النص المفهرس

صفحات 61-80

وذكر ابن أبى حازم عن مالك قال : حدثنى زياد بن سعد
- وكان ثقة من أهل خراسان ، سكن مكة ، وقدم علينا
المدينة ، وله هيبة وصلاح . وقال عبد الله بن احمد بن حنبل :
سألت أبى عن زياد بن سعد ، فقال : ثقة ، وكذلك قال يحيى
ابن معين : زياد بن سعد خراسانى ثقة .
قال أبو عمر :
أروى الناس عنه ابن جريج ، وكان شريكه ؛ ويقال ان
زياد بن سعد ، كان أميا لا يكتب ، وفى خبر ابن عيينة ما يدل
على أنه كان يكتب، الا ان أراد أنه كان يكتب له (1) - فالله أعلم.
ولمالك عنه فى الموطأ من حديث النبى صلى الله عليه وسلم،
ثلاثة أحاديث ، أحدها متصل مسند ، والثانى مرسل عند
أكثر الرواة ، والثالث موقوف .
8) خبر : جـ د م ، حديث : ب .
9) أراد : ب جـ م ، أريد: د .
12-11) حديثان: أحدهما متصل مسند، والآخر مرسل : هكذا فى
سائر النسخ ، ولعل الصواب ما أثبتناه - كما فى تجريد
التمهيد ص 55 .
انظر فى ترجمته : الجرح والتعديل 1 - ق 533/2 تاريخ البخاري
(1)
2 - ق 358/1، تهذيب التهذيب 369/3 . الخلاصة 125 .
- 61 -

حديث أول لزياد بن سعد
مالك ، عن زياد بن سعد ، عن عمرو بن مسلم ، عن
طاوس اليمانى أنه قال : أدركت ناسا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقولون : كل شىء بقدر . قال طاوس :
وسمعت عبد الله بن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : كل شىء بقدر ، حتى العجز والكيس ، أو الكيس
والعجز (1) .
هكذا رواه يحيى على الشك فى تقديم احدى اللفظتين ،
وتابعه ابن بكير وابو المصعب ؛ ورواه القعنبى وابن وهب
موقوفا لم يزيدوا على قوله عن طاوس : أدركت ناسا من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شىء
بقدر ، وأكثر الرواة ذكروا الزيادة عن ابن عمر عن النبى
صلى الله عليه وسلم - كما روى يحيى، الا أن منهم من لم
يشك ورواه على القطع ، وهو حديث ثابت لا يجىء الا من
هذا الوجه ؛ فان صح أن الشك من ابن عمر ، أو ممن هو دونه ،
3) أنه قال: جـ م ، قال - باسقاط ( انه ) : ب .
13 كما روى يحيى : ب د م - ج .
15) ممن : ب ، من : ج د م .
(1) الموطأ ، النهى عن القول بالقدر ـ- ص 648 حديث 1620 .
- 62 -

ففيه دليل على مراعاة الاتيان بألفاظ النبى صلى الله عليه
وسلم على رتبتها ، وأظن هذا من ورع ابن عمر - رحمه الله .
والذى عليه العلماء استجازة الاتيان بالمعانى دون الالفاظ
لمن يعرف المعنى ، روى ذلك عن جماعة (1) (منهم) منصوصا،
ومن تأمل حديث ابن شهاب ومثله ، واختلاف أصحابهم عليهم
فى متون الاحاديث ، بان له ما قلنا (2) - وبالله توفيقنا .
وفى هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر
والخير كل من عند الله ، وهو خالقهما لا شريك له ، ولا اله
غيره ؛ لان العجز شر ، ولو كان خيرا ما استعاذ منه رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قد استعاذ من الكسل والعجز والجبن والدين ،
ومحال أن يستعيذ من الخير ، وفى قول الله عز وجل ((قل
أعوذ برب الفلق من شر ما خلق (3))) ، كفاية لمن وفق ،
وقال عز وجل: (( يضل من يشاء ويهدى من يشاء (4))).
1) على مراعاة : ب د ، على أن مراعاة : جـ م .
(أو من هو دونه ) : د - ب جـ م .
(2
5
تأمل : جـ د م . تأول: ب ، منهم: ب - ج د ، ممحوة فى م .
توفيقنا: ب م ، التوفيق : جـ د .
(6
(7
وأوضحها : جـ د م ـ- ب .
خالتهما : ب دم ، خالقها : جـ .
(8
وتشدد فى ذلك جماعة، منهم القاضى عياض. انظر الالماعن 180،
(1)
والاكمال 3/1 .
وقد أفاض المؤلف القول فى هذا فى كتابه : جامع بيان العلم
(2)
. 81-78/1
(3)
الآية : 1 - سورة الفلق .
الآية 93 سورة النحل ، والآية : 8 - سورة فاطر.
(4)
- 63 -

وروى مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار أنه قال :
سمعت عبد الله بن الزبير يقول فى خطبته : أن الله هو الهادى
والفاتن (1). وفيما أجاز لنا أبو ذر عبد بن احمد
الهروى (2) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمان بن وهب
السقطى بالبصرة ، قال : حدثنا أبو زيد خالد بن النصر ، قال :
حدثنا على بن حرب أبو الحسن الموصلى، قال : حدثنا خالد
ابن يزيد العدوى ، قال حدثنى عبد العزيز بن أبى رواد ،
قال : سمعت عطاء بن أبى رباح يقول : كنت عند ابن عباس
فأتاه رجل فقال : أرأيت من حرمنى الهدى ، وأورثنى الضلالة
والردى أتراه أحسن الى أو ظلمنى ؟ فقال ابن عباس :
ان كان الهدى شيئا كان لك عنده ، فمنعكه فقد ظلمك ، وان
كان الهدى له يؤتيه من يشاء ، فما ظلمك شيئا ،
ولا تجالسنى بعده .
وقد روى أن غيلان القدرى ، وقف بربيعة بن أبى عبد
الرحمان فقال له : يا أبا عثمان ، أرأيت الذى منعنى الهدى ،
ومنحنى الردى ، أأحسن الى أم أساء ؟ فقال ربيعة : ان كان
10-9) الضلالة والردى : ب دم ، الردى والضلالة : جـ .
11) شيئا : ب د - ج م .
15) يا أبا عبد الرحمان: ب ج، يا أبا عثمان: دم . (له): ب د م - جــ
16) فقال له ربيعة: ب م ، فقال ربيعة : - باسقاط (له): جـ د.
الموطأ ص 639 ، حديث 1621 .
(1)
عبد بن أحمد بن أحمد الانصارى المالكى، شيخ الحرم، قال الخطيب:
(2)
كان يحج كل عام ويحدث ويرجع ، وكان ثقة ضابطا دينا ( ت .
434 هـ ) . تاريخ بغداد 141/11 ترتيب المدارك 696/4 .
التذكرة 1103/3 .
- 64 -

منعك شيئا هو لك ، فقد ظلمك ، وان كان فضله يؤتيه
من يشاء ، فما ظلمك شيئا .
وانما أخذه ربيعة من قول ابن عباس هذا - والله أعلم .
« وما ربك بظلام للعبيد (1))). ((ولا يظلم الناس شيئا،
ولكن الناس أنفسهم يظلمون (2))). و(( لا يسأل عما يفعل
وهم يسألون (3))) .
ذكر عبد الرزاق (4) عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن
أبيه، عن ابن عباس أنه قال له رجل: يا أبا العباس ، ان
ناسا يقولون : أن الشر ليس بقدر . فقال : بيننا وبين أهل
القدر هذه الآية: (( سيقول الذين أشركوا ، لو شاء الله
ما أشكرنا)) - الآية كنها حتى بلغ ((فلو شاء لهداكم
أجمعين (5))). وقال غيلان القدرى لربيعة: أنت الذى تزعم
أن الله يحب أن يعصى؟ قال : وأنت تزعم أن الله يعصى قسرا.
أخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا حمزة بن محمد ،
حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا عمرو بن على (6) ،
4) ولا يظلم الناس شيئا : ب دم - ج .
12) القدرى: جـ م ـ ب د. انت الذى تزعم: ب د ، أنت تزعم -
باسقاط (الذى) : ج م .
13) قسرا: دم، قهرا: ب ج. أن يعصى: ب ج م، الذى يعصى : د .
الآية : 46 - سورة فصلت .
(1)
(2)
الآية : 44 - سورة يونس .
الآية : 23 - سورة الأنبياء .
(3)
انظر المصنف 114/11 - 115 .
(4)
الآيتان : 148 الى 149 - سورة الانعام.
(5)
الذى فى سنن النسائى بهذا الاسناد ، وبنفس المتن: ( محمد بن
(6)
المثنى ) لاعمرو بن على 257/8 .
التمهيد ج٦
- 65 -

حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنى أبى ، عن قتادة ، عن أنس ،
أن نبى الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم انى اعوذ بك من
العجز والكسل ، والبخل والجبن ، (والهرم) (1) وعذاب القبر،
وفتنة المحيا والممات (2) .
قال : وأخبرنا احمد بن شعيب ، أخبرنا أحمد بن
سليمان ، قال حدثنا محاضر ، قال حدثنا عاصم الاحول ، عن
عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: ألا أعلمكم
ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا : اللهم انى
اعوذ بك من العجز والكسل ، والبخل والجبن ، والهرم
وعذاب القبر ، اللهم آت أنفسنا (3) تقواها ، (وزكها) أنت خير
من زكاها ، أنت وليها ومولاها ، اللهم انى أعوذ بك من قلب
لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع ، ودعوة
لا يستجاب لها (4) .
3) والبخل والجبن: ب د ، والجبن والبخل : ج م .
5) وأخبرنا : ب ج ، أخبرنا: دم .
9 العجز والكسل والبخل: ب ج د ، من العجز والبخل : د .
10) وزكها : جـ - ب دم .
12) وعلم : ب د م، ومن علم : ج .
(1) فى سائر النسخ ( والهم) والتصويب من سنن النسائي.
وانظر صحيح مسلم - شرح النووى 138/10، والاذكار
للنووى - شرح ابن علان 276/4، والفتح 431/13 .
(2)
انظر سنن النسائي بشرح السيوطى 257/8 .
كذا فى سائر النسخ ، والذى فى سنن النسائي (نفسى ) 260/8 ،
(3)
وانظر صحيح مسلم 150/10 ، والاذكار للنووى 281/4 .
(4) انظر سنن النسائي 260/8 .
- 66 -

وذكر الحسن بن على الحلوانى ، قال حدثنا يحيى بن
آدم ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال حدثنا ادريس
ابن وهب بن منبه ، عن أبيه قال : نظرت فى القدر فتحيرت ،
ثم نظرت فيه فتحيرت ، ووجدت أعلم الناس بالقدر ، أكفهم
عنه ، وأجهل الناس به . أنطقهم فيه .
وروى اسماعيل القاضى قال : حدثنا نصر بن على ، قال :
حدثنا الأصمعى ، قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول :
أشهد أن الله يضل ويهدى ، فان قيل لى فسر ، قلت أغن عنى
نفسك . قال الحسن بن على الحلوانى : أملى على على بن
المدينى قال: سألت عبد الرحمن بن مهدى عن القدر ، فقال لى :
كل شىء بقدر ، والطاعة بقدر ، والمعصية بقدر .
قال: وقد أعظم الفرية من قال : ان المعاصى ليست
بقدر . قال: وقال لى عبد الرحمن بن مهدى : العلم والقدر
والكتاب سواء ، ثم عرضت كلام عبد الرحمن هذا على يحيى بن
سعيد فقال : لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير .
2) بن عياش :د، بن أبى شيبة: ب ج م وهو تصحيف .
5) به : جـ دم - ب.
جو
8) لى : ب د - ج م .
15-9) ( وقال الحسن٠٠. ولا كثير ): ب د - جـ م .
11) والطاعة بقدر ، والمعصية بقدر : ب ، والطاعة والمعصية بقدر -
باسقاط - ( بقدر ) الاولى: د - م .
- 67 -

قال أبو عمر :
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من حديث ابن
مسعود : رواه أبو وائل وغيره عنه أنه قال : اذا ذكر القدر ،
فأمسكوا ، واذا ذكرت النجوم ، فأمسكوا ، وإذا ذكر
أصحابى ، فأمسكوا (1) .
5-1) ( قال أو عمر .. فامسكوا ): ب د - جـ م .
(1) رواه الطبرانى. انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير
. 348 - 347/1
- 68 -

حديث ثان أزياد بن سعد - مرسل
مالك ، عن زياد بن سعد ، عن ابن شهاب ، أنه سمعه
يقول : سدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته
ما شاء الله ثم فرق بعد (1) .
هكذا رواه الرواة كلهم عن مالك مرسلا ، الا حماد بن
خالد الخياط ، فانه وصله وأسنده ، وجعله عن مالك ،
عن زياد بن سعد ، عن الزهرى ، عن أنس ، فأخطأ فيه ؛
والصواب فيه من رواية مالك الارسال ، - كما فى الموطأ ،
لا من حديث أنس ؛ وهو الذى يصححه أهل الحديث .
فأما رواية حماد بن خالد عن مالك ، فحدثنى خلف بن
قاسم ، قال : حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق بن مهران
6،
ما شاء الله: ب د م، ما شاء - باسقاط كلمة (الله ): جـ .
(4
جعله : ب د ، وجعله : جـ م .
7
فأخطأ : ب دم ، وأخطأ : جـ .
(والصواب فيه من رواية مالك الارسال - كما فى الموطأ) :
(8
ب - جـ م .
والصواب فيه من غير رواية مالك أنه ص حديث: ب د ج ،
9
والصواب فيه من رواية مالك أنه من حديث : م .
(1) الموطأ - السنة فى الشعر - ص 676 ، حديث 1722.
- 69 -

السراج، حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل ، حدثنا أبى ،
حدثنا حماد بن خالد الخياط ، حدثنا مالك ، عن زياد بن سعد ،
عن الزهرى ، عن أنس قال : سدل رسول الله صلى الله عليه
وسلم ناصيته ما شاء الله أن يسدل ، ثم فرق بعد .
وهكذا رواه صالح بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، كما
رواه أخوه عبد الله عن أبيه ، عن حماد بن خالد ، عن مالك ،
عن زياد بن سعد ، عن الزهرى ، عن أنس .
ورواه اسحاق بن داود عن أحمد بن حنبل ، عن حماد
ابن خالد ، عن مالك ، عن الزهرى ، عن أنس - لم يذكر زياد
ابن سعد ، فأخطأ فيه أيضا .
حدثنى أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ، قال :
حدثنى أبى ، قال : حدثنا محمد بن قاسم ، قال : حدثنا
عبد الله بن على بن الجارود ، قال : حدثنى عبد الله بن احمد
ابن حنبل ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا حماد بن خالد ،
قال : حدثنا مالك بن أنس ، قال : حدثنا زياد بن سعد ،
2-1) قال حدثنا أبى ، قال حدثنا حماد ، قال حدثنا مالك : جـ ، كلمة
( قال ) ساقطة فى هذا السند من: ب د م .
4) الله : دم - ب جـ .
6) عن مالك: ب د م - جـ.
9-8) ( عن الزهرى عن أنس، ورواه اسحاق ... عن الزهرى عن
أنس : ب د - ج م .
11) حدثنى: ب جـ م، وحدثنى: د.
-70 -

عن الزهرى ، عن أنس ، أن النبى صلى الله عليه وسلم سدل
ناصيته ما شاء الله أن يسدلها ، ثم فرق بعد . قال أحمد بن
حنبل : وهذا خطأ، وانما هو عن ابن عباس .
قال أبو عمر :
ما قاله أحمد فهو الصواب ، كذلك رواه يونس بن يزيد ،
وابراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله ، عن ابن
عباس : حدثنا أحمد بن فتح بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد
ابن عبد الله بن زكرياء النيسابورى ، قال : حدثنا أبو عبد الله
الحسين بن محمد الضحاك ، قال : حدثنا أبو مروان العثمانى ،
قال: حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله
ابن عبد الله ، عن ابن عباس قال: سدل رسول الله صلى الله
عليه وسلم ناصيته ، ثم فرق بعد .
وحدثنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ،
قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال حدثنا على بن عبد العزيز ،
قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال: حدثنا ابراهيم
ابن سعد ، قال أخبرنا ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ،
3) وانما : دم ، انما : ب ج .
7-6) عبيد الله عن ابن عباس: ب، عن عبيد الله بن عباس: ج. م،
عبد الله بن عباس: د.
9) محمد بن الضحاك: ج م، محمد الضحاك: ب . ابو مروان
العثمانى : ب م ، أبو عثمان الغفارى: ج د. ( حدثنا أبو عبد الله
الحسين .. الغفارى ): ب جـ م - د .
11-10) عبيد الله عن ابن عباس: ب، عبيد الله بن عباس: جـ م.
13) وحدثنا خلف : ج دم ، حدثنا : ب .
- 71 -
٩

عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه ، وكان أهل
الكتاب يسدلون شعورهم ، وكان المشركون يفرقون شعورهم،
فسدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ، ثم
فرق بعد (1) .
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، قال :
حدثنا محمد بن جعفر الوركانى ، قال : حدثنا إبراهيم بن
سعد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن
عباس قال : كان أهل الكتاب يسدلون شعورهم ، وكان
المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ، فسدل
رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيته ، ثم فرق بعد (2) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال : حدثنا المطلب بن شعيب ، قال حدثنا عبد الله
2) فيما لم يؤمر فيه: ب د - ج م. وكان أهل الكتاب : ج د م ،
وكانوا : ب .
3) وكان المشركون يفرقون شعورهم : ج د م - ب .
11-10) وكان المشركون : ب ج م، والمشركون : باسقاط ( وكان ) :
د . رؤسهم : ب ج م ، شعورهم : د.
12)- فيه: دم ، به: ب ج .
(1) رواه البخارى مع خلف يسير . انظر فتح البارى 483/12 .
وروى نحوه أبو داود 400/2 ، والنسائى 184/8، وابن
ماجه 283/2 وانظر تيسير الوصول 140/2 .
(2) رواه مسلم ، انظر النووى 184/9 .
- 72 -

ابن صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، قال : حدثنى يونس ،
عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن
عباس - فذكره .
وكذلك رواه ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهرى ، عن
عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس مثله مرفوعا.
حدثناه عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا على بن محمد
أبن مسرور ، قال : حدثنا أحمد بن داود ، قال : حدثنا سحنون
ابن سعيد ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس بن
يزيد ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ،
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل
شعره ، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم ، وكان أهل الكتاب
يسدلون رؤوسهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء ، ثم فرق
رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه (1) .
ورواه معمر ، وابن عيينة ، عن الزهرى ، عن عبيد الله
مرسلا - لم يذكرا ابن عباس .
قال محمد بن يحيى النيسابورى : والصحيح المحفوظ ،
3-2) عن ابن عباس: ب ج م - د. فذكره : جـ د م - ب.
14) رأسه : ب جـ م - د .
16) لم يذكرا : ب د ، لم يذكر: ج م .
(1) رواه مسلم . انظر النووى 184/9 .
- 73-

ما رواه يونس، وابراهيم بن سعد ، قال : وما أظن ابن عيينة
سمعه من الزهرى .
قال أبو عمر :
٠
فى هذا الحديث من الفقه ، ترك حلق شعر الرأس وحبس
الجمم .
وفيه دليل على أن حبس الجمة أفضل من الحلق ،
لان ما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى خاصته،
أفضل مما أقر الناس عليه ولم ينههم عنه ، لانه فى كل أحواله
فى خاصة نفسه ، على أفضل الامور وأكملها وارفعها -
صلى الله عليه وسلم .
وفيه أيضا من الفقه أن الفرق فى الشعر سنة ، وأنه أولى
من السدل ، لانه آخر ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وهذا الفرق لا يكون الا مع كثرة الشعر وطوله .
والناصية شعر مقدم الرأس كله . وسدله : تركه منسدلا
سائلا على هيئته . والتفريق أن يقسم شعر ناصيته يمينا
وشمالا فتظهر جبهته وجبينه من الجانبين ، والفرق سنة
مسنونة .
2) من ابن شهاب: ب - ج م د .
4) شعر الرأس : ب جـ م ، الشعر : د.
9-8) فى خاصته أفضل ... فى كل أحواله: ب ج د - م .
17) الجانبين : ج د ، الناصيتين: ب م .
- 74 -

وقد قيل : أنها من ملة ابراهيم ، وسنته صلى الله عليه
وسلم . ذكر الكلبى عن أبى صالح ، عن ابن عباس ، فى قول
الله عز وجل ((واذ ابتلى ابراهيم ربه بكلمات فأتمهن (1))).
قال : الكلمات : عشر خصال ، خمس منها فى الرأس ، وخمس
فى الجسد ، فأما التى فى الرأس ، ففرق الشعر ، وقص
الشارب ، والسواك ، والمضمضة ، والاستنشاق . وأما التى فى
البدن ، فالختان ، وحلق العانة ، والاستنجاء ، ونتف الابط ،
وتقليم الاظافر (2) .
وقوله ( فأتمهن ) أى عمل بهن .
قال أبو عمر :
يؤكد هذا قول الله عز وجل: (( ثم أوحينا إليك أن اتبع
ملة إبراهيم حنيفا (3))) - الآية. وقوله تبارك وتعالى
« ان أولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه، وهذا النبى ،
والذين آمنوا ، والله ولى المومنين (4))).
حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا أبو منصور محمد
ابن سعد الماوردى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن سلام ،
1) وسنته : ب جـ م. سنته : د
2) فى : ب د ج - م .
4) خمس منها : ب جـ م، منهن - مع اسقاط ( خمس): د.
(9
عمل : ج م ، فعمل: ب ، فعل : د .
16) سهل : ب ، سعد: ج د م .
الآية : 124 - سورة البقرة .
(1)
انظر تفسير ابن كثير 165/1 .
(2)
(3)
الآية : 123 سورة النحل .
الآية : 168 - سورة آل عمران.
(4)
- 75 -
3
٠٠٠٠

ويحيى بن محمد بن صاعد ، قالا : حدثنا الجراح بن مخلد ،
قال : حدثنا قريش بن اسماعيل بن زكرياء الكوفى ، قال :
حدثنا الحارث بن عمران ، عن محمد بن سوقة ، عن نافع ،
عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
اختضبوا ، وفرقوا (1)، وخالفوا اليهود (2).
وهذا اسناد حسن، ثقات كلهم (3) .
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد ، حدثنا أبى ، حدثنا
محمد بن فطيس ، حدثنا يحيى بن ابراهيم ، حدثنا عيسى
ابن دينار ، عن ابن القاسم ، عن مالك ، قال : رأيت عامر بن
عبد الله بن الزبير ، وربيعة بن أبى عبد الرحمان ، وهشام
ابن عروة ، يفرقون شعورهم ، وكانت لهم شعور ، وكانت
لهشام جمة الى كتفيه .
حدثنا عبد الرحمان ، حدثنا على ، حدثنا أحمد ، حدثنا
سحنون ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرنى أسامة بن زيد
الليثى ، أن عمر بن عبد العزيز كان اذا انصرف من الجمعة ،
قالا: ب د، قال: ج م .
ل)
(5
اختضبوا : ب ، اخضبوا : ج. د م
8) بن محمد حدثنا .. محمد بن فطيس: ب د م، بن محمد بن فطيس:
ج، وهو تصحيف .
11) شعورهم : ب ج د ، رؤوسهم: م .
13) بن محمد : د - ب جـ م .
هكذا ثبت فى سائر النسخ (وفرقوا)، والذى فى الجامع الصغير
(1)
209/1 (وافرقوا ) .
رواه ابن عدى ، انظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 209/1 .
(2)
تأمله مع ما ذكره بن عدى فى كامله ـــ ان الضعف على روايته بين،
(3)
وفيه الحارث بن عمران ، وقد قال فيه ابن حبان : وضاع على
الثقات . انظر فيض القدير 209/1 .
- 76 -

أقام على باب المسجد حرسا ، يجزون كل شين الهيئة فى شعره
لم يفرقه .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا
عبد الحميد بن احمد ، قال حدثنا الخضر بن داود ، قال :
حدثنا أبو بكر - يعنى الاثرم ، قال : سألت أبا عبد الله -
يعنى احمد بن حنبل عن صفة شعر النبى صلى الله عليه
وسلم ، فقال : جاء فى الحديث : أنه كان الى شحمة أذنيه (1) ،
وفى بعض الحديث : الى منكبيه (2) ، وفى بعض الحديث :
أنه فرق . قال : وانما يكون الفرق ، اذا كان له شعر،
قال : وأحصيت عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، أنهم كان لهم شعر، نذكر منهم أبا عبيدة
ابن الجراح ، وعمار بن ياسر ، والحسن ، والحسين . وعن ابن
مسعود أن شعره كان يبلغ ترقوته ، وأنه كان اذا صلى
جعله وراء أذنيه .
قال أبو عمر :
فيما حكاه أحمد بن حنبل - رحمه الله ، أنه أحصى من
6-5) أبو بكر يعنى الاثرم: ب د م، أبو بكر - باسقاط (يعنى): ج.
أبا عبد الله يعنى أحمد بن حنبل: ج دم، أبا عبد الله
- باسقاط ( يعنى ) : ب .
7) فقال: ب دم، قال: ج. جاء: ج دم . جاءنى: ب.
10) على : ب ، عن: ج د م .
(1) أخرجه أبو داود فى السنن من حديث البراء 399/2 ، والترمذى
فى الشمائل 496/2 .
(2) رواه أبو داود. انظر السنن 2/ 399 .
- 77 -

الصحابة ثلاثة عشر رجلا لهم شعر ، - دليل على أن غيرهم
- وهم الأكثر ــ لم يكن لهم شعر على تلك الهيئة ؛ والشعر
الذى يشير اليه ، هى الجمة والوفرة . وفى هذا دليل على اباحة
الحلق ، وعلى حبس الشعر ، لان الهيئتين جميعا قد أقر عليهما
رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولم ينه عن شىء
منهما ، فصار كل ذلك مباحا بالسنة ، وبالله التوفيق .
وأما الحلق المعروف عندهم، فبالجلمين (1) ، لان الحلق
بالموسى ، لم يكن معروفا عندهم فى غير الحج - والله اعلم ،
هذا قول طائفة من اصحابنا .
وأما غيرهم ، فيقول : ان الحلق بالموسى لما كان سنة
ونسكا فى موضع ، وجب أن يتبرك به ، ويستحب على كل
حال ، ولا يقضى بوجوبه سنة ولا نسكا الا فى ذلك الموضع ،
ولا وجه لكراهية من كرهه ، ولا حجة معه من كتاب ولا سنة
ولا اجماع؛ وانما هو رأى واستحسان ، جائز خلافه الى مثله .
ذكر الحلوانى قال : حدثنا عمرو بن عون ، قال :
حدثنا هشيم ، عن مغيرة ، عن ابراهيم ، أنه كان يستحب أن
يوفر شعر رأسه اذا أراد الحج . قال : وحدثنا عمرو بن عون ،
رجلا: ج دم ، نفرا : ب .
(3
وفيه: ب، وفى هذا: ج دم . دليل: ب جـ م ، دلالة: د .
16
منهما: ج دم ، منها : ب .
7) لأن : ب جـ م ، فان: د .
فيقولون : ب ، فيقول: ج دم .
(10
15) ( ذكر الحلوانى ... يأخذ شعره عند الاحرام ): ب د - جـ م .
(1) آلـة كالمقص .
- 78 -

عن هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، أنه كان لا يرى بأسا أن
يأخذ شعره عند الاحرام : وذكر موسى بن هارون الحمال
قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا يحيى بن محمد البخارى (1) ،
قال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد ، أنه رأى أباه وأبا حازم ،
وصفوان بن سليم ، وابن عجلان ، اذا دخل الصيف ، حلقوا
رؤوسهم . قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : وكان أبى
اذا تخلف عن الحج ، حلق يوم الأضحى .
قال أبو عمر :
قد كان مالك - رحمه الله - يكره حلق القفا، وما أدرى
ان كان كرهه مع حلق الرأس أو مفردا ؟ وهذا ليس من شرائع
الاحكام ، ولا من الحلال والحرام ؛ والقول فى حلق الرأس ،
يغنى عن القول فى حلق القفا ، والقول فى ذلك واحد عند العلماء
- والله أعلم .
وقد يجوز أن تكون كراهية مالك لحلق القفا ، هو أن يرفع
فى حلقه حتى يحلق بعض مؤخر الرأس - على ما تصنعه
الروم ؛ وهذا تشبه ، لانا قد روينا عن مالك أنه قال : أول من
حلق قفاه عندنا ، دراقس النصرانى .
2) وذكر : ب د ، ذكر: ج م .
12) ( عند العلماء ) : ب د - ج
كراهة : ب د ، كراهية : ج
(14
تشبه : جـ د ، تشويه : ب . قفاه : جـ د ، رأس : ب .
16
هنا انتهت نسخة (م ) وقد أشرنا سابقا إلى أن لوحات من أحاديث
(أ)
زياد بن سعد ، جاءت فى صدر النسخة ، واختلطت بأحاديث ربيعة .
~ 79 -

قال أبو عمر :
قد حلق الناس رؤوسهم، وتقصصوا ، وعرفوا كيف ذلك
قرنا بعد قرن، من غير نكير - والحمد لله .
قال أبو عمر :
صار أهل عصرنا لا يحبس الشعر منهم ، الا الجند عندنا
لهم الجمم والوفرات ؛ وأضرب عنها أهل الصلاح والستر
والعلم ، حتى صار ذلك علامة من علامانهم ، وصارت الجمم
اليوم عندنا ، تكاد تكون علامة السفهاء . وقد روى عن النبى
صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: من تشبه بقوم فهو منهم،
أو حشر معهم (1). فقيل من تشبه بهم فى أفعالهم ، وقيل من
تشبه بهم فى هيئاتهم ، وحسبك بهذا ، فهو مجمل فى الاقتداء
بهدى الصالحين على أى حال كانوا . والشعر والحلق ،
لا يغنيان يوم القيامة شيئا ، وانما المجازاة على النيات
والاعمال ، فرب محلوق ، خير من ذى شعر ، ورب ذى شعر
رجلا صالحا . وقد كان التختم فى اليمين مباحا حسنا ،
لأنه قد تختم به جماعة من السلف فى اليمين ، كما تختم منهم
جماعة فى الشمال ، وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
فاضرب: د ، واضرب : ب ج .
(6
والعلم : ب ج - د.
(7
(8
اليوم عندنا : ب ج ، عندنا اليوم : د .
(1) رواه أبو داود من حديث ابن عمر ، والطبرانى - فى الاوسط من
حديث حذيفة ذكره فى الجامع الصغير ، ووضع عليه علامة الحسن .
انظر فيض القدير 104/6 - 105 .
-. 80 -