النص المفهرس

صفحات 281-300

حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)).
سبع لغات. وقالوا : هذا لا معنى له؛ لأنه لو كان ذلك. لم ينكر القوم في
أول الأمر بعضهم على بعض ؛ لأنه من كانت (1) لغته شيئا قد جبل
وطبع علیه، وفطر به، لم ینکر علیه.
وفي حديث مالك، عن ابن شهاب المذكور في هذا الباب. رد قول
من قال : سبع لغات؛ لأن عمر بن الخطاب قرشي عدوى، وهشام بن
حكيم بن حزام. قرشي أسدي، ومحال أن ينكر عليه عمر لغته، كما محال
أن يقرىء رسول الله، صلى الله عليه وسلم. واحدا منهما بغير ما يعرفه
(2) من لغته.
والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها. تدل على نحو ما يدل عليه
حديث عمر هذا، وقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف، سبعة أوجه من
المعاني المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلم. وعلى
هذا الكثير (3) من أهل العلم.
فأما الأثار المرفوعة، فمنها ما حدثناه (4) عبد الرحمن بن عبد الله
بن خالد : (1) حدثنا ابو العباس (5) تميم (2) قال : حدثنا عيسى بن
1) کانت ، أ. ب. كان ، چ.
2) یعرف ، أ. يعرفه ، ب، ج.
3) الکثیر من أهل . ب. أکثر أمل ، أ. ج.
4) حدثناه . أ. ج. حدثنا ، ب.
5) أبو العباس، أ. ج. أبو العالية، ب. وهو غير صحيح.
1) عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد الوهراني رحل إلى العراق وغيره، وسمع أبا بكر
القطيعي وأبا اسحاق البلخي صاحب الفربري وأبا العباس تميم بن محمد بن أحمد
صاحب عيسى بن مسكين وروى عنه أبو عمر بن عبد البر، وابن حزم.
2) أبو العباس تميم بن محمد بن أحمد ولد أبي العرب أدرك صغار رجال سحنون، وممن
سمع منه أبو القاسم الوهراني لزمه أربع سنوات توفى سنة 359 ترتيب المدارك وأبو
العباس لقب تميم وليس ابن تميم كما في النسخ التي بأيدينا. هـ
- 281 -

مسكين، قال : حدثنا سحنون : حدثنا ابن وهب، قال : أخبرني سليمان
بن بلال. عن يزيد بن خصيفة. عن بشر بن سعيد. أن (1) أبا جهيم
الانصاري (1) أخبره. أن رجلين اختلفا في آية من القرآن. فقال احدهما
(2) تلقيتها من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال الآخر: تلقيتها من
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فسئل رسول الله، صلى الله عليه وسلم
عنها فقال: ان القرآن نزل (3) على سبعة أحرف. فلا تماروا في القرآن
فإن المراء فيه كفر، وروى جرير بن عبد (4) الحميد عن مغيرة، عن
واصل بن حيان. (2) عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن أبي الأحوص.
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنزل
القرآن على سبعة أحرف، لكل آية (منها) (5) ظهر وبطن ولكل حد
ومطلع (6).
وروى حماد بن سلمة قال، أخبرني حميد، عن أنس، عن عبادة بن
الصامت، عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال : أنزل
القرآن على سبعة أحرف . وروى همام بن يحيى، عن قتادة عن يحيى
بن يعمر، عن سليمان بن صرد. عن أبي بن كعب، قال ، قرأ أبي آية.
1) بشران جهيما، ب. بشر بن سعيد ان أبا جهيم، أ. ج. وهذا هو الصواب.
2) هذا ، أ. ج. أحدهما ، ب.
3) انزل , أ. ج. نزل ، ب.
4) جرير بن عبد الحميد: أ. ج. وهو الصواب جرير عن عبد الرحمان الحميدي، ب.
5) منها , مزيدة من أ. ج.
6) ولكل حد ومطلع، أ. ج. ولكل واحد مطلع، ب. ولا معنى له.
٦) أبو جهيم, ترجمه في الاصابة وأشار إلى هذا الحديث، كما ترجمه في الاستيعاب.
(2) واصل بن حيان بتحتانيه مثناة ممن روى عنه مغيرة بن مقسم انظر تهذيب التهذيب.
ج. 11 ص 103.
- 282 -

وقرأ ابن مسعود (آية) (1) خلافها. وقرأ رجل آخر خلافهما. (2) فاتينا
النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: الم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا ؟
وقال ابن مسعود، الم تقرأ آية كذا وكذا، كذا وكذا ؟ فقال النبي صلى
الله عليه وسلم. كلكم محسن، مجمل. قال: قلت (3) ما كلنا أحسن ولا
أجمل، قال، فضرب صدري، وقال: يا أبي إني أقرئت القرآن، فقلت :
على حرف، أو حرفين. فقال لي الملك الذي عندي : على حرفين،
فقلت : على حرفين، أو ثلاثة، فقال الملك الذي معي : على ثلاثة، فقلت
على ثلاثة : هكذا حتى بلغ سبعة أحرف. ليس منها الا شاف، كاف.
قلت: غفورا رحيما. أو قلت: سميعا حكيما، أو قلت : عليما حكيما، (أو
عزيزا حكيما). (4) أي ذلك (قلت ؟ فإنه كما قلت) (5) وزاد بعضهم في
هذا الحديث مالم تختم عذابا برحمة، أو رحمة بعذاب.
قال أبو عمر :
أما قوله في هذا الحديث، (قلت) (6) سميعا عليما، وغفورا (7)
رحيما، وعليما (8) حكيما، ونحو ذلك، فإنما أراد به ضرب المثل للحروف
التي نزل القرآن عليها. انها معان متفق مفهومها. مختلف مسموعها، لا
تكون في شىء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف وجها خلافا ينفيه (9)
1) الزيادة من . أ.
2) خلافهما , أ. ج. خلافها ، ب.
(3
فقلت ، أ. قلت ، ب، ج.
(4
الزيادة من ، أ. ج.
أي ذلك قلت فانه كما قلت، ب. أي ذلك فانه كذلك. أ. أي ذلك قلت فانه كذلك، ج.
(٨) الزيادة من ، أ. ج.
7) أو غفورا ، أ. ج. وغفورا . ب.
8) أو عليها، أ، ج. وعليما، ب.
9) يخالف وجها خلافا ينفيه، أ. ج. ولا خلاف معناه خلاف ينفيه، ب.
- 283 -

أو يضاده. كالرحمة التي هي خلاف العذاب. وضده، وما أشبه ذلك.
وهذا كله يعضد قول من قال: أن (معنى) (1) السبعة الأحرف
المذكورة في الحديث، سبعة أوجه من الكلام المتفق معناه. المختلف
لفظه. نحو: هلم، وتعال. وعجل، واسرع. وانظر، وآخر، (ونحو ذلك). (1)
وسنورد من الآثار. وأقوال علماء الأمصار. في هذا الباب ما يتبين لك به
أن ما اخترناه هو الصواب فيه. ان شاء الله. فإنه أصح من قول من قال :
سبع لغات مفترقات. لما (2) قدمنا ذكره، ولما هو موجود في القرآن
باجماع. من كثرة اللغات المفترقات فيه، حتى لو تقصيت .. لكثر عددها.
وللعلماء في لغات القرآن مؤلفات تشهد لما قلنا، (وبالله توفيقنا) (3)
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال : حدثنا محمد بن
بكر قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا الحسن بن علي : حدثنا محمد
بن بشر، عن محمد بن عمرو، عنن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي.
صلى الله عليه وسلم، قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف : غفورا
رحيما، عزيزا حكيما، عليما حكيما، وربما قال : سميعا
بصيراً.
وأخبرنا محمد بن ابراهيم (1) قال: حدثنا محمد
1) مزيدة من : أ. ب.
2) لما. أ. ج. كما ، ب.
3) مزيدة من : ب.
1) هو: محمد بن ابرهيم بن سعيد يعرف بابن أبي القراميد روى عن محمد بن معاوية
القرشي وابن مفرج القاضي، وابن مطرف. وأحمد بن سعيد بن حزم، وروى عنه أبو عمر
بن عبد البر وقال : كان اضبط الناس لكتبه، وافهمهم لمعاني الرواية. له تأليف جليل
جمع فيه كلام يحيى بن معين في ثلاثين جزءا. يرويه أبو عمر بن عبد البر عنه
انظر الجذوة.
- 284 -

٠
بن معاوية (1) .قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال : أخبرنا أحمد بن
سليمان. قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال : حدثنا اسرائيل، عن أبي
اسحاق. عن شقير (1) العبدي. (2) عن سليمان بن صرد. عن أبي بن
كعب قال : سمعت رجلا يقرأ. فقلت من أقرأك ؟ فقال : رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فقلت، انطلق إليه، فانطلقنا إليه. فقلت استقرئه
يارسول الله! قال: اقرأ، فقرأ. فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أحسنت، فقلت أو لم تقرئني كذا وكذا ، قال بلى ! وأنت قد أحسنت.
فقلت بيدي، قد أحسنت ؟ قد أحسنت ؟ قال : فضرب رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، بيده في صدري. وقال: اللهم اذهب عن ابي الشك.
قال: ففضضت (2) عرقا، وامتلا جوفي فرقا. قال: (3) فقال النبي، صلى
سفیان ، ب. شقیر ، أ. ج.
(1
ففضضت: أ. ب. ففضت: ج.
(2
3) فقال ، ب. ج. ثم قال ، أ.
1) محمد بن معاوية القرشي من ولد عبد الملك بن مروان. يعرف بابن الاحمر، سمع
بالاندلس من عبيد الله بن يحيى وغيره ورحل سنة 295 سمع بمصر من أحمد بن
شعيب النسائي وغيره وسمع بمكة وبغداد والبصرة والكوفة والا بلة، ودخل الهند تاجرا
ثم رجع إلى الأندلس وطال عمره وأخذ عنه شيوخ الاندلس وعلماؤها ولم یکن یری رای
المالكية ومات سنة 358 ترجمته في ابن الفرضى والجذوة.
في، ب سفيان، وفي, أ. ج. شقير، وقد روى ابن جرير الطبري هذا الحديث عن أبي
(2
اسحاق عن فلان العبدي، قال : ذهب عني اسمه عن سليمان بن صرد عن أبي الخ
الحديث. ورواه مرة أخرى فاسقط فلانا هذا كما سقط في رواية النسائي في اليوم
والليلة، ورواه أبو عبيد عن حجاج عن اسرائيل عن ابي اسحاق عن ستير العبدي عن
سليمان بن صرد عن أبي. وستير بالين المهملة والتاء هكذا تقله ابن كثير في فضائل
القرآن أن لم يكن مصحفا.
ولكن صاحب تهذيب التهذيب ترجم شتيرا العبدي بالشين المعجمة ترجمة قصيرة فقال
شتير بن نهار العبدي البصري عن أبي هريرة وعنه محمد بن واسع، فالظاهر انه شتير
الذي ترجمه صاحب التهذيب وفي خلاصة الخزرجي شتير بن نهار العبدي روى عن
أبي هريرة وعنه محمد بن واسع.
- 285 -

الله عليه وسلم. يا أبي. ان ملكين اتياني فقال أحدهما: اقرأ على
(حرف: قال الآخر: زده، قلت: زدني، قال: اقرأ على حرفين، قال
الآخر: زده. قلت: زدني. قال، أقرأ على ثلاثة أحرف، قال الآخر: زده.
قلت: زدني، قال: اقرأ على أربعة أحرف. قال الآخر : زده قلت : زدني.
قال : اقرأ على خمسة أحرف. قال الآخر زده. قلت زدني، قال : اقرأ على
ستة أحرف. قال الآخر: زده، قلت، زدني) (1) قال، اقرأ على سبعة
أحرف، فالقرآن أنزل على سبعة أحرف.
وقرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم أن أبا (1) الطاهر محمد
بن أحمد بن عبد الله بن بحير (2) القاضي بمصر أملى عليهم قال :
حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن الفريابي القاضي، قال أخبرنا
أبو جعفر النفيلي، قال : قرأت على معقل بن عبيد الله، عن عكرمة بن
خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، قال :
اقراني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سورة فبينما انا في
المسجد إذ سمعت رجلا يقرأها بخلاف قراءتي، فقلت من أقرأك هذه
السورة ؟ فقال: رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقلت لا تفارقني حتى
1) الذي اثبتناه من، أ، ج. وفي ب. فقال أحدهما اقرا على ثلاثة أحرف. قال الآخر ، زد
قلت: زدني، قال اقرا على أربعة أحرف. قال الآخر، زد، قلت زدني قال: اقرا على
سبعة. فالقرآن انزل الخ ..
(2
بخير، ج. بحر ، ب.
3) عبد الله، ب. عبيد الله، أ. ج. وهو الصواب ترجمه في ميزان الاعتدال.
1) محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بحير بن صالح أبو الطاهر القاضي الهذلي
السدوسي البغدادي، ولي قضاء البصرة، وواسط، ودمشق، ومصر. لم يل قضاء مصر وبغداد
غيره وغير يحيى بن اكثم توفى سنة 367 انظر تاريخ بغداد ج 1 ص 313.
- 286 -

آتى (1) رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فاتيناه. فقلت : يارسول الله، ان
هذا قد خالف قراءتي في هذه (2) السورة التي علمتني. قال : اقرأ يا
أبي، فقرأت. فقال: أحسنت، فقال للآخر، اقرأ فقرأ بخلاف قراءتي.
فقال له: أحسنت، ثم قال، يا أبي انه أنزل على سبعة أحرف. كلها
شاف، كاف. قال : فما اختلج في صدري شىء من القرآن (بعد)
.(3)
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال : حدثنا قاسم بن أصبغ. قال :
حدثنا أحمد (4) بن محمد البرتى قال : حدثنا أبو معمر، قال : حدثنا
عبد الوارث. قال : حدثنا محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة، عن
مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب قال أتى
جبريل النبي، عليهما السلام، وهو باضاة بني غفار، فقال (5)،
ان الله تبارك وتعالى يامرك أن تقریء أمتك على حرف واحد. قال
فقال : اسأل الله مغفرته ومعافاته. أو قال معافاته ومغفرته، سل لهم
التخفيف، فانهم لا يطيقون ذلك، فانطلق حتى (6) رجع فقال : أن الله
يأمرك أن تقرىء أمتك (القرآن) (7) على حرفين، قال: (8) اسأل الله
مغفرته ومعافاته. أو قال معافاته ومغفرته. انهم لا یطیقون ذلك. (فاسأل لهم
1) ناتی ، ج. تاتی ، أ. آتي ، ب.
قراءتي في هذه ، أ. چ. قراءتي هذه ، ب.
(2
(3
الزيادة من : أ. ج.
4) محمد بن محمد البرى، ب.أحمد بن محمد البرتى، أ. ج. وهو الصواب.
5) فقال ، أ، ب. قال : ج.
حتى ، ب. ثم ، أ، ج.
(6
7) الزيادة من : ب. چ.
8) قال ، ب. فقال ، !.
- 287 -

التخفيف فانطلق) (1) ثم رجع فقال: أن الله يأمرك أن تقرىء أمتك
القرآن على (ثلاثة أحرف. قال ، اسأل الله مغفرته ومعافاته. أو معافاته
ومغفرته، انهم لا يطيقون ذلك. فسل لهم التخفيف، فانطلق ثم رجع فقال
أن الله يامرك ان تقرىء القرآن على (2)) سبعة أحرف فمن قرأ منها
حرفا فهو كما قرأ. وروى حديث أبي ابن كعب هذا من وجوه.
والسورة التي انكر فيها أبي القراءة سورة النحل. ذكر ذلك (3)
الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، (عن أبي بن كعب) (4) وساق الحديث، وروى
ذلك من وجوه.
وأما حديث عاصم، عن زر عن أبي، فاختلف على عاصم فيه (فلم أر
لذ کره وجها). (5).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان. قالا : حدثنا قاسم
ابن أصبغ. قال، حدثنا اسماعيل بن اسحاق. قال، حدثنا ابن أبي
أويس، قال : حدثني أخي. عن سليمان بن بلال، عن محمد بن عجلان،
عن المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قال:
هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرأوا ولا حرج، ولكن
لاتختموا ذكر (آية) (6) رحمة بعذاب، ولا ذكر عذاب برحمة.
وهذه الآثار كلها تدل على أنه لم يعن به سبع لغات. والله أعلم.
1) من : ب.
(2
الزيادة من ، أ. ج.
(3
وذکر، ب. ذکر، أ. ج.
(4
الزيادة من ، أ. ج.
الزيادة من ، ب، ج.
(5
الزيادة من ، !.
16
- 288 -

على ما تقدم ذكرنا له. وإنما هي أوجه تتفق معانيها. وتتسع ضروب
الألفاظ فيها. إلا أنه ليس منها ما يحيل (1) معنى إلى ضده، كالرحمة
بالعذاب. وشبهه.
(وذكر يعقوب بن شيبة قال ، حدثنا يحيى ابن أبي بكير، قال :
حدثنا شيبان بن عبد الرحمان أبو معاوية. عن عاصم بن أبي النجود.
عن زر عن عبد الله. قال: أتيت المسجد فجلست إلى ناس، وجلسوا
إلى، فاستقرأت رجلا منهم سورة ما هي إلا ثلاثون آية، وهي حم
الاحقاف، فإذا هو يقرأ فيها حروفا لا أقرأها، فقلت، من أقرأك ؟ قال :
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستقرات آخر فإذا هو يقرأ حروفا لا
اقرأها أنا، ولا صاحبه. فقلت من أقرأك ؟ قال : اقرأني رسول الله، صلى
الله عليه وسلم، فقلت: (2) وأنا أقرأني رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
وما أنا بمفارقكما حتى أذهب بكما إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
فانطلقت بهما حتى أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وعنده علي.
فقلت: يارسول الله؟ أنا اختلفنا في قراءتنا فتمعر وجهه حين ذكرت
الاختلاف وقال: انما أهلك من كان قبلكم الاختلاف. وقال علي ، ان
رسول الله. يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما علم. فلا أدري اسر (إليه)
(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم، إليه مالم نسمع ؟ أو علم
الذي كان في نفسه فتكلم به. وكذلك رواه الأعمش، وأبو بكر بن
عياش. وإسرائيل، وحماد بن سلمة. وأبان العطار. عن عاصم باسناده.
1) يحيل: ب. يخالف، أ. ج.
2) فقلت : چ. قلت ، أ.
3) اليه مزيدة من ، أ
- 289 -
التمهيد ج٨

ومعناه، ولم يذكر البصريان، حماد. وأبان، عليا وقالا: رجل، وقال
الأعمش في حديثه، ثم أسر إلى علي، فقال لنا علي: ان رسول
الله، صلى الله عليه وسلم، يأمركم أن تقرأوا كما علمتم) (1).
وقال أبو جعفر الطحاوي (1) في حديث عمر وهشام بن حكيم
المذكور في هذا الباب ، قد علمنا أن كل واحد منهما إنما أنكر على
صاحبه ألفاظا قرأ بها الآخر، ليس في ذلك حلال. ولا حرام، ولا زجر.
ولا أمر. وعلمنا بقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((هكذا أنزلت)) ان
السبعة الأحرف التي نزل القرآن بها لا تختلف في أمر، ولا نهي، ولا
حلال. ولا حرام، وإنما هي كمثل قول الرجل للرجل : أقبل، وتعال، وهلم.
وادن، ونحوها (2).
وذكر أكثر أحاديث هذا الباب حجة لهذا المذهب، وابين ماذكر في
ذلك ان قال : حدثنا بكار بن قتيبة، قال : حدثنا عفان بن مسلم، قال :
حدثنا حماد. قال أخبرنا علي بن زيد. عن عبد الرحمن بن أبي بكرة.
(عن أبي بكرة) (3) قال: جاء جبريل إلى النبي، عليهما السلام،
فقال : اقرأ علي حرف، قال : فقال ميكائيل : استزده فقال :
اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل : استزده، حتى بلغ إلى سبعة
أحرف، فقال : اقرأه (4) فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة
بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة ، على نحو هلم، وتعال. وأقبل،
1) من ، أ. چ.
2) ونحوها ، ب. ونحو هنا. أ. ج.
3) الزيادة من ، چ.
4) اقرأ ، ب. اقراه ، أ. ج.
1) انظر كتابه مشكل الآثار الجزء الرابع صفحة 181 وما بعدها فقد الطال.
- 290 -

وأذهب، وأسرع، وعجل. حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال : حدثنا
محمد (بن بكر) (1) بن عبد الرزاق قال : حدثنا أبو داود. قال : حدثنا
محمد بن يحيى بن فارس. قال : حدثنا عبد الرزاق. قال : أخبرنا معمر.
قال : قال الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد. ليس تختلف في
حلال ولا حرام. وذكر أبو عبيد عن عبد الله بن صالح، عن الليث، عن
عقيل، ويونس. عن ابن شهاب في الأحرف السبعة. هي في الأمر الواحد
الذي لا اختلاف فيه. وروى الأعمش، عن أبي وائل. عن ابن مسعود.
قال: أني سمعت القرأة. (1) فرأ يتهم متقار بين، فاقرأوا كما علمتم، واياكم
والتنطع. (والاختلاف) (1) فأنما هو كقول أحدكم : هلم، وتعال. وروى
ورقاء عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عباس، عن أبي بن كعب أنه
كان يقرأ (2) ((للذين آمنوا انظرونا)) للذين آمنوا امهلونا. للذين آمنوا
اخرونا. للذين آمنوا ارقبونا (3).
وبهذا الاسناد عن أبي بن كعب، انه كان يقرأ ((كلما أضاء لهم
مشوا)» (فيه) (4). مروا فيه. سعوا فيه. كل هذه الأحرف (5) كان يقرؤها
أبي بن كعب، فهذا معنى الحروف المراد بهذا الحديث. والله أعلم. ألا
أن مصحف عثمان الذي بأيدي (6) الناس اليوم، هو منها حرف واحد.
وعلى هذا اهل العلم فاعلم.
(1
الزيادة من : أ، ج.
يقرأ ، ب، ج. يقول : أ.
(2
ارقبونا ، ب. ج. ارجژونا ، أ.
(3
زيادة من . أ. ج.
(4
الاحرف . ب. الحروف، أ. ج.
(5
با یدی : أ. ج. بيد ، ب.
(6
1) القرأة جمع قارىء. ككتبه جمع كاتب.
-291-

وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب، من جامعه (1) قال : قيل
لمالك أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله.
فقال : (2) ذلك جائز، قال رسول الله. صلى الله عليه وسلم. أنزل القرآن
على سبعة أحرف. فاقرأوا منه ما تيسر، (3) ومثل ما تعلمون ويعلمون.
وقال مالك : لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا قال وقد كان الناس
ولهم مصاحف، والستة (4) الذين أوصى اليهم عمر بن الخطاب رضي الله
عنهم كانت لهم مصاحب.
قال ابن وهب وسألت مالكا عن مصحف عثمان بن عفان. قال
لي : ذهب. قال ، وأخبرني مالك بن أنس قال : اقرأ عبد الله بن مسعود
رجلا: ان شجرة الزقوم طعام الاثيم. فجعل الرجل يقول: طعام اليتيم.
فقال له ابن مسعود: طعام الفاجر. فقلت (5) لمالك: أترى ان يقرأ
كذلك ؟ قال : نعم. أرى ذلك واسعا.
قال أبو عمر :
معناه عندى أن يقرأ به في غير الصلاة، وانما ذكرنا ذلك عن مالك
تفسيرا لمعنى الحديث وإنما لم تجز (6) القراءة به في (7) الصلاة؛ لأن
ماعدا مصحف عثمان فلا يقطع عليه. وإنما يجرى مجرى السنن التي
نقلها الآحاد. لكن (8) لا يقدم احد على القطع في رده. وقد روى عيسى
1) من جامعه. أ. ج. عن جماعة ؟.
(2
فقال : أ. ج. قال : ب.
ب، فاقرارا ما تيسر. أ. فاقراوا ما تيسر منه. ج، فاقراوا منه ما تيسر.
(3
والستة، أ. ج. بالسنة ، ب. وهو تحريف.
(5
(4
فقلت ، ب. ج. قلت ، أ.
وانما تجز، ب. وانما لم تجز, أ.
(6
ج.
7) في غير الصلاة، ب. في الصلاة. أ. ج.
8) لکن، ب. لکنه ، ج.
- 292 -

عن ابن القاسم في المصاحف بقراءة ابن مسعود، قال أرى أن يمنع
الإِمام. من بيعه. ويضرب من قرأ به. ويمنع ذلك. وقد قال مالك ، من
قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة، مما يخالف
المصحف لم يصل وراءه، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك. إلا قوم
شنوا لا يعرج عليهم منهم الأعمش سليمان بن مهران. وهذا كله يدلك
على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس
منها الاحرف زيد بن ثابت، الذي جمع عليه عثمان المصحف (1).
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد. وخلف بن القاسم بن سهل.
قالا ، أنبأنا محمد (1) بن عبد الله الأصبهاني المقرىء. قال ، حدثنا أبو
علي الأصبهاني المقرىء. قال: حدثنا أبو علي الحسين بن صافي الصفار.
أن عبد الله بن سليمان حدثهم، قال، حدثنا أبو الطاهر قال، سألت
سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين. هل تدخل في
السبعة الأحرف ؟ فقال: (2) لا. وإنما السبعة الأحرف كقولهم، هلم. أقبل.
تعالى أي ذلك. قلت اجزاك. قال أبو الطاهر، وقاله ابن وهب. قال أبو
بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرىء ، ومعنى قول سفيان هذا، ان
1) المصاحف، أ. ج. المصحف ، ب.
2) فقال , أ. چ. قال ، ب.
1) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن اشته أبو بكر الأصبهاني استاذ كبير وإمام شهير
سكن مصر. أخذ عن أبي بكر بن مجاهد ومحمد بن أحمد بن الحسن الكائي الاخير
وأبي بكر النقاش. وقرأ عليه خلف بن ابرهيم، وعبد الله بن محمد بن أسد الأندلي
وعبد المنعم بن غلبون، وخلف بن قاسم. توفى سنة 360 طبقات القراء لابن الجزرى.
وقد سمى هكذا محمد في المرجع السابق، وعند أبي عمر والداني والسيوطي وسمى
أحمد في مراجع أندلسية في ترجمة خلف بن قاسم وغيره ممن أخذ عنه وهو غلط
و کثیرا ما یذکر بکنیته ابي بكر.
- 298 -

اختلاف العراقيين والمدنيين راجع إلى حرف واحد. من الأحرف السبعة.
وبه قال محمد بن جرير الطبري، وقال أبو جعفر الطحاوي كانت هذه
السبعة للناس في الحروف لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها؛ لأنهم
كانوا أميين لا يكتبون، إلا القليل منهم، فكان يشق على كل (1) ذي لغة
منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات، ولو رام ذلك لم يتهيأ له إلا
بمشقة عظيمة، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ، إذا كان المعنى متفقا.
فكانوا كذلك، حتى كثر من يكتب منهم، وحتى عادت لغاتهم إلى لسان
رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقرؤا بذلك على تحفظ ألفاظه. فلم
يسعهم حينئذ أن يقرأوا بخلافها. وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة
الأحرف (إنماكانت في وقت خاص لضرورة دعت إلى ذلك، ثم ارتفعت
تلك الضرورة فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف) (2) وعاد ما يقرأ به
القرآن إلی حرف واحد.
واحتج بحديث أبي بن كعب المذكور في هذا الباب. من رواية
ابن أبي ليلى، عنه قوله فيه صلى الله عليه وسلم، ان أمتي لا تطيق
ذلك في الحرف، والحرفين، والثلاثة، حتى بلغ السبعة.
واحتج بحديث عمر بن الخطاب مع هشام (بن حكيم). (2) واحتج
بجمع أبي بكر الصديق للقرآن في جماعة الصحابة ثم كتاب عثمان
كذلك، وكلاهما عول فيه على زيد بن ثابت. فأما أبو بكر فأمر زيد ا
بالنظر فيما جمع منه، وأما عثمان فأمره باملائه من تلك الصحف التي
كتبها أبو بكر، وكانت عند حفصة.
1) كل ، مزيدة من، ج.
2) الزيادة من . أ. ج.
- 294 -

وقال بعض (1) المتأخرين من أهل العلم بالقرآن : تدبرت وجوه
الاختلاف في القراءة فوجدتها سبعة، منها ما تتغير حركته. ولا يزول
معناه ولا صورته، مثل هن اطهر لكم، وأطهر لكم، ويضيق صدري
ويضيق، ونحو هذا. ومنها ما يتغير معناه ويزول بالاعراب، ولا تتغير
صورته. مثل قوله: ربنا باعد بين أسفارنا، وباعد بين أسفارنا ومنها ما
يتغير معناه بالحروف واختلافها (بالاعراب) (1) ولا تغير صورته مثل
قوله : إلى العظام كيف ننشرها، وننشرها. ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير
معناه. كقوله. كالعهن المنفوش (والصوف المنفوش) (2) ومنها ما تتغير
صورته ومعناه. مثل قوله، وطلع منضود (وطلح منضود) (2) ومنها
بالتقديم والتأخير، مثل وجاءت سكرة (3) الموت بالحق، وجاءت سكرة
الحق بالموت. ومنها الزيادة والنقصان. مثل (حافظوا على الصلوات.
والصلاة الوسطى. وصلاة العصر، ومنها قراءة ابن مسعود) (2) («له تسع
وتسعون نعجة انثى».
قال أبو عمر :
هذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث، وفي كل وجه منها
حروف كثيرة لا تحصى عددا. فمثل قوله : كالعهن المنفوش، والصوف
(1) زيادة من ، أ، ب.
2) الزيادة من . أ. ج.
3) سكرة الموت بالحق، وجاءت سكرة الحق بالموت ، ب. سكرة الحق بالموت. وسكرة
الموت بالحق , أ. ج.
1) حكى هذا عن كل من ابن قتيبة صاحب المؤلفات الكثيرة , ادب الكاتب، وعيون
الأخبار، ومشكل الآثار ومشكل القرآن. وعن القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلائي.
انظر فضائل القرآن لابن كثير، والنشر في القرآآت العشر. ولهذا الاخير عليهما استدراك.
- 295 -

المنفوش، قراءة عمر بن الخطاب فامضوا (1) إلى ذكر الله وهو كثير.
ومثل (2) قوله: ((نعجة أنثى)) قراءة ابن مسعود (وغيره فلا جناح عليه)
(3) الا يطوف بهما، وقراءة أبي بن كعب ((فجعلناها حصيدا كان لم تغن
بالأمس، وما أهلكناها الا بذنوب أهلها )) وهذا كثير أيضا. وهذا يدلك
(4) على قول العلماء ان (5) ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي
نزل القرآن عليها إلا حرف واحد، وهو صورة مصحف عثمان، وما دخل
فيه ما يوافق صورته من الحركات، واختلاف النقط، من سائر الحروف.
وأما قوله : كالصوف المنفوش فقراءة سعيد بن جبير وغيره، وهو مشهور
عن سعيد بن جبير روى (6) عنه من طرق شتى، منها مارواه بندار، عن
يحيى القطان، عن خالد بن أبي (7) عثمان قال سمعت سعيد بن جبير
يقرأ كالصوف المنفوش. وذكر ابن مجاهد، قال: حدثني أبو الأشعت.
قال: حدثنا كثير بن عبيد (8). (1) حدثنا بقية. قال : سمعت محمد بن
زياد. يقول: أدركت السلف وهم يقرؤون في هذا الحرف في القارعة.
وتكون الجبال كـ الصوف المنفوش.
فامضوا: أ، ج. وامضوا : ب.
(1
ومثل : أ، ج. مثل : ب.
(2
(3
مزيدة في : أ. ب.
يدلك ، ب. ج. بدل , أ.
(4
ان مزیدة في ٠ ١. چ.
(5
جبير وغيره روی ، ب. جبیر روی ، ج. وهو الصواب جبير وروی . أ.
(6
(7
أبي ، ساقطة من ، أ.
عبد الله ، ب. عبید , أ. ج.
(8
1) كثير بن عبيد بن بشير مقرىء متصدر أخذ القراءة عن بقية، وغيره. وروى عنه أبو
زرعة، وأبو حاتم الرازيان. وقال ابن شنبوذ عنه ، مقرىء أهل المسجد الجامع بحمص.
ووهم فيه فسمى أباه عبد الله، والصواب عبيد هـ طبقات القراء لابن الجزرى.، ج 2 ص
31 ترجمة 2629.
~ 296 -

وأخبرنا عيسى بن (سعيد بن) (1) سعدان المقرىء سنة ثمان
وثمانين وثلاث ماية. قال : أنبأنا أبو القاسم ابراهيم بن أحمد بن جعفر
الخرقي المقرىء قال: حدثنا (أبو الحسين صالح بن أحمد القيراطي
قال : حدثنا محمد بن سنان القزاز قال) (2) حدثنا أبو داود الطيالسي:
حدثنا خالد بن أبي عثمان، قال : سمعت سعيد بن جبير يقرؤها
كالصوف المنفوش. وأما قوله ، وجاءت سكرة الحق بالموت، فقرأ به أبو
بكر الصديق، وسعيد بن جبير، وطلحة بن مصرف، وعلي بن حسين،
وجعفر بن محمد، وأما وطلع منضود، فقرأ به علي بن أبي طالب.
وجعفر بن محمد. وروى ذلك عن علي بن أبي طالب، من وجوه،
صحاح، متواترة، منها ما رواه يحيى بن آدم قال: أنبأنا (يحيى بن أبي)
(3) زائدة عن مجالد عن الشعبي، عن قيس بن عبد الله (4) وهو عم
الشعبي عن علي أن رجلًا قرأ عليه وطلح منضود، فقال علي : انما هو،
وطلع منضود. قال ، فقال الرجل : أفلا تغيرها ؟ فقال علي: لا ينبغي
للقرآن ان يهاج، وهذا عندى معناه لا ينبغي أن يبدل. وهو جائز مما
نزل القرآن عليه، وان كان على كان يستحب غيره. مما نزل القرآن عليه
أيضا.
وأما قوله : نعجة أنثى، فقرأ به عبد الله بن مسعود، أخبرنا عبد الله
1) سعيد بن مزيدة من، ب. وهو الصواب. انظر ترجمته عند ابن الفرضى في تاريخ
العلماء والرواة بالأندلس.
2) زيادة من ( أ. ب.
3) انبأنا زائدة بن مجالد، ب. أخبرنا يحيى بن أبي زائدة عن مجالد، أ. ج.
4) عبد الله ، ب. عبيد ، أ. عبد، ج.
- 297-

بن محمد بن عبد المومن، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان (1)
بن الحسن النجاد الفقيه ببغداد. قال ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل. قال: حدثني أبي قال: قال سفيان، كان صغيرهم وكبيرهم يعني
أهل الكوفة يقرأ قراءة عبد الله (بن مسعود) (2). قال ، وكان الحجاج
يعاقب عليها. قال ، وقال (3) الحجاج ابن مسعود يقرأ ان هذا أخي له
تسع وتسعون نعجة أنثى. كان ابن مسعود يرى أن النعجة يكون ذكرا.
وكسر الحسن والأعرج النون من نعجة وفتحها سائر الناس. وفتح الحسن
وحده التاء من تسع وتسعون، وكسرها سائر الناس.
واما فامضوا إلى ذكر الله فقرأ به عمر بن الخطاب. وعلي بن أبي
طالب، وعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وابن عباس، وابن عمر.
وابن الزبير، وأبو العالية. وأبو عبد الرحمن السلمي، ومسروق، وطاوس.
وسالم بن عبد الله. وطلحة بن مصرف.
ومثل قراءة ابن مسعود نعجة أنثى في الزيادة والنقصان. قراءة ابن
عباس ، وشاورهم في بعض الأمر، وقراءة من قرأ ((عسى الله أن يكف من
بأس الذين كفروا)» وقراءة ابن مسعود. وأبي الدرداء. والليل إذا يغشى.
والنهار إذا تجلى. والذكر والانثى.
1) سليمان , أ. ب. سلمان، ج.
2) زيد («ابن مسعود» من ، ب.
3) قال : وقال الحجاج، ابن مسعود يقرأ أن هذا، أ. ج. وكان الحجاج وابن مسعود يقرأن
هذا اخى : ب.
1) في تذكرة الحفاظ وفي جذوة المقتبس سلمان، واختلف اسمه في مواضع من ميزان
الاعتدال ففي بعضها سلمان. وفي بعضها الآخر سليمان. وعند ابن الفرضي والضبي في
ترجمة عبد الله بن محمد بن عبد المومن سليمان وكذا عند صاحب الشذرات. وقد
تقدمت له ترجمة في الجزء الثاني من هذا الكتاب صفحة 89.
- 298 -

وهذا حديث ثابت. رواه شعبة عن مغيرة. عن ابراهيم، عن علقمة.
عن ابن مسعود. وعن أبي الدرداء عن النبي، صلى الله عليه وسلم. أخبرنا
عيسى بن سعيد. حدثنا ابراهيم بن أحمد. حدثنا أبو الحسن (1) حدثنا
عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان قال: سمعت ابن شبرمة
يقرؤها، عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا (قال سفيان) (2) وقرأ
عبد الله ابن مسعود (بوأقيموا الحج والعمرة لله)) وقد أجاز مالك القراءة
بهذا. ومثله. فيما ذكر ابن وهب عنه، وقد تقدم ذكره. وذلك محمول عند
أهل العلم اليوم على القراءة في غير الصلاة على وجه التعليم. والوقوف
على ماروى في ذلك من علم الخاصة. والله أعلم.
وأما حرف (3) زيد (بن ثابت) (4) فهو الذي عليه الناس في
مصاحفهم اليوم. وقراءتهم من بين سائر الحروف، لأن عثمان جمع
المصاحف (عليه) (5) بمحضر جمهور الصحابة، وذلك بين في حديث
الدراوردى عن (عمارة بن) (6) غزبة. (1) عن ابن شهاب، عن خارجة بن
زيد بن ثابت، عن أبيه، وهو اتم ماروى من الأحاديث في جمع أبي
بكر للقرآن. ثم أمر عثمان بكتابة المصاحف باملاء زيد. وقد تقدم عن
الطحاوي ان أبا بكر وعثمان عولا على زيد بن ثابت.
(1
الحسين، أ. ج. الحسن ، ب.
قال سفيان: ب. 1. وهي ساقطة من. ج.
(2
(3
حرف ، أ. ج. أُحرف ، ب.
4) الزيادة من ٠ ب.
6/5) مزيدة من . أ. ج.
1) هو عمارة بن غزية بفتح أوله وكر الزاي بعدها ياء مشددة أبي الحارث بن عمرو
الأنصاري المازني المدني، عن أنس، وعباد بن تميم، وعند يونس بن يزيد وسليمان بن
بلال. مات سنة 140 خلاصة.
- 299 -

في ذلك. وأن الأمر عاد فيما يقرأ به القرآن (1) إلى حرف واحد.
بما لا وجه لتكريره، وهو الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه.
وتجوز الصلاة به. وبالله التوفيق.
وذكر ابن وهب، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم وخارجة ، ان
أبا بكر الصديق كان قد جمع القرآن في قراطيس، وكان قد
سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك، فأبى عليه، حتى استعان
عليه بعمر بن الخطاب ففعل، وكانت تلك الكتب عند أبي بكر
حتى توفي، ثم كانت عند عمر حتى توفي، ثم كانت عند
حفصة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل إليها عثمان،
فأبت أن تدفعها إليه، حتى عاهدها ليردنها إليها، فبعثت بها
إليه، فنسخها عثمان هذه المصاحف ثم ردها إليها، فلم تزل
عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها.
حدثنا (2) محمد ، حدثنا علي بن عمر، حدثنا أبو بكر
النيسابوري، حدثنا يونس بن عبد الأعلى. قال، (أخبرنا ابن وهب.
قال :) (3) أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم وخارجة، فذكره سواء.
(وحدثنا خلف بن القاسم رحمه الله، قال : حدثنا أبو جعفر عبد
الله بن عمر بن اسحاق، الجوهري بمصر. قال : حدثنا أحمد بن محمد
بن الحجاج بن رشدين، قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفى، قال :
حدثنا اسماعيل ابن علية، قال : حدثنا أيوب السختياني عن محمد بن
سيرين، قال: لما بويع أبو بكر أبطأ علي عن بيعته، فجلس في بيته.
به القرآن، أ. ب. به من القرآن، ج.
(1
حدثنا ، ب. حدثناه، أ. ج.
(2
الزيادة من. أ. ج.
(3
- 300 -