النص المفهرس
صفحات 121-140
عن قتادة، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((العمرى ميراث لأهلها)». وحدثنى أحمد بن قاسم، قال: حدثنا قاسم بن أصغ. قال ، حدثنا الحارث بن أبي اسامة. قال ، حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام. قال ، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سليمان بن يسار، قال ، قضى طارق (28) بالمدينة ، العمري للوارث. على قول جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيها. وحدثني عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصغ. قال : حدثنا ا برهيم بن اسحاق. قال ، حدثنا محمد بن عبد الله الزرقي. قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن يعني الطفاوى، قال ، حدثنا أيوب عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ، أن المهاجرين لما قدموا على الأنصار. جعل الأنصار يعمرونهم دورهم حياتهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال للأنصار «أمسكوا عليكم أموالكم لا تعمروها فانه من أعمر شيئا فھو له ولورثته اذا مات. » وحدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصغ قال : حدثنا محمد بن اسماعيل، قال: حدثنا الحميدى. قال : حدثنا سفيان، قال ، حدثنا عمرو ابن دينار، أنه سمع طارقا يحدث عن حجر (29) المدرى. عن زيد بن ثابت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالعمرى للوارث. (30). 28) طارق بن عمرو المكي الأموي مولاهم القاضي. قال أبو الفرج الأموي كان من ولاة" الجور. وكان هو والحجاج وقرة بن شريك ولاة الأمصار. لعبد الملك فقال عمر بن عبد العزيز, امتلأت الأرض جوراً. 29) بضم الحاء وسكون الجيم، والمدري نسبة الى مدر، كجبل بلد باليمن. وحجر هذا ثقة روى له الأربعة الا الترمذي. 30) رواه أحمد وعبد الرزاق والأربعة الا الترمذي بألفاظ مختلفة . وصححه ابن حبان . وفي الباب عن سمرة عند أبي داود والترمذي. وعن عبد الله بن الزبير عند النسائي. وعن ابن عمر عند عبد الرزاق والنائي. وعن ابن عباس. عندهما أيضا، وعن أوس بن سعد عند عبد الرزاق . 121 وفي هذه المسألة. قول ثالث. قاله أبو ثور وداود بن علي وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن وابن شهاب وابن أبي ذئب قالوا , اذا قال الرجل هذه الدار، وهذا الشيء. لك عمرى أو عمرك أو حياتي أو حياتك فان ذلك ينصرف إلى المعطي. اذا مات المعطي وانقضى الشرط، فان مات المعطي، قبل انقضاء الشرط انصرف إلى ورثته. وليس في هذا تمليك شيء من الرقاب، حتى يكون فيه ذكر العقب ، وإذا قال المعطي، هو لك ولعقبك زال ملك المعطي عنها وصارت ملكا للمعطي يورث عنه. وقد روى عن يزيد بن قسيط مثل هذا القول أيضا، وحجة من ذهب اليه حديث أبي سلمة عن جابر من رواية ملك وغيره عن ابن شهاب وقد تقدم ذكره، قالوا ، فهذا هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية الثقات الفقهاء الأثبات. قالوا .. وليس حديث أبي الزبير. مما يعارض به حديث ابن شهاب، ولا في حديث أبي هريرة وزيد بن ثابت ومعاوية بيان. وهي محتملة للتأويل. وحديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر، حديث مفسر، يرتفع معه الاشكال. لأنه جعل لذكر العقب حكما، وللسكوت عنه حكما يخالفه. وبه أفتى أبو سلمة، واليه كان يذهب ابن شهاب، وهم رواة الحديث ، واليهم ينصرف في تأويله. مع موضعهم من الفقه والجلالة. وليس من خالفهم ممن يقاس بهم. قالوا : وحديث معمر حديث صحيح، لامعنى لقول من تكلم فيه لأن معمرا من أثبت الناس في ابن شهاب، وأحسنهم نقلا عنه، لا سيما ماحدث به باليمن من كتبه، وانما وجد عليه شيئا (31) من الغلط فيما حدث به من حفظه بالعراق، وحديثه هذا من رواية أهل اليمن عنه صحيح. هذا كله 31) كذا . والصواب، شيء. 122 معنى مااحتج به القوم ومن ذهب مذهبهم وبالله التوفيق. حدثني محمد ابن عبد الله بن حكم، قال، حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا إسحاق ابن أبي حسان. قال، حدثنا هشام بن عمار. قال ، حدثنا عبد الحميد كاتب الأوزاعي، قال: قلت للزهرى, الرجل يقول للرجل، جاريتي هذه لك حياتك أيحل له فرجها ؟ قال : لا، فقال ، فان قال ، هي لك عمرى. أيحل له فرجها ؟ قال: لا . حتى يبتها له، انما العمري التي لا يكون المعطى فيها شيء ، أن يعطيها للرجل ولعقبه، ليس للمعطي فيها مثنوية. 123 حديث سابع لابن شهاب عن أبي سلمة مسند صحيح مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع ؟ فقال («كل شراب أسكر فهو (1) حرام )) لا أعلم عن ملك خلافا في اسناد هذا الحديث. الا أن ابرهيم بن طهمان في (2) ذلك، وعنده أيضا حديث ملك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة والمشهور فيه عن ملك حديث أبي سلمة، وهو حديث صحيح مجتمع على صحته، لاخلاف بين أهل العلم بالحديث في ذلك. وهو أثبت شيء يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم المسكر، وقد سئل يحيى بن معين عن أصح حديث روى في تحريم المسكر ؟ فقال : حديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن البتع ؟ فقال ((كل شراب أسكر فهو حرام)» قال، وأنا أقف عنده. حدثنا خلف بن قاسم. حدثنا على بن محمد بن اسماعيل الطوسي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز. وحدثنا خلف بن ابرهيم بن محمد اسماعيل الطوسي، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز. وحدثنا خلف بن ابرهيم بن محمد الدبيلي، حدثنا موسى بن هرون 1) رواه الشيخان , البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى بن يحيى كلاهما عن مالك. 2) كذا بالأصل ووضع الناسخ بجانبه علامة استشكال . وفي العبارة نقص ولعل بقيتها هكذا ، إلا أن ابراهيم بن طهمان خالف في ذلك . 124 الجمال (3) قالا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى . وقتيبة بن سعيد. وحدثناه خلف حدثنا الحسين بن جعفر الزيات حدثنا احمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا محمد بن المثنى. حدثنا بشر بن عمر الزهراني، قالوا، حدثنا ملك بن أنس عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه سئل عن البتع، فقال (( كل شراب أسكر فهو حرام)». قال أبو عمر : والبتع (4) شراب العسل لا خلاف علمته في ذلك بين أهل الفقه. ولا بين أهل اللغة. وإذا خرج الخبر بتحريم المسكر على شراب العسل. فكل مسكر مثله في الحكم، وكذلك قال (5) ابن عمر («كل مسكر خمر» . حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبد الله بن محمد ابن حبابة قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى، قال: حدثنا على بن الجعد، قال ، أنبانا شعبة عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه عن أبي موسى ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث أبا موسى ومعاذا الى اليمن، قال لهما («يسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تنفرا)) فقال له أبو موسى؛ يا رسول الله ان لنا شرابا يصنع بأرضنا من العسل. يقال له البتع، ومن الشعير، يقال له المزر، (6) فقال له النبي صلى الله (3) كنا بالأصل، والصواب، العمال بالحاء المهملة. وهو الحافظ الحجة أبو عمران موسى ابن المحدث هارون بن عبد الله بن مروان البغدادي. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد. أحسن الناس كلاما على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، على بن المديني في زمانه، وموسى بن هرون في وقته. والدارقطني في وقته، توفى موسى الحمال سنة 294. 4) بكر الباء، وقد تفتح وسكون التاء. أي قال ابن عمر ذلك زواية. لا رأيا. ففي صحيح مسلم عنه. قال: قال رسول الله صلى .(5 الله عليه وسلم, « كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)». 6) بكسر الميم وسكون الزاي. 125 عليه وسلم «كل مسكر حرام». قال، وقال معاذ لأبي موسى كيف تقرأ القرآن ؟ قال أقرأه في صلاتي. وعلى راحلتي، وقائما وقاعدا ومضطجعا، وأتفوقه (7) تفوقاً، فقال معاذ، لكني أنام ثم أقوم ، فاحتسب نومتي. (8) كما أحتسب قومتي. قال: فكأن معاذا فضل عليه. قال أبو عمر : وقد أتينا من القول في تحريم المكر بما فيه كفاية، في كتابنا هذا . في باب اسحاق بن أبي طلحة، فأغنى عن اعادته هاهنا، ولا خلاف بين أهل المدينة في تحريم السكر قرنا بعد قرن يأخذ ذلك كافتهم عن كافتهم، وما لأهل المدينة في شيء من أبواب الفقه إجماع. كاجماعهم على تحريم المسكر، فانه لا خلاف بينهم في ذلك ، وسائر أبواب العلم قل ما تجد فيه قولا لعراقي أو لشامي، الا وقد تقدم من أهل المدينة به قائل، الا تحريم المسكر، فانهم لم يختلفوا فيه. فيما علمت، ولا يصح عن عمر بن الخطاب ما روى عنه في ذلك ، وما أجمع عليه أهل المدينة فهو الحق ان شاء الله . ولم يجمع أهل العراق على تحليل المسكر مالم يسكر شاربه. لأن جماعة منهم يذهبون في ذلك مذهب أهل الحجاز. حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا سليم، حدثنا قاسم حدثنا أحمد 7) أتفوقه تفوقا أي ألازم قراءته شيئًا بعد شىء. وحينا بعد حين . مأخوذ من فواق الناقة وهو أن تحلب ثم تترك حتى تدر ثم تحلب مکنا دائما. 8) قال الحافظ في الفتح، معناه، أنه يطلب الثواب في الراحة كما يطلبه في التعب، لأن الراحة اذا قصد بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب اهـ قلت ، ولهذا فضل معاذ على أبي موسى. لأنه كسب الثواب مع أخذ حظه من الراحة، والحديث في صحيح البخاري من طرق و بألفاظ. 126 ابن عیسی ، حدثنا ا برھیم بن احمد. حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن مسلم، قال سمعت مخلد بن حسن، (9)، وعبد الله بن المبارك. وعيسى بن يونس. وأبا اسحاق الفزارى وهؤلاء أفضل من بقى يومئذ من علماء المشرق. وقد أجمعوا على ترك الحديث في تحليل النبيذ. واظهار الرواية في تحريمه، حدثني عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي. قال حدثنا أبو جعفر الصائغ. قال، حدثنا ابرهيم بن المنذر. قال: حدثني عبد الله بن نافع (10) قال حدثني (11) ابن أبي سهل. عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن زيد بن ثابت. قال، اذا رأيت أهل المدينة على شيء فاعلم أنه سنة، وقال أبو بكر بن عبد الرحمن ، هو الحق الذى لا شك فيه . (12) 9) كنا بالأصل. والصواب، الحسين. اذ هو مخلد بن الحسين الأزدي المهلبي أبو محمد البصري . نزيل المصيصة. ثقة صالح. قال أبو داود ، كان أعقل أهل زمانه، وقال ابن حبان ، كان من العباد الخشن. ممن لا يأكل الا الحلال المحصن. توفى سنة 191. روى عنه ابن المبارك وأبو اسحق الفزاري وهما من أقرانه. وروى عنه الوليد بن مسلم، كما منا. 10) هو ابن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمد المدني. ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين، توفى سنة 206 أو بعدها. 11) في الأصل بياض قبل كلمة أبن، وعليه علامة استشكال. ويظهر لي أن كلمة أبي سهل. تصحيف من الناسخ ، وأن صواب العبارة، حدثني أبي بن سهل. وأبي بصيغة التصغير هو ابن عباس، بن سهل بن سعد الصحابي وهو وأخوه عبد المهين بن عباس ضعيفان. ويروى عنهما عبد الله ابن نافع الصائغ. 12) لعل هذا مستند مالك في حجية اجماع أهل المدينة لكن الجمهور لا يرون ذلك والمسألة مبسوطة بأدلتها في كتب الأصول. 127 حدیث ثامن لابن شهاب عن أبي سلمة يشارك فيه أبا سلمة أبو عبد الله الأخر، واسمه سلمان ثقة رضى مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر جميعا عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدينا حين يبقى ثلث الليل فيقول : من يدعوني فأستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر (1) له )) هذا حديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد. لا يختلف أهل الحديث في صحته. رواه أكثر الرواة عن مالك هكذا ، كما رواه يحيى. ومن رواة الموطا من يرويه عن مالك عن ابن شهاب عن أبي عبد الله الاغر، لا يذكر أبا سلمة، (2) وهو حديث منقول من طرق متواترة، ووجوه كثيرة من أخبار العدول، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن الحنيني (3) عن مالك عن الزهرى عن أبي عبيد (4) مولى ابن عوف عن أبي هريرة، ولا يصح هذا الاسناد عن مالك، وهو عندى وهم، وانما هو عن الأعرج عن أبي هريرة، وكذلك لا يصح فيه رواية عبد الله بن صالح (5) عن مالك 1) رواه البخاري في الصلاة عن القعنبي، وفي الدعوات عن عبد العزيز الأويني، ومسلم عن یحیی بن یحیی، ثلاثتهم عن مالك. 2) كذلك رواه البخاري في التوحيد عن اسمعيل بن أبي أويس عن مالك. 3) الحنينى بالتصغير. هو اسحق بن ابراهيم المدني أبو يعقوب. نزيل طرسوس كان مالك يعظمه ويكرمه، وهو ضعيفه توفى سنة 216. 4) هو سعد بن عبيد الزهري، كان من القراء، ومن فقهاء أهل المدينة. مجمع على ثقته. توفى سنة 98. وأدرك العهد النبوي. روى له السنة. هو أبو صالح الجهني المصري، كاتب الليث. صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه توفی. (5 سنة 222. علق له البخاري، وروى له الأربعة إلا النسائي. 128 عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وصوابه عن الزهرى عن الأعرج وأبى سلمة جميعا عن أبي هريرة، ورواه زيد بن يحيى بن عبيد (6) الله الدمشقي، وروح بن عبادة واسحاق بن عيى الطباع عن مالك عن الزهرى عن الأعرج عن أبي هريرة: وفيه دليل على أن الله عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات. كما قالت الجماعة. وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم : أن الله عز وجل في كل مكان. وليس على العرش. والدليل على صحة ما قالوه (7) أهل الحق في ذلك. قول الله عز وجل (الرحمن على العرش استوى) (8) وقوله عز وجل ( ثم استوى على العرش مالكم من دونه من ولى ولا (9) شفيع ) وقوله ( ثم استوى الى السماء وهي (10) دخان ) وقوله (اذا لا بتغوا الى ذى العرش سبيلا (11)) وقوله تبارك اسمه (اليه يصعد الكم الطيب (12)} وقوله تعالى ( فلما تجلى ربه (13) للجبل ) وقال (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم (14) الأرض) وقال جل ذكره (سبح اسم ربك الأعلى) (15) وهذا من العلو، 6) كذا بالأصل والصواب عبيد بدون اضافة وزيد بن عبيد هذا. ثقة. كان من أهل الفتوى بدمشق. توفى سنة 207. (7 كذا بالأصل. وهي لغة قليلة. 8) سورة طه - آية 5. 9) سورة السجدة - آية 4. 10) سورة فصلت - آية 11. 11) سورة الاسراء - آية 42. 12) سورة فاطر - آية 10. 13) سورة الأعراف - آية 143. 14) سورة الملك - آية 16. 5. ـحرة الأعلى - آية 1. 129 التمهيد ج٧ وكذلك قوله (العلى العظيم (16) والكبير المتعال ورفيع الدرجات ذو العرش ويخافون ربهم من فوقهم ). والجهمي يزعم أنه أسفل، وقال جل ذكره (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه (17)) وقوله ( تعرج الملائكة والروح (18) اليه ) وقال لعيسى (اني متوفيك ورافعك (19) إلى ) وقال (بل رفعه (20) الله اليه) وقال ( فالذين عند ربك يسبحون له بالليل (21) والنهار) وقال (ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته (22) ولا يستحسرون) وقال ( ليس له دافع من الله ذى (23) المعارج) والعروج هو الصعود . وأما قوله تعالى (أمنتم من في السماء أن يخسف بكم ) فمعناه من على الماء. يعني على العرش، وقد يكون في بمعنى على، ألا ترى إلى قوله تعالى (فسيحوا في الأرض أربعة (24) أشهر) أى على الأرض ، وكذلك قوله (لأصلبنكم في جذوع النخل (25)). وهذا كله يعضده قوله تعالى (تعرج الملائكة والروح اليه) وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب. 16) العلى العظيم - آية الكرسي رقم 255 سورة البقرة الكبير المتعال - سورة الرعد - أية 9. رفع الدرجات ذو العرش - سورة غافر - 15. يخافون ربهم من فوقهم - سورة النحل - أية 50. 17) سورة السجدة - آية 5. 18) سورة المعارج - أية ». 19) سورة آل عمران - آية 55. 20) سورة النساء - آية 158. 21) سورة فصلت - آية 38. 22) سورة الأنبياء - آية 19. 23) سورة المعارج - آية 2. 3. 24) سورة التوبة - آية 2. 25) سورة طه. أية 71. 130 وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة .. .وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء وقولهم في تأويل استوى , استولى، فلا معنى له. لأنه غير ظاهر في اللغة ومعنى الاستيلاء في اللغة ، المغالبة. والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد. وهو الواحد الصمد ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته. حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز. اذ لا سبيل الى اتباع ما أنزل الينا من ربنا الا على ذلك، وانما يوجه كلام الله عز وجل الى الأشهر والأظهر من وجوهه. مالم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع. ما ثبت شيء من العبارات وجل الله عز وجل عن أن يخاطب الا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها ، مما يصح معناه عند السامعين. والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم. وهو السلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه. قال أبو عبيدة في قوله تعالى (استوى) قال : علاء قال وتقول العرب، استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت، وقال غيره ، استوى أى انتهى شبابه واستقر فلم یکن في شبا به مزید. قال أبو عمر : الاستواء الاستقرار في العلو، وبهذا خاطبنا الله عز وجل وقال (لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم (26) عليه ) وقال (واستوت على الجودى (27)) وقال (فاذا استويت أنت ومن معك على الفلك ). (28) وقال الشاعر : وقد حلق النجم اليماني فاستوى فأوردتهم ماء بفيفاء (29) قفرة 26) سورة الزخرف - آية 13. 27) سورة هود - أية 44. 28) سورة المؤمنون - آية 28. 29) فيفاء بوزن صحراء ومعناها. 131 وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد ، استولى، لأن النجم لا يستولى. وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونا جليلا في علم الديانة واللغة . قال: حدثني الخليل. وحسبك بالخليل، قال أتيت أبار بيعة الأعرابي. وكان من أعلم من رأيت، فاذا هو على سطح ، فلمنا فرد علينا السلام. وقال لنا ، استووا، فبقينا متحيرين، ولم ندر ما قال ؟ قال ، فقال لنا أعرابي الى جنبه ، انه أمركم أن ترتفعوا. قال الخليل , هو من قول الله عز وجل (ثم استوى الى السماء وهي (30) دخان ) فصعدنا اليه. فقال : هل لكم في خبز فطير، ولبن هجير. (31) وماء نمير، فقلنا الساعة فارقناه، فقال : سلاما فلم ندر ما قال ؟ فقال الأعرابي : انه سالمكم متاركة لا خير فيها ولا شر، قال الخليل : هو من قول الله عز وجل (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما). (32) وأما نزع من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن واقد (33) الواسطي، عن ابرهيم بن عبد الصمد. عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس في قوله تعالى (الرحمن على العرش استوى ) على جميع بريته فلا يخلو منه مكان. فالجواب عن هذا ، أن هذا حديث منكر عن ابن عباس ، ونقلته مجهولون ضعفاء فأما عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الوهاب (34) بن مجاهد فضعيفان. وابرهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف، وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من 30) سورة فصلت - آية 11. 31) لبن هجير، خائر، وماء نمير، عذب. 32) سورة الفرقان - آية 63. 33) كذا بالأصل. والصواب ، داود كما يأتي قريبا. 34) عبد الوهاب بن مجاهد كذ به سفيان الثوري. وقال ابن الجوزي ، أجمعوا على ترك حد یثه. 132 الحديث لو عقلوا أو أتصفوا ؟ أما سمعوا الله عز وجل حيث يقول (وقال فرعون ياهامان ابن لها صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات فاطلع الى اله موسى واتي لأظنه (35) كاذبا ) فدل على أن موسى عليه السلام كان يقول، الهي في السماء، وفرعون يظنه کاذ یا. ومن هو فوق العرش فرد موحد فسبحان من لا يقدر الخلق قدره لعزته تعنو الوجوه ونجد مليك على عرش السماء مهيمن وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة : ولولا اله الخلق كلوا وأبلدوا (فمن حامل احدى قوائم عرشه فرائصهم من شدة الخوف ترعد (36) قيام على الأقدام عانون تحته قال أبو عمر : فان احتجوا بقول الله عز وجل (وهو الذى في السماء اله وفي الأرض (37) اله ) وبقوله (وهو الله في السموات وفي (38) الارض ) وبقوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو (39) رابعهم ) "35) سورة غافر - آية 36 - 37 36) هذان البيان غير موجودين في الأصل وهما في وصف حملة العرش . أثبتناهما بين قوسين، لأنهما مقصود المؤلف فيما نظن. وأمية بن أبي الصلت ثقفي. كان يقرأ كتب النصارى، ويجتمع برهباتهم فى الشام. وطمع لمن يكون نبيا وليس الموح. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم -حدد ولم يؤمن به، وأسلمت أخته عاتكة وابنه القاسم وروى ابن الكن عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أنشد قول أمية : والتر للأخرى وليث مرصد زحل وثور تحت رجل یمینه فقال (( صدق هكذا صفة حملة العرش)» وإسناده ضعيفه مع نكارته. 37) سورة الزخرف - آية 84. 38) سورة الأنعام - آية 3 39) سورة المجادلة - أية و ،% 133 الآية وزعموا، أن الله تبارك وتعالى في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى، قيل لهم، لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة ، أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته. فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجتمع عليه، وذلك أنه في السماء اله معبود من أهل السماء. وفي الأرض اله معبود من أهل الأرض، وكذلك قال أهل العلم بالتفسير. فظاهر التنزيل، يشهد أنه على العرش . والاختلاف في ذلك بيننا فقط. وأسعد الناس به. من ساعده الظاهر. وأما قوله في الآية الأخرى (وفي الأرض اله ) فالاجماع والاتفاق قد بين المراد بأنه معبود من أهل الأرض فتدبر هذا، فانه قاطع ان شاء الله . ومن الحجة أيضا في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع ، أن الموحدين أجمعين . من العرب والعجم اذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة، رفعوا وجوههم الى السماء، يستغيثون ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه الى أكثر من حكايته، لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم. وقد قال صلى الله عليه وسلم للأمة التي اراد مولاها عتقها ان كانت مؤمنة، فاختبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن قال لها « أين الله))؟ فأشارت الى السماء، ثم قال لها: ((من أنا ؟)» قالت رسول الله. قال («أعتقها فانها مؤمنة)» فاكتفى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها برفعها رأسها الى السماء، واستغنى بذلك عما سواه، أخبرنا عبيد بن محمد، قال، حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين، قال : حدثنا محمد بن سنجر، قال ، حدثنا أبو المغيرة، قال، حدثنا الأوزاعي، قال ، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم، قال 134 أطلقت غنيمة لي ترعاها جارية لي. في ناحية أحد فوجدت الذئب قد أصاب شاة منها. وأنا رجل من بني آدم. آسف كما يأفون فككتها مكة. ثم انصرفت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فعظم على قال فقلت: يا رسول الله فهلا أعتقها؟ قال ((فأتني بها)) قال: فجئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها. («أين الله)»؟ فقالت. في السماء فقال ((من أنا؟)» قالت، أنت رسول الله. قال ((انها مؤمنة فأعتقها (40) · مختصر أنا اختصرته من حديثه الطويل. من رواية الأوزاعي، وهو من حديث ملك أيضا وسيأتي في موضعه من كتا بنا أن شاء الله . وأما احتجاجهم ، لو كان في مكان. لأشبه المخلوقات. لأن ما أحاطت به الأمكنة واحتوته مخلوق، فشيء لا يلزم. ولا معنى له . لأنه عز وجل ليس كمثله شيء من خلقه، ولا يقاس بشيء من بريته. لا يدرك بقياس، ولا يقاس بالناس. لا اله الا هو، كان قبل كل شيء، ثم خلق الأمكنة والسموات والأرض وما بينهما، وهو الباقي بعد كل شيء. وخالق كل شيء لا شريك له. وقد قال المسلمون وكل ذى عقل ، أنه لا يعقل كائن لا في مكان منا، وماليس في مكان فهو عدم. وقد صح في 40) رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وقد تصرف الرواة في ألفاظه فروى بهذا اللفظ كما هنا. ويلفظ ((من ربك ؟)) قالت، الله ربي. وبلفظ ((أتشهدين ألا إله إلا آلله؟)» قالت نعم. وقد استوعب تلك الألفاظ بأسانيدها. الحافظ البيهقي في النن الكبرى، بحيث يجزم الواقف عليها أن اللفظ المذكور هنا مروي بالمعنى حسب فهم الراوي ، ويؤيد ذلك أن المعهود من حال النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه بالتواتر أنه كان يختبر اسلام الشخص بؤاله عن الشهادتين اللتين هما أساس الإسلام ودليله، أما كون الله في السماء . فكانت عقيدة العرب في الجاهلية، وكانوا مشركين، فكيف تكون دليلا على الإسلام ؟. 135 المعقول، وثبت بالواضح من الدليل ، أنه كان في الأزل لا في مكان. وليس بمعدوم. فكيف يقاس على شيء من خلقه ؟ أو يجرى بينه وبينهم تمثيل أو تشبيه ؟ تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا الذى لا يبلغ من وصفه الا الى ما وصف به نفسه، أو وصفه به نبيه ورسوله، أو اجتمعت عليه الأمة الحنيفية عنه. فإن قال قائل منهم، أنا وصفنا ربنا، أنه کان لا في مكان. ثم خلق الأماکن، فصار في مكان. وفي ذلك اقرار منا بالتغيير والانتقال. اذ زال عن صفته في الأزل ، وصار في مكان دون مكان. قيل له ، وكذلك زعمت أنت انه كان لا في مكان وانتقل الى صفة، هي الكون في كل مكان. فقد تغير عندك معبودك. وانتقل من لا مكان الى كل مكان، وهذا لا ينفك منه، لأنه ان زعم أنه في الأزل. في كل مكان. كما هو الآن ، فقد أوجب الأماكن والأشياء موجودة معه في أزله. وهذا فلد . فان قيل .. فهل يجوز عندك أن ينتقل من لامكان في الأزل، الى مكان ؟ قيل له ، أما الانتقال وتغير الحال. فلا سبيل الى اطلاق ذلك عليه، لأن كونه في الأزل لا يوجب مكانا، وكذلك نقله لا یوجب مکانا. وليس في ذلك كالخلق، لأن كون ماكونه يوجب مكانا. من الخلق ونقلته توجب مكانا، ويصير منتقلا من مكان إلى مكان. والله عز وجل ليس كذلك. لأنه في الأزل غير كائن في مكان. وكذلك نقلته لا توجب مكانا، وهذا مالا تقدر العقول على دفعه، ولکنا نقول ، استوى من لا مكان إلى مكان. ولا نقول انتقل. وان كان المعنى في ذلك واحدا. ألا ترى أنا نقول ، له عرش، ولا نقول له سرير، ومعناهما واحد. ونقول ، هو الحكيم، ولا نقول: هو العاقل، ونقول: خليل ابراهم، ولا 136 نقول : صديق ابرهيم، وإن كان المعنى في ذلك كله واحدا. لا تسميه ولا نصفه ولا نطلق عليه الا ماسمى به نفسه. على ما تقدم ذكرنا له من وصفه لنفسه. لا شريك له، ولا ندفع ماوصف به نفسه. لأنه دفع للقرآن. وقد قال الله عز وجل ( وجاء ربك والملك صفا صفا) وليس مجيئه حركة ولا زوالا ولا انتقالا. لأن ذلك انما يكون اذا كان الجائي جسما أو جوهرا، فلما ثبت أنه ليس بجسم ولا جوهر. لم يجب أن يكون مجيئه حر کة ولا نقلة ولو اعتبرت ذلك بقولهم جاءت فلانا قيامته. وجاءه الموت وجاءه المرض وشبه ذلك . مما هو موجود نازل به. ولا مجيء. لبان لك. وبالله العصمة والتوفيق، فإن قال، انه لا يكون مستويا على مكان. الا مقرونا بالتكييف. قيل قد يكون الاستواء واجبا. والتكييف مرتفع. وليس رفع التكييف يوجب رفع الاستواء ، ولو لزم هذا. لزم التكييف في الأزل. لأنه لا یکون کائن في لامكان الا مقرونا بالتكييف، وقد عقلنا وأدر كنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا. ولا نعلم كيفية ذلك. وليس جهلنا بكيفية الأرواح. يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفية اسمها على عرشه یوجب أنه ليس على عرشه. أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال ، حدثنا قاسم بن أصغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخزاعي، قال : حدثنا حماد بن سلمة. عن يعلى بن عطاء عن وكيع ابن حرس (41) عن عمه أبي رزين العقيلي. قال، قلت: يارسول الله أين كان ربنا تبارك وتعالى قبل أن يخلق السماء والأرض؟ قال ((كان ما فوقه هواء وما تحته هواء ثم خلق عرشه على الماء )». 47) كذا بالأصل والصواب ، حدس بحاه ودال مهملتين مضمومتين، ووكيع بن حدس هذا مجهول الحال قاله ابن القطان، وقال ابن قتيبة، غير معروف، فالاسناد ضعيفه 137 قال أبو عمر : قال غيره في هذا الحديث « كان (42) في عماء فوقه هواء وتحته هواء» والهاء في قوله ، فوقه وتحته راجعة الى العماء وقال أبو - عبيد، العماء هو الغمام، وهو ممدود. وقال ثعلب هو عما مقصور أى في عما عن خلقه، والمقصود الظلم، (43) ومن عمى عن شيء، فقد أظلم عليه. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن. قال، حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمد ان بن مالك . قال ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال، حدثني أبي ، قال ، حدثنا سريج (44) بن النعمان. قال : حدثنا عبد الله بن نافع، قال: قال مالك بن أنس، الله عز وجل في السماء، وعلمه في كل مكان. لا يخلو منه مكان قال ، وقيل لملك (الرحمن على العرش استوى) كيف استوى فقال ملك رحمه الله : استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء. وقد روبنا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، أنه قال في قول الله عز وجل (الرحمن على العرش استوى) مثل قول مالك هذا سواء وأما احتجاجهم بقوله عز وجل (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر الا هو معهم أينما كانوا) فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء 42) بهذا اللفظ رواه الترمذي وابن ماجه، قال الترمذي : حديث حسن. ونقل عن يزيد بن هرون قال ، العماء أي ليس معه شىء. وقال البيهقي ما فوقه هواء ولاتحته هواء أي ليس فوق العمى الذي لاشىء موجود. هواء ولا تحته هواء. لأن ذلك إذا كان غير شىء فليس يثبت له الهواء بوجه اهـ فما نافية لا موصولة. ولا تنس أن الحديث ضعيف. 43) بفتح اللام. جمع ظلمة. 44) سريج بضم السين المهملة وبالجيب ابن النعمان الجوهري البغدادي أبو الحن، ثقة يهم قليلا توفى سنة 217. 138 الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية، هو على العرش. وعلمه في كل مكان. وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله . ذكر سنيد عن مقاتل بن حيان عن الضحاك بن مزاحم في قوله (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) الآية قال: هو على عرشه. وعلمه معهم أين ماكانوا. قال ، وبلغني عن سفيان الثورى مثله. قال سنيد، وحدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود. قال، الله فوق العرش. لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. قال سنيد، وحدثنا هشيم عن أبي بشر عن مجاهد قال : أن بين العرش وبين الملئكة سبعين حجابا. حجاب من نور، وحجاب من ظلمة. وأخبرنا ابرهيم بن شاكر. قال : حدثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان. قال حدثنا سعيد بن جبير وسعيد بن عثمان قالا : حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال : حدثنا يزيد بن هرون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة عن زر عن عبد الله بن مسعود. قال: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام. وما بين كل سماء الى الأخرى مسيرة خممائة عام. وما بين السماء السابعة الى الكرسي، مسيرة خمسمائة والعرش على الماء. والله تبارك وتعالى على العرش، يعلم أعمالكم. قال أبو عمر : لا أعلم في هذا الباب حديثا مرفوعا الا حديث عبد الله بن عميرة وهو حديث مشهور بهذا الاسناد. رواه عن سماك جماعة منهم أبو ١ خالد الدالاني وعمر وبن أبي عمرو بن أبي قيس وشعيب بن أبي خالد وابن أبي المقدام وأبرهيم بن طهمان والوليد بن أبي ثور، وهو حديث 139 کوفی . أخبرنا عبد الله بن محمد بن بکر، قال ، حدثنا أبو داود. وانبانا عبد الوارث. حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن اسماعيل، قالا : حدثنا محمد ابن الصباح الدولا بى البزار. قال ، حدثنا الوليد بن أبى ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن (45) الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر الى سحابة مرت، فقال ((ما تسمون هذه)» قالوا: السحاب. قال ((والمزن)» قالوا، والمزن قال (( والعنان؟)) قالوا: نعم قال «كم ترون بينكم وبين السماء؟ » قالوا، لا ندرى. قال «بينكم وبينها أما واحدة أو اثنتين (46) أو ثلاث وسبعون سنة والسماء فوقها كذلك بينهما مثل ذلك حتى عد سبع سموات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين سماء الى سماء ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء الى سماء ثم الله فوق ذلك)» (47) وفي رواية فروة بن أبي المغراء هذا الحديث عن الوليد بن أبي ثور، قال في الأوعال «مابين رؤوسهم إلى أظلافهم مثل ذلك)) 45) عميرة بفتح العين. وابن عميرة هذا مجهول وروايته عن الأحنف منقطعة. لأنه لم يسمع منه. كما قال البخاري. 46) كذا بالأصل والصواب ، أو اثنتان. 47) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه، ويعرف بحديث الأوعال، وهو حديث ضعيف الند لانقطاعه. واضطراب سماك فيه. منكر المعنى لمخالفته القرآن والسنة المتواترة الواصفين للملائكة بالأجنحة . وهذا الحديث يصفهم بقرون وأظلاف . والقرآن ذم المشركين لأنهم جعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن اناثا مع أن في الاناث من هي أفضل من الرجال كمريم وفاطمة وأمهات المؤمنين، وهذا الحديث جعل حملة العرش تيوسا والتيس يذكر في معرض الذم، ففي الحديث ((ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ هو المحلل)) وقال الشاعر العربي، وشر منيحة تيس معار فحديث الأوعال بالمل. وأن أجهد بن القيم نفه في تقويته. ۔۔ 140