النص المفهرس
صفحات 421-440
الثوم والبصل ، فقال : اذهبوا واقطعوا عنكم ريحها بالنضج . وحدثنا أحمد بن عبد الله قال : حدثنى أبى ، قال: حدثنا أحمد ابن خالد ، قال حدثنا الحسن بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن عبيد بن حساب (1) ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال حدثنا أيوب ، عن نافع ، أن ابن عمر أصابه بهر (2) زمن اذريبجان ، فنعت له الثوم ، فكنا ننظمه فنجعله فى حساء له . وأخبرنا أحمد ابن محمد بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد (بن ) الفضل الدينوري ، قال: حدثنا محمد ) بن جرير ، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا أبى وشعيب بن الليث ( عن الليث ) بن سعد ، عن يزيد بن الهادي ، قال : قلت لنافع هل كان ابن عمر يأكل الثوم فى اللحم ؟ قال : نعم . فهذا ابن عمر قد روى الحديث فى الثوم ، وكان يأكله ، فدل على أنه قد علم المراد وعرف المقصد . أخبرنا خلف بن القاسم ، أنبأنا أحمد بن محمد بن أبى الموت ، حدثنا أبو صالح ، حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد ابن الحجاج ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا الأوزاعى ، عن أبى عبيد ، عن نعيم بن سلامة ، قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فوجدته يأكل ثوما مسلوقا بماء وملح وزيت . ولو ذكرنا الآثار عن العلماء فى ذلك ، لطولنا وأمللنا ، والامر الواضح لا 4-3) محمد : د، أحمد: ج، حساب: د، حسان: ج، وهو تصحيف. حماد : ج ، أحمد : د. 7) (بن الفضل ... حدثنا محمد): د - ج. (عن الليث ): د - ج . 10) يزيد: ج زيد : د الهادي : د ، الهاد: ج . (1) محمد بن عبيد بن حساب - بكسر المهلمة - الغبري - بضم بضم المعجمة - البصري. قال النسائى: ثقة، (ت 238 هـ) . تهذيب التهذيب 329/9 ، الخلاصة 350 . (2) البهر - بضم الباء الموحدة - : ما يعتري الانسان عند السعى الشديد والعدو - من النهيج وتتابع النفس . ومنه حديث ابن عمر ( انه أصابه قطع أو بهر ) انظر النهاية ( بهر ) - 421 - وجه للتطويل فيه . وفى هذا الحديث من الفقه أيضا ، أن حضور الجماعة ليس بغرض ، لانه لو كان فرضا ما كان أحد ليباح له ما يحبسه عن الفرض ، وقد أباحت السنة لآكل الثوم التأخر عن شهود الجماعة ، وقد بينا أن أكله مباح ، فدل ذلك على ما وصفنا - وبالله عصمتنا ، الا ترى أن الجمعة إذا نودي لها ، حرم على المسلمين كل ما يحبس عنها من بيع وقعود ورقاد وصلاة وكل ما يشتغل به المرء عنها . وكذلك من كان ( من أهل المصر ) حاضرا فيه لا عذر له فى التخلف عن الجمعة - أنه لا يحل له أن يدخل على نفسه ما يحبسه عنها ، فلو كانت الجماعة فرضا ، لكان أكل الثوم فى حين وقت الصلاة حراما ، وقد ثبتت اباحته ، فدل ذلك على أن حضور الجماعة ليس بغرض - والله أعلم ، وانما حضورها سنة وفضيلة وعمل بر . ومما يدل على أن حضور الجماعة ليس بفرض ، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : اذا حضر العشاء وسمعتم الاقامة بالصلاة فابدؤا بالعشاء (1) . وفى الحديث المذكور أيضا من الفقه، أن آكل الثوم يبعد من المسجد ويخرج عنه ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يقرب ( مسجدنا أو ) مساجدنا ، لانه يؤذينا بريح الثوم . واذا كانت العلة فى اخراجه من المسجد أنه يتأذى للتطويل فيه : د ، فيه للتطويل : ج. (1 ليباح: د، يباح : ج . 7 - 8) ( من أهل المصر): د - ج. وصلاة: د - ج. يشتغل: د، (2 يشغل: ج . 14) حضر العشاء: ج حضر أحدكم العشاء: د.فأبدوا: د، أبدعوا: ج. ( مسجدنا أو ): د - ج . (17 يتأذى: د تأذى : ج، بان: ج ، انه : د . (18 (1) حديث متفق عليه، ولفظهما : إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء . منتقى الاخبار بشرح نيل الأوطار 6/2 . وانظر فتح الباري 518/11 - 519 . - 422 - به ، ففى القياس أن كل ما يتأذى به جيرانه فى المسجد : بأن يكون ذرب اللسان ، سفيها عليهم فى المسجد مستطيلا ، أو كان ذا ريحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة موذية ، كالجذام (1) وشبهه ، وكل ما يتأذى به الناس ، اذا وجد فى أحد جيران المسجد ، وأرادوا اخراجه عن المسجد وابعاده عنه ، كان ذلك لهم - ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول ، فاذا زالت بافاقة أو توبة ، أو أي وجه زالت ، كان له مراجعة المسجد . وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم (2) - رحمه الله - أفتى فى رجل شكاه جيرانه ، وأثبتوا عليه أنه يؤذيهم فى المسجد بلسانه ويده ، فشور فيه ، فأفتى باخراجه عن المسجد وابعاده عنه ، وأن لا يشاهد معهم الصلاة ، اذ لا سبيل مع جنونه واستطالته - الى السلامة منه . فذاكرته يوما أمره ، وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك ، وراجعته فيه القول ، فاستدل بحديث الثوم وقال : هو عندي أكثر أذى من آكل الثوم ، وصاحبه يمنع من شهود الجماعة فى المسجد - وذكر الحديث : أنه كان اذا وجد من أحد ريح ثوم فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - أخرج عنه، وربما أبعد حتى يبلغ به البقيع : أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أحمد بن 2) أو : ج ، اذا : د . (3 تريمه : د ، تزايله : ج . (7 بافاقة: ج باقامة: د.وجه: ج، رجعة: د. (8 هاشم : ج ، هشام : د . شكاه: ج ، تشكاه : د ، فشور : د ، فسئل : ج . (9 أمره : د ، أو مرة : ج . (13 سعيد: د ، سعد: ج، وهو تصحيف . (18 1) انتقده ابن المنير، انظر الفتح 484/2 . (2) أبو عمر المعروف بابن المكوي الاشبيلى ، انظر ترجمته فى جذوة المقتبس ص 132 . - 423 - شعيب ، قال أنبأنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معدان بن أبى طلحة ، أن عمر بن الخطاب قال : انكم أيها الناس تأكلون من شجرتين ما أراهما الا خبيثتين: هذا البصل والثوم ، ولقد رأيت نبى الله اذا وجد ريحها من الرجل أمر به فأخرج الى البقيع . فمن أكلهما فليمتهما طبخا (1) فهذا عمر بن الخطاب يجير أكل البصل والثوم مطبوخين على حسبما ذكرنا، وهذا هو الصحيح فى هذا الباب - والله الموفق للصواب . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا همام بن يحيى ، قال : حدثنا قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد الغطفانى ، عن معدان بن أبى طلحة العمري أن عمر قام على المنبر يوم جمعة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر الحديث بمعنى ما تقدم سواء الى آخره . وروى جرير بن عبد الحميد ، وزهير بن معاوية ، عن مطرف بن طريف ، عن أبى الجهم ، عن أبى القاسم مولى أبى بكر الصديق - رضى الله عنه - قال: لما افتتحت خيير، أكلوا من الثوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أكل من هذه البقلة الخبيثة ، فلا يقربن مسجدنا حتى يذهب ريحها من فيه (2) . قام: ج ، قال : د. (13 يقربن: ج ، يقرب: د. (19 أخرجه النسائي 43/2 - 44، وابن ماجة 164/1. (1) (2) رواه الطبرانى فى الأوسط ، انظر مجمع الزوائد 17/2 . - 424 - حديث عاشر لابن شهاب عن سعيد - مرسل مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن (1). هكذا رواه كل من روى الموطأ عن مالك فيما علمت ، الامعن بن عيسى ، فانه وصله (فجعله عن سعيد) عن أبى هريرية. ومعن ثقة (2) الا أنى أخشى أن يكون الخطأ فيه من على بن عبد الحميد الغضائري (3) . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا على بن الحسن ابن علان، وأحمد بن محمد بن يزيد الحلبى ، قالا : حدثنا على ابن عبد الحميد الغضائري ، حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثنا معن بن عيسى ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغلق الرهن وهو لصاحبه . حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ، قال حدثنا محمد بن العباس بن يحيى الحلبى ، قال حدثنا ( فجعله عن سعيد) : د - ج . (5 فهو: ج ، وهو : د. (12 الموطأ - كتاب الرهن - ( ما لا يجوز من علق الرهن ) ص 516 ، (1) حديث 1409 . أبو يحيى معن بن عيسى بن دينار الاشجعى مولاهم القزاز المدنى ، (2) أحد أئمة الحديث ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : أثبت أصحاب مالك وأتقنهم : معن بن عيسى، وهو أحب إلى من ابن وهب ( ت 198 هـ) . تهذيب التهذيب 252/7 ، الخلاصة 384 . أبو الحسن على بن عبد الحميد الغضائري الحلبى ، قال ابن الجزري: كان من الصالحين الزهاد الثقات -. ( ت 313 هـ). (3) اللباب 384/2 . -425 - على بن عبد الحميد ، وحدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن القرشى قال محمد بن العباس بن يحيى الحلبى ، قال حدثنا أبو بكر بن جعفر وعلى بن عبد الحميد ، قالا حدثنا مجاهد ابن موسى ، قال : حدثنا معن بن عيسى ، قال : حدثنا مالك ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغلق الرهن وهو من صاحبه . وزاد فيه أبو عبد الله بن عمروس عن الأبهري، باسناده: له غنمه وعليه غرمه . وهذه اللفظة قد اختلف الرواة فى رفعها : فرفعها ابن أبى ذئب ومعمر وغيرهما فى هذا الحديث ، لكنهم رووه مرسلا - على اختلاف فى ذلك عن ابن أبى ذئب ، نذكره - ان شاء الله . ورواية معن عن مالك موافقة لذلك ، وقد روى ابن وهب هذا الحديث فجوده وبين أن هذا اللفظ ليس مرفوعا . روى سحنون ، ويونس بن عبد الأعلى ، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب قال : سمعت مالكا ، ويونس ابن يزيد ، وابن أبى ذئب ، يحدثون عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن . وقال يونس : قال ابن شهاب : وكان سعيد بن المسيب يقول : الرهن ممن رهنه ، له غنمه ، وعليه غرمه . فتبين برواية ابن وهب عن يونس بن يزيد ، أن هذا من قول سعيد بن المسيب قالا : ج ، قال : د . (3 تالا حدثنا مجاهد : ، قال حدثنا مجاهد : د وزاد : د ، وزادنى: ج، أبو عبد الله بن عمروس: ج ، أبو عبد الله (7 عمروس : د . (8 الرواة : ج - د. 12) فجوده : د ، فجرده : ج . 15) يزيد: ج ، زيد: د ، وهو تصحيف . - 426 - فالله أعلم، الا أن معمرا ( قد ) ذكره عن ابن شهاب مرفوعا . ومعمر من أثبته الناس فى ابن شهاب ، وقد تابعه على ذلك يحيى بن أبى أنيسة (1) ، فرفع هذا اللفظ، ووصل الحديث عن أبى هريرة ، ويحيى ليس بالقوي ، وقد روي من حديث محمد ابن كثير ، ومن حديث زيد بن الحباب ، عن مالك ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبى هريرة قال : قضى رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن لا يغلق الرهن ، له غنمه ، وعليه غرمه . ذكر ذلك شخنا ابن قاسم (2)، عن شيوخه عنهما. وذكره الدارقطنى وغيره ، وقد حدثنى اسماعيل بن عبد الرحمن ، قال حدثنا محمد بن العباس الحلبى ، قال : حدثنا على بن عبد الحميد ، قال : حدثنا عبد الله بن عمران العابدي ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن زياد بن سعيد ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبى هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يغلق الرهن ، له غنمه وعليه غرمه (3). وفيما أخبرنى 1) فالله: د، والله: ج (قد ) د - ج. (4 بالقوى : د، بشىء : ج. 8) ابن قاسم: ج. أبى قاسم: د وهو تحريف 11) العلابدي : ج ، العابري : د ، وهو تصحيف . له غنمه وعليه : د ، لك غنمه وعليك: ج وفيما: د. ومما: ج. (14 أبو زيد يحيى بن أبى أنيسة الغنوي، مولاهم الجزري، قال ابن سعد: (1) كان ضعيفا ، وأصحاب الحديث لا يكتبون حديثه ، وقال الجوزجاني: غير ثقة ، سمعت أحمد يذكره بالذم . وقال عثمان الدارمى عن ابن ابن معين : ليس بشىء ، وذكر ابن أبى حاتم عن أبيه وأبى زرعة أنه ليس بالقوي . ( ت 146 هـ ) . تهذيب التهذيب 184/11 . يعنى به الحافظ خلف بن قاسم المتقدم آنفا . (2) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 39/6 . وأخرجه ابن حبان فى (3) صحيحه والحاكم فى المستدرك . نصب الراية 32/4 . -427 - أبو عبد الله اجازة عن على بن عمر الحافظ، قال: حدثنا على بن أحمد بن الفتح الوراق ، حدثنا محمد بن ابراهيم ( بن يعقوب الانطاكى ، حدثنا محمد بن المبارك الانباري ، حدثنا أحمد بن ابراهيم ) بن أبى سكينة الحبلى ، حدثنا مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن سعيد وأبى سلمة ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه وعليه غرمه . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ( ابن أصبغ) قال : حدثنا محمد بن أحمد بن زهير ، قال : حدثنا عبد الله بن عمران بن زريق المكى ، قال : حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا يغلق الرهن ، وحدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا ( محمد ) بن العباس ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الطائى بحمص ، قال : حدثنا محمد بن خالد بن خلى (1) ، قال : حدثنا بقية ، عن اسماعيل بن عياش ، عن عباد - يعنى ابن كثير ، عن محمد بن عبد الرحمان - يعنى ابن أبى ذئب - عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبى هريرة ، عن رسول الله صلى الله (بن يعقوب .. أحمد بن ابراهيم ): د - ج. (4) (2 7 - 8) بن أصبغ: ج - د. 8) محمد : د - ج . 9) خالد: د، مخلد: ج ، وهو تصحيف. 17) عن رسول الله: ج ، أن رسول الله : د. (1) أبو الحسن محمد بن خالد بن خلى الكلاعى الحمصى ، قال النسائى : ثقة ، وقال ابن أبى حاتم : صدوق ، وذكر الدارقطنى أنه ليس بشىء. تهذيب التهذيب 140/9 ، الخلاصة ص 334 .. - 428 - عليه وسلم قال : لا يغلق الرهن ، لصاحبه غنمه ، وعليه غرمه (1) . قال أبو عمر : أما حديث اسماعيل بن عياش ، فهذا أصله . وقد روي عن اسماعيل بن عياش ، عن ابن أبى ذئب ، ولم يسمعه اسماعيل من ابن أبى ذئب ، وانما سمعه من عباد بن كثير ، عن ابن أبى ذئب . وعباد ابن كثير عندهم ضعيف (2) لا يحتج به . واسماعيل بن عياش (عندهم) أيضا غير مقبول الحديث اذا حدث عن غير أهل بلده ، فاذا حدث عن الشاميين ، فحديثه مستقيم ، واذا حدث عن المدنيين وغيرهم - ما عدا الشاميين ، ففى حديثه خطأ كثير واضطراب ، ولا أعلم بينهم خلافا أنه ليس بشىء - فيما روى عن غير أهل بلده ، وقد اختلفوا فيه اذا روى عن أهل بلده ، والصواب ما ذكرت (3) لك ان شاء الله . وقد روى هذا الحديث ، عن اسماعيل بن عياش ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم. ولو صح عن أسماعيل، لكان 7) عندهم : ج - د . 15) الزبيدي: د ، الزبيري: ج، وهو تصحيف . (1) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 39/6 . كما أخرجه الحاكم فى المستدرك 51/2 وغيرهما . انظر نصب الراية 120/4 (2) عباد بن كثير الثقفى البصري ، قال الدراوردي عن ابن معين : ضعيف الحديث وليس بشىء . ويروى عن سفيان أنه كان يقول: هذا عباد بن كثير فاحذروه . وقال ابن أبى حاتم : فى حديثه عن الثقات انكار . تهذيب التهذيب 100/5 ، الخلاصة 187 . (3) انظر الجوهر النقى على سنن البيهقى - هامش السنن الكبرى للبيهتى 40/6 . - 429 - حسنا ، لكن أهل العلم بالحديث يقولون : انه انما رواه عن ابن أبى ذئب ، ولم يروه عن الزبيدي ، وقد أوضحت لك أصل روايته فى هذا الحديث عن ابن أبى ذئب ، الا أنه قد روى عن ابن أبى ذئب من وجه صالح حسن غير هذا الوجه . حدثنا عبد الوارث ابن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد ابن ابراهيم ، قال : حدثنى يحيى بن أبى طالب الانطاكى وجماعة من أهل الثقة ، قالوا : حدثنا عبد الله بن نصر الاصم الانطاكى ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا ابن أبى ذئب ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغلق الرهن ، الرهن لمن رهنه، له غنمه وعليه غرمه (1) . ورواه عن شبابة هكذا جماعة . وأما رواية ابن عيينة لهذا الحديث متصلا عن زياد بن سعد ، فان الاثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة ، لا يذكرون فيه أبا هريرة ، ويجعلونه عن سعيد مرسلا . وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل ، وان كان قد وصل من جهات كثيرة ، فانهم يعللونها ، وهو مع هذا حديث لا يرفعه أحد منهم ، وان اختلفوا فى تأويله ومعناه - وبالله التوفيق . قال أبو عمر: الرواية فى هذا الحديث : لا يغلق الرهن - برفع القاف على الخبر ، أي ليس يغلق الرهن ، ومعناه لا 6) ابن أبى طالب: ج ، بن طالب - باسقاط أبى: د. ( يروونه عن ابن عيينة ) : د - ج. (14-13 ويجعلونه : ج . فيجعلونه : د 15) وأصل هذا الحديث: د، وهذا الحديث: ج ، ( قد ) د - ج . 17) يدفعه : د ، يرفعه: ج . (1) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى من طريق الشافعى عن محمد بن اسماعيل بن أبى فدك عن ابن أبى ذئب ، قال : وكذلك رواه سفيان الثوري عن ابن أبى ذئب 39/6 . -430 - يذهب ويتلف باطلا ، والاصل فى ذلك الهلاك ، والنحويون يقولون غلق الرهن اذا لم يوجد له تخلص (1) . قال امرؤ القيس : غلقن برهن من حبيب به أدعت سليمى وأمسى حبلها قد تبترأ (2) وقال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرمن قد غلقا (3) وقال آخر - وهو قعنب بن أم صاحب ، وهو أحد المنسوبين الى أمهاتهم ، وهو قعنب بن حمزة أحد بنى عبد الله بن غفطان - : بانت سعاد وأمسى دونها عدن وغلقت عندها من قبلك الرهن وقال آخر : (4) كأن القلب ليلة قيل يغدى بليلى العامرية أو يراح الرهن : ج ، حبلها : د. (4 9) وهو قعنب : ج . هو تعنب : د . 14) وقال آخر : كأن القلب .. وقال آخر: أجارتنا: ج ، وقال آخر: أجارتنا ، وقال آخر : كأن القلب : د ، ففى النسختين تقديم وتأخير . هو قول سيبويه ، انظر اللسان والتاج (ملق ) (1) الديوان ص 93 . (2) (3) الديوان ص 39 . نسبه فى الاغانى ج 337/1 و ج 27/2 - الى تيس بن الملوح (4) مجنون ليلى . وفى التكملة لابن الابار 467/2 - نقلا عن بعضهم أنه من شعر نصيب . - 431- قطـاة غرها (1) شرك فباتت تجاذبه وقد غلق (2) الجناح وقال آخر (3) : أجارتنا من يجتمع يتفرق ومن يك رهنا للحوادث يغلق وقال أعشى تغلب : لما رأى أهلها أنى علقت بها واستيقنوا أننى فى حبلها غلق بانت (4) نواهم شطونا عن هواي لهم فما دلوفى (5) ميسورا ولا رفق ) (10 -6 ( وقال أعشى تغلب ... ولا رفق ) : د - ج . (1) ثبت فى كلتا النسختين ( غرها) بغين ثم راء، - أي خدعها، ويروى عز بالزاي - بمعنى غلبها . (2) - كذا عند المؤلف - بالغين المعجمة، والذي فى الاغانى 338/1 ، و ج 27/2 - بالعين المهملة، وذكر ابن الابار فى التكملة 467/2 - عن أبى بكر محمد بن حيدرة بن مفوز ، أن هذا من أوهام الشيخ أبى عمر - يعنى ابن عبد البر . هذا ، وثبت فى الديوان بشرح ثعلب ، وفائق الزمخشري ولسان العرب وتاج العروس (غلق ) بالغين المعجمة . هو عمارة بن صنوان الضبى ، انظر التاج ( غلق : . (3) (4 فى الاصل ( نابت ) . فى الاصل (انوفى ) (5) - 432- قال أبو عبيد لا يجوز فى كلام العرب أن يقال ظرهن اذا ضاع : قد غلق ، انما يقال : قد غلق اذا استحقه المرتهن فذهب به. قال: وهذا كان من فعل ( أهل ) الجاهلية ، فأبطله النبى صلى الله عليه وسلم بقوله: لا يغلق الرهن. ثم ذكر نحو قول مالك وسفيان فى تفسير هذا الحديث . وفسر مالك هذا الحديث بأن قال : وتفسير ذلك - فيما نرى والله أعلم - أن يرهن الرجل الرهن عند الرجل بالشىء، وفى الرهن فضل عما رهن (1) ( به )، فيقول الراهن للمرتهن : ان جنتك بحمقك الى أجل كذا (2) - يسميه له ، والا ، فالرهن لك بما فيه . قال مالك : فهذا لا يصلح ولا يحل ، وهذا الذي نهى عنه ، وان جاء صاحبه بالذي رهن فيه (3) بعد الاجل ، فهو ه له ، وأرى هذا الشرط منفسخا ، وعلى نحو هذا فسره الزهري، وسفيان الثوري ، وطاوس ، وابراهيم النخعى ، وشريح القاضى : أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد ابن يحيى بن عمر ، قال : حدثنا على بن حرب ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس ، قال : اذا رهن الرجل الرهن فقال لصاحبه : ان لم آتك الى كذا وكذا ، فالرهن لك ، (1) قال: د ، وقال : ج . (3 ( أهل ): د - ج . لا يغلق: د ولا يغلق: ج . (7 به : د - ج . بالشىء : ج. ما يشاء: د . يصلح : ج . يصفح: د.فهذا الذي: ج ، (1-10 هذا الذي : د ، ولعل الصواب ما أثبتناه - كما فى الموطأ. وان: ج. بار : د. 12) وراى : د ، وان : ج ، ولعل الصواب ما اثبنناء . 15) عن طاووس : ج ، بن طاوس د . وهو تحريف . فى الموطا ( فيه ) (1 كلمة ( كذا ) ساقطة فى الموطا . (2 فى الموطا (به) . (3) التمهيد ج٦ - 433 - قال ليس بشىء ، ولكن يباع فيأخذ حقه ويرد ما فضل (1) . وذكر عبد الرزاق عن معمر (عن الزهري) (2) عن ابن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يغلق الرهن ممن رهنه . قال معمر : قلت للزهري : أرأيت قوله لا يغلق الرهن ، أهو الرجل يقول ان لم آتك بمالك فهذا الرهن لك ؟ قال : نعم . قال معمر : ثم بلغنى عنه أنه قال: ان هلك ، لم يذهب حق هذا ، إنما هلك من رب ( الرهن )، (3) له غنمه وعليه غرمه (4) . وروى عبد الرزاق وعبد الملك بن الصباح جميعا ، عن الثوري ، عن ابن أبى ذئب ( عن الزهري ) ، عن ابن المسيب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغلق الرهن ممن رهنه، له غنمه ، وعليه غرمه (5) . زاد عبد الملك عن الثوري قال: ان لم يأته بماله ، فلا يغلق الرهن . قال أبو عمر : فعلى هذا تفسير أهل العلم فى قوله : لا يغلق الرهن ، أن ذلك أنما قصد به الرهن القائم . أي لا يستغلقه المرتهن فيأخذه بشرطه المذكور ، اذ قد أبطلت ( ذلك ) الشرط السنة ، وليس ذلك فى الرهن يتلف عند المرتهن ، لان الذي تلف لا يغلق ، لانه قد ذهب ، وانما قيل فيما كان باقيا موجوداً لا يغلق ، أي لا يأخذه المرتهن اذا حل الاجل بما له عليه ، ولا 9) عن الزهري : ج - د . ذلك الشرط: د ، الشرط - باسقاط ( ذلك ): ج . (10 - (1) رواه عبد الرزاق بمعناه 238/8 . (2) كلمة ( عن الزهري ) - ساقطة فى النسختين ، والتصويب من المصنف . فى كلتا النسختين ( رب المال )، والذي فى المصنف ، ومثله فى السنن (3) الكبرى للبيهقى ( رب الرهن ) - وهو المناسب (4) المصنف 237/8 ، وأخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 40/6 . المصنف 237/8 - 238، وانظر السنن الكبرى للبيهقى 39/6 . (5) - 434 - يكون أولى به من صاحبه . وروى هشيم عن معيرة ، عن ابراهيم قال : اذا أقرض الرجل قرضا ورهنه رهنا ، وقال ان اتيتك بحقك الى كذا وكذا ، ( والا) فهو لك بما فيه ، فقال : ليس هذا بشىء ، هو رهن على حاله لا يغلق . قال أبو عمر : اختلف العلماء قديما وحديثا ، من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من الخالفين ، فى الرهن يهلك عند المرتهن ويتلف من غير جنايته ( منه ) ولا تضييع ، فقال مالك بن أنس والأوزاعى وعثمان البتى : ان كان الرهن مما يخفى هلاكه نحو الذهب والفضة والحلى والمتاع والثياب والسيوف ، ونحو ذلك مما يغلب عليه ويخفى هلاكه ، فهو مضمون - اذا خفى هلاكه ، ويتراد ان الفضل فيما بينهما ـــ ان كانت قيمة الرهن ( أكثر من الدين ، ذهب الدين كله ، ورجع الراهن على المرتهن بفضل قيمة الرهن ، وان كانت قيمة الرهن ) مثل الدين ، ذهب بما فيه ، وان كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن على الراهن بباقى دينه ، الا أن مالكا وابن القاسم يتمولان : ان قامت البينة على هلاك ما يغلب عليه فليس بمضمون ، الا أن يتعدى فيه المرتهن أو يضيعه فيضمن . وقال أشهب : كل ما يغلب عليه مضمون على المرتهن ، خفى هلاكه أو ظهر ، وهو قول الاوزاغى والبتى . قال أبو عمر: فان اختلف الراهن والمرتهن فى قيمة الرهن ، فهو باب غير هذا ، ولا يجمل بنا ذكر مسائل الرهون كلها ، لخروجنا بذل ك عن تأليفنا ، وانما نذكر من المسائل فى كتابنا ، ما كان فى معنى الحديث المذكور لا غير . وقد جود والا : ج - د . فقال: ج، قال: د.أقرض: ج، قرض: د. (3 7) منه : ج - د. 12) ( أكثر من الدين ... قيمة الرهن ) ؛ ج - د. - 435 - مالك مذهبه فى اختلاف الراهن والمرتهن فى قيمة الرهن ، وفى مقدار الدين جميعا فى كتابه الموطأ ، وقد ذكرنا ما للعلماء من خلافه وموافقته ، ووجه قول كل واحد منهم - فى كتاب الاستذكار - والحمد لله . فان كان الرهن مما يظهر هلاكه نحو الدار والارضين والحيوان ، فهو من مال الراهن ومصيبته منه ، والمرتهن فيه أمين، ودين المرتهن (فيه ) ثابت على حاله ، ؟ هذا كله قول مالك(1) وعثمان البتى والأوزاعى، وروى هذا القول الاوزاعى عن يحيى بن أبى كثير ، عن على بن أبى طالب رضى الله عنه . وقال ابن أبى ليلى ، وعبيد الله بن الحسن ، واسحاق بن راهويه ، وأبو عبيد: يترادان الفضل بينهما . مثل قول الاوزاعى ومالك والبتى سواء ، الا أنه لا فرق عندهم بين ما يظهر هلاكه، وبين ما يغلب عليه ، والرهن مضمون عندهم على كل حال : حيوانا كان أو غيره ، هو عندهم مضمون بنفسه يترادان الفضل فيه أن نقصت قيمته عن الدين أو زادت ، والقول قول المرتهن فى ذلك ان لم تقم بينه . ويروى هذا القول أو معناه عن على بن أبى طالب ، من حديث قتادة ، عن خلاس ، عن على (2) . ويروى أيضا عن ابن عمر من حديث ادريس الاودي ، عن ابراهيم بن عميرة - وهو مجهول -، عن ابن عمر . وقال الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والحسن بن حى : ان كان الرهن مثل الدين أو أكثر منه ، فهو بما فيه ، وان كان 5) الرهن: د. الراهن: ج. من مال الراهن: د، مال الراهن - باسقاط ( من ) : ج . (6 فيه : د - ج. بن أبى ليلى: د ، بن أبى طالب : ج . (9 13) هو : ج . وهو : د انظر الموطأ ( القضاء فى الرهن من الحيوان ) ص 517. (1) (2) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 43/6 . - 436 - ٠٧٠ أقل من الدين ، ذهب من الدين بقدره ، ورجع المرتهن على الراهن بما نقص ، والرهن عندهم مضمون بقيمة الدين فما دون ، وما زاد على الدين فهو أمانة . وروى مثل هذا القول كله أيضا عن على بن أبى طالب ، من حديث عبد الاعلى ، عن محمد ابن الحنفية ، عن على - وهو أحسن الاسانيد فى هذا الباب ، عن على (1). وتأويل قوله: له غنمه وعليه غرمه - عند هؤلاء: أبى حنيفة وأصحابه ومن قال بقولهم - أنه لا يكون للمترتهن ، ويكون للراهن ، وغنمة - عندهم - ما فضل من الدين ، وعليه غرمه ما نقص من الدين . وهذا كله عندهم فى سلامة الرهن ، لا فى عطبه على ما تقدم ذكرنا له ، فالرهن - عند هؤلاء - فى الهلاك مضمون بالدين ، لا بنفسه وقيمته . ومن حجتهم أن المرتهن لما كان أحق به من سائر الغرماء عند الفلس ، علم أنه ليس كالوديعة ، وأنه مضمون ، لانه لو كان أمانة لم يكن (المرتهن ) أحق به . وقال شريح، وعامر الشعبى ، وغير واحد من الكوفيين : يذهب الرهن بما فيه : كانت قيمته مثل الدين ، أو أكثر (منه) أو أقل، ولا يرجع واحد منهما على صاحبه بشىء، وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين الا أنهم انما يجعلونه بما فيه ، إذا هلك وعميت قيمته ، ولم تقم بينه على ما فيه ، وان قامت بينه على ما فيه ، ترادا الفضل ، وهكذا قال الليث بن سعد ، مذهبه فى هذا ومذهب السبعة سواء ، قال الليث : وبلغنى ذلك 8) ويكون : ج ، ولكن يكون : د . (10 فالرمن : ج ، والرهن : د . (12 الفلس : ج ، المفلس : د . (14 المرتهن : د - ج . منه: د - ج. إلا أنهم : د ، لانهم: ج . (16 (1) المرجع السابق 43/6 . - 4 37 - عن على بن أبى طالب (1) ؟ والحيوان عند الليث لا يضمن ، الا أن يتهم المرتهن فى دعوى الموت والاباق . وقال الليث يكون بالموت ظاهرا معلوما ، قال : فان أعلم المرتهن الراهن باباته أو موته ، أو أعلم السلطان - ان كان صاحبه غائبا ، حلف وبرىء . وقالت طائفة من أهل الحجاز ، منهم : سعيد بن المسيب ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، ومسلم بن خالد ، والشافعى وهو قول أحمد بن حنبل ، وأبى ثور ، وعامة أصحاب الاثر ، وداود ابن على : الرهن كله أمانة : قليله وكثيره ، ما يغلب عليه منه وما يظهر ، اذا ذهب من غير جناية المرتهن ، فهو من مال الراهن ، ولا يضمن الا بما يضمن به الودائع وسائر الامانات ، ودين المرتهن ثابت على حاله ، قالوا : والحيوان فى ذلك ، والعقار والحلى ، والثياب ، وغير ذلك سواء . وحجتهم فى ذلك حديث سعيد (بن المسيب) عن أبى هريرة قالوا: وهو مرفوع صحيح عن الرهن ممن رهنه ، له غنمه ، وعليه غرمه ، وقد وصله قوم عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قالوا : وهو مرفوع صحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ومراسيل سعيد - عندهم - صحاح (2). ومعنى قوله له غنمه أي له غلته ورقبته وفائدته كلها ، وعليه غرمه : فكاكه ومصيبته . فعلى هذا المعنى هذا القول عندهم : غنمه لصاحبه ، وغرمه عليه : قالوا والمرتهن 2 - 3) يكون بالموت ظاهرا : د ، الموت يكون ظاهرا: ج. 3) ـان: ج ، وان : د . 7) أصحاب : ج ، أهل : د 13) ( انه ) : ج - د . 15) ( ابن المسيب ): د - ج . 17) له: د - ج ، غرمه: ج - د . 19) هذا القول: ج، القول - باسقاط (هذا): د ، قالوا: د قال: ج . نفس المصدر . (1) هو قول الشافعى ، وقد انتقده ابن التركمانى وأطال فى ذلك . (2)- انظر الجوهر اللقى 42/6. - 438 - ليس بمعتد فى حبسه فيضمن ، وانما يضمن من تعدى ، والامانة لا تضمن بغير التعدي . فهو عند هؤلاء كله أمانة ، وعند أبى حنيفة وأصحابه ما زاد على قيمته فأمانة ، وعند مالك ما لا يعاب عليه أمانة ، لا تضمن الا بما تضمن به الامانات من التعدي والتضييع ، وكذلك ما يغاب عليه اذا ظهر هلاكل ، لم يجب على المرتهن ضمانه . والفرق بين ما يغلب عليه وما لا يغلب عليه فى المشهور من مذهب مالك وأصحابه . أن ما لا يغاب عليه من الرهون كالحيوان وشبهه ، والعقار ومثله ، اذا ادعى المرتهن هلاكه ، ولم يتبين كذبه ، قبل قوله ، واذا ادعى هلاك ما قد غاب عليه عند نفسه ، لم يقبل قوله فيه ، لانه انما أخذه وثيقة لنفسه ، ولم يأخذه وديعة ليحفظه على ربه ، فلا يقبل قوله فى ضياعه ، الا ببينة وأمر ظاهر ، وتلزمه قيمته يقاص بها من دينه ، والقول قوله مع يمينه فى قيمته ـ ان نزل فيها اختلاف بينهما وعميت ، ويترادان الفضل فى ذلك . ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: له غنمه عند مالك واصحابه أي له غلته وخراج ظهره ، وأجرة عمله ؟ ومعنى قوله : غرمه أي نفقته ، ليس الفكاك والمصيبة ، قالوا لان الغنم اذا كان الخراج والغلة ، كان الغرم ما قابل ذلك من النفقة ، قالوا : والاصل أن المرتهن غير مؤتمن ولا متعد ، فيضمن ما خفى هلاكه من حيث ضمنه المستعير سواء . وفى معنى قوله له غنمه وعليه غرمه ، قوله الرهن مركوب ومحلوب (1) . أي أجرة ظهره لربه ، وكسبه له، ولا كله : ج ، كلهم : د . (2 يغلب عليه وما لا يغاب: ج ، يغاب وبين ما لا يغاب : د . (4 (16 وعليه : ج - د . المرتهن غير مؤتمن ولا متعد: ج ، المرتهن لم يتعد : د . (18 وعليه غرمه قوله : ج ، وعليه غرمه فلقوله : د. (20 (1) هذا لفظ حديث أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 38/6 ، قال ورواه الجماعة عن الاعمش موقوفا على أبى هريرة ، وانظر مصنف عبد الرزاق 244/8 . - 439 - يجوز أن يكون ذلك للمرتهن ، لانه ربا من أجل الدين الذي له ، ولا يجوز أن يلى الراهن ذلك ، لانه يصير غير مقبوض حينئذ ، والرهن لابد أن يكون مقبوضا ، ولو ركبه لخرج من الرهن فقف على هذا كله ، فهو مذهب مالك وأصحابه ، وفرق مالك بين الولد ، وبين الغلة والخراج ، فجعل ولد الامة وسخل الماشية رهنا مع الامهات ، كما هى فى الزكاة تبعا للامهات ، وليس كذلك صوفها ولبنها ، ولا ثمر الاشجار ، لانها ليست تبعا لاصولها فى الزكاة ، ولا هى فى صورتها ( ولا معناها ) ، ولا تقوم مقامها ولها حكم نفسها ( لا حكم الاصل ) ، وليس كذلك الولد والسخل - والله أعلم بصواب ذلك ) . 1 - 2) الذي له ولا يجوز: ج ، الذي يجوز ولا يجوز: د ، يصير: د - ج 6) كما هى فى الزكاة تبعا للامهات : د ، لان الاولاد تبع فى الزكاة للامهات : ج . صوغها ولبنها ولا ثمر الشجر : د ، الأصواف والالبان وثمر (7 الاشجار : ج . (8 لاصولها : د، الامهات: ج . ولا معناها: ج - د . 10-9) مقامها: ج معها: د. لا حكم الأصل ج - د. وليس كذلك الولد والسخل : ج، خلاف الولد والنتاج : د . ( والله أعلم بصواب ذلك) ج - د. -440-