النص المفهرس

صفحات 81-100

هو اذن بحركات الامام، وشعار للصلاة، وليس بسنة الا في الجماعة، وأما
من صلى وحده، فلا بأس عليه ان لا يكبر، ولهذا ما ذكر مالك هذا
الحديث عن ابن شهاب عن علي بن حسين، قال : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته
حتى لقى الله . وحديث ابن عمر وجابر ، أنهما كانا يكبران كلما
خفضا ورفعا في الصلاة، وكان جابر يعلمهم ذلك، فذكر مالك الأحاديث
كلها ليبين لك أن التكبير من سنن الصلاة، وقال ابن القاسم فيمن نسى
ثلاث تكبيرات فصاعدا من صلاته وحده : أنه يسجد قبل السلام. فان لم
يفعل . أعاد الصلاة. وان نسى واحدة أو اثنتين، سجد أيضا قبل السلام .
فان لم يفعل فلا شيء عليه.
وقد روى عنه ، أن التكبيرة الواحدة، ليس على من نسيها سجود
سهو، ولا شيء. وخالفه أصغ وعبد الله بن عبد الحكم في رأيه، فقالا، لا
اعادة على من نسى التكبير كله في صلاة، اذا كان قد كبر لاحرامه.
وانما عليه سجدتا الهو، وأن لم يسجد هما، فلا حرج. وعلى هذا القول
فقهاء الأمصار. وأئمة الفتوى، وهو الذي ذهب اليه أبو بكر الأ بهرى. (6)
قال إلا بهرى رحمه الله، على مذهب مالك الفرائض في الصلاة خمس
عشرة فريضة، أولها النية. ثم الطهارة، وستر العورة، والقيام الى الصلاة.
ومعرفة دخول الوقت، والتوجه الى القبلة، وتكبيرة الإحرام، وقراءة أم
القرآن، والركوع، ورفع الرأس منه، والجود. ورفع الرأس منه، والقعود
الآخر، والسلام، وقطع الكلام.
6) هو محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري. من أئمة المالكية بالعراق. روى عنه
الدارقطني والباقلاني وغيرهما، توفى ببغداد سنة 395.
81

قال أبو عمر :
فذكر إلا بهرى في فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام وحدها. دون سائر
التكبير. وقال الأبهرى : والسنن في الصلاة خمس عشرة سنة: أولها
الأذان. والاقامة. ورفع اليدين. والسورة مع ام القرآن. والتكبير كله. سوى
تكبيرة الاحرام. وسمع الله لمن حمده. والاستواء من (7) الركوع، والاستواء
(7) من الجود. والتسبيح في الركوع. والتسبيح في الجود. والتشهد.
والجهر في صلاة الليل. والر في صلاة النهار. وأخذ الرداء. ورد السلام
على الامام اذا سلم من الصلاة، فذكر في سنن الصلاة التكبير كله سوى
تكبيرة الاحرام. وهذا هو الصواب. وعليه جمهور فقهاء الأمصار.
قال أبو عمر :
انما اختلفت الأئمة في تكبيرة الاحرام. وأما فيما سواها من
التكبير، فلا أعلم فيه خلافا غير ماذكرت. وسنذكر اختلاف العلماء في
تكبيرة الاحرام وغيرها من معاني هذا الباب بأتم من هذا المعنى. في
باب ابن شهاب عن على بن حسين من كتابنا هذا ان شاء الله . وقد
روى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وقتادة وغيرهم أنهم
كانوا لا يتمون التكبير. حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد
ابن معاوية. قال : حدثنا إسحاق بن أبي حسان. قال ، حدثنا هشام بن
عمار، قال: حدثنا عبد الحميد، قال، حدثنا الأوزاعي. قال ، حدثنا
يحيى بن أبي كثير ، قال حدثني أبو سلمة. قال ، رأيت أبا هريرة
يكبر هذا التكبير الذي ترك الناس. فقلت: يا أبا هريرة ماهذا التكبير؟
فقال: انها لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدلك على أن
) هذا فرض عند المالكية والشافعية.
82

التکبیر فی کل خفض ورفع، كان الناس قد تركوه (8) على ماقدمنا الى
عهد أبي سلمة. وفي ترك الناس له من غير نكير من واحد منهم، ما يدل
على أن الأمر عندهم محمول على الا باحة. وأن ترك التكبير لا تفسد به
الصلاة، في غير الاحرام. وروى ابن وهب قال أخبرني عياض (9) بن
عبد الله الفهرى ، أن عبد الله بن عمر. كان يقول، لكل شيء زينة.
وزينة الصلاة التكبير. ورفع الأيدى فيها. وهذا أيضا يدل على أن التكبير
ليس من صلب الصلاة عند ابن عمر، لأنه شبهه برفع اليدين. وقال ، هو
من زينة الصلاة. وكان عبد الله ابن عمر ، يكبر في كل خفض ورفع،
وهذا يدل على ما قلنا، انه سنة وفضل، وزينة للصلاة، لا ينبغي تركه.
وكذلك يقول جماعة فقهاء الأمصار، أبو حنيفة فيمن اتبعه.
والشافعي فيمن سلك مذهبه، والثورى والأوزاعي واحمد بن حنبل وداود
والطبرى وسائر أهل الحديث وأهل الظاهر. كلهم يأمرون به ويفعلونه.
فان تركه تارك عندهم بعد أن يحرم لم تفد صلاته. لأنه ليس عندهم
من فرائض الصلاة. وقد روى عن ابن عمر ، أنه كان لا يكبر اذا ملى
وحده. قال اسحاق بن منصور، سمعت احمد بن حنبل يقول، یروی عن
ابن عمر، أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده. قال أحمد ، وأحب الى أن
يكبر إذا صلى وحده في الفرائض. وأما في التطوع فلا.
8) روى أحمد عن مطرف - بكسر الراء المشددة - قال: قلنا لعمران بن حصين، من أول
من ترك التكبير؟ قال، عثمان بن عفان حين كبر وضعف صوته . قال الحافظ ، وهنا
يحتمل ارادة ترك الجهر بالتكبير. وروى الطبراني عن أبي هريرة قال ، أول من ترك
التکبیر زیاد. قال الحافظ ، وهذا لا ینافی ما قبله. لأن زيادا تركه بترك معاوية. وكان
معاوية. تركه بترك عثمان اهـ قلت : عثمان ترك الجهر بالتكبير كما قال جماعة من
العلماء لكبره وضعف صوته . لكن معاوية تركه بناتا تقليدا لعثمان وتعصبا له، كما
يتعصب المقلدون لأئمتهم
19 عياض بكسر أوله وتخفيف التحتانية. المدني نزيل مصر، فيه لبن.
83

قال أبو عمر :
لا يحكى أحمد عن ابن عمر الا ماصح عنده. وأما روايته عن مالك
عن نافع عن ابن عمر: أنه كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع، فيدل
ظاهرها على أنه كذلك كان يفعل اماما أو غير امام والله أعلم. وقال
اسحاق، قلت لأحمد بن حنبل، ما الذى نقصوا من التكبير ؟ قال , اذا
انحط إلى السجود من الركوع، وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية، من كل
ركعة. حدثينه احمد بن محمد بن أحمد، قال ، حدثنا الحسن بن سلمة.
قال : حدثنا ابن الجارود. قال ، حدثنا اسحاق بن منصور فذكره. وحدثنا
عبد الوارث بن سفيان، قال ، حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد
ابن عبد السلام، قال، حدثنا بندار، (10) قال : حدثنا أبو داود. (11) عن
شعبة ، عن الحسن بن (12) عمران، قال : سمعت سعيد بن عبد الرحمن
ابن أبزى (13) يحدث عن أبيه، أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم.
فلم يكن يتم التكبير. (14) كان لا يكبر اذا خفض. حدثني خلف بن
10) بندار بضم الباء وسكون النون. اسمه محمد بن بشار العبدي البصري ثقة روى له السنة.
11) سليمان بن داود الطيالي البصري. ثقة حافظ علق له البخاري وروى له بقية الستة.
توفى سنة 204. وهو صاحب المسند المطبوع.
12) الحسن بن عمران العقلاني. أبو عبد الله ويقال أبو علي. قال أبو حاتم، شيخ، وقال
الطبري: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. ووقع في شرح معاني الآثار. طبع مضر
ج 1 ص 220 : عن الحسن عن ابن عمران. وهو تصحيف فاحش.
13) أبزى بوزن سكرى.
14) رواه أبو داود. وقال : معناه إذا رفع رأسه من الركوع وأراد أن يسجد لم يكبر، واذا قام
من الجود لم يكبر. وقال البخاري في الصحيح ، باب اتمام التكبير في الركوع. قال
الحافظ ولعله أراد بلفظ الاتمام الإشارة الى تضعيف ما رواه أبو داود وذكر الحديث ثم
قال ، وقد نقل البخاري في التاريخ عن أبى داود الطيالى أنه قال ، هذا عندنا باطل.
وقال الطبري والبزار ، تفرد به الحسن بن عمران وهو مجهول. وأجيب على تقدير
صحته بأنه فعل ذلك لبيان الجواز. أو المراد , لم يتم الجهر به. أو لم يمده اهـ وما
ذكره هنا من تضعيف الحديث هو المعتمد. خلاف قوله في الاصابة ، اسناده حسن.
84

سعيد، قال : حدثنا عبد الله بن محمد. قال، حدثنا أحمد بن خالد ، قال
، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال، حدثنا معلى بن أسد، قال ، حدثنا
عبد العزيز يعني ابن المختار، عن عبد الله الداناج، قال : حدثني
عكرمة، قال: صليت مع أبي هريرة قال ، فكان يكبر اذا رفع. واذا وضع
(فأخبرت ابن عباس) (15) فقال، لا أم لك أو ليست تلك سنة أبي القاسم
صلى الله عليه وسلم؟ والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وسنذكر بعضها
في باب ابن شهاب عن علي بن الحسين من كتابنا هذا ان شاء الله .
وفيما ذكرنا كفاية شافية لمن ساعده الفهم والتوفيق. ومما يدل على أن
التكبير في الصلاة ليس منه شيء واجب الا التكبيرة الأولى. حديث
أبي هريرة ورفاعة بن رافع جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه
رأى رجلا قد دخل المسجد. فصلى ثم جاء فلم، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فرجع فصلى. ثم جاء.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ارجع فصل فانك لم تصل))
فعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فلما كان في الثانية أو الثالثة، قال له : يارسول
الله قد أجهدت نفسي، فعلمني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة
ثم كبر ثم اقرأ ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى
15) ما بين القوسين من صحيح البخاري. وفي رواية أخرى فيه أيضا عن عكرمة قال، صليت
خلف شيخ بمكة - هو أبو هريرة - فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لا بن عباس ، أنه
أحمق فقال, ثكلتك أمك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. وروى الإسماعيلي في
المستخرج عن عكرمة، قال، صليت الظهر. قال الحافظ ، وبذلك يصح عدد التكبير
الذي ذكره. لأن في كل ركعة خمس تكبيرات، فيقع في الرباعية عشرون تكبيرة. مع
تكبيرة الافتتاح وتكبيرة القيام من التشهد الأول اهـ
85

تطمئن رافعا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى
تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في
صلاتك كلها حتى تتمها) حدثناه محمد بن ابراهيم، قال .
حدثنا محمد بن معاوية، قال ، حدثنااحمد بن شعيب، قال , انبانا
محمد بن المثنى، قال ، انبانا يحيى، قال ، أخبرني عبيد الله بن عمر،
قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبرى، عن أبي هريرة. (16)
وأخبرناه عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا سفيان بن أصبغ، قال :
حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال : حدثني يحيى، عن ابن
عجلان، حدثني على بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي عن أبيه ، عن
رفاعة بن رافع (17) دخل حديث بعضهم في بعض، والمعنى واحد. ففي
هذا الحديث القصد الى فرائض الصلاة الواجبة فيها ، (18) وقد جاء فيه
التكبيرة الأولى للإحرام دون غيرها من التكبير، ففيما ذكرنا من الآثار
في هذا الباب، ما يدل أن التكبير كله ما عدا تكبيرة الاحرام سنة حسنة.
وليس بواجب، والله أعلم فان قيل , ان التسليم لم يذكر في هذا
الحديث، وأنتم توجبونه لقيامه من غير هذا الحديث، فغير نكير أن يقوم
وجوب جملة التكبير من غير حديث هذا الباب، وان لم يكن في حديث
16) رواه البخاري ومسلم والمؤلف رواه من طريق النسائي في سننه .
17) أسنده المؤلف من طريق مدد في مسنده، وأخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان
ويعرف هذا الحديث، بحديث المسىء صلاته، وهو خلاد بن رافع. أخو رفاعة راوى
الحديث.
18) لم تذكر فيه النية والقعود الأخير وهما فرضان بالاتفاق. ولم يذكر فيه التشهد الأخير
وهو فرض عند غير المالكية، واللام، وهو فرض عند غير الحنفية، والصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم وهي فرض عند الشافعية. أما الفاتحة فقد صرح بها الحديث في
رواية أبى داود وأحمد وابن حبان عن رفاعة، وترجم عليها ابن حبان في صحيحه ،
باب فرض المصلي قراءة الفاتحة في كل ركعة.
86

رفاعة هذا وما كان مثله. قيل له : ان التسليم قد قام دليله، وثبت النص
فيه بقوله صلى الله عليه وسلم ((تحليلها التسليم)) (19) وبأنه كان
صلى الله عليه وسلم يسلم من صلاته. طول حياته. فثبت التسليم قولا
وعملا. وأما التكبير فيما عدا الاحرام. فقد كان تركه الصدر الأول. فلذلك
قال لهم أبو هريرة ، أنا أشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يعب بعضهم على بعض تركه. بل جعلوه من باب الكمال والتمام.
فلذلك قلنا، أن التكبير فيما عدا الاحرام سنة، يحن العمل بها. وليس
بواجب، وعلى هذا جمهور الفقهاء. فان قيل ، أن الجلسة الوسطى سنة.
ومن تركها بطلت صلاته، فكذلك من ترك جملة التكبير المسنون. قيل
لقائل ذلك ، وضعت التمثيل في غير موضعه، لأن من ترك الجلسة
الوسطى عامدا، بطلت صلاته، (20) وأنت ترى السلف والعمل الأول
والأمر القديم قد ترك فيه التكبير، ولم يعب بعضهم على بعض، ولم يجز
19) أخرج الشافعي وأحمد والأربعة الا النمائي من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن"
محمد بن الحنفية عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مفتاح
الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم » صححه الحاكم وإبن السكن .. وقال
العقيلى، في اسناده لين أي ضعف خفيفه وذلك من أجل عبد الله بن عقيل وهو
صدوق ضعفه جماعة لسوء حفظه. وقال الذهبي ، حديثه في مرتبة الحسن، وعلى هذا
استقر عمل المتأخرين كالهيشمى والحافظ والخاوي. وللحديث طرق عن جابر عند
أحمد والبزار والترمذي والطبراني، وفي سنده أبو يحيى القتات. ضعيفه وعن أبي سعيد
الخبري عند الترمذي وابن ماجه، وفي سنده طريف بن شهاب، ضعيفه وعن ابن عباس
عند الطبراني وفي سنده نافع أبو هرمز. متروك. وعن عبد الله بن زيد عند الدارقطني
والطبراني. وفي سنده الواقدى. ضعيف، وروى أبو نعيم الفضل بن دكين. في كتاب
الصلاة بإسناد صحيح عن ابن سعود قال: مفتاح الصلاة التكبير وانقضائها التسليم .
هذا موقوف.
20) عند من يوجبها . وأما من لم يقل بوجوبها فلا يبطل الصلاة بتركها عمدا كما في
الفتح.
:
:
87

١
واحد منهم ترك الجلسة الوسطى عامدا، ولا تركها. وحسبك بهذا فرقاً
يخص به الجلسة الوسطى . من بين سائر السنن، وسائر أعمال البدن في
الصلاة، والتكبير فيما عدا تكبير الاحرام المخصوص بالوجوب، أشبه
بالتسبيح في الركوع والسجود وسورة مع أم القرآن. ورفع اليدين، منه
بالجلسة الوسطى ، والله المستعان، ولو كان التكبير من فروض الصلاة
التي تعاد منه اذا سها عنه. لکانت کل تكبيرة في ذلك سواء في وجوبها.
ولما افترق حكم الواحدة والاثنتين والثلاث والأكثر في ذلك. ألا ترى أن
السجدة في كل ركعة لا تنوب عن غيرها، وأنها فرض في نفسها. فلو
كانت التكبيرات واجبات. كانت كذلك، ولا حجة لمن فرق بين ذلك
وبالله التوفيق، وقد ذكرنا اختلاف العلماء في تكبيرة الاحرام. وفي
معاني من تكبير الامام والماموم، في باب ابن شهاب عن علي بن
حسين، من هذا الكتاب والحمد لله.
88

حديث ثالث لابن شهاب عن أبي سلمة متصل صحيح
مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أجي
هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ان أحدكم إذا قام
يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى ؟ فاذا
وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس)» (1) في هذا
الحديث من الفقه ، أن الشيطان يوسوس للانسان، وأن الصلاة لا تحول
بينه وبينه، وأنه ساع على المرء فيما يفسد عليه دينه جاهدا. والله يعصم
منه من يشاء من عباده. وقوله ((فلبس عليه)) يعني خلط عليه، وهو
على فعل مخفف والمستقبل يلبس مثل ضرب يضرب. وأما اذا كان من
اللباس فالماضي منه لبس مثل سمع والمستقبل منه يلبس مثل يسمع.
وقد اختلف الفقهاء في معنى هذا الحديث، فقال قوم منهم : معناه ، أن
يبني على يقينه، وعلى أكثر ظنه. ثم يسجد. قالوا ، وهو حديث ناقص
٦) رواه البخاري عن عبد الله بن يوسف، وملم عن يحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك.
وتابعه سفيان بن عيينة، والليث بن سعد عن ابن شهاب. عند مسلم . وقد روى البخاري
هذا الحديث تحت ترجمة، باب الهو في الفرض والتطوع. قال الحافظ ، أي هل
يفترق حكمه؟ أم يتحد؟ الى الثاني ذهب الجمهور. وخالف في ذلك ابن سيرين
وقتادة ونقل عن عطاء.
89

يفسره حديث أبي سعيد الخدرى. (2) وحديث عبد الرحمن بن (3)
عوف، وحديث ابن عباس (4) وغيرهم ، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا أم أربعا ؟
فليصل ركعة ويسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم » قالوا .
2) رواء أحمد ومسلم وأبو لود بلفظ « انا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ؟ أُثلاثا
أم تربيا؟ فظبطرح الشك وليين على مااستيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان
على خمسأ شفعن له صلاته وان كان صلى اتماما كانتا ترغيما للشيطان ، وهذا لفظ
رواية مسلم.
3) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من طريق ابن اسحق عن مكحول عن كريب عن ابن
عباس عن عبد الرحمن بن عوف ، ولفظ رواية أحمد عن كريب عن ابن عباس , أن
عمر، قال له : ياغلام هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أحد من
أصحابه اذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع ؟ قال ، فبينما هو كذلك. إذ أقبل عبد
الرحمن بن عوف، فقال ، فيم أنتما ؟ فقال عمر، سألت هذا الغلام هل سمعت من رسول
الله صلى الله عليه وسلم أو أحد من أصحابه اذا شك الرجل في صلاته ماذا يصنع؟ فقال
عبد الرحمن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «اذا شك أحدكم في صلاته
فلم يدر أواحدة أم ثنتين ؟ فليجعلها واحدة واذا لم يدر ثنيتن صلى أم ثلاثا ؟ فليجعلهما
ثنتين واذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا ؟ فليجعلها ثلاثا ثم يسجد اذا فرغ من صلاته
وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين)) صححه الترمذي. لكنه معلول. فقد رواه أحمد أيضا
عن اسمعيل بن علية حدثنا محمد بن أسحق حدثني مكحول ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال، فذكره مرسلا. قال محمد بن اسحق، وقال لي حين بن عبد الله سهل
أسنده لك ؟ قلت : لا، قال لكنه حدثني أن كريبا حدثه عن ابن عبلى قال، جلست
الى عمر بن الخطاب فقال يا ابن عباس هل سمعت .. الخ ماتقدم. فتبين أن الحديث
مرسل كذلك سمعه ابن اسحق من مكحول، وسمعه من حين بن عبد الله موصولا فرواه
كذلك عن مكحول، بلفظ عن، مقطا حسين بن عبد الله، لضعفه الشديد وهذا تدليس
التسوية . لكن رواه الدارقطني من طريق ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن
عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذه متابعة قوية، وثور
ثقة احتج به البخاري. وبذلك يتبين أن الحديث صحيح، كما قال الترمذي.
4) رواه الدارقطني في سننه، ولفظه، ((إذا شك أحدكم في صلاته فان استيقن أنه قد صلى
ثلاثا فليصل واحدة بركعتها وسجدتيها ثم ليتشهد فاذا فرغ فلم يبق إلا أن يلم فيجد
سجدتين وهو جالس ثم يسلم ، وفي أسناده عبد الله بن جعفر، والد علي بن المديني
ضعيف.
90

والأحاديث كلها في السهو على خلاف هذا. انما هي أن يعتمد الانسان
على أكثر ظنه، كما روى ابن مسعود (5) أو يبنى على يقينه، كما روى
أبو سعيد وعبد الرحمن بن عوف. قالوا، وأما حديث أبي هريرة فحديث
مجمل مضمر قد ظهر في غيره من الأحاديث. قالوا ، فلا يجزى أحدا
أبدا إذا شك في صلاته أن يخرج منها الا حتى يستيقن تمامها، وسواء
اعتراه هذا مرة أو ألف مرة. وقال آخرون ، معنى حديث أبي هريرة هذا
في الذى يستنكحه السهو، ويكثر عليه. والأغلب في ظنه. أنه قد أتم لكن
الشيطان يوسوس اليه في ذلك، كما يوسوس الى قوم في كمال طهارتهم.
قالوا، فمن كانت هذه حاله أبدا أجزأه أن يسجد للهو سجدتين، دون أن
يأتي بركعة، واحتج بعضهم على تأويله هذا بما ذكره أبو داود، قال .
حدثنا موسى بن اسماعيل، قال : حدثنا أبان، قال : حدثنا يحيى بن
أبي كثير، عن هلال (6) بن عياض. عن أبي سعيد الخدرى، أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ((إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد، أم نقص ؟
فليسجد سجدتين وهو قاعد فإذا أتاه الشيطان فقال له :
(5) رواه أحمد والنة الا الترمذي، ولفظه « اذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم
عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين، وفي رواية مسلم وابن ماجه «فلينظر أقرب ذلك
إلى الصواب فليتم عليه ، ثم ظهر أن المؤلف لا يقصد هذا الحديث بل يقصد مارواه أبو
داود من طريق أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع. وأكبر غلظنك على أربع تشهدت ثم سجدت
سجدتين وأنت جالس قبل أن تلم ثم تشهدت أيضاً ثم تلم ، ثم حكى أبو داود الغلاف
فى رفعه، وقال البيهقى : هذا حديث مختلف فى رفعه، ومتنه غير قوى، وهو من رواية
أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. وأشار الحافظ فى الفتح الى
ضعفه.
6) ويقال عياض بن هلال. ويقال عياض بن أبي زهير. لم يرو عنه غير يحيى ابن أبي
کثیر. قال ابن المدينى ، مجهول.
91

أحدثت، فليقل كذبت الا أن يجدريحا بأنفه أو صوتا باذنه )».
وروى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، جماعة منهم الأوزاعي
وهشام الدستوائي وعلى بن المبارك. كلهم بمعنى واحد. قالوا ، فهذا أبو
سعيد قد روى في هذا الحديث كما روى أبو هريرة، وحصل في ذلك
عند أبي سعيد حديثان. ومحال أن يكون معناهما واحدا. بل لكل واحد
منهما موضع، وهو مثل ما ذكرنا من أن هذا في الذي يعتريه الشك دائما
لا ینفك عنه، قد استنكحه.
ومع ذلك فانه قد أتم في أغلب ظنه عند نفسه، والحديث الآخر
على من لم يدر أزاد أم نقص ؟ فيلزمه أن لا يخرج من صلاته الا بيقين
من تمامه، وهكذا فر الليث بن سعد حديث أبي هريرة، وحكى ذلك
عنه ابن وهب، وهو قول ابن وهب أيضا، وقول مالك فيما ذكره عيسى
ابن دينار، في كتاب الصلاة عن ابن القاسم عن مالك. قال ، فاذا كثر
السهو على الرجل، ولزمه ذلك ولا يدرى أمها أم لا ؟ سجد سجدتي السهو
بعد السلام. ثم قيل لابن القاسم، أرأيت رجلا سها في صلاته، ثم نسى
سهوه. فلا يدرى أقبل السلام أم بعده ؟ قال ، يسجد قبل السلام أو بعده.
وقال أبو مصعب ، من استنكحه السهو فليله عنه وليدعه، ولو سجد بعد
السلام كان حسنا. واختلف القائلون في تأويل هذا الحديث القول (7)
الآخر، في سجود هذا المستنكح الذي هو في أكثر ظنه قد أتم صلاته.
متى يكون سجوده ؟ فقال منهم قوم ، يكون سجوده قبل السلام. وهو
مذهب الشافعي. ولا حرج فيه عند مالك وأصحابه أن فعله قبل السلام.
7) مفعول القائلين، والمعنى، واختلف القائلون القول الآخر في تأويل هذا الحديث في
سجود هذا المتنكح الخ.
'٠۴
92

والذى يستحبونه ، بعد السلام في ذلك. واحتج قائلو هذا القول بأن ذلك
منصوص في حديث أبي هريرة هذا . كنا رواه محمد بن اسحاق ومحمد
ابن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهرى جميعا عن الزهرى بهذا الاسناد.
عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قالا فيه ، فليجد سجدتين وهو جالس
وهو قول مجمل محتمل للتأويل، لكنه قد يتبين في رواية ابن أخي
الزهرى وابن اسحاق (8) عن ابن شهاب، قالوا، هذا على أن الأغلب في
ظاهر حديث مالك ، أنهما قبل السلام. وقال أبو داود ، رواه ابن عيينة
ومعمر والليث كما رواه مالك. لم يقولوا قبل التسليم. (9) :
قال أبو عمر :
وقال آخرون في هذا الموضع ، بل يسجدهما بعد السلام، وممن
قال ذلك مالك رحمه الله. وحجة من قال ذلك ، أن عبد الله بن جعفر،
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «من شك في صلاته
فليسجد سجدتين بعد ما يسلم » رواه ابن جريج عن عبد الله بن
مسافع عن مصعب بن شيبة عن عتبة بن محمد بن الحارث عن عبد الله
8) قال أبو داود، حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي الزهري عن
محمد بن ملم بهذا الحديث بإسناده زاد: ((وهو جالس قبل التسليم ، حدثنا حجاج
حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن محمد بن اسحق حدثني محمد بن ملم الزهري باسناده
ومعناه قال « فليجد سجدتين قبل أن يسلم ثم ليسلم ، ورواه الدارقطني من طريق
عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. بلفظ
(( اذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم، قال
الحافظ : اسناده قوي. ونقل عن الحافظ العلائي. قال: هذه الزيادة في هذا الحديث.
بمجموع هذه الطرق. لاتنزل عن درجة الحن المحتج به أهـ
9) قال أبو داود ، هذا الكلام عقب رواية الحديث من طريق مالك.
93

ابن جعفر، (10) قالوا، فهذا الحديث أولى. لأنه مفر قالوا ، وحديث
أبي هريرة ليس بحجة على الذين لم يذكروه وكل ما ذكرنا، قد قالته
العلماء على ما وصفنا، والقول في حديث عبد الله بن جعفر هذا، كالقول
في حديث أبي هريرة هذا سواء. وبالله توفيقنا، واسناد أبي هريرة أثبت
عند أهل النقل. وهو أولى ماقيل في هذا الباب. والأمر فيه متقارب، والله
الموفق للصواب.
(10) من هذا الطريق أخرجه أبو داود والنائي وأحمد، لكن لفظ « بعدما يسلم» وقع في
رواية الأولين دون الثالث، ورواه ابن خزيمة والبيهقي، وقال, اسناده لا بأس به. قلت
لكن عتبة بن محمد ويقال عقبة. قال النسائي ليس بمعروف، وعبد الله بن مافع لـ
یعرف بجرح ولا تعد بل.
94

حديث رابع لابن شهاب عن أبي سلمة متصل في رواية يحيى
مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي
هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يرغب في قيام رمضان
من غير أن يامر بعزيمة. فيقول ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا
غفر له ما تقدم من ذنبه ». قال ابن شهاب ، فتوفى رسول الله صلى
الله عليه وسلم والأمر على ذلك. ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي
بكر. وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب. (1) اختلف الرواة عن مالك في
اسناد. هذا الحديث. فأما يحيى فرواه هكذا بهذا الاسناد ومتصلا. وتابعه
ابن بكير، وسعيد بن عفير. وعبد الرزاق. وابن القاسم في رواية الحارث
ابن مسكين عنه. على هذا الاسناد وعلى اتصاله عن أبى سلمة عن أبي
هريرة، ذكره النسائي عن عمرو بن علي . (2) عن عثمان بن عمر.
وذكره الدارقطني. قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد بن الواثق بالله.
حدثنا أحمد بن الحسن الكرجى. حدثنا اسحاق بن موسى حدثنا معن
(عن مالك) عن الزهرى، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم. كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر
بعزيمة، فذكره مثل رواية يحيى سواء. الى آخر قول ابن شهاب. وأخبرنا
علي بن ابراهيم، حدثنا الحسن بن رشيق. حدثنا ابن طاهر. حدثنا أحمد
1) هكذا هو في الموطأ في كتاب الصلاة. تحت ترجمة، الترغيب في الصلاة في رمضان.
ورواه أبو داود في الصلاة أيضاً من طريق معمر ومالك عن الزهري به . وروى الشيخان
متن الحديث فقط بدون زيادة أوله ..
!! هو الفلاس أحد أئمة الجرح والتعديل روى له السنة، توفى سنة 249.
95

ابن عبد الله بن الوليد بن سوار. حدثنا الحارث بن مسكين. حدثنا عبد
الرحمن بن القاسم، حدثنا مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد
الرحمن عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه سلم. كان يرغب
في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول ((من قام رمضان
إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )» لم يذكر قول ابن
شهاب. ورواه القعنبي وأبو مصعب ومطرف وابن رافع (3) وابن وهب
وأكثر رواة الموطأ، ووكيع بن الجراح وجويرية بن أسماء كلهم عن مالك
عن الزهرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه
وسلم مرسلا. لم يذكروا أبا هريرة، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى
هذا سواء، وقد روى هذا الحديث عن أبي المصعب (4) في الموطأ مندا.
كرواية يحيى وابن بكير سواء. وهو أصح عن أبي المصعب والله أعلم.
وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكير وأبي مصعب عن
مالك حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن
أبي هريرة مسندا، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قام
رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » هكذا رووا هذا
الحديث الآخر في الموطأ، بهذا اللفظ متصلا مندا، ليس فيه ، أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمر
3) كنا بالأصل. وكتب بالهامش. نافع، وهو الصواب. فإنه عبد الله ابن نافع من أصحاب
مالك . ويأتي بعد أسطر على الصواب.
4) هو أحمد بن أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن
عوف المدني. روى الموطأ عن مالك. وروى له التة، وعابه أبو خيشة لفتواه بالرأي.
وكان يقول ، يا أهل المدينة لاتزالون ظاهرين على أهل العراق مادمت لكم حيا، توفى
سنة 242 أو سنة 47.
96

بعزيمة، كما في حديث أبي سلمة، وليس عند يحيى في الموطا حديث
حميد هذا أصلا.
وعند الشافعي عن مالك حديث حميد ((من قام رمضان)» وليس
عنده حديث أبي سلمة. وروى اسماعيل بن أبي اويس عن مالك عن
ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر
بعزيمة، فيقول « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم
من ذنبه)». قال ابن شهاب فتوفى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، والأمر على ذلك . إلى آخر كلام ابن شهاب. هكذا ذكره اسماعيل
ابن ابي أيس عن مالك بهذا الاسناد الذي في الموطا. في هذا المتن.
وقوله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان.
انما هو حديث أبي سلمة عند جميع الرواة للموطا، من أرسله منهم ومن
وصله، وفي آخره ساق جميعهم كلام ابن شهاب فتوفى رسول الله صلى
الله عليه وسلم الى آخر كلامه. وأما حديث حميد عن أبي هريرة، فانما
فیه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قام رمضان ايمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » ليس فيه، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رغب في قيام رمضان. ولا في آخره كلام ابن شهاب. عند
واحد منهم الا ماذكرنا عن اسماعيل بن أبي اويس، وهو عندى تخليط
وغلط منه. (5) لأنه أدخل اسناد حديث، في متن آخر، ولم يتابع على
ذلك. ذكره اسماعيل عنه. (6) وقد حدثناه خلف بن القاسم وعلى بن
قال أبو حاتم الرازي وابن عدى، كان مغفلا.
(5
6) هو اسمغيل بن اسحق القاضي.
97
التمهيد ج٧

ابراهيم. قالا : حدثنا الحسن بن رشيق. قال حدثنا العباس بن محمد.
قال: حدثنا محمد بن صالح. قال ، حدثنا اسماعيل بن أبي أويس ، قال
حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان. ثم
ذكر مثل حديث أبي سلمة سواء. وذكره الدارقطني : حدثنا على بن
محمد البصرى. حدثنا عبيد الله بن محمد العمرى، حدثنا اسماعيل بن
أبي أويس .. حدثنا مالك عن الزهرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة
مثله. تفرد ابن أبي أويس بهذا اللفظ في هذا الاسناد. وروى جويرية
ابن أسماء عن مالك عن الزهرى عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن
ابن عوف عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من
قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» فجمع
جويرية الاسنادين، واقتصر على المعنى ، وأسند الحديثين، وهذا مما
يقوى رواية يحيى وابن بكير، في توصيلهما حديث أبي سلمة عن أبي
هريرة، أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا
أحمد بن شعيب. حدثنا عمر بن (7) عثمان بن عمر، عن مالك عن
الزهرى. قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((من قام رمضان إيمانا
واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )). وذكر النسائي أيضا حديث
7) عمر بن عثمان بن عمر التميمي المدني صدوق. ويظهر أن النائي روى عنه خارج
كتبه. لأنه لم يذكر في تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب والخلاصة الا على أنه من
رجال ابن ماجه والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام . وفي الميزان وضع بجانب اسمه
رمز الترمذي وابن ماجه. وفي التقريب طبع بيروت. رمز أبي داود. وهو خطأ.
98

جويرية عن أبي (8) مريم عن عبد الله بن محمد بن أسماء، عن
جويرية. وذكر الدارقطني حديث أبي سلمة ، كان يرغب في قيام
رمضان، مرسلا وحديث ((من قام رمضان)) عن أبي سلمة. وحديث
حميد جميعا . عن أبي هريرة مندا.
قال : حدثناه عثمان بن احمد. وأبو سهل بن زياد. وأبو بكر
الشافعي، قالوا ، حدثنا إسماعيل بن اسحاق قال ، وحدثنا أبو بكر
الشافعي. حدثنا معاذ بن المثنى، قالا ، (9) حدثنا عبد الله بن محمد
ابن أسماء حدثنا جويرية (10) عن مالك عن الزهرى عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان يرغب في قيام
رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، قال الزهرى ، وأخبرني أبو سلمة ابن
عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له
ما تقدم من ذنبه)) قال ابن شهاب ، فتوفى رسول الله صلى الله عليه
وسلم والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق.
وصدرا (11) من خلافة عمر على ذلك . فرواية جويرية هذه مهذبة
8) كذا بالأصل. وفي سنن النائي، أخبرني محمد بن اسمعيل قال، حدثنا عبد الله بن
محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية. ومحمد بن اسمعيل هو أبو بكر الطبراني.
لا يكنى أبا مريم. نعم يوجد في شيوخ النائي: أحمد بن سعد بن الحكم المعروف
بابن أبي مريم، وهو من شيوخ بقى بن مخلد أيضا، لكن لم يرو عنه النائي هذا
الحديث.
9) قالا أي اسمعيل بن اسحق، ومعاذ بن المثنى.
10) جويرية بصيغة تصغير جارية ابن أسماء بن عبيد الضعي بضم الضاد المعجمة وفتح
الموحدة البصري. روى له الستة الا الترمذي.
11) وصدرا منصوب بالعطف على خبر كان. وفي رواية بالجر، لعطفه على خلافة.
99

مجودة والله أعلم . ورواه عباد بن صهيب (12) عن مالك بنحو رواية
جويرية عن مالك فيه أبا سلمة وحميدا. وعن ابن وهب عن مالك في
هذا الحديث أربع روايات ، احداها ، عن ابن شهاب عن أبي سلمة
مرسلا، والثانية عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والثالثة عن أبي سلمة
وحميد كرواية جويرية، ورواه في موطئه عن مالك ويونس وابن
اسماعيل عن ابن شهاب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب
في قيام رمضان ، فذكر الحديث بمثل رواية يحيى، وساق كلام الزهرى
في آخره، ولم يذكر أبا سلمة ولا حميدا. (13) ورواه الربيع بن (14)
سليمان، وأحمد بن صالح، عن ابن وهب مثل رواية جويرية سواء وأحمد
ابن صالح، أثبت الناس في ابن وهب وغيره. أخبرنا خلف بن القاسم.
وعلى بن ابراهيم، قالا، حدثنا الحسن بن رشيق، قال : حدثنا العباس
ابن محمد بن العباس البصري، قال : حدثنا أحمد بن صالح البصري.
(15) قال ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك بن أنس عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له
ماتقدم من ذنبه )). ورواه اسحاق بن سليمان (16) عن مالك، عن
12) عباد بن صهيب الكلبي البصري أبو بكر، قدري داعية، ضعيف متروك. توفى سنة 212
تقريبا. ومثل هذا لا يعتبر بمتابعته.
13) هذه هي الرواية الرابعة عن ابن وهب.
14) هو ابن داود الجيزي المصري الأعرج. روى عن ابن وهب وابن عبد الحكم والشافعي
وغیرھم و کان ثقة، توفی سنة 256.
15) كذا بالأصل. والصواب ، المصري، وهو أحمد بن صالح المصري يعرف بابن الطبري
كان أبوه من طبرستان. الحافظ الثقة أحد أئمة الجرح والتعديل وكان رأسا في علل
الأحاديث، وكان يصلى بالشافعي، وكان فيه كبر. ولد سنة 175 وتوفى سنة 248.
16) الرازي أبو يحيى العبدي الكوفي ثقة ورع، روى له الستة قال أبو أسامة، كنا نستقى
به وقال أبو مسعود، يقال، كان من الأ بدال توفى سنة 200.
100