النص المفهرس

صفحات 141-160

يعني ما بين سماء الى سماء ثم فوقهم العرش ما بين أعلاه
وأسفله مثل ذلك ثم الله فوق ذلك ». وفيه حديث جبير بن مطعم
مرفوعا أيضا. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان. قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ. قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال، حدثنا يحيى بن معين. قال.
حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي. قال : سمعت محمد بن
اسحاق. يحدث عن يعقوب بن عتبة عن جبير بن (48) مطعم عن أبيه
عن جده. قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي. فقال : يارسول
الله جهدت الأنفس وضاع العيال. ونهكت الأموال فاستق الله لنا فانا
تستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ((ويحك أتدرى ما تقول؟)) وسبح رسول الله صلى الله
عليه وسلم فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه. ثم قال
((ويحك انه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه شأن الله
أعظم من ذلك ويحك وتدرى ما الله ؟ ان الله على عرشه على
سمواته وأرضه لهكذا،» وأشار بأصابعه الخمس. مثل القبة، وأشار يحيى
ابن معين بأصابعه كهيئة القبة «وانه ليئط أطيط الرحل (49)
48) كذا بالأصل والصواب ، جبير بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده . هكذا
هو في سنن أبي داود والأسماء والصفات البيهقي يوفى هذا الاسناد علل, تفرد ابن
اسحق به إذا لم يرو إلا من طريقه كما قال البزار، ثم عنمنته وهو مدلس تم جهالة جبير
بن محمد.
49) هذا الحديث يعرف بحديث الأطيط وهو ضعيف الند كما تقدم. منكر المعنى. ولا بن
عساكر الحافظ جزء حديث الأطيط تكلم فيه على علله وأبان بطلانه. وأجهد ابن القيم
نفه فى تصحيح الحديث، والدفاع عن ابن اسحق وغاب عنه قول أمامه فيه، تكتب
عنه هذه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها - فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا .
يريد أقوى منه. قال البيهقي، فإذا كان لا يحتج به في الحلال والحرام . فأولى ألا
يحتج به فى صفات الله تعالى. والعجيب أن ابن القيم أيد هذا الحديث المنكر.
141

بالراكب)». أخبرني أبو القاسم خلف بن القاسم، قال ، حدثنا عبد الله
ابن جعفر بن الورد. قال ، حدثنا أحمد بن اسحاق بن واضح. قال .
حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال : حدثنا أحمد بن ابرهيم
الدورقي. قال: حدثنا على بن الحن بن شقيق، قال: حدثنا عبد الله
ابن موسى الضبي. قال ، سألت سفيان الثورى عن قوله تعالى (وهو
معكم أينما كنتم ) قال ، علمه. قال على بن الحسن ، وسمعت ابن
المبارك يقول، ان كان بخراسان أحد من الّ بدال. فهو معدان.
قال أبو داود ، وحدثنا احمد بن ابرهيم الدورقي، قال : حدثنا
يحيى بن موسى، وعلى بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك. قال:
الرب تبارك وتعالى على السماء السابعة على العرش. قيل له : بحد (50)
ذلك ؟ قال: نعم هو على العرش. فوق سبع سموات. قال ، وحدثنا أحمد
ابن ابرهيم الدورقي، قال : حدثني محمد بن عمرو الكلابي، قال :
بحديث أشد نكارة منه، وهو مارواه مطين عن عمر. قال، أنت امرأة النبي صلى الله
عليه وسلم فقالت، ادع الله أن يدخلني الجنة. فعظم أمر الرب ثم قال «ان كرسيه
فوق السموات والأرض وانه يقعد عليه فما يفضل منه مقدار أربع أصابع
وان له أطيطا كأطيط الرحل » الحديث وهو لو كان مرويا برجال الصحيحين.
لوجب رده ، كيف وفي سنده عبد الله بن خليفة مجهول وفيه عنعنة أبي اسحق
السبيعي، وهو مدلس.
50) لا يجوز اطلاق هذا في جانب الله تعالى. لأنه لم يرد في القرآن ولا في السنة وفي
ترجمة ابن حبان من طبقات الشافعية، أن أبا اسماعيل عبد الله بن محمد الهروي قال
سألت يحيى بن عمار عن ابن حبان ؟ قلت، رأيته ؟ قال ، وكيف لم أره ؟ ونحن
أخرجناه من سجستان، كان له علم كثير. ولم يكن له كبير دين قدم علينا فأنكر الحد
لله فأخرجناه من سجستان. قال السبكي. انظر ما أجهل هذا الجارح! وليت شعري من
المجروح ؟! مثبت الحد لله أو نافيه. وقال الحافظ العلائي تعليقا على هذه الحكاية.
بالله العجب ! من أحق بالإخراج والتبديع وقلة الدين ؟ !.
142

سمعت وكيما يقول ، كفر بشر بن (51) المريسي في صفته هذه. قال،
هو في كل شيء. قيل له, وفي قلتوتك هذه ؟ قال: نعم قبل له : وفي
جوف حمار ؟ قال : نعم. وقال عبد الله بن المبارك : انا لنحكى كلام
اليهود والنصارى. ولا نستطيع أن نحكى كلام الجهمية. وأما قوله صلى
الله عليه وسلم في هذا الحديث «ينزل تبارك وتعالى الى سماء
الدنيا )» فقد أكثر الناس التنازع فيه، والذى عليه جمهور أئمة أهل السنة .
أنهم يقولون , ينزل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويصدقون
بهذا الحديث. ولا يكيفون. والقول في كيفية النزول. كالقول في كيفية
الاستواء. والمجيء والحجة في ذلك واحدة. وقد قال قوم من أهل الأثر
أيضا ، أنه ينزل أمره. وتنزل رحمته، وروى ذلك عن حبيب (52) كاتب
ملك وغيره. وأنكره منهم آخرون. وقالوا: هذا ليس بشيء. لأن أمره
ورحمته، لا يزالان ينزلان أبدا في الليل والنهار. وتعالى الملك الجبار
الذي اذا أراد أمرا قال له ، كن فيكون. في أى وقت شاء ، ويختص
برحمته من يشاء. متى شاء. لا اله الا هو الكبير المتعال. وقد روى
محمد بن علي الجبلي، وكان من ثقات المسلمين بالقيروان. قال ..
حدثنا جامع بن سوادة بمصر، قال: حدثنا مطرف عن مالك بن أنس.
أنه سئل عن الحديث ((إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا))
فقال مالك، يتنزل أمره، وقد يحتمل أن يكون كما قال مالك رحمه الله
51) بشر بن غياث المربي. تفقه على أبي يوسف القاضي، وبرع في علم الكلام وكان
معتزليا متعصبا، صدرت عنه مقالات كفره العلماء بها. وأوذى لأجلها في دولة الرشيد.
توفى سنة 218 وأخباره مستوفاة في تاريخ بغداد للخطيب البضادي.
52) حبيب بن أبي حبيب أبو محمد المصري، متروك. كذ به أحمد وأبو داود وجماعة. توفى
سنة 218.
143

على معنى، أنه تتنزل رحمته وقضاؤه بالعفو والاستجابة، وذلك من أمره
أى أكثر ما يكون ذلك في ذلك الوقت. والله أعلم. ولذلك ما جاء فيه
الترغيب في الدعاء. وقد روى من حديث أبي ذر ، أنه قال : يا رسول
الله أى الليل أسمع؟ قال ((جوف الليل الغابر» يعني (53) الآخر.
وهذا على معنى ماذكرنا، ويكون ذلك الوقت مندوبا فيه الى الدعاء. كما
ندب الى الدعاء عند الزوال. وعند النداء، وعند نزول غيث السماء. (54)
وما كان مثله من الساعات المستجاب فيها الدعاء، والله أعلم. وقال
آخرون، ينزل بذاته. أخبرنا أحمد بن عبد الله ، أن أباه أخبره، قال ،
حدثنا أحمد بن خالد، قال : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، بمصر.
قال : سمعت نعيم بن (55) حماد يقول : حديث النزول يرد على
الجهمية قولهم، قال : وقال نعيم : ينزل بذاته، وهو على كرسيه.
قال أبو عمر :
ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة، لأن هذا كيفية وهم
53) رواه الترمذي من حديث أبي أمامة، بلفظ « جوف الليل الآخر ودبر الصلوات
المكتوبات، وقال : حديث حسن. قال: وقد روى عن أبي ذر وابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((جوف الليل الآخر، الدعاء فيه أفضل وأرجى،
ونحو هذا اهـ وحديث أبي ذر، رواه أحمد بلفظ المؤلف.
54) روى أبو داود عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ماعتان
تفتح فيهما أبواب السماء وقلما ترد على داع دعوته عند حضور النداء
والصف في سبيل الله )) صححه ابن حبان. وروى الطبراني باسناد ضعيف عن أبي
•أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء
في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف في سبيل الله وعند نزول الغيث
وعند اقامة الصلاة وعند رؤية الكعبة)) وللحافظ السيوطي جزء «سهام الاصابة
في الدعوات المستجابة )» وهو مطبوع.
55) نعيم بن حماد كان يغلو فى الاثبات. حتى اتهم بالوضع، لكن دافع عنه ابن معين.
ونسبه إلى الوهم فقط، مع أن عنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها.
144

يفزعون منها.، لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا. وقد جل الله
وتعالى عن ذلك، وما غاب عن العيون. ولا يصفه دوو العقول الا بخبر.
ولا خبر في صفات الله الا ما وصف نفه به في كتابه. أو على لسان
رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا نتعدى ذلك الى تشبيه أو قياس أو تمثيل
أو تنظير. فانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
قال أبو عمر :
أهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن
والسنة. والا يمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز الا أنهم لا
يكيفون شيئا من ذلك. ولا يحدون فيه صفة محصورة. وأما أهل البدع
والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها. ولا يحمل شيئا منها
على الحقيقة، ويزعمون أن من أقر بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون
للمعبود. والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله، وسنة رسوله.
وهم أئمة الجماعة والحمد لله. روى حرملة بن يحيى، قال: سمعت عبد
الله بن وهب، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول، من وصف شيئا من
ذات الله، مثل قوله (وقالت اليهود يد الله مغلولة) (56) وأشار بيده
الى عنقه. ومثل قوله (وهو السميع البصير) فأشار إلى عينيه أو أذنه.
أو شيئا من بدنه ، قطع ذلك منه. لأنه شبه الله بنفسه، ثم قال مالك ، أما
سمعت قول البراء حين حدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا
يضحى بأربع من الضحايا» وأشار البراء بيده، كما أشار النبي صلى
الله عليه وسلم بيده، (57) قال البراء، ويدى أقصر من يد رسول الله صلى
56) سورة الفائدة - آية 64.
(57) رواه مالك في الموطأ وأحمد والأربعة.
145

الله عليه وسلم، فكره البراء أن يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
اجلالا له. وهو مخلوق فكيف الخالق الذى ليس كمثله شيء ؟. أخبرنا
عبد الله بن محمد بن بكر. حدثنا أبو داود. حدثنا هرون بن معروف .
حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يزال الناس يتسائلون حتى
يقولوا: هذا خلق الله الخلق، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من
ذلك شيئا فليقل: آمنت (58) بالله». وأخبرنا عبد الله . حدثنا
محمد. حدثنا أبو داود. حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا سلمة بن الفضل.
حدثني محمد بن اسحاق. قال: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم
(59) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فذكر نحوه قال: «فاذا قالوا ذلك فقولوا:
الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم
ليتفل عن يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم».
.. (60)
وروى عن محمد بن الحنفية : أنه قال : لا تقوم الساعة حتى تكون
خصومة الناس في ربهم، وقد روى ذلك مرفوعا عن النبي صلى الله عليه
وسلم. وقال سحنون ، من العلم بالله. الجهل بما لم يخبر به عن نفسه.
وهذا الكلام أخذه سحنون عن ابن الماجشون قال : أخبرني الثقة عن
الثقة عن الحسن بن أبي الحسن. قال , لقد تكلم مطرف بن عبد الله بن
59) رواه الشيخان أيضا.
59) كذا بالأصل، والصواب, بنى تيم، كما في سنن أبي داود.
60) رواه النسائي، وفي اسناده محمد بن اسحق، وسلمة بن الفضل الأبرش قاضي الري. لا
يحتج به.
146

الشخير على هذه الأعواد. بكلام ما قيل قبله ولا يقال بعده، قالوا ، وما
هو يا أبا سعيد ؟ قال : قال: الحمد لله الذى من الايمان به الجهل بغير
ما وصف من نفه. أخبرنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا الحسن بن
سلمة، قال : حدثنا ابن الجارود. قال ، حدثنا سحنون بن منصور، قال:
قلت لأحمد بن حنبل ، ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى
ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث ؟ ويرى
أهل الجنة ربهم، وبحديث («لا تقبحوا الوجوه فان الله خلق آدم
على (61) صورته» واشتكت النار الى ربها حتى يضع الله فيها (62)
67) رواه البيهقي في الأسماء والصفات من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن
عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا « لا تقبحوا الوجه فان الله خلق أدم
على صورة الرحمن ( وكذا رواه ابن خزيمة في التوحيد وأعله بثلاث علل ،
1- أن الثوري رواء مرسلا.
2 - عنمنة الأعمش، وهو مدل.
3 - عنعنة حبيبه وهو مدلس أيضا، وبقيت علة رابعة، وهي الانقطاع. فان عطاء
لم يسمع من ابن عمر. على أن لفظ الرحمن من تصرف بعض الرواة كما قال البيهقي.
والأصل ، صورته. والضمير يعود على الوجه المقبح. والمقصود تكريم الوجه عن التقبيح.
لشبهه بآدم أبي البشر عليه السلام. يؤيد هذا مارواه البيهقي أيضا بإسناد صحيح عن
أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ((اذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه ولا
يقل قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فان الله خلق آدم على صورته)».
62) روى الشيخان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يلقى في النار وتقول،
هل من مزيد ؟ حتى يضع قدمه فتقول قط قط " وروياه من حديث أبي هريرة
أيضا. وحديث اشتكت النار إلى ربها رواه الشيخان من حديث أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يارب أكل بعضي
بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون
من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير)».
147

قدمه. وأن موسى عليه السلام لطم ملك الموت (63) صلوات الله عليه ؟
قال أحمد : كل هذا صحيح. وقال اسحاق، كل هذا صحيح، ولا يدعه الا
مبتدع أو ضعيف الرأي.
قال أبو عمر :
الذى عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة وما أشبهها
الايمان بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها. والتصديق بذلك.
وترك التحديد والكيفية في شيء منه. أخبرنا أبو القاسم خلف بن
القاسم. قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد. قال: حدثنا أحمد بن
اسحاق. قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن ابرهيم ، عن أحمد
ابن نصر أنه سأل سفيان بن عيينة. قال: حديث عبد الله ((إن الله عز
وجل يجعل السماء على (64) أصبع)»، وحديث ((ان قلوب بني
63) رواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((جاء ملك الموت
إلى موسى عليهما السلام فقال : أجب ربك فلطم موسى عين ملك الموت
ففقأها فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عينى
فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع إليه فقل له : يضع يده على متن ثور فله
بما غطت يده بكل شعرة سنة. قال أي رب ثم ماذا ؟ قال : الموت، قال :
فالآن » الحديث.
64) روى الشيخان عن ابن مسعود قال ، جاء رجل من أهل الكتاب وفي رواية حبر من
اليهود. فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله عز وجل يحمل السموات على أصبح والأرضين
على أصع والخلائق على أصبع ويقول, أنا الملك أنا الملك. قال، فرأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال (وما قدروا الله حق قدره )
ويلاحظ أن المتكلم بالأصابع يهودي . واليهود مجسمون . وأن النبي صلى الله عليه
وسلم ضحك تعجبا من جهله، وتلا الآية، يومىء بتلاوتها إلى أن القبضة واليمين فيها.
معناهما القوة والاقتدار. لا الكف والأصابع.
148

آدم بين أصبعين من أصابع (65) الرحمن،» «وإن الله يعجب
أو يضحك ممن (66) يذكره في الأسواق » وأنه عز وجل ينزل الى
السماء الدنيا كل ليلة، ونحو هذه الأحاديث ؟ فقال: هذه الأحاديث
نرويها وتقربها كما جاءت بلا كيف. قال أبو داود، وحدثنا الحسن بن
محمد، قال سمعت الهيثم بن خارجة، قال، حدثني الوليد بن مسلم، قال.
سألت الأوزاعي وسفيان الثورى وملك بن أنس والليث بن سعد عن
هذه الأحاديث التي جاءت في الصفات ؟ فقالوا أمروها كما جاءت بلا
كيف. وذكر عباس الدورى. قال سمعت يحيى بن معين، يقول: شهدت
زكريا بن عدى. سأل وكيع بن الجراح. فقال، يا أبا سفيان هذه
الأحاديث يعني مثل الكرسي (67) موضع القدمين، ونحو هذا؟ فقال:
أدركت اسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومعرا يحدثون بهذه الأحاديث.
ولا يفرون شيئا. قال عباس بن محمد الدورى، وسمعت أبا عبيد القاسم
بن سلام وذكر له عن رجل من أهل السنة: أنه كان يقول، هذه الأحاديث
التي تروى في الرؤية والكرسي موضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط
65) روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ان
قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها
حيث يشاء» وعن النواس بن سمعان نحوه. رواه البيهقي في الأسماء والصفات.
66) ثبت في الضحك مارواه الشيخان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا
في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله
فيستشهد» وفي الصحيح عن أبي هريرة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(«عجب الله عز وجل من قوم بأيديهم السلاسل حتى يدخلوا الجنة)) يعني
أسرى الكفار يؤتي بهم مللين فيسلمون ويدخلون الجنة.
67) لم يرد هذا مرفوعا. ولكنه كلام ابن عباس رواه ابن خزيمة في كتاب التوحيد. ومثل
هذا لا يقبل إلا من المعصوم.
149

عباده، وان جهنم لتمتلىء وأشباه هذه الأحاديث. وقالوا، أن فلانا يقول
يقع في قلوبنا، أن هذه الأحاديث حق. فقال، ضعفتم عندى أمره. هذه
الأحاديث حق لا شك فيها، رواها الثقات (68) بعضهم عن بعض. الا أنا
اذا سئلنا عن تغير هذه الأحاديث لم نفرها. ولم نذكر أحدا يفرها.
وقد كان مالك ينكر على من حدث بمثل هذه الأحاديث. ذكره أصغ
وعيسى عن ابن القاسم قال: سألت ملكا عمن يحدث الحديث ((أن الله
خلق آدم على صورته (69))» والحديث ((ان الله يكشف عن ساقه
يوم (70) القيامة)) وانه يدخل في النار يده حتى (71) يخرج من
أراد. فأنكر ذلك انكارا شديدا، ونهى أن يحدث به أحدا. وانما كره ذلك
ملك خشية الخوض في التشبيه بكيف هاهنا. وأخبرنا أحمد بن عبد الله
ابن محمد بن علي، قال: حدثني أبي، قال، حدثنا أحمد بن خالد، قال.
68) لكن العقيدة , لا يكفي فيها. رواية الثقات. بل لا بد فيها من خبر يفيد اليقين.
69) الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة، والضمير في صورته. يعود على آدم. والمعنى :
أن آدم خلق على صورته كما هي. لم تضمه رحم فتطور فيها من نطفة إلى علقة إلى
مضغة إلى آخر تطورات الجنين. ولم تمر عليه أطوار حيوانية حتى وصل إلى القرد كما
زعم بعض المتهوسين.
70) روى البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((يكثف ربنا
عن ساقه فيجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى من كأن يجد في الدنيا رياء وسمعة
فيذهب ليجد فيعود ظهره طبقا واحداً ، قال الحافظ في الفتح، وقع في هذا الموضع.
يكشف ربنا عن ساقه، وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها
الاسماعيلي كذلك. ثم قال : في قوله ، عن ساقه. نكرة. ثم أخرجه من طريق حفص بن
ميرة عن زيد بن أسلم بلفظ « يكشف عن ساق. قال الاسماعيلي, هذه أصح.
لموافقتها لفظ القرآن في الجملة. لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من
مشابهة المخلوقين، تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء اهـ وحفص أقوى. لأنه ثقة.
وسعيد صدوق.
77) لم يأت ذلك في حديث مرفوع مقطوع به.
150

سمعت ابن وضاح. سألت يحيى بن معين عن التنزل ؟ فقال: أقربه، ولا
تحدفيه بقول ، كل من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزل. قال،
وقال لي ابن معين، صدق به ولا تصفه. وحدثنا أحمد بن سعيد بن بشر.
قال: حدثنا ابن أبي دليم، قال. حدثنا ابن وضاح، قال سألت يحيى بن
معين عن التنزل ؟ فقال: أقربه ولا تحد فيه.
وأخبرنا محمد بن عبد الملك قال : حدثنا عبد الله بن يونس، قال
حدثنا بقى بن مخلد، قال : حدثنا بكار بن عبد الله القرشي، قال :
حدثنا مهدى بن جعفر، عن مالك بن أنس : أنه سأله عن قول الله عز
وجل ( الرحمن على العرش استوى ) كيف استوى ؟ قال : فأطرق
مالك ثم قال : استواؤه مجهول ، والفعل منه غير معقول. والمسألة عن هذا
بدعة. قال بقى: وحدثنا أيوب بن صلاح المخزومي بالرملة، قال ، كنا
عند مالك إذ جاءه عراقي، فقال له: يا أبا عبد الله مسألة أريد أن أسألك
عنها ؟ فطأطأ مالك رأسه، فقال له : يا أبا عبد الله (الرحمن على
العرش استوى ) كيف استوى ؟ قال: سألت عن غير مجهول . وتكلمت
في غير معقول ، انك امرؤ سوء أخرجوه فأخذوا بضعيه فأخرجوه. وقال
يحيى بن ابرهيم بن مزين ، انما كره ملك أن يتحدث بتلك
الأحاديث لأن فيها حدا وصفة وتشبيها. والنجاة في هذا ، الانتهاء الى
ماقال الله عز وجل، ووصف به نفسه بوجه ويدين وبسط واستواء وكلام
فقال ( فأينما تولوا فثم وجه (72) الله ) وقال (بل يداه
مبسوطتان (73)) وقال (والأرض جميعا قبضته يوم القيمة
72) سورة البقرة - آية 115.
73) سورة المائدة - آية 64.
151

والسموات مطويات (74) بيمينه) وقال (الرحمن على العرش
استوى) فليقل قائل بما قال الله. ولينته اليه. ولا يعدوه. ولا يفسره.
ولا يقل كيف ؟ فان في ذلك الهلاك. لأن الله كلف عبيده الايمان
بالتنزيل. ولم يكلفهم الخوض في التأويل الذي لا يعلمه غيره. وقد
بلغني عن ابن القاسم، أنه لم ير بأسا برواية الحديث، أن الله ضحك
وذلك لأن الضحك من الله والتنزل والملالة (75) والتعجب منه. ليس على
جهة ما یکون من عباده.
قال أبو عمر :
الذى أقول : انه من نظر الى اسلام أبي بكر وعمر وعثمان وعلى
وطلحة وسعد وعبد الرحمن. وسائر المهاجرين والأنصار. وجميع الوقود
الذين دخلوا في دين الله أفواجا، علم أن الله عز وجل. لم يعرفه واحد
منهم الا بتصديق النبيين بأعلام النبوة، ودلائل الرسالة. لا من قبل حركة
ولا من باب الكل والبعض. ولا من باب كان ويكون. ولو كان النظر
في الحركة والسكون عليهم واجبا وفي الجسم ونفيه، والتشبيه ونفيه.
لازما . ما أضاعوه ولو أضاعوا الواجب مانطق القرآن بتزكيتهم، وتقديمهم.
ولا أطنب في مدحهم وتعظيمهم، ولو كان ذلك من عملهم مشهورا. أو من
أخلاقهمْ معروفا. لاستفاض عنهم ولشهروا به كما شهروا بالقرآن
والروا يات.
74) سورة الزمر - آية 67.
75) في صحيح البخاري عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة
قال ((من هذه ؟)) قالت: فلانة تذكر من صلاتها قال « مه عليكم بما تطيقون فوالله لا
يمل الله حتى تملوا. الحديث. وهو في صحيح مسلم أيضا. وهو من قبيل المشاكلة
المعروفة في علم البديع.
152

وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ينزل ربنا الى السماء الدنيا))
عندهم مثل قول الله عز وجل (فلما تجلى ربه للجبل) (76) ومثل
قوله (وجاء ربك والملك صفا صفا) (77) كلهم يقول ، ينزل ويتجلى
ويجيء بلا كيف، لا يقولون كيف يجيء ؟ وكيف يتجلى ؟ وكيف
ينزل ؟ ولا من أين جاء ؟ ولا من أين تجلى ؟ ولا من أين ينزل ؟ لأنه
ليس كشيء من خلقه، وتعالى عن الأشياء . ولا شريك له. وفي قول الله
عز وجل (فلما تجلى ربه للجبل) دلالة واضحة أنه لم يكن قبل ذلك
متجليا للجبل، وفي ذلك ما يفسر معنى حديث التنزيل، ومن أراد أن
يقف على أقاويل العلماء في قوله عز وجل ( فلما تجلى ربه للجبل )
فلينظر في تفسير بقى بن مخلد، ومحمد بن جرير وليقف على ماذكرا
من ذاك ففيما ذكرا منه كفاية. وبالله العصمة والتوفيق.
وفي قول الله عز وجل (فان استقر مكانه فسوف تراني ) دلالة
واضحة لمن أراد الله هداه : أنه يرى اذا شاء ولم يشأ ذلك في الدنيا
بقوله (لا تدركه الأبصار ) وقد شاء ذلك في الجنة بقوله (وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ولو كان لا يراه أهل الجنة لما قال
( فان استقر مكانه فسوف تراني ). وفي هذا بيان أنه لا يرى في
الدنيا، لأن أبصار الخلائق. لم تعط في الدنيا تلك القوة، والدليل على أنه
ممكن أن يرى في الآخرة بشرطه في الرؤية ما يمكن من استقرار
الجبل، ولا يستحيل وقوعه، ولو كان محالا. كون الرؤية لقيدها بما
يستحيل وجوده. كما فعل بدخول الكافرين الجنة. قيد قبل ذلك بما
76) سورة الاعراف - آية 143.
77) سورة الفجر - أية 22.
153

يستحيل من دخول الجمل في سم الخياط، ولا يشك مسلم أن موسى كان
عارفا بربه، وما يجوز عليه. فلو كان عنده مستحيلا. لم يسأله ذلك .
ولكان بؤاله اياه كافرا. كما لو سأله أن يتخذ شريكا، أو صاحبة. واذا
امتنع أن يرى في الدنيا بما ذكرنا. لم يكن لقوله (إلى ربها ناظرة )
وجه الا النظر اليه في القيامة على ماجاء في الآثار الصحاح عن النبي
صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وأهل اللسان. وجعل الله عز وجل الرؤية
لأوليائه يوم القيامة. ومنعها من أعدائه. ألم تسمع الى قوله عز وجل (كلا
انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (78) وانما يحتجب الله عن
أعدائه المكذبين. ويتجلى لأوليائه المومنين، وهذا معنى قول مالك في
تفسير هذه الآية. وأما قوله في تأويل قول الله عز وجل (وجوه يومئذ
ناضرة الى (79) ربها ناظرة ) فان أشهب روى عن مالك ، أنه سمعه
وسئل عن قول الله تعالى (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة)
قال : ينظرون الى الله عز وجل، قال موسى (رب أرني أنظر (80)
اليك ) وعلى هذا التأويل في هذه الآية جماعة أهل السنة وأئمة
الحديث والرأى . ذكر أسد بن موسى ، قال : حدثنا جرير عن ليث عن
عبد الرحمن بن سابط. في قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة) قال :
من النعمة (إلى ربها ناظرة ) قال . تنظر الى الله قال : وحدثنا حماد
ابن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه، قال : صلى بنا عمار بن ياسر.
وكان في دعائه . اللهم إني أسألك النظر إلى وجهك. والشوق إلى لقائك.
78) سورة المطففين - آية 15.
79) سورة القيامة - آية 22 - 23.
80) سورة الأعراف - آية 143.
154

(81) وقد جاء أن موسى قال له ربه حينئذ. لن تراني عين الا ماتت انما
يراني أهل الجنة الذين لا تموت أعينهم، ولا تبلى أجادهم. (82) وجاء
عن الحسن. أنه قال : لما كلم موسى ربه . دخل قلبه من السرور بكلامه
مالم يدخل قلبه مثله. فدعته نفسه الى أن يريه نفسه. وعن قتادة وأبي
بكر بن أبي شيبة وجماعة. مثل ذلك. وذكر سنيد عن حجاج عن أبي
جعفر عن الربيع عن أبي العالية في قوله (تبت اليك وأنا أول
المومنين ) قال: أول من آمن بك انه لا يراك أحد الا يوم القيامة ولو
كان فيها عهد الى موسى. قبل ذلك أنه لا يرى. لم يسأل ربه ما يعلم أنه
لا يعطيه اياه. ولو كان ذلك عنده غير ممكن، لما سأله مالا يمكن عنده.
وأهل البدع المخالفون لنا في هذا التأويل. يقولون: إن من جوز
مثل هذا وأمكن عنده، فقد كفر فيلزمهم تكفير موسى نبي الله صلى الله
عليه وسلم وكفى بتكفيره كفرا وجهلا. حدثنا محمد بن عبد الملك.
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي. قال، حدثنا الحسن بن
87) روى أحمد عن أبي مجلز قال، صلى بنا عمار صلاة فأوجز فيها. فأنكروا ذلك. فقال :
ألم أتم الركوع والسجود ؟ قالوا: بلى. قال: أما انى قد دعوت فيها بدعاء. كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يدعو به « اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أجمعين
أحيني ما علمت الحياة خيرا لى وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لى وأسألك خشيتك في
الغيب والشهادة وكلمة الحق فى الغضب والرضا والقصد في الفقر والغنى ولذة النظر إلى
وجهك والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة اللهم زينا بزينة الإيمان
واجعلنا هداة مهتدين . صححه ابن حبان والحاكم.
82) روى الحكيم الترمذي وأبو نعيم عن ابن عباس قال تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذه الآية ( رب أرني أنظر إليك) قال . قال الله عز وجل، ياموسى انه لا يراني حي
الا مات ولا يا بس إلا تدهده ولا رطب إلا تفرق وإنما ير اني أهل الجنة الذين لا تموت
أعينهم ولا تبلى أجسادهم . اسناده ضعيف.
155

محمد بن الصباح الزعفراني. قال: حدثنا وكيع. قال، حدثنا اسماعيل بن
أبي خالد. عن قيس بن أبي حازم. عن جرير بن عبد الله. قال، كنا
جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة البدر.
فقال (( أما انكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون هذا لا
تضامون في رؤيته» وذکر الحديث. (83) قال, (84) حدثنا وكيع. قال:
حدثنا اسرائيل. عن أبي اسحاق. عن عامر بن سعد عن أبي بكر الصديق
رضي الله عنه ( للذين أحسنوا الحسنى) قال: الجنة (وزيادة) قال:
هو النظر إلى وجه الله عز وجل. ورواه الثورى عن أبي إسحاق عن عامر
ابن سعد، عن سعيد بن (85) يمان. عن أبي بكر الصديق مثله. وحدثنا
ابراهيم بن شاكر. قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان. قال: حدثنا
سعيد بن جبير وسعيد بن عثمان. قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن
صالح، قال ، حدثنا يزيد بن هارون. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان. قال
حدثنا قاسم بن أصبغ. قال ، حدثنا محمد بن اسماعيل الصائغ. قال:
حدثنا عفان. وحدثنا عبد الوارث. حدثنا قاسم ، حدثنا ابرهيم بن عبد
الرحمن. قال: حدثنا عفان بن مسلم. وعبيد الله ابن عائشة. قالوا: حدثنا
حماد بن سلمة، عن ثابت . عن عبد الرحمن بن أبي (86) على. عن
صهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((اذا دخل أهل الجنة
83) بقيته: ((فإن استطعتم ألا تغليوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل الغروب فافعلوا » ثم
قرأ قوله ( فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ) رواه الشيخان.
84) قال أي الزعفراني.
85) كذا بالأصل : يمان. بدون نقط، وعليها علامة استشكال. والصواب نمران بكسر النون
وسيكون الميم وسعيد بن نمران. شهد اليرموك وكتب لعلى عليه السلام. قال الذهبي :
مجهول. قلت : وهو على قاعدة ابن حبان ثقة.
(86) كذا بالأصل. والصواب: ابن أبي ليلى، وهو ثقة. روى له السنة.
156

الجنة وأهل النار النار نادى مناد ياأهل الجنة لكم عند الله
موعد يريد أن ينجزكموه، فيقولون : وماهو ؟ ألم يبيض
وجوهنا ويثقل موازيننا ويجرنا من النار، ويدخلنا الجنة ؟
فيكشف الحجاب فينظرون اليه وقال ابراهيم؛ وقال الآخر
فينظرون إلى الله تعالى قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أقر
لأعينهم ولا أحب إليهم من النظر إليه ».
ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) (87)
واللفظ لحديث عبد الوارث. والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا. فان قيل:
فقد روى سفيان الثورى. عن منصور، عن مجاهد في قول الله عز وجل
(وجوه يومئذ ناضرة) قال: حسنة إلى ربها ناظرة قال: تنظر الثواب
ذكره وكيع وغيره عن سفيان. فالجواب : أنا لم ندع الاجماع في هذه
المسألة، ولو كانت اجماعا. ما احتجنا فيها الى قول . ولكن قول مجاهد
هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأقاويل
الصحابة. وجمهور السلف، وهو قول عند أهل السنة مهجور. والذى عليه
جماعتهم ماثبت في ذلك عن نبيهم صلى الله عليه وسلم ، وليس من
العلماء أحد الا وهو يؤخذ من قوله ويتركء. الا رسول الله صلى الله عليه
وسلم ومجاهد وان كان أحد المقدمين في العلم بتأويل القرآن. فالن له
قولين في تأويل اثنين، (88) هما مهجوران عند العلماء مرغوب عنهما.
أحدهما هذا . والآخر قوله في قول الله عز وجل (عسى أن يبعثك
ربك مقاما محمودا) (89) حدثنا أحمد بن عبد الله . حدثنا أبو أمية
87) رواه مسلم في صحيحه. كما هنا.
88) كذا بالأصل منقوطة واضحة. والصواب : أينير
89) سورة الاسراء - آية 79.
157

الطرسوسي. حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا محمد بن فضيل. عن
ليث، عن مجاهد (عسى أن يبعثك ربك مقاما) قال يوسع له على
العرش فيجلسه معه (90) وهذا قول مخالف للجماعة من الصحابة ومن
بعدهم. فالذى عليه العلماء في تأويل هذه الآية أن المقام المحمود،
الشفاعة. والكلام في هذه المسألة من جهة النظر يطول . وله موضع غير
كتابنا هذا. وبالله التوفيق.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان. حدثنا قاسم بن أصبغ. حدثنا أحمد
ابن زهير، حدثنا القاسم بن خارجة. قال : حدثنا الوليد بن مسلم، قال :
سألت الأوزاعي وسفيان الثورى وملك بن أنس وليث بن سعد غير مرة.
عن الأحاديث التي فيها ذكر الرؤية. فقال : أمروها كيف جاءت بلا
كيف ؟ . وفي هذا الحديث أيضا دليل على غفران الذنوب واجابة
الدعوة، ودليل على أن من أجزاء الليل وقتا يجاب فيه الدعاء، ولكن من
مقدار ثلث الليل الآخر، وقد قيل: من مقدار نصف الليل الى آخره، وكل
هذا قد روى في أحاديث صحاح. ولم يزل الصالحون يرغبون في الدعاء
والاستغفار بالأسحار لهذا الحديث. ولقوله عز وجل (والمستغفرين
(91) بالأسحار). حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد. قال : حدثنا
الحسن بن اسماعيل قال حدثنا عبد الملك بن بحر، قال : حدثنا محمد
ابن اسماعيل. قال: حدثنا سنيد بن داود. قال ، حدثنا هشيم، قال : أنبأنا
عبد الرحمن بن اسحق. عن محارب بن دثار، عن عمه، قال ، كنت آتى
90) هذا الأثر مع نكارته الواضحة. وضعفه لضعف ليث بن أبي سليم، ذكره ابن القيم في
بدائع الفوائد. مستحنا له. ومنوها به.
91) سورة آل عمران - آية 17.
158

المسجد في السحر. فأمر بدار ابن مسعود. فأسمعه يقول : اللهم انك
أمرتني فأطعت. ودعوتني فأجبت. وهذا سحر. فاغفرلي فلقيت ابن
مسعود. فقلت كلمات أسمعك تقولهن في الحر، فقال : أن يعقوب أخر
بنيه الى السحر، وعن احمد بن محمد، قال : حدثنا أحمد بن الفضل.
قال : حدثنا محمد بن جرير قال : حدثنا مسلمة بن جنادة الدى قال :
حدثنا ابن ادريس .. قال : سمعت عبد الرحمن بن اسحاق يذكر عن
محارب بن دثار. قال . كان عمي يأتي المسجد. فيسمع أنا يقول . اللهم
دعوتني فأجبت. وأمرتني فأطعت، وهذا سحر فاغفر لي. قال فاستمع
الصوت فاذا هو من دار عبد الله بن مسعود فسأل عبد الله عن ذلك ؟
فقال . ان يعقوب عليه السلام أخر بنيه الى السحر، بقوله (سوف
أستغفر لكم ربي ) وروى حماد بن سلمة، عن الجريري. (92) أن داود
عليه السلام سأل جبريل. فقال : أى الليل أسمع ؟ قال : لا أدرى غير أن
العرش يهتز في السحر (93) .
92) الجريري بالتصغير، واسمه سعيد بن أياس. ثقة روى له السنة.
(9) رواه ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي سعيد الخدري. قال، بلغنا أن داود عليه
اللام سأل جبريل. فذكره. كما هنا. وروى ابن جرير وابن مردويه باسناد فيه راو
مبهم عن أنس بن مالك قال . أمرنا أن نستغفر بالأسحار سبعين استغفارة.
159

ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف
القرشي الزهرى له ثمانية أحاديث، منها ستة مندة، شركه في
أحدها محمد بن النعمان بن بشير، واحد مرسل. وآخر موقوف لا يدرك
مثله بالرأى، وهو محفوظ مند من وجوه وأم حميد بن عبد الرحمن أم
كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وهو شقيق ابرهيم بن عبد الرحمن بن
عوف، وليش أبو سلمة شقيقا لهما. وحميد أحد الثقات الأثبات، حجة فيما
نقل، روى عن بعض ولده ان كنيته ، أبو ابراهيم، وقال البخارى ، كنيته
أبو عبد الرحمن.
قال أبو عمر :
توفي حميد بن عبد الرحمن بن عوف سنة خمس وتسعين، وهو
ابن ثلاث وسبعين. روى عن عمر وعثمان وعن أبيه وسعيد بن زيد وأبي
هريرة والنعمان بن بشير ومعاوية. ويختلف في سماعه من عمر وعثمان
ومن أبيه. وقال ابن سعد : قد سمعت من يذكر : أنه توفي سنة خمس
ومائة. قال: وهذا غلط، وليس يمكن أن يكون كذلك، لا في سنه. ولا
في روايته قال: والصواب والله أعلم ماذكره الواقدى، يعني سنة خمس
وتسعين.
160