النص المفهرس

صفحات 181-200

فجامع. فقال، ليس الجماع مثل الأكل. عليه القضاء والكفارة ناسيا ،كان
أو عامدا. لأن الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وقعت
على امرأتي. ولم يسئله النبي صلى الله عليه وسلم أنيت أم تعمدت ؟.
قال أبو عبد الله، وظاهر قول الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم
وقعت على امرأتي النسيان والجهالة فلم يسئله أنسيت أم تعمدت ؟ وأفتاه
على ظاهر الفعل. وأجمعوا على أن المجامع في قضاء رمضان عامدا.
لا كفارة عليه. حاثا قتادة وحده. وأجمعوا أن المفطر في قضاء رمضان
لا يقضيه. وانما عليه ذلك اليوم الذي كان عليه من رمضان لا غير. الا ابن
وهب فإنه جعل عليه يومين. قياسا على الحج. وأجمعوا على أن من
وطىء في يوم واحد مرتين أو أكثر: أنه ليس عليه الا كفارة واحدة .
واختلفوا فيمن أفطر مرتين أو مرارا في أيام من أيام رمضان ؟ فقال
مالك والليث والشافعي والحسن بن حي، عليه لكل يوم كفارة. وسواء
وطىء المرة الأخرى قبل أن يكفر أو بعد أن يكفر . وقال أبو حنيفة
وأصحا به، اذا جامع أياما في رمضان. فعليه كفارة واحدة، مالم يكفر ثم
يعود. وكذلك الآكل والشارب عندهم. فان كفر ثم عاد. فعليه كفارة أخرى.
قالوا، وأن أفطر في رمضان. فعليه كفارتان. وروى آخر عن أبي حنيفة،
إذا أفطر وكفر، ثم عاد فلا كفارة عليه لافطاره الثاني. اذا كان في شهر
واحد . واختلف عن الثوري. فروي عنه مثل قول أبي حنيفة رواية أبي
يوسف. وروى عنه غير ذلك. وأما قوله في الحديث فأتى بعرق تمر
فأكثرهم برويه بكون الراء. والصواب عند أهل الاتقان فيه، فتح الراء.
وكذلك قول أهل اللغة. وقد زعم ابن حبيب: مارواه عن مطرف عن
مالك الا بتحريك الرء وبالفتح قال: والعرق بتسكين الراء هوالعظم .
181

قال: وتأويل العرق بفتح الراء المكتل العظيم الذي يع قدر خمسة عشر
صاعها، وهو ستون مدا. كذلك سمعت مطرفا وابن الماجشون، يقولان. قال
عبد الملك بن حبيب وانما سمي العرق لضفره. لأن كل شيء مضغور.
فهو عرق. ولذلك سمى المكتل عرقا. لأنه مضغور بالخوص. قال أبو كبير
الهذلي.
نغزو فنترك في المزاحف من ثوى ونمر في العرقات من لم نقتل
يقول: نأسرهم فنشدهم في العرقات يعني النوع، لأنها مضفورة.
قال: وكل شيء مصطف مثل الطير اذا صفت في الماء. فهي عرقة. لأنها
شبهت بالشيء المضغور. وقال أحمد بن عمر ان (46) الأخفش، المكتل
العظيم، فانما سمى عرقا. لأنه يعمل عرقة عرقة ثم يضم، والعرق الطريقة
العريضة. لذلك سميت طرة الكتاب عرقة لعرضها. واصطفافها. وكذلك اذا
مرت الطير مصطفة يقال: مرت بنا عرقة من طير، وكذلك اذا جاءت
الخيل صفاء قيل: قد جاءت الخيل على عرقة واحدة . وقال غير الأخفش.
يقال: عرقة وعرق. كما يقال : علقة وعلق.
قال أبو عمر :
وكل ما ذكرنا من المسائل والتوجيهات في هذا الباب. موجودة
المعنى في حديث ابن شهاب عن حميد عن أبي هريرة. فلذلك
ذكرناها. وذكرنا اختلاف الفقهاء فيها. لتكمل الفائدة ويبين الحق على
شرطنا. وبالله توفيقنا.
46) أحمد بن عمران بن سلامة الألهاني أبو عبد الله. الأخفش النحوي اللغوي. أصله من
الشام. وتأدب بالعراق. وقدم مصر. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي، روى عن
وكيع وزيد بن الحباب. وصنف غريب الموطأ، وتوفى قبل سنة 250.
182

حديث ثان لابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
مالك عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن
أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أنفق
زوجين في سبيل الله نودي في الجنة : يا عبد الله هذا خير
فمن كان من أهل الصلاة نودي من باب الصلاة وأن كان من
أهل الجهاد دعى من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعى
من باب الصدقة وإن كان من أهل الصيام دعى من باب الريان »
فقال أبو بكر : يارسول الله ماعلى من يدعى من هذه الأبواب من
ضرورة، فهل يدعى أحد من هذه الأبواب كلها ؟ قال ((نعم وأرجوأن
تكون (1) منهم ». تابع يحيى على توصيل هذا، جماعة الرواة الا ابن
بكير، فانه أرسله (2) عن حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك
رواه عبد الله بن يوسف عن مالك عن ابن شهاب عن حميد مرسلا. وقد
أسنده جلة عن مالك ، منهم معن وابن المبارك. حدثنا خلف بن قاسم.
حدثنا أبو الطاهر عبد الله بن محمد. حدثنا جعفر بن محمد الفريابي
٦) رواه البخاري في كتاب الصيام من طريق معن عن مالك. ورواء في فضائل أبي بكر من
طريق شعيب عن الزهري به . ورواه مسلم من طريق يونس، ومن طريق صالح بن
كيسان. ومن طريق معمر. ثلاثتهم عن الزهري به. ورواه البخاري في الجهاد من طريق
يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ «من أنفق زوجين في سبيل الله دعاء
خزنة الجنة كل خزنة باب ، أي فل هلم)) قال أبو بكر، يارسول الله ذاك الذي
لاتوى - بالقصر، هلاك - عليه قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إني لأرجو أن تكون
منهم ، ورواه مسلم من هذا الطريق أيضا.
2) قال الحافظ : أخرجه الدارقطني في الموطأت من طريق يحيى بن بكير موصولا
فلعله اختلف عليه فيه.
183

(3) حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن بن عيسى. حدثنا
مالك عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من أنفق زوجين في
سبيل الله نودي في الجنة ياعبد الله هذا خير فمن كان من
أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ومن كان من أهل الصدقة
دعى من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعى من باب
الريان » فقال أبو بكر: بأبي أنت وأمي ماعلى من دعي من
هذه الأبواب كلها من ضرورة ؟ فهل يدعى أحد من هذه
الأبواب كلها؟ قال (( نعم وأرجو أن تكون منهم » حدثنا خلف بن
قاسم ، حدثنا أبو الحن على بن أحمد بن على الحربي الأنصاري.
حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن . حدثنا
عبد الله بن المبارك. عن مالك عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد
الرحمن بن عوف. عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « من أنفق زوجين في الله نودي الى الجنة ياعبد الله هذا
خير)) وذكر الحديث ، وليس هو عند القعنبي لا مرسلا. (4) ولا مندا.
وفي هذا الحديث من الفقه والفضائل، الحض على الانفاق في
سبيل الخير، والحرص على الصوم. وفيه أن أعمال البر لا يفتح في الأغلب
للإنسان الواحد في جميعها. وأن من فتح له في شيء منها حرم غيرها
3) الفريابي بكر الفاء نسبة إلى فرياب بلدة قرب بلغ. حافظ ثقة مأمون. رحل من
الترك إلى مصر، وكان قاضي الدينور. قال ابن عدي، كنا نشهد مجلس الفريابي وفيه
عشرة آلاف أو أكثر. توفى سنة 301 وقطع التحديث قبل موته بنة. وحفر لنفسه قبرا.
وله مصنفات.
4) قال الحافظ ، أخرجه الدارقطني من طريق القعني فلعله حدث به خارج الموطأ.
184
::

(5) في الأغلب، وأنه قد تفتح في جميعها للقليل من الناس. وأن أبا بكر
الصديق رضي الله عنه من ذلك القليل. وفيه أن من أكثر من شيء عرف
به. ونسب اليه، ألا ترى إلى قوله «فمن كان من أهل الصلاة» يريد
من أكثر منها، فنسب إليها، لأن الجميع من أهل الصلاة، وكذلك من أكثر
من الجهاد. ومن الصيام. على هذا المعنى. ونسب اليه دعى من بابه
ذلك، والله أعلم. ومما يشبه ماذكرنا، ماجاوب به مالك رحمه الله
العمرى العابد. وذلك أن عبد الله بن عبد العزيز العمري العابد. كتب
الى مالك يحضه إلى الانفراد والعمل. ويرغب به عن الاجتماع اليه في
العلم، فكتب إليه مالك، أن الله عز وجل قم الأعمال. كما قم الأرزاق.
قرب رجل فتح له في الصلاة، ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في
الصدقة. ولم يفتح له في الصيام. وآخر فتح له في الجهاد، ولم يفتح له
في الصلاة . ونشر العلم وتعليمه. من أفضل أعمال البر، وقد رضيت بما
فتح الله لي فيه من ذلك، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو
أن يكون كلانا على خير، ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قسم
له والسلام . هذا معنى كلام مالك لأني كتبته من حفظي، وسقط عني
في حين كتابتي أصلي منه. وأما قوله ((من أنفق زوجين» معناه عند
أهل العلم من أنفق شيئين من نوع واحد. نحو درهمين أو دينارين، أو
فرسين. أو قميصين، وكذلك من صلى ركعتين، ومشى في سبيل الله
خطوتين، أو صام يومين، ونحو ذلك كله، وإنما أراد والله أعلم أقل
التكرار، وأقل وجوه المداومة على العمل من أعمال البر، لأن الاثنين أقل
الجمع، ومن أعلى من روينا عنه هذا التفسير في زوجين، في هذا
الحديث، الحسن البصري رحمه الله.
(5) كذا بالأصل. والصواب، غيره.
185

وحدثني أحمد بن فتح. قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا
النیسا بوري. قال: حدثني عمی أبو ز کریاہ یحیی بن ز کریا قال، حدثنا
محمد بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن هارون. قال, انبانا هشام عن
الحسن، قال: حدثني صعصعة بن معاوية. قال، لقيت أباذر وهو يقود
بعيراله. في عنقه قربة. فقلت يا أباذر مالك ؟ قال)، لي عمل. قلت،
حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «مامن مسلمين يموت لهما
ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث الا أدخلهما الله بفضل رحمته
أياهم الجنة وما من مسلم أنفق زوجين من ماله في سبيل الله
الا ابتدرته حجبة الجنة)) قال: فكان الحسن يقول، زوجين درهمين.
دينارين. عبدين. من كل شيء اثنان. (6) وفي هذا الحديث دليل على
أن للجنة أبوابا، وقد قيل أن أبواب الجنة ثمانية، وأبواب جهنم سبعة.
6) الحديث رواه أحمد في المسند من طريق يونس بن عبيد عن الحسن عن صعصعة بن
معاوية قال، أتيت أباذر. قلت: ما بالك؟ قال، لي عملي. قلت: حدثني. قال: نعم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من
أولادهما لم يبلغوا الحنث الاغفر لهما)» قلت: حدثني. قال: نعم. قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله
إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده)» قلت، وكيف ذاك ؟ قال.
ان كانت رجالا فرجلين وأن كانت ابلا. فبعيرين، وإن كانت بقرأ فقرتين ورواه من
طريق قرة عن الحسن. حدثني صعصعة بن معاوية قال ، انتهيت إلى الربذة، فإذا أنا
بأبي ذر. قد تلقاني برواحل. قد أوردها ثم أصدرها. وقد علق قربة في عنق بعير منها.
ليشرب ويسقى أصحابه. وكان خلقا من أخلاق العرب. قلت: يا أباذر مالك؟ قال ، لي
عملي. قلت، ايه يا أباذر ماسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؟ قال: سمعته
يقول ((من أنفق زوجين من ماله ابتدرته حجبة الجنة)) قلت، ما هنان
الزوجان ؟ قال ، ان كانت رجالا فرجلان وان كانت خيلا ففرسان وان كانت ابلا
فبعيران. حتى عد أصناف المال كله. فأبوذر أول من فر ((زوجين)) وهو أعلى من
الحسن.
186

أجارنا الله من جهنم، وأدخلنا الجنة برحمته آمين. وقد قال بعض أهل
العلم بالقرآن واللغة، ان الواو في قوله عز وجل (وسيق الذين اتقوا
ربهم الى الجنة زمرا حتى اذا جاؤها وفتحت أبوابها) فذكر ذلك
بالواو، وقال في جهنم ( فتحت أبوابها ) بلا واو. قال، فالواو في ذکر
الجنة هي واو الثمانية. (7) لأن للجنة ثمانية أبواب، فمن هناك ذكرت
الواو في ذلك. وواو الثمانية عندهم معروفة. من ذلك قول الله عز وجل
(التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون
الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر) (8) فأدخل الواو في
الصفة الثامنة دون غيرها.
ومن ذلك قوله عز وجل (عسى ربه أن طلقن أن يبد له
أزواجا خيرا منكن مسلمات مومنات قانتات تائبات عابدات
سائحات ثيبات (9) وأبكارا) فأدخل الواو في الصفة الثامنة . (10)
7) قال ابن هشام في المغنى، ولو الثمانية. ذكرها جماعة من الأدباء كالحريري. ومن
النحويين الضعفاء كابن خالويه. ومن المفرين كالثعلبي. وزعموا أن العرب إذا عدوا
قالوا: ستة سبعة وثمانية، ايذانا بأن السبعة عدد تام. وأن ما بعدها عدد مستأنف أهـ
8) سورة التوبة - آية 112.
9) سورة التحريم - آية 5.
10) قال ابن المنير، ذكر لي الشيخ أبو عمرو بن الحاجب رحمه الله أن القاضى الفاضل
عبد الرحيم البياني الكاتب كان يعتقد أن الواو في الآية هي الواو التي سماها بعض
ضعفة النحاة واو الثمانية ، لأنها ذكرت مع الصفة الثامنة. فكان الفاضل يتبجح
باستخراجها زائدة على المواضع الثلاثة المشهورة وهي آية التوبة، وآية الكهف، وآية
الزمر . قال ابن الحاجب ، ولم يزل الفاضل يتحسن ذلك من نفه إلى أن ذكره يوما
بحضرة أبي الجود النحوى المقري. فبين له أنه واهم. وأن الواو ذكرت في الآية. لامتناع
اجتماع الصفتين في موصوف واحد بخلاف ما قبلهما من الصفات. فأنصفه الفاضل.
واستحسن ذلك منه، وقال: أرشدتنا يا أبا الجود. وقال ابن هشام، لو كان لواو الثمانية
حقيقة. لم تكن أية الزمر منها. إذ ليس فيها ذكر عدد البتة. وإنما فيها ذكر الأبواب.
وهي جمع لا يدل على عدد خاص. ثم الواو ليست داخلة عليه. بل على جملة هو فيها.
187

قسموا هذه الواو . واو المانمية ومنها عندهم قول الله عز وجل
(سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم
رَحْيْهًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم (11) كلبهم) وما قالوا من
ذلك عندى حسن. وقد كان بعضهم يقول ، إن الواو في قوله (ثيبات
وأبكارأ)ليست واو الثمانية. ولا وجه لما أنكر من ذلك. والله أعلم .
وقد حدثنا عبد الوارث بن سفيان . قال : حدثنا قاسم بن أصبغ . قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن شيبة، قال : حدثنا أبو مصعب . قال : حدثني
ابرهيم بن محمد بن ثابت، عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني . عن
عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من توضأ
فأسبغ وضوءه ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له وأن محمدا عبده ورسوله صادقاً من نفسه أو من قلبه شك
أيهما قال ، فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة
يدخل من أيها شاء)» هكذا قال . فتح له من أبواب الجنة .
وذكر أبو داود. عن حسين بن على (12) البسطامي. قال: حدثنا
عبد الله بن يزيد المقري، قال: حدثنا (13) حيوة بن شريح، قال: حدثنا
أبو عقيل. (14) عن ابن عمه. عن عقبة بن عامر، قال: قال لي عمر بن
11) سورة الكهف - آية 22.
12) كذا بالأصل. والصواب، عيسى، وهو حسين بن عيسى بن حمران أبو على الطائي
البسطامى بكر الباء. روى له الستة إلا ابن ماجه توفى سنة 247.
13) حيوة بفتح الحاء المهملة ومكون المثناة التحتية وفتح الواو ابن شريح بالتصغير ابن
صفوان التجيبي أبو زرعة المصري. ثقة ثبت فقيه زاهد قال ابن حبان ، كان مستجاب
الدعوة. روى له السنة توفى سنة 158.
14) أبو عقيل اسمه زهرة بضم الزاي ابن معبد التيمي المدني. سكن مصر. ثقة مستقيم
الحديث.
قال أبو محمد الدارمي، زعموا أنه كان من الأبدال روى له الخاري والأربعة.
توفى بالاسكندرية سنة 135 وابن عمه مجهول
188

الخطاب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من توضأ فأحسن
الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله الا الله
وحده لاشريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له
ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء )» ليس هذا الحديث
عند جماعة من رواة مصنف أبي (15) داود. وحدثني محمد بن ابرهيم.
قال: حدثنا محمد بن معاوية. قال، حدثنا أحمد بن شعيب. قال أنبأنا
محمد بن علي بن حرب. قال، حدثنا زید بن حباب (16)، قال: حدثنا
معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي ادريس الخولاني، وأبى
عثمان. عن عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب. قال، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: أشهد أن لا
إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتحت له ثمانية
أبواب من الجنة يدخل من أيها (17) شاء)» هكذا في هذه الأخبار
كلها. من الجنة. وقد جاء في غير هذه الأسانيد في خبر عمر هذا. «فتح
له ثمانية أبواب الجنة» ليس فيها ذكر من والله أعلم.
أخبرنا عبيد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الله ابن مسرور. قال:
15) هو موجود في نختنا. لكن بلفظ «فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من
أيها شاء » ليس فيه لفظ ((من)).
16) حباب بضم المهملة وتخفيف الموحدة.
17) هكذا هو في سنن النائي لكن بغير لفظ من. وكذا أخرجه ملم من حديث عقبة عن
عمر. ومن حديث عقبة عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك رواه ابن ماجه من
حديث أنس. ويظهر أن زيادة من . تصرف من بعض الرواة.
189

حدثنا عيسى بن مسكين. قال حدثنا محمد بن سنجر (18) قال، حدثنا
عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن أبي (19) عثمان.
عن جبير، وربيعة بن يزيد. عن أبي ادريس الخولاني (20) جميعا. عن
عقبة بن عامر، عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه
قال ((مامن أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء فيقول: أشهد أن لا اله
إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله الا فتحت له
أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)». فعلى هذا اللفظ. أبواب
الجنة ثمانية. كما قالوا. وكذلك ماحدثنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا
خالد بن سعيد. قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور. قال: حدثنا محمد
ابن سنجر، قال: حدثنا عاصم بن على، قال: حدثنا أبو الأحوص. عن أبي
اسحاق. عن عبد الله بن عطاء. عن عقبة بن عامر الجهني، عن عمر بن
الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مامن رجل يتوضأ
18) محمد بن سنجر. هو ابن عبد الله بن سنجر أبو عبد الله، حافظ كبير صاحب السند
وله مسند على. قال ابن أبي حاتم ثقة. وقال ابن سنجر، رحلت ومعي اسحق الكویج.
ومعي تسعة آلاف دينار. فكان اسحق يورق لي ويتزوج في كل بلد وأنا أؤدى عنه
المهر. وهو من جرجان. واستوطن مصر وبها توفى سنة 258. ولم يقف الذهبي على
منده فلذلك قال : يعز وقوع حديثه لنا. مع أنه كان موجوداً بالأندلس، وهو من
مرويات المؤلف وابن حزم وغيرهما من الحفاظ . وأخبر المؤلف أن مسند ابن سنجر
عشرون جزءا وأنه قرأه على عبيد بن محمد. وقام بن محمد. ولا بن سنجر كتاب المين
..
. يقع في ستة أجزاء. أخذه المؤلف وابن حزم عن أبي عمر الطلمنكي.
19) أبو عثمان ليس هو النهدي، واختلف فيه فقال أبو بكر بن منجويه يشبه أن يكون
سعيد بن هانىء الخولاني المصري. وقال ابن حبان ، بشبه أن يكون حريز بن عثمان
الرحبي. وقال النووي، وقع في سنن أبي داود ، عن أبي عثمان وأظنه سعيد بن
هانىء. وهذه الجملة ليست في نختنا فلعلها وقعت في نخته، وهى ترجح قول ابن
منجويه.
20) جميعا يعني أن جبيرا وأبا ادريس. روياه عن عقبة.
190

فيسبغ الوضوء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له
وأن محمدا عبده ورسوله الا فتحت له ثمانية أبواب الجنة
يدخل من أيها شاء )». وقد روينا من حديث مالك في هذا الباب
حديثاً غريبا، حدثنا خلف بن القاسم. قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن
أحمد القاضي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد الله بن بحير بن يسار.
حدثني أبي، حدثنا مالك. عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن
أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مامن أحد ينفق
زوجين من ماله الادعى من أبواب الجنة الثمانية ياعبد الله
هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعى من باب الصلاة ومن
كان من أهل الصيام دعى من باب الريان» لا يصح هذا الاسناد عن
ملك، ومحمد بن عبد الله بن بحير. وأبوه. يتهمان بوضع الأحاديث
والأسانيد.
وقد ذكر البزار عن حاجب بن سليمان. حدثنا وكيع، حدثنا
الثوري، عن أبي حازم. عن سهل بن سعد. قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((إن للجنة بابا يدعى الريان يدخل منه الصائمون فاذا
أدخل آخرهم (21) أغلق». وأما قوله صلى الله عليه وسلم ((ومن كان
من أهل الصيام دعى من باب الريان». والريان فعلان من الرى .
وفي الحديث دليل على أن من صام يومين محتسبا بهما وجه الله.
21) رواه البخاري. بلفظ «ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون
يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا
يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد . ورواه مسلم
والأربعة إلا أبا داود. ورواه الجوزقي في صحيحه بلفظ «ان للجنة ثمانية أبواب
منها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون ..
191

يعطش فيهما نفسه. سقاه الله وأرواه يوم القيامة، وانما قلنا يومين، ولم
نقل يوما واحدا. وان كان جاء في غير هدا الحديث لقوله صلى الله
عليه وسلم ((من أنفق زوجين في سبيل الله)) ثم قال، «وان كان من
أهل الصيام دعى من باب الريان» ومن أرواه الله يوم القيامة. لم
يظمأ ولم ينل بؤساء وتلك حال من غفر له. وأدخل الجنة برحمة الله.
لاحرمنا الله ذلك برحمته آمين . وقد روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه قال «للجنة باب يقال له الريان لا يدخل منه الا
الصائمون» .وهذا مما يدل أيضا على أن للجنة أبوابا (22) وفي حديثنا
هذا أيضا دليل على فضل أبي بكر رضي الله عنه. وأنه من أهل الجنة.
وأنه ممن جمع له الأعمال الصالحة. وانه ينادى يوم القيامة من جميع
أبواب الجنة. لتقدمه في أعمال البر، ورجاء رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقين (23) إن شاء الله. ومعنى الدعاء من تلك الأبواب: أعطاؤه
22) في مند أحمد من حديث أبي هريرة «لكل أهل عمل باب يدعون منه بذلك
العمل فلأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان » الحديث ورواه ابن أبي
شيبة أيضا، وإسناده صحيح. والمذكور في حديث الترجمة أربعة باب الصلاة والصيام
والجهاد والصدقة. قال الحافظ ، وبقي من الأركان الحج. فله باب بلا شك. وأما الثلاثة
الأخرى. فمنها باب العافين عن الناس . رواه أحمد عن روح بن عبادة عن أشعت عن
الحن مرسلا ((ان لله بابا في الجنة لا يدخله إلا من عفا عن مظلمة)» ومنها
الباب الأيمن. وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لاحاب عليه ولا عذاب. وأما
الثالث فلعله باب الذكر. فإن عند الترمذي ما يومىء إليه. ويحتمل أن يكون باب
العلم قال، ويحتمل أن يكون المراد بالأبواب التي يدعى منها أبوابا من داخل أبواب
الجنة الأصلية. لأن الأعمال الصالحة أكثر عددا من ثمانية اهـ.
23) وقع التصريح بوقوع ذلك لأبي بكر. فقد روى ابن حبان في صحيحه حديث ابن
عباس. وفيه جواب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر. بقوله «أجل وأنت هو يا أبا
بكر ».
192

ثواب العاملين. ونيله ذلك والله أعلم حدثني أحمد بن قاسم بن عبد
الرحمن، قال، حدثني عبيد الله بن ادريس. قال، حدثنا يحيى بن عبد
العزيز، قال: حدثني عبد الغني بن أبي عقيل قال حدثنا نعيم (24) بن
-الم عن أنس ابن مالك. قال، کان رسول الله صلی الله عليه وسلم جالا
في جماعة من أصحابه فقال «من صام اليوم» فقال أبو بكر، أنا.
قال ((من تصدق اليوم » قال، أبو بكر: أنا، قال ((من عاد اليوم
مريضاً » قال أبو بكر: أنا، قال «فمن شهد اليوم جنازة » قال أبو
بکر، أنا فقال «وجبت لك وجبت لك».
قال أبو عمر:
يعني الجنة. فهنيئا له رضي الله عنه الجنة. وعن جماعة الصحابة.
24) كذا بالأصل . والصواب، يغنم بمثناة تحتية بعدها غين معجمة ابن سالم بن قنبر.
ضعيف متروك . قال ابن حبان ، كان يضع على أنس بن مالك . وقال ابن يونس.
حدث عن أنس فكذب. وقد تساهل المؤلف بايراد هذا الحديث. لأنه ذكره استطرادا. لا
استشهادا. ومن المعلوم أن أبا بكر رضي الله عنه، من المبشرين بالجنة. وموضوع الكلام
هنا ، أنه يدعى من أبواب الجنة كلها. وقد ثبت ذلك في حديث ابن عباس وفي معنى
الحديث الذي أورده المؤلف، مارواه ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة، قال ، قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من أصبح منكم اليوم ماليا ؟» قال أبو بكر:
أنا. قال ((من أطعم منكم اليوم مسكينا ؟» قال أبو بكر: أنا، قال «من تبع
منكم اليوم جنازة » قال أبو بكر، أنا، قال ((من عاد منكم اليوم مريضاً؟»
قال أبو بكر، أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما اجتمعت هذه الخصال
قط في رجل إلا دخل الجنة » فالحديث عام. وكذب يغنم فجعله خاصا بأبي بكر
رضي الله عنه.
193
التمهيد ج٧

حديث ثالث لابن شهاب عن حميد يسند من وجوه
مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي
هريرة أنه قال ((لولا أن يشق على أمته لامرهم بالسواك مع كل
وضوء)» هذا الحديث يدخل في المند (1). لاتصاله من غير ما وجه.
ولما يدل عليه اللفظ (2). وبهذا اللفظ رواه أكثر الرواة عن مالك. وممن
رواه كذلك كما رواه يحيى. أبو المصعب (3) وابن بكير (4) والقعنبي
وابن القاسم وابن وهب وابن نافع. ورواه معن بن عيسى وأيوب (5) بن
1) أي المرفوع. لأن اصطلاح المؤلف في المسند ، أنه المرفوع. انظر ج 1 ص 22.21 من
هذا الكتاب. وهو المنقول عنه في كتب المصطلح.
2) يعني أن لفظ أبي هريرة . يدل على الرفع لأن الضمير في فعل أمره يعود على
النبي صلى الله عليه وسلم
3) أل زائدة. للمح الأصل وأبو مصعب هو أحمد بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن
مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، روى الموطأ عن مالك، ورواها عنه
أبو اسحق الواسطي. روى له الستة، وقدمه الدارقطني في الموطأ على يحي بن بكير.
توفى سنة 242 وله 99 سنة .
4) هو يحي بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي مولاهم . أبو زكريا المصري . روى
له الشيخان. وذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه النسائي. ولد سنة 159 وتوفى سنة
231 قال ابن معين، سمع يحي بن بكير المولمأ بعرض حبيب كاتب مالك . وكان شر
عرض كان يتصفح ورقتين ثلاثة . وقال ابن حبان في الضعفاء في ترجمة حبيب .
وسماع ابن بكير وقتيبة. كان بعرض حبيب وقال مسلمة بن قاسم تكلم في ابن بكير.
لأن سماعه من مالك. انما كان بعرض حبيب أما يحي بن يحي بن بكير التميمي
الحنظلی أبو زکریاء. راوی الموطأ أيضا عن مالك. فهو خراساني نيا بوري. روى له
الشيخان. ولد سنة 142 وتوفى سنة 226 وليس مرادا هنا.
5) أيوب بن صالح بن سلمة الحرانى المخزومي أبو سليمان المدني. روى عن مالك
الموطأ. ضعفه ابن معين، وقال ابن عدى، روى عن مالك مالم بتابعه عليه أحد وقال
المؤلف، ليس بالمشهور، ولا يحتج به.
194

صالح وعبد الرحمن بن مهدي وحوثرة (6) وأبو قرة موسى(7) بن طارق
وإسماعيل بن أبي اويس ومطرف بن عبد الله الياري (8) الأصم وبشر
ابن (9) عمر وروح (10) بن عبادة وسعيد بن عفير (11) عن مالك
وسحنون (12) عن ابن القاسم عن مالك باسناده عن أبي هريرة أن
6) حوثرة. بحاء مهملة ومثلثة مفتوحتين بينهما واوساكنة هو ابن محمد بن قديد
المنقري. أبو الأزهر البصري الوراق. محح له ابن خزيمة، ووثقه ابن حبان . روى عن
ابن عيينة والقطان وابن مهدى وغيرهم وروى عنه ابن ماجه وأبو داود وابن خزيمة
والطبري وغيرهم توفى سنة 256 .
7) موسى بن طارق اليماني الزبيدي. قاضي زبيد أبوقرة. صاحب كتاب النن في مجلد
وهو من شيوخ أحمد واسحق بن راهويه. روى له النائي. وهو ثقة.
8) هو مطرف بوزن معلم ابن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار البارى أبو
مصعب المدني الأصم ابن أخت مالك. ولد سنة 137 وتوفى سنة 220 روى له البخاري
والترمذي وابن ماجه.
9) بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي أبو محمد البصري.
روى عن شعبة ومالك وغيرهما. روى له السنة، وتوفى سنة 207 .
10) روح بوزن سهل ابن عبادة بن العلاء بن حان القبي أبو محمد البصري روى عن
مالك والأوزاعي وغيرهما. وروى له الستة. كان سريا. يتحمل الحمالات. وكان كثير
الحديث قال على بن المديني، نظرت لروح في أكثر من مائة ألف حديث. كتبت
منها عشرة آلاف وقال الخطيب: صنف الكتب في النن. والأحكام وجمع التفسير.
توفى سنة 205.
11) سعيد بن كثير بن عفير - مصغر - بن ملم الأنصاري مولاهم أبو عثمان المصري .
روى عن الليث ومالك وابن لهيعة وغيرهم . وروى له الشيخان والنسائي. كان من أعلم
الناس بالأنساب والأخبار الماضية وأيام العرب، مآثرها ووقائعها. والمناقب والمثالب.
وكان أديباً فصيح اللان . حسن البيان. لاتمل مجالته. ولا ينزف علمه. تحامل عليه
الجوزجاني بغير حق. لأنه ناصبى. وسعيد مصري، والمصريون معروفون بحبهم لآل
البيت . ولد سعيد سنة 146 وتوفى سنة 226.
12) سحنون - بفتح السين وضها - لقب عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، روى
المدونة عن ابن القاسم. سمع من ابن وهب وسفيان بن عيينة ووكيع وعبد الرحمن بن
مهدي وحفص بن غياث وأبي داود الطيالي ويزيد بن هرون والوليد بن مسلم
وغيرهم وأدرك مالكاً لكن لم يلقه ولد سنة 160 وتوفى سنة 240. أفرد ترجمته الحافظ
أبو العرب الإفريقي، بكتاب سماه «فضائل مجنون، وقال, كان ثقة.
195

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لولا أن يشق على أمتي
لامزتهم بالسواك مع كل وضوء ». وبعضهم يقول ((مع كل صلاة)».
وكذلك رواه علي بن (13) داود عن ابن بكير والصحيح عن ابن بكير
في الموطأ ماذكرنا حدثنا عبد الوارث بن سفيان وأحمد بن قاسم، قالا،
حدثنا قاسم بن أصبغ قال، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا ابن
أبي أويس (14) قال، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله وسلم قال ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء ». حدثنا على بن
ابراهيم قال : حدثنا حسن بن رشيق (15) قال ، حدثنا أبو العلاء محمد
ابن أحمد بن جعفر، الكوفي قال : حدثنا أحمد بن صالح. قال:
حدثنا مطرف واسماعيل بن أبي أويس وعبد الله بن وهب، وقرأته على
ابن نافع قالوا: حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن
ابن عوف عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لولا
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة» (16) ولم
13) على بن داود بن يزيد التميمي القنطرى أبو الحن البغدادي. من رجال ابن ماجة.
وثقه ابن حبان والخطيب في تاريخ بغداد توفى سنة 262 .
14) ابن أبي أويس هو اسمعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك أبو عبد الله
ابن أبي أويس ابن أخت مالك وصهره. وثقه أبو حاتم وابن حبان وقال أحمد لا بأس
به. ورمى بالكذب وضعف العقل والخفة والطيش حتى قال النسائي عنه، ليس بثقة.
لاعترافه بأنه كان يضع الحديث لأهل المدينة. إذا اختلفوا في شيق فيما بينهم وقال
الحافظ ، حصل منه ذلك في شبابه. ثم تاب . توفى سنة 226.
15) الحسن بن رشيق العسكري المصري. قال الدارقطني، شيخنا ثقة لا بأس به. وكذا وثقه
منصور بن على الأنماطي. وأبو العباس النحال.
16) رواه البخاري بهذا اللفظ عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج
عن أبي هريرة. لكن ذكره الراوي بصيغة الشك، لولا أن أشق على أمتي. أو لولا أن
196

يرفعه ابن وهب ولا ابن نافع. وحدثنا محمد بن ابرهيم قال حدثنا
محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب (17) قال حدثنا محمد بن
يحيى قال حدثنا بشر بن عمر. وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى
المقري، قال حدثنا ادريس بن علي بن اسحاق البغدادي قال حدثنا عبد
الله بن محمد بن زياد النيا بوري قال حدثنا محمد بن يحيى وابرهيم
ابن مرزوق قالا حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا مالك عن ابن شهاب
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع
كل وضوء.» (18)
أشق على الناس لأمرتهم بالواك مع كل صلاة ، ورواه معن بن عيسى في الموطأ بلفظ
(( عند كل صلاة)» وكذا رواه النسائي عن قتيبة عن مالك. والبزار من طريق روح بن
عبادة عن مالك . تابعه سفيان بن عيينة عن أبي الزناد. كذلك رواه الدارمي ومسلم
وللحديث طرق عن زيد بن خالد الجهني . عند الترمذي وصححه ، وعن على. عند
أحمد والبزار باسناد رجاله ثقات. وعن أم حبيبة وزينب بنت جحش ورجل من
الصحابة، عند أحمد بأسانيد رجالها ثقات. وعن عائشة. عند البزار باسناد ضعيف وعن
ابن عباس . عند البزار والطبراني باسناد ضعيف وعن العباس وابن عمر عند الطبراني
باسنادين ضعيفين. وعن غيرهم من الصحابة يزيدون على ثلاثين. وقد أورده سيدي
محمد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر. وللحافظ أبي نعيم كتاب الواك . روى فيه
أحاديث كثيرة، في فضل الواك.
17) هو النائي، صاحب النن.
18) بهذا اللفظ رواه ابن خزيمة في صحيحه عن روح بن عبادة عن مالك بالند المذكور
هنا وعلقه البخاري في صحيحه، بلفظ ((عند كل وضوء)) ورواء أحمد عن عبد
الرحمن بن مهدي عن مالك بالند واللفظ المذكورين هنا. ورواه أحمد أيضا من طريق
سعيد بن أبي هلال عن الأعرج عن أبي هريرة. بلفظ ((مع الوضوء)) ورواه الحاكم
من طريق عبد الرحمن الراج عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ
« لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء)) وصححه على
شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن على، بلفظ
( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء » وأحاديث السواك
متواترة. كما سبقت الإشارة اليه. في التعليقة السابقة.
197

في هذا الحديث اباحة السواك في كل الأوقات لقوله (( مع كل
وضوء)". ((ومع كل صلاة)». والصلاة قد تجب في أكثر الساعات
بالعشي والهجير والغدوات. (19) وقد روى عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه كان يستاك وهو صائم (20)، وعن عبر وابن عمر وابن عباس
وأبي هريرة وعائشة. وكره مالك وأصحابه والحسن بن يحي السواك
الرطب للتحائم (21) وإجازوا اليابس منه في كل الأوقات للصائم. وقال
19) العشى آخر النهار. والهجير. وسط النهار من زوال الشمس إلى العصر، والغدوات بفتح
الغين والدال بجمع غدوة كسجدة . وهى من الفجر الى الشروق.
20) روى أحمد وأبوداود والترمذي عن عامر بن ربيعة قال، رأيت النبي صلى الله عليه
وسلم يستاك وهو صائم. مالا أحصي أو أعده. حسنه الترمذي. وعلقه البخاري بصيغة
التضعيف، لأن في سنده عاصم بن عبيد الله . ضعفه البخاري وغيره . ولكن يشهد له
مارواه ابن ماجه والدارقطني من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من خير خصال الصائم السواك» مجالد
ضعيف، لكن حسن حديثه الذهبي في جزء الدينار. وقال أحمد بن منيع فى منده ،
حدثنا الهيثم بن خارجة ثنا يحيى بن حمزة عن النعمان بن المنفر عن عطاء وطاوس
ومجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قوك وهو صائم. هنا اسناد حن.
وروى الدارقطني عن أبي اسحق الخوارزمي قال، سألت عاماً الأحوال ، أيناك
الصائم؟ قال: نعم. قلت، برطب السواك ويابه؟ قال: نعم، قلت، أول النهار
وآخره؟ قال نعم قلت، عمن؟ قال، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال الدارقطني، أبو اسحق الخوارزمي ضعيفه
121 قال البخاري، باب سواك الرطب للصائم. قال الحافظ ، أشار بهذه الترجمة الى الرد
على من كره الاستهلاك الصائم بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي. وروى ابن أبي شيبة
من طريق أبي حمزة البازنى قال : أتى ابن سيرين رجل فقال: ماترى في السواك
للصائم ؟ قال، لا بأس به قالٍ، أنه جريد وله طعم؟ قال، والماء له طعم. وأنت
تمضمض به.
198

الثوري وأبو حنيفة والليث: لا بأس بالسواك الرطب للصائم، وكذلك قال
الشافعي الا أنه قال: أكرهه بالعشي للخلوف (22) وقال ابن علية (23)
السواك سنة للصائم والمفطر. والرطب واليابسى في ذلك سواء. لأنه ليس
بمأكول ولا مشروب. حدثنا خلف حدثنا علي بن الحن بن عبد الله
حدثنا على بن داود حدثنا يحيى بن بكير حدثنا مالك عن ابن شهاب
عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك»(24) وحدثنا خلف بن قاسم. حدثنا محمد بن عبد الله ابن
زكريا ابن حيويه. حدثنا أحمد بن عمرو بن (25) عبد الخالق. حدثنا
أحمد بن عبد الله بن علي بن سويد بن منجوف حدثنا روح بن عبادة
حدثنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك عند كل صلاة».
وفي هذا الحديث أدل الدلائل على فضل الواك والرغبة فيه. وفيه
أيضا دليل على فضل التيسير في أمور الديانة وأن ما يشق منها مكروه.
22) روى الطبراني عن خباب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إذا صمتم فاستاكوا
بالغداة ولا تستاكوا بالعشى فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي الا كان
له.نور بين عينيه يوم القيامة)) في سنده كيان أبو عمر القصار. ضعفه أحمد
وابن معين والساجي. وقال الدارقطني، ليس بالقوي. وذكره ابن حبان في الثقات.
23) هو اسمعيل بن ابراهيم بن مقم الأسدي مولاهم أبو بشر البصري. وعلية بالتصغير أمه.
وقيل: جدته أم أمه. قال شعبة، هو ريحانة الفقهاء وقال أيضاً، سيد المحدثين. روى له
الستة. ولد سنة 110 وتوفى سنة 194 وكان يقول, من قال: ابن علية. فقد اغتابني.
24) رواه البخاري في كتاب التمني من صحيحه عن يحيى بن بكير عن الليث عن جعفر
ابن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة. بهذا اللفظ أيضاً.
25) هو البزار الحافظ المشهور. صاحب المسند المعلل.
199

قال الله عز وجل (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم (26) العسر)
ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخير بين أمرين الا اختار
أيسرهما مالم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه (27). وفضل
السواك مجتمع عليه لا اختلاف فيه، والصلاة عند الجميع بعد السواك
أفضل منها قبله. وقال الأوزاعي رحمه الله أدركت أهل العلم يحافظون
على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء
وكانوا أشد محافظة عليه عند هاتين الصلاتين. وقال الأوزاعي، الواك
شطر الوضوء وقال، وركعة على أثر سواك أفضل من سبعين ركعة بغير
سواك. وقال يحيى بن معين، لا يصح حديث الصلاة باثر الواك أفضل
من الصلاة بغير سواك. وهو (28) باطل. وقال الشافعي، أحب السواك
26) آية (185) سورة البقرة. وهذه الآية تدل على امتناع التكليف بالمحال . لأن الله تعالى
أخبر أنه لا يريد بنا الصر، والمحال أشد العر فالتكليف به ممتنع. لأن مالا يريده
الله . يمتنع وقوعه . ومثلها في الدلالة على هذا المعنى آية ( ما يريد الله ليجعل
عليكم من حرج ) آية 6 سورة المائدة والذين أجازوا التكليف بالمحال. غفلوا عن
هاتين الآيتين. ولا أعرف قولا للأشعرية. أضعف من هذا القول. والعجيب أنهم قالوا ،
لا تتعلق القدرة بالمحال. فأصابوا. وبينت وجه اصابتهم في رسالتي « رفع الإشكال عن
مسألة المحال» أبطلت فيها قول ابن حزم ومن قلده. ثم أجازوا التكليف بالمحال.
فتناقضوا.
27) في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت، ماخير رسول الله صلى الله عليه وسلم
بين أمرين الا أخذ أيرهما مالم يكن اثما فإن كان اثما كان أبعد الناس منه. وعند
الطبراني في الأوسط من حديث أنس رضي الله عنه .
ماخير بين أمرين إلا اختار أيرهما مالم يكن لله فيه سخط.
28) لعل ابن معين لم يقف على طرق الحديث التي يتعذر الحكم عليه بالبطلان مع
وجودها. فروى أحمد وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار والحاكم والدارقطني من طريق
ابن اسحق ومعاوية بن يحيى الصدفي كلاهما عن الزهري عن عروة عن عائشة عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال ((فضل الصلاة بالسواك على الصلاة بغير سواك
سبعون ضعفأ)» معاوية ضعيفه وابن اسحق ثقة لكنه مدلس ورواء الخطيب في
200