النص المفهرس

صفحات 301-320

ابن شهاب عن سعيد بن المسيب (القرشى) المخزومى (المدنى)
سبعة عشر حديثا ، منها سبعة متصلة ، وستة مرسلة .
ومنها ما شركه فيها أبو سلمة بن عبد الرحمن : أربعة
احاديث ، حديثان متصلان مسندان ، وحديثان مرسلان .
وهو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب بن عمرو
ابن عائذ بن عمران بن مخزوم ، يكنى أبا محمد . ولد لسنتين
مضتا من خلافة عمر بن الخطاب ، وذلك سنة أربع عشرة .
هذا أشهر شىء فى مولده واصحه، وقد قيل: ولد لسنتين
بقيتا من خلافة عمر ، وعلى الاول أهل الأثر . واما الحسن
البصرى فولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، وذكر ابن (1)
البرقى عن ابن عبد الحكم ، عن ابن وهب ، عن مالك ،
ان سعيد بن المسيب ، ولد لثلاث سنين بقيت من خلافة
عمر . قال وحدثنا ابن عبد الحكم ، قال : سمعت مالكا يقول :
1) (القرشى): ج - د . من انفسهم: ج، من القسم: د. ولعل
الصواب ما أثبتناه .
8) وأصحه: د، وأصح: ج . بقيتا من: ج ، بقيت عن: د .
9
الاول : د ، الاولى: ج .
(1) ابن البرقى : هو محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن
أبى زرعة بن البرقى ، قال النسائى: لا بأس به ، وقال ابن.
يونس: كان ثقة، ( ت 248 هـ ) . تهذيب التهذيب 263/9 ،
الخلاصة 345 .
- 301 -

كان يقال لسعيد بن المسيب : راوية عمر . قال : وتوفى
سعيد بن المسيب سنة أربع وتسعين . هكذا قال ( ابن )
البرقى ، وخالفه غيره . وسنذكر ذلك فى آخر باب أخباره
هاهنا - ان شاء الله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
اصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح ،
قال : حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم : دحيم ،
قال: حدثنا عبد الاعلى: ابو مسهر ، قال : حدثنا
سعيد بن عبد العزيز (1) ، قال لما مات ابن عمر وابن عباس
كان عالم المدينة سعيد بن المسيب . قال : وحدثنا دحيم ،
قال : حدثنا سهل بن هاشم (2)، قال : حدثنا الأوزاعى،
قال : سئل الزهرى ومكحول من افقه من ادركتما ؟ فقالا :
سعيد بن المسيب: وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا
راوية : ج ، رواية : د .
(1
(ابن ) : د - ج
دحيم : ج ، ابن دحيم : د .
شعبة : ج ، سعيد : د، وهو الصواب .
9
المدينة : ج ، الامة : د .
10
هاشم : د، هشام : ج .
(11
هو سعيد بن عبد العزيز بن أبى يحيى التنوخى ، أبو محمد
(1)
الدمشقى الفقيه ، عن مكحول ونافع وابن شهاب وخلق . وعنه
شعبة والثورى وابو مسهر وخلق . قال الحاكم هو لاهل الشام
كمالك لاهل المدينة، (ت سنة 167 ) . تهذيب التهذيب
59/4 : الخلاصة 140 :
هو سهل بن هاشم بن بلال الحبشى ، نزيل دمشق ، عن الثورى
.(2)
وشعبة والأوزاعى . وعنه أبو مسهر وهشام بن عمار ، قال ابو
داود هو فوق الثقة لكنه يخطىء فى احاديث . تهذيب التهذيب
259/4، الخلاصة 134 .
- 302 -

أبو الميمون ، قال : حدثنا أبو زرعة : قال: حدثنى عبد
الرحمن بن ابراهيم دحيم ، فذكر الخبرين جميعا : هذا والذى
قبله .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا
احمد بن محمد بن اسماعيل ، قال : أنبأنا محمد بن الحسن ،
قال : أنبأنا الزبير بن بكار ، قال : حدثنى عبد الله بن عبيد
الله بن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الرحمن بن ابى الزناد،
عن ابيه ، قال : رمقت سعيد بن المسيب بعد جلد هشام
ابن اسماعيل اياه ، فما رأيته يفوته معه سجود ولا ركوع ،
ولا زال يصلى معه بصلاته . قال الزبير وحدثنى ذؤيب
ابن عمامة ، عن معن بن عيسى ، عن محمد بن هلال ،
عن سعيد بن المسيب انه قال: ما لقيت ( قط ) المنصرفين
من الصلاة منذ أربعين سنة . وروى الليث بن سعد،
عن يحيى بن سعيد ، ان سعيد بن المسيب ، كان يسمى
راوية عمر بن الخطاب ؛ لأنه كان أحفظ الناس لأحكامه
وأقضيته .
قال يحيى بن سعيد : وكان عبد الله بن عمر اذا سئل
عن شىء يشكل عليه ، قال : سلوا سعيد بن المسيب .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن صبغ ،
ابو الميمون: ج ، الميمون: د ، وهو تحريف .
دحيم: ج ، أبن دحيم : د .
أبيه: ج ، اخيه: د، وهو تحريف . رأيت: ج، رمقت: د.
12) ( قط ): د - ج .
17) قال يحيى: د ، وقال يحيى: ج .
- 303 -

حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا احمد بن حنبل ،
قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت
سعيد بن المسيب يقول : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر .
وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم: ( قال ) حدثنا
احمد بن زهير ، ( قال: حدثنا ابرهيم ) بن المنذر
الحزامى (1)، قال: حدثنا معن بن عيسى، عن مالك
ابن أنس ، ان سعيد بن المسيب ولد فى زمن عمر بن الخطاب ،
وكان احتلامه ايام مقتل عثمان .
وروى شعبة عن اياس بن معاوية قال : قال لى سعيد
ابن المسيب : ممن أنت ؟ قلت : ( من ) مزينة ، قال:
أنى لاذكر يوم نعى عمر بن الخطاب النعمان (2) بن مقرن
على المنبر ، وسنذكر رواية سعيد عن عمر فى باب يحيى بن
سعيد - ان شاء الله . وذكر الحسن بن على الحلوانى فى
كتاب المعرفة قال : حدثنا يزيد بن هرون ، عن حماد
5-4) قال حدثنا أحمد: د، حدثنا أحمد باسقاط ( قال ): ج .
( قال حدثنا إبراهيم: ج - د ) .
10) (من ): ج - د .
ابراهيم بن المنذر بن عبد الله بن المنذر الحزامى بالحاء
(1)
المهملة والزاى ، أحد كبار المحدثين ، عن مالك ، وأبن عيينة ،
ومعن بن عيسى وثقه غير واحد ( ت 236 ) تهذيب التهذيب
166/1، الخلاصة 22 .
النعمان بن مقرن ، ترجمه فى الاستيعاب ، وذكر قصة نعى عمر
(2)
له على المنبر، وكان قد استشهد فى فتح تهاوند سنة 21 وهو أمير
الجيش يومئذ ، وأول شهيد كما تنبأ عمر . قال ابن مسعود أن
للايمان بيوته ، وللنفاق بيوتا ؛ وأن بيت بنى مقرن من بيوت
الايمان . الاستيعاب، والاصابة، ومشاهير علماء الأمصار
والبلاذرى فى فتوح البلدان .
- 304 -

ابن سلمة ، عن على بن زيد (1) ، قال : كان الحسن لا يرجع
عن فتيا يفتى بها الا ان يبلغه ان سعيد بن المسيب افتى
بخلافها ، فانه يترك قوله ، ويرجع الى قول سعيد ، ويقول :
ان ذلك رجل طلب العلم فى مظانه . قال الحسن : وسمعت
يزيد بن هارون ، وعبد الرزاق يقولان : كان سعيد بن المسيب
سيد التابعين . قال : وحدثنا عفان : حدثنا سليم
ابن اخضر (2)، عن ابن عون ، عن محمد بن سيرين
قال : كان فى سعيد بن المسيب كزازة (3) . قال محمد :
ولو رفقوا به لاستخرجوا منه علما كبيرا . حدثنا عبد الوارث ،
قال : حدثنا قاسم ، قال: حدثنا أحمد بن زهير ، قال :
حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ،
قال : سمعت الزهرى يقول : أدركت أربعة بحور : سعيد
ابن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وابا سلمة بن عبد الرحمن ،
وعبيد الله بن عبد الله . قال: وحدثنا عبد الرحمن بن مبارك ،
يرجع : د ، يرده : ج .
(1
سعيد : ج ، سعيد بن المسيب : د .
3
7
أخطر: د، أخضر: ج، وهو الصحيح .
قاسم بن أصبغ : د، قاسم: ج . سمعت: ج ، سألت: د ،
10
وهو تصحيف ظاهر .
(1) هو على بن زيد بن عبد الله بن أبى مليكة زهير
بن عبد الله بن جدعان أبو الحسن القرشى التيمى البصرى ،
أحد علماء التابعين . قال أحمد بن حنبل ليس بشىء، وتال
يحيى: ضعيف. وقال الترمذى صدوق. (ت 131 هـ) تهذيب
التهذيب 322/8 .
سليم بن أخضر البصرى ، وثقه ابن معين والنسائى ( ت 180 هـ )
(2)
- تهذيب التهذيب 164/4 ، الخلاصة 149 .
الكزازة : الانقباض
(3)
التمهيد ج٦
-305-
٠٠

قال : حدثنا قريش بن حيان العجلى ، قال : حدثنا عمرو
ابن دينار ، قال : سمعت قتادة يقول : ما جمعت علم الحسن
الى علم احد من العلماء ، الا وجدت له فضلا عليه ، غير انه
كان اذا اشكل عليه شىء كتب الى سعيد بن المسيب يسأله ،
قال : وحدثنا عبد الله بن جعفر الرقى ، قال : حدثنا
ابو المليح (1) عن ميمون بن مهران ، قال: قدمت المدينة ،
فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت الى سعيد بن المسيب .
قال : وحدثنا يحيى بن معين ، قال : حدثنا الأصمعى ،
عن مالك بن أنس ، عن الزهرى ، قال : قال لى عبد الله
ابن ثعلبة بن صعير : تريد هذا الامر ؟ عليك بسعيد بن
( المسيب ) . قال : وحدثنا أبو سلمة : منصور بن سلمة
الخزاعى وابو سلمة : موسى بن اسماعيل المنقرى ، قالا :
حدثنا ابراهيم (2) بن سعد ، قال : حدثنى أبى ، عن سعيد ،
قال : سمعته يقول : ما بقى احد اعلم - بكل قضاء قضاه
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل قضاء قضاه
ابو بكر ، وكل قضاء قضاه عمر . قال : وأحسبه قال :
وعثمان - ( منى ) قال أبو بكر أحمد بن زهير: سمعت
6) ابو المليح: ج ، أبو السح : د ، وهو تصحيف .
10
بن صغير: ج ، بن أبى صغير : د .
11
بن المسيب : د - ج .
منى : جـ - د.
16
ابو المليح الحسن بن عمر الرقى الفزارى ، وثقه أحمد
(1)
وابو زرعة ( ت 181 هـ ). تهذيب التهذيب 309/2 ،
الخلاصة ص 80 .
هو ابراهيم بن سعد بن ابراهيم بن عبد الرحمان بن عوف أبو
(2)
اسحاق المدنى ، قاضى المدينة ، نزيل بغداد ، وأحد الاعلام ،
حدث عن أبيه ، والزهرى ، وصالح بن كيسان ، وابن اسحاق ،
(ت 183 أو سنة 184 هـ)، تهذيب التهذيب 121/1 .
- 306 -

يحيى بن معين يقول : مات سعيد بن المسيب سنة خمس
ومائة . وكذلك (قال) على بن محمد المدائنى : ابو الحسن (1).
وحدثنا أحمد بن حنبل ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، قال :
وسعيد بن المسيب سنة احدى أو اثنتين وتسعين ، يعنى
مات . قال أبو نعيم : مات سعيد بن المسيب سنة ثلاث
وتسعين ، وكذلك ذكر البخارى عن على بن المدينى ،
وزاد وهو ابن بضع وثمانين . قال الواقدى : مات سعيد
ابن المسيب سنة أربع وتسعين ، وهو ابن بضع وثمانين .
قال : وفيها مات عروة ، وعلى بن حسين ، وكان يقال :
سنة الفقهاء . وروى ابن وهب ، والاصمعى ، وإبن ابى
الوزير ، عن مالك عن ابن شهاب قال : كنت اجالس عبد الله
ابن ثعلبة بن صعير : اتعلم منه النسب ، فسألته يوما عن
شىء ( من الفقه ) ، فقال : ان كنت تريد هذا ولك به حاجة ،
فعليك بذلك الشيخ - واشار الى سعيد بن المسيب ، فتحولت
اليه فجالسته تسع ( سنين ) لا أحسب ان عالما غيره . زاد
الأصمعى : ثم تحولت الى عروة ففجرت منه بحرا .
2) (قال ): ج - د .
13) ( من الفقه ): ج - د .
15) تسع: ج ، سبع: د . (سنين): ج - د . لا أحسب: د ،
ولا أحسب : ج .
على بن محمد : أبو الحسن المدائنى الاخبارى ، صاحب التصانيف.
(1)
قال ابن عدي : ليس بالقوى فى الحديث ، وقال يحيى : ثقة ،
ثقة، ثقة (ت 224 هـ)، ميزان الاعتدال 153/3 ، لسان
الميزان 253/4 ، شذرات الذهب 54/2 .
- 307 -

وروى عبد الرحمن بن مهدى هذا الخبر عن مالك .
فجعل موضع عبد الله بن ثعلبة بن صعير ، ثعلبة بن أبى
مالك ، فوهم فيه وغلط ، والقول عندهم قول الأصمعى
وابن وهب وابن ابى الوزير ، واسم ابن أبى الوزير
( محمد ) بن عمر ( هاشمى ) (1) .
واخبار سعيد بن المسيب وفضائله فى علمه ، ( ودينه )
وزهده ، وفهمه ، وورعه - كثيرة جدا (2) ، وسنذكرها
- ( ان شاء الله ) - فى كتاب أخبار ائمة الامصار -
أعان الله على ذلك بفضله ونعمته.
واسم أبى الوزير: ج، واسم ابن أبى الوزير: د . فى
(4
النسختين عبد الله بن عمر، ولعل الصواب ما أثبتناه .
4) طائفى: ج ، طائى : د ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
7-6) علمه ، وزهده، وفهمه، وورعه: ج، علمه، وفهمه،
ودينه ، وزهده ، وورعه : د .
.
8) (( ان شاء الله ): د - ج . ة
أبو المطرف محمد بن عمر بن ابى الوزير الهاشمى البصرى .
(1)
ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم ليس به بأس . تاريخ
البخارى 1 - ق 178/1، الجرح والتعديل 4 - ق 20/1 ،
تهذيب التهذيب 362/9 ، الخلاصة 353 .
واتظر فى ترجمته : طبقات ابن سعد 119/5 ، تاريخ البخارى
(2)
2 ق 510/1 . الجرح والتعديل 2 - ق 59/1، تهذيب
التهذيب 84/4 ، الخلاصة 143 .
- 308 -

حديث أول لابن شهاب عن سعيد بن المسيب - متصل
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، ان ابا
هريرة قال: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع (1) ماذعرتها ، (2)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتيها
حرام (3) .
( لم يختلف رواة الموطأ فى اسناده ولا متنه ) .
وفى هذا الحديث من الفقه تحريم المدينة، واذا كانت حراما
لم يجز فيها الاصطياد ، ولا قطع الشجر ، كهئة مكة ، الا أنه
لا جزاء فيه عند العلماء ، كذلك قال مالك ، والشافعى ،
واصحابهما . وقال أبو حنيفة : صيد المدينة غير محرم ،
وكذلك قطع شجرها . وهذا الحديث حجة عليه مع سائر ما فى
3) ( قال لو رأيت ) كذا فى النسختين ، وكذلك فى التجريد ، وفى سائر
نسخ الموطأ ( وكان يقول لو رأيت )
6) ( لم يختلف رواة الموطأ فى اسناده ولا متنه ): د - ج . كهيأة :
ج ، كحرم : د .
11) وكذلك قطع: د ، وكذلك لو قطع: ج .
فى النسختين ( ترتع بالمدينة )، والذى فى التجريد وسائر نسخ
بـ
الموطأ ( بالمدينة ترتع ) وهو الرواية ، ولذا أثبتناه فى الاصل .
(2)
ذعرتها : نفرتها .
الموطأ - كتاب الجامع - ( ما جاء فى تحريم المدينة) 642 ،
(3)
حديث 1613 والحديث أخرجه البخارى ومسلم - انظر سنن
البيهتى 196/5 .
- 309 -

( تحريم ) المدينة من الآثار . واحتج لابى حنيفة بعض من
ذهب مذهبه بحديث سعد بن أبى وقاص ، عن النبى صلى الله
عليه وسلم ، انه قال : من وجدتموه يصيد فى حدود المدينة
أو يقطع من شجرها فخذوا سلبه (1) . وأخذ سعد سلب
من فعل ذلك . قال : وقد اتفق الفقهاء على انه لا يؤخذ
سلب من صاد فى المدينة ، فدل ذلك على انه منسوخ ، قال :
وقد يحتمل أن يكون معنى النهى عن صيد المدينة ،
وقطع شجرها ؛ لان الهجرة كانت اليها ، فكان بقاء الصيد
والشجر مما يزيد فى زينتها ، ويدعو الى ألفتها ، كما روى عن
نافع عن ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن هدم
آطام المدينة (2) ، فانها من زينة المدينة .
قال أبو عمر :
ليس فى هذا كله حجة ، لان حديث سعد ليس بالقوى ،
ولو صح لم يكن فى نسخ اخذ السلب ما يسقط ما صح
( تحريم ): ج - د .
(1
(4
فخلوا سبيله ، وخذوا سلبه : ج ، فخذوا سلبه : د .
9
فيدعو : ج ، ويدعو : د .
هدم آكام المدينة : ج ، بيع أطمار المدينة : د ، والصواب
(11
ما أثبتناه . فائها: د، فانه: ج .
حديث سعد : أخرجه أبو داود فى كتاب الحج بلفظ : حرم رسول
(1)
الله صلى الله عليه وسلم هذا الحرم وقال: من أخذ احدا يصيد
فيه فليسلبه . واحمد بلفظ : من رأيتموه يصيد فيه شيئا فلكم
سلبه . وانظر سنن البيهقى 199/5 .
قال فى مجمع الزوائد : أخرجه البزار بلفظ : نهى عن آطام المدينة
(2)
أن تهدم . والآطام جمع أطم، وهو ما أرتفع من البناء أو كل بناء
بنى بالحجارة . انظر القاموس، والنهاية، ومقدمة الفتح .
- 310 -

من تحريم المدينة ، وما تأوله فى زينة المدينة فليس بشىء ؛
لان الصحابة تلقوا تحريم ( المدينة ) بغير هذا التأويل ،
( وسعد قد عمل بما روى فأى نسخ هاهنا ) ؟ وفى قول أبى
هريرة (( ما ذعرتها)) دليل على أنه لا يجوز ترويع الصيد
فى حرم المدينة ، كما لا يجوز ترويعه فى الحرم - والله أعلم .
وكذلك نزع زيد بن ثابت من يد الرجل النهس (1) ، وهو
طائر كان صاده بالمدينة (2)، دليل على أن الصحابة
فهموا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تحريمه
صيد المدينة ، فلم يجيزوا فيها الاصطياد ، ولا تملك
ما يصطاد ، ولذلك نزع زيد النهس وسرحه من يد صائده ؛
يقال ان ذلك الرجل : شرحبيل (3) بن سعيد. وقال ابن
مهدى ( عن مالك ) حرم المدينة بريد فى بريد - يعنى
( من الشجر ). قال : واللابتان هما الحرتان . وقال ابن
حبيب : اللابة الحرة، وهى الارض التى ألبست الحجارة
السود الجرد ، وجمع اللابة لابات ، فاذا كثرت جدا فهى لوب .
2) ( المدينة ): ج - د. (وسعد قد عمل بما روى فأي نسخ) ج - د
13-11) سعد: كذا فى النسختين، والصواب : سعيد . (عن
مالك ): د - ج . ( من الشجر ): ج - د .
النهس - بضم النون وفتح الهاء، وسين مهملة - طائر
(أ)
يشبه الصرد . انظر الزرقانى على الموطأ 229/4 .
والاثر أخرجه مالك فى الموطأ ص 642، رقم 1605، وانظر
(2)
السنن الكبرى للبيهقى 199/5 .
شرحبيل بن سعيد بن عبادة ، روى عن أبيه وجده ، وثقه ابن
(3)
حبان. تاريخ البخارى 2 - ق 251/2 ، تهذيب التهذيب
324/4، الخلاصة 164 .
- 311 -

قال: وتحريم النبى - صلى الله عليه وسلم - ما بين لابتى
( المدينة ) ، انما يعنى فى الصيد، فأما فى قطع الشجر ،
فبريد فى بريد فى دور المدينة كلها محرم ، كذلك اخبرنى مطرف
عن مالك ، وعمر بن عبد العزيز . فقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم : ما بين لابتيها - يعنى حرتيها الشرقية والغربية ،
وهى حرار أربع ، لكن القبلية والجوفية متصلتان بها وقد ردها
حسان بن ثابت الى حرة واحدة لاتصالها فقال :
لنا حرة مأطورة بجبالها بنى العز فيها بيته فتأثلا (1)
قال : وقوله مأطورة بجبالها - يعنى معطوفة بجبالها
لاستدارة الجبال بها ، وانما جبالها تلك الحجارة السود التى
تسمى الحرار .
قال أبو عمر :
وكذلك فسر ابن وهب ما بين لابتيها ، ( قال ) : ما بين
حرتيها ، قال: وهو قول مالك . قال ابن وهب وهذا الذى
حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، انما هو فى قتل
الصيد ، قيل لابن وهب : فما حرمه فيها فى قطع الشجر ؟
( المدينة ): ج - د .
(2
ودور : د ، فى دور : ج .
(3
5
( حرام ): ج - د .
لاتصالها : د، لاتصالهما : ج .
معطوفة: د، مقطوعة: ج، وهو تصحاف. بجبالها: ج ، بجبال : د.
9
(13
وكذلك: ج، وكذا: د. ( قال ): د - ج .
وهذا : ج ، وهو : د .
(15
(1) الذى فى الديوان ص 353 :
بنى المجد فيها بيته فتأثلا .
- 312 -

قال : حد ذلك بريد فى بريد ، بلغنى ذلك عن عمر بن عبد
العزيز (1) . وقال ابن نافع : اللابتان هما الحرتان ، أحداهما
التى ينزل بها الحاج (2) إذا رجعوا من مكة - وهى بغربى
المدينة ، والاخرى مما يليها من شرقى المدينة ، قال : فما بين
هاتين الحرتن ، حرام أن يصاد فيها طير ، أو صيد . قال ابن
نافع : وحرة أخرى مما يلى قبلة المدينة ، وحرة رابعة من
جهة الجوف ، فما بين هذه الحرار كلها فى الدور محرم أن
يصاد فيها ، ومن فعل ذلك اثم ، ولم يكن عليه جزاء ما صاده
كما يكون عليه فى حرم مكة اذا صاد فيه ، وجملة مذهب مالك ،
والشافعى، فى صيد المدينة ، وقطع شجرها : أن ذلك مكروه
لا جزاء فيه . ( وقال مالك لا يقتل الجراد فى حرم المدينة ) وكان
يكره أكل ما قتل الحلال من الصيد فى حرم المدينة ) . وقال ابو
حنيفة واصحابه : صيد المدينة غير محرم ، وكذلك ( قطع )
شجرها ، واحتج الطحاوى لهم بحديث أنس يا أبا عمير ،
ما فعل النغير ؟ قال : فلم ينكر صيده وامساكه .
11) لا: ج، ولا: د. ( وقال مالك .. المدينة): د - ج .
13) قطع: د - ج .
(1) رواه ابن زبالة عن مالك ، كما فى تحقيق النصرة ، بل أخرجه أبو
داود فى سننه عن عدي بن زيد الصحابى مرفوعا الى النبى صلى
الله عليه وسلم، فى باب تحريم المدينة، وأشار اليه فى الاصابة
فى ترجمة زيد بن عدي الجذامى الصحابى .
(2) أراد به الجماعة الحاجة ، فهو اسم جمع، على حد ما جاء فى
الحديث: ( هؤلاء الداج، وليسوا بالحاج ) .
- 313 -

قال أبو عمر:
( هذا ) قد يجوز أن يكون صيد فى غير حرم المدينة ،
فلا حجة فيه . واحتج أيضا بحديث يونس بن ابى اسحاق ،
عن مجاهد ، عن عائشة : كان لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وحش ، فاذا خرج لعب واشتد ، وأقبل وأدبر ، فاذا
أحس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ربض ، فلم
يترمرم (1) - كراهية أن يؤذيه. والقول - عندى - فى هذا
الحديث كالقول فى حديث النغير - والله اعلم . تمال اسماعيل
ابن اسحاق بعد أن ذكر الآثار فىتحريم مابين لابتى المدينة،:
انى لأعجب ممن رد هذه الاحاديث ، بحديث أنس يابا عمير ،
ما فعل النغير ؟ !
قال أبو عمر :
قد زدنا هذا الباب بيانا عند ذكر قوله صلى الله عليه
وسلم ، فى حديث مالك ، عن عمرو بن أبى عمرو ، عن أنس :
اللهم ان ابراهيم حرم مكة ، وانى احرم ما بين لابتيها (2) .
وليس فى سقوط الجزاء عمن اصطاد بالمدينة ، دليل على
سقوط تحريم صيدها ؛ ألا ترى الى قول رسول الله صلى الله
2) ( هذا ) : د - ج .
7) يترمرم : ج ، يرمرم : د .
17, صيدها : د ، صيدهما : ج .
ترمرم : تحرك للكلام ، ولم يتكلم .
(1)
انظر الموطأ بشرح الزرقانى 227/4 .
(2)
- 314 -

عليه وسلم : انى حرمت المدينة ، كما حرم ابراهيم مكة ، ؟
قال اسماعيل ، وغيره : لم يبلغنا انه كان فى شريعة ابراهيم
جزاء صيد ، وظاهر الآية يدل على أنه أمر شرعه الله لهذه
الامة بقوله (( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشىء من
الصيد تناله أيديكم ورماحكم)) الى قوله: (( لا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم (1))). قال اسماعيل: حدثنا محمد بن أبى بكر،
قال : حدثنا الفضيل (2) بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن
ابى يحيى ، عن ابى اسحاق ، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص،
عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين
لابتى المدينة حرام كما حرم ابراهيم مكة ، اللهم اجعل
البركة فيها بركتين وبارك لهم فى صاعهم ومدهم .
الفضيل: ج ، الفضل: د ، وهو تحريف .
(7
الآية : 95 - سورة المائدة .
الفضيل بن سليمان النميرى أبو سليمان االبصرى ، قال ابن معين :
(2)
ليس بثقة وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ليس بالقوي، (ت 183 هم ،
تهذيب التهذيب 292/8 ، الخلاصة : 310 .
- 315 -

حديث ثان لابن شهاب عن سعيد بن المسيب - متصل
مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبى
هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: صلاة
الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين
جزءاً (1) .
هكذا هو فى الموطأ عند جميع الرواة ، ورواء جويرية
ابن أسماء عن مالك ، باسناده فقال : فضل صلاة الجماعة على
صلاة أحدكم خمس وعشرون صلاة . ورواه عبد الملك
ابن زياد النصيبى ، ويحيى بن محمد بن عباد (2)، عن مالك ،
عن الزهرى ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة عن النبى صلى
الله عليه وسلم - مثله . ورواه الشافعى، وروح بن عبادة،
وعمار بن مطر (3)، عن مالك عن ابى الزناد عن الاعرج ،
عن أبى هريرة .
2) رضى الله عنه . د - ج .
(4
جميع : خ ، جماعة : د .
عباد : د ، عبادة: ج .
9
الموطأ - كتاب الصلاة - ( باب فضل صلاة الجماعة على صلاة
(1)
الفذ) ، ص 93 ، حديث 286 .
يحيى بن محمد بن عباد المدنى ، وثقه ابن حبان ، وضعفه أبو
(2)
حاتم . تهذيب التهذيب 273/11 ، الخلاصة 427 .
عمار بن مطر ترجمه فى ميزان الاعتدال ، وساق الخلاف فى شأنه .
(3)
انظر 169/3 .
- 316 -

فى هذا الحديث من الفقه معرفة فضل الجماعة ،
والترغيب فى حضورها . وفيه دليل على أن الجماعة كثرت أو
قلت سواء ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ، لم يخص جماعة من
جماعة ، والقول على عمومه . وقد قال صلى الله عليه وسلم :
اثنان (1) فما فوقهما جماعة. وقال: صلاة الجماعة تفضل
على صلاة الفذ بكذا وكذا درجة - لم يقصد جماعة من جماعة ،
ولا موضعا من المسجد من موضع . وأما حديث أبى بن
كعب : صلاة الرجل مع الرجل ازكى من صلاته وحده ،
وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل ، وصلاته مع
الثلاثة ، أزكى من صلاته مع الرجلين ، وكلما كثر فهو أزكى
وأطيب. (2) - فهو حديث ليس بالقوى ، لا يحتج بمثله .
وفى هذا الحديث - أعنى حديث مالك هذا ، دليل على جواز
صلاة الفذ وحده - وان كانت الجماعة أفضل ، واذا جازت
صلاة الفذ وحده ، بطل ان يكون شهود صلاة الجماعة فرضا ،
5) فوقهما: ج، فوقها: د. صلى الله عليه وسلم: د - ج .
أخرجه أحمد فى مسنده عن أبى أمامة . انظر الجامع الصغير
(1)
بشرح فيض القدير 148/1 .
(2)
أخرجه غير وأحد ، منهم : أبو داود ، والنسائى ، وابن ماجه ،
عن عبد الله بن أبى بصير؛ ولفظه: صلاة الرجل مع الرجل،
أزكى من صلاته وحده ، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته
مع الرجل، ومازاد فهو أحب إلى الله تعالى. قال فى نصب الراية :
قال النووى فى الخلاصة : اسناده صحيح ، إلا أن ابن أبى بصير
سكتوا عنه ، ولم يضعفه أبو داود . روى البيهقى معناه من حديث
قباث بن أشيم الصحابى ، عن النبى صلى الله عليه وسلم . وذكر
صاحب الخلاصة عبد الله بن أبى بصير، ولكنه قال ( بصيرة )
بدل بصير ، وقال : وثقه العجلى ، وابن حبان ، وقال فى الميزان :
لا يعرف الا برواية ابى اسحاق عنه .
وانظر تهذيب التهذيب 161/5 .
- 317 -

لأنه لو كان فرضا لم تجز للفذ صلاته ، كما أن الفذ لا يجزئه
يوم الجمعة أن يصلى قبل صلاة الامام ظهراً (ولا غيرها )،
اذا كان ممن يجب عليه اتيان الجمعة . قد احتج بهذا جماعة
من العلماء ، وأكثر الفقهاء بالحجاز ، والعراق ، والشام ،
يقولون : ان حضور صلاة الجماعة فضيلة وفضل ، وسنة
مؤكدة ، لا ينبغى تركها ، وليست بفرض . ومنهم من قال ٪
انها فرض على الكفاية . واختلف اصحاب الشافعى فى هذه
المسألة : فمنهم من قال : شهود الجماعة فرض ( على الكفاية )،
ومنهم من قال : شهودها سنة مؤكدة لا رخصة فى تركها
للقادر عليها ، الا من عذر . ولهم فى ذلك دلائل يطول ذكرها
للقولين جميعا. وقال أهل الظاهر - منهم داود : ان حضور
( صلاة ) الجماعة فرض متعين كالجماعة سواء ، وانه
لا يجزىء الفذ صلاة ، الا بعد صلاة الناس فى المسجد .
وان صلاها قبلهم أعاد ، واستدل بظاهر آثار رويت فى ذلك ،
سنذكر ما روى منها مالك فى موضعه من كتابنا هذا -
ان شاء الله .
قال أبو عمر :
لا يخلو قوله صلى الله عليه وسلم : صلاة الجماعة
(2
تجز: ج ، يجز: د .
(1
( ولا غيرها ): ج - د .
(3
قد: ج، وقد : د .
(6
وليست: ج . وليس : د .
9-8) ( على الكفاية: د - ج . لا رخصة: ج، لا يرخص: د.
(12
( صلاة ): د - ج .
(13
يجزىء : د ، بدون نقط : ج .
ما روى منها مالك: د ، ما روى مالك منها : ج .
(15
- 318 -

تفضل صلاة الفذ من أحد ثلاثة أوجه : أما أن يكون المراد بذلك
( صلاة النافلة ، أو يكون المراد بذلك ) من تخلف من عذر عن
الفريضة ، أو يكون المراد بذلك من تخلف عنها بغير عذر .
فاذا احتمل ما ذكرنا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم،
قد قال : صلاة المرء فى بيته أفضل من صلاته فى مسجدى
( هذا ) إلا المكتوبة (1)، علمنا أنه لم يرد صلاة النافلة،
بتفضيله صلاة الجماعة على الفذ ، وانما أراد بذلك الفرض .
وكذلك لما قال صلى الله عليه وسلم: من غلبه على صلاته نوم
كتب له اجرها (2) . وكذلك قوله : اذا كان للعبد عمل يعمله
فمنعه ( منه ) مرض أمر الله كاتبيه أن يكتبا له ما كان يعمل
فى صحته (3) ، وكذلك قوله فى غزوة تبوك لاصحابه :
ان بالمدينة قوما ، ما سلكتم طريقا ، ولا قطعتم واديا ،
ولا انفقتم نفقة ، الا وهم معكم، حبسهم العذر (4) .
2) (صلاة النافلة، أو يكون المراد بذلك): ج - د . من عذر: ج
عن عذر : د .
(6
(هذا): د - ج .
الفرض: ج ، الفرد : د ، وهو تحريف .
7
على صلاته : ج ، عن صلاته : د .
منه : ج - د .
(10
هذا لفظ أبى داود ، ورواه بألفاظ أخرى ، انظر سننه فى باب
(1)
التخلف عن الجماعة فى الليلة الباردة. قال فى التاج : وصححه العراقى
سيأتى عند مالك فى أحاديث محمد بن المنكدر .
(2)
أخرجه أحمد والبخارى وأبو داود عن أبى موسى ، ولفظ البخارى :
(3)
اذا مرض العبد أو سافر كتب الله له من الأجر مثل ما كان يعمل
صحيحا مقيما ، ورواه غيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص
بمعناه .
أخرجه البخارى فى الجهاد ، فى باب من حبسه عذر عن الغزو ،
(4)
وفى المغازى فى غزوة تبوك، ومسلم فى كتاب الامارة ( باب نواحيه
من حبسه عذر ) .
- 319 -

علمنا بهذه الآثار وما كان فى معناها ، ان المتخلف بعذر لم
يقصد الى تفضيل غيره عليه ، واذا بطل هذان الوجهان ، صح
ان المراد بذلك هو المتخلف عن الواجب عليه بغير عذر ،
وعلمنا أن النبى صلى الله عليه وسلم، لم يفاضل بينهما
الا - وهما جائزان ، غير ان احدهما افضل من الآخر . ومما
يدل على ما ذكرنا حديث محجن (1) الديلى حين قال له
( رسول الله صلى الله عليه وسلم ): ما منعك أن تصلى معنا ؟
ألست برجل مسلم ؟ قال : بلى ! ولكنى قد صليت فى
وحلى (2). فعلم أنه انما صلى فى رحله منفردا . وكذلك قوله
صلى الله عليه وسلم (( اذا حضرت العشاء واقيمت الصلاة
فابدءوا بالعشاء (3))). وقد يكون من العذر المطر، والظلمة ،
لقوله : ألا صلوا فى الرحال (4))) . ومن العذر أيضا مدافعة
الاخبثين : الغائط والبول . وقد ذكرنا كثيرا من هذه الآثار فى
مواضعها من كتابنا ، ومضى القول هناك فى معانيها -
والحمد لله ( كثيرا ) .
7) ( رسول الله تملى الله عليه وسلم): د - ج .
,8
ولكنى : ج ، ولكن : د .
محجن بن أبى محجن الديلى، ترجمه فى الاصابة ج 367/3 ،
(1)
وانظر الاستيعاب 1363/3 .
(2)
أخرجه مالك فى الموطأ فى باب اعادة الصلاة مع الامام عن زيد بن
أسلم . انظر التمهيد ج 222/4 .
أخرجه البخارى عن أنس وعائشة فى باب اذا حضر الطعام أو اقيمت
(3)
الصلاة . وأخرجه مسلم عن أنس فى باب كراهة الصلاة بحضرة
الطعام 208/1 وأصحاب السنن ، الا أبا داود .
سيأتى لمالك فى أحاديث نافع، وأخرجه البخارى فى كتاب أبواب
(4)
صلاة الجماعة - رباب الرخصة فى المطر)، ومسلم فى رباب
الصلاة فى الرحال فى المطر) 268/1 .
= 320