النص المفهرس
صفحات 381-400
( واحتج البخارى فى ذلك بحديث أنس بن مالك قال : حسر النبى صلى الله عليه وسلم على فخذه حتى انى لارى بياض فخذ نبى الله صلى الله عليه وسلم). (1) ومن حجة من قال ما بين السرة والركبة عورة ، قوله صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة (2) رواه على بن أبى طالب رضى الله عنه، وابن عباس ، ومحمد بن جحش ، وجرهد الاسلمى ، وقبيصة بن مخارق ، كلهم عن النبى صلى الله عليه وسلم . قالوا : والركبة ليست من الفخذ، واحتجوا أيضا بأن أبا هريرة قبل سرة الحسن بن على ، وقال : اقبل منك ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل منك (3). فلو كانت السرة عورة ما قبلها أبو هريرة ، ولا مكنه منها الحسن ، ومحال أن يقبلها حتى ينظر اليها . ( أخبرنا أحمد بن محمد ، قال، حدثنا أحمد بن الفضل ابن العباس ، قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجعد (4) 3-1) ( واحتج البخارى .. وسلم ): د - ج . 3-2) الرواية: لارى بياض فخذ: كلمة ( بياض) ساقطة من: د. (1) أخرجه البخارى فى صحيحه فى (باب ما يفكر فى العورة)، وفى كتاب الصلاة ( باب ما يذكر فى الفخذ). ومسلم فى كتب الجهاد والسير ( باب غزوة خيبر ) . (2) أورده البخاري تعليقا . وأخرجه الترمذى . أنظر السنن الكبرى . 232/2 (3) انظر المرجع السابق . أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء ، راوى موطأ سويد عنه ( ت 301 هـ ). تذكرة الحفاظ 697/2 . - 381 - ( الوشاء) (1)، قال حدثنا عبد الاعلى بن حماد (2) ( الرنسى ) (3)، قال حدثنا معتمر بن سليمان ، قال حدثنا حميد ، عن أنس ، قال: صلى النبى - صلى الله عليه وسلم - خلف أبى بكر - رحمه الله - فى ثوب واحد . قال معتمر : أظنه فى مرضه ) (4) . (2) فى الاصل ( الوتا ) ، وهو تصحيف والتصويب من التذكرة . (1) أبو يحيى عبد الاعلى بن محمد بن نصر الباهلى مولاهم البصرى ، المعروف بالنرسى - بفتح النون وسكون الراء - نسبة الى نرس نهر بالكوفة. وثقه ابن معين وأبو حاتم وآخرون. (ت 239 هـ ) . تهذيب التهذيب 93/6 . الخلاصة 220 . فى الاصل ( الرسى ) وهو تصحيف ، والتصويب من تهذيب التهذيب. (3) ما بين القوسين ( أخبرنا أحمد بن محمد ... فى مرضه ، - زيادة (4) انفردت بها نسخة د . - 382 - د حديث سابع لابن شهاب عن سعيد - متصل مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد (1) . فى هذا الحديث اباحة الدعاء على أهل الكفر ، وتحريم السجود على قبور الأنبياء ؛ وفى معنى هذا أنه لا يحل السجود لغير الله عز وجل . ويحتمل الحديث أن لا تجعل قبور الانبياء قبلة يصلى اليها ، وكل ما احتمله الحديث فى اللسان العربى فممنوع منه ؛ لأنه انما دعا على اليهود محذرا لأمته - عليه السلام - من أن يفعلوا فعلهم . وقد زعم قوم أن فى هذا الحديث ما يدل على كراهية الصلاة فى المقبرة والى القبور ، وليس فى ذلك - عندى - حجة ، وقد مضى القول فى الصلاة الى القبور فى باب زيد بن معنى: ج ، منع: د ، وهو تصحيف . 8) وكل ما: د ، فكلما : ج . (1) - الموطأ - كتاب الجامع - (باب ما جاء فى اجلاء اليهود من المدينة) ص 643، حديث 1608 . وأخرجه الشيخان ، وابو داود . أنظر الجامع الصغير . - 383 - اسلم ( فى مرسلاته (1) ، وأتينا بآثار هذا الباب فى باب زيد ابن أسلم) أيضا عن عطا بن يسار (2)، فأغنى ذلك عن اعادة شىء من ذلك هاهنا - وبالله العصمة والتوفيق ، لا شريك له . . بن أسلم ). ج - د. . 2-1) (فى مرسلاته (1) ج 5 - حديث 44 - لزيد بن أسلم ص 78 - 80 . (2) . ج 5 - حديث تاسع وعشرون لزيد بن أسلم ص 18 . - 384 - حديث ثامن لابن شهاب عن سعيد ( بن المسيب ) - ( مرسل ) مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر اسرى، حتى اذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: اكلأ لنا الصبح ، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه ؛ وكلا بلال ما قدر له، ثم استند الى راحلته - وهو مقابل الفجر ، فغلبته عيناه ، فلم يستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا بلال ، ولا أحد من الركب ، حتى ضربتهم الشمس ، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال بلال: يا رسول الله، أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقتادوا ، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئا. ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأقام الصلاة ، فصلى بهم الصبح (1)؛ ثم قال - حين قضى الصلاة: S. 1) (ابن المسيب ، جـ عاد، (مرسل ): د 12) ثم أمر : د .فأمر: جـ . D.te (1) كذا فى النسختين ( فصلى بهم الصبح،، والذى فى التجريد وسائر نسخ الموطأ: ( فصلى بهم رسول الله تخطى الله عليه وسلم الصبح ) * جوء التمهيد ج٦ من نسى الصلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله تبارك وتعالى يقول: (( أقم الصلاة لذكرى (1))). هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلا - جماعة رواة الموطأ عنه ، لا خلاف بينهم فى ذلك ؛ وكذلك رواه سفيان بن عيينة ، ومعمر - فى رواية عبد الرزاق (2) عنه ( عن الزهرى ) - مرسلا ، كما رواه مالك . وقد وصله أبان ( العطار ) عن معمر ، ووصله الأوزاعى أيضا ، ويونس ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة ، وعبد الرزاق أثبت فى معمر من أبان العطار . وقد وصله محمد بن اسحاق عن الزهري - فيما حدثنا به احمد بن محمد، ( قال ) : حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا الحسن بن على الرأفقى (3) ، حدثنا أبو شعيب صالح ابن زياد السوسى بالرقة ، حدثنا يعلى ، عن محمد بن اسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيير ، حتى اذا كان 5) ( عن الزهرى ): د - جـ . 12) الرأفقى : جـ ، الواقفى : د . الموطأ - كتاب وقوت الصلاة - ( النوم عن الصلاة، ص 19-20 (1) حديث 24 ، ورواية محمد بن الحسن ص 78، حديث 184 . المصنف : 587/1 ، حديث 2237 . كذا فى نسخة ج ، قال فى اللباب 8/2 : الرافقى نسبة الى (2) (3) الرافقة : بلدة على الفرات ، بقل لها الآن الرقة ، ينسب اليها جماعة . وفى نسخة د : الوافقي ، والذى فى جذوة المقتبس لدى ترجمة احمد بن الفضل الدينورى - ص 131 : الحسن بن علي ( العدوى ) ولعله الصواب . وانظر ترجمة العدوي هذا فى ج 64/5 - ح - رقم (2) . - 386 - ببعض الطريق ، أراد التعريس من آخر الليل ، فاضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسند بلال ظهره إلى بعيره فاستقبل الشرق ، فغلبته عينه فنام ، فلم يوقظه الا الشمس ، فكان أولهم رفع رأسه - رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : ماذا صنعت ( بنا ) يا بلال ؟ قال : اخذ بنفسى يا رسول الله ، الذي أخذ بنفسك ؟ فقال : صدقت ، فاقتاد غير كبير، فتوضأً وتوضأ الناس ، ثم صلى الصبح ، ثم اقبل عليهم فقال : اذا نسيتم الصلاة فصلوها اذا ذكرتموها ، فان الله تعالى يقول: (( أقم الصلاة لذكرى (1))). ( وأما (2) حديث يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر ، سار ليله حتى اذا أدركه الكرى (3) ، عرس وقال لبلال: اكلا لنا الصبح - وساق الحديث بتمامه (4) الى آخره . قال يونس : وسمعت ابن شهاب يقرؤها للذكرى (5) . فاستقبل : جـ، واستقبل: د، عينه: د، عيناه : جـ . (3 5) بنا: جـ ــ د. يا رسول الله: د . جـ . (6) فقال، د، قال: جـ . فاقتادوا: جـ ، فاقتاد: د، كثير: جـ ، كبير: د 10) ( وأما حديث يونس ... أقم الصلاة لذكرى): د - جـ . الآية : 14 - سورة طه . (1) لم يذكر جواب أما ، ولعله على حد قوله تعالى: ( وأما الذين (2) اسودت وجوههم ، أكفرتم بعد إيمانكم ) . (3) الكرى : النعاس ، وقيل النوم . أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه - عون المعبود 166/1 . (4) وهى قراءة شاذة ، والقراءة المشهورة: لذكرى - بلام واحدة (5, وكسر الراء . - 387 - ووصل من هذا الحديث ابن عيينة ومعمر ، عن الزهرى ، عن سعيد ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم - قوله : من نسى صلاة فليصلها اذا ذكرها ، فان الله يقول : (( أقم الصلاة لذكرى)) ). وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى نومه عن الصلاة فى السفر - آثار كثيرة من وجوه شتى ، رواها عنه جماعة من أصحابه ، منهم : ابن مسعود ، وأبو مسعود ، وأبو قتادة، وذو مخبر الحبشى (1) ، وعمران بن حصين ، وأبو هريرة : وقد ذكرناها فى باب (2) زيد بن أسلم . وبعضهم ذكر أنه أذن وأقام ، ولم يذكر ذلك بعضهم . وبعضهم ذكر أنه ركع ركعتى الفجر ، وبعضهم لم يذكر ذلك . والحجة فى قول من ذكر ، لا فى قول من قصر . وقد ذكرنا ذلك كله وما للعلماء فيه - فى باب مرسل (3) زيد بن أسلم ، فلا معنى لاعادة شىء من ذلك ههنا . وقول ابن شهاب فى هذا الحديث عن سعيد بن المسيب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من خيبر - أصح من قول من قال : ان ذلك ( كان) مرجعه من حنين ، لان ابن شهاب أعلم ( الناس ) بالسير والمغازى ، وكذلك سعيد بن المسيب ، ولا يقاس بهما ذكر : جـ، قال : د . 12 17) كان: جـ ـ د، الناس: د - جـ . تقدمت ترجمته فى ج 5 ص : 449 . (1) (2) انظر التمهيد 5/ 249 - 258 انظر التمهيد 235/5، و ص 239 . (3) - 388 -- المخالف ( لهما ) فى ذلك . وكذلك ذكر ابن اسحاق وأهل السير ، أن نومه عن الصلاة فى سفره كان فى ( حين ) قفوله من خيبر ، وقد اختلف عن مالك فى ذلك ، فروى عنه فى هذا الحديث حين قفل من خيبر ، والقفول : الرجوع من السفر ، ولا يقال ( قفل) اذا سافر مبتدئا . قال صاحب العين : قفل الجند قفولا وقفلا - اذا رجعوا ، وقفلتهم أنا أيضا هكذا - ( على وزن ضربتهم )، وهم القفل (1). وفيه أيضا خروج الامام بنفسه فى الغزوات ، وذلك سنة. وكذلك ارساله السرايا ، كل ذلك سنة مسنونة . وأما قوله : أسرى ، ففيه لغتان : سرى وأسرى ، قال الله عز وجل : ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلا (2) ( من المسجد الحرام)) فهذا رباعى . وقال امرؤ القيس : سريت بهم حتى تكل مطيهم وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (3) لهما : د . جـ . (1 (2 فى حين : جـ - د . والقفول : جـ ، فالقفول : د . 5 ( قفل ) : د - جـ . (7 ( على وزن ضربتهم ): د - جـ . (11 ( من المسجد الحرام ) : د - جـ . سريت: د. سرين . جـ . (13 (1) القفل - محركا : اسم الجمع، بمنزلة التعد للقاعدين عن الغزو انظر اللسان ، والتاج ( تفهل ) . (2) الآية 1 - سورة الاسراء . هذا البيت غير موجود فى ديوان امرئ القيس المطبوع . (3) - 389 - وهذا ثلاثى ، وقرىء (( أن أسر بعبادى (1))) - بالوصل والقطع على الثلاثى والرباعى جميعا . وقال النابغة : ( أسرت ) عليه من الجوزاء سارية تزجى الشمال عليه جامد البرد فجمع بين اللغتين . والسرى : مشى الليل وسيره ، وهى لفظة مؤنثة . قال الشاعر : وليل وصلنا بين قطريه بالسرى وقد جد شوق مطمع فى وصالك أربت علينا من دجاه حنادس أعدن الطريق النهج وعر المسالك وقال غيره : يفوت الغنى من لا ينام عن السرى وآخر يأتى رزقه وهو نائم ولا يقال لمشى النهار سرى ، ومنه المثل السائر : عند الصباح يحمد ( القوم ) السرى (2) . وهذا : د ، فهذا : جـ . (1 3) ( أسرت ): جـ ــ د. القوم : جـ ــ د. (15 - الآية : 77 - سورة طه . (1) يضرب للرجل يتحمل المشقة ، رجاء الراحة ، وأول من قاله خالد (2, بن الوليد . انظر مجمع الامثال للميداني 3/2 . - 390 _ فأما قوله : حتى اذا كان من آخر الليل عرس ، فالتعريس : النزول فى آخر الليل كما فى الحديث ، ولا تسمى العرب نزول أول الليل تعريسا (1) ، كذلك قال أهل اللغة . وكذلك فى حديث عطاء بن أبى رباح الذى ذكرناه : حتى اذا كان آخر (الليل) نزلوا للتعريس . فكلهم قال آخر الليل ، وهو المعروف عند العرب . وأما قوله اكلأ لنا الصبح، فمعناه: ارقب لنا الصبح ، واحفظ علينا وقت صلاتنا . وأصل الكلاية الحفظ والرعاية والمنع ، وهى كلمة مهموزة ، منها قوله عز وجل (( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن)). ومنها قول ابن هرمة : ان سليمى - والله يكلؤها ضنت بشىء ما كان يرزؤها وفى هذا الحديث أيضا ، اباحة الاستخدام بالصاحب فى السفر - وان كان حرا ، لأن بلالا كان فى ذلك الوقت حرا، كان أبو بكر اشتراه بمكة فأعتقه وله ولاؤه ، وذلك قبل الهجرة . وكانت خيبر فى سنة ست (2) من الهجرة . وفيه أن رسول الله 1) فاما : جـ . واما : د. 2) تسمى : د ، يسمى : جـ . 4 الليل : د - جـ . 12 وفى هذا الحديث : جـ ، وفيه د . 14) فأعتقه: جـ ، وأعتقه : د . (1) وذكر أبو زيد انه يسمى تعريسا كذلك، أنظر التمهيد 209/5 - ح رقم (3) . (2) ومثله للمؤلف فى الدرر ص 209 ، وهو قول مالك فيما روى عنه ، ومذهب الجمهور أن خيبر كانت سنة سبع ، وهو الذى فى سيرة ابن هشام - هامش الروض الأنف 39/4 ، وأنظر السيرة الحلبية 36/3، والاكتفا 251/2 . - 391 - صلى الله عليه وسلم كان ينام أحيانا نوما يشبه (نوم) الآدميين، وذلك انما كان منه غبا ، لمعنى يريد الله احداثه ، وليسن لأمته سنة تبقى بعده ، يدلك على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : انى لأنسى أو أنسى لأسن (1) . وقوله فى حديث العلاء بن خباب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لو شاء الله لأيقظنا ، ولكن اراد أن تكون ( سنة (2) ) لمن بعدكم . واما طبعه وجبلته وعادته المعروفة منه ومن الانبياء قبله ، فما حكاه عن نفسه - صلى الله عليه وسلم : ان عينى تنامان ولا ينام قلبى (3) . فأطلق ذلك عن نفسه اطلاقا غير مقيد بوقـت . وفى حديث آخر : أنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا (4). فأخبر أن كل الانبياء كذلك . ومما يصحح ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : تراصوا فى الصف ، فانى أراكم من وراء ظهري (5). فهذه جبلته وخلقته وعادته -. صلى الله عليه وسلم . فأما نومه فى السفر عن الصلاة ، نوم : جـ ــ د. (1 6) ولكن : جـ ، ولكنه : د . (14 وخلقته : د ، وخلقه : جـ . 15) فأما : جـ ، وأما : د . (1) رواه مالك فى الموهأ ص 221. وأنظر التمهيد 208/5 - رقم (2) كلمة (سنة ) ساقطة فى النسختين ، والرواية على ثبوتها ، وهى (2) ثابتة كذلك فى الاستذكار 155/1 . أخرجه فى السنن الكبرى 121/1، وانظر التمهيد 208/5 - ح - (3) رقم (3) انظر التمهيد 208/5 - ح - رقم (4) . (4) (5) رواه البخارى والنسائى وأحمد . - 392 - فكان خرق عادته ليسن لأمته ، ويعرفهم بما يجب على من نام منهم عن صلاته حتى يخرج وقتها ، وكيف العمل فى ذلك ؛ وجعل الله نومه سببا بما جرى له فى ذلك النوم من تعليمه أمته وتبصيرهم. وقد ذكرنا الآثار الواردة فى هذا المعنى فى باب زيد (1) بن أسلم من هذا الكتاب ، ولا سبيل الى حملها على الائتلاف والاتفاق ، الا على ما ذكرناه ، وغير جائز حمل أخباره - اذا صحت عنه - على التناقض عند أهل الاسلام ، لأنه لا يجوز فيها النسخ . حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدثنا الحسينى (2)، قال: حدثنا الطحاوي، قال : حدثنا المزنى، قال : سمعت الشافعى يقول : رؤيا الأنبياء وحى . وقد روينا عن ابن عباس - رضى الله عنه - أنه قال رؤيا الانبياء وحى. وتلا (( انى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى ، قال يا أبت افعل ما تؤمر (3)))؟ وهذا يدل على أن قلوبهم لا تنام ، ألا ترى الى حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ، ثم صلى ولم يتوضأ ، ثم قال : ان عينى تنامان ولا ينام قلبى . والنوم انما يحكم له بحكم الحدث اذا خمر القلب وخامره ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخامر النوم قلبه 1) بما: جـ ، ما:د . اليوم : د ، بدون نقط: جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . وتعليمه : (3 د ، وتعليم : جـ . على الائتلاف: د . الى الائتلاف: جـ . (1) التمهيد 249/5 - 259 . يعنى الميمون بن حمزة . (2) الآية : 102 - سورة الصافات . (3) -393 - وقوله صلى الله عليه وسلم أنى لست كهيئتكم ، انى أبيت أطعم وأسقى (1). ومثل هذا كثير. فان قال قائل: ان فى قوله صلى الله عليه وسلم من يكلأ لنا الصبح - دليلا على أن عادته النوم . قيل له لم تمعن النظر ، ولو أمعنته لعلمت أن المعنى : ( من ) يرقب لنا انفجار الصبح فيشعرنا به فى أول طلوعه ؟ لان من نامت عيناه لم ير هذا فى أوله ، ونوم العين يمنع من مثل هذا ، لا نوم القلب . وكان شأنه التغليس بالصبح - صلى الله عليه وسلم ، وكان بلال من أعلم الناس بذلك ، فلذلك أمره بمراقبة الفجر ؛ لا أن عادته كانت النوم المعروف من سائر الناس - والله أعلم. ذكر ابن أبى شيبة ( أبو بكر) ، عن محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن تميم بن سلمة ، عن مسروق ( قال ) : ما أحب أن لى الدنيا وما فيها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس. وذكره أيضا عن عبيدة بن حميد ، عن يزيد بن أبى زياد ، عن تميم بن سلمة ، عن مسروق ، عن ابن عباس (2). وهذا دليل : جـ ، قيل له : د ، ولعل الصواب ما أثبتناه . (4 لم تمعن : جـ ، تنعم: د. أمعنته: جـ ، أنعمته: د . من: جـ ــ د. 5 لأ : جـ ، الا : د . (11 أبو بكر : جـ ــد . (12 يزيد : جـ ، زيد : د ، وهو تصحيف . قال : د - جـ . (13 (1) رواه مالك فى الموطأ ص 671، وانظر التمهيد 117/5 - ح - رقم (3) . (2) - اظر مصنف ابن أبى شيبة 82/2 . - 394- - عندى والله أعلم - لانه أعلم أمته أن مراد الله تعالى من الصلاة ، أن تقضى فى وقت آخر - كما قال تعالى فى الصيام : «فعدة من أيام أخر (1)»، وليس كالحج وعرفة والضحايا والجمار ؛ وقد أوضحنا هذا المعنى فى كتاب الاستذكار (2) . وليس فى تخصيص النائم والناسى بالذكر فى قضاء الصلاة ، ما يسقط قضاءها عن العامد لتركها حتى يخرج وقتها ، بل فيه أوضح الدلائل على أن العامد ( المأثوم ) أولى أن يؤمر بالقضاء من الناسى المتجاوز عنه و ( النائم ) المعذور ؛ وانما ذكر النائم والناسى ، لئلا يتوهم متوهم أنهما لما رفع عنهما الاثم ، سقط القضاء عنهما فيما وجب عليهما ؛ فأبان - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك غير مسقط عنهما قضاء الصلاة، وانها واجبة عليهما متى ماذكراها ؛ والعامد لا محالة ذاكر لها ، فوجب عليه قضاؤها ، والاستغفار من تأخيرها ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: فان الله تعالى يقول ((أقم الصلاة لذكرى)) وقد قضاها عليه السلام بعد خروج وقتها يوم الخندق من غير نسيان ولا نوم ، الا انه شغل عنها . وأجاز 7 المأثوم : د . جـ . 8) ( النائم ) : جـ ــد. 10-9) عنهما الاثم : جـ ، الاثم عنهما: د. النبى: د - جـ . 13) تأخيرها : د ، تأخرها : جـ . 15) قضاها عليه السلام : جـ ، قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم : د . (1) الآية: 184 - سورة البقرة. (2) ج 1 / 101 . ~ 395 - لمن أدرك ركعة من العصر ، أن يصلى تمامها بعد خروج وقتها . وقد زدنا هذا بيانا وايضاحا فى كتاب الاستذكار (1) - والحمد لله . وفى فزع رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على أن ذلك لم يكن من عادته منذ بعث - والله أعلم . ولا معنى لقول من قال : ان فزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان ) من أجل العدو الذي يتبعهم (2) ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتبعه عدو فى أنصرافه من خيبر، ولا فى انصرافه من حنين ، ولا ذكر ذلك أحد من أهل المغازى ، بل كان منصرفه فى كلتا الغزوتين غانما ظافرا ، قد هزم عدوه ، وظفر به وقمعه - والحمد لله . واما فزع أصحابه فى غير هذا الحديث ، فلما رأوا من فزعه ؛ وقد فزعوا حين قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلى لهم فى غزوة تبوك - حين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المغيرة بن شعبة، فتوضأ ومسح على خفيه وانتظروه وخشوا فوات الوقت ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف يؤمهم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد صلى بهم عبد الرحمن ركعة ، ففزع الناس ؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: أحسنتم (3) - يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها . 6) - ( - ج . 18) يغبطهم ان صلوا : جـ ، يغبطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صلوا : د . .(1) - ج 102/1 - 103 . يعنى به الاصيلي ، انظر الزرقانى على الموطأ 33/1 . (2) انظر السيرة الحلبية 155/3 . (3) - 396 -- هكذا نقله جماعة من أصحاب ابن شهاب . وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم الى صلاة الكسوف فزعا يجر ثوبه. ويحتمل أن يكون فزعهم شفقة وتأسفا على ما فاتهم من وقت الصلاة ، ولعلهم حسبوا ان الصلاة قد فاتتهم أصلا ، فلحقهم الفزع والحزن لفوت الأجر والفضل ؛ ولم يعرفوا أن خروج الوقت لا يسقط فرض الصلاة ، حتى قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها اذا ذكرها ، كما كان يصليها لوقتها . فأخبرهم أنها غير ساقطة عنهم ، واذا لم تسقط عنهم صلوها ، واذا صلوها أدركوا أجرها - ان شاء الله. وأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - فى حديث أبى قتادة أن الاثم عنهم فى ذلك ساقط بقوله : ليس التفريط فى النوم ، وانما التفريط فى اليقظة . وفى بعض ألفاظ ( حديث ) أبى قتادة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن الصلاة لا تفوت النائم ، انما تفوت اليقظان ، ثم توضأ وصلى بهم . وفى هذا ( الحديث ) تخصيص لقوله عليه السلام : رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ . وبيان ( ذلك ) ان رفع القلم ( عنه ) ههنا من جهة رفع المأثم ، لا من جهة رفع الفرض عنه . وأن ذلك ليس من باب قوله : وعن الصبى حتى يحتلم - حسبوا : د ، خشوا : جـ . (4 لوقتها : جـ ، فى وقنها : د . 8 واذا : جـ . واذ : د . وانما : جـ ، انما: د.حديث: د - جـ . (12 (15 الحديث : د - جـ . ذلك : جـ ـ- د . عنه : د . جـ . 16 -- 397 - وان كان ذلك جاء فى أثر واحد ، فقف على هذا الاصل . وأما قول بلال : اخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك ، يقول : اذا كنت أنت فى منزلتك من الله قد غلبتك عينك ، وقبضت نفسك ، فأنا أحرى بذلك . وفى هذا دليل على طلب الحجة والادلاء بها . ذكر (1) عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهرى ، عن على بن حسين ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على على وفاطمة - وهما نائمان ، فقال : ألا تصلوا (2) ؟ فقال على : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، انما أنفسنا بيد الله، فاذا أراد أن يبعثها بعثها ، فانصرف عنهما - وهو يقول : « وكان الانسان أكثر شىء جدلا (3))) . ( ورواه الليث عن عقيل ، عن الزهرى ، عن على بن حسين ، ان الحسين بن على حدثه عن على بن أبى طالب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة - فذكر ٤٠٠ الحديث . وفى آخره : فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قلت له ذلك ، فسمعته وهو مدبر يضرب فخذه وهو يقول: ((وكان الانسان أكثر شىء جدلا (4))).). 1) وان كان : جـ ، فان كان : د . 4) على طلب : جـ ، على أن طلب : د . · جدلا ) د - جـ . 16-11) (ورواه الليث (1) المصنف 590/1 . كذا فى المصنف ( ألا تصلوا ) بحذف النون . والذى فى صحيح (2, مسلم - بشرح النووي 60/4 ، وسنى النسائى بشرح السيوطى 205/3 -: ( الا تصلون ) بثبوت النون، ورواه البخاري ( الا تصليان) - بالتثنية وثبوت النون، انظر الفتح 252/3 . (3) أخرجه مسلم 4 : 60 ، والنسائى 205/3 . الآية : 54 - سورة الكهف . (4) -398 - وأما قول بلال فى هذا لحديث : اخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك ، فمعناه : قبض نفسى الذى قبض نفسك . والباء زائدة ، اى توفى نفسى متوفى نفسك . والتوفى هو القبض نفسه - يعنى أن الله عز وجل قبض نفسه . وهذا قول من جعل النفس الروح ، وجعلهما شيئا واحدا لأنه قد قال فى غير هذا الحديث: ان الله قبض أرواحنا. ( فنص ) على أن المقبوض هو الروح . وفى القرآن: ((الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها (1))). ( ومن قال: ان النفس غير الروح، تأول قول بلال : أخذ بنفسى من النوم ، ما أخذ بنفسك منه ) . وقد تقدم القول فى النفس والروح مستوعبا فى باب (2) زيد ابن أسلم من كتابنا هذا ، فأغنى عن اعادته . فاما قوله : اقتادوا شيئا ، فمعناه عند أهل المدينة ما ذكره زيد بن أسلم فى حديثه - وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ان هذا واد به شيطان . وقد تقدم القول فى هذا فى باب مرسل (3) زيد بن أسلم من كتابنا هذا ، فأعنى عن اعادته ؟ وقال أهل العراق : معنى اقتياد النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه رواحلهم أي توفى : د ، أي قبض : جـ . (3 نفسه : د ، نفسك : جـ . (4 6) فنص : جـ ــ د . 9-8) ( ومن قال ... بنفسك منه): جـ ــ د . 11) فاما: د ، واما : جـ . 12) اقتادوا : جـ . فاقتادوا : د . 15) من : د ، فى : جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . الآية : 42 - سورة الزمر . (1) انظر التمهيد 241/5 - 248 . (2) انظر التمهيد 211/5 - 212 . (3) - 399 - حتى خرجوا من الوادى ، انما كان تأخيرا للصلاة ؛ لانهم انتبهوا فى وقت لا تجوز فيه صلاة ، وذلك عند طلوع الشمس؛ ( وزعموا أن نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عند طلوع الشمس ) وعند غروبها ، يقتضى الفريضة والنافلة ، وكل صلاة مفروضة ومسنونة. واحتجوا من الآثار بنحو حديث مالك عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اذا بدا حاجب الشمس، فأخروا الصلاة حتى تبرز ، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب . وتأولوا هذا على الفرائض وغيرها ، ٤٠٠ وقد مضى الرد عليهم فى تأويلهم هذا فى غير موضع من كتابنا هذا (1) ، فأغنى عن اعادته . ومما يبين لك أن خروج النبى صلى الله عليه وسلم، وخروج أصحابه من ذلك الوادى ، لم يكن كما ذكره العراقيون - أنهم لم يستيقظوا حتى ضربهم حر الشمس ، والشمس لا تكون لها حرارة الا وقد ارتفعت وحلت الصلاة وهذه اللفظة محفوظة فى حديث الزهرى ، وفى غير ما حديث من الأحاديث المروية فى نوم النبى صلى الله عليه وسلم 4-3) (وزعموا أن نهى » .. الشمس): د - . 5) مفروضة ومسئولة : جـ ، مسنونة ومفروضة: د . ٢٠٠٩ ٠ (1) انظر التمهيد 298/3 - 300، و ج 213/5 -400