النص المفهرس

صفحات 201-220

للصلاة عند كل حال تغير فيها الفم نحو الاستيقاظ من اليوم والأزم (29)
وكل ما يغير الف لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)» قال الشافعي:
ولو كان واجبا لأمرهم شق أو لم يشق. وروينا من حديث عائشة، أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب
(30) » وقد كره جماعة من أهل العلم السواك الذي يغير الفم ويصبغه
لما فيه من الشبه بزينة النساء والسواك المندوب اليه. هو المعروف عند
العرب وفي عصر النبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك الاراك والبشام (31)
المتفق والمفترق من طريق سعيد بن عفير عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن
عائشة ، وابن لهيعة مدلس. ورواه أبو نعيم من طريق فرج بن فضالة عن عروة بن رويم
عن عائشة. وفرج ضعيف وروى أبو نعيم في كتاب الواك عن جابر قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك)) قال
الحافظ المنذري : اسناده حسن. وروى أبو نعيم في كتاب الواك أيضا عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لأن أصلى ركعتين بواك أحب إلى من
أن أصلي سبعين ركعة بغير سواك)» قال المنذرى: اسناده جيد. لكن عزا الحافظ
ابن حجر هذين الحديثين وحديث ابن عمر بمعناهما الى أبي نعيم أيضاً. متعقبا كلام
ابن معين. وقال, أسانيدها معلولة. فالحديث بمجموع هذه الطرق يبلغ رتبة الحسن.
29) الأزم بوزن الصوم ومعناه. امساك عن طعام وكلام ونحوهما.
30) رواه أحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان . وعلقه البخاري بصيغة الجزم.
ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بزيادة ((ومجلاة للبصر)) وروى ابن ماجه من
حديث أبي أمامة ((تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» واسناده
ضعيف ورواء أحمد عن ابن عمر، وفيه ابن لهيعة، وأبو نعيم عن أنس، وهو ضعيف.
31) البشام بوزن الكلام. شجر طيب الريح. يستاك به. قاله في النهاية. روى الطبراني
بإسناد حسن عن أبي خيرة . بفتح الخاء - العبدي الصباحي - بضم الصاد - قال ، كنت
في الوفد الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزودنا الأراك نستاك به. فقلنا.
يارسول الله عندنا الجريد، ولكن نقبل كرامتك وعطيتك فقال «اللهم اغفر لعبد
القيس إذ أسلموا طائعين غير مكرهين» وروى ابن منده في الصحابة من طريق
أبي وهب الغافقي عن عمر وبن شراحيل المعافري عن أبي زيد الغافقي قال قال رسول
201

وكل ما يجلو الأسنان إذا لم يكن فيه صبغ ولون. فهو مثل ذلك ماخلا
الريحان (32) والقصب فإنهما يكرهان وقالت طائفة من العلماء، ان
الأصبع تغني (33) من السواك وتأول بعضهم في الحديث المروي: أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشوص فاه (34) بالسواك، أنه كان
يدلك أسنانه بأصبعه ويستجزى بذلك من السواك والله أعلم.
الله صلى الله عليه وسلم ((الأسوكة ثلاثة: أراك فإن لم يكن أراك فعنم، فإن لم
يكن عنم فبطم)» قال أبو وهب: العنم الزيتون. قال ابن منده حديث غريب .
لانعرفه إلا من هذا الوجه. وروى الطبراني في الأوسط وعنه أبو نعيم في كتاب الواك
باسناد ضعيف عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :«نعم السواك
الزيتون من شجرة مباركة يطيب الفم ويذهب بالحفر وهو سواكي وسواك
الأنبياء قبلي)) وتغير العنم بالزيتون غريب ما أراه يصح والمعروف في كتب
اللغة أن العنم شجر لين الأغصان. تشبه به بنان الجواري. والبطم - بوزن قفل وكتب -
الحبة الخضراء أوشجرها. ذكروا لثمرة فوائد طبية. تنظر في كتب المفردات والنباتات .
32) قال الحارث بن أبي أسامة في عنده : حدثنا الحكم بن موسى. حدثنا عيسى بن
يونس عن أبي بكر ابن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب قال، نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن السواك بعود الريحان. وقال «أنه يحرك عرق الجذام)» ضمرة
تابعي فالحدیث مرسل ضعيف الإسناد.
33) لما رواه الدارقطنى وابن عدى والبيهقي من طريق عبد الله بن المثنى عن النضر بن
أنس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يجزى من السواك الأصابع)»
قال الحافظ ابن حجر، في اسناده نظر. وقال الضياء المقدسي، لا أرى بنده بأا.
وله طريق عن عائشة. عند ابن عدى والطبراني وأبي نعيم. وفيه المثنى بن الصباح.
متروك. وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عرف، عن أبيه عن جده . عند أبي نعيم .
وكثير متروك أيضاً. وروى الطبراني من طريق الوليد بن ملم حدثنا عيسى بن عبد
الله الأنصاري عن عطاء عن عائشة. قلت: يارسول الله الرجل يذهب فوه أيتاك؟ قال
((نعم) قلت، كيف يصنع؟ قال ((يدخل أصبعه في فيه)) وعيسى ضعيف.
34) في الصحيحين عن حذيفة رضي الله عنه قال، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
قام ليتهجد يشوص فاه بالسواك. يشوص بوزن يقول. وفيه تأويلات ذكر المؤلف أحدها.
وهو ضعيف، يرده قوله: بالسواك والثاني، يدلك أسنانه عرضا بالواك. قاله ابن
الأعرابي وإبراهيم الحربي والخطابي، وهو الراجح المتعين هنا. والثالث، يغل قاله
كراع والهروي. والرابع، ينقي أسنانه. قاله أبو عبيد والداودي.
202

حديث رابع لابن شهاب عن حميد مسند
ملك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، أنه سمع
معاوية بن أبي سفيان يوم عاشوراء عام حج، وهو على المنبر يقول :
ياأهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول لهذا اليوم (( هذا يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه وأنا
صائم فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر (1) )).
قال أبو عمر :
لا يختلف العلماء أن يوم عاشوراء . ليس بفرض صيامه ولا فرض
الا صوم رمضان. وفي هذا الحديث دليل على فضل صوم عاشوراء . لأنه
لم يخصه بقوله صلى الله عليه وسلم ((وأنا صائم» الا لفضل فيه. وفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحنة. حدثنا سعيد بن نصر قال
ثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا حامد بن يحيى (2)
قال حدثنا سفيان عن عبيد الله ابن يزيد قال سمعت ابن عباس يقول
ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوما يتحرى فضله على
٦) رواه البخاري عن القعنبي، ومسلم من طريق ابن وهب كلاهما عن مالك. ورواه مسلم
من طريق يونس، ومن طريق سفيان بن عيينة. كلاهما عن الزهرى به. ورواه عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري أيضاً. ورواء الأوزاعي عن الزهرى عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن. ورواه النعمان بن راشد عن الزهرى عن السائب بن يزيد. كلاهما عن معاوية.
قال النسائي، والمحفوظ رواية الزهرى عن حميد بن عد الرحمن.
2) حامد بن يحيى بن هانيء البلخي أبو عبد الله. ثقة حافظ روى عنه أبو داود وغيره.
قال ابن حبان في الثقات، كان ممن أفنى عمره في مجالة ابن عيينة. وكان من أعلم
أهل زمانه بحديثه توفى بطرسوس. في رمضان سنة 242 .
203

الأيام الا هذا اليوم. يعني يوم عاشوراء . (3) وأما قوله صلى الله عليه
وسلم فمن شاء فليصمه ومن شاء فليفطره فإن هذه اباحة وردت بعد
وجوب (4) وذلك أن طائفة من العلماء قالوا إن صوم يوم عاشوراء . كان
فرضا . ثم نخ بشهر رمضان ، فلهذا ما أخبرهم بهذا الكلام . واحتجوا
بحديث الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان صيام عاشوراء ، قبل أن
ينزل رمضان . الحديث رواه ابن عيينة وجماعة عن ابن شهاب وقد
ذكرنا عن ابن شهاب في باب حديثه عن عروة في المواقيت أنه كان قد
فرض الصيام بالمدينة قبل بدر . يعني صيام شهر رمضان . حدثنا عبد
الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن الجهم
قال حدثنا روح بن عبادة قال حدثنا محمد بن أبي حفصة عن ابن
شهاب عن عروة عن عائشة قالت كانوا يصومون عاشوراء قبل أن يفرض
رمضان (5) وكان يوما تستر فيه الكعبة فلما فرض الله رمضان قال رسول
3) رواه عبد الرزاق وأحمد والشيخان بزيادة ((وهذا الشهر)) يعنى رمضان وروى
الطبراني في الكبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ليس
ليوم فضل على يوم في الصيام الا يوم عاشوراء ولا لشهر فضل على شهر
في الصيام الا شهر رمضان » رجال اسناده ثقات .
4) هذا أحد الأدلة القاعدة الأصولية التي مفادها، أن وجوب الشيء اذا رفع بنخ أو عذر.
بقى الجواز بالمعنى الشامل للندب. فصوم عاشوراء نسخ وجوبه برمضان ، فبقي
مستحبا. لترغيب الشارع فيه. وإتمام الصلاة، رفع عن المافر لعفر السفر. فبقي جائزاً.
وكذلك الصوم. سقط عن المافر. فبقي جائزا على الأصل والوضوء لكل صلاة. نسخ
وجوبه. فبقي متحبا. وقيام الليل نسخ وجوبه، فبقي متحبأ لترغيب الشارع فيه.
5) في مصنف عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كنا نؤمر بصيام
يوم عاشوراء. فلما نزل صيام شهر رمضان. كان من شاء صامه. ومن شاء تركه. وفي
الصحيحين من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت , كان يوم عاشوراء.
تصومه قريش في الجاهلية. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه. فلما قدم
المدينة، صامه وأمر بصيامه. فلما فرض رمضان. ترك يوم عاشوراء. فمن شاء مامه. ومن
شاء تركه. وفي رواية لمسلم عنها، فلما فرض رمضان، قال «من شاء صامه ومن
204

الله صلى الله عليه وسلم من شاء أن يصومه فليصمه ومن شاء أن يتركه
شاء تركه * وله عنها أيضاً قالت، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيامه.
قبل أن يفرض رمضان. فلما فرض رمضان. كان من شاء. صام يوم عاشوراء.
ومن شاء. أفطر. فهذه الأحاديث وغيرها، تصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم
فرض صوم عاشوراء . وكان فرضه في السنة الأولى للهجرة، ثم نخ في السنة الثانية
برمضان. وروى الطبراني في الكبير من طريق ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن
زيد بن ثابت عن أبيه قال.، ليس يوم عاشوراء باليوم الذي يقوله الناس. انما كان يوم
تتر فيه الكعبة، وكان يدور في النة. وكانوا يأتون فلانا اليهودي فيألونه - ليحب
لهم - فلما مات . أتوا زيدأ فألوم قال الحافظان الهيثمي وابن حجر، أسناده حسن.
أفاد هذا الأثر. أن يوم عاشوراء. ليس هو اليوم الذي يعظمه اليهود ويص مونه. بل كان
یوم عاشوراء عند قریش یترون فیه الكعبة. ویمومون فیه. تعظيما له. لأنه يأتي في
شهر حرام بعد الحج أو تلقوا تعظيمه من شرع سابق كشرع السمعيل. أو أنهـ أذنبوا في
الجاهلية ذنبا عظم في صدورهم فقيل لهم صوموا هذا اليوم يكفر ذلك الذنب كما جاء
عن عكرمة. وكان اليهود يعظمون يوما نجى الله فيه موسى وقومه، وكانوا يأتون الى
يهودي منهم. بعين لهم ذلك اليوم بطريق الحاب. فلما هلك أتوا زيد بن ثابت.
يسألونه تعيين ذلك اليوم. لأنه كان يعرف لغتهم ودرس كتبهم وحين هاجر النبي صلى
الله عليه وسلم إلى المدينة. صادف في تلك السنة. مجىء يوم اليهود. مع يوم عاشوراء.
فقالوا: هذا يوم نجى الله فيه موسى. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه. تعظيما
لموسى. مع أنه كان يصومه بمكة وظن كثير من الناس أن يوم عاشوراء. هو اليوم الذي
نجى الله فيه موسى.
وعظمته اليهود لذلك. وهذا خطأ. لأن يوم عاشوراء . يوم عربي اسلامي، كيوم
عرفة، وهو مرتبط بالسنة الهلالية. ويوم اليهود الذي يسظمونه، مرتبط بالسنة الشمسية
التي يؤرخون بها. فهو يوم عبري. اتخذوه عيدا لهم لنجاتهم فيه من فرعون. ويمكن أن
يكون اسمه في لغتهم العبرية بما ترجمته في اللغة العربية، عاشوراء. يؤيد ذلك ماثبت
في كتب التاريخ أن غرق فرعون كان يوم عاشر نيان ( أبريل ) وجاء في بعض
الاسرائيليات أن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بكرامات منها نجاة موسى وبني
اسرائيل من فرعون. هذا ولليهود عيد يسمونه العيد الكبير. كما عندنا. والحاصل، أن يوم
عاشوراء العربي. صح صومه في الجاهلية والإسلام. وما ورد فيه من الفضائل غير الصوم.
ذكرته الاسرائيليات في يوم عاشوراء العبري. لكن رفعه بعض الضعفاء والكذا بين الى
النبي صلى الله عليه وسلم وجعلوه في فضل عاشوراء الإسلامي. إما خطأ لتشابه
الاسمين، ولاجتماع اليومين. في بدء الهجرة.
واما قصدأ. لأجل أن يكون لعاشوراء الإسلامي. فضل على نظيره العبري.
205

فليتركه ورواه ابن أبي ذئب . عن ابن شهاب فقال فيه ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم عاشوراء ويأمر بصيامه. وقد روى
شيخ يسمى محمد بن عبد الله بن (6) قوهى عن معن بن عيسى عن
مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يصوم عاشوراء ويأمر بصيامه . ورواه عبد الكريم (7) أيضا عن أبي
على الحنفي عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة مثله. وهو غير
محفوظ عن مالك بهذا الاسناد . وأما حديث ابن أبي ذئب (8) عن
الزهري عن عروة عن عائشة فمحفوظ. ولا يصح فيه عن مالك عن
الزهري إلا اسناد الموطأ. وسائر ذلك عنه خطأ. ولكن هذا الحديث رواه
عن عروة ابن شهاب وهشام بن عروة وعراك بن مالك (9) وغيرهم.
6) هكذا هي في النختين بدون نقط. والذي أراء ، أنها بالقاف المضمومة وهو علم .
بصيغة النسب. مثل مکی مدني. تهامي. هاشمي. عربي.
والأصل في قوهي. أنه نبّاً الى قوهتان بلد بجهة نيابور، وبكرمان. قال في
القاموس، ومنه ثوب قوهي. لما ينسج بها . أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي وإن لم يكن
من قوهتان. وفي القاموس أيضاً، والقوهي ثياب بيض.
7) هكذا في تسخة. وفي أخرى، الكديمي. وهو الصواب. وأسمه محمد بن يونس بن
موسى بن سليمان بن ربيعة بن كديم - مصغر - الكديمي السامي - بالمهملة أبو
العباس البصري الحافظ. روى عن زوج أمه روح بن عبادة وأبي على الحنفي وعبد
الكريم بن روح بن عنبة البصري الموجود اسمه في النسخة المشار اليها وعن غيرهم
وعدد شيوخه 1100 رجل من البصريين .. ولد سنة 185 وتوفى سنة 288 وقد جاوز المائة
. قال ابن حبان ، كان يضع الحديث. لعله قد وضع على الثقات أكثر من ألف حديث
وشيخه أبو علي الحنفي اسمه عبيد الله بن عبد المجيد البصري. روى عن مالك بن أنس
ومالك بن مغول وابن أبي ذئب وغيرهم. روى له الستة. توفى سنة 209 .
يعنى في موطئه ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب
(8
القرشي العامري المدني. الإمام الحافظ الثقة. قال ابن حبان كان من فقهاء أهل المدينة
وعبادهم. وكان من أقول أهل زمانه للحق. ولد سنة 80 وتوفى 159 .
9) رواية هؤلاء الثلاثة. في صحيح مسلم وعراك بوزن كتاب. تابعي ثقة. روى له التة.
206

قال أبو عمر :
لما فرض رمضان صامه رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه
التبرك والتبرر وأمر بصيامه على ذلك. وأخبر بفضل صومه، وفعل ذلك
بعده أصحابه . ألا ترى أن عمر بن الخطاب كتب الى الحارث بن هشام
ان غدا يوم عاشوراء فصم وأمر أهلك أن يصوموا (10) وعن على بن أبي
طالب مثل ذلك . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن
أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدى قال حدثنا أبو
الأحوص عن أبي اسحاق عن الحارث (11) عن على: أنه كان يأمر
بصوم يوم عاشوراء. وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم في ذلك . مثل رواية عائشة ، رواه عبيد الله بن عمر وأيوب (12)
عن نافع عن ابن عمر : أنه قال في صوم عاشوراء صامه رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وأمر بصومه فلما فرض رمضان ترك فكان عبد الله لا
يصومه من أجل حديثه هذا . وخفى عليه ماندب رسول الله صلى الله
عليه وسلم من صيامه ، وصومه له صلى الله عليه وسلم . حدثنا عبد
الوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام
10) رواه عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن
الحارث عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث. ليلة عاشوراء.
أن تحر، وأصبح صائما. فأصبح عبد الرحمن صائما. ورواه ابن أبي شيبة عن محمد ابن
بکر البرساني عن ابن جريج به.
٦٦) الحارث بن عبد الله الكوفي الأعور. قال ابن أبي داود، كان أفقه الناس وأحسب الناس
وأفرض الناس. تعلم الفرائض من على. توفى سنة 65 ولهذا الأثر شاهد رواء عبد الرزاق
عن معمر عن أبي اسحق عن الأسود بن يزيد قال، مارأيت أحدا كان أمر بصوم يوم
عاشوراء من على وأبي موسى. اسناده صحيح. آمر بالمد. معناه. أكثر أمرا.
12) رواية عبيد الله بن عمر عن نافع. أخرجها ملم، ورواية أيوب الختياني. أخرجها
البخاري.
207

حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر ، قال ، كان عاشوراء يوما تصومه أهل الجاهلية فلما
نزل رمضان سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «يوم من أيام
الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه » .. وحدثنا عبد الوارث حدثنا
قاسم حدثنا أحمد بن زهير حدثنا القاسم بن سلام أخبرنا اسماعيل بن
ا برهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال : صامه رسول الله وأمر
بصيامه فلما فرض رمضان ترك . فكان ابن عمر لا يصومه الا أن يأتي
على صومه يعني يوم عاشوراء .
قال أبو عمر :
وكان طاوس لا يصومه لأنه والله أعلم لم يبلغه ماجاء فيه من
الفضل ، وليس فيما خفي عليه على ماعلمه غيره حجة ، ومعلوم أن قوله
عز وجل ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) (13). لاتدفع
هذه الإباحة فضل انتظار الصلاة في المسجد وعملها . والله تعالى أعلم.
وعلى هذا يحمل حديث معاوية المذكور في هذا الباب أن تخييره إنما
كان لسقوط وجوب صيامه لا أنه لامعنى لصومه ، ولما سقط وجوبه صيم
على جهة الفضل ، والآثار تدل على ذلك ، وهذا عندي مثل قيام الليل .
كان في أول الاسلام فريضة حولا كاملا ، فلما فرضت الصلاة الخمس .
صار قيام الليل فضيلة بعد فريضة.
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا
أبو داود وأخبرنا محمد بن ابرهيم قال حدثنا محمد بن معلوية قال
حدثنا أحمد بن شعیب قالا انبا زياد بن أيوب قال حدثنا هشيم قال انبا
13) أية 10 سورة الجمعة.
208

أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ، لما قدم النبي صلى
الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فئلوا عن ذلك
فقالوا : هو اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون ، ونحن نصومه
تعظيما له ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((نحن أولى بموسى
منكم )» وأمر بصيامه. فهذا دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
لم يصمه أيضاً الا تعظيما له، وقد روينا عن طارق بن شهاب أنه قال :
كان يوم عاشوراء لأهل يثرب (14) يلبس فيه النساء شارتهن فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ((خالفوهم فصوموه». وروينا عن ابن
مسعود وجابر بن سمرة وقيس بن سعد (15) قالوا كنا نؤمر بصوم
14) هكذا في الأصلين، والحديث في صحيح مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى قال:
كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء. يتخذونه عيدا ويلبون نساءهم فيه حليهم
وشارتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فصوموه أنتم)) ويظهر أن الناسخ
صحف كلمة خيبر بيثرب . لكن يبقى في الحديث أشكال وهو كيف يصوم اليهود
عاشوراء وهو عندهم عيد والعيد لا يصام ؟ فذكر الصيام خطأ ولا بد إلا أن يكون صوم
العيد مشروعاً عندهم وهو الذي يدل عليه حديث ابن عباس الذي أسنده المؤلف.
ثم لاتنس أن العيد عند اليهود يوم عاشوراء بالتاريخ العبري. وهو عاشر نيان
والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بصيام عاشوراء العربي.
15) حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة، في صحيح مسلم وحديث قيس بن سعد. رواه ابن
أبي شيبة في المصنف والطحاوي في معاني الآثار. وروى الطبراني في الكبير عن عبد
الله بن أبي سعد قال: دخلنا على عائذ بن عمرو في يوم عاشوراء. فقال: احلب لهم
ياغلام. فقام الغلام إلى نعجة فحلبها. فجاءهم فقال للذي عن يمينه ، اشرب. فقال إنني
صائم فقال: قبل الله منا ومنك. ثم قال للثاني. فقال: إني صائم. فقال مثل ذلك.
ثم قال الثالث فقال مثل ذلك. فقال ، أكلكم صائم؟ يوشك أن تتخذوا هذا اليوم بمنزلة
رمضان أنما كنا نصوم هذا اليوم قبل أن يفرض علينا رمضان . فلما فرض علينا رمضان
نخ صوم رمضان. صوم هذا اليوم. وهذا اليوم تطوع. فمن شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر.
فلما سمع القوم ذلك. أفطروا جميعا. قال الحافظ الهيثمي، فيه حشرج بن عبد الله. ولم
أجد من ترجمه. قلت : هو حشرج بن عبد الله ابن حشرج بن عائذ بن عمرو المزني.
يكنى أبا صخر. ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل. وقال روى عن أبيه، وروى
209

عاشوراء ، فلما نزل رمضان ، لم نؤمر به . ولم ننه عنه ، ونحن نفعله .
وقال علقمة، أتيت ابن مسعود فيما بين رمضان الى رمضان ، مامن يوم
الا أتيته فيه . فما رأيته في يوم صائما الا يوم عاشوراء (16).
قال أبو عمر :
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث معاوية المذكور
في هذا الباب يا أهل المدينة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول (( هذا يوم عاشوراء ولم يفرض الله عليكم صيامه وأنا
صائم)».الحديث، دليل على أن له فضلا. قال الله عز وجل ( لقد كان
لكم في رسول الله أسوة (17) حسنة ) وقد جاء بهذا اللفظ في هذا
الحديث قوله ((وأنا صائم)» عن جماعة من الحفاظ منهم مالك وابن
عيينة (18) ثم ماجاء عن عمر وعلى وابن مسعود وغيرهم من الصحابة وما
جاء في ذلك عن التابعين أكثر من أن يحصى . مع ماروي عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال ((صيام يوم عاشوراء يكفر سنة
ماضية)». رواه أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، حدثنا عبد
الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر قالا حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد
عنه اسحق بن بهلول الأنباري وأبو حفص عمر وبن على ومحمد بن المثنى. سألت أبي
عنه فقال: شيخ. ولم يذكره الذهبي في الميزان. فلذلك لم يعرفه الهيثمي. ولفظ
((شيخ)» في الرتبة الخامة من رتب التعديل وعائذ بن عمرو صحابي معروف.
16) وروى الطبراني في الكبير عن قيس بن عبد - عن الشعبي - قال, اختلفت الى ابن
مسعود سنة. فما رأيته مصليا الضحى. وما رأيته صائما يوما تطوعا الا يوم عاشوراء.
17) آية 21 سورة الأحزاب.
18) روايته في صحيح مسلم، وسنن النسائي. ورواه معمر عن الزهري كذلك. أخرجه عبد
الرزاق في المصنف.
210

ابن اسماعيل (19) وأحمد بن زهير . قالا حدثنا الحميدي قال حدثنا
سفيان قال حدثنا داود بن شابور عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي
حزملة عن أبي قتادة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((صيام
يوم عرفة يكفر هذه السنة والتي تليها وصيام يوم عاشوراء
يكفر (20) سنة .
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا ابن أبي دليم وقاسم بن أصبغ قالا
حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا محمد بن مسعود (21) قال حدثنا
يحيى القطان عن يزيد بن أبى عبيد. وحدثنا عبد الوارث وسعيد قالا
حدثنا قاسم حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا
شبابة حدثنا شعبة حدثنا غيلان بن جرير المعولي (22) عن عبد الله بن
معبد الزماني عن أبي قتادة عن النبيى صلى الله عليه وسلم (23) بمعناه.
ومما يدل على فضله والترغيب في صيامه : ماروى عن النبي صلى الله
19) هو البخاري، وروى هذا الحديث خارج الصحيح. وسفيان هو ابن عيينة، وأبو قزعة
بفتحات اسمه سويد بن حجير بالتصغير فيهما. وأبو الخليل صالح بن أبي مريم
البصري. وأبو حرملة إياس بن حرملة الشيباني. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال
المؤلف , لا يحتج به .
20) رواه البيهقي من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن حرملة بن اياس
.الشيباني عن أبي قتادة قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء؟
فقال ((كفارة السنة)) مختصر.
21) محمد بن سعود بن يوسف النيسابوري أبو جعفر ابن العجمي، روى عن القطان وابن
مهدى. وروى عنه أبو داود وابن وضاح. قال الخطيب كان ثقة . وقال ابن وضاح : رفيع
الشأن فاضل. ليس بدون أحمد. توفى سنة 247. وللمغاربة عنه أسئلة في الرجال
والعلل.
22) المعولي. بفتح الميم وكسرها. وسكون المهملة، وفتح الواو. نسبة الى المعاولة. قبائل من
الأزد. والزماني بكر الزاي وشد الميم نسبة زمان بن ملك. والزماني هذا ثقة. الا أن
البخاري قال، لا يعرف سماعه من أبي قتادة فيكون في الند ارسال.
23) ولفظه في صحيح مسلم، وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: «يكفر السنة الماضية
والباقية )) وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال ((يكفر السنة الماضية)» وفي رواية
211

عليه وسلم انه أمر قوما قد طعموا يوم عاشوراء أن يكفوا عن الطعام
ويصوموا باقي يومهم. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا ابن أبي دليم
وقاسم بن أصبغ قالا حدثنا ابن وضاح. قال حدثنا محمد بن مسعود قال
حدثنا يحيى القطان عن يزيد بن أبي عبيد قال حدثنا سلمة بن الأكوع
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل «أذن في قومك يوم
عاشوراء من أكل فليصم بقية يومه ومن لم يأكل فليتم صيامه
(24) ». وروى من حديث أسماء بن حارثة وغيره عن النبي صلى الله
له : « صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة
التي بعده وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)»
وله طِرق.
وعلل بعض العلماء تفضيل صوم عرفة على عاشوراء، بأن الأول سنة محمدية .
والثاني سنة موسوية. وهذا خطأ من وجهين :
أحدهما: أن هذا التعليل. يقتضى تفضيل صوم عاشوراء، لأنه حيث كان سنة
موسوية. وأقره الإسلام صارسنة محمدية أيضاً فجمع الفضيلتين. ولهذا يؤتى الكتابى
أجره مرتين. حيث يسلم ثانيهما ، أن صوم عاشوراء سنة محمدية أيضا، وانما اتفق مع
السنة الموسومية في الاسم فقط. كما اتفق السنتان، في اسم العيد الكبير، ولكن الحكمة
في تفضيل صوم يوم عرفة ، أنه أحد الأيام العشر التي قال فيها النبي صلى الله عليه
وسلم (( ما من أيام، العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام
· يعنى أيام العشر. قالوا: يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال «ولا الجهاد
في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء " رواه
البخاري من حديث ابن عباس .
24) رواه البخاري في مواضع من صحيحه، وهو من ثلاثياته. والرجل المبهم في الحديث . هو
أسماء بن حارثة. روى أحمد من طريق عبد الرحمن بن حرملة عن يحيى بن هند.
قال : وكان هند من أصحاب الحديبية. وأخوه الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمر قومه بصيام عاشوراء قال فحدثني يحيى بن هند عن أسماء بن حارثة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعثه فقال: ((مر قومك بصيام هذا اليوم)) قال، أرأيت
إن وجدتهم قد طعموا؟ قال ((فليتموا آخر يومهم)) وروى الطبراني بإسناد صحيح
عن أسماء بن حارثة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء. فقال
(الت قومك فمرهم أن يصوموا هذا اليوم)). قال: يارسول الله ما أراني أتيهم حتى
يطعموا قال: ((مر من طعم منهم فليصم بقية يومه)).
212

عليه وسلم مثله. واختلف العلماء في يوم عاشوراء ؟ فقالت طائفة: " هو
اليوم العاشر من المحرم. وممن روى ذلك عنه سعيد بن المسيب والحسن
ابن أبي الحسن البصري. وقال آخرون هو اليوم التاسع منه، واحتجوا
بحديث الحكم بن الأعرج (25) قال أتيت ابن عباس في المسجد الحرام
فسألته عن يوم عاشوراء فقال : اعدد. فاذا أصبحت يوم التاسع فأصبح
صائما. قلت كذلك كان محمد يصوم قال : نعم صلى الله عليه وسلم. وقد
روى عن ابن عباس القولان جميعا. وقال قوم من أهل العلم من أحب
صوم عاشوراء صام يومين التاسع والعاشر، وأظن ذلك احتياطا منهم والله
أعلم. وممن روى عنه ذلك ابن عباس أيضا وأبو رافع صاحب أبي
هريرة، وابن سيرين. وقاله الشافعي وأحمد وإسحاق. وروى يحيى القطان
عن ابن أبي ذئب عن شعبة مولى ابن عباس قال : كان ابن عباس
يصوم عاشوراء. في الفر ويوالى بين اليومين مخافة أن يفوته. وروي
ابن عون عن محمد بن سيرين أنه كان يصوم العاشر ڤبلغه أن ابن عباس
كان يصوم التاسع والعاشر. فكان ابن سيرين يصوم التاسع والعاشر. وذكر
عبد الرزاق قال أنبأ ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول :
خالفوا اليهود وصوموا التاسع وفي اختلاف العلماء في يوم عاشوراء
25) رواه مسلم في الصحيح. ولفظ أوله، سألت ابن عباس وهو متوسد رداءه عند زمزم عن
صوم عاشوراء ؟ فقال: اذا رأيت هلال المحرم فأعدد وأصبح يوم التاسع صائما. الحديث.
لكن يعارضه ما في صحيح ملم أيضا عن ابن عباس. قال : قال رسول الله صلى الله
وعليه وسلم ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» فإنه يقتضى أنه كان يصوم
العاشر. ثم هم بصيام التاسع مخالفة لليهود. وروى البيهقي حديث الحكم بن الأعرج
بلفظ أزال التعارض. فإنه قال في روايته ، فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما. قال
الزين بن المنير: قوله : فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما يشعر بأنه أراد العاشر .
لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح من تاسعه إلا إذا نوى الصيام من الليلة المقبلة. وهي
الليلة العاشرة واعتمده الحافظ.
213

واهتبالهم بذلك دليل على فضله والله أعلم. حدثنا عبد الوارث بن سفيان
قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابرهيم بن اسحاق النيا بوري قال
حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال حدثنا سلام بن سالم (26) الطويل
عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن معقل بن يار وابن عباس أنهما
قالا: يوم عاشوراء. اليوم التاسع. ولكن اسمه العاشوراء.
وروى وكيع عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن غنام (27) عن عبد
الله بن عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع»
ذكره ابن أبى شيبة وغيره عن وكيع، وروى ابن وهب عن يحيى بن
أيوب أن اسماعيل بن أمية حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول سمعت عبد
الله بن عباس يقول حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
عاشوراء وأمر بصيامه . قالوا : يا رسول الله انه يوم يعظمه اليهود
والنصارى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فاذا كان العام
المقبل صمنا التاسع)» فلم يأت العام المقبل حتى توفى رسول الله
صلى الله عليه وسلم (28). وذكره أبو داود عن سليمان بن داود المهري
26) كنا في نسخة، وفي أخرى، سلم ، وهو الصواب. وسلام بتشديد اللام وهو ضعيف
متروك. وشيخه زيد بن الحواري العمى بتشديد الميم ضعيف .
27) كنا في النسختين. وهو تصحيف والصواب , القاسم بن عباس وهو ابن محمد بن معتب
ابن أبي لهب الهاشمي أبو العباس المدني. قتل بالمدينة أيام الحرورية سنة 130.
والحديث رواه مسلم بالند المذكور هنا عن ابن أبي شيبة وأبي كريب عن وكيع به.
28) رواه مسلم في صحيحه. ومعنى الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم
عاشوراء ويأمر بصومه باعتباره يوما عربيا اسلاميا. ثم علم أن اليهود والنصارى يعظمون
يوما عبريا يسمونه عاشوراء أيضا. فعزم أن يصوم اليوم التاسع مع العاشر. مبالغة في
مخالفتهم. ومثل هذا ماثبت عن أم سلمة رضي الله عنها قالت، إن رسول الله صلى الله
214

عن ابن وهب . وفي هذا دليل على أنه كان يصوم العاشر الى أن مات
ولم يزل يصومه حتى قدم المدينة . وذلك محفوظ من حديث ابن
عباس وفي مواظبته على صيامه . دليل عل فضله والله أعلم. والآثار عن
ابن عباس في هذا الباب مضطربة مختلفة . ولكن ماذكره ابن وهب
ووكيع ، أصح من حديث زيد العمي ، ومن حديث الحكم بن الأعرج .
والله أعلم. ومن صام يومين كان على يقين من صيام عاشوراء ، وقال
صاحب العين عاشوراء اليوم العاشر من المحرم ، قال ويقال : التاسع .
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا
ابن مقلاص (29) عن ابن وهب قال حدثني معاوية قال حدثنا أبو خليفة
قال : كنا مع ابن شهاب يوم عاشوراء في سفر وكان يأمر بفطر رمضان
في السفر. قال فرأيته صائما في يوم عاشوراء ، فقلت يا أبابكر تصوم
يوم عاشوراء في السفر ، وأنت تفطر في رمضان في السفر؟ فقال ان
رمضان له عدة من أيام أخر. وعاشوراء يفوت .
عليه وسلم أكثر ماكان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، كان يقول « انهما
يوما عيد للمشركين - اليهود - والنصارى - وأنا أريد أن أخالفهم » رواه ابن
خزيمة في صحيحه. فاعجب لمن يتخذ هذين اليومين للراحة والاستجمام. ويدع يوم
الجمعة. عيد المسلمين.
29) مقلاص بكر الميم وسكون القاف. وهو عمر بن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن
مقلاص أبو حفص الخزاعي. ثم المصري. فقيه ثقة توفى سنة 285.
215

حديث خامس لابن شهاب عن حميد
ملك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن: أنه سمع معاوية
ابن أبي سفيان عام حج وهو على المنبر، وتناول قصة من شعر كانت في
يد حرسى. يقول: يا أهل المدينة أين علماؤكم ؟ سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذه. ويقول ((إنما هلكت بنو إسرائيل
حين اتخذها نساؤهم (1))). في هذا الحديث من الفقه: صعود الإمام
على المنبر للخطبة. وتناوله في الخطبة الشيء يراه اذا كان في تناوله
ذلك. شيء من أمر الدين. ليعلمه من جهله . وفيه الحديث عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في الخطبة، وتعليم ماجهلوه من أمر دينهم في
الخطبة . وفيه اباحة الحديث عن بني اسرائيل في الخطبة وغيرها .
وفيه دليل على الاعتبار والتنظير. والحكم بالقياس. ألا تراه خاف على
هذه الأمة الهلاك. ان ظهر فيهم مثل ذلك العمل الذي كان ظاهرا في
بني اسرائيل. حين أهلكوا . ففي هذا دليل واضح على أن الله عز وجل
اذا أهلك قوما بعمل. وجب على كل مؤمن اجتناب ذلك العمل. دليل
ذلك قول الله عز وجل ( فأتيهم الله من حيث لم يحتسبوا وقدف
في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المومنين
1) رواه البخاري عن اسماعيل بن أبي أويس عن مالك. ومسلم عن يحيى بن يحيى عن
مالك. ورواه البخاري أيضاً عن عبد الله بن سلمة عن مالك. ورواه البخاري وملم
أيضاً من طريق آخر عن سعيد بن المسيب قال : قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها.
فخطبنا فأخرج كبة من شعر. فقال: ماكنت أرى أن أحدأ يفعل هذا غير اليهود وإن
النبي صلى الله عليه وسلم سماه الزور، على الوصال في الشعر. ورواه الطبراني من
طريق عروة عن معاوية. قال وجدت هذه عند أهلي. وزعموا أن النساء يزدنه في
شعورهن. وذكر الحديث.
القصة والكبة بضم أولهما. هي التي تسمى اليوم بالباروكة. وهي عادة يهودية.
لا يعرفها العرب. وإنما أخذوها عن اليهود بالمدينة
216

فاعتبروا يا أولى الأبصار (2) ) يعني والله أعلم أن من فعل فعلهم
استحق أن يناله مانالهم (3) أو يعفو الله. كذلك قال أهل العلم: وهو
صحيح. ويحتمل قوله صلى الله عليه وسلم ((إنما هلكت بنو اسرائيل
حين اتخذها نساؤهم )» أنه من الامر الذي لم يفش في بني اسرائيل.
ولم يشتهر في نسائهم الا في حين ارتكابهم الكبائر. واعلانهم المناكر.
فكأنها علامة لاتكاد تظهر الا في أهل الفسوق والمعاصي والله أعلم . لا
أنها فعلة يستحق من فعلها الهلاك عليها. دون أن يجامعها غيرها . وقد
يحتمل أن يكون بنو اسرائيل نهوا عن ذلك في كتابهم نهيا محرما
ففعلوا ذلك مع عملهم تحريم ذلك استخفافا. فاستحقوا العقوبة . والذي
منع من ذلك بني اسرائيل. قد جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم مثله
من كراهية اتخاذ النساء الشعور المستعارة. ووصلهن بذلك شعورهن . وفيه
ورود الحديث بلعن الواصلة والمستوصلة. والواصلة هي الفاعلة لذلك.
والمستوصلة الطالبة أن يفعل ذلك بها . حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى.
قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة (4) قال: حدثنا البغوى. قال
2) آية 2 سورة الحشر. أورد المؤلف الآية. دليلًا على صحة القياس. لأن قوله تعالى
(فاعتبروا) أمر بالاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من أمر الى أمر. عبر النهر
أي جاوزه. والدمع عبرة بالفتح لأنه جاوز العين. سيلانا على الوجه والكلام عبارة. لأنه
يعبر الهواء من لسان المتكلم الى أذن السامع. ومفر الرؤيا عابر. لأنه يعبر من
ظاهرها الى باطنها. والقياس الشرعي. مجاوزة حكم الأصل إلى الفرع. كمجاوزة تحريم
الخمر الى النبيذ لعلة الإسكار. ولا بد من وجود رابط بين الطرفين إما حتى كالمعبر
بين جانبي النهر. قنطرة أو سفينة. واما معنوي كالكفر والمعصية في الاعتبار بحال
الكفار والعصاة. وعلة الحكم في القياس الشرعي. وبهذا التقرير الوجيز. تسقط
الاعتراضات التي أوردت على الاستدلال بالآية. من قبل المانعين.
(3) أو. بمعنى الا أن
4) حبابة كحابة. وهو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن حبابة صاحب البغوي. وفي
نسخة عبد الله، وهو خطأ
217

حدثنا على بن الجعد. قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال. سمعت
الحسن بن مسلم بن يناق (5) يحدث عن صفية ابنة شيبة عن عائشة.
قالت تزوجت امرأة من الأنصار فمرضت وتمرط شعرها. فأرادوا أن يصلوا
فيه. فئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلعن رسول الله صلى
الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة (6) .
وروى عبد الرزاق وغيره عن الثورى عن منصور عن ابرهيم عن
علقمة. قال: قال عبد الله: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات
والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. قال: فبلغ ذلك امرأة من بني
أسد. يقال لها: أم يعقوب فقالت يا أباعبد الرحمن بلغني أنك لعنت
كيت وكيت فقال: ومالي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ومن هو في كتاب الله. قالت: إني لأقرأ ما بين اللوحين فما أجده.
قال: ان كنت قرأته. لقد وجدته. أما قرأت ( وما أتاكم الرسول فخذوه
وما نهاكم عنه فانتهوا ) قالت بلى. قال: فإنه قد نهى عنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قالت: إني لأظن أهلك يفعلون بعض ذلك. قال:
فاذهبي فانظري، قال: فدخلت فلم تر شيئا، قال: فقال عبد الله لو كانت
5) يناق. بفتح المثناة التحتية وشم النون. وفي نسخة: الحن بن محمد بن مسلم. وهو
خطأ. والحسن بن مسلم هذا. تابعي صغير. ثقة من أهل مكة.
6) رواه الشيخان من طريق شعبة كما هنا وفي رواية للبخاري في هذا الحديث عن عائشة.
أن امرأة من الأنصار. زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه
وسلم. فذكرت ذلك له. فقالت: أن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال («لا، انه قد
لعن الموصلات » ترجم عليها البخاري ، باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية.
الموصلات بكر الصاد المشددة وفتحها والحديث يرد قول من أجاز للمرأة أن تصل
شعرها بإذن زوجها.
218

كذلك لم تجامعنا .(7) وقال ابن سيرين لرجل سأله فقال: إن أمي كانت
تمشط النساء. أترى لي أن آكل من مالها وأرثه عنها ؟ فقال إن كانت
لا تصل. فلا بأس. هذا من ورع ابن سيرين رحمه الله. وفي هذا الحديث
دليل على أن شعر بني آدم طاهر. ألا ترى الى تناول معاوية وهو في
الخطبة. قصة الشعر، وعلى هذا أكثر العلماء. وقد كان الشافعي رحمه الله
يقول: أن شعر بنى آدم نجس لقوله صلى الله عليه سلم ((ماقطع من
7) رواه الشيخان. قوله: لم تجمعنا. هكذا هنا. وعند مسلم: لم نجامعها. وعند البخاري :
ما جامعتها. وهذه الألفاظ. كناية عن طلاقها. يعني أنها لو فعلت ذلك، طلقها . قال
الحافظ ابن حجر في فتح الباري ، وفيّ اطلاق ابن سعود نسبة لعن من فعل ذلك .
الوشم وما معه . إلى كتاب الله. وفهم أم يعقوب منه أنه أراد بكتاب الله. القرآن.
وتقريره لها على هذا الفهم . وجوابه بما أجاب. دلالة على جواز نسبة ما يدل عليه
الاستنباط. إلى كتاب الله تعالى والى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. نسبة قولية. فكما
أجاز نسبة لعن الواشمة إلى كونه في القرآن. لعموم قوله تعالى ( وما آتاكم الرسول
فخذوه ) ( آية 7 سورة الحشر ) مع تبوث لعنه صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك. يجوز
نسبة من فعل أمرأ يندرج في عموم خبر نبوي. ما يدل على منعه. الى القرآن. فيقول
القائل مثلا، لعن الله من غير منار الأرض، في القرآن. ويستند في ذلك الى أنه على
الله عليه وسلم لعن من فعل ذلك اه وهذا إذا كان الاستنباط. واضحا. لاخفاء فيه. كهذا
الحديث. فإن كان الاستنباط. فيه غموض، أو احتمال. لم ينسبه بعبارة صريحة. مثال
ذلك أن ابن عباس استنبط من القرآن وجوب ركعتين في الفر. وركعة في الخوف.
فقال: إن الله فرض الصلاة على لسان نبيكم على السافر ركعتين والمقيم أربعا والخوف
ركعة. قوله: على لسان نبيكم. يقصد القرآن الذي وصل الينا على لسانه صلى الله عليه
وسلم. لكن لما كان الاستنباط خفيا. لم يصرح بنسبته الى الله، كما لم يصرح بنبته
الى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يثبت في حديث أنه صلى الله عليه وسلم أخبر
بوجوب رکعتين في السفر. ور کعة في الخوف. ولم يصل في الخوف ركعة قط. وثبت
في صحيح البخاري عن جابر، أنه صلى الله عليه وسلم أتم في السنغر. كما ثبت ذلك
أيضاً. في مصنف عبد الرزاق وغيره بأسانيد صحيحة.
219

حي فهو ميت (8))». ثم رجع عن ذلك. لهذا الحديث وأشباهه.
والإجماعهم على الصوف من الحي، أنه طاهر . وأما الصوف من الميتة
فمختلف فيه . وأما الكلام في الخطبة بالمواعظ والسنن وما أشبه ذلك
فمباح. لا خلاف بين العلماء في ذلك . واختلفوا في سائر الكلام في
الخطبة للمأموم والإمام (9) نحو تشميت العاطس ورد السلام. والكلام في
ذلك موضع من كتابنا غير هذا. وبالله توفيقنا.
واحتج بهذا الحديث أيضا من زعم أن عمل أهل المدينة لاحجة
فيه وقال ألا ترى أن معاوية رضي الله عنه يقول : أين علماؤكم يريد
أين علماؤكم عن تغيير مثل هذا ، والحفظ له . والعمل به ونشره، يريد :
8) رواه الحاكم من طريق سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي
لايعيد الخبرى: أن رسول الله صلى الله عيله وسلم سئل عن جباب استمة الابل وآليات
الغنم، فقال: ((ما قطع من حي فهو ميت)) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي عن أبي
واقد الليثي قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يجبون أئمة الإبل.
ويقطعون أليات الغنم فقال: ((ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة)» قال
الترمذي:
حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم. ورواه ابن ماجه والبزار
والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر، وإسناده ضعيف ورواه ابن ماجه والطبراني
وابن عدى عن تميم الداري قال : قيل: يارسول الله إن ناأ يجبون أليات الغنم وهي
أحياء؟ فقال ((ما أخذ من البهيمة وهي حية، فهو ميتة)) اسناده ضعيف.
9) أما الإمام فقد ثبت فى الصحيحين عن جابر قال: دخل رجل يوم الجمعة والنبي صلى
الله عليه وسلم يخطب فقال: ((أصليت ؟)) قال: لا. قال « فصل ركعتين وتجوز
فيهما ( ترجم عليه البخاري، باب إذا رأى الإمام رجلا جاء، وهو يخطب أمره أن
يصلى ركعتين قال الحافظ ابن حجر، في هذا الحديث أن للخطيب أن يأمر في
خطبته وينهى ويبين الأحكام المحتاج اليها. ولا يقطع ذلك التوالى المشترط فيها بل
لقائل أن يقول. كل ذلك يعد من الخطبة وأما المأموم. فاستدل بالحديث المذكور على
جواز السلام وتشميت العاطس له في حال الخطبة. لأن أمرهما أخف، وزمنهما أقصر ولا
سيما رد السلام فإنه واحب قاله الحافظ فى الفتح. وفى المسألة خلاف وتفصيلات
220