النص المفهرس

صفحات 181-200

وان من القول عيالا (1) . فقال صعصعة بن صوحان : صدق
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما قوله ان من
البيان سحرا ، فالرجل يكون عليه الحق ، فهو ألحن بالحجج من
صاحب الحق ، فيسحر القوم ببيانه ، فيذهب بالحق .
5
وأما قوله ان من العلم جهلا ، فتكلف العالم الى
علمه مالا يعمله، فيجهله ذلك . وأما قوله ان من الشعر حكما ،
فهى هذه المواعظ التى يتعظ بها الناس .
وأما قوله : ان من القول عيالا ، فعرضك كلامك وحديثك
على من ليس من شأنه ولا يريده (2) .
قال أبو عمر :
10
قوله صلى الله عليه وسلم ان من الشعر حكما - أراد حكمة،
وذلك نحو قوله عز وجل (( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم
والنبوة (3))) - يعنى الحكمة والنبوة ، وهذا أعرف وأشهر
من أن يحتاج الى شاهد ، وبالله التوفيق .
12) قوله : د م ، قول الله : ب جـ.
(1) رواه أبو داود فى كتاب الادب ، وقال الحافظ العراقى : فى اسناده
من يجهل .
انظر فيض القدير على الجامع الصغير 2\525 .
(2).
انظر المرجع السابق .
الآية : 89 - سورة الانعام .
(3)
- 181 -

حديث ثان وأربعون أزيد بن أسلم - منقطع (1) فى رواية يحيى
وهو مسند صحيح من رواية القطبى وغيره
مالك ، عن زيد بن أسلم ، أن عمر بن الخطاب سأل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة؟ فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: يكفيك من ذلك الآية (2) التى نزلت
فى الصيف فى سورة النساء (3) .
هكذا رواه يحيى مرسلا (4)، وتابعه أكثر الرواة على
ارساله ؛ ووصله القعنبى ، وابن القاسم على اختلاف عنه فقالا
فيه : عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب.
2) وهو مسند صحيح من رواية التعنبى وغيره : ج د م - ب.
(5
انزلت: ب، نزلت: ج د م . فى سورة: ج ٨ ، فى آخر سورة: ب م
فذكره : ب - ج د م .
(8
(1) الحديث المنقطع: هو ما لم يتصل اسناده ، سواء سقط منه صحابى
أو غيره، والغالب استعماله فى رواية من دون التابعى من الصحابة.
انظر مقدمة ابن الصلاح بشرح التقييد والايضاح ص 71 ،
والفية العراقى بشروحها 1\158 .
يريد قوله تعالى: ((يستفتونك ، قل الله يفتبكم فى الكلالة ، ان
(2)
امرؤ هلك)) - الى آخر السورة .
رواه مالك فى كتاب الفرائض، ( ميراث الكلالة ) - الموطأ ص :
(3)
347، حديث 1090 .
وهو ما رواه التابعى الصغير، وكما يسمى مرسلا، يجوز أن يقال
(4)
فيه منقطع ، ولذا أطلق عليه المؤلف أولا لقب المنقطع ، ثم سماه
ثانيا مرسلا. على أن المنقطع عندهم أعم. انظر مقدمة التمهيد
للمؤلف 1\20 - 21. ومقدمة ابن الصلاح 72، وشروح الفية
العراقى 159/1 .
- 182 -

5
ورواه ابن وهب ، ومطرف ، وابن بكير ، وابو المصعب ،
ومصعب ، ومعن ، وابن عفير ، كما رواه يحيى : لم يقولوا عن
أبيه . وقد تقدم القول فى رواية أسلم عن مولاه أنها محمولة
عند أهل العلم على الاتصال (1)، وقد رواه الحارث بن مسكين ،
عن ابن القاسم ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، أن عمر - كما
قال يحيى وغيره .
10
حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا
أحمد بن محمد المكى ، قال : حدثنا على بن عبد العزيز (2) .
وحدثنا (3) قال : حدثنا بكر بن علاء القاضى ، قال : حدثنـا
احمد بن موسى الشامى ، قالا جميعا : حدثنا القعنبى ، قال :
قرأت على مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، أن عمر بن
الخطاب سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الكلالة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : يكفيك من ذلك الآية التى نزلت فى الصيف فى آخر
سورة النساء . هكذا قال القعنبى فى آخر سورة النساء ، وقال
يحيى فى سورة النساء . وقد روى هذا الحديث مسندا من حديث
البراء بن عازب ، وسنذكره ان شاء الله .
15
2) ومصعب : ج دم - ب . فيه : حــب ج م
5) أن عمر: ب جـ م ، عن عمر: د
9) وحدثنا : ج د م - ب .
(1)
انظر التمهيد 3\264 .
(2) يعنى به البغوي ، أحد الحفاظ المكثرين ، من شيوخ النسائى .
(3) يعنى المؤلف أن شيخه أبا محمد عبد الله بن أسد حدثه من طريقين .
-183 -

وفى هذا الحديث دليل على أن العالم اذا سئل عما فيه خبر
فى الكتاب أو فى السنة ، ويكون دليل ذلك الخطاب بينا ؛ أن له
أن يحيل السائل عليه، ويكله إلى فهمه فيه اذا كان السائل
ممن يصلح لهذا ، ونزل تلك المنزلة .
وفيه دليل على استعمال عموم اللفظ وظاهره ، ما لم يرد
شىء يخصه (1) .
واختلف الناس فى معنى الكلالة : فأما أهل اللغة ، فقال ابن
الانبارى وغيره : قوله كلالة ، هو أن يموت الرجل ولا ولد له
ولا والد ، قالوا : وقيل هى مصدر من تكلله النسب أى أحاط
به ؛ ومنه سمى الاكليل ، وهو منزلة من منازل القمر لاحاطتها
بالقمر اذا احتل بها ؛ ومنه الاكليل، وهو التاج والعصابة
المحيطة بالرأس ؛ سمى بذلك ، لاحاطته بالرأس ، فجرى لفظ
الكلالة مجرى الشجاعة والسماحة (2) ، والاب والابن طرفا
الرجل ، فاذا ذهبا ، تكلله النسب أى أحاط به ؛ ومنه قيل روضة
مكللة ، اذا حفت بالنور . وقال بعضهم : هى اسم للمصيبة فى
تكلل النسب ، وأنشدوا :
8) وغيره : ج د م - ب. قوله : ب جـ م ـ د
9) قالوا : وقيل: ب ج ، قال: م - د.
11-10) (وهو منزلة .. ومنه الاكليل): ج د م - ب.
احتل : جد ، حل : م _ ب .
13-12) لفظ الكلالة : ج د م - ب .
أنظر فى الموضوع الاحكام للآمدي 3\46 - 47 ، وارشاد الفحول
(1)
للشوكاني ص 114 .
أي فهو مصدر لا يثنى ولا يجمع ، كالوكالة والدلالة والشجاعة
(2)
والسماحة .
- 184 -

عم بها الايهتان والفرق (1)
مسكنه روضة مكللة
5
10
- يعنى نبتين . وقال الخليل : كل الرجل كلالة اذا لم يكن له
ولد ، وكلل اذا ذهب ؛ وروضة مكللة بالنور أى محفوفة به .
وذكر أبو حاتم والأثرم عن أبى عبيدة قال : الكلالة : كل من لم
يرثه أب أو ابن أو أخ ، فهو عند العرب كلالة ، يورث كلالة ؛
مصدر من تكلله النسب ، أى أحاط به وتعطف عليه . قال أبو
عبيدة : ومن قرأ يورث كلالة ، فهم العصبة الرجال الورثة ؛
وذكر اسماعيل القاضى كلام أبى عبيدة هذا الى آخره ، ثم قال :
ويشبه أن تكون اللغة تحتمل هذا كله ، ـ يعنى ما ذكره عن
العلماء من قولهم : الكلالة من لا ولد له ولا والد ،
الى سائر ما ذكر ، مما سنذكر أكثره فى هذا الباب ؛ ثم قال
اسماعيل : فاريد بالآية التى فى أول سورة (2) النساء ، من
لا أب له ولا جد . وأريد بالآية التى فى آخر سورة النساء (3)،
من لا ولد له . وانما أوجب قول من قال فى الكلالة فى أول
(2
يعني نبتين : ب د م - ج .
3) أى: ب م، أى هى : جـ د . به: دم - ب ج.
4) والاثرم: ج د م ، الأثرم : ب .
(6
النسب : ب جـ م ـ د.
12-11) ( وما ذكره أيضا عن أبى عبيدة قوله المذكور: ب ج - د م .
الايهتان : نبت يدعى الجرجير البرى . والذرق - كصرد - البقلة
(1)
التى تسمى الحندقوق . انظر اللسان ( ذرق ) . وتفسير القرطبى
5 76 - حـ - رقم (1) .
يعنى قوله تعالى: ((وان كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو
(2)
أخت ، فلكل واحد منهما السدس)) الآية : 126 - سورة النساء.
يعنى قوله تعالى: ((يستفتونك، قل الله ينتبكم فى الكلالة)) الآية :
(3)
172 - سورة النساء .
- 185
-

سورة النساء : انه من لا ولد له ولا والد ، لأن الجد فى هذا
الموضع ، يمنع الاخوة للأم ، كما منعهم الاب ؛ ولم يوجب هذا
أن الجد يقوم مقام الاب مع الاخوة من الاب ، لان البنت قد
منعت الاخوة من الام ، كما منعهم الاب ؛ والجد لا يقوم مقام
الاب مع الاخوة من الاب ، وقد يقوم الوارث مقام الوارث
فى منع بعض الوارثين ، ولا يقوم مقامه فى منع كل ما يمنعه
الآخر . قال: وحدثنا أبو المصعب ، قال : قال مالك كل من ترك
ولدا ذكرا أو ابن ابن ذكر ، فانه لم يورث كلالة ؛ وان ترك ابنة
أو ابنتين ، فان البنتين ليستا بكلالة ، والذى ورث معهما كلالة
قال أبو عمر :
الكلالة فى هذا الموضع عند العلماء بلسان العرب ومعانى
كتاب الله تعالى : هم المتكللون من الورثة برحم
الميت ، ممن لم يلد الميت، ولا ولده الميت ،
وذلك أنهم حوالى الميت ، وليسوا بآبائه ولا بأبنائه الذين
خرج منهم وخرجوا منه ؛ فهم الاخوة للأب والأم وللام ، ثم
بعدهم سائر العصبة يجرون مجراهم ؛ ولذلك قال العلماء :
الكلالة من لا ولد له ولا والد .
وأما ذكر أبى عبيدة الأخ هاهنا مع الاب والابن فى شرط
الكلالة حيث قال: هو كل من لم يرثه أب ولا ابن ولا أخ ،
2) من الام : د م. » للام : ب ، من الاخذ: ج .
7-6) يمنعه الآخر: ج دم ، يمنعه الاخوة : ب .
15) وللام : ب د - جـ م.
~ 186 -

فذكر الأخ فى ذلك غلط لا وجه له ، ولم يذكره فى شرط الكلالة
غيره ؛ الا أن لقوله وجها ضعيفا ، يخرج على معنى من معانى
توريث الجد مع الاخوة ؛ وهو مع ذلك بعيد فى تأويل قول الله
تعالى فى الكلالة ، وسنبين خطأ قوله ذلك فى هذا الباب ، بعد
ذكر الآثار المرفوعة ، وأقاويل الصحابة فيه - أن شاء الله .
5
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد بن نصر ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا اسماعيل بن اسحاق
القاضى ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال :
حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبى إسحاق (1)، عن البراء ،
قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول
الله، قول الله عز وجل ((يستفتونك، قل الله يفتيكم فى
الكلالة)) ؟ قال تجزيك آية الصيف - يقول لأنها نزلت فى
الصيف ، قال أبو بكر بن عياض : فقلت لابى اسحاق :
10
5) ( قال الخليل فيما ذكرنا من قوله، ما يدل على أن الكلالة من
لا ولد له ، وهو نحو قول ابن عباس رضى الله عنه): ب - ج
د م . لم اثبت هذه الزيادة فى المتن ـ على العادة فى الزيادات التى
تختص بها بعض النسخ ، لانها - فى نظري - لا تتلاءم مع ما
قبلها. ولا مع ما بعدها ، ولعلها كانت طرة، فأدرجها الناسخ فى
الصلب .
11) قول الله : جـ د م، قال الله: ب.
13-12) يقول: نزلت فى الصيف: ج، يقول : لأنها نزلت فى الصيف :
ب د ، ممحوة فى م .
(1) يعني به السبيعي عمرو بن عبد الله الكوفى، أحد أعلام التابعين
( ت 207 هـ ).
الطبقات 6\313 . تهذيب التهذيب 63/8 . الخلاصة 291 .
- 187 -

هو الرجل يموت ولا يدع ولدا ولا والدا ؟ قال كذلك ظن
الناس (1) . وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ، قال :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال :
حدثنا شعبة ، عن أبى اسحاق ، قال : سمعت البراء يقول :
آخر آية نزلت : آية الكلالة ، وآخر سورة نزلت : سورة
مراة (2) .
وحدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن عبد السلام الخشنى ، قال : حدثنا محمد بن
1) هو الرجل: جـ د، أهو : ب محوة فى م .
6) نزلت! ب جـ م ، انزلت: د.
(1) رواه أبو داود من طريق أبى بكر بن عياش هذا ، عن أبى
اسحاق ، عن البراء، ولفظ ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : يا رسول الله، يستفتونك فى الكلالة ، فما الكلالة ؟
قال تجزيك آية الصيف ، فقلت لابى أسحاق : هو من مات ولم
يدع ولدا ولا والدا ؟ قال كذلك ظنوا، أنه كذلك ) 108/2،
وأخرجه الترمذى فى السنن 2\367 - بدون زيادة (فقلت لابى
اسحاق ٠٠) .
وخلط فى تيسير الوصول 6/4 - بين الروايتين فقال : ( عن
زيد بن أسلم قال : سأل عمر - الحديث . قال راويه: قلت لابى
أسحاق : وهو من مات ولم يدع ولدا ولا والدا ؟ قال كذلك ظنوا .
أخرجه مالك ) . ولا يخفى أن تائل هذا ، ليس هو راوي حديث
زيد بن أسلم عن عمر الذي أخرجه مالك ، بل راوي حديث أبي
أسحاق عن البراء ، وقد أخرجه أبو داود - كما رأيت .
أخرجه البخارى ومسلم والترمذى، كما فى ذخائر المواريث 1\102،
(2)
حديث 905. ورواه كذلك أحمد فى المسند 298/4 عن حجين عن
عن اسرائيل عن أبي أسحاق عن البراء بلفظ ( آخر سورة نزلت
على النبى صلى الله عليه وسلم كاملة: براءة، وآخر آية نزلت
خاتمة سورة النساء: ( يستفتونك - الى آخر السورة ) .
- 188-

بشار ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، قال
سمعت محمد بن المنكدر يقول : سمعت جابر بن عبد الله يقول :
دخل على النبى صلى الله عليه وسلم - وأنا مريض ، فتوضأ
نصبه على ، فقلت انه لا يرثنى الا كلالة ، فنزلت آية
الفرائض (1).
5
قال أبو عمر :
قالوا ولم يكن لجابر يومئذ ولد ولا والد، لأن والده قتل
يوم أحد ، ونزلت آية الكلالة بعد ذلك .
10
وأخبرنا أحمد بن محمد ، وسعيد بن نصر ، قالا : حدثنا
وهب بن مسرة . وقال سعيد : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قالا :
حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ،
قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن المنكدر سمع جابرا يقول :
مرضت ، فجاءنى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودنى هو
وأبو بكر وهما ماشيان ، فقلت يا رسول الله ، كيف أقضى فى
مالى ؟ كيف أصنع ؟ فلم يجبنى حتى نزلت آية الكلالة (2) .
وروى أشعث عن أبى الزبير ، عن جابر أنه قال : اشتكيت
15
(1) أخرجه أحمد فى المسند 298/3، والبخارى فى الوضوء 1\313 ،
ومسلم فى الفرائض 7\58 .
وانظر تفسير ابن كثير 1\592 ، وفتح القدير للشوكانى
. 544/1
(2)
رواه أحمد فى المسند 307/3 ، والبخاري فى التفسير - الفتح
31119، ومسلم فى الفرائض - النووي 87/7-88، وأبو داود
107/2، والترمذى 255/2 ، والنسائى - شرح السيوطى
157/1، وابن ماجه 164/2 .
- 189 -

وعندى سبع أخوات لى ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال : يا جابر ، لا أراك ميتا من وجعك هذا ، فان الله
قد أنزل وبين لأخواتك ، فجعل لهن الثلثين ، فكان جابر يقول
فى نزلت: ((يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة)). وروى
هشام الدستوائى ، عن أبى الزبير ، عن جابر أنه حدثه قال :
اشتكيت : - فذكر مثله - الى آخره (1) سواء.
حدثنى احمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، قال : حدثنا
اسحاق - يعنى ابن الطباع، قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ،
عن طاوس ، أن عمر أمر حفصة أن تسأل رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الكلامة ، فأمهات حتى لبس ثيابه ثم سألته ؛
فأمله - عليها فى كتف ، وقال : من أمرك بهذا ؟ أعمر ؟
ما أظنه فهمها ؟ أو لم تكفه الآية التى نزلت فى الصيف :
« يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة)) ؟ فأتته حفصة بالكتف ،
فجعل عمر يقرأ، حتى انتهى الى قوله: (( يبين الله لكم أن
تضلوا)) . فقال: اللهم من فهمها ، فانى لم أفهمها (2) .
3) وبين لاخواتك فجعل لهن الثلث : ب د م ، وبين وجعل لاخواتك
الثلثين : جـ .
5-4) وروى هشام الدستوائى .. مثله): ب د - ج م .
6) إلى آخره سواء: د، سواء الى آخره: ب .
16) ( والله بكل شيء عليم ): د - ب ج م .
(1) رواه أحمد 3\372، وأخرجه أبو داود مختصرا 108/2 .
(2) رواه ابن مردويه من طريق ابن عيينة، عن عمرو ،
عن طاوس ، قال: وهو مرسل . انظر تفسير ابن كثير 594/1 .
-190 -

وروى عبد الأعلى (1) ، عن محمد بن سيرين (2) ،
عن عبيدة (3) قال : نزلت آية الكلالة
على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو فى مسير
له - فالتفت ، فاذا هو بحذيفة إلى جنبه ، فلقنه اياها ؛ فنظر
حذيفة ، فاذا عمر ، فلقنه اياها ؛ فلما كان فى خلافة عمر ونظر
فى الكلالة ، لقى حذيفة فسأله عنها ، فقال حذيفة: لقننيها (النبى)
5
6) النبى : د - ب جـ م
(1) أبو محمد عبد الاعلى بن عبد الاعلى بن محمد القرشي البصري
الشامي ، أحد الكبار ، يروي عن حميد الطويل ، وسعيد بن أبي
عروبة ، وهشام بن حسان ، وهشام الدستوائي ، - فى آخرين .
(ت 198 هـ). الطبقات 7\290 . تهذيب التهذيب 96/6 .
الخلاصة 220 .
(2) فى سائر الاصول ( عبد الاعلى عن محمد بن سيرين ) والذي فى
تفسير ابن كثير 1\594 - عن البزار وغيره :
حدثنا عبد الاعلى بن عبد الاعلى ، حدثنا ( هشام بن حسان ،
عن محمد بن سيرين .. ). على أن عبد الاعلى، لم يلحق
ابن سيرين حتى يروي عنه ، ولعل الصواب عبد الاعلى ( عن
هشام بن حسان ) عن محمد بن سيرين .
ثبت فى سائر الاصول عبيدة ولعل الصواب أبو عبيدة - كما عند
(3)
ابن كثير فى التفسير 594/1 ، قال فى السند السابق آنفا
عن البزار : ( عن محمد بن سرين ، عن أبي عبيدة
بن حذيفة ، عن أبيه ) . ولا يقال أن ابن سيرين كما يروي
عن أبي عبيدة بن حذيفة ، يروي كذلك من عبيدة
ابن عمرو السلماني (ت 72 هـ )، لان عبيدة هذا لا يروي عن
حذيفة ، وانما يروي عن علي ، وابن مسعود ، وابن الزبير ، -
كما فى تهذيب التهذيب 7\84 ، والخلاصة 256 .
- 191 -

صلى الله عليه وسلم ، فلقنتك كما لقننى ؛
والله لا أزيدك على هذا أبدا (1) .
قال أبو عمر :
طعن قوم من الملحدين على عمر - رضى الله عنه - فى
هذه القصة ، ونسبوه الى قلة الفهم ، فاوضحوا جهلهم ، وكشفوا
قلة فهمهم ، وسرحوا عن بدعتهم ، وقد عرف المسلمون موضع
فطنة عمر وفهمه وذكائه ، حتى لقد كان يسبق التنزيل بفطنته ،
فينزل القرآن على ظنه ومراده ؛ وهذا محفوظ معلوم عنه فى
غير ما قصة ، منها نزول آية الحجاب (2)، وآية فداء
الاسرى (3)، وآية ((اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى (1))).
فأوضحوا جهلهم: ج دم ، فارسخوا جهلهم : ب .
(5
7) وفهمه : جـ د م - ب .
8) معلوم : جـ د م - ب .
10) ( اتخذوا ) كذا فى سائر النسخ، والتلاوة (واتخذوا ).
(1) رواه البزار ، قال : ولا نعلم احدا رواه الا حذيفة ، ولا نعلم له
طريقاً عن حذيفة الا هذا الطريق. تفسير ابن كثير 1\594 ،
وروى نحوه عبد الرزاق ، عن معمر، عن أيوب ، عن ابن سيرين .
انظر المصنف 304/10 .
قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبيء الا أن
(2)
يؤذن لكم)) الآية. انظر تفسير ابن كثير 503/3 .
قوله تعالى (( ما كان لنبي ان يكون له أسرى حتى يثخن فى
(3)
الارض)) - الآية. انظر تفسير ابن كثير 325/2 .
روى أحمد عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي فى ثلاث : قلت
(4)
يا رسول الله: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت
(( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى)) المسند 1\24، وص 36
- 192 -

5
10
وآية تحريم الخمر (1)، وغير ذلك مما يطول ذكره (2).
ولا يجهل فضائله وموضعه من العلم ، الا من سنه (3) نفسه؛
ولعمرى ان فى هذا الخبر عنه فى الكلالة ، ما يزيد فى فضله ،
ويوضح عن مهمه ومنزلته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
لأنه لو لم يكن عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم ممن يقوم باستخراج التأويل ، واستنباط المعانى
من التنزيل ، لما رد رسول الله صلى الله عليه
وسلم هذا ومثله الى نظره واستنباطه، والى بصره واستخراجه ؛
ولما قال له : يكفيك آية الصيف ، ولو كان عنده ممن لا يدرك
استخراج التأويل من ظاهر التنزيل ، لما كفته عنده الآية ،
ولبين له ما يحتاج من ذلك اليه ، وأوضح له ما أشكل عليه ؛
اذا كان بيانه واجبا لازما له صلى الله عليه وسلم . وروى يحيى
ابن آدم ، عن شريك ، عن حبيب بن أبى عمرة، عن مجاهد .
7) التنزيل: ج د م ، الشرع: ب .
9) يكفيك : ب د م ، تكفيك : جـ .
12) وروی : ب ج م ، روی : د .
(1) يعنى قوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا أنما الخمر والميسر والانصاب
والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)) - الآية .
انظر تفسير ابن كثير 92/2 .
(2) ويقال أنه وافق ربه فى خمسة وعشرين موضعا ، منها قوله للرسول
عليه السلام : يا رسول الله لا تصل على المنافقين ، فنزلت
(( ولا تصل على احد منهم مات أبدا)).
(3)
ويذكر المؤلف فى الاستيعاب 3\1149 - فى جملة شهادات الصحابة
العمر بالعلم والفضل - قول ابن مسعود : لو وضع علم احياء
العرب فى كفة ميزان، وعلم عمر فى كفة ، لرجح علم عمر ؛ ولقد
كانوا يرون أنه ذهب بتسعة أعشار العلم ! لمجلس عمر كنت
اجلسه مع عمر ، أوثق فى نفسى من عمل سنة .
التمهيد ج®
- 193 -

وعن شريك أيضا عن مجالد ، عن عامر الشعبى ، قالا : كان عمر
ابن الخطاب يرى الرأى ، فينزل به القرآن (1) .
حدثنى عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن
محمد ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا اسحاق بن
ابراهيم ، قال : أخبرنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنى أبى ،
عن قتادة ، عن سالم بن أبى الجعد ، عن معدان بن أبى طلحة
اليعمرى ، أن عمر بن الخطاب ، خطب يوم الجمعة فقال : أنى
لا أدع بعدى شيئا أهم من الكلالة ، وما راجعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى شىء، ما راجعته فى الكلالة؛ وما أغلظ
لى فى شىء منذ صاحبته ، ما أغلظ لى فى الكلالة ؛ حتى طعن
بأصبعه فى صدرى وقال : يا عمر أما تكفيك آية الصيف التى
أنزلت فى سورة النساء (2). وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ،
وابن عبينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن طلحة بن يزيد
ابن ركانة ، قال : قال عمر : لأن أكون سألت النبى صلى الله
عليه وسلم عن ثلاث ، أحب إلى من كذا ، عن الكلالة - وذكر
باقى الحديث (3) .
8) بعدي شيئا: ب د ، شيئا بعدي: جـ م. وما: جـ د م ، ولا : ب.
12-11) يكفيك: ج م، تكفيك: ب د . انزلت: ب د ، نزلت: جـ م .
(1) روى عن ابن عمر أنه قال : ما نزل بالناس أمر قط فقالوا فيه
وقال عمر، الا نزل القرآن على نحو ما قال عمر. الترمذي 2\455.
(2)
أورده المؤلف عن النسائى، وأخرجه أحمد 27/1 - 28،
ومسلم 59/7، وابن ماجه 2\163 .
(3)
انظر المصنف 302/10 .
- 194 -

5
وأخبرنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد
ابن ابراهيم الديبلى (1) ، قال : حدثنا محمد بن على بن زيد،
قال : حدثنا سعيد بن منصور ، قال : حدثنا اسماعيل بن
ابراهيم ، قال : حدثنا أبو حيان التيمى ، عن الشعبى ، عن ابن
عمر ، قال: سمعت عمر يقول على منبر المدينة : وددت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد
الينا عهدا ننتهى اليه فى الجد ، والكلالة ، وأبواب من أبواب
الربا (2) . وذكر حماد بن سلمة ، عن على بن زيد بن جدعان ،
عن أبى رافع ، عن عمر أنه قال لابن عباس ، وسعيد بن زيد ،
وابن عمر حين طعن : اعلموا انه من أدرك وفاتى من سبى العرب
من مال الله ، فهو حر ، وأعلموا أنى لم أقل فى الكلالة شيئا ،
وأعلموا أنى لم استخلف احدا (3) . وذكر عبد الرزاق عن
ابن عيينة ، عن عاصم بن سليمان ، عن الشعبى ، قال: كان
عمر يقول: الكلالة من لا ولد له ، فلما طمن ، قال : انى لاستحيى
من الله أن أخالف أبا بكر، أرى الكلالة ما عدا الولد
15
10
10) انه : ب دم ، ان : جـ .
14) لاستحيى: ج دم، استحبى: ب .
ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الديبلي ، نسبة الى ديبل : قصبة بلاد
(1)
السند، استقر والده محمد بن ابراهيم بمكة. انظر تاج العروس
( ديبل ) .
أخرجه البخارى ومسلم وغيرهما .
(2)
أنظر فتح القدير 1\544 .
(3) رواه أحمد 1\20، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 342/3 - مع
اختلاف يسير ، قال فى مجمع الزوائد 227/4 - : ورجاله رجال
الصحيح .
- 195 -

والوالد (1) . وروى عبيد الله بن موسى ، عن اسرائيل ، عن
أبى اسحاق ، عن سليمان بن عبيد السلولى ، عن ابن عباس ،
قال : الكلالة ما خلا الولد والوالد . وروى عن ابن المدينى
وغيره ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال :
أخبرنى الحسن بن محمد قال : سألت ابن عباس عن الكلالة ؟
فقال: ماعدا الولد والوالد ، قلت ان الله يقول :
(( ان امرؤ هلك ليس له ولد))؛ فغضب وانتهرنى (2) .
وروى يزيد بن هارون قال : أخبرنا عاصم الأحول عن
الشعبى ، قال : سئل أبو بكر عن الكلالة ؟ فقال انى سأقول فيها
برأيى ، فان يكن صوابا فمن الله، وان يكن خطأ ، فمنى ومن
الشيطان ؛ أراها ما خلا الولد والوالد . فلما استخلف عمر ،
قال : انى لأستحيى من الله أن أرد شيئا قاله أبو بكر (3) .
وروى سفيان، عن عمرو بن مرة ، عن مرة قال : قال عمر
وعبد الله : ثلاث لأن يكون النبى صلى الله عليه وسلم بينهن.
لنا ، أحب الينا من الدنيا وما فيها: الكلالة والخلافة ، والربا (4).
( رواه وكيع عن سفيان باسناده ، ولم يذكر فيه عبد الله ) .
2) عن ابن عباس : ج د م ـ ب
16) (رواه وكيع .. عبد الله): د - ب ج م.
(1)
انظر المصنف 304/10 .
اخرجه عبد الرزاق فى المصنف 303/10 ، والدارمى فى السنن
(2)
366/2 من طريق سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار،
عن الحسن بن محمد عن ابن عباس .
ذكره ابن كثير فى التفسير 460/1 ، وقال: رواه ابن جرير وغيره .
(3)
أخرجه ابن ماجه فى السنن 2\164 ، والحاكم فى المستدرك ،
(4)
وقال: صحيح على شرط الشيخين . انظر تفسير ابن كثير
. 595\1
- 196 -

5
حدثنا محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا أحمد بن مطرف ، قال :
حدثنا سعيد بن عثمان ، قال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ،
قال : أخبرنا سفيان عن عاصم الأحول ، عن الشعبى ، أن أبا
بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب رضى الله عنهما قالا : الكلالة
من لا ولد له ولا والد (1). وذكر يحيى بن آدم ، عن شريك
وزهير وأبى الاحوص ، عن أبى اسحاق ، عن سليمان بن عبد ،
قال : ما رأيتهم الا وقد تواطئوا واجمعوا على أن الكلالة : من
مات وليس له ولد ولا والد . قال يحيى : وحدثنا عبد الرحيم
عن محمد بن سالم ، عن الشعبى ، قال : الكلالة ما كان سوى
الولد والوالد من الورثة ، اخوة وغيرهم من العصبة ؛ كذلك قال
على ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت . وذكر عبد الرزاق ، عن
معمر ، عن الزهرى وقتادة ، عن أبى إسحاق ، عن عمرو بن
شرحبيل ، قالوا: الكلالة من ليس له ولد ولا والد (2).
وذكر ابن أبى حاتم ، عن موسى بن الأهوازى ، عن أبى هشام
الرفاعى ، قال : سمعت يحيى بن آدم يقول : قد اختلفوا فى
الكلالة ، وصار المجتمع عليه ما خلا الولد والوالد .
10
15
6) بن عبد: ج دم، بن عبد الله: ب. ولعل الصواب (صرد).
(7
وقد : ب دم ، قد : ج .
8) وليس : جـ، ليس: ب دم. عبد الرحيم: ب ج د ، عبد الوارث :
م ، وهو تصحيف .
(9
عن : جـ د ، بن : ب م .
16-14) (وذكر ابن أبى حاتم .. ما خلا الولد والوالد): ب د - ج م.
وصار : د ، وصدر : ب جـ م .
(1)
أخرجه عبد الرزاق فى المصنف 304/10 .
المصنف 304/10 .
(2)
- 197 -

قال أبو عمر :
قد فسر مالك الكلالة فى موطئه تفسيرا حسنا فقال : الامر
المجتمع عليه الذى لا خلاف فيه ، والذى أدركت عليه أهل
العلم ببلدنا ؛ أن الكلالة على وجهين : أما الآية التى فى سورة
النساء التى قال الله عز وجل فيها : ((وان كان رجل يورث كلالة
أو أمرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ، فان كانوا
أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث)). فهذه ( الكلالة ) التى
لا يرث الاخوة للام فيها حتى لا يكون ولد ولا والد . قال مالك
وأما الآية التى فى آخر سورة النساء: « يستفتونك قل الله
يفتيكم فى الكلالة ، أن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت
فلها نصف ما ترك ، وهو يرثها ان لم يكن لها ولد ؛ فان
كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ، وان كانوا اخوة رجالا
ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين ، يبين الله لكم أن تضلوا ،
والله بكل شىء عليم)). قال: فهذه ( الكلالة ) التى يكون فيها
الاخوة عصبة ، اذا لم يكن ولد ، فيرثون مع الجد فى الكلالة ،
قال: والجد يرث مع الاخوة ، لانه أولى بالميراث منهم ؛ وذلك
أنه يرث مع ذكور بنى المتوفى السدس ، ولا يرث الأخوة معهم
شيئا ؛ قال وكيف لا يأخذ مع الاخوة وهو يحجب بنى الام عن
الميراث ، وبنو الام - يأخذون مع الاخوة الثلث (1) .
2) قد فسر: ب د - ج، ممحوة فى م. والذى لا خلاف فيه: ج د م
- ب وفى الموطأ : الذى لا خلاف فيه - بدون واو - وهو المناسب.
4) ( فى سورة ) كذا فى سائر النسخ، ولعل الصواب (أول ) .
7) ( الآية ) كذا فى سائر الاصول ، والصواب الكلالة . كما فى الموطأ .
(1)
اورده المؤلف بالمعنى ، انظر الموطأ ص 348 .
- 198 -

قال أبو عمر :
ذكر الله عز وجل فى كتابه الكلالة فى موضعين ، ولم يذكر
فى كلا الموضعين وارثا غير الاخوة ؛ فأما الآية التى فى صدر
سورة النساء : قوله ((وان كان رجل يورث كلالة أو أمرأة
وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس ، فان كانوا أكثر من
5
ذلك فهم شركاء فى الثلث)). فقد أجمع العلماء أن الاخوة فى
هذه الآية ، عنى بهم الأخيرة للأم ، ولا خلاف بين أهل العلم ،
أن الأخوة للاب والام أو للاب ليس ميراثهم هكذا .
وقد روى عن بعض الصحابة (1) أنه كان يقرأ: وله أخ
أو أخت من أم . فدل هذا مع ما ذكرنا من اجماعهم على أن
المراد فى هذه الآية ، الاخوة للام خاصة :
10
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال: أخبرنا
اسماعيل بن محمد الصغار ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق ،
قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله ، قال : أخبرنا هشيم ،
قال : أخبرنا يعلى بن عطاء ، عن القاسم بن ربيعة بن قائف (2)،
قال : سمعت سعدا يقرأ : وان كان رجل يورث كلالة أو
امرأة وله أخ أو أخت من أمه (3). ورواه شعبة عن يعلى بن
15
15) بن قائف: ب د م ، بياض فى : ج .
17-16) ( كلالة أو امرأة ولها أخ): د ( أو أمرأة ) - ب ج م .
هو سعد بن أبى وقاص ، كما يأتى .
(1)
(2)
القاسم بن عبد الله بن أبى ربيعة بن تائف الثقفى، وربما نسب
الى جده - كما عند المؤلف هنا، وهو ابن اخى ليلى بنت قائده
الصحابية .
أخرجه الدارمى فى السنن 366/2 .
(3)
- 199 -

عطاء ، مثله باسناده سواء . وأما الآية التى فى آخر سورة
النساء : قوله تعالى « يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة))
الآية الى قوله: ((وان كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل
حظ الأنثيين)). فلم يختلف علماء المسلمين قديما وحديثا ،
أن ميراث الاخوة للأم ليس هكذا ، فدل اجماعهم على أن الاخوة
المذكورين فى هذه الآية هم اخوة المتوفى لأبيه وامه أو لابيه ،
ودلت الآيتان جميعا أن الاخوة كلهم كلالة ، وأنهم اذا ورثوا
المتوفى فانه يورث كلالة ؛ وهذا ما لا خلاف فيه ، ولهذا
- والله أعلم - قال من قال من الصحابة: ان وراثة من عدا
الوالد والولد كلالة ، ( لان الاخوة اذا كانوا كلالة ، كان من هو
أبعد منهم أولى أن يسمى كلالة ).
وقد اختلف الناس فى المسمى بالكلالة ، أهو الميت الذى
لا ولد له ولا والد ، أم ورثته ؟ فقال أكثر المدنيين والكوفيين :
الكلالة : الورثة الذين لا ولد فيهم ولا والد . وقال البصريون :
الكلالة : الميت الذى لا ولد له ولا والد . وروى ذلك عن ابن
عباس . وقال أبو زيد: الكلالة : الميت الذى لا ولد له
4) ولا حديثا: ب ، وحديثا: جـ د، ممحوة فى م .
أو لابيه: ب د م - جـ .
(6
من عدا : ب د ، ما عدا : جـ م.
9) قال من قال من الصحابة : جـ د م ـ ب.
11-10) (لان الاخوة ... أن يسمى كلالة): جـ دم - ب.
12) أهو : ب د ، هو : جـ ، ممحوة فى م .
13) ( نقال اكثر المدنيين .. أصحاب المعانى ): جـ د م - ب.
- 200 -