النص المفهرس
صفحات 321-340
مسلك الضحايا : يؤكل منها ويتصدق، ويهدى الى الجيران . وروى مثل ذلك عن عائشة، وعليه جمهور العلماء . قال عطاء : اذا ذبحت العقيقة فقل : باسم الله ، هذه عقيقة فلان ،(قال): وتطبخ وتقطع قطعا، ولا يكسر لها عظم ، وهو قول الشافعى فى أن لا يكسر لها عظم . وقد روى عن عائشة أنها قالت : لا تكسر عظام العقيقة . وقال مالك وابن شهاب : لا بأس بكسر عظامها . وقال ابن جريج: تطبخ بماء وملح أعضاء، أو قال: آرابا، وتهدى فى الجيران والصديق ، ولا يتصدق منها بشىء (1). (4 قال : م - ب . 8) اريا: ب ، أرأبا: م. (1) رواه عبد الرزاق، انظر المصنف 331/4 - 332 . - 321- التمهيد ج٤ ت حديث خامس وعشرون لزيد بن أسلم مرسل مالك، عن زيد بن أسلم ، عن سعيد بن المسيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم (1). قال أبو عمر : لا أعلم هذا الحديث يتصل من وجه ثابت من الوجوه عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب هذا ، ولا خلاف عن مالك فى ارساله ، الا ما حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن عبد الله بن احمد ، حدثنا أبى حدثنا أحمد بن حماد ابن سفيان الكوفى ، حدثنا يزيد بن عمرو العبدى ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن سهل بن سعد الساعدي، قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان. 9 - 10 بن هارون م:، بن مروان: ب ، وهو تصحيف (1) الموطأ - بيع الحيوان باللحم - 454 ، حديث 1352 . وفى موطا الامام مالك - رواية محمد بن الحسن - ص 276 ، حديث 783 ( نهى عن بيع اللحم بالحيوان ) : والحديث أخرجه أيضا الشافعى مرسلاً من حديث سعيد ، وأبو داود فى المراسيل عن القعنبي عن مالك، وصححه الحاكم . انظر نيل الاوطار 215/5 ، والزرقاني 303/3 . - 322 - وهذا حديث أسناده موضوع لا يصح عن مالك ، ولا أصل له فى حديثه (1). ورواه معمر عن زيد بن أسلم ، عن سعيد بن المسيب ، أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية . هذا لفظ حديث معمر، قال زيد بن أسلم : نظرة ويدا بيد . هكذا قال معمر عن زيد بن أسلم (2) . وقد اختلف الفقهاء فى القول بهذا الحديث وفى معناه : فكان مالك يقول : المراد من هذا الحديث تحريم التفاضل فى الجنس الواحد ، وهو عنده من باب المزابنة والغرر ، لأنه لا يدرى هل فى الحيوان مثل اللحم الذى أعطى أو أقل أو أكثر . وبيع اللحم باللحم لا يجوز متفاضلا ، فكذلك بيع الحيوان باللحم اذا كانا من جنس واحد ، والجنس الواحد عنده : الابل والبقر والغنم وسائر الوحش وذوات الاربع الماكولات ، هذا كله 3) معمر: م ، معن: ب . وهو تصحيف . 5) قال : ب ، قاله : م 10) أعطى: م ، أعطاه: ب . 11) فكذلك : ب ، وكذلك : م . (1) تبع المؤلف فى هذا الدارقطنى، فقد وصل حديث سعيد بن المسيب هذا ، فى الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد ، وحكم بضعفه ؛ وصوب الرواية المذكورة ، وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار، وفى اسناده ثابت بن زهير وهو ضعيف . وأخرجه أيضا من رواية أبى أمية بن يعلي عن نافع أيضا ، وابو امية ضعيف ، وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم والبيهقي. وابن خزيمة، وقد اختلف فى صحة سماعه منه. انظر نيل الأوطار 215/5 (2) رواه عبد الرزاق . انظر المصنف 27/8 . - 323 - عنده جنس واحد ، لا يجوز بيع لحمه بلحمه الا مثلا بمثل ، وقد أجازه على التحرى ، ولا يجوز حيوانه بلحمه عنده أصلا من أجل المزابنة (!) . ومن هذا الباب عنده الشيرق (2) بالسمسم ، والزيت بالزيتون ، لا يجوزشىء منه على حال؛ والطير (كله) عنده جنس واحد ، والحيتان كلها جنس واحد . وما ذكرت لك من أصله فى بيع الحيوان باللحم، هو المذهب المعروف عنه ، وعليه أصحابه ، الا أشهب ، فانه لا يقول بهذا الحديث . ولا بأس عنده ببيع اللحم بالحيوان من جنسه وغير جنسه ، حكى ذلك محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وغيره عنه . قال ابن القاسم : من سلم فى دجاج فأخذ فيها عند حلول الأجل طيرا من طير الماء، لم يجز ، لأن طير الماء انما يراد للأكل لا لغيره . وقال أشهب ذلك جائز ، وقال الفضل بن سلمة : كان ابن القاسم لا يجيز حى ما يقتنى بحى ما لا يقتنى (لا مثلا بمثل ، ولا متفاضلا ، للحديث الذى جاء فيه النهى عن اللحم بالحيوان ؛ 1) لحمه بلحمه : م ، مثله : ب . 5) كله: ب - م. جنس: م، صنف: ب. 10) محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: م، محمد بن عبد الحكم - باسقاط ( بن عبد الله ): ب . 13) وقال أشهب : ب ، قال أشهب : م . 14) لا مثلا بمثل ... على التحري . ب - م . انظر الموطا ص 454 - 455 . (1) (2) يعني به دهن السمسم . - 324 - وأجاز حى ما يقتنى بحى ما يقتنى متفاضلا، وأجاز حى ما لا يقتنى بحى ما لا يقتنى على التحرى). قال الفضل : لانه (ان كان لحماء فلا بأس ببيع بعضه ببعض على التحرى ، وان كان حيوانا ، فهو يجوز متفاضلا ، فكيف تحريا! قال أبو عمر : قد قال غيره من المالكيين لا يجوز التحرى فى المنبوح اذا لم يسلخ ويجرد ، ويوقف على ما يمكن تحريه منه، وهو الصحيح من القول فى ذلك ان شاء الله . قال الفضل : وكان أشهب يجيز حى ما لا يقتنى بحى ما لا يقتنى، وبحى ما يقتنى متفاضلا . فكذلك أجاز ان يأخذ فى الدجاج والاوز طيرا من طير الماء . قال أبو عمر: اذا اختلف الجنسان فلا خلاف عن مالك وأصحابه ، أنه جائز بيع الحيوان حينئذ باللحم (1) . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا بأس باللحم بالحيوان من جنسه ومن غير جنسه على كل حال بغير اعتبار ، وهو قول أشهب، وقال محمد بن الحسن : لا يجوز الا على الاعتبار . قال أبو عمر: الاعتبار عنده نحو التحرى عند ابن القاسم ، (فافهم)، وقال 2 - 3) ان كان لحما ... وان كان: م - ب . 9) فكذلك : ب ، فلذلك: م . 15) وهو قول أشهب : م ، مثل قول أشهب : ب . 18) فافهم : م - ب . (1) انظر الموطأ - بيع اللحم باللحم ، ص 455 . - 325 - * الليث بن سعد ، والشافعى وأصحابه : لا يجوز بيع اللحم بالحيوان على (كل) حال من جنسه ولا من غير جنسه ، - على عموم الحديث . قال أبو عمر : قال الشافعى بهذا الحديث وان كان مرسلا ، وأصله أن لا يقبل المراسيل الا مراسيل سعيد بن المسب ، فانه زعم أنه افتقدها فوجدها صحاحا . قال أبو يحيى زكرياء بن يحيى الساجى: سمعت عيسى بن شاذان يقول : ارسال سعيد بن المسيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوازى اسناد غيره. وقال المزنى : القياس ان يجوز ، الا أن يثبت فيه الحديث فلا يجوز ، اتباعا للاثر وتركا للقياس . قال أبو عمر: فقهاء المدينة على كراهية بيع الحيوان باللحم ، وهو العمل عندهم ، وممن روى ذلك عنهم سعيد بن المسيب ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، وعروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، كلهم (كانوا) يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا. 2) كل : م - ب . 5) بهذا : م، هذا : ب . يجوز ، الا أن يثبت : م ، يجوز أن لا يثبت : ب . (10 كانوا : ب - م . (16 - 326 - وذكر مالك عن أبى الزناد قال : كل من أدركت ينهى عن بيع الحيوان باللحم، قال أبو الزناد وكان يكتب ذلك فى عهود العمال فى زمان أبان بن عثمان ، وهشام بن اسماعيل . قال أبو الزناد : وسمعت سعيد بن المسيب يقول : ( نهى عن بيع الحيوان باللحم ، قال: فقلت لسعيد بن المسيب ): أرأيت رجلا اشترى شارفا (1) بعثر شياه ؟ فقال سعيد ان كان اشتراها لينحرها فلا خير فى ذلك (2). وذكر مالك أيضا عن داود بن الحصين ، أنه سمع سعيد بن المسيب يقول : كان من ميسر أهل الجاهلية ، بيع الحيوان باللحم، بالشاة والشاتين (3). وهذا يدل على مذهب مالك(فى هذا الباب) أنه من طريق القمار ( والمزابنة والله أعلم ؛ لانه ذكر الميسر وهو القمار ) . قال اسماعيل بن اسحاق : وانما دخل ذلك فى معنى المزابنة ، لأن الرجل لو قال الرجل : أنا أضمن لك من جزورك هذه ، أو من شاتك هذه،كذا وكذا رطلا ، فما زاد فلى، وما نقص فعلى ، كان ذلك هو المزابنة ، فلما لم يجز ذلك لهم ، لم يجز أن يشتروا الجزور ولا الشاة بلحم ، لانهم يديرون الى ذلك المعنى؛ ١.٠ 4 - 5) نهي عن بيع الحيوان ... ابن المسيب: ب - م . 10) فى هذا الباب : ب - م . 11 - 12) والمزابنة والله أعلم ... وهو القمار: ب - م. (1) الشارف من النوق : المسنة . انظر الموطا ص 454 ، حديث 1354 . (2) (3) انظر الموطأ ص 454 ، حديث 1353 . - 327 - قال: ولهذا قال سعيد بن المسيب:ان كان اشترى الشارف لينحرها ، فلا خير فى ذلك ؛ قال اسماعيل : لانه اذا اشتراها لينحرها ، فكأنه اشتراها بلحم ، ولو كان لا يريد نحرها لم يكن بذلك باس ، لان الظاهر انه اشترى حيوانا بحيوان ، فوكل الى نيته وأمانته . قال أبو عمر: قد أوضحنا مذهب مالك وغيره فى المزابنة فى باب داود بن الحصين (1) . ومن ذهب الى كراهية بيع الحيوان بأنواع اللحوم، فالحجة له ظاهر الحديث ، لأن حقيقة الكلام أن يكون على عمومه، ويحمل على ظاهره ، الا ان يزيحه عن ذلك دليل يجب التسليم لمثله . . وروى عن ابن عباس فى هذا روايتان : احداهما اجازة بيع اللحم بالشاة ، والثانية كراهية ذلك ، وهو الأشهر عنه . وروى عن ابن عباس أيضا أن جزورا نحرت على عهد أبى بكر الصديق ، فقسمت على عشرة أجزاء ، فقال رجل أعطونى جزءا بشاة ، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا (2). قال الشافعى: ولا أعلم مخالفا من الصحابة لأبى بكر فى ذلك . 1) قال ولهذا : ب، ولهذا - باسقاط ( قال ): م. 2) اذا : م ، أنما : ب . 4) بذلك : ب ، به : م . أنظر ج 313/2 - 317 . (1) (2) رواه عبد الرزاق . انظر المصنف 27/8 ، وأخرجه البيهقي فى السنن الكبرى من طريق الشافعي عن الاسأمي، 297/5 . قال فى نيل الأوطار 215/5 - 216: وفى اسناده ابراهيم بن أبى يحيى، وهو ضعيف . - 328 - وروى الثورى أيضا عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، أنه كره أن يباع حى بميت ، - يعنى الشاة المذبوحة بالقائمة ، قال سفيان : ولا نرى به بأسا ، ذكره عبد الرزاق عن الثوری (1) قال أبو عمر : جملة مذهب مالك فى هذا الباب ، أن الازواج الثمانية وهى : الابل ، والبقر ، والضأن ، والمعز ، وكذلك الجواميس ، والظباء ، وحمر الوحش ، وكل ذى أربع مما يجوز أكله ، كل ذلك صنف واحد، لا يجوز حيوان منه بلحم بعضه على حال ، ولا لحم بعضه ببعض الا مثلا بمثل ، ولحوم الطير كلها صنف واحد : الاوز ، والبط، والدجاج، والنعام ، والحدأ ، والرخم ، والنسور ، والعقبان ، والغراب ، والحمام ، واليمام ، وكل ذى ريش من طير الماء وطير البر ، لا يجوز حى ذلك كله بمذبوح شىء منه على حال ، ولا يجوز لحم شىء منه بشىء من الجنس المذكور ، الا مثلا بمثل ، ويجوز على التحرى . قال ابن عبد الحكم : لا يجوز التحرى الا فيما قل مما يدرك ويلحقه التحرى . وأما ما كثر ، فلا يجوز فيه التحرى ، لانه 16) على : م - ب . (1) انظر المصنف 27/8 - 329 - لا يحاط بعلمه ؛ ويجوز لحم الطير بحى الأنعام ، وذوات الأربع يدا بيد، والى أجل ، اذا كان المذبوح معجلا قد حسر عن لحمه وعرف ، وكانت القنية تصلح فى الحى منهما ؛ وأما ما يستحيى ويقتنى من الجنسين جميعا ، فلا باس بواحد منه باثنين يدا بيد ؛ فاذا اختلف الجنسان جازا لأجل. هذا كله هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه ، الا أشهب على ما ذكرت لك . وعلى مذهب الشافعى لا يجوز حى بميت من جميع (اللحوم) والحيوان . وعلى مذهب أبى حنيفة ذلك كله جائز (1)، وله حجج كثيرة من طريق الاعتبار ، تركت ذكرها . 2) اذا : ب ، واذا : م . 7) اللحوم : ب - م 8) طريق الاعتبار: ب ، طرق اعتبار : م . (1) واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: (( وأحل الله البيع)). وقال محمد ابن الحسن الشيباني : أن غلب اللحم جاز ، ليقابل الزائد منه الجلد انظر نيل الأوطار 216/5 . - 330 - حديث سادس وعشرون لزيد بن أسلم مرسل،وهو أول حديث من مراسيل عطاء بن يسار مالك، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال : جاء رجل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن وقت صلاة الصبح ، قال : فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى اذا كان من الغد ، صلى الصبح (حين طلع الفجر، ثم صلى الصبح) من الغد بعد أن أسفر ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ قال: هأنذا يا رسول الله ، فقال: ما بين هذين وقت (1). قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك فى ارسال هذا الحديث كما رواه يحيى سواء ، وقد يتصل معناه من وجوه شتى : من حديث أبى موسى الاشعرى ، وحديث جابر ، وحديث عبد الله بن عمرو ، وحديث بريدة الأسامى ؛ الا أن فى هذه الأحاديث كلها سؤال السائل 2-1) حديث سادس عشرين. وهو أول حديث من مراسيل عطاء بن يسار: ب ، وفى نسخة (م) تقديم وتأخير. 6) حين طلع الفجر ثم صلى الصبح: م - : ب. 8) قال هأنذا : ب ، فقال هأنذا . م . 12) عبد الله بن عمرو : ب، عبد الله بن عمر: م، والاول أنسب. (1) الموطأ - وقوت الصلاة - ص 14 حديث 2 . - 331 - رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مواقيت الصلوات جملة، واجابته إياه فى الصبح بمثل (معنى) حديث مالك هذا . وقد روى أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم)، مثل حديث عطاء بن يسار هذا سواء فى صلاة الصبح وحدها، لم يشرك معها غيرها ؛ رواه جماعة عن حميد الطويل ، عن أنس ؛ منهم حماد ابن سلمة وغيره : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ، ان أباه أخبره قال : أخبرنا أحمد بن خالد ، قال أخبرنا على بن عبد العزيز ، قال أخبرنا حجاج بن منهال ، قال أخبرنا حماد بن سامة ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك ، أن رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن وقت صلاة الفجر ، فقال: صلها معنا غدا، فصلاها النبى صلى الله عليه وسلم بغلس ، فلما كان اليوم الثانى أخر حتى أسفر ، ثم قال : أين السائل عن وقت هذه الصلاة ؟ فقال الرجل : أنا يا نبى الله ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: أليس قد حضرتها معنا أمس واليوم ؟ قال : بلى ، قال : فما بينهما وقت (1) وحدثنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال أخبرنا محمد بن معاوية ، قال أخبرنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا على بن حجر ، 2) معنى : ب - م . 17) بحر: ب، ممحوة فى م . والصواب ما أثبتناه . (1) أخرجه البزار بسند صحيح، وأخرجه كذلك الطبرانى فى الكبير والاوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن حارث بسند حسن ؛ ومن حديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والطبراني . انظر الزرقاني 17/1 . - 332 - قال أخبرنا اسماعيل ، قال حدثنا حميد عن أنس ، أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فسأله عن وقت صلاة الغداة ، فلما أصبحنا من الغد ، أمر حين انشق الفجر أن تقام الصلاة، فصلى بنا، فلما كان من الغد ، أسفر ، ثم أمر فأقيمت الصلاة ، فصلى بنا ، ثم قال : أين السائل عن وقت الصلاة ؟ ما بين هذين وقت (1). وهذا اسناد صحيح متصل بلفظ حديث عطاء بن يسار ومعناه. وقد روى من حديث جابر عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله. وبلغنى أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أنس بن مالك ، عن النبى صلى الله عليه وسلم . وما أدرى كيف صحة هذا عن سفيان ؟ وأما الحديث عن زيد بن أسلم، فالصحيح فيه أنه من مرسلات عطاء ، والله أعلم. وفى هذا الحديث من الفقه تأخير البيان عن وقت السؤال الى وقت آخر يجب فيه فعل (ذلك ، اذا كان لعلة جائز عند أكثر أهل العلم ) . وأما تأخير البيان عن حين تكليف الفعل والعمل حتى ينقضى وقته؟ فغير جائز عند الجميع ؛ وهذا باب طال فيه الكلام بين أهل النظر (2) من أهل الفقه ؛ فمن أجاز تأخير البيان فى هذا الباب ، أحتج من جهة الاثر بهذا الحديث وما أشبهه ، وبقوله صلى الله عليه وسلم فى حجته: خذوا عنى مناسككم. (والمناسك)لم تتم الا فى 2-1) أتى النبى: ب، جاء الى النبى: م .3) أصبح: ب ، أصبحنا: م . 14-13) ذلك اذا كان لعلة جائز عند أكثر أهل العلم: م - ب . 18) والمناسك: ب ـ: م. لا تتم: ب، لم تتم: م. (1) انظر سنن النسائي 271/1 . (2) انظر المستصفى الغزالى 154/2 - 156 والمنخول ص 68 ، وأحكام الامدى 28/3 - 45 . - 333 - أيام ، وقد كان يمكنه أن يعلمهم ذلك قولا ، فى مدة أقرب من مدة تعليمه اياهم عملا، وكذلك قد كان قادرا على أن يبين السائل ميقات تلك الصلاة ، وسائر الصلوات بقوله فى مجلسه ذلك ، ولكنه أخر. ذلك ليبين ذلك له عملا، ولم يمتنع من ذلك لما يخاف عليه من اخترام المنية ، لان الله عز وجل قد كان أنبأه - والله أعلم - أنه لا يقبضه حتى يكمل به الدين ، ويبين للامة على لسانه ما يتوصل به الى معرفة الأحكام ؛ وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم ، ولله الحمد كثيرا . وقد يكون البيان بالفعل أثبت أحيانا فيما فيه عمل من القول ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ليس الخبر كالمعاينة (1) . رواه ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولم يروه (غيره والله أعلم). ومعلوم أن الصدر الأول لم يخبروا بما سمعوا من الأخبار ضربة واحدة ، بل كانوا يخبرون بالشىء على حسب الحال ، ونزول النوازل ؛ وكذلك الاخبار المستفيضة أيضا ، لم يقع ضربة واحدة ، والكلام فى هذا الباب يطول جدا ، وليس هذا موضعه ؛ وفيما لوحنا به منه كفاية وتنبيه ، ان شاء الله تعالى . وفى هذا الحديث أيضا أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر ، وان وقتها ممدود الى آخر الاسفار حتى تطلع الشمس. : ٢ 1) ذلك : م ، تلك : ب . (10 رواه: ب ، ورواه : م . (11 غيره والله علم: م - ب . (14 ما : ب - م . وتنبيه: م ، ونبينه : ب . (16 (1) أخرجه أحمد فى المسند 215/1 . - 334 - فأما أول وقتها ، فلا خلاف بين علماء المسلمين أنه طلوع الفجر، على ما فى هذا الحديث وغيره ؛ وهو اجماع ، فسقط الكلام فيه . والفجر هو أول بياض النهار الظاهر المستطير فى الافق ، المستنير المنتشر، تسميه العرب الخيط الابيض. قال الله عز وجل: (( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر)) (1) - يريد بياض النهار من سواد الليل - . قال أبو دؤاد الايادى : ولاح من الصبح خيط أنارا فلما أضاءت لنا سدفة (2) وقال آخر : قد كاد يبدو أو بدت تباشره وسدف الليل البهيم ساتره وقد سمته أيضا الصديع ، ومنه قولهم : انصدع الفجر . قال بشر بن أبى خازم ، أو عمرو بن معدی کرب : به السرحان مفترشا يديه كأن بياض لبته الصديع تسميه العامة : ب ، تسميه العرب : م . (4 (7 أبو دؤاد: م ، أبو داود: ب ، وهو تصحيف. 8) سلفة : ب ، سومة: م ، والصواب سدفة كما فى اللسان . (10 أوبدت: م ، وبدت : ب ، وهو تحريف 11) سمته : ب ، تسميه: م . (1) (2) الآية 187 - سورة البقرة . السدفة : الظلمة . - 335 - وشبهه الشماخ بمفرق الرأس فقال : اذا ما الليل كان الصبح فيه اشق كمفرق الرأس الدهين (1) ويقولون للامر الواضح: هذا كفلق الصبح ، وكانبلاج الفجر، وتباشير الصبح . قال الشاعر : فوردت قبل انبلاج الفجر وابن ذكاء كامن فى كفر وذكاء : الشمس ، فسمى الصبح ابن ذكاء . والكفر: ظلمة الليل ، ويقال لليل كافر ، لتغطيته الأشياء بظلمته. وأما آخر وقتها فكان مانك فيما حكى عنه ابن القاسم يقول : آخر وقت (صلاة) الصبح الاسفار، كأنه ذهب الى هذا الحديث، لأنه صلاها فى اليوم الثانى حين أسفر ، ثم قال: ما بين هذين وقت ، فكان ظاهر قوله ، أن ما عدا هذين فليس بوقت ؛ ومعنى قوله ما بين هذين وقت، - يريد هذين وما بينهما وقت . واما الشافعى ، والثورى ، وجمهور الفقهاء ، وأهل الآثار ، فانهم قالوا : آخر صلاة الصبح أن تدرك منها وكمة قبل طلوع أثق : ب، أنشق: م. الدمين: م، الرهين : ب، وهو تصحيف. (2 صلاة : م - ب . (10 الأثر: م، الآثار : ب . (14 (1) فى الديوان (96) أشق كمغرق الرأس الدهين اذا ما الصبح شق الليل عنه -336 - الشمس ، وروى مثل ذلك عن مالك أيضا . فبان بذلك أن قوله فى رواية ابن القاسم عنه: آخر وقت صلاة الصبح الاسفار ، أنه أراد الوقت المستحب ، ويوضح ذلك أيضا أنه لا خلاف عنه ولا عن أصحابه أن مقدار ركعة قبل طلوع الشمس عندهم وقت فى صلاة الصبح لأصحاب الضرورات ، وأن من أدرك منهم ذلك ، لزمته الصلاة ، لقوله صلى الله عليه وسلم: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح (1). وقيل ان هذا الحديث أيضا دليل على أن أول الوقت وآخر هسواء، وبهذا نزع من قال: (أن لا)فضل لاول الوقت على آخره، لقوله صلى الله عليه وسلم: ما بين هذين وقت . قال بذلك قوم من أهل الظاهر. وخالفهم جماعة من الفقهاء (2)، ونزعوا بأشياء ، سنذكر بعضها فى هذا الباب ان شاء الله والذى فى قوله ما بين هذين وقت مما لا يحتمل تاويلا ، سعة الوقت ، وبقى التفضيل بين أوله وآخره موقوفا على الدليل . واختلف الفقهاء فى الافضل فى وقت صلاة الصبح ، فذهب العراقيون : أبو حنيفة وأصحابه ، والثورى ، والحسن بن حى ، وغيرهم ، الى أن الاسفار بها أفضل من التغليس فى الازمنة كلها : (4 ركعة : م ، ركوعها : ب . 8) وفى هذا الحديث : ب ، وقيل أن هذا الحديث : م . 9) أن : م - ب . 13) مما: ب ، ما: م. (1) رواه الجماعة . منتقى الأخبار 22/2 . (2) عبارته فى الاستذكار 51/1 - : وخالفهم جمهور العلماء. التمهيد ج﴾ - 337 - فى الشتاء والصيف ، واحتجوا بحديث رافع بن خديج ، وما كان مثله عن النبى صلى الله عليه وسلم فى ذلك. وحديث رافع يدور على عاصم (1) بن عمر بن قتادة ، وليس بالقوى ، رواه عنه محمد بن إسحاق ، وابن عجلان ، وغيرهما : أخبرنا أحمد بن قاسم ( بن عبد الرحمن قراءة منى عليه ) أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا الحرث بن أبى أسامة ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا سفيان ، عن ابن عجلان ، عن عاصم ابن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسفروا بالفجر، فكلما أسفرتم فهو أعظم للاجر (2). وهذا أحسن أسانيد هذا الحديث . وقد رواه بقية (3) بن الوليد عن شعبة عن داود البصرى عن 5) ( بن عبد الرحمان قراءة منى عليه ): ب - : م. (1) أبو عمرو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الانصاري الظفري المدني ، وكان راوية للعلم ، كثير الحديث ؛ وثقه أبو زرعة ، وابن حبان، والنسائي، وابن سعد (ت 120 هـ) تهذيب التهذيب 46/5، الخلاصة 183 . رواه الخمسة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . منتقى (2) الاخبار 21/2 ، وانظر تيسير الوصول 190/2 . (3) أبو يحمد بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي ، الميتمى الحمصى؛ روى عنه ابن المبارك وشعبة والأوزاعي وابن جريج ، - وهو من شيوخه . قال فيه ابن المبارك : كان صدوقا ، ولكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر، وقال ابن عيينة لا تسمعوا من بقية ما كان فى سنة ، واسمعوا منه ما كان فى ثواب وغيره . وقال أحمد ويحيى وابن سعد والعجلي وأبو زرعة : ثقة اذا حدث عن الثقات ، وضعيف اذا حدث عن الضعفاء . تهذيب التهذيب 473/1 - 478 ، وسقطت ترجمته من الخلاصة - 338 - زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج، عن النبى صلى الله عليه وسلم بمعناه . وهذا اسناد ضعيف ، لان بقية ضعيف (1)، وزيد بن أسلم لم يسمع من محمود بن لبيد. واحتجوا أيضا بأن على بن أبى طالب ، وعبد الله بن مسعود، كانا يسفران بصلاة الصبح . وكان مالك ، والليث بن سعد ، والأوزاعى والشافعى ، يذهبون الى ان التغليس بصلاة الصبح أفضل ؛ وهو قول أحمد بن حنبل ، وداود بن على ، وأبى جعفر الطبرى . والحجة لهم فى ذلك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى الصبح فينصرف النساء (متلففات بمروطهن،) ما يعرفن من الغلس (2). وأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يغلس بالصبح الى أن توفى - صلوات اله عليه . حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الحميد بن أحمد ، حدثنا الخضر بن داود ، حدثنا أبو بكر الأثرم قال : قلت لاحمد بن حنبل: ما معنى قوله أسفروا بالفجر ؟ فقال: اذا بان الفجر فقد أسفر ؛ قلت : كان أبو نعيم يقول فى حديث رافع بن خديج : أسفروا 10) ( متلففات بمروطهن ) : ما يعرفن : ب ، وما يعرفن: م. 16) له : م - : ب . (1) يشبه قول البيهقي فى الخلافيات : أجمعوا على أن بقية ليس بحجة . تهذيب التهذيب 478/1 (2) رواه مالك فى الموطأ ص 14، حديث 3، وأخرجه الجماعة . انظر منتقى الأخبار 18/2 ، وتيسير الوصول 185/2 . - 339 - بالفجر فكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر ؛ فقال نعم ، كله سواء ، انما هو اذا تبين الفجر فقد أسفر . قال أبو بكر : يقال فى المرأة اذا كانت متنقبة فكشفت عن وجهها : قد أسفرت عن وجهها ، فانما هو أن ينكشف الفجر، وهكذا بلغنى عن أبى عبد الله : يعنى أحمد بن حنبل رحمه الله . قال أبو عمر : صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى بكر ، وعمر، وعثمان ، أنهم كانوا يغلسون ؛ ومحال أن يتركوا الأفضل، وياتوا الدون - وهم النهاية فى اتيان الفضائل ؛ ولا معنى لقول من احتج بأنه صلى الله عيه وسلم لم يخير بين أمرين قط، الا اختار أيسرهما ما لم يكن اثما ؛ لانه معلوم أن الاسفار أيسر على الناس من التغليس ، وقد اختار التغليس لفضله . وجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله . فكان العفو اباحة، والفضل كله فى رضوان الله . وسئل عليه السلام عن أفضل الاعمال وأحبها الى الله ؟ فقال: الصلاة فى أول وقتها : 1) نعم : م ، أبو نعيم : ب 10) قط : ب - م . 11) اثما : ب ، فيه أثم : م : 12) وقد اختار : ب ، واختار م (1) رواه الترمذي والداقطنى انظر الترغيب والترهيب 256/1 - 340 -