النص المفهرس

صفحات 201-220

ولا والد ، والحى الذى ليس بولد الميت ولا والد وهو يرثه ،
هذا يورث بالكلالة ، وهذا يرث بالكلالة .
وروى عن عمر بن الخطاب روايتان : احداهما أن الكلالة
من لا ولد له ولا والد ، والاخرى من لا ولد له خاصة
وقد ذكرنا ذلك .
5
وروى عن عطاء قول شاذ ، قال : ان الكلالة المال (1) .
.
وقد قرأ بعض الكوفيين يورث كلالة - بكسر الراء
وتشديدها . وقرأ الحسن وأيوب يورث - بكسر الراء
وتخفيفها - على اختلاف عنهما ، وعلى هاتين الروايتين ، لا تكون
الكلالة الا الورثة والمال ، كذلك حكى أصحاب المعانى (2).
10
فمن قرأ يورث بفتح الراء ، قال : هو الميت يورث كلالة ،
وجعل نصب الكلالة على المصدر ، كما تقدم لابى عبيد وغيره .
ومن قرأ يورث كلانة - بكسر الراء - ، جعل الكلالة
الورثة . ومن حجة من قال بهذا القول مع هذه القراءة ،
حديث جابر الذى تقدم ذكره : قوله : لا يرثنى الا كلالة .
15
1) يرثه : جـ د ، ممحوة فى م .
على اختلاف عنهما : جـ م - ب د.
(9
10) والمال: ج م : أو المال: د. (أصحاب المعانى): جـ د م - ب .
فمن : ب ، ومن : جـ د
(11
( ومن حجة .. الا كلالة ) :
(14
د م - ب .
(1) قال القاضى ابن العربى : وهو طريف لا وجه له ، وانتقده القرطبى
فى التفسير. انظر ج 5\77 .
(2) يعنون بأصحاب المعاني ، من لهم نوع اختصاص بالبحث فى معاني
الكتاب والسنة ، غير المفسرين . انظر فهرست ابن النديم ص 57
- 58، ومعجم الادباء 18\65، ونسيم الرياض للخفاجي 133/1.
- 201 -

وقال الطبرى : الصواب أن الكلالة ، هم الذين يرثون
الميت من عدا ولده ووالده ؛ لصحة حديث جابر أنه قال :
قلت يا رسول الله : انما يرثنى كلالة . وقد روى عن سعد بن
أبى وقاص فى حديث الوصية بالثلث ، نحو هذا اللفظ ولا يصح .
وقرأ جمهور القراء يورث - بفتح الراء -
والله الموفق للصواب .
5) وقرا: ب د ، وقد ترا : جـ م .
6) وبالله التوفيق: جـ، والله الموفق للصواب: د م - ب .
- 202

حديث ثالث وأربعون أزيد بن أسلم - مرسل
5
مالك ، عن زيد بن أسلم أنه قال : عرس رسول الله صلى
الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ، ووكل بلالا أن يوقظهم
للصلاة ، فرقد بلال ورقدوا ، حتى استيقظوا - وقد طلعت
عليهم الشمس ، فاستيقظ القوم وقد فزعوا ، فأمرهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك
الوادى ، وقال : ان هذا واد به شيطان ، فركبوا حتى
خرجوا من ذلك الوادى ؛ ثم أمرهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن ينزلوا وأن يتوضأوا ؛ وأمر بلالا أن ينادى
بالصلاة أو يقيم ، فصلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالناس ، ثم انصرف اليهم وقد رأى من فزعهم ؛
فقال : يا أيها الناس ، ان الله قبض أرواحنا ، ولو شاء لردها
الينا فى حين غير هذا ، فاذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ،
فليصلها كما كان يصليها فى وقتها ؛ ثم التفت رسول الله صلى
10
مولى عمر بن الخطاب : ج م - ب د .
(2
5) فاستيقظ القوم: ب ، فاستيقظ رسول الله : جـ م د .
(وقال: أن هذا واد .. من ذلك الوادى ): ب د م - جـ
(7
(10
أو يقيم: د ، ويقيم : ب ج م .
( ثم نزع اليها ) سقطت فى سائر الاصول ، وهي ثابتة فى الموطأ
(13
والتجريد ، واضطربت نسخ الاستذكار ، فأسقطتها أولا فى المتن ،
ثم أثبتتها عند الشرح .
- 203 -

الله عليه وسلم الى أبى بكر فقال : ان الشيطان أتى بلالا وهو
قائم يصلى فأضجعه ، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبى ( حتى
نام ) ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأخبر
بلال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل
الذى أخبر رسول الله أبا بكر ؛ فقال أبو بكر : أشهد أنك
رسول الله (1) .
هكذا هذا الحديث فى الموطآت لم يسنده عن زيد أحد من
رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلا مسندا من وجوه صحاح
ثابتة فى نومه صلى الله عليه وسلم عن صلاة الصبح فى
سفره ، روى ذلك جماعة من الصحابة ؛ وأظنها قصة ، لم تعرض
له الا مرة واحدة فيما تدل عليه الآثار (2) - والله أعلم ؛
الا أن بعضها فيه مرجعه من خيير (3) ، كذا قال ابن شهاب
عن سعيد بن المسيب فى حديثه هذا ، وهو أقوى ما يروى فى
3-2) ( وهو قائم يصلي فأضجعه): ب د - ج م . ( حتى نام ) :
ب - جـ د م .
5) أشهد: ب د ، نشهد: جم، صلى الله عليه وسلم: جـ ــ ب د م.
7) روي : د - ب جـ ، ممحوة فى م
12) بعضها فيه مرجعه من خيبر : بُ ، بعضها فيه مرجعه من حنين،
وبعضها فيه مرجعه من خيبر : جـ د م .
الموطأ ص 20 ، حديث 25 .
وهو الذي جزم به الاصيلي ، وتعقبه عياض بمغايرة قصة ابى
(1)
(2)
تقادة لقصة عمران. الفتح 1\464 . الزرقاني على الموطأ 33/1
.
وقال النووي في شرح مسلم 368/3 : ظاهر الاحاديث يدل على
ان ذلك وقع مرتين ، وهو الذي رجحه عياض، وعاد المؤلف فى
الاستذكار 1\119 فقال: ويحتمل أن يكون مرتين .
(3)
هي رواية يحيى وابن القاسم وابن بكير والقعنبي وغيرهم ، قال
الباجي : وهو الصواب ، وقال الاصيلي : انما هو من حنين -
بالحاء المهملة والنون ، وتعقبه النووي وقال: أنه ضعيف .
انظر تنوير الحوالك 1 26 .
- 204 -

5
ذلك ، وهو الصحيح - ان شاء الله (1). وقول زيد بن أسلم فى
حديثه هذا بطريق مكة ، ليس بمخالف ، لأن طريق خيبر وطريق
مكة من المدينة ، يشبه أن يكون واحدا ، وربما جعلته القوافل
واحدا (2). وحديث زيد بن أسلم هذا مرسل ، وليس مما
يعارض حديث ابن شهاب؛ وفى حديث ابن مسعود : ( من
يوقظنا ؟ فقلت أنا أوقظكم ) . وليس فى ذلك دليل على أنها غير
قصة بلال ، لأنه لم يقل له أيقظنا ؛ ويحتمل أن لا يجيبه الى
ذلك ويأمر بلالا (3) . وقال ابن مسعود فى هذا الحديث
5-1) ( وقول زيد بن أسلم .. حديث ابن شهاب): ب ج م - د.
2) طريق خيبر: ب م ، طريق حنين : جـ ـ ؟ .
6) ذلك : ب د م ، هذا : جـ .
(1) وقد رواه مالك فى الموطأ قبل هذا الحديث مؤشرة ص 19 حديث
24. واقتصر عليه فى الموطأ -: رواية محمد بن الحسن ص 78.
وأخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق ابنوهب عن يونس
عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة . انظر
الزرقانى 1\32 .
وذكر ابن حجر فى الفتح 1\464 - 465 - ان اختلاف المواطن،
(2)
يدل على تعدد القصة ، قال : وما حاوله ابن عبد البر من الجمع
بين الحادثتين ، لا يخفى ما فيه من التكلف ، ورواية غزوة تبوك
ترد عليه .
(3) مثله فى الاستذكار 1\119، والذي فى مسند أحمد 391/1 :
( قال عبد الله: فقلت أنا حتى عاد مرارا ، قلت انا يا رسول
الله، قال فأنت اذا ؛ قال فحرستهم حتى اذا كان وجه الصبح ،
أدركني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: انك تنام، فنمت،
فما، أيقظنا الا حر الشمس فى ظهورنا ) . فهذه الرواية صريحة فى
أنه قال له : أنت، وأجابه الى ذلك. وأورده فى مجمع الزوائد
1 /318 - 319. وقال الحافظ ابن حجر فى الفتح 465/1 - :
ولابن حبان فى صحيحه من حديث ابن مسعود : ( انه كلالهم
الفجر ) ، وذلك يدل على تعدد القصة .
- 205 -

- زمن الحديبية (1) - وهو زمن واحد، فى عام واحد؛ لانه
منصرفه من الحديبية (2)، مضى الى خبير من عامه ذلك ،
نفتحها الله عليه ، وفى الحديبية نزلت ((وعدكم الله مغانم
كثيرة (3))) - يعنى خيبر، وكذلك قسمها رسول الله صلى
الله عليه وسلم على أهل الحديبية . وروى خالد بن سمير ،
عن عبد الله بن رباح ، عن أبى قتادة فى هذا الحديث ، أنه كان
فى جيش الأمراء . وهذا وهم عند الجميع ، لان جيش
الاغراء (4) كان فى غزاة مؤتة ، وكانت سرية لم يشهدها رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؛ كان الامير عليها زيد بن حارثة،
ثم جعفر بن أبى طالب ، ثم عبد الله بن رواحة ، وفيها
قتلوا - رحمهم الله .
وقد روى هذا الحديث ثابت البنانى ، وسليمان التيمى،
عن عبد الله بن رباح - على غير ما رواه خالد بن سمير؛.
وما قالوه فهو عند العلماء الصواب ، دون ما قاله خالد بن
سمير . وقد قال عطاء بن يسار انها كانت غزوة تبوك ، وهذا
لا يصح ؛ والآثار الصحاح على خلاف قوله مسندة ثابتة ،
(1) وهذا : جـ م ، وهو: ب د .
(2
( من عامه ذلك): دم - ب جـ.
(1) يعنى عمرة الحديبية، ومثله فى الاستذكار 1\119، والعرر ص
204 ، و 209 .
رواه أحمد وأبو داود والنسائى، وابن جرير الطبري ،
(2)
والبزار، والطبرانى فى الكبير، وأبو يعلى. انظر تفسير
ابن كثير 4\183 ، ومجمع الزوائد 319/1 .
(3)
الآية : 20 - سورة الفتح .
رواه أبو داود 1\104، وأثبت هذه الرواية واسندها
(4)
ابن حزم فى المحلى 3\163 .
- 206 -

5
وقوله مرسل (1) ؛ ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج ، قال :
أخبرنى سعد بن ابراهيم ، عن عطاء بن يسار ، انها غزوة
تبوك (2) ؛ وأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بلالا فأذن فى
مضجعه ذلك بالأولى (3)، ثم مشوا قليلا ، ثم أقام فصلوا
الصبح . وسنذكر فى هذا الباب جميع هذه الآثار - ان شاء
الله . ونومه صلى الله عليه وسلم فى ذلك
الوقت عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، أمر خارج
- والله أعلم - عن عادته وطباعه، وطباع الأنبياء قبله، وأظن
الأنبياء مخصوصين بأن تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم - على
ما روى عنه صلى الله عليه وسلم؛ وانما كان نومه ذلك،
ليكون سنة - والله أعلم، وليعلم المومنون كيف حكم من نام
10
4) بالاولى: ج د، بالاول: ب، ممحوة فى م . اتام: ب د ،
أتاموا : جـ م .
11) ليكون: جـ، لتكون ب د م . المومنون ب د م، المومنين جـ .
(1) وقد أخرجه البيهقى فى الدلائل من حديث عقبة بن عامر . انظر
الفتح 1\464 .
هكذا عند المؤلف، ومثله للحافظ ابن حجر فى الفتح 1\464 ،
(2)
والذى فى المصنف 588/1 - حديث 2239 - عن ابن جريج قال :
أخبرنى سعد بن ابراهيم ، عن عطاء بن يسار قال : نام رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلم يستيقظ الا لحر الشمس ، فسار حتى
جاز الوادى ، وقال : لا نصلى حيث انسانا الشيطان ، قال فصلى
ركعتين ، وأمر بلالا فأذن وأقام فصلى .
(3)
ذكر عبد الرزاق فى المصنف 492/1 - 493 - عن ابن جريج
قال: قلت لنافع: كم كان ابن عمر يؤذن فى السفر ؟ قال اذانين ،
اذا طلع الفجر اذن بالاولى ، أما سائر الصلوات ، فاقامة اقامة
لكل صلاة
وقال عطاء : أنما الاولى من الاذان ، لتؤذن بها الناس -
يعنون بالاولى الاذان، وبالثانية الاقامة . انظر المصنف 496/1
- حـ - رقم (4) .
~ 207 -

عن الصلاة أو نسيها حتى يخرج وقتها (1) ؛ وهو من باب قوله
عليه السلام : انى لأنسى أو أنسى لاسن (2) . والذى كانت
عليه جبلته وعادته صلى الله عليه وسلم ، أن لا يخامر
النوم قلبه ، ولا يخالط نفسه ، وانما كانت تنام عينه، وقد
ثبت عنه أنه قال : ان عينى تنامان ولا ينام قلبى (3). وهذا
على العموم ، لانه جاء عنه صلى الله عليه وسلم : انا معشر
الانبياء تنام أعيننا ، ولا تنام قلوبنا (4) . ولا يجوز أن يكون
مخصوصا بذلك ، لأنها خصلة ، لم يعدها فى الست التى أوتيها
ولم يؤتها أحد قبله من الانبياء ؛ فلما أراد الله منه ما أراد ،
ليبين لأمته صلى الله عليه وسلم، قبض روحه وروح من معه
فى نومهم ذلك ، وصرفها اليهم بعد طلوع الشمس ؛ ليبين لهم
مراده على لسان رسوله صلى الله عليه
وسلم . وعلى هذا التأويل جماعة أهل الفقه والأثر ، وهو
2) كانت ب د م - جـ
.
5) ( ولا ينام قلبه ): د - ب جـ م.
12) رسوله : ب جـ م ، نبيه: د.
(1) قال فى الاستذكار 100/1 -: وذلك - عندي والله أعلم - لانه
كان سببا الى ان علم اصحابه المبلغون عنه آلى سائر امته ، أن
مراد الله من عباده الصلاة، وزاد فى الاستذكار يقول: الا ترى
قوله فى حديث العلاء بن خباب ( لو شاء الله لايقظنا ، ولكنه اراد
أن تكون سنة لمن بعدكم ) .
(2) رواه مالك فى كتاب الصلاة - ( العمل فى السهو) - الموطأ 1\91،
وفى الموطأ (رواية محمد بن الحسن ) ص 339 - ( انى لانسى
لاسن ) .
يأتي للمؤلف بعد هذا مسندا من حديث عائشة .
(3)
ذكره فى الجامع الصغير 34/2 ، وقال رواه ابن سعد عن عطاء
(4)
مرسلا. وجاء فى حديث الاسراء عن انس بلفظ: (وكذلك الانبياء ،
تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ) وهو حديث متفق عليه .
- 208 -

واضح؛ والمخالف فيه مبتدع ، والكلام عليه موضع غير هذا ،
وبالله تعالى التوفيق .
5
أخبرنا عبد الرحمان بن يحيى ، قال : حدثنا الحسن بن
الخضر الأسيوطى ؛ وحدثنا محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا
محمد بن معاوية ، قالا جميعا : حدثنا أحمد بن شعيب
النسائى، قال: أخبرنا قتيبة (1) بن سعيد، عن مالك، عن
سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ،
أنه أخبره أنه سأل عائشة أم المومنين كيف كانت صلاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم فى رمضان؟ فذكر الحديث . وفيه
قالت عائشة : فقلت يا رسول الله : أتنام قبل أن توتر ؟ فقال :
يا عائشة ، ان عينى تنامان ولا ينام قلبى (2) . وأما قوله فى
هذا الحديث : عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا
خلاف علمته بين أهل اللغة ، أن التعريس نزول المسافرين فى
آخر الليل ؛ ولا يقال لمن نزل أول الليل : عرس (3) .
وأما قوله يهدئه كما يهدأ الصبى ، فمعناه يسكنه ويعلله حتى
10
15
1) عليه : ب جـ م ، فيه : د .
6) النسائى ب د، النسوى : جـ م .
الذي فى سنن النسائي 134/3 - روايته عن ابن القاسم ، عن
(1)
مالك ، لا عن قتيبة . قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحرث بن
مسكين - قراءة عليه وانا اسمع، واللفظ له عن ابن القاسم
قال: حدثنى مالك .. إلى آخر السند ، وذكر الحديث
لفظ النسائى: ( أن عينى تنام ولا ينام قلبى ) - انظر السنن -
(2)
شرح السيوطى 3\234 .
(3)
فى شرح النووي على مسلم 368/3 - : والتعريس : نزول
المسافرين آخر الليل ، هكذا قال الخليل والجمهور ، وقال ابو
زيد : هو النزول أى وقت كان من ليل أو نهار .
~ 209 -
التمهيد ج®

نام ، وروى أهل الحديث هذه اللفظة بترك الهمز ، وأصلها الهمز
عند أهل اللغة . قال ابراهيم بن هرمة :
خود تعاطيك بعد رقدتها اذا تلاقى العيون مهدؤها
ومنه الحديث : اياكم والسمر بعد هدأة الرجل (1) . وفى نزع
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتبهوا لما فاتهم
من صلاتهم ، أوضح الدلائل على ما كان القوم عليه من الوجل
والاشفاق والخوف لربهم، وأظنهم - والله أعلم - لم يكونوا
علموا أن القلم مرفرع عن النائم ، وأن الاثم عنه ساقط ؛ لانهم
بعث اليهم وهم لا يعلمون شيئًا ، فعرفهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن الاثم عن النائم والناسى ساقط ، وأن الصلاة
غير ساقطة ، وانه يلزمه فعلها متى ما انتبه وذكرها . وقد ظن
بعض الناس أن فزعهم كان لخوف عدوهم ، وليس فى شىء من
الآثار ما يدل على ذلك ؛ ولا يعرف أهل السير ، أن منصرفه من
خيبر ، أو من الحديبية ، كان انصراف خائف .
وفى هذا الحديث لمن تدبره ، ما يبين به تأويلنا (2) ؟.
لان فيه : ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهم
والسمر ج دم ، والسفر: ب. الرجل: جـ د م ، الليل: ب .
(4
والناسى: جـ د م ، والساهى: ب.
(10
11) ظن : ب ج م ، ذكر : د .
اليهم : ب جـ - د. م .
(16
أخرجه الحاكم فى الأدب عن جابر بلفظ ( إياك .. ) وقال : على
(1)
على شرط مسلم ، ذكره فى الجامع الصغير . انظر فيض القدير
. 119/3
وانظر الاستذكار 1\108 .
(2)
- 210 -

5
- وقد رأى من فزعهم - فقال يا أيها الناس ، ان الله قبض
أرواحنا - الحديث . فأنسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأخبرهم أن من نام عن الصلاة أو نسيها ، قضاها اذا انتبه
أو ذكر. وقال لهم عند ذلك فى حديث أبى قتادة : ليس التفريط
فى النوم ، انما التفريط فى اليقظة لمن لم يصل الصلاة حتى
يدخل وقت الاخرى (1) ؛ وقد قام رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين كسفت الشمس إلى الصلاة فزعا ، يجر ثوبه -
رواه أبو بكرة وغيره (2) . وذلك خوف لربه ، وشفقة من قيام
الساعة .
10
وأما خروجه صلى الله عليه وسلم من ذلك الوادى وتركه
الصلاة فيه ، فاختلف العلماء فى ذلك : فذهب أكثر أهل
الحجاز ، وجماعة من أهل العراق ، الى أن العلة فيه ما بينه
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ان هذا واد به
شيطان . ألا ترى الى قوله عليه السلام : ان الشيطان أتى بلالا
فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبى ، فأمرهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالركوب والاسراع والخروج من ذلك الوادى ؛
لانه واد به شيطان ، تشاؤما بذلك الوادى ، أو لما شاء الله
15
12) الى : جـ م - ب د .
(1) رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذى، مع اختلاف يسهر .
انظر نيل الأوطار 2\28 .
واورده فى الاستذكار 104/1 - مسندا بلفظ (ليس فى النوم
تفريط، أنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يحين وقت
الاخرى ) .
(2) انظر سنن النسائي 3\127، وص 141، وابن ماجه 381/1 .
- 211-

مما هو أعلم به . وقد روى أنه قال فى هذا الحديث : أخرجوا
عن هذا الموضع الذى أصابتكم فيه الغفلة (1) - ذكره معمر
عن الزهرى فى حديثه .
ويحتمل أن يكون من باب نهيه عن الصلاة فى معاطن
الابل ، وقوله : أنها خلقت من جن (2) - والله أعلم - .
ومن هذا قول على نهانى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
أصلى بأرض بابل ، فانها ملعونة (3) . ومن هذا الباب أيضا
كراهيتهم للصلاة فى موضع الخسف ، لقوله صلى الله
عليه وسلم - حين مر بالحجر من ثمود - : لا تدخلوا على
هؤلاء المعذبين الا أن تكونوا باكين ، فان لم تكونوا باكين
فلا تدخلوا عليهم ، لا يصيبكم ما أصابهم (4) . وقد روى
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى وادى ثمود أمر
الناس فأسرعوا ، وقال : هذا واد ملعون (5). وروى عنه أنه
أمر بالعجين فطرح (6) . فهذا كله باب واحد لا تدرى علته
حقيقة ، فوجب أن يكون خصوصا مردودا الى الاصول المجتمع
عليها ؛ والدلائل الصحيح مجيئها ، وبالله تعالى التوفيق .
(1) أخرجه أبو داود عن الزهري عن معمر بلفظ (تحولوا عن مكانكم
الذي أصابتكم فيه الغفلة ) 1\103 .
رواه أحمد 4\85، وابن ماجه 258/1 - 259، بلفظ (فانها
(2)
خلقت من الشيطان) . ويأتى للمؤلف من حديث عبد الله بن مغفل .
رواه أبو داود 1\114، قال فى نيل الأوطار 144/2: وفى
(3)
استاده ضعف .
رواه البخارى ، وأخرج نحوه أحمد والحاكم بإسناد حسن .
(4)
انظر الفتح 76/2 - 77 . و 7\191 .
(5)
أخرجه البزار من طريق عبد الله بن قدامة. انظر الفتح 7\189 .
. أخرجه البخاري فى كتاب الانبياء، ورواه فى الأدب المفرد . وأخرجه
(6)
أحمد، والطبراني، والبزار، من وجوه. أنظر الفتح 7\189.
- 212 -

وقال أبو حنيفة وأصحابه : العلة فى خروجه من ذلك
الوادى ، أنه انتبه والشمس طالعة ، وذلك وقت ، من سنته أن
لا تجوز الصلاة فيه ، لا نافلة ولا فريضة عندهم ؛ لنهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند
طلوع الشمس وعند غروبها ، وذلك عندهم على الفرض والنفل ؛
على حسب نهيه عن صيام يوم الفطر والاضحى ، فلا يجوز
لأحد أن يصوم فيه فرضا ولا نفلا . واحتجوا بأشياء يطول
ذكرها : منها حديث مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه أنه
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اذا بدا حاجب
الشمس ، فأخروا الصلاة حتى تبرز ؛ وإذا غاب حاجب
الشمس ، فأخروا الصلاة حتى تغيب (1). قالوا وهذا على
الفريضة وغيرها . وقد ذكرنا قولهم هذا ، وذكرنا الحجة
عليهم فيما ذهبوا إليه من ذلك فيما تقدم من كتابنا هذا (2) .
5
10
وقد روينا عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه لم ينتبه
ذلك اليوم الا والشمس لها حرارة ، ولا يكون للشمس حرارة ،
الا وقد ارتفعت ، وجازت الصلاة عند الجميع ؛ فبطل تأويلهم
15
6) يوم ب د - جـ م . فلا : جـ د ، ولا: ب، ممحوة فى م
12-7) (واحتجوا بأشياء .. على الفريضة وغيرها) ب د م - جـ .
(1) رواه مالك عن هشام بن عروة عن أبيه ، ووصله البخارى ومسلم
من طريق يحيى القطان عن هشام ، عن أبيه ، عن
ابن عمر. انظر تنوير الحوالك 1\171 .
(2) انظر الحديث الخامس لزيد بن أسلم 297/3 - 299 ،
والاستذكار 1\110 .
- 213-

هذا ان شاء الله . وسنذكر هذا الخبر وغيره من شكله فى هذا
الباب بعون الله .
وتأولوا فى قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن الصلاة
أو نسيها ، فليصلها اذا ذكرها (1) - أن ذلك اعلام منه بأنها
غير ساقطة عن النائم والناسى ، لا أنها تصلى فى وقت الطلوع
والغروب ؛ والحجة عليهم فيما ذهبوا إليه من هذا التأويل :
قوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من الصبح قبل أن
تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر
قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر (2). ومعلوم أن
ظاهر هذا الحديث ، يبيح الصلاة المفروضة عند طلوع الشمس
وعند غروبها ، وهذا نص يقطع الارتياب فى هذا الباب ، وقد
تقدم من قولنا فيه ما يغنى عن اعادته هاهنا (3) . وجاء عن
عطاء بن أبى رباح ، أنه صلى الله عليه وسلم صلى فى موضعه
ذلك ركعتى الفجر : ذكر عبد الرزاق قال : أخبرنى ابن جريج ،
عن عطاء ، أن النبى صلى الله عليه وسلم ، بينما هو فى بعض
1) أن شاء الله: جـ د - ب، ممحوة فى م.
2) بعون الله : جـ د ، أن شاء الله: ب، ممحوة فى م .
4) بأنها : جـ د م ، انها : ب .
14) ذكر: ب د، وذكر : جـ م .
(1) رواه مالك فى الموطأ - رواية محمد بن الحسن ص 78. وأخرجه
الجماعة الا البخارى والترمذى بلفظ ( إذا نسي صلاة فليصلها اذا
ذكرها). ولمسلم ( اذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها ،
فليصلها إذا ذكرها ). انظر منتقى الاخبار 2\26 - 27، وفيض
القدير 232/6 - 233 .
(2)
رواه الجماعة ، كما فى منتقى الأخبار 63/2 - 64 .
أنظر التمهيد 3\270، 281. والاستذكار 63/1 - 64 .
(3)
_ 214 -

5
أسفاره، فساروا (1) ليلتهم ؛ حتى اذا كانوا فى آخر الليل (2)،
نزلوا للتعريس ؛ فقال النبى صلى الله عليه
وسلم : من يوقظنا للصبح؟ فقال بلال : أنا : فتوسد بلال
ذراعه (3) ، فلم يستيقظوا حتى طلعت الشمس ، فقام النبى
صلى الله عليه وسلم فتوضأ وركع (4) ركعتين فى معرسه؛
ثم سار ساعة ، ثم صلى الصبح . قال ابن جريج : فقلت لعطاء
أى سفر هو ؟ قال : لا أدرى (5) ؟ .
قال أبو عمر :
10
فى قول عطاء هذا ، ما يدل على أن النبى صلى الله عليه
وسلم لم يؤخر صلاة الصبح يومئذ ، ولم يخرج من ذلك
الوادى - لما زعم العراقيون من أنه انتبه فى وقت لا تجوز فيه
الصلاة ؛ ألا ترى أنه صلى ركعتى الفجر ، ثم مشى ساعة ،
ولا خلاف أن الوقت الذى تجوز فيه النافلة ، فالفريضة أحرى
أن تجوز فيه . واختلف القائلون بالقول الاول ، فقال منهم
قائلون : من نام عن الصلاة فى سفره ثم انتبه ، لزمه الزوال عن
ذلك الموضع ؛ وان كان واديا ، خرج عنه ؛ لقوله صلى الله
عليه وسلم : ان الشيطان أتى بلالا . وقوله : اركبوا واخرجوا
15
4) يستيقظوا : ب د ، يستيقظ : جـ م
.
(9) فى قول عطاء هذا ما يدل ب د ، قُول عطاء هذا مما يدل: جـ م.
(1) فى المصنف ( فسار ) .
فى المصنف ( من آخر الليل ) .
(2)
(3) فى المصنف ( ذراع ناقته ) .
(4) فى المصنف ( فركع ) .
انظر المصنف 1\588، حديث 2238 .
(5)
- 215-

من هذا الوادى ، فانه واد به شيطان . قالوا : فكل موضع
يصيب المسافرين أو غيرهم فيه مثل ما أصاب أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم معه عليه السلام فى ذلك الموضع من
النوم عن الصلاة حتى يخرج وقتها ؛ فواجب الخروج عنه ،
واقامة الصلاة فى غيره ؛ لانه موضع شيطان ، وموضع
ملعون . ونزعوا بنحو ما قدمنا ذكره من العلل - وقال منهم
آخرون : أما ذلك الوادى وحده ، أن علم وعرض فيه مثل
ذلك العارض ؛ فواجب الخروج منه على ما صنع رسول الله
صلى الله عليه وسلم يومئذ؛ وأما سائر المواضع فلا ، وذلك
الموضع وحده - مخصوص بذلك ؛ لان الله عز وجل يقول :
« أقم الصلاة لذكرى (1))) . وقال صلى الله عليه وسلم: من
نام عن صلاة أو نسيها ، فليصلها أذا ذكرها . وهذا على
عمومه ، لم يخص موضعا من موضع ، الا ما جاء فى ذلك
الوادى خاصة .
وقال آخرون كل من انتبه الى صلاة من نوم ، أو ذكر
بعد نسيان ؛ فواجب عليه أن يقيم صلاته بأعجل ما يمكنه ،
ويصليها كما أمر فى كل موضع ، واديا كان أو غير واد ،
اذا كان الموضع طاهرا ، وسواء ذلك
1) قالوا: ب ج م، قال: د.
6) قدمنا ذكره: ب د ، تقدم ذكره : جـ ، ممحوة فى م .
11) رسول الله : ب د - جـ م .
17) واديا: د، واد : ب ج م، وهو تصحيف .
(1) الآية : 14 - سورة طه .
- 216 -

الوادى وغيره ؛ لان ذلك كان خصوصا له صلى الله عليه وسلم ،
وكان يعلم من حضور الشيطان فى الموضع ما لا يعلم غيره ؛
وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : جعلت لى الارض
كلها مسجدا وطهورا (1) . ولم يخص ذلك الوادى من غيره :
5
حدثنا الحسين بن يعقوب (2) ، قال : حدثنا سعيد بن
فحلون ، قال : حدثنا يوسف بن يحيى ، قال : حدثنا عبد الملك
ابن حبيب . قال: سمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: لا يلزم
الناس ، أن يقتادوا شيئا اذا استيقظوا فى أسفارهم وقد طلعت
الشمس ؛ لانهم لا يعلمون من ذلك ما علم رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، قالا: ومن ابتلى بمثل ذلك فى ذلك
الوادى أو غيره ، صلى فيه ولم يخرج منه .
10
قال أبو عمر :
القول المختار عندنا فى هذا الباب ، أن ذلك الوادى وغيره
من بقاع الأرض ، جائز أن يصلى فيها كلها ، ما لم تكن فيها
نجاسة متيقنة تمنع من ذلك ، ولا معنى لاعتلال من اعتل بأن
موضع النوم عن الصلاة موضع شيطان ، وموضع ملعون ،
15
3-2) ( وكان يعلم من حضور الشيطان .. وجاء عنه صلى الله عليه
وسلم : جـ د م - ب .
(1) رواه الترمذى 1|43 .
(2) ذكره فى البغية ص 248 باسم الحسن ، وقال : أنه من أهل المرية
- وسماه فى الجذوة 183 - الحسين بن عبد الله بن يعقوب،
ومثله فى الصلة 1\140 - قال: هو حسين بن عبد الله بن
الحسين بن يعقوب ، روى عنه الخولاني وغيره ، وكان قديم
الطلب ، كثير السماع، من اهل العلم والتقدم والفهم (ت 421 هـ).
- 217 -

لا يجوز أن تقام فيه الصلاة ؛ لأنا لا نعرف الموضع الذى
ينفك عن الشياطين، ولا الموضع الذى تحضره الشياطين؛ وكل
ما روى فى هذا المعنى من النهى عن الصلاة فى المقبرة ،
وبأرض بابل ، وفى الحمام ، وفى أعطان الابل ؛ والخروج من
ذلك الوادى ، وغير ذلك مما فى هذا المعنى مما قد تقدم ذكرنا
له ؛ كل ذلك عندنا منسوخ ومدفوع بعموم قوله صلى الله عليه
وسلم : جعلت لى الأرض كلها مسجدا وطهورا . وقوله هذا
- صلى الله عليه وسلم - مخبرا أن ذلك من فضائله ، ومما
خص به ؛ وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها النسخ
ولا التبديل ولا النقص . قال صلى الله عليه وسلم
أوتيت (1) خمسا ، وقد روى ست (2)، وقد روى ثلاث
(3)، وأربع ((4))، وهى تنتهى الى أزيد من
سبع (5) ؛ قال فيهن: لم يؤتهن أحد قبلى : بعثت الى الاحمر
والاسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت أمتى خير
الامم ، وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى ؛ وجعلت لى.
2-1) الموضع الذى ينفك عن : جـ م ، المواضع الذى تنفك من : د ،
الموضع الذى به : ب . الشياطين : ب د ، الشيطان: جـ م.
6) عندنا : جـ د م - ب .
7) كلها ب د - ج م . هذا : جـ د - ب ، ممحوة فى م.
(1) تتبع فى مجمع الزوائد روايات هذا الحديث ، وهى كلها بلفظ :
( أعطيت .. ). انظر 1\260 - 261. و258/8، وص - :
. 269
(2) رواه مسلم والبزار - باسناد جيد عن أبى هريرة . انظر النووى
168/3، ومجمع الزوائد 269/8 .
رواه مسلم - النووى 167/3 .
(3)
(4)
رواه أحمد والطبرانى، مجمع الزوائد 8\259 .
(5) انهاها فى الفتح 456/1 - الى سبع عشرة خصلة، قال: وذكر
النيسابورى أن عدد الذى اختص به نبينا عن الانبياء ستون خصلة .
- 218 -

الارض كلها مسجدا وطهورا، وأوتيت الشفاعة ، وبعثت بجوامع
الكلم ، وبينما أنا نائم أوتيت بمفاتيح كنوز الأرض فوضعت
بين يدى ، وأعطيت الكوثر ، وهو خير كثير وغدنيه ربى ، وهو
حوض ترد عليه أمتى يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ، من
شرب منه لم يظمأ أبدا ، وختم بى النبيئون (1).
5
10
وهذه المعانى رواها جماعة من الصحابة ، وبعضهم يذكر
بعضها ، ويذكر بعضهم ما لم يذكر الآخرون ؛ وهى صحاح
كلها ، وان لم تجتمع باسناد واحد ، فهى فى أسانيد صحيحة
ثابتة ؛ وجائز على فضائله الزيادة ، وغير جائز فيها النقصان ؛
ألا ترى أنه كان عبدا ، قبل أن يكون نبيا ؛ ثم كان نبيا ،
قبل أن يكون رسولا ؛ وكذلك روى عنه صلى الله عليه وسلم
أنه قال : كنت عبدا قبل أن أكون نبيا ، ونبيا قبل أن أكون
رسولا ؛ وقال : ما أدرى ما يفعل بى ولا بكم (2) ؟
ثم نزلت (( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر)) (3).
1) كلها : جـ د - ب . ممحوة فى م .
(2
كنوز : حـ ـــ ب دم .
عدد النجوم : ب دم ، كعدد نجوم السماء: ج. بعدها : د - ب جـ م
(4
الاخرون: ج م ، غيره : ب د.
(7
النقصان: ج د م ، النقص: ب .
(9
13-11) وكذلك روى .. رسولا ) : ب جـ م - د .
هذه مجموعة أحاديث رويت من عدة طرق، ولعل المؤلف لم يتحر
(1)
الفاظهما وتعبيره عنها بالمعانى يومىء الى ذلك .
(2)
يشير الى قوله تعالى فى سورة الأحقاف: (( تل ما كنت بدءا من
الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم » .
الآية : 2 - سورة الفتح .
(3)
- 219 -

وسمع رجلا يقول له يا خير البرية ، فقال ذلك ابراهيم (1).
وقال: لا يقولن أحدكم انى لخير من يونس بن متى (2) .
وقال : السيد يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم (3).
ثم قال بعد ذلك كله : أنا سيد ولد آكم ولا فخر (4).
ففضائله صلى الله عليه وسلم لم تزل تزداد ، الى أن
قبضه الله . نمن هاهنا قلنا: انه لا يجوز عليها النسخ ،
ولا الاستثناء ، ولا النقصان ؛ وجائز فيها الزيادة . وبقوله
صلى الله عليه وسلم جعلت لى الأرض كلها مسجدا وظهورا ،
أجزئا الصلاة فى المقبرة، وفى الحمام ، وفى كل موضع من
الأرض اذا كان طاهرا من الانجاس ؛ لانه عموم فضيلة لا يجوز
عليها الخصوص . ولو صح عنه عليه السلام أنه قال : الارض
كلها مسجد ، الا المقبرة والحمام (5) . فكيف وفى اسناد هذا
ذلك : ب جـ م ، ذاك : د .
(1
6) هاهنا : ج دم ، هنا: ب .
8) كلها : ب د م - ج . تربتها: ب د - ج م .
(1) رواه مسلم وأبو داود والترمذي - كما فى ذخائر المواريث 4311*
حديث 356 .
رواه أحمد 440/1 والبخاري 2\162، وأنظر الفتح 262/7 ،
(2)
وذخائر المواريث 209/2 ، حديث 4891 .
رواه الطبرانى فى الأوسط عن ابن عباس قال : بنا رسول الله
(3)
من السيد ؟ قال يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم .
مجمع الزوائد 202/8 .
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن أبى سعيد ، أورده فى الجامع
(4)
الصغير . وانظر فيض القدير 3\42 - 43 ، وذخائر المواريث
200/3 ، حديث 818 .
رواه الخمسة الا النسائي . منتقى الأخبار بشرح نيل الأوطار
(5)
. 137|2
~ 220 -