب. غير ان، ج. بها علامة الالحاق بالهامش ولكن ذهبت به الارضة .
5) لها ، ج. للعمرة , أ. ب.
(6) للمتعة ، ب. لتمتعه, أ. ج.
- 351 -

وقال أبو حنيفة، والثوري. وأبو ثور. واسحاق : لا ينحر المتمتع
هديه إلى يوم النحر. وقال أحمد : ان قدم المتمتع قبل العشر طاف
وسعى ونحر هديه. وان قدم في العشر لم ينحر إلا يوم النحر. وقاله
عطاء. (1).
وقال الشافعي : يحل من عمرته إذا طاف وسعى ساق (1) هديا أو
لم يسق.
وقال أبو ثور : يحل ولكن لا ينحر هديه حتى يحرم بالحج
وينحره يوم النحر. وقول (2) أحمد بن حنبل في التمتع ومائله
المذكورة هاهنا كلها كقول الشافعي سواء. وله قولان أيضا في صيام
المتمتع أيام التشريق ان لم يصم قبل يوم التحر. وقال أبو حنيفة
وأصحا به : إذا لم يسق المتمتع هديا فإذا فرغ من عمرته صار حلالا، فلا
يزال كذلك حتى يحرم بالحج، فيصير حراما. ولو (كان) (3) ساق هديا
لمتعته لم يحل من عمرته حتى يحل من حجته، لأنه ساق الهدي على
حديث حفصة. (1) وحجة الشافعي في جواز إحلاله ان المتمتع انما
يكون متمتعا إذا استمتع باحلاله إلى أن يحرم بالحج. فأما (4) من لم
يحل من المعتمرين فإنما هو قارن. لا متمتع. والقرآن قد أباح التمتع.
1) في هذا الموضع من نسخة: أ. مانصه ، واجمعوا على أن هدى المتعة والقرآن لا يجزى.
إلا يوم النحر لمن طاف لعمرته في العشر. وقال مالك لا ينحر أحد إلا يوم النحر
«وليست هذه الزيادة في ب، ولا چ.
1) ساق ، أ. وساق ، ب، ج.
وقول ، چ. وقال ، أ. ب.
(2
الزيادة من ,أ، ج.
(3
فاما ، ب. وأما : أ. ج.
(4
1) قالت حفصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شان الناس حلوا ولم تحل من عمرتك.
قال: اني لبدت رأسى وقلدت هديى. فلا احل حتى انحر هديي. أخرجه الستة إلا
الترميذي. تيسير الوصول 12 صفحة 315.
- 352 -
!

فهذه جملة أصول أحكام التمتع بالعمرة إلى الحج. وهذا هو الوجه
المشهور في التمتع، وقد قيل: ان هذا الوجه هو الذي روى عن عمر بن
الخطاب، وعبد الله بن مسعود، كراهيته. وقالا أو أحدهما، يأتي أحدهم
منی وذكره یقطر منیا.
وقد أجمع علماء المسلمين على جواز هذا، وعلى أن رسول الله.
صلى الله عليه وسلم، اباحه واذن فيه.
وقد قال جماعة من العلماء، انما كرهه عمر رضي الله عنه. لأن
أهل الحرم كانوا قد أصابتهم يومئذ مجاعة، فأراد عمر أن ينتدب الناس
اليهم لينعشوا (1) بما يجلب من المير.
وقال آخرون : (2) أحب أن يزار البيت في العام مرتين. (مرة) (3)
للحج. ومرة للعمرة، ورأى ان الافراد أفضل. فكان يميل اليه. ويأمر به.
وينهى عن غيره. استحيابا. ولذلك قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم. فاته
اتم لحج احدكم ولعمرته. أن يعتمر في غير أشهر الحج.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال :
حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا موسى بن اسماعيل، قال : حدثنا
صدقة بن موسى، (1) عن ملك بن دينار. قال: سألت بالحجاز عطاء بن
(1
لينعشوا ، أ. ج. ليعيشوا : ب.
2) آخرون : أ. ج. آخر ، ب.
3) الزيادة من ، أ. ج.
1) صدقة بن موسى الدقيقي أبو المغيرة البصري عن أبي عمران الجوني. وثابت. وعنه
يزيد بن هرون، ومسلم بن ابرهيم. ضعفه النسائي. وغيره. وهذا هو الذي يروى عن
مالك بن دينار ترجمه في الخلاصة كما ترجمه في المغنى والميزان.
- 353 -
التمهيد ج٨

أبي رباح، وطاووسا. والقاسم بن محمد. وسالم بن عبد الله. وسالت
بالبصرة الحسن، وجابر بن زيد. ومعبدا الجهني، وأبا المتوكل الناجي.
كلهم امرني بمتعة الحج.
والوجه الثاني من وجوه التمتع بالعمرة الى الحج. هو ان يجمع
الرجل بين العمرة والحج (1) فيهل بهما جميعا في أشهر الحج أو (2)
غيرها. يقول : لبيك بعمرة وحجة معا، فاذا قدم مكة طاف لحجته
وعمرته طوافا واحدا، وسعى سعيا واحدا، أو طاف طوافين، وسعى سعيين،
على مذهب من رأي ذلك.
وقد ذكرنا القائلين بالقولين جميعا. وحجة (3) كل فريق منهم في
باب ابن شهاب عن عروة، وإنما جعل القران من باب التمتع لأن القارن
متمتع بترك النصب (4) في السفر إلى العمرة مرة، وإلى الحج اخرى.
وتمتع بجمعهما، لم يحرم لكل واحدة من ميقاته، وضم إلى الحج، فدخل
تحت قول الله عز وجل ((فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من
الهدي)».
وهذا وجه من التمتع لاخلاف بين العلماء في جوازه، وأهل المدينة
لا يجيزون الجمع بين الحج والعمرة إلا بسياق الهدي، وهو عندهم بدنة.
لا يجوز دونها.
وأهل العراق يختارون البدنة. ويستحبونها. وتجزى (5) عندهم عن
القارون شاة، وهو قول الشافعي. وقد قال في بعض كتبه: القارن أخف
الحج والعمرة ، أ، ج. العمرة والحج ، ب.
(1
(2
أو غيرها ، ج. وغيرها ، أ. ب.
والحجة لکل ، چ. وحجة کل , أ، ب.
(3
النصب، أ، ج. وفي، ب. كلمة غير مقروءة.
(4
5) وتجزى ، أ. ج. ويجزىء، ب.
ـاء
- 354 -

:
حالا من المتمتع. فإن لم يجد القارن الهدي صام ثلاثة أيام في الحج.
وسبعة إذا رجع إلى بلده. حكمه في ذلك حكم المتمتع بالعمرة إلى
الحج. ومما يدلك (1) على أن (2) القرآن تمتع قول ابن عمر: إنما جعل
القران لأهل الآفاق. وتلا «ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام». فمن كان من حاضرى المسجد الحرام وتمتع أو قرن لم يكن عليه
دم قران. ولا تمتع، ومن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام. وقرن أو
تمتع فعليه دم.
وكان عبد الملك بن الماجشون يقول : إذا قرن المكي الحج مع
العمرة كان عليه دم القرآن. من أجل أن الله تعالى إنما أسقط عن أهل
مكة الدم والصيام. في التمتع لا في القران.
وقال مالك: لا أحب لمكي أن يقرن بين الحج والعمرة، وما
سمعت أن مكيا قرن. فان فعل لم يكن عليه دم ولا صيام. وعلى قول
مالك جمهور الفقهاء في ذلك.
والوجه الثالث من التمتع هو الذي تواعد عليه عمر بن الخطاب
الناس. وقال: متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنا
أنهي عنهما. متعة النساء. ومتعة الحج.
وقد تنازع العلماء (3) بعده في جواز هذا الوجه. هلم جرا. وذلك ان
يهل الرجل بالحج. حتى إذا دخل مكة. فخ حجه في عمرة. ثم حل.
وأقام حلالا حتى يهل بالحج يوم التروية. فهذا هو الوجه الذي تواترت
الاتار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيه، انه أمر أصحابه في
(1
يدل : أ. بدلك ، ب. ج.
2) على القرآن : أ. على أن القرآن: ب. ج.
3) العلماء ، ب. ج. الناس ، أ.
-355 -

حجته : من لم يكن معه منهم هدي، ولم يسقه. وكان قد احرم بالحج، ان
يجعلها عمرة.
وقد أجمع العلماء على تصحيح الآثار بذلك عنه صلى الله عليه
وسلم، ولم يدفعوا شيئا منها. إلا أنهم اختلفوا في القول بها. والعمل. لعلل
نذكرها ان شاء الله.
فجمهور أهل العلم على ترك العمل بها؛ لأنها عندهم خصوص خص
بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. (اصحابه) (1) في حجته تلك. لعلة
قالها ابن عباس رحمه الله. قال: كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من
أفجر الفجور (2) ويجعلون المحرم صفرا. ويقولون : اذا برأ الدبر. وعفا
الاثر، وانلخ صفر، أو قالوا دخل صفر، حلت العمرة لمن اعتمر. ذكره
ابن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن
ابن عباس.
(قال أبو بكر بن أبي شيبة ، وحدثنا يحيى بن آدم. قال : حدثنا
وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن طاوس. عن أبيه عن ابن عباس. قال:
كان أهل الجاهلية يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. (3)
وكانوا يسمون المحرم صفر، وكانوا يقولون : اذا برأ الدبر، وعفا الاثر.
وانسلخ صفر. حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله صلى الله عليه
وسلم. صبيحة رابعة. فأمرهم ان يجعلوها عمرة، فقالوا : يا رسول الله أي
الحل ؟ قال : الحل كله). (4)
٠٠٠.
1) أصحابه : مزيدة من : أ. ج.
2) الفجور ، أ. ج. فجور : ب.
3) الفجور : أ. فجر: ج.
4) الزيادة من ، أ. ج.
- 356 -

ففي هذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنما فسخ
الحج في العمرة ليريهم ان العمرة في أشهر الحج لا بأس بها. فكان (1)
ذلك له ولمن معه خاصة؛ لأن الله قد أمر باتمام الحج والعمرة كل من
دخل فيهما أمرا مطلقا. ولا يجب أن يخالف ظاهر كتاب الله إلا إلى
مالا اشكال فيه. من كتاب (ناسخ) (2) أو سنة مبينة. واحتجوا من
الحديث بما حدثنا به محمد بن ابرهيم قال : حدثنا محمد بن معاوية
قال (3) : حدثنا أحمد بن شعيب قال : أنبأنا اسحاق بن ابرهيم، عن عبد
العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن. عن الحارث بن بلال.
عن أبيه. قال : قلنا: يارسول الله! فسخ الحج لنا خاصة. أم للناس عامة.
فقال : بل لنا خاصة (1).
وحدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ : حدثنا محمد بن
اسماعيل: (حدثنا الحميدي) (4) حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
قال : سمعت ربيعة بن أبي عبد الرحمن يذكر عن الحارث (بن بلال
بن الحارث) (5) المزني، عن أبيه. قال , قلت يارسول الله: افخ الحج
لنا خاصة أم لمن بعدنا ؟ قال ، بل لنا خاصة.
وحدثنا سعيد وعبد الوارث قالا : حدثنا قاسم : حدثنا اسماعيل بن
اسحاق. حدثنا حجاج بن منهال : حدثنا أبو عوانة. عن معاوية بن
(1
فکان، ب. و کان , أ. چ.
الزيادة من، أ. ج. ولا بد منها ليصح الاحتجاج.
(2
هنا زيادة وتكرار في : ب هكذا حدثنا أحمد بن معاوية قال.
(3
(4
الزيادة من : أ. ج.
الزيادة من ، أ. ج. أيضا.
(5
1) انظر المجتبى، سنن النسائي ج 5 صفحة 179.
-357 -

اسحاق. عن ابرهيم التيمي، عن أبيه، قال : سئل عثمان بن عفان عن
متعة الحج، فقال : كانت لنا ليست لكم.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن
عبيد، عن الأعمش عن ابرهيم التيمي، عن أبيه، عن ابن ذر قال إنما
کانت المتعة بالحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة.
وقال أبو معاوية ، يعنى أن يجعل الحج عمرة.
وقال اسماعيل: حدثنا حجاج، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن
يحيى بن سعيد. قال: أخبرني المرقع (1) عن أبي ذر قال: ما كانت
لأحد بعدنا أن يحرم بالحج ثم يفسخها بعمرة، وعلى هذا جماعة فقهاء
الحجاز، (2) والعراق، والشام. كمالك والثوري، والأوزاعي، وأبي حنيفة.
والشافعي، وأصحابهم، وأكثر علماء التابعين، وجمهور فقهاء المسلمين، إلا
شىء يروى عن ابن عباس، وعن الحسن البصري، وبه قال أحمد بن
حنبل. قال (3) أحمد بن حنبل، لا ارد تلك الآثار المتواترة الصحاح، عن
النبي صلى الله عليه وسلم. في فخ الحج في العمرة، بحديث الحارث
بن بلال عن أبيه، وبقول أبي ذرٍ. قال، ولم يجمعوا على ما قال أبو ذر،
ولو اجعموا كان حجة، وقد خالف ابن عباس أبا ذر ولم يجعله خصوصا.
وذكر عن يحيى القطان، عن الأجلح. (1) عن عبد الله بن أبي
1) المرفع ، ب. المرقع، ج. والكلمة غير واضحة في . أ.
2) العراق، والحجاز. والشام، أ. الحجاز، والعراق. والشام، ب، ج.
(3
قال : أ، ج. وقال , ب.
1) الاجلح. هو: الاجلح بن عبد الله الكندى يكنى أبا جحفية كان ضعيفا جدا توفى في
خلافة أبي جعفر المنصور بعد خروج محمد وابرهيم ابني عبد الله النفس الزكية.
طبقات ابن سعد.
وقال في الشذارات ، هو من مشاهير محدثي الكوفة روى عن الشعبي وطبقته وذكره
الذهبي في المغنى وقال، شيعي لا بأس بحديثه . ولينه بعضهم، وقال الجوجزاني
الاجلح مفتر.
- 358 -

الهذيل. قال: كنت جالسا عند ابن عباس فأتاه رجل يزعم أنه مهل
بالحج. وانه طاف بالبيت. وبالصفا والمروة. فقال له ابن عباس ، أنت
معتمر فقال له الرجل، لم أرد عمرة، فقال: أنت معتمر. وروى ابن أبي
مليكة، عن عروة بن الزبير. انه قال لابن عباس ، أضللت الناس قال :
وما ذاك ؟ قال : تفتى الناس إذا طافوا بالبيت فقد حلوا. وقال أبو بكر
وعمر، من احرم بالحج لم يزل محرما إلى يوم النحر، فقال ابن عباس :
احدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وتحدثوتي عن أبي بكر
وعمر ؟ فقال عروة ، كانا أعلم برسول الله منك.
وذكر روح بن عبادة. عن أشعث. عن الحسن. جواز فخ الحج في
العمرة.
واحتج أحمد ومن قال بهذا القول. بقول سراقة بن مالك بن جعثم
في حديث جابر: يا رسول الله ! متعتنا هذه لعامنا أم للأبد ؟ قال
رسول الله. صلى الله عليه وسلم، بل للأبد. وهذا يحتمل أن يكون أراد
وجوب ذلك مرة في الدهر. والله أعلم.
والوجه الرابع من المتعة متعة المحصر، ومن صد عن البيت. ذكر
يعقوب بن شيبة ، أنبأنا أبو سلمة التبوذكي ، حدثنا وهيب حدثنا اسحاق
بن سويد. (قال): (1) سمعت عبد الله بن الزبير، وهو يخطب، ويقول :
ياأيها (2) الناس ! انه والله ليس التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون.
(3) ولكن التمتع بالعمرة إلى الحج. ان يخرج الرجل حاجا فيحبسه عدو،
1) زيادة من : أ. ج.
(2
أيها . أ. ج. يا أيها، ب.
تصنعون : أ. ج. تصفون ، ب.
(3
- 359-

أو امر يعذر به. حتى تذهب أيام الحج، فيأتي البيت فيطوف، ويسعى
بين الصفا والمروة، ثم يتمتع يحله إلى العام المستقبل. (1) ثم يحج
ويهدي، وسنذكر وجوه ذلك في باب نافع. عن ابن عمر، ان شاء الله.
وأما قول سعد ؛ صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنعناها
معه، فليس فيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمتع؛ لأن
عائشة وجابرا يقولان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. افرد الحج.
ويقول أنس، وابن عباس، وجماعة ، قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال أنس: سمعته يلبى بعمرة وحجة معا. وقال صلى الله عليه وسلم.
دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. (2) ويحتمل قوله صنعها رسول
الله صلى الله عليه وسلم، بمعنى اذن فيها. واباحها. وإذا أمر الرئيس
بالشىء جاز أن يضاف فعله إليه. كما يقال ، رجم رسول الله صلى الله
عليه وسلم. في الزنا، وقطع في السرقة، ونحو هذا . ومن هذا المعنى قول
الله عز وجل ((ونادى فرعون في قومه)) أي أمر فنودي والله أعلم.
1) المستقبل، أ. ج. المقبل . ب.
2) في ، ب تكرار شطبنا عليه، ونصه، «تمتع لأن عائشة وجابر يقولان ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم».
- 360 -