النص المفهرس
صفحات 161-180
حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا سعيد بن السكن ، قال حدثنا محمد بن يوسف . قال حدثنا البخارى ، قال حدثنا محمد بن المثنى ، قال حدثنا عبد الوهاب ، قال حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: أن الله حرم مكة، فلا تحل (1) ( لاحد قبلى ، ولا تحل ) لاحد بعدى؛ وانما أحلت لى ساعة من نهار - وذكر الحديث(2). ورواه منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس - مثله : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة : ان هذا بلد حرام ، لم يحل لاحد قبلى ، ولا يحل لاحد بعدى ، وأنما أحل لى ساعة من نهار ، ثم هو حرام الى يوم القيامة (3). وروى أبو شريح الكعبى ، وأبو هريرة ، وجماعة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم - مثله (4) . وكان ابن شهاب رحمه الله يقول : لا بأس أن تدخل مكة بغير احرام ، وخالفه فى ذلك أكثر العلماء ، وما أعلم أحداً تابعه على ذلك الا الحسن البصرى : روى خالد بن عبد الله ، عن أشعث ، عن الحسن ، أنه لم يكن يرى بأسا أن يدخل الرجل مكة بغير احرام . وإلى هذا ذهب داود بن على وأصحابه ، وذكروا قول ابن شهاب ، والحسن ، وأن ابن عمر 5) ( لاحد قبلى ولا تحل ) : د - جـ . 16) عن أشعث: د ، بن أشعث: جـ ، وهو تصحيف . الذى فى الصحيح ( قلم تحل ) . (1) (2) أخرجه البخارى فى الحج. انظر الفتح 417/4 . انظر صحيح البخارى بشرح فتح البارى 418/4 - 419 . (3) انظر الفتح 413/4 . (4) التمهيد ج٦ - 161 - رجع من طريقه فدخلها بغير احرام . واحتجوا بأن موجب الاحرام موجب حج أو عمرة ، لم يوجبها (1) الله ولا رسوله ، ولا اتفق المسلمون على ذلك . وقال الشافعى من دخل مكة خائفا لحرب ، أو خائفا من سلطان، أو ممن لا يقدر على دفعه ، جاز له دخول مكة بغير احرام ، لانه فى معنى المحصر. وقد روى عن الشافعى مثل قول ابن شهاب وداود ( فى هذا الباب )، والمشهور عنه انها لا تدخل الا باحرام ، ( الا ما ذكرت عنه). وقال ابن وهب عن مالك لست آخذ بقول ابن شهاب فى دخول الانسان مكة بغير احرام ، وكره ذلك وقال : انما يكون ذلك على مثل ما عمل عبد الله بن عمر من القرب ، الا رجلا يأتى بالفاكهة من الطائف ، أو ينقل الحطب يبيعه ، فلا أرى بذلك بأسا ؛ قيل له ورجوع ابن عمر من قديد (2) الى مكة بغير احرام ؟ فقال : ذلك أنه جاءه خبر من جيوش المدينة (3) . وقال اسماعيل بن اسحاق القاضى : كره أكثر أهل العلم أن يدخل أحد مكة الا محرما ، موجب : د ، يوجب : جـ . (2 3) من : د ، متى : جـ. 4) ممن : د ، من : جـ . ( فى هذا الباب ) : د - جـ . (7 ( الا ما ذكرت عنه ) : د - جـ . (8 10) ما عمل : جـ ، عمل - باسقاط ( ما ): د. أو ينقل : جـ ، وينقل: د. (11 (1) كذا فى سائر النسخ، ولعل الانسب (يوجبه) وانظر الزرقانى 398/2 قديد - بالتصغير - اسم موضع قرب مكة - معجم البلدان ( قديد ) أخرجه مالك فى الموطأ عن نافع. انظر الموطأ بشرح الزرقانى (2) (3) 398/2، والموطأ - رواية محمد بن الحسن، ص 155 . - 162 - ورخصوا للحطابين ومن أشبههم ممن يكثر اختلافه الى مكة ، ورخص أيضا لمن خرج من مكة يريد بلدة ، ثم بدا له أن يرجع ، كما صنع عبد الله بن عمر ؛ قال : وأما من نزع من موضعه الى مكة فى تجارة أو غيرها ، فلا ينبغى أن يدخلها الا محرما ، لانه يأتى الحرم ، فينبغى له أن يحرم لدخوله اياه ؛ ( قال ) ومما يؤكد ذلك أن رجلا لو جعل على نفسه مشياً الى مكة ، لوجب عليه أن يدخلها محرما بحج أو عمرة . قال : وأما حديث الزهرى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح ( مكة ) وعلى رأسه المغفر ، فان هذه - والله أعلم - حال خصوص، لانه أحلت له مكة بعض ذلك اليوم ، فلم يكن لاحرامه وجه ، لانها كانت حلالا ( له) ساعة ؛ وانما يستحب أن لا يدخلها ( الا ) محرما ، من أجل انها حرم . وذكر حديث طاوس : أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يدخل قط مكة الا محرما ، الا يوم الفتح . قال أبو عمر : قد اختلف العلماء فيمن دخل مكة بغير احرام : فقال مالك والليث : لا يدخل أحد مكة من أهل الآفاق الا محرما ، فان لم يفعل ، أساء ولا شىء عليه . وهو قول الشافعى ، (1 ورخصوا: د ، وأرخصوا : جـ . (6 قال: د - ج. على نفسه: جـ ، بنفسه: د. (9 مكة : جـ ـــ د. (12 له: جـ ــ د ، الا : جـ ــ د. 14) يوم الفتح : جـ ، فتح يوم مكة: د . - 163- وأبى ثور . وقال الشافعى : من دخل مكة غير محرم ، فقد أساء ولا شىء عليه ، لان الحج والعمرة لا يجبان ألا على من نواهما وأحرم بهما . قال الشافعى : وسنة الله فى عباده، أن لا يدخلوا الحرم الا حرما . قال : ومكة مباينة لسائر البلاد ، فلا يدخلها أحد الا باحرام ، الا أن من أصحابنا من رخص للحطابين وشبههم ، ممن يدخل لمنافع أهله ونفسه . قال أبو ثور ليس على العراقى يدخل مكة بغير احرام لحاجة شىء . وقال أبو حنيفة واصحابه : لا يدخل أحد مكة بغير احرام ، فان دخلها احد غير محرم فعليه حجة أو عمرة . وهو قول الثورى ، الا أنه قال : فان لم يحج ولم يعتمر ، قيل له : استغفر الله . وهو قول عطاء ، والحسن بن حى . قال أبو عمر: لا أعلم خلافا بين فقهاء الامصار فى الحطابين ، ومن يدمن الاختلاف الى مكة ، ويكثره فى اليوم والليلة - أنهم لا يؤمرون بذلك ، لما عليهم فيه من المشقة؛ ولو الزموا الاحرام ، لكان عليهم فى اليوم الواحد ربما عمر كثيرة ، وقد دخل عبد الله بن عمر مكة بغير احرام ، وذلك أنه خرج عنها ثم خوف ، فانصرف بغير احرام ، فمثل هذا وشبهه رخص له . 1) وقال الشافعى : جـ ، قال الشافعى : د. (5 البلاد : جـ ، البلدان : د. (6 أهله ونفسه: جـ ، نفسه وأهله : د . (7 لحاجته : جـ ، لحاجة : د . 18) بغير احرام : جـ ، بغيرذا: د. - 164 - وذكر عبد الرزاق : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : خرج ابن عمر من مكة يريد المدينة ، فأخبر بالفتنة ، فرجع فدخل مكة بغير احرام . وقد كان ابن عباس واصحابه يشددون فى ذلك : ذكر عبد الرزاق ، أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا عطاء ، انه سمع ابن عباس يقول : لا عمرة على أهل مكة من أجل الطواف ، الا أن يخرج أحدهم من الحرم ، فلا يدخله الا حراما ، قال فقيل له ؟ فان خرج قريبا لحاجته ؟ قال يقضى حاجته ويجمع مع قضائها عمرة . قال وأخبرنا معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، قال : لا يحل لاحد من خلق الله أن يدخل مكة لحاجة ولا لغيرها الا حراما ، فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يدخلها قط الا حراما ، الا عام الفتح . قال: وأخبرنا معمر عن ابن أبى نجيح (1) عن عطاء أنه كان يرخص للحطابين من أهل مكة أن يدخلوها بغير اهلال . قال أبو عمر : أما قتل عبد الله بن خطل (2) ، فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان عهد فيه أن يقتل وان وجد متعلقا 1) وذكر : جـ ، ذكر : د. 6) أحدهم : جـ ، أحدكم : د . 12) ابن أبى نجيح: د ، ابن نجيح : جـ ، عن عطاء أنه : د ، عن عطاء عن هشام بن حسان ، عن عطاء أنه : جـ . (1) أبو يسار عبد الله بن أبى نجيح الثقفى المكى، وثقة احمد وأو زرعة والنسائى والعجلى وقال أبو حاتم صالح الحديث (ت 131 هـ) تهذيب التهذيب 55/6 ، الخلاصة ص 217 . (2) كذا ذكره ابن هشام فى السيرة 92/4، واقتصر المؤلف فى كتاب «الدرر)) على تسميته بعبد العزى. انظر ص 232 . - 165 باستار الكعبة ، لانه ارتد بعد اسلامه ، وكفر بعد إيمانه ، وبعد قراءته القرآن ، وقتل النفس التى حرم الله ؛ ثم لحق بدار الكفر بمكة ، واتخذ قينتين (1) يعنيانه بهجاء النبى صلى الله عليه وسلم ؛ فعهد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بما عهد فى ستة نفر معه (2) ، قد ذكرهم ابن اسحاق وغيره ، وامرأتين فيما قاله ابن اسحاق ، وقال الواقدى أربع نسوة (3) . روى زيد بن الحباب ، وابراهيم بن على الغزى القرشى (4)، عن مالك، عن الزهرى ، عن أنس ، أن ابن خطل كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر (5) . وروى شبابة ( بن سوار ) (6)، عن مالك، عن الزهرى ، 5) وفى : جـ ، فى : د . 6) قاله : د ، قال : جـ . 7) روى: جـ، وروى: د.المعزى: د المقرىء: جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . شبابة بن سوار: د، سبانه - بدون نقط وباسقاط (بن سوار): جـ (10 فرتنى وصاحبتها قريبة . سيرة ابن هشام 93/4، والدرر ص 232 (1) هم : ابن خطل ، وعبد الله بن سعيد بن أبى سرح ، وعكرمة بن (2) أبى جهل ، والحويرث بن نقيذ ، ومقيس بن حبابة . - ولم يذكر ابن هشام ولا المؤلف فى الدرر السادس ، ولعله هبار بن الأسود . انظر طبقات ابن سعد 136/2 . وهن : قينتا ابن خطل ، وسارة مولاة لبعض بنى عبد المطلب ، (3) وهند بنت عتبة زوجة أبى سفيان . انظر سيرة ابن هشام 92/4 ، وطبقات ابن سعد 136/2 والسيرة الحليبية 94/3 - 95 . ابو اسحاق إبراهيم بن على الغزى المعتزلى ، ضعفه الدارقطنى . (4) لسان الميزان 84/1 . قال الخطيب : تفرد به عن مالك ، وقال الدارقطنى : روى أيضا (5) عن سويد بن عبد العزيز بن سياه ، لسان الميزان 84/1 . أبو عمرو شبابة بن سوار الفزارى المدائنى ، ذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال أبو حاتم : صدوق يكتب حديثه ولا يحتج به . (ت 254 هـ ) . ®76) تهذيب التهذيب 302/4 . - 166 - عن أنس ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ثم قال : من رأى منكم ابن خطل فليقتله . وزعم بعض أصحابنا المتأخرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما قتل ابن خطل ، لانه كان يسبه ( صلى الله عليه وسلم ) ، والذى ذكر ابن اسحاق فى المغازى ، غير هذا مما نذكره بعد عنه فى هذا الباب - ان شاء الله . ولو كانت العلة فى قتله ما ذكره هذا القائل ، ما ترك منهم من كان يسبه ، وما أظن أحدا منهم امتنع فى حين كفره ومحاربته ( له ) من سبه . وجعل القائل هذا حجة لقتل الذمى اذا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا يجوز عند أحد علمته من العلماء، أن يقيس الذمى على الحربى ، لان ابن خطل فى دار حرب كان ولا ذمة له ، وقد حكم الله عز وجل فى الحربى اذا قدر عليه بتخير الامام فيه ان شاء قتله ، وان شاء من عليه ، وان شاء فدى به ؛ فلهذا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن خطل وغيره ممن أراد منهم قتله ، على أن ابن خطل كان قد قتل رجلا من الانصار مسلما ثم ارتد ، كذلك ذكر أهل السير (1) ؛ وهذا يبيح دمه عند الجميع . وقد اختلف الفقهاء فى الذى يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم: 2) وزعم : جـ ، وقد زعم : د. 8) له : د - جـ . 14) بعد: د - جـ . الغداء به: جـ، الغداية: د، ولعل الصواب ما أثبتناه . 16) من الانصار مسلما: جـ، مسلما من الانصار: د.كذلك: د ، لذلك : جـ . ذكر : د ، ذكره : جـ . (1) انظر سيرة ابن هشام بشرح السهيلى 92/4 - 93 والدرر ص 233 . - 167 - فقال مالك : من شتم النبى صلى الله عليه وسلم - ( من أهل الذمة ) - قتل ، الا أن يسلم . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثورى يعزر ولا يقتل . وقال الليث بقتل مكانه . وقال الشافعى : يؤخذ على من صولح من الكفار ، فذكر أشياء ، منها : ومتى ذكر أحد منهم كتاب الله ، أو محمدا صلى الله عليه وسلم، بما لا ينبغى، فقد أحل دمه. ( قال الطحاوى : فهذا يدل على أنه ان لم يشترط ذلك عليه ، فلا يستحل ماله ) . واحتج الطحاوى لقول أصحابه بما لا حجة فيه ، والقول عندى فى ذلك قول مالك والليث ، وقد روى عن ابن عمر أنه قيل له فى راهب سب النبى صلى الله عليه وسلم ، قال : لو سمعته لقتلته ، ولا مخالف له من الصحابة علمته . ولا يخلو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل من أحد وجهين: اما أن ذلك كان فى الوقت الذى أحلت له مكة وهى دار حرب وكفر ، وكان له أن يريق دم من شاء من أهلها فى الساعة التى أحل له فيها القتال ، أو يكون على مذهب جماعة من العلماء فى أن الحرم ، لا يجير من وجب عليه القتل ، وكان هؤلاء ممن وجب قتله لما ذكرنا ، 1) شتم : د ، سب : جـ . (2 ( من أهل الذمة ): د - جـ . 8-7) ( قال الطحاوى ... يستحل دمه): د - جـ . (9 لهُ: د، فيه : جـ. ذلك : د ، هذا : جـ . (10 12) الصحابة : جـ ، أصحابه : د . 15) هم : ت، فباء : جـ. - 168 - فلم يجرهم ( الحرم (1)) وهذا موضع اختلف فيه العلماء قديما وحديثا : فأما مالك فقال : من وجب عليه القصاص فى الحرم اقتص منه ، ومن قتل ودخل الحرم لم يجره ، ولم يمنع الحرم حدا وجب . وهو قول الشافعى ، ورواه ابن سماعة عن أبى يوسف . وقال أبو حنيفة أذا وجب عليه قصاص أوحد ، ( فدخل الحرم ) ، لم يقتص منه فى النفس ، ولا يحد فيما يأتى على النفس ، وتقام الحدود عليه فيما دون النفس مما سوى ذلك حتى يخرج من الحرم ، وكذلك قال زفر، قال : وان قل فى الحرم ، ( أو زنى فى الحرم ) ، رجم وقتل فى الحرم . وروى محمد بن شجاع ، عن الحسن ابن زياد ، عن أبى يوسف قال : يخرج من الحرم فيقتل ، وكذلك فى الرجم . وقد ذكرنا هذه المسألة وبيناها ، وأوضحنا وجه الصواب فيها ، فى كتاب الأجوبة ، عن المسائل المستغربة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك ، قال حدثنا 1) ( الحرم ) : د - جـ . لم يجره الحرم: د ، لم يجره - باسقاط (الحرم): جـ. 13 ( ندخل الحرم ) : جـ ـــد. (6 (6 يقتص : جـ، يقتل: د ، ولا : جـ ، ولم : د. أو زنى فى الحرم : جـ ـــد. (9 (1) قال السهيلى فى الروض الأنف 103/4 - : ففى هذا ــ يعنى قتل ابن خطل وهو متعلق باستار الكعبة - أن الكعبة لا تعيذ عاصيا ، ولا تمنع من اقامة حد وجب . - 169 - أحمد بن محمد بن أيوب ، قال حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن اسحاق ، قال : وأما عبد الله بن خطل ، فقتله سعيد ابن حريث المخزومى ، وأبو برزة 'الاسلمى ، اشتركا فى دمه ، وهو رجل من بنى تيم بن غالب ، قال : وانما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ، لانه بعثه مصدقا ، وكان مسلما ، وبعث معه رجلا من الانصار ، وكان معه مولى له يخدمه ، وكان مسلما ، فنزل ابن خطل منزلا ، وأمر المولى أن يذبح : له تيسا ويصنع له طعاما، فنام واستيقظ ولم يصنع له شيئا ، فعدا عليه فقتله ، ثم ارتد مشركا (1) . وأخبرنى عبد الله بن محمد بن أسد ، قال: حدثنا محمد ابن عبد الله بن اشته ( الاصبهانى المقرىء )، قال حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهرى أبو بكر ، قال حدثنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال أخبرنا محمد بن حاتم ، قال أخبرنا يونس ابن محمد ، قال حدثنا يعقوب القمى ، عن جعفر بن أبى المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما افتتح النبى صلى الله عليه وسلم مكة ، أخذ أبو برزة الاسلمى هو وسعيد بن حريث عبد الله بن خطل ، وهو الذى كانت تسميه قريش ذا القلبين ، فأنزل الله عز وجل: (( ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه (2)))، فقدمه فضرب عنقه - وهو متعلق بأستار الكعبة، 11) ( الاصبهانى المقرىء ) : د - جـ . 19) باستار الكعبة : جـ ، بالاستار: د . (1) انظر سيرة ابن هشام بشرح السهيلى 92/4 - 93 ، والدرر للمؤلف ص 233 . (2) الآية : 4 - سورة الاحزاب - 170 - فأنزل الله عز وجل (( لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد (1)))، وذكر تمام الخبر. قال أبو عمر : قد قيل فى ذى القلبين : انه جميل بن معمر الجمحى (2)، وقيل ذلك فى رجل من بنى فهر ، وروى محمد بن سليم بن الوليد العسقلانى ، عن محمد بن أبى السرى ، عن عبد الرزاق ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعليه عمامة سوداء ، وعنده بهذا الاسناد : أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر . ومحمد بن سليم هذا ، وان لم يكن ممن يعتمد عليه ، فانه قد تابعه على ذلك بهذا الاسناد - الوليد بن مسلم ، ويحيى الوحاظى ، ومع هذا كله ، فانه لا يحفظ عن مالك فى هذا ( الاسناد ) الا المغفر ، لا عمامة سوداء - على ما فى الموطأ، وقد روى عن النبى - صلى الله عليه وسلم - أنه دخل عام الفتح وعلى رأسه عمامة سوداء، من حديث جابر من رواية مالك وغيره ، فأما حديث مالك ، ٤ 4) جميل: د ، حميد : جـ ، وهو تصحيف . 11) يعتمد : جـ ، يحتمل : د. 13) فى هذا الاسناد: د ، فى هذا - باسقاط ( الاسناد): جـ . الآية : 2 - سورة البلد . (1) جميل بن معمر بن حبيب القرشى الجمحى أسلم عام الفتح وكان (2) مسنا ، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً الاستيعاب 247/1 . - 171 - فأخبرناه أبو الفتح ابراهيم بن على بن سييخت (1) اجازة - كتب الى بخطه، وحدثنيه بعض أصحابنا (عنه)، قال حدثنا الحسين ابن اسماعيل المحاملى القاضى (2)، قال حدثنا أحمد بن اسماعيل، قال حدثنا مالك بن أنس ، عن أبى الزبير ، عن جابر، أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة - وعلى رأسه عمامة سوداء . وهذا حديث غريب من حديث مالك ولم يقل فيه مالك عام الفتح ، وهو محفوظ من حديث جابر هذا : اخبرنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا محمد بن أحمد ( ابن المسور ، قال حدثنا أبو الطاهر ) محمد بن أحمد بن عثمان المدنى ، قال حدثنا الحسن بن على الحلوانى ، قال حدثنا يحيى بن آدم ، قال أخبرنا شريك ، عن عمار الدهنى ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة - وعلى رأسه عمامة سوداء ، ولواؤه أبيض . وحدثنا أحمد بن قاسم ، قال حدثنا قاسم ابن أصبغ ، قال حدثنا الحرث بن أبى اسامة ، قال حدثنا عفان، فأخبرناه: جـ ، فأخبرنا: د . سيبخت: د ، شيخب: جـ . (1 عنه : جـ ــ د. (2 (7 هذا : جـ ، هنا : د . ( بن المسور ... أبو الطاهر محمد ): جـ ــ د . 9 (1) أبو الفتح أبراهيم على بن سيبخت ــ بفتح أوله وسكون التحتانية وضم الموحدة وسكون المعجمة ، وآخره تاء - قال الخطيب: سيىء الحال فى الرواية وقال مرة ساقط الرواية ( ت 394 هـ ) لسان الميزان 84/1، حسن المحاضرة 157/1، شذرات الذهب 144/3 الإمام الحافظ أبو عبد الله الحسين بن اسماعيل بن محمد الضبى (2) البغدادى ( ت 330 هـ ) تذكرة الحفاظ 825/3 . - 172 - قال حدثنا حماد ( بن سلمة ) عن أبى الزبير ، عن جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح - وعلى رأسه عمامة سوداء . قال أبو عمر : ليس هذا ( عندى ) بمعارض لحديث ابن شهاب ، لانه قد يمكن أن يكون على رأسه عمامة سوداء ، وعليها المغفر ؛ فلا يتعارض الحديثان ، وقد روى عن داود بن الزبرقان ، عن معمر بن راشد ، ومالك بن أنس جميعا ، عن ابن شهاب الزهرى ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح مكة فى رمضان ، وليس بصائم . وهذا اللفظ ليس بمحفوظ بهذا الاسناد. لمالك الا من هذا الوجه . وقد روى سويد بن سعيد ، عن مالك ، عن الزهرى ، عن أنس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح - غير محرم . وتابعه على ذلك عن مالك ، ابراهيم بن على المغنزلى ، وهذا لا يعرف هكذا الا بهما ، وانما هو فى الموطأ عند جماعة الرواة من قول ابن شهاب ، قال : قال مالك ، (قال ابن شهاب ): ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1) بن سلمة : جـ ـــ د. 45 عندى : جـ ــ د. (7 عن داود : جـ ، داود - باسقاط ( عن ) : د. (15 ابن المغربى : د ، المعربى : جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . (16 قال قال: جـ - قال - باسقاط (قال) الاولى: د. قال ابن شهاب : جـ ــ د. (17 - 173 - يومئذ محرما - لم يرفعه إلى أنس. وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهرى ، قال: أخبرنى أنس ( بن مالك ) ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة فى عمرة القضاء وهو محرم ، وابن رواحة بين يديه ، وهو يقول : خلوا بنى الكفار عن سبيله (1) قد أنزل الرحمان فى تنزيله : بأن خير القتل فى سبيله ومما يدل على أن دخوله ( مكة ) عام فتح مكة وعلى رأسه المغفر خصوص له ، وأنها أحلت له ساعة من نهار ، ثم عادت الى حالها : ما أخبرناه أبو الحسن محمد بن احمد ابن العباس الاخميمى - فيما كتب باجازته الى وأذن لى أن أرويه عنه ، قال: حدثنا على بن أحمد علان ، قال حدثنا سلمة بن شبيب ، قال حدثنا الحسن بن محمد بن أعين الحرانى ، قال حدثنا معقل بن عبيد الله ، عن أبى الزبير، عن جابر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لاحد أن يحمل بمكة سلاحا . وحدثنا سعيد ابن نصر ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبية ، قال حدثنا أحمد 2) ( بن مالك ) : جـ ــد. ٤٠ 6) أنزل: جـ ، نزل: د . 8) مكة : جـ ــ د. (10 أخبرناه : جـ، أخبرنا: د. (1) تختلف الروايات فى شعر ابن رواحة هذا . انظر طبقات ابن سعد 121/2، والروض الانف 77/4، والسيرة الحلبية 75/3 . - 174 - ابن مفضل ، قال حدثنا أسباط بن نصر (1) ، قال زعم السدى عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ، الا أربعة نفر، وامرأتين ، وقال : اقتلوهم وان وجدتموهم ( متعلقين ) بأستار الكعبة : عكرمة بن أبى جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس ابن حبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح. ثمأما عبد الله ابن خطل ، فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاسنبق اليه سعيد بن حريث ، وعمار بن ياسر ، فسبق سعيد عمارا وكان أشد الرجلين فقتله . وأما مقيس بن حبابة ، فأدركه الناس وهو فى السوق ، فقتلوه . وأما عكرمة ، فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف ، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا ، فان آلهتكم لا تغنى عنكم شيئا هاهنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجنى فى البحر الا الاخلاص ، ما ينجينى فى البر غيره ؛ اللهم ان لك على عهدا ان أنت عافيتنى مما أنا فيه ، أن آتى محمدا حتى أضع يدى فى يده ، فلأجدنه عفوا كريما ، قال: فجاء فأسلم . وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح ، 1) بن نصر: جـ، بن نضر: د وهو تصحيف. (4 متعلقين : جـ ــ د . وهو فى السوق : جـ ، بالسوق: د . (10 فركب البحر : د ، فركب فى البحر : جـ . (10 وأصابتهم : جـ ، فاصابتهم : د . (11 أبو يوسف أسباط بن نصر الهمدانى الكوفى ، ذكره ابن حبان فى (1) الثقات ، وقال البخارى فى تاريخه الاوسط : صدوق . قيل لاحمد : كيف حديثه ؟ فقال: ما أدرى ؟ وكأنه ضعفه، وقال النسائى ليس بالقوى . خرج له البخارى فى تاريخه ومسلم والاربعة تهذيب التهذيب 212/1 . - 175 - فانه اختبأ عند عثمان بن عفان ، فلما دعا النبى صلى الله عليه وسلم الناس الى البيعة ، جاء به حتى أوقفه على النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله بايع عبد الله، فرفع رأسه فنظر اليه ثلاثا كل ذلك يأبى ، ( فبايعه بعد ثلاث ) ، ثم أقبل على أصحابه فقال : أما كان فيكم رجل رشيد يقوم الى هذا حين رآنى كففت يدى عن بيعته فيقتله ، فقالوا ما يدرينا يا رسول الله ما فى نفسك؟ ألا أومأت إلينا بعينك ؟ فقال : انه لا ينبغى لنبى أن تكون له خائنة أعين . وأخبرنا قاسم بن محمد ، ( قال ) : حدثنا خالد بن سعد ، حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور ، حدثنا محمد بن سنجر ، حدثنا أحمد بن مفضل ، حدثنا أسباط بن نصر ، قال زعم السدى عن مصعب بن سعد (1) ، عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة - فذكره سواء الى آخره . 4) ( فبايعه بعد ثلاث ) : جـ ــ د. 11) اسباط: د ، اشباط : جـ ، وهو تصحيف . 12) سعد: جـ، سعيد: د ، وهو تصحيف . (1) أبو زرارة مصعب بن سعد بن أبى وقاص المدنى ، ذكره ابن سعد فى الطبقة الثانية من أهل المدينة ، وقال : كان ثقة ، كثير الحديث ، وقال العجلى: تابعى ثقة . ( ت 103 هـ ) . الطبقات 169/5، تهذيب التهذيب 160/10 . - 176- حديث خامس لابن شهاب عن أنس مالك ، ( عن ابن شهاب )، عن أنس بن مالك ، قال : كنا نصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء (1) فيأتيهم والشمس مرتفعة (2). هكذا (هو) فى الموطأ، ليس فيه ذكر النبى صلى الله عليه وسلم ، ورواه عبد الله بن نافع، وابن وهب ، فى رواية يونس بن عبد الأعلى عنه ؛ وخالد بن مخلد ، وابو عامر العقدى (3)، كلهم (عن مالك)، عن الزهرى، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة . وكذلك رواه عبد الله بن المبارك ، عن مالك ، عن الزهرى ، واسحاق بن عبد الله بن ابى طلحة جميعا عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر، ثم 2) ( عن ابن شهاب ): د - جـ . (4 هو : جـ ــد. العقدى : جـ ، العمرى: د، وهو تصحيف . ( عن مالك): ج - د (7 موضع على ثلاثة أميال من المدينة . (1) الموطأ - كتاب أوقات الصلاة ص 16، حديث 9 . والحديث أخرجه (2) البخارى ومسلم ، انظر الزرقانى على الموطأ 25/1 . أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسى العقدى - بفتح العين والقاف (3) - البصرى الحافظ، قال النسائى: ثقة مأمون. ( ت 204 هـ ) تهذيب التهذيب 409/6 ، الخلاصة ص 245 . التمهید ج٦ - 177 - يذهب الذاهب إلى قباء ، ( قال أحدهم ) فيأتيهم وهم يصلون ، وقال الآخر فيأتيهم والشمس مرتفعة . فهؤلاء رووا هذا الحديث عن مالك على خلاف لفظ الموطأ ، وهو حديث مرفوع عند أهل العلم بالحديث ، لان معمراً وغيره من الحفاظ قالوا فيه : عن الزهرى ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر ، ويذهب الذاهب الى العوالى ( فيأتيهم ) والشمس مرتفعة . هكذا قال فيه جماعة أصحاب ابن شهاب عنه : يذهب الذاهب إلى العوالى - وهو الصواب عند أهل الحديث . وقول مالك - ( عندهم ) - الى قباء ، وهم لا شك فيه (1) . ولم يتابعه أحد عليه فى حديث ابن شهاب هذا ، الا أن المعنى فى ذلك متقارب على سعة الوقت ، لان العوالى مختلفة المسافة ، وأقربها الى المدينة ما كان على ميلين أو ثلاثة ، ومنها ما يكون ( على ) ثمانية أميال وعشرة ، ومثل هذا هى المسافة بين قباء وبين المدينة . وقباء موضع بنى عمرو بن عوف ، وقد نص على بنى عمرو بن عوف فى حديث أنس هذا ، اسحاق بن أبى طلحة ، وقد مضى ذكر حديثه قال أحدهم : جـ ــ د . (1 (7 ( فيأتيهم ) : د ــ جـ . (9 عندهم : د - جـ . (12 وأقربها : جـ ، فأقربها : د. على ثمانية : جـ ، ثمانية - باسقاط (على ) : د . (13 (1) وذكر الحافظ ابن حجر فى الفتح 168/2 - 169 - أن ابن ابى ذئب رواه عن الزهرى الى قباء - كما قال مالك ، نقله الباجى عن الدارقطنى، فنسبة الوهم إلى مالك منتقد ، فانه أن كان وهما احتمل أن يكون منه وأن يكون من الزهرى . - 178 - ذلك فى بابه (1) من هذا الكتاب والحمد لله . حدثنى احمد بن محمد بن احمد ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد الرحمان النسائى يقول : لم يتابع مالكا أحد على قوله فى حديث الزهرى عن أنس الى قباء ، والمعروف ( فيه ) الى العوالى، وكذلك قال الدارقطنى وغيره ، وقد رواه خالد بن مخلد عن مالك ، فقال فيه : إلى العوالى ، كما قال سائر أصحاب ابن شهاب : حدثنى أحمد بن عبد الله ابن محمد بن على ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا محمد ابن قاسم ، قال حدثنا مالك بن عيسى ، قال حدثنا خالد بن مخلد ، قال حدثنا مالك بن أنس ، عن ابن شهاب الزهرى ، عن أنس قال : كنا نصلى العصر فيذهب الذاهب إلى العوالى والشمس مرتفعة . هكذا رواه خالد بن مخلد عن مالك ، وسائر رواة الموطأ قالوا: قباء . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد ابن زهير ، قال حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال حدثنا حماد ابن سلمة ، قال أخبونا هشام بن عروة عن أبيه ، أن المغيرة ابن شعبة كان يؤخر الصلاة ، فقال له رجل من الأنصار : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال جبريل: صل صلاة كذا ( فى ساعة كذا ) ، حتى عد الصلوات ؟ قال : 5) فيه : د - جـ . 11) فيذهب : جـ ، ثم يذهب : د . 19) جبريل : صل صلاة كذا، حتى عد: جـ ، جبريل صلى الله عليه .. كل صلاة كذا فى ساعة كذا ، حتى عد: د . (1) انظرج 225/2 . - 179 - بلى ، قال : وأشهد أنا كنا نصلى العصر مع النبى صلى الله عليه وسلم والشمس بيضاء نقية ، ثم نأتى بنى عمرو بن عوف وانها لمرتفعة ، وهى على ( رأس ) ثلثى فرسخ من المدينة . وفى هذا الحديث من الفقه تعجيل العصر ، وعلى هذا كان الامر الاول ؛ ألا ترى الى حديث مالك عن العلاء ، قال : صلينا الظهر ، ثم دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلى العصر، وذلك أنهم كانوا صلوا الظهر مع بعض بنى أمية بالبصرة ، ثم دخلوا على أنس فوجدوه يصلى العصر . وسنذكر هذا الخبر فى باب العلاء - ان شاء الله تعالى . وفيه ما يدل على أن مراعاة القامة فى الظهر والقامتين فى العصر استحباب ، وأن وقت العصر ممدود - ما كانت الشمس بيضاء نقية ، وكذلك حد عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - وقت العصر مثل هذا الحد ، وكتب به الى عماله (1) . وقد روى نحو هذا عن جماعة من الصحابة ، منهم : عائشة فى قولها : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس فى حجرتها قبل أن تظهر (2) . وروى الأوزاعى قال : حدثنى أبو النجاشى ، قال : حدثنى رافع بن خديج ، قال : كنا نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر ، ثم ننحر جزورا فنقسمه عشر قسم ، ثم نطبخ ٠ 1) وأشهد : د ، فأشهد : جـ . 3) رأس : جـ ـــ د . 13) مثل : جـ ، بمثل: د. وكتب: جـ ، كتب: د. انظر الموطأ ص 15 . (1) (2) نفس المصدر ص 14 . - 180 -