النص المفهرس

صفحات 361-380

( الله إليه يوم القيامة (1) . هذا
حديث ابن عمر . وقد روى أبو هريرة وغيره : أن المومن
يعرض عليه مقعده من النار ، فيقال له : انظر ما نجاك الله
منه ، ثم يفتح (له) الى الجنة ، فيقال: انظر ما تصير اليه .
هذا معنى الحديث . فهذه الاقاويل كلها ( قد ) جاءت فى معنى
الورود فى قوله عز وجل: ((وان منكم الا واردها)).
وقد يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم: ((الا تحلة
القسم)) - استثناء منقطعا بمعنى لكن تحلة القسم ، وهذا
معروف فى اللغة ، واذا كان ذلك كذلك ، فقوله : لن تمسه
النار الا تحلة القسم أى لا تمسه النار أصلا ، كلاما تاما .
ثم ابتدأ الا تحلة القسم ، أى لكن تحلة القسم لا بد منها
فى قول الله عز وجل: ((وان منكم الا واردها)) -
وهو الجواز على الصراط أو الرؤية ، والدخول دخول سلامة ،
فلا يكون فى شىء من ذلك مسيس يؤذى .
وقال بعض أهل العلم فى قول الله: ((الا ما ذكيتم))،
(4
له : ج - د .
(قد) . د - ج .
منقطعا بمعنى: د ، منقطع المعنى: ج . يوجد فى د بعد قوله فى
اللغة ( أن تكون الا بمعنى لكن على ما ذكرناه فى باب زيد بن
أسلم، قول الله الا ما ذكيتم)، ولم نثبتها فى الصلب ، لانه
8
لا حاجة اليها مع ما يأتى .
13) أو الرؤية: د ، والرؤية: ج .
14) فى شىء من ذلك مسيس : ج ، فى ذلك مس : د .
15) فى قول الله: ج - د .
(1) حديث متفق عليه، أخرجه الترمذى وابن ماجه ـ- كما فى الجامع
الصغير .
- 361 -

معناه لكن ما ذكيتم من غير ما ذكر فى هذه الآية ذكاة تامة .
وقد ذكرنا ذلك فيما سلف من كتابنا ( هذا ) ، وذكرنا هناك
تعارف ذلك فى لسان العرب ، وذلك فى باب زيد بن أسلم (1) .
ومما يدل على ( أن ) الاستثناء ( هاهنا ) منقطع ، وانه غير
عائد الى النار ((لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فاحتسبهم))-
حديثه الآخر صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: ((لا يموت
لاحدكم ثلاثة من الولد ، فيحتسبهم ، الا كانوا له جنة من
النار . فقالت امرأة : يا رسول الله ، أو اثنان ، قال :
أو اثنان (2) . والجنة الوقاية والستر ، ومن وقى النار
وستر عنها ، فلن تمسه أصلا ، ولو مسته ما كان موقى ؛
واذا وقيها وستر عنها ، فقد زحزح وبوعد بينه وبينها .
وهذا انما يكون لمن صبر واحتسب ورضى وسلم - والله أعلم.
وبهذا الحديث يفسر الاول لان فيه ذكر الحسبة ! قوله :
فيحتسبهم ، ولذلك جعله مالك بائره مفسرا له : والوجه -
عندى - فى هذا الحديث وما أشبهه من الآثار - انها لمن حافظ
على أداء فرائضه ، واجتنب الكبائر ، والدليل على ذلك ، ان
الخطاب فى ذلك العصر لم يتوجه الا الى قوم الاغلب من
أعمالهم ما ذكرنا - وهم الصحابة رضوان الله عليهم .
هذا : د - جـ .
2
تعارف : ج ، متعارف : د .
3
ان: ج - د . ها هنا: د - ج .
4
النار لا تمس: ج ، الناس لا تمس: د . وهو تحريف 1.
5
:) أو اثنان: د، واثنان: ج .
11) واذا وقيها : ج ، وانه اوقيها : د .
12) أنما يكون : د ، أيضا يكون : ج .
انظر ج 5 ص : 144 - 146 .
(1)
أخرجه مالك فى الموطأ ص 157 .
(2)
- 362 -

حديث سادس لابن شهاب عن سعيد ( بن المسيب ) - مسند
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى
هريرة ، ان سائلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عن الصلاة فى ثوب واحد ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : أو لكلكم ثوبان ؟ (1) .
( لم يختلف الرواة عن مالك فى استناد هذا الحديث ولا
متنه). رواه معمر ، عن الزهرى ، عن أبى سلمة ،
عن أبى هريرة مثله سواء . وكذلك رواه ابن جريج ،
( ورواه يونس ، وعقيل ، عن ابن شهاب عن سعيد وابن سلمة
عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم - مثله .
ورواه ابن سيرين عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه
وبسلم مثله سواء). وهذا الحديث حجة الاجازة الصلاة فى ثوب
1) بن المسيب : ج - د .
7-6) (لم يختلف الرواة ... ولا متنه): د - ج . ورواه : د ،
رواه : ج .
8) وكذلك : ج ، وكذا : د.
12-9) ورواه يونس وعقيل ... مثله سواء : د - ج .
لاجازة : ج ، اجازة : د .
(1) الموطأ - كتاب الصلاة - ( الرخصة فى الصلاة فى الثوب الواحد).
حديث 315 ، ص 100 .
- 363 -

( واحد ) وكل ثوب ستر العورة والفخدين من الرجل جازت
الصلاة فيه على ظاهر الحديث ، لانه يقع عليه اسم ثوب .
وقد أجمعوا أنه من صلى مستور العورة ، فلا اعادة عليه .
وان كانت امرأة ، فكل ثوب يغيب ظهور قدميها ، ويستر جميع
جسدها وشعرها ، فجائز لها الصلاة فيه ، لانها كلها عورة
الا الوجه والكفين ؛ ـ على هذا أكثر أهل العلم . وقد اجمعوا
على أن المرأة تكشف وجهها فى الصلاة ، والاحرام . وقال
مالك ، وابو حنيفة، والشافعى ، واصحابهم ، - وهو قول
الأوزاعى ، وابى ثور : على المرأة أن تغطى منها ما سوى
وجهها وكفيها . وقال ابو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث :
كل شىء من المرأة عورة ، حتى ظفرها : حدثناه احمد بن
محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الفضل ، قال : حدثنا محمد بن
جرير ، قال : حدثنا الفضل بن الصباح ، قال : حدثنا عبد الله
ابن رجاء ، عن ابن عجلان (1)، عن سمى (2) مولى ابى بكر
1) واحد: ج - د. فكل: د، وكل: ج. الفخذ: د ، الفخدين: ج .
الرجل : ج ، الرجال : د .
..
على أن : د ، أنه: ج . ويستر: د، يستر: ج .
2
الوجه : ج ، الوجهين : د ، وهو خطأ .
6،
أن المرأة: ج ، ان على المرأة : د . تكشف: ج ، أن تكشف: د .
حدثناه : د ، حدثنا : ج .
هو محمد بن عجلان القرشى ، أبو عبد الله المدنى من العلماء
(1)
الثقات ، والائمة الكبار ، توفى سنة 148 . وثقه ابن معين وأحمد ،
وذكره البخارى فى الضعفاء . تذكرة الحفاظ 1/ 165 - 166 ،
تهذيب التهذيب 341/9 ، الخلاصة 290 ، الشذرات 224/6 .
سعى : مولى أبى بكر بن عبد الرحمان ، وأبو بكر هذا هو أحد
(2)
الفقهاء السبعة . روى سمى عن مولاه أبى بكر، وهو من شيوخ
مالك . روى عنه فى الموطأ ثلاثة عشر حديثا، وثقه أحمد وأبو
حاتم - كما فى التهذيب قتلته الحرورية بقديد فى 130. تاريخ البخاري
2 - ق 203/2، تهذيب التهذيب 238/4، اسعاف المبطأ ص 13
- 364 -

ابن عبد الرحمن ، ( عن ابى بكر بن عبد الرحمن ) قال :
كل شىء من المرأة عورة حتى ظفرها.
قال أبو عمر :
قول (1) ابى بكر هذا خارج عن أقاويل أهل العلم ،
لاجماع العلماء على أن للمرأة ان تصلى المكتوبة ويداها
ووجهها مكشوف ذلك كله منها ، تباشر الارض به . وأجمعوا
( على ) انها لا تصلى متنقبة ، ولا عليها أن تلبس قفازين فى
الصلاة ، وفى هذا أوضح الدلائل على أن ذلك منها غير عورة .
وجائز أن ينظر الى ذلك منها كل من نظر اليها بغير ريبة ولا
مكروه . وأما النظر للشهوة ، فحرام تأملها من فوق ثيابها
لشهوة ، فكيف بالنظر الى وجهها مسفرة . وقد روى نحو قول
أبى بكر بن عبد الرحمن ( عن احمد ) بن حنبل ، قال الأثرم :
سئل احمد بن حنبل عن المرأة تصلى وبعض شعرها مكشوف ،
وقدمها ، قال لا يعجبنى ، الا أن تغطى
( عن أبى بكر بن عبد الرحمان ): ج - د .
١٠)
على : ج - د .
6か
بغير: ج ، لغير : د .
روى نحو قول : ج ، روى ذلك : د .
(11
عن أحمد: ج - د . وما فى ج هو الصواب فى الموضعين. قال
(12
الاثرم : د ، وقال الاثرم : ج .
(1) قال ابن قدامة فى المغنى 601/1 وقل بعض الحنفية : المرأة
كلها عورة ، لانه روى فى حديث عن النبى صلى الله عليه وسلم
((المرأة عورة)). رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح،
لكن رخص لها فى كشف وجهها وكفيها لما فى تغطية الوجه من
المشقة ، وأبيح النظر اليه لاجل الخطبة ، لانه مجمع المحاسن ،
وهذا قول أبى بكر بن عبد الرحمان بن الحارث بن هشام .
- 365 -

شعرها وقدميها . قال وسمعته يسأل عن أم الولد كيف تصلى ؟
فقال تغطى رأسها وقدميها ، لانها لا تباع وهى تصلى كما
تصلى الحرة . قال : وسمعته يسأل عن الرجل يصلى فى قميص
واحد غير مزرور ؟ فقال ينبغى أن يزره ، قيل فان كانت لحيته
تغطى ولم يكن القميص متسع الجيب أو نحو هذا ، فقال :
ان كان يسيرا فجائز . قال : ولا احب لاحد أن يصلى فى ثوب
واحد غير مزرور ؟ فقال ينبغى أن يزره ؛ قيل فان كانت لحيته
مالك ان صلت المرأة الحرة وشعرها مكشوف ، أو قدماها ،
أو صدرها ، أعادت ما دامت فى الوقت . وقال الشافعى وأبو
ثور واحمد تعيد أبدا ان انكشف شىء من شعرها ،
أو صدرها ، أو صدور قدميها . وقال أبو حنيفة وأصحابه :
قدم المرأة ليست بعورة ، فان صلت وقدمها مكشوفة ،
فلا شىء عليها ، وأن صلت وجل شعرها مكشوف ، فصلاتها
فاسدة ؛ وان كان الاقل من شعرها مكشوفا فلا شىء عليها ،
وان انكشف شىء منها غير ما ذكرنا فصلت بذلك ، نصلاتها
فاسدة ، علمت أم لم تعلم . وقال اسحاق : ان علمت فسدت
صلاتها ، وان لم تعلم فلا اعادة عليها . والاصل فى هذا الباب
ان أم سلمة سئلت : ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب ؟
شعرها وقدميها : قال : د ، شعرها قال: ج. الولد: ج ،
(1
الوليد : د ، وهو خطأ .
(2
قال : د ، فقال : ج .
قال ينبغى : د ، فقال ينبغى: ج .
قدماها : د ، قدمها : ج .
قدم المرأة: ج، قدم العورة: د، وهو خطأ . ليست: ج، ليس: د
(12
مكشوف : ج ، مكشوفا : د .
14
أم لم : ج ، أو لم : د .
(16
~ 366 -

فقالت : تصلى فى الدرع ، والخمار السابغ ، الذى يغيب ظهور
قدميها . وعن عائشة وميمونة ، مثل ذلك : درع وخمار .
وهذه الآثار عن أم سلمة ، وعائشة ، وميمونة ، فى الموطأ .
فحديث عائشة من بلاغات مالك (1) ، وحديث ميمونة عن
الثقة عنده ، عن بكير بن الاشج ، عن بسر بن سعيد ، عن
عبيد الله الخولانى ، عن ميمونة ، أنها كانت تصلى فى درع
وخمار ، دون ازار (2) . وحديث أم سلمة رواه مالك ، عن
محمد بن زيد بن قنفذ ، عن أمه ، سألت أم سلمة ماذا تصلى
فيه المرأة من الثياب ؟ فقالت : تصلى فى درع وخمار سابغ ،
اذا غيب ظهور قدميها (3). وقد روى حديث أم سلمة مرفوعا،
° والذين وقفوه على أم سلمة أكثر وأحفظ ؛ منهم مالك ،
وابن اسحاق ، وابن ابى ذئب ، وبكر بن مضر ، وحفص بن
غياث ، واسماعيل بن جعفر ، كلهم رووه عن محمد بن زيد ،
عن أمه ، عن أم سلمة ، موقوفا . قال أبو داود ورفعه عبد
الرحمن بن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد ، ( عن أمه )،
1) ظهور : د ، صدور : ج .
9) درع وخمار سابغ : د ، خمار ودرع سابغ: ج .
11-10) ظهور: د، صدور: ج . روى من حديث: ج ، روى حديث:
د . والذى رفعوه : د، والذين وقفوه : ج ، وهو الصواب .
12) واسحاق : ج، وابن اسحاق : د ، وهو الذى فى الزرقانى وسنن
أبى داود ، وهو الصواب .
14) موقوفا: ج، مرفوعا: د ، وهو تصحيف .
15) ( عن أمه ): د - ج .
انظر الموطأ ص 101 ، حديث 320 .
(1)
(2)
الموطأ 101 - حديث 322 .
(3)
الموطأ 101 - حديث 321 .
- 367 -

عن أم سلمة انها سألت النبى صلى الله عليه وسلم
( فذكره (1)) (عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم ، الا أنه قد
خرج البخارى بعض حديثه ) ، والاجماع فى هذا الباب أقوى
من الخبر (فيه). وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال:
حدثنا جعفر بن محمد ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن قتادة ، عن ابن سيرين ، عن صفية بنت
الحارث ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
لا يقبل الله صلاة حائض الا بخمار (2) .
قال أبو عمر :
اختلف العلماء فى تأويل قول الله عز وجل: ((ولا يبدين
زينتهن إلا ما ظهر منها )) . فروى عن ابن عباس وابن عمر
الا ما ظهر منها : الوجه والكفان . وروى عن ابن مسعود ،
( ما ظهر منها )) الثياب ، قال: لا يبدين قرطا ، ولا قلادة ،
ولا سوارا ، ولا خلخالا ، الا ما ظهر من الثياب . وقد روى
عن أبى هريرة فى قوله تعالى: (( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر
منها )) قال القلب، والفتخة (1). رواه ابن وهب ، عن جرير
3-2) ( غذكره): د - جـ. ( عبد الرحمان هذا ضعيف ... بعض
حديثه ) . ج - د .
4 فيه : د - ج .
12) منها الوجه: ج ، منه الوجه : د .
روى : د ، ورد : ج .
(14
أى فى سننه فى كتاب - ( فى كم تصلى المراة ) ؟
(1)
أخرجه أبو داود والترمذى فى الصلاة ، وابن ماجه فى الحيض ،
(2)
وغيرهم . وقال الترمذى حديث حسن . نصب الراية 295/1 .
- 368 -

ابن حازم ، قال : حدثنى قيس بن سعد : أن أبا هريرة ، كان
يقول : فذكره . قال جرير بن حازم : القلب . السوار ،
والفقخة والخاتم (1) وقال جابر بن زيد: هى كحل فى عين (2)،
أو خاتم فى خنصر . وقال سعيد بن جبير : الجلباب ، والرداء .
وعن عائشة مثل قول أبى هريرة . وقد روى عن ابن
مسعود - ولا يصح : البنان ، والقرط ، والدملج ، والخلخال ،
والقلادة - ( يريد موضع ذلك) - والله أعلم . واختلف
التابعون فيها ايضا على هذين القولين . وعلى قول ابن عباس
وابن عمر الفقهاء فى هذا الباب .
فهذا ما جاء فى المرأة وحكمها فى
الاستتار فى صلاتها وغير صلاتها . وأما الرجل
فان أهل العلم يستحبون أن يكون على عاتق الرجل ثوب ؛
اذا لم يكن متزرا ؛ لئلا تقع عينه على عورة نفسه ،
ويستحبون للواحد المطيق على الثياب ، ان يتجمل فى صلانه
ما استطاع بثيابه ، وطيبه ، وسواكه . قال معمر ، عن ايوب ،
عن نافع : رآنى ابن عمر أصلى فى ثوب واحد ، فقال :
ألم أكسك ثوبين؟ قلت : بلى ! فقال: أرأيت لو أرسلتك الى
فلان ، كنت ذاهبا فى هذا الثوب ؟ قلت : لا. قلت : فالله أحق
3) هى : ج ، هو : د .
( يريد موضع ذلك - والله أعلم ): ج - د .
9
الفقهاء : ج ، للفقهاء : د ، وهو تصحيف .
ا قلب - ضم القف، والفتخة - بفتح الفاء والتاء، وقد بينهما
(1)
المؤلف. وانظر النهاية لابن الاثير 408/3، ومشارق الأنوار
القاضي عياض 145/2 .
يعنى الزينة فى قوله تعالى: ((زينتهن)).
(2)
التمهيد ج٦
- 369 -

من تزين له ، أو من تزينت له . وقد جاء عن النبى صلى الله
عليه وسلم ، مثل هذا . ومحمله عندنا على الافضل ، ولا سيما
ان كان اماما . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا
قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا محمد بن عيسى بن السكن
الواسطى ، قال : حدثنا المثنى بن معاذ، عن أبيه ، عن
شعبة . واخبرنا عبد الوارث قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا
ابرهيم بن اسحاق النيسابورى ، قال: انبأنا عبيد الله (1) بن
معاذ ، قال : حدثنا ابى ، قال : حدثنا شعبة . واللفظ لحديث
المثنى ، عن أبيه ، عن شعبة ، عن توبة (2) العنبرى ، عن
نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : اذا أراد أحدكم أن يصلى فليتزر وليرتد . حدثنا عبد
الوارث بن سفيان ، ويعيش بن سعيد ، قالا : حدثنا قاسم بن
أن : د ، من : جـ .
(1
ومحمله: ج ، وعمله : د ، وهو تصحيف. ولا: ج ، لا : د .
2
ثوبة الغيرى : د ، ثوبة العنبرى: ج ، وهو الصواب فيما يخص
9
العذرى . أما توبة فهو بالمثناة الفوقية لا بالمثلثة ، خلاف ما فى
٠ ٥س
النسختين معا .
فليتزور وليرتد : د ، فليأتزر وليرتدى : ج .
11
قالا: ج ، قال : د .
(12
عبيد الله بن معاذ العنبرى : أبو عمرو البصرى الحافظ ، عن أبيه
(1)
معاذ بن معاذ ، ومعتمر بن سليمان ، وثقه أبو حاتم . وقال ابو
داود : كان يحفظ عشرات آلاف حديث ، وأخرج له مسلم وابو
داود ، وقال البخارى مات سنة 237 . التذكرة 490/2 ،
والخلاصة : 204 ، وشذرات الذهب 88/2 .
(2)
توبة بمثناة فوقية بن كيسان العنبرى مولى بنى عدى ، ثم بنى
العنبر ، السجستانى ثم البصرى ، أبو المورع ، ولى قضاء
سابور ، ثم الاهواز ، وثقه أبو حاتم والنسائى . قال فى الميزان
361/1: روى معاذ بن معاذ، عن شعبة ، عن توبة سمع نافعا
عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم : إذا صلى أحدكم
فايتزر وليرتد . (ت 131 هـ ). انظر ترجمته فى تاريخ البخارى
1 - ق 155/2، وتهذيب التهذيب 515/1، والخلاصة ص 55 .
~ 370 -

اصبغ ، حدثنا أحمد بن محمد البرتى (1) ، حدثنا أبو معمر ،
حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا أيوب، عن نافع ، قال :
شغلنى شىء فجاء ابن عمر - وأنا اصلى فى ثوب واحد ، قال :
فأمهانى حتى فرغت من الصلاة ، ثم قال : ألم تكس ثوبين ؟
قلت : بلى ، قال : فلو أرسلت خارجا من الدار ، أكنت نذهب
فى ثوب واحد ؟ قلت : لا . قال : فالله أحق أن تزين له ، أم
الناس ؟ قلت : بل الله، نتال: ثم حدث بحديث أكثر ظنى أنه
ذكر النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: اذا وجد أحدكم
ثوبين ، فليصل فيهما ، وان لم يجد الا ثوبا واحدا ، فليتزر به
اتزارا ، ولا يشتمل اشتمال اليهود (2) . وفى قوله صلى الله
عليه وسلم : أو لكلكم ثوبان ؟ دليل على أن من كان معه ثوبان
يتزر بالواحد ويلبس الآخر ، انه حسن فى الصلاة ، وانما
قلنا حسن ، ولم نقل واجب لان رسول الله صلى الله عليه
البرنى: ج ، البرى : د ، والصواب البرتى .
(1
تكس : ج ، تكتبى : د .
(4
75
أرسلت : ج ، اقبات : د.
أم : ج ، أو : د .
6
10) فليتزر به اتزارا : ج ، فليأتزر به التزارا : د .
حسن : د ، احسن : ج .
(13
القاضى أحمد بن محمد البرتى بكسر موحدة والمثناة الفوقية بينهما
(1)
راء ساكنة كان ثقة بصيرا بالفقه ، عالما بالحديث وعلله ، كبير
القدر من أعيان الحنفية له كتاب المسند. ( ت 280 ) شذرات
الذهب 175/2، ومعجم البلدان 372/1 •"
(2)
القصة فى مصنف عبد الرزاق 358/1، مع تغيير دفع بمحققه الى
الاعتقاد بأن (( فى الحديث سقطاً)) وان نسخة كنز العمال ليست
بأمثل من الاصل . واستظهر رواية الطحاوى ، غير أن رواية
مؤلفنا سالمة كما يعلم بمقابلتها مع المرجعين السابقين ، والحديث
المرفوع الى النبى صلى الله عليه وسلم فى آخر القصة أخرجه
أيضا ابن ماجه عن أبى عمر، منتخب الكنز 140/3 .
- 371 -

وسلم واصحابه ، قد صلوا فى ثوب واحد ومعهم ثياب ،
وحسبك بأبى هريرة - وهو راوى ( هذا ) الحديث. ذكر مالك
عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب انه قال : سئل أبو هريرة
هل يصلى الرجل فى ثوب واحد ؟ قال نعم ، فقيل له هل تفعل
أنت ذلك ؟ قال نعم ، انى لأصلى فى ثوب واحد ، وأن ثيابى
لعلى المشجب (I) ؛ وقد حدثنا محمد بن عبد الملك ، قال :
حدثنا أبو سعيد بن الاعرابى ، قال : حدثنا الحسن بن محمد
الزعفرانى ، ( قال : حدثنا سفيان ) بن عبينه ، عن أبى الزناد ،
عن الاعرج ، عن أبى هريرة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم :
لا يصلى احدكم فى الثوب الواحد ليس على منكبيه منه
شىء (2). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم
ابن اصبغ ، قال : حدثنا محمد بن الجهم السمرى ، قال :
حدثنا جعفر بن عون ، قال : أنبأنا هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن عمر بن أبى سلمة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى بيت أم سلمة ، يصلى فى ثوب واحد ، واضعا طرفيه
على عاتقيه (3). وروى عكرمة، عن أبى هريرة ، قال : قال
ثياب : ج ، الثياب : د .
(1
راوى هذا الحديث : د ، راوى الحديث : ج .
(2
8) ( قال حدثنا سفيان ): ج - د .
عاتقيه : ج ، عاتقه : د.
16
الموطأ باب الرخصة فى الصلاة فى ثوب واحد ، ص 100 والمشجب:
(1)
خشبة تعلق عليها الثياب . أو عيدأن تضم رؤوسها ويفرج بين
قوائمها وتوضع عليها الثياب . النهاية لابن الاثير 445/2 .
أخرجه أحمد والبيهقى وأبو داود والنسائى: منتخب 141/3 ،
(2)
وقال فى التاج رواه الخمسة الا الترمذى 156/2 .
هذا الحديث من أحاديث هذا الباب فى الموطأ .
(3)
- 372 -
.-

رسول الله صلى عليه وسلم : اذا صلى أحدكم فى ثوب فليخالف
بطرفيه على عاتقيه (1) من حديث يحيى بن أبى كثير عن عكرمة.
قال أبو عمر :
فهذه سنة الصلاة فى الثوب الواحد اذا كان واسعا ،
وان كان ضيقا ، فحديث جابر ، وحديث ابن عمر ؛ أما حديث
جابر فرواه ابو حزرة (2) : يعقوب بن مجاهد ، عن عبادة بن
الوليد ، قال : انبأنى جابر أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال له : ان كان واسعا ، فخالف بين طرفيه ، وان كان
ضيقا فاشدده عليك (3). وبعضهم يقول ( فيه ) ناشدده على
حقوك . وعند مالك حديث جابر هذا بلاغا عن جابر ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم. وقال فى آخره : وان كان قصيرا
فليتزر به (4). وقد ذكرنا هذا الخبر فى بلاغات مالك -
والحمد لله . وأما حديث ابن عمر ، فرواه حماد بن زيد ، عن
أبو حزرة : د ، أبو جزرة: ج ، وهو تصحيف .
6،
9 ناشدده : د ، ناشدد : ج . فيه: ج - د .
وقال : د ، قال : ج .
(11
(1) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان عن أبى هريرة ، ورواه أحمد عن
أبى سعيد. منتخب 140/3 وأخرجه أيضا عبد الرزاق عن ابى
هريرة . المصنف 353/1 وانظر الفتح 17/2 .
يعقوب بن مجاهد : أبو حزرة ، بفتح المهملتين ، بينهما زاى
(2)
ساكنة الخاص . وثقه النسائى، واحتج به مسلم ، وحدث عنه
مثل يحيى القطان . ترجمه فى الخلاصة ، ونعته بالقاص ، وهو
تصحيف. ( ت 150) . الميزان 453/4، تهذيب التهذيب 394/11.
رواه البخارى 399/1 وأبو داود فى باب ( اذا كان الثوب ضيقاً
يتزر به ) 180/1 .
(3)
(4)
الموطأ ص 100 - حديث 319 .
- 373 -

أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ،، قال: قال رسول الله صلى.
الله عليه وسلم: أو قال عمر: اذا كان لاحدكم ثوبان فليصل.
فيهما ، وإن لم يكن له الا ثوب فليتزر به ، ولا يشتمل اشتمال.
اليهود (1). وروى أبو المنيب. (2) (عبيد الله العتكى ) عن عبد
الله بن بريدة ، عن أبيه، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يصلى فى سراويل، ليس عليها رداء (3). وهذا خبر
لا يحتج به لضعفه؛ ولو صح كان معناه الندب لمن قدر ،.
وقد جاء ما يعارضه: روى أبو حصين، عن أبى صالح ، عن.
عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فى ثوب ،.
بعضه عليها . وهذا لا محالة دون السراويل .. ويرده ايضا.
حديث جابر ، وحديث ابن عمر : قوله وان كان ضيقا ،.
فليتزر به . وقد روى سلمة بن الأكوع ( ان رسول الله صلى.
الله عليه وسلم، قال له : صل فى قميص، وبعضهم يقول فى
حديث سلمة هذا : انه قال : قلت ) يا رسول الله انى أتصيد.
أو قال: د، وقال : قال : ج .
¿2
أبو المنيب : ج، ابن المنيب: د ، وهو تحريف . روى : ج ..
فروى : د .
أثبتناها من سنن أبى داود وهى ساقطة من
(
ر عبيد الله الحيكى
النسختين معا .
الندب: د، الأدب: ج، وهو تصحيف . ..
14-12) ( ان رسول الله ... قلت): ج - د .
(1) قال فى المنتخب 140/3: أخرجه ابن ماجه عن ابن عمر ، ولم
نجده فى باب الصلاة فى الثوب الواحد ، فى سنن ابن ماجه ، وابو
داود أخرجه فى باب. ( من قال يتزر به. اذا كان ضيقا. ) 172/1
أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكى بفتح المهملة والمثناة
(2,
المروزى ، عن سعيد بن جبير وابن بريدة ، وعنه الفضل بن موسى
وزيد بن الحباب . قال ابن عدى لا باس به . وانكر أبو حاتم على
البخارى عده فى الضعفاء . تهذيب التهذيب 26/7، الخلاصة 313.
أخرجه أبو داود 180/1، والحاكم فى المستدرك . منتخب 140/3.
(3)
- 374 -

أفأصلى فى القميص الواحد ؟ قال نعم، وزره ولو بشوكة (1).
وروى ابن عباس عن على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : اذا كان ازارك واسعا ، فتوشح به ، وإن كان ضيقا ،
غأنزر به (2) . وهذه الآثار كلها تبين لك ما قلناه وفسرناه -
وبالله التوفيق . وروى عن جابر، وابن عمر ، وابن عباس ،
ومعاوية ، وسلمة بن الأكوع ، وابى امامة ، وابى هريرة ،
وطاوس ، ومجاهد ، وابراهيم ، وجماعة من التابعين : أنهم
أجازوا الصلاة فى القميص الواحد ، إذا كان لا يصف . وهو
قول عامة فقهاء الأمصار فى جميع الاقطار . ومن العلماء من
استحب الصلاة فى ثوبين ، واستحبوا أن يكون المصلى
مخمر العاتقين ، وكرهوا أن يصلى الرجل فى ثوب واحد
مؤثزرا به ، ليس على عاتقه منه شىء اذا قدر على غيره .
وأجمع جميعهم أن صلاة من صلى بثوب يستر عورته جائزة .
وكان الشافعى يقول : اذا كان الثوب ضيقا يزره ، أو يخلله
بشىء : لئلا يتجافى القميص ، فيرى من الجيب العورة ، وان
لم يفعل ، ورأى عورته ، أعاد الصلاة ، وهو قول احمد . وقد
رخص مالك فى الصلاة فى القميص محلول الازار ، ليس عليه
سراويل ، ولا ازار . وهو قول أبى حنيفة ، وابى ثور ، وكان
سالم يصلى محلول الازار . وقال داود الطائى : اذا كان عظيم
1) أنأصلى: ج ، فاصلى: د .
14) أو يخلله: ج ، ويخلله: د ، وهو تحريف .
16-15) وان لم : ج ، فن لم : د .
ورواه أحمد فى مسنده 49/4 ، بتغيير يسير .
(1)
أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف 311/1 .
2,
- 375 ---

اللحية فلا بأس به . واجمعوا على أن ستر العورة فرض
واجب بالجملة على الآدميين . واختلفوا هل هى من فروض
الصلاة أم لا ؟ فقال أكثر أهل العلم ، وجمهور فقهاء الأمصار :
أنها من فروض الصلاة، وإلى هذا ذهب أبو الفرج (1) :
عمرو بن محمد المالكى ، واستدل بأن الله عز وجل قرن أخذ
الزينة بذكر المساجد - يعنى الصلاة . والزينة المأمور بها
فى قول الله عز وجل (( خذوا زينتكم عند كل مسجد (2))):
هى الثياب الساترة للعورة ؛ لان الآية نزلت من اجل الذين
كانوا يطوفون بالبيت عراة ؛ وهذا ما لا خلاف فيه بين العلماء .
وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا حمزة بن محمد ،
قال : أنبأنا احمد بن شعيب ، قال : أنبأنا محمد بن بشار ،
قال : حدثنا غندر (3) عن شعبة ، عن سلمة ، قال سمعت
مسلما البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ،
2) على الآدميين: د، عن أعين الآدميين: ج .
12) غندر كذا فى الاصلين ، وفى سنن النسائى : محمد ، وفى مسلم غندر
ومحمد بن جعفر ، وهو واحد .
(1) هو: ابو الفرج عمرو بن عمرو أو بن محمد، المالكى الليثى
القاضى ، صحب القاضى اسماعيل ، وعليه تفقه وكان من كتابه ،
له كتاب البخارى فى فقه مالك ، وكتاب اللمع . ترجمه فى الديباج
المذهب ص 216 .
الآية : 31 - سورة الاعراف .
(2)
هو محمد بن جعفر الهذلى ، الكرابيسى ، لقب بغندر ربيب شعبة ،
(3)
جالسه نحوا من 20 سنة . تذكرة الحفاظ 300/1 . تهذيب
التهذيب 96/9 ، الشذرات 33/1 ( ت 193) .
- 376-

قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهى عريانة وتقول (1) :
اليوم بيدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
فنزلت (( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد (2))) .
( قال أبو عمر ) :
لا يختلف العلماء بتأويل القرآن ، أن قوله عز وجل :
خذوا زينتكم عند كل مسجد ، نزلت فى القوم الذين كانوا
يطوفون بالبيت عراة . روينا عن مجاهد ، وطاوس ، وابى
صالح ، ومحمد بن كعب القرظى ، ومحمد بن شهاب الزهرى ،
فى ذلك معنى ما نورده بدخول كلام بعضهم فى بعض : وأكثره
على لفظ ابن شهاب ، قال : كانت العرب تطوف بالبيت
( عراة ) ، الا الحمس قريش وأحلافهم: فمن جاء من غيرهم
وضع ثيابه ، فطاف فى ثوبى أحمسى ، يستعيرهما منه ، فان
2) فما بدا: د ، وما بدا : ج .
9 فى ذلك : ج ، وذلك : د .
11) عراة : ج - د .
نسب هذا البيت لضباعة بنت عامر بن قرط العامرية . لها ذكر فى
(1)
شرح الابى على مسلم 328/7 . والاستيعاب 1874/4، والاصابة
353/4 و 354، والحيوان للجاحظ 318/3 . والامالى 118/2
والروض الانف للسهيلى 232/1 ونقل هذا كصاحب الاصابة عن
ابن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى ابنها،
فذكرت له عنها كبرة فتركها . فقيل أنها ماتت كمدا وحزنا على
ذلك . ثم قال السهيلى: أن كان صح هذا، فما أخرها عن أن
تكون أم المؤمنين ، وزوجا لرسول رب العالمين ، الا قولها :
اليوم يبدو بعضه أو كله ، تكرمة من الله لنبيه، وعلما منه بغيرته ،
والله أغير منه .
(2,
سنن النسائي : 134/5 مسلم كتاب التفسير باب فى قوله تعالى :
خذوا زينتكم عند كل مسجد .
- 377 -

لم يجد من يعيره ، استأجر من ثيابهم ، فان لم يجد من
يستأجر منه ثوبه من الحمس ، ولا من يعيره ذلك ، كان بين
أحد أمرين : أما أن يلقى عنه ثيابه ويطوف عريانا ، واما أن
يطوف فى ثيابه ؛ فان طاف فى ثيابه ، ألقاها عن نفسه
اذا قضى طوافه ، وحرمها عليه، فلا يقربها ، (ولا يقربها) غيره.
فكان ذلك الثوب يسمى اللقى . وفى ذلك يقول بعضهم :
كفى حزنا كرى (1) عليه كأنه
لقى بين ايدى الطائفين حريم (2)
والمرأة فى ذلك والرجل سواء، الا أن النساء كن يطفن بالليل ،
والرجال بالنهار ؛ فقدمت امرأة لها هيئة وجمال ، فطافت
عريانة . وقال بعضهم بل كان عليها من ثيابها ما ينكشف عنها ،
فجعلت تقول :
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله
فكانوا على ذلك ، حتى بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم ،
القاها: ج ، التى : د .
5
ولا يقربها : ج - د .
والرجال : د ، والرجل : ج .
10
ثيابها : ج ، ثيابهم : د .
(11
فما بدأ: د ، فما يبدو : ج .
13
فى النسختين حزنى، ولعل الصواب ما اثبتناه . وانظر الروض
(أ)
الانف 231/1، وتفسير القرطبى 189/7 .
(2,
أورده ابن هشام فى سيرته ولم بسم قائله . قال السهيلى : اللقى :
هو الثوب الذى كان يطرح بعد الطواف ، فلا يأخذه أحد . الروض
الانف 231/1، و 232 وأورد عجز البيت فى تاج العروس مادة
حرم وام يسم قائله كذلك . وانظر تفسير القرطبى 189/7 .
- 378 --

وانزل عليه: (( يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)) .
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى:
أن لا يطوف بالبيت عريان . وقال مجاهد : كانت قريش تطوف
عراة ، ولا يلبس أحدهم ثوبا طاف فيه . وقال غيره : ما ذكرناه.
قال أبو عمر :
استدل من جعل ستر العورة من فرائض الصلاة ،
بالاجماع على افساد من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به ،
وصلى عريانا . وقال آخرون ستر العورة فرض عن أعين
المخلوقين ، لا من اجل الصلاة : وستر العورة سنة مؤكدة
من سنن الصلاة ، ومن ترك الاستتار وهو قادر على ذلك ،
وصلى عريانا ، فسدت صلاته ، كما تفسد صلاة من ترك
الجلسة الوسطى عامدا وان كانت مسنونة ؛ ولكلا الفريقين
اعتلال يطول ذكره ؛ والقول الاول أصح فى النظر ، وأصح
أيضا من جهة الأثر ، وعليه الجمهور . واختلفوا فى العورة من
الرجل ما هى فقال الشافعى وأبو حنيفة واصحابهما والأوزاعى
وأبو ثور : ما دون السرة الى الركبة عورة . وقال أبو حنيفة
الركبة عورة . وقال الشافعى ليست السرة ولا الركبتان من
1) وانزل : ج ، فانزل: د . فى د : يا بنى آدم قد انزلنا عليكم لباسا
يوارى سوآتكم وريشا ولباس التقوى . لأنهم كانوا يطوفون عراة
فنزلت خذوا زينتكم الخ وفى ج ما أثبتناه .
(2
مناديا غندى : ج.، مناد نادى : د .
16) والركبة: د ، الركبة: ج .
- 379 -

العورة . وحكى أبو حامد الترمذى للشافعى فى السرة قولين .
واختلف المتأخرون من اصحابه فى ذلك أيضا على ذينك القولين،
فطائفة قالت السرة من العورة ، وطائفة قالت ليست السرة
عورة . وقال عطاء الركبة عورة وقال مالك السرة لست بعورة
واكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته . وقال ابن ابى
ذئب العورة من الرجل الفرج نفسه : القبل والدبر دون
غيرهما ، وهو قول داود وأهل الظاهر ، وقول ابن علية
والطبرى . فمن حجة من قال ان الفخذ ليست بعورة حديث
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسا فى بيته
كاشفا عن فخذه فاستأذن أبو بكر ثم عمر فأذن لهما - وهو
على تلك الحال ، ثم استأذن عثمان فسوى عليه ثيابه
( ثم أذن له )، فسئل عن ذلك، فقال: الا استحيى ممن
تستحيى منه الملائكة (1) . وهذا حديث فى الفاظه اضطراب
أن الشافعى : د ، الشافعى : - بدون أن - : ج .
(1
تلك : جـ ، ذلك : د ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
11) فاستأذن : د ، واستأذن : ج .
13) , ثم اذن له ) : د - ج .
14-13) استحى ممن تستحيى: د ، استحيى ممن تستحيى: ج .
أخرجه مسلم عن عائشة فى صحيحه فى باب فضائل عثمان ، الا أن
(1)
رواية ( كاشفا عن فخذيه أو ساتيه) - فليس فيه جزم بكشف
الفخذ . انظر السنن الكبرى للبيهقى 232/2 .
-380 -