النص المفهرس
صفحات 141-160
( فانهم ما قاموا خلفه وهو جالس ، الا لعلمهم بأنه قد نسخ ذلك بفعله - صلى الله عليه وسلم ). والدليل على أن حديث هذا الباب منسوخ بما كان منه فى مرضه صلى الله عليه وسلم ، اجماع العلماء على أن حكم القيام فى الصلاة على الايجاب ، لا على التخيير ؛ ولما أجمعوا على أن القيام فى الصلاة لم يكن فرضه قط على التخيير ، وجب طلب الدليل على النسخ فى ذلك ، وقد صح ان صلاة أبى بكر والناس ( خلفه) قياما - وهو قاعد فى مرضه الذى توفى فيه - متأخر عن صلاته فى حين سقوطه عن فرسه ، فبان بذلك أنه ناسخ لذلك . وممن ذهب هذا المذهب ، واحتج بنحو هذه الحجة ، الشافعى ، وداود بن على ، واصحابهما . وقد أوضحنا معانى الآثار فى صلاة النبى صلى الله عليه وسلم فى مرضه ، وآتينا على حكاية قول من قال : كان أبو بكر المقدم فى تلك الصلاة ، ومن قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها المقدم - فى باب هشام بن عروة - بما يغنى عن ذكره ها هنا . (وقد) روى الوليد بن مسلم عن مالك أنه أجاز للامام المريض أن يصلى بالناس جالسا وهم قيام ، قال : وأحب الى أن يقوم الى جنبه من يعلم الناس بصلاته . 2-1) (فانهم ... صلى الله عليه): د - جـ ، ففعله: د - جـ ، ولعل الصواب ما أثبتناه . 8) ( خلفه ) : د - جـ . 10) ذهب هذا المذهب : جـ ، ذهب الى هذا المذهب - بزيادة ( الى): د. بنحو : د ، بمثل : جـ. (15 المقدم : د ، المتقدم : جـ . 16) وقد : جـ ــ د. - 141 - وهذه الرواية غريبة عن مالك ، ومذهبه عند أصحابه على خلاف ذلك . ذكر أبو المصعب عن مالك فى مختصره قال : لا يؤم الناس أحد قاعدا ، فان أمهم قاعدا ، فسدت صلاته وصلاتهم ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن أحد بعدى قاعدا (1). قال : فمان كان الامام عليلا تمت صلاة الامام ، وفسدت صلاة من خلفه . قال : ومن صلى قاعدا من غير علة ، أعاد الصلاة . قال أبو عمر : فعلى رواية أبى المصعب هذه عن مالك فى قوله فى الامام المريض يصلى جالسا ، بقوم قيام - أن صلاة من خلفه فاسدة تجب الاعادة عليهم فى الوقت وغيره . وقد روى عن مالك فى هذه أنهم يعيدون فى الوقت خاصة ، وذلك عندى - والله أعلم - لما ذكره فى موطئه عن هشام بن عروة عن أبيه ، أن أبا بكر كان يصلى بصلاة النبى صلى الله عليه وسلم ( وهو جالس ، وأبو بكر الى جنبه قائم ، والناس قيام خلف أبى بكر (2) . ولما رواه فى غير الموطأ عن ربيعة ، أن أبا بكر كان المقدم ، وأن رسول الله لى الله عليه وسلم كان يصلى) 1) غريبة : جـ ، مدنية : د. 2) الصعب : جـ ، مصعب: د . 10-9) هذه: جـ، هذا: د. فى قوله فى الامام المريض: د، فى قوله يقوم قيام الامام المريض : جـ . 17-15) ( وهو جالس ... صلى الله عليه وسلم كان يصلى): جـ - د. (1) رواه عبد الرزاق فى المصنف 463/2 ، حديث : 4087 . (2) الموطأ ص 97 - 98، حديث 303 . - 142 - بصلاته ، فلما رأى الاختلاف فى ذلك ، احتاط فرأى الاعادة ( فى الوقت ، لان كلا قد أدى فرضه على حسب حاله ، وكثير من مذهبه احتياطا ) . قال أبو عمر : قد احتج محمد بن الحسن لقوله ومذهبه فى هذا الباب ، بالحديث الذى ( ذكره ) أبو المصعب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يؤمن احد بعدى قاعدا . وهو حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث ، انما يرويه جابر الجعفى عن الشعبى مرسلا ، وجابر الجعفى لا يحتج بشىء يرويه مسندا ، فكيف بما يرويه مرسلا (1) ؟! واما قول محمد ابن الحسن فى هذا الباب ، فانه قال : أذا صلى الرجل لمرض به قاعدا ، يركع ويسجد ، ولا يطيق الا ذلك - بقوم قيام يركعون ويسجدون ، فان صلاته جائزة ، وصلاة من خلفه ممن لا يستطيع القيام ، حكمه كحكمه ، جائزة ايضا ، وصلاة من صلى خلفه ممن حكمه القيام باطلة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف صلاته وصلاتهم جائزة ، وقالوا : لو صلى 3-2) ( فى الوقت احتياطا ) : جـ ـــ د . 6) فكره : جـ - د. 12) قاعدا : د ، جالسا : جـ. 14) حكمه : د ، وحكمه : جـ . (1) ذكره الشافعى فى اعتراضه على من احتج بهذا الحديث . انظر الفتح 316/2 . - 143 - وهو يومىء - بقوم يركعون ويسجدون ، لم يجزهم فى قولهم جميعا ، وأجزأت الامام صلاته . وكان زفر يقول تجزيهم صلاتهم ، لانهم صلوا على فرضهم ، وصلى امامهم على فرضه . وأما ابن القاسم فانه قال : لا يأتم القائم بالجالس فى فريضة ولا نافلة ، ولا بأس أن يأتم الجالس بالقائم . قال ولا ينبغى أن يؤم أحد فى نافلة ولا فى فريضة قاعدا ، (قال) وان عرض للامام ما يمنعه من القيام ، استخلف . واختلف أصحاب مالك فى امامة المريض بالمرضى جلوسا ، فأجازها بعضهم ، وكرهها أكثرهم ؛ ولم يختلفوا فيمن صلى شيئا من فرضه جالسا - وهو قادر على القيام ، أن عليه الاعادة أبدا. وذكر ( سحنون) عن ابن القاسم عن مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وهو مريض ، وأبو بكر يصلى بالناس ، فجلس الى جنب أبى بكر ، ( فكان أبو بكر الامام ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بصلاة أبى بكر ) ، وقال: ما مات نبى حتى يؤمه رجل من أمته . قال ابن القاسم : قال مالك : والعمل عندنا على حديث ربيعة هذا ، وهو أحب الى : أن النبى صلى الله عليه وسلم 4) فانه قال : جـ ، فقال : د . 6) قال : جـ ــ د. 11) سحنون : جـ ــ د. 15-14). ( فكان أبو بكر الامام ... بصلاة أبى بكر): د - جـ . - 144 - صلى بصلاة أبى بكر . قال سحنون بهذا الحديث أخذ ابن القاسم وليس فى الموطأ . قال أبو عمر : أكثر الآثار الصحاح المسندة فى هذا الباب ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المقدم، وان أبا بكر كان يصلى بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما، والناس يصلون بصلاة أبى بكر ؛ وهو الذى أقره مالك رحمه الله فى الموطأ ، وقرىء عليه الى أن مات ، وسنبينه فى باب هشام بن عروة - ان شاء الله . وأجمع العلماء - مع اختلاف مذاهبهم فى هذا الباب - على استحباب الاستخلاف للمريض من الائمة من يصلى بالناس ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مرض ، فقال : مروا أبا بكر ، فليصل بالناس . فان صلى بهم وهو مريض ، فللعلماء فى ذلك ما ذكرنا، وبالله توفيقنا . وأما قوله فى الحديث : واذا ركع ، فاركعوا ، واذا رفع ، فارفعوا ، فانه يدل على أن عمل المأموم ، يكون بعقب عمل الامام وبعده بلا فصل ، لان الفاء توجب التعقيب والاستعجال ، وليست مثل ثم التى توجب التعقيب والتراخى . واختلف قول مالك فى ذلك : فروى عنه أن عمل المأموم كله مع 1) أخذ : د ، يأخذ: جـ. 2) فى : د ، من : جـ . 7) وهو : د، وهذا : جـ . الموطأ : جـ ، موطئه : د . 8 التمهيد ج٦ - 145 - عمل الامام ركوعه وسجوده وخفضه ورفعه ، ما خلا الاحرام والتسليم ، فانه لا يكون الا بعد عمل الامام وبعقبه . وروى عنه مثل ذلك أيضا - ما خلا الاحرام والقيام من اثنتين والسلام . وكان شيخنا أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم (1) - رحمه الله - يذهب الى الرواية الأولى ، ورأيته مرارا لا أحصيها كثرة ، يقوم مع الامام فى حين قيامه من اثنتين ، ولا يراعى اعتداله ولا تكبيره ، وكان يقول هى أصح عن مالك . وقد روى عن مالك أيضا ، أن الأحب اليه فى هذه المسألة ، أن يكون عمل المأموم ( بعد عمل الامام ) وبعقبه فى كل شىء . : قال أبو عمر : هذا أحسن ، لما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام ، وعبد الله بن أبى مسرة ، قالا : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا ابن أبى عدى ، عن 1) وخفضه ورفعه : جـ ، ورفعه وخفضه: د . (10 ( بعد عمل الامام ) : جـ ــد. حدثناه : جـ ، حدثنا : د. (13 أبو عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام الاشبيلى ، المعروف بابن (1) المكوى ، من أهل المتانة فى الدين ، والصلابة فى الحق ، وكان أحفظ أهل زمانه لمذهب مالك واختلاف أصحابه. ( ت 401 هـ ) الجذوة ص 123، الصلة 28/1، ترتيب المدارك 635/4 ، الديباج ص 39 . - 146 - سعيد ، عن قتادة، عن يونس بن جبير (1) ، عن حطان بن عبد الله الرقاشى ، قال : خطبنا أبو موسى فعلمنا صلاتنا ، وبين لنا سنتنا ، فقال: اذا صليتم ، فأقيموا صفوفكم ، وليؤمكم أحدكم ، فاذا كبر الامام ، فكبروا ، وإذا قال : « غير المغضوب عليهم ولا الضالين))، فقولوا : آمين، يحيكم الله ؛ فاذا كبر وركع ، فكبروا واركعوا ، فان الامام يركع قبلكم، ( ويرفع قبلكم ) ، قال نبى الله صلى الله عليه وسلم : فتلك بتلك ، وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا ربنا ولك الحمد ، يسمع الله لكم ، فاذا كبر وسجد ، فكبروا واسجدوا ، فان الامام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم ، قال نبى الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك - وذكر تمام الحديث (2) . قال أبو عمر: ففى هذا الحديث ، بيان أن عمل الأموم بعقب عمل الامام دون فصل ولا تراخ ، وهو الذى يوجبه حكم الفاء فى قوله : فكبروا واركعوا ، وقد ثبت من جهة الاثر والنظر ، 7) ( ويرفع قبلكم ) : جـ ــ د . 9) ولك : جـ ، لك: د. 16) الاثر والنظر: جـ ، النظر والأثر: د. أبو غلاب يونس بن جبير الباهلى البصرى ، وثقه ابن معين وابن (1) حبان والنسائى . ( ت بعد 90 هـ ) . تهذيب التهذيب 436/11 . (2) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى 96/2 . - 147 - .ت أن حكم قوله : فاذا كبر فكبروا فى تكبيرة الاحرام - أن يكون فراغ المأموم منها بعد فراغ الامام منها ، وابتداؤه بها ، بعد ابتداء الامام بها ، وان كان ذلك معا ، فالقياس أن يكون الركوع والسجود وسائر العمل كذلك . وسيأتى ذكر التكبير ، والحكم فيه عند الخفض والرفع والاحرام ، فى باب ابن شهاب عن أبى سلمة ، وعن على بن حسين من هذا الكتاب ان شاء الله . قال أبو بكر الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يسألى متى يكبر خلف الامام ؟ ومتى يركع ؟ فذكر الحديث : اذا كبر ، فكبروا ، واذا ركع ، فاركعوا ، ثم قال : يتبعه فى كل شىء يصنعه ، كلما فعل شيئا فعله بعده. وأما قوله: ( واذا قال سمع الله لمن حمده ، فقولوا ربنا ولك الحمد ) . فانه يقتضى ما قاله مالك ، ومن قال بقوله فى ذلك ؛ - أن الامام يقتصر على قول : سمع الله لمن حمده . وهو حجة على من قال ان الامام يقول : سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد - كما يفعل المنفرد ، وان المأموم كذلك يقول أيضا . ولا أعلم خلافا أن المنفرد يقول : سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ، أو ولك الحمد . وانما اختلفوا فى الامام والمأموم : فقالت طائفة 8) قال : د ، وقال : جـ . 9) من خلف : د ، خلف - باسقاط (من ): جـ . 14) الامام يقتصر : د ، المأموم يقتصر : جـ . 16) يقول المنفرد : جـ ، يفعل المنفرد: د . - 148 - من أهل العلم : الامام ( انما ) يقول سمع الله لمن حمده فقط، ولا يقول ربنا ولك الحمد . وممن تال بذلك ، أبو حنيفة ، ( ومالك ) ، والليث ، ومن تبعهم، وحجتهم ظاهر حديث أنس هذا وما كان مثله . وقال أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والشافعى ، وأحمد بن حنبل : يقول الامام سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . وحجتهم حديث أبى هريرة ، وأبى سعيد، وعبد الله بن أبى أوفى (1)، كلهم حكى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: سمع الله لمن حمده، ربنالك الحمد . وذكر الدارقطنى حديثا غريبا من طريق ابن أخى ابن وهب ، عن عمه ، عن مالك والليث ، عن ابن شهاب ، عن أبى بكر بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد . ولو كان هذا صحيحا عند مالك والليث ، لم يخالفاه فى الفتوى - والله اعلم . وقال الشافعى : ويقول المأموم أيضا : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد - كما يقول الامام المنفرد ، لان الامام 1) ( انما ) : جـ ـــد . 2) بذلك : د ، ذلك : جـ . 3) ( ومالك ) : د - جـ . 7) بن أبي أوفى : جـ ، بن أوفى : د ، وهو تصحيف . 10) وابن أخي : جـ ، أخى - باسقاط ( ابن): د. 14) يخالفاه : د ، يخالفه : جـ . (1) أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى، صحابي جليل، شهد الحديبية، وخيبر، وما بعد ذلك من المشاهد . ( ت 87 هـ ) . الاستيعاب 8070/3 . - 149 - انما جعل ليؤتم به . وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما ، والثورى ، وأحمد بن حنبل : لا يقول المأموم : سمع الله لمن حمده ، وانما يقول . ربنا ولك الحمد فقط . وحجتهم حديث أنس هذا ، وحديث أبى موسى المذكور فى هذا الباب وما كان مثلهما . وسيأتى هذا المعنى فى هذه المسألة فى باب ابن شهاب عن سالم - ان شاء الله . وفى هذا الحديث أيضا ، دليل على أن ما اختاره مالك - رحمه الله - من قول: ربنا ولك الحمد - بالواو ، وذكره ابن القاسم وغيره عنه . وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، قال . حدثنا الخضر بن داود ، قال حدثنا ( أبو بكر ) الاثرم ، قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله : يثبت أمر الواو فى ربنا ولك الحمد ، وقال : روى الزهرى فيه ثلاثة احاديث عن أنس بن مالك ، وعن سعيد عن أبى هريرة ، وعن سالم عن أبيه . قال : وفى حديث على الطويل: ولك الحمد - ( والله الموفق) . 3) ولك : جـ ، لك : د . 8) قول : د ، قوله : جـ . 12) ( أبو بكر) : د - جـ . يقول: جـ ــ د. 16) ربنا: د - جـ، والله الموفق: جـ ـ د. - 150 - حديث ثالث لابن شهاب عن أنس مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس ( بن مالك ) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بلبن قد شيب بماء ، وعن يمينه أعرابى ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ثم أعطى الاعرابى وقال : الأيمن فالايمن (1) . حدثنا خلف بن قاسم ، حدثنا العباس بن مطروح ، حدثنا ( محمد بن جعفر الوكيعى . وحدثنا خلف ، حدثنا أبو بكر محمد بن ابراهيم بن محمد الحلبى ، حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد)، وحدثنا خلف ، حدثنا عباس بن محمد بن سليمان ( بن يحيى ) الضبى البغدادى ، حدثنا محمد بن جعفر بن زريق ، قالوا حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا مالك بن أنس ، عن الزهرى ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى بلبن قد شيب بماء، وعن يمينه أعرابى ، وعن يساره أبو بكر ، فشرب ثم أعطى الأعرابى وقال : الايمن فالايمن . لم يختلف الرواة عن مالك 2) ( بن مالك ) : د - جـ . 9-6) (حدثنا محمد بن جعفر .. . بن سعيد ): جـ ــ د . 9) ( ابن يحيى ): د - جـ . 11) أخبرنا : جـ ، حدثنا: د. يختلف: جـ ، تختلف : د . (14 (1) الموطأ - كتاب الجامع - ( السنة فى الشرب ومناولته عن اليمين ) ص 663 ، حديث : 1679 . - 151 - فى اسناد هذا الحديث ، ولا فى ألفاظه - فيما علمت . وقد رواه ابن عيينة ، عن ابن شهاب ، فأحسن سياقته ، وذكر فيه ألفاظا لم يذكرها مالك . أخبرنا محمد بن عبد المالك ، قال : حدثنا أبو سعيد بن الاعرابى ، قال : حدثنا سعدان بن نصر (1) ، والحسن بن محمد ، قالا حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، سمع أنس بن مالك يقول : قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة - وأنا ابن عشر سنين ، ومات وأنا ابن عشرين سنة ، فكن أمهاتى يحثثننى على خدمته ، فدخل علينا النبى صلى الله عليه وسلم دارنا ، فحلبنا له من شاة لنا داجن ، فشيب له من ماء بير فى الدار ، وأبو بكر عن شماله ، وأعرابى عن يمينه ، فشرب النبى صلى الله عليه وسلم - وعمر ناحية ، فقال عمر أعط أبا بكر ، فناول الاعرابى وقال : الايمن فالايمن . وقد روى هذا الحديث محمد بن الوليد البسرى (2)، عن عبد الرحمان بن مهدى ، عن مالك ، عن الزهرى ، عن أنس ، مثل رواية ابن عيينة عن الزهرى - سواء ، وزاد فيه : ( وقال ) الايمن فالايمن - فمضت سنة . 5) سعدان بن نصر: جـ ، سعيد بن نصر: د، وهو تصحيف . 17) وقال: د - جـ. سنة:، السنة: جـ . نفذت: جـ ، فمكث: د. أبو عثمان سعدان بن نصر الثقفى البغدادى البزاز ، وثقه (1) الدارقطنى، ( ت 265 هـ ) . شذرات الذهب 149/2 . أبو عبد الله محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشى البسرى - بضم الموحدة ويلقب بحمدان العامرى البصرى ( ت نحو 250 هـ ) : (2) الجرح والتعديل : 4 - ق 113/1، تهذيب التهذيب 503/9 ، الخلاصة 363 . - 152 - قال الدارقطنى: ولم يرو ( أحد ) هذا الحديث عن مالك بهذه الالفاظ ، الا البسرى عن ابن مهدى عنه وان كان أحفظ ، فقد أغرب بألفاظ عدة ليست فى الموطأ . منها ( قوله ) قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم (المدينة ) وأنا ابن عشر سنين ، ومات وأنا ابن عشرين سنة . وكن أمهاتى يحثثنى على خدمته . فدخل النبى صلى الله عليه وسلم دارنا فحلبنا له من شاة لنا داجن . فكل هذه الالفاظ ليست فى الموطأ . وقوله أيضا : وعمر ناحية ، فقال عمر أعط أبا بكر - ليست فى الموطأ . وقوله فمضت سنة ، ليس فى الموطأ، ولا فى حديث ابن عيينة أيضا . وسائر الالفاظ كلها محفوظة عن ابن عيينة ، عن الزهرى عن انس . وقد بلغنى عن بعض من تكلف الكلام فى هذا الشأن ، أنه قال : الاعرابى فى هذا الحديث ، هو خالد ابن الوليد . وهذا منه اغفال شديد ، واقدام على القول بالظن الذى هو اكذب الحديث ، أو تقليد لمن سلك فى ذلك سبيله ، ووهم بين ، وغلط واضح ، من وجهين : احدهما أن الاعرابى كان عن يمينه - صلى الله عليه وسلم - فى حديث أنس هذا ، وخالد بن الوليد ، كان فى قصة ابن عباس عن يساره عليه السلام ، وابن عباس عن يمينه . والآخر أنه اشتبه ( عليه ) 1) أحد : جـ ــ د. 2) أبن مهدى : جـ ، عبد الرحمان بن مهدى: د. احفظ: جـ ، حفظ: د. 3) عدة : جـ ، عدد : د.قوله: د - جـ . (4 ( المدينة ) : د - جـ . سبيله فى ذلك : جـ ، فى ذلك سبيله : د . (14 (16 يمين رسول الله : د ، يمينه : جـ . عليه : جـ ــد. (18 - 153 - حديث سهل بن سعد فى الاشياخ مع الغلام ، مع حديث أنس فى أبى بكر والأعرابى ؛ وانما دخلت عليه الشبهة فى ذلك - والله أعلم - لان فى حديث سهل : وعن يمينه غلام ، وعن يساره الاشياخ ، والاشياخ ( أحدهم خالد بن الوليد . وقصة ابن عباس وخالد ، غير قصة أبى بكر والاعرابى ، وحديث أنس ، غير حديث سهل بن سعد . فقف على ذلك ، ولا تلتفت الى سواه . وسنذكر حديث سهل فى باب أبى حازم - ان شاء الله). (وقد روى مفسرا: عن يمينه ابن عباس، وعن يساره خالد بن الوليد . وسيأتى ذكر ذلك الحديث فى باب أبى حازم - ان شاء الله تعالى، والله المستعان). فى هذا الحديث من رواية مالك من الفقه ، اباحة شرب اللبن ، وأن ذلك ليس من الاسراف ، لانه مستحيل أن يأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أكله ، أو شربه، سرفا. وفيه دليل على أن من قدم اليه شىء يأكله أو يشربه حلالا ، فليس عليه ان يسأل وأين هو ؟ وما أصله ؟ اذا علم طيبه مكسب صاحبه فى الاغلب من أمرّه ؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسأل الذى أتاه باللبن : من أين لك هذا ؟ وفيه اجازة خلط اللبن بالماء لمن أراد شربه ، ولم يرد به البيع ، لأن قوله: قد شيب بماء، أى ( قد ) خلط بماء، ( ومعنى ) الشوب الخلط ، وجمعه أشواب . وانما قلنا اذا 8-4) ( أحدهم خالد ... ان شاء الله ): د - جـ . 10-8) (وقد روى مفسرا . . والله المستعان): جـ ـ د 19) قد: د . جـ . 20) ومعنى : د - جـ . - 154 - لم يرد به الربيع ، لان خلط الماء باللبن غش ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا (1). وقد بلغنى أن عمر بن الخطاب أهراق لبنا قد شيب بماء ، على مريد بيعه والغش به . وفيه مجالسة أهل البادية وتقريبهم ، اذا كان لذلك وجه . وفيه أن المجلس عن يمين الرجل وعن يساره سواء ، اذ لو كان الفضل عن يمين الرجل ، لما آثر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيا على أبى بكر؛ ويحتمل أن يكون ذلك ( أيضا ) دليلا على أن من سبق ( من ) مجلس العلم الى مكان ، كان أولى به من غيره كائنا من كان . ودليلا على أنه لا يقام أحد من مجلسه لاحد ، وان كان أفضل منه . وفيه من أدب المواكلة والمجالسة ، أن الرجل إذا أكل أو شرب ، ناول فضله الذى على يمينه - كائنا من كان ، وان كان مفضولا ، وكان الذى على يساره فاضلا . وفى القياس على هذا النص فى هذا الحديث ، أن لو كان كافرا ، كان الادب والسنة أن يؤثر من على اليمين أبدا ، على من كان على اليسار بفضل الشراب - والله أعلم . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن فى أمره كله ، كذلك ثبت (2) عنه صلى الله عليه وسلم . 8) أيضا: د - جـ . من : جـ ــ د. 10) ودليلا: جـ، ودليل: د . أنه: جـ ، أن: د. أخرجه أحمد بهذا اللفظ فى المسند 50/1، 417، و ج 466/3 (1) وأخرجه مسلم بلفظ ( من غش فليس مني ) 443/1 . والترمذى بلفظ ( من غش فليس منا ) - عارضة الأحوذي 55/6 . (2) رواه أحمد والبخارى ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن عائشة . انظر الجامع الصغير بشرح الفيض القدير 207/5 . - 155 - وفيه مواساة الجلساء فيما يأتى صاحب المجلس من الهدايا ، وقد روى مرفوعا : جلساؤكم شركاؤكم فى الهدية . وهذا - ان صح - فعلى الندب الى التحاب ، وبر الجليس ، واكرام الصديق ، وهذا كله من محاسن الأخلاق . وقد حكى بعض الناس عن مالك فى هذا الحديث ، شيئا خلاف ما يوجبه ظاهره ولا يصح ، وبالله ( العصمة ) والتوفيق وروى مندل بن على (1) ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنته هدية - وعنده قوم ، فهم شركاؤه فيها (2) ٠ 3) ان صح: د ، وأن صح: جـ . 16 العصمة : جـ ـــ د . 7) مندل : د ، تندار: جـ ، وهو تصحيف . أبو عبد الله مندل بن علي العنزي الكوفى ، ويقال أسمه عمر ، (1) ومندل لقبه ، ضعفه أحمد، واضطرب فيه كلام ابن معين : فمرة قال ضعيف، ومرة قال لا بأس به . ( ت 167 هـ ) تهذيب التهذيب 98/9- ، الخلاصة ص 398 . (2) أخرجه الطبراني عن الحسن بن علي . ذكره السيوطى فى الجامع الصغير . قال الهيثمي: وفيه مندل بن على ضعيف ، وقد وثق . انظر فيض القدير 26/6 . - 156 - حديث رابع لابن شهاب عن أنس مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح، وعلى رأسه المغفر ، فلما نزعه ، جاءه رجل فقال : ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال ( رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ) : اقتلوه . قال مالك : قال ابن شهاب : ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرما (2) . اختلف فى اسم ابن خطل ( هذا ، فقيل : هلال بن خطل (3)، وقيل عبد العزى بن خطل ، وقيل عبد الله بن خطل ) ، هذا قول ابن اسحاق وجماعة . وقال الزبير بن بكار : ابن خطل الذى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة ـــ وان كان متعلقا بأستار الكعبة ، فقتل على تلك الحال ، - هو هلال بن عبد الله ، بن عبد مناف ، ابن أسعد، بن جابر بن كبير ( بن تيم )، بن غالب ، 4) جاءه : جـ ، وجاءه : د. 10-8) ( هذا، فقيل هلال . . هبد الله بن خطل): جـ ـ د. 12) ولو : جـ ، وان : د. 14) كثير: د، بدون نقط: جـ، ولعل الصواب ما أثبتناه . بن تيم: د - جـ (1) جملة ( رسول الله صلى الله عليه وسلم) - ساقطة من النسختين ، وهى ثابتة فى التجريد وفى نسخ الموطأ ، ولذا اثبتناها فى المتن وجعلناها بين قوسين . (2) الموطأ - جامع الحج ، ص 292 ، حديث 956 . انظر كتاب نسب قريش ص 442 - 443 . (3) - 157 - ابن فهر (1). قال : وعبد الله ، هو الذى يقال له خطل ولاخيه عبد العزى بن عبد مناف أيضا ( خطل )، هما جميعا الخطلان (2). قال : فبنو تيم بن غالب بن فهر ، يقال لهم بنو الأدرم (3) ، وتيم هو : الادرم بن غالب . قال أبو عمر : المغفر : ما غطى الرأس من السلاح ، كالبيضة وشبهها ، من حديد كان أو من غيره ، وقد روى بشر بن عمر الزهرانى ، عن مالك هذا الحديث باسناده وقال فيه : مغفر من حديد . وليس فى الموطأ من حديد . ( ولا أعلم أحدا ذكر ذلك عن مالك ، غير بشر بن عمر فى هذا الحديث (4) : خطل : د - جـ . (3 7) كالبيضة: د ، والبيضة: جـ . 8) كان أو من غيره : جـ ، كان ذلك أو غيره : د . 10-7) (وقد روى جماعة، منهم بشر بن عمر الزهرانى ، ومنصور أبن سلمة الخزاعى ، عن مالك هذا الحديث باسناده ، وقالوا فيه: مغفر من حديد ، ومنصور وبشر ثقتان ، وتابعهما على ذلك جماعة ليسوا هنالك ، وكذلك رواه أبو عبيد القاسم بن سلام عن ابن بكير عن مالك ، قال فيه : من حديد ) : د ، ( وقد روى بشر بن عمر الزهرانى عن مالك هذا الحديث باسناده فقال فيه: مغفر من حديد .. . ولا أعلم أحدا ذكر ذلك عن مالك غير بشر بن عمر فى هذا الحديث ) : جـ ، والذى فى شرح الزرقانى على الموطأ 396/2 - حسب النص الذى أورده عن ابن عبد البر فى ((التمهيد)) - يؤيد نسخة: جـ ، ولذا آثرناها ، ولم نثبت فى المتن ما جاء من زيادة فى نسخة د ، ولعلها كانت طرة فى الأصل ، فادرجها الناسخ فى صلب المتن . قال الزرقانى فى شرح الموطأ 397/2 - : من قال : اسمه هلال ، (1) التبس عليه باخ له يسمى بذلك ، وهو أحد من أهدر دمه يوم الفتح انظر جمهرة أنساب العرب ص 175 - 176 . (2) انظر نسب قريش ص 442 ، وجمهرة أنساب العرب ص 175-176 (3) لعله أراد فى الموطأ ، والا فقد رواه خارجه عن مالك عدة . (4) انظر الزرقانى على الموطأ 396/2 . - 158 - حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا أبو قلابة الرقاشى ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة - وعليه مغفر من حديد ، فلما نزعه ، قيل له ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : اقتلوه . وروى هذا الحديث ، روح بن عبادة ، عن مالك ، باسناده هذا ، وفيه زيادة : وطاف وعليه المغفر - ولم يقله غيره عنه - والله أعلم. ورواه عبد الله بن جعفر المدنى، عن مالك، عن الزهرى ، عن أنس ، قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح مكة ، وعلى رأسه المغفر ، واستلم الحجر بمحجن . وهذا أيضا لم يقله عن مالك - والله أعلم - غير عبد الله بن جعفر . وهذا حديث انفرد به مالك - رحمه الله ، لا يحفظ عن غيره، ولم يروه أحد عن الزهرى سواه من طريق صحيح (1) . وقد روى عن ابن أخی ابن شهاب ، عن عمه ، عن أنس ، - ولا يكاد يصح . وروى ( أيضا ) من غير هذا الوجه ، ولا يثبت أهل العلم بالنقل فيه اسنادا غير حديث مالك . 11) المغفر: جـ ، مغفر : د. (1) مثله لابن الصلاح فى علوم الحديث ، وتعقبه العراقى بأنه ورد من عدة طرق عن ابن شهاب من رواية ابن أخى الزهرى . التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح ص 103 - 105 ، وانظر الفتح 430/4 - 431 . - 159 - وقد رواه عن مالك ، واحتاج اليه فيه جماعة ( من الائمة ) يطول ذكرهم ، وقد ذكرهم شيخنا أبو القاسم خلف، بن القاسم الحافظ - رحمه الله - فى كتاب (جمعه) (1) فى ذلك ، ومن اجل من رواه عن مالك ابن جريج : حدثنا أبو محمد مسلمة بن محمد ،قال : حدثنا أبو القاسم عبد السلام بن محمد بن أبى موسى ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبى داود، قال: حدثنا محمد بن مصفى ، قال : حدثنا محمد بن حرب ، قال: حدثنا ابن جريج، عن مالك ، عن الزهرى ، عن أنس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل مكة ( وعلى رأسه مغفر (2). وفى هذا الحديث من الفقه دخول مكة ) بغير احرام ، وبالسلاح واظهار السلاح فبها ؛ ولكن هذا عند جميع العلماء منسوخ ومخصوص بقوله صلى الله عليه وسلم : ان الله حرم مكة يوم خلق السموات والارض ، لم تحل لاحد قبلى ، ولا تحل لاحد بعدى ، وانما أحلت لى ساعة من نهار - يعنى يوم الفتح . وقد تكلمنا على معنى هذا الحديث فى كتاب الأجوبة ، عن المسائل المستغربة فى كتاب البخارى بما يغنى عن اعادته هاهنا . 11-10) ( وعلى رأسه مغفر ... دخول مكة): جـ ــ د . 12) جمهور : جـ ، جميع : د . 16) فى كتاب : جـ ، من كتاب : د . (1) فى النسختين ( جمع )، ولعل الصواب ما أثبتناه . (2) رواه البخارى ومسلم ، وأصحاب السنن وأحمد . ذخائر المواريث 93/1 ، حديث 835 . - 160 -