النص المفهرس

صفحات 261-280

روى يحيى بن يحيى هذا الحديث عن مالك ، عن زيد بن
أسلم ، عن نافع ، عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين ، عن أبيه ؛
- فذكره. ولم يتابعه على ادخال نافع بين زيد بن أسلم وبين ابراهيم
ابن عبد الله بن حنين، أحد(من) رواة الموطأ عن مالك فيما علمت،
وذكر نافع فى هذا الاسناد عن مالك ، خطأ عندى لا أشك فيه ،
فلذلك لم أر لذكره فى الاسناد وجها ، وطرحته منه كما طرحه ابن
وضاح وغيره ، وهو الصواب ان شاء الله ، وهذا مما يحفظ من
خطأ يحيى بن يحيى فى الموطأ وغلطه . ومثل هذا من غلطه الواضح
أيضا روايته فى كتاب الحج أيضا عن مالك عن نافع عن عبد الله بن
أبى بكر بن حزم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى جملا(كان)
لأبى جهل بن هشام ، وهذا غلط غير مشكل ، وليس لذكر نافع فى
هذا الاسناد وجه، وانما رواه مالك عن عبد الله بن أبى بكر، لا عن
نافع ، وكذلك هو عند(كل) من روى الموطأ عن مالك
وقد روى عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين هذا، ابن شهاب ،
ونافع مولى عبد الله بن عمر، وزيد بن أسلم، ومحمد بن عمرو،
ومحمد بن اسحاق ، والحرث بن أبى ذباب ، ويزيد بن أبى حبيب،
وأبو الاسود محمد بن عبد الرحمن ، وموسى بن عبيدة ، وغيرهم.
روی : ب ، وروى : م .
(4
من : ب - م.
(5
لا أشك : ب ، لاشك
فلذلك لم : ب ، فلم: م. طرحته منه كما : م، وطرحت ما : ب .
(6
18
غلطه : ب ، الغلط
(10
كان: م - ب .
(13
كل : ب - م.
محمد: ب، ومحمد : م .
(17
~ 261 -

وحنين (1) جد ابراهيم هذا ، يقال انه مولى العباس بن عبد المطلب،
وقيل مولى على بن أبى طالب ؛ - فالله أعلم .
واختلف على ابراهيم (2) بن عبد الله بن حنين هذا ،(فى حديثه)
عن أبيه عن على عن النبى صلى الله عليه وسلم فى النهى عن القراءة
فى الركوع ، والتختم بالذهب ، اختلافا يدل على أنه لم يكن
بالحافظ - والله أعلم.
وسنذكر (ذلك) فى باب حديث نافع من كتابنا هذا ان شاء الله .
(وروى هذا الحديث ابن عيينة ، عن زيد بن أسلم باسناده ؛
وقال فى آخره : قال المسور بن مخرمة لابن عباس : والله لا
ما ريتك (3) أبدا ) .
حدثنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم، حدثنا الخشنى (4) ،
فى حديثه: ب - م.
(3
ذلك : ب - م.
(7
(وروى هذا الحديث ابن عيينة ... والله لا ما ريتك أبدا): ب - م .
(8
حنين هذا له صحبة، قال البخاري فى التاريخ الكبير 1/1-ق299/1
(1)
كان يخدم النبى صلى الله عليه وسلم ، وهبه - بعد - لعمله العباس
فأعتقه. وانظر الاستيعاب 412/1، الاصابة 1 - ق 46/1 ،
تهذيب التهذيب 64/3 .
(2)
ابو اسحاق إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى العباس، روى عنه
الزهري ، وشريك ، وابن اسحاق ، وسواهم .
قال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث ، وقال النسائي: ثقة ، ذكره ابن
حبان فى الثقات . توفي سنة بضع ومائة .
تهذيب التهذيب 133/1 - 134، الخلاصة ص 18.
(3)
المماراة : المجادلة .
أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن ثعلبة الخشنى القرطبى ، له رحلة
(4)
الى المشرق ، أقام فيها متجولا فى طلب الحديث مدة طويلة ، ويقال
أنه لتي أحمد بن حنبل وسمع منه ، كان عالما حافظا ، حدث عنه
بالأندلس كثيرون ، من بينهم أبو محمد قاسم بن أصبغ البياني ، وكان
من المكثرين عنه . قال الذهبي : ثقة، كبير الشأن ، يذكر مع بقي وأنداده
(ت 286 هـ ) .
جذوة المقتبس ص 63 - 64، تذكرة الحفاظ 2 / 649.
- 262 -

حدثنا ابن أبى عمر ، حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا زيد بن أسلم،
عن ابراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه ، قال : تمارى ابن
عباس والمسور بن مخرمة فى المحرم يغسل رأسه بالماء - وهما
بالعرج (1)، فأرسلونى الى أبى أيوب الانصارى أسأله، قال فأتيته
وهو يغتسل بين قرنى البئر ، فسلمت عليه ، فرفع رأسه وضم
ثوبه الى صدره ، حتى انى لأنظر الى صدره ، فقلت أرسلنى اليك
ابن أخيك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ قال نغرف الماء على رأسه
وأمر على رأسه فأقبل به وأدبر ، وقال : هكذا رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يفعل ؛ فقال المسور: والله لا ما ريتك أبدا.
وفى هذا الحديث من الفقه ، أن الصحابة اذا اختلفوا ، لم
تكن الحجة فى قول واحد منهم ، الا بدليل يجب التسليم له من
الكتاب أو السنة، ألا ترى أن ابن عباس، والمسور بن مخرمة - وهما
من فقهاء الصحابة، وان كانا من أصغرهم سناٍ - اختلفا ، فلم يكن
لواحد منهما حجة على صاحبه ، حتى أدلى ابن عباس بالسنة
ففلج (2)، وهذا يبين لك أن قول النبى صلى الله عليه وسلم: أصحابى
كالنجوم . هو على ما فسره المزنى وغيره من أهل النظر ، أن ذلك
فى النقل ، لأن جميعهم ثقات مأمونون عدل رضى ، فواجب قبول
ما نقل كل واحد منهم وشهد به على نبيه صلى الله عليه وسلم ،
أو السنة: م، والسنة : ب.
(13
لواحد : ب ، واحد : م .
(15
فأفلج : م ، ففلج: ب. قول النبي: ب ، قوله: م
(16
مأمونون : م ، مأمون : ب .
(18
العرج : قرية على مسافة أميال من المدينة
(1)
(2) أي غاز ، وغلب على خصمه بالحجة .
~ 263 -

ولو كانوا كالنجوم فى آرائهم واجتهادهم اذا اختلفوا ، لقال ابن
عباس للمسور : أنت نجم وأنا نجم ، فلا عليك ، وبأينا اقتدى فى
قوله فقد اهتدى ؛ ولما احتاج الى طلب البينة(والبرهان) من السنة
على (صحة) قوله.
وسائر الصحابة - رضى الله عنهم - اذا اختلفوا، حكمهم فى ذلك
كحكم ابن عباس والمسور بن مخرمة سواء، وهم أول من تلا :
((فان تنازعتم فى شىء فردوه إلى الله والرسول)) (1). قال
العلماء : إلى كتاب الله، والى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فان
قبض ، فالى سنته . ألا ترى أن ابن مسعود قيل له : ان أبا
موسى الاشعرى قال فى أخت وابنة ، وابنة ابن : ان للابنة النصف
وللاخت النصف ، ولا شىء لبنت الابن ؛ وأنه قال للسائل : انت
ابن مسعود ، فانه سيتابعنا. فقال ابن مسعود: (( قد ضللت اذا
وما أنا من المهتدين)) (2) بل أقضى فيها بقضاء رسول الله صلى
الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين،
وما بقى فللاخت .
وبعضهم لم يرفع(هذا) الحديث ، وجعله موقوفا على ابن مسعود،
والبرهان : م - ب .
(3
(4
صحة : ب - م .
6) من : م ، قرن : ب .
سيتابعني: م ٤ سيتابعنا: ب. ابن مسعود : ب ، ابن عباس: م،
(12
وهو تصحيف ( لقد ضللت) كذا فى سائر النسخ، والتلاوة (قد
ضللت ) .
هذا : م - ب .
(16
الآية : 59 - سورة النساء .
(1)
(2)
الآية : 56 - سورة الانعام .
- 264 -

وكلهم روى نيه ، انه تلا: (( قد ضللت اذا)) الآية .
وفى الموطأ أن أبا موسى أفتى بجواز رضاع الكبير ، فرد ذلك
عليه ابن مسعود ، فقال أبو موسى : لا تسئلونى، ما دام هذا الحبر
بين أظهركم (1) .
وروى مالك أن ابن مسعود رجع عن قوله فى الربيبة ، الى قول
أصحابه بالمدينة (2) . وهذا الباب فى اختلاف الصحابة ، ورد
بعضهم على بعض ، وطلب كل واحد منهم الدليل والبرهان على ما
قاله من الكتاب والسنة اذا خالفه صاحبه؟- أكبر من أن يجمع فى
كتاب ، فضلا عن أن يكتب فى باب ، والامر فيه واضح (3) .
واذا كان هذا محل الصحابة رضى الله عنهم - وهم أولو
العلم (والدين) والفضل ،(وخير) أمة أخرجت للناس ، وخير القرون ،
ومن قد رضى الله عنهم ، وأخبر بأنهم رضوا عنه ، وأثنى عليهم
بأنهم الرحماء بينهم ، الأشداء على الكفار ، الركع السجد ، وأنهم
الذين أوتوا العلم : ( قال مجاهد وغيره فى قول الله عز وجل :
((ويرى الذين أوتوا العام) الذى أنزل إليك من ربك هو الحق)) (4) ..
قال: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، الى كثير من ثناء الله عز
وجل عليهم ، واختياره اياهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ،
. أ) قال : ب ، روى : م.
2 - 3) ذلك عليه : ب ، عليه ذلك : م .
5) أن : ب ، عن: م .
أكبر من أن يجمع : م ، أكثر من أن يجتمع : ب .
(8
[1) والدين : م - ب . وخير : ب - م.
السجد: م، والسجد: ب. ( قال مجاهد وغيره: ((ويرى الذين
(13
أوتوا العلم . ب - م .
الموطأ ص 417 ، حديث 1286 .
(1)
(2)
الموطأ ص 362 ، حديث 1123 .
انظر كتاب جامع بيان العلم - 30/2 - 33، وص 78 - 91
(3)
الآية : 6 - سورة سبأ.
(4)
- 265 -

فاذا كانوا - وهم بهذا المحل من الدين والعلم - لا يكون احدهم
على صاحبه حجة ، ولا يستغنى عند خلاف غيره له عن حجة من
كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم - فمن دونهم أولى
وأحرى أن يحتاج الى أن يعضد قوله بوجه يجب التسليم له :
حدثنى أحمد بن فتح ، قال : حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة
الرازى ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمر بن عبد العزيز العمرى ،
قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال حدثنا سعيد بن داود بن أبى
زنبر (1)، عن مالك بن أنس، عن داود بن الحصين، عن طاوس، عن
عبد الله بن عمر ، قال: العلم ثلاثة أشياء : كتاب ناطق ، وسنة
ماضية ، ولا أدرى (2).
وروى ابن وهب قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد المعافرى ،
عن عبد الرحمن بن رافع التنوخى، عن عبد الله بن عمرو بن العاص،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العلم ثلاثة، فما سوى
ذلك فهو فضل : آية محكمة، وسنة قائمة، وفريضة (3) عادلة.
وقال اسماعيل القاضى : حدثنا أبو ثابت عن ابن وهب قال :
قال مالك : الحكم حكمان : حكم جاء به كتاب الله ، وحكم أحكمته
السنة ، قال ومجتهد رأيه فلعله يوفق ، قال : ومتكلف فطعن عليه.
وذكر ابن وضاح عن محمد بن يحيى عن ابن وهب قال : قال
11) بن: م - ب، المعافري: م، المعافر: ب، وهو تصحيف.
17) قال ومجتهد: م، ومجتهد - باسقاط ( قال ) : ب.
(18
محمد بن يحيى : م، محمد بن هشام يحيى: ب، وهو تصحيف .
أبو عثمان داود بن سعيد بن ابى زنبر الزبيرى المدنى ، استشهد به
(1)
البخارى فى الصحيح . وعده الحاكم فى الضعفاء ، وقال أبو حاتم
الرازى : ليس بالقوى . ترتيب المدارك 372/1 .
ذكره فى الجامع الصغير ، انظر فيض القدير 387/4 - 388 .
(2)
رواه أبو داود وابن ماجه والحاكم ، انظر فيض القدير على الجامع
:3)
الصغير 386/4 .
~ 266 -

لى مالك الحكم الذى يحكم به الناس حكمان : ما فى كتاب الله ، أو
أحكمته السنة ، فذلك الحكم الواجب ، وذلك الصواب .
والحكم الذى يجتهد فيه الحاكم برأيه ، فلعله يوفق . وثالث
متكلف ، فما أحراه أن لا يوفق .
قال : وقال لى مالك: الحكمة والعلم . وقال مرة : والفقه نور
يهدى به الله من يشاء من خلقه ، ويؤتيه من أحب من عباده ، وليس
بكثرة المسائل (1).
قال أبو عمر :
اجماع الصحابة حجة ثابتة ، وعلم صحيح ،-اذا كان طريق
ذلك الاجماع - التوقيف ، فهو أقوى ما يكون من السنن ؛ وان كان
اجتهادا ، ولم يكن فى شىء من ذلك مخالفا ، فهو أيضا علم وحجة
لازمة . قال الله عز وجل: (( ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى
ونصله جهنم وساءت مصيرا)) (2). وهكذا اجماع الامة، اذا
اجتمعت على شىء ، فهو الحق الذى لاشك فيه ، لانها لا تجتمع
على ضلال . وما عدا هذه الأصول ، فكما قال مالك - رحمه الله .
وقد تقصينا الاقاويل فى هذا الباب ، فى كتابنا فى العلم (3)،
فمن أحبه تأمله هناك ، وبالله تعالى التوفيق
14
أن لا : م ، الا : ب .
(10
التوقيف: م ، التوفيق : ب ، وهو تصحيف
11) مخالفا : ب ، مخالف: م .
13) (( ونصله جهنم وساءت مصيرا)»: ب، ونصله جهنم - الآية: م.
(1) انظر جامع بيان العلم 23/2 - 26 .
(2)
الآية : 115 - سورة النساء .
انظر 26/2 - 30 .
(3)
- 267 -

وفى هذا الحديث دليل - والله أعلم - على أن ابن عباس قد
كان عنده فى غسل المحرم رأسه، علم عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، أنبأه ذلك أبو أيوب أو غيره ؛ لأنه كان يأخذ علم أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السنن وغيرها عن جميعهم،
ويختلف اليهم ؛ ألا ترى الى قول عبد الله (1) بن حنين لأبى أيوب
رحمه الله : أرسلنى اليك ابن عباس أسألك كيف كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ ولم يقل(هل)كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟ - على
حسبما اختلفا فيه ، فالظاهر - والله أعلم - أنه قد كان عنده من
ذلك علم .
واختلف أهل العلم فى غسل المحرم رأسه بالماء ، فكان مالك
لا يجيز ذلك للمحرم ويكرهه(له)، ومن حجته أن عبد الله بن عمر،
كان لا يغسل رأسه - وهو محرم - الا من احتلام (2).
قال مالك فاذا رمى المحرم جمرة العقبة ( جاز له غسل رأسه
- وان لم يحلق - قبل الحلق ، لانه اذا رمى جمرة العقبة) فقد حل
ذلك : ب ، بذلك : م
13
هل : ب - : م
(7
12) له: ب - :.
14 - 15) جاز له غسل رأسه ... جمرة العقبة: م -: ب .
(1) عبد الله بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب، يروي عن علي ، وابن
عباس مولاه ، وأبي أيوب ، وابن عمر ، والمسور بن مخرمة ، ذكره
ابن حبان فى الثقات ، قال العجلي : مدني تابعي ثقة . توفى فى أول
خلافة يزيد بن عبد الملك .
الطبقات 286/5 . تهذيب التهذيب 193/5 - 194 .
الخلاصة 195 .
الموطا ص 222 ، حديث 713 .
(2)
- 268 -

له قتل القمل، وحلق الشعر، والقاء التقث (1)، ولبس الثياب؛ قال:
وهذا الذى سمعت من أهل العلم (2).
وعند جويرية فى هذا الباب عن مالك ، حديث غريب صحيح؛
حدثناه عبد الرحمان بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد ،
قال حدثنا ابن الاعرابى . وحدثنا محمد ، قال حدثنا على بن عمر
الحافظ، قال : حدثنا اسماعيل بن محمد الصفار ، قالا : حدثنا أبو
داود السجستانى ، حدثنا سوار بن سهل القرشى ، حدثنا عبد
الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية عن مالك ، عن الزهرى
عن ثعلبة بن أبى ملاك القرظى (3) ، أنه رأى قيس بن سعد بن
عبادة ، غسل أحد شقى رأسه بالشجرة ، ثم التفت فاذا هديه قد
قلدت ، فقام فأهل قبل أن يغسل شق رأسه الآخر .
وقال الثورى ، وأبو حنيفة ، والشافعى ، والأوزاعى ، وأحمد
ابن حنبل، وأبو ثور ، وداود : لا باس بأن يغسل المحرم رأسه
بالماء ؛ وكان عمر بن الخطاب يغسل رأسه بالماء وهو محرم ،
ويقول : لا يزيده الماء الا شعثا (4).
ورويت الرخصة فى ذلك (أيضا) عن ابن عباس ، وجابر بن
عبد الله ، وعليه جماعة التابعين ، وجمهور فقهاء المسلمين.
:
(2
وهذا : م ، وهو : ب .
غريب صحيح : م ، غير صحيح: ب ، وهو تصحيف .
(3
أحد : ب ، أحدى: م. هديه: م، هديته: ب.
(11
أيضا: م - : ب .
(17
التفت: الوسخ، قال تعالى: ((وليقضوا تفثهم)). انظر مفردات
(1)
الراغب ( تغث ) ص 73 .
(2)
الموطا ص 22 .
أبو مالك ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، قال العجلى : تابعي ثقة ، ذكره
(3)
ابن حبان فى الثقات . تهذيب التهذيب 252/2 ، الخلاصة 57 .
(4) رواه مالك في الموطأ - ص 221 - حديث 711. وأخرجه البيهقي فى
السنن الكبرى 63/5 .
- 269 -

وقد أجمعوا أن المحرم يغسل رأسه من الجنابة ، وأتباع مالك
فى كراهيته للمحرم غسل رأسه بالماء (قليل)، وقد كان ابن وهب
وأشهب يتغاطسان - وهما محرمان - مخالفة لابن القاسم فى ابايته
من ذلك ؛ وكان ابن القاسم يقول : ان من غمس رأسه فى الماء،
أطعم شيئا، خوفا من قتل الدواب ، ولا باس عند جميعهم أن يصب
الماء (على) المحرم لحر يجده .
وكان أشهب يقول لا أكره للمحرم غمس رأسه فى الماء ، قال
وما يخاف فى الغمس ، ينبغى أن يخاف مثله فى صب الماء على الرأس
من الحر .
وأما غسل المحرم رأسه بالخطمى والسدر (1) ، فالفقهاء على
كراهية ذلك ، هذا مذهب مالك، والشافعى ، وأبى حنيفة
وأصحابهم . وكان مالك وأبو حنيفة يريان الفدية على المحرم اذا
غسل رأسه بالخطمى .
وقال أبو ثور : لا شىء عليه اذا فعل ذلك . وكان عطاء ،
وطاوس ، ومجاهد ، يرخصون للمحرم اذا كان قد لبد رأسه
(فى غسل رأسه) بالخطمى ليلين .
قليل : ب - م. وكان: م ، وقد كان: ب .
(2
(6
على : م - ب .
غمس : م ، غسل : ب . قال: ب - م.
(7
(12
وأصحابهم : م ، وأصحابه: ب ، ولعله تصحيف .
(15
اذا فعل ذلك: م ، أن نفعل: ب .
فى غسل رأسه : م - ب .
(17
(1) السدر: شجر النبق ، والخطمي: نبات يغسل به شعر الرأس ليلين .
- 270 -

وروى عن ابن عمر أنه كان يفعل ذلك ، ويحتمل أن يكون هذا
من فعل ابن عمر بعد رمى جمرة العقبة ، وكان رضى الله عنه اذا
لبد ، حلق ، فانما كان فعله (ذلك)- والله تعالى أعلم - عونا على
الحلق . واحتج بعض المتأخرين على جواز غسل المحرم رأسه
بالخطمى، بأن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بالمحرم الميت أن
يغسلوه بماء وسدر ، وأمرهم أن يجنبوه ما يجتنب المحرم . قال :
فدل ذلك على اباحة غسل رأس المحرم بالسدر ، قال : والخطمى
فى معناه .
قال أبو عمر :
هذا حديث اختلف الفقهاء فى القول به ، وليس هذا موضع
الكلام فيه . واختلفوا أيضا فى دخول (المحرم) الحمام فكان مالك
وأصحابه يكرهون ذلك ، ويقولون : من دخل الحمام فتدلك وأنقى
الوسخ ، فعليه الفدية . وكان الثورى ، والأوزاعى ، والشافعى ،
وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد بن حنبل ، واسحاق ،
وداود بن على ، لا يرون بدخول المحرم الحمام باسا .
وروى عن ابن عباس من وجه ثابت ، أنه كان يدخل الحمام
وهو محرم (1) .
(3
ذلك : ب - م .
(4
غسل : م، حلق : ب .
(11
المحرم : ب - م
الفدية : ب ، بياض فى م
(13
(1) أخرجه البيهقي فى السنن الكبرى 63/5 .
- 271 -

وفى هذا الحديث أيضا استتار الغاسل عند الغسل، ومعلوم
أن الذى كان يستره بالثوب لا يطلع منه على ما يستره به عن مثله،
فالسترة واجبة على القريب والبعيد ، قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: استر عورتك الا عن زوجتك أو أمتك (1) . وهذا معناه عند
الحاجة الى ذلك لا غير .
وسياتى فى ستر العورة ما فيه كفاية فى باب ابن شهاب ان
شاء الله تعالى .
وأما قوله يغتسل بين القرنين، فقال ابن وهب: القرنان العمودان
المبنيان اللذان فيهما السانية على رأس الجحفة .
وقال غيره : هما حجران مشرفان ، أو عمودان على الحوض
يقوم عليهما السقاة .
لا يطلع منه على ما يسترهبه عن مثله : م، لا يطلع عليه على ما يستتر به
(2
عن مثله : ب . على ب ، عن : م.
(4
معناه : ب ، يعني: م .
(1) أخرجه أحمد والخمسة ، الا النسائي، ورواه الحاكم والبيهقي من حديث
بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بلفظ : ( احفظ عورتك ، الا من زوجتك
أو ما ملكت يمينك ) .
انظر منتقى الاخبار 63/2 ، والجامع الصغير 195/1 .
- 272 -

حديث واحد وعشرون أزيد بن أسلم مسند
مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع(بن حكيم)، عن أبى
يونس (1) مولى عائشة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
أمرتنى عائشة أن أكتب لها مصحفا ، ثم قالت اذا بلغت هذه الآية
فآذنى: ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله
قانتين)) (2) فلما بلغتها، أذنتها، فأملت على: («حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)).
ثم قالت سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
فى هذا الحديث من الفقه ، جواز دخول مملوك المرأة عليها .
وفيه ما يدل على مذهب من قال : ان القرآن نسخ منه ما ليس فى
مصحفنا اليوم . ومن قال بهذا القول يقول : ان النسخ على ثلاثة
أوجه فى القرآن : أحدها ما نسخ خطه وحكمه وحفظه ، فنسى.
وعشرون: م، وعشرين : ب، وهو تصحيف .
(1
بن حكيم : م - : ب .
(2
(3
انه : ب - : م .
ثم قالت : ب، وقالت : م .
(4
11) بهذا : ب ، هذا :
12) فنسى : ب ، ونسى : م .
(١) أبو يونس مولى عائشة أم المومنين، من ثقات التابعين ، اشتهر بكنيته
ولا يعرف أسمه . روى عنه زيد بن سلم وأبو طوالة الانصاري ،
والقعقاع بن حكيم ، وابن أبي عتيق .
الطبقات 296/5 ، تهذيب التهذيب 283/12 .
(2) الآية 238 - سورة البقرة .
(3) الموطأ - الصلاة الوسطى - ص 99، حديث 310
التمهيد ج٤
- 273 -

- يعنى رفع خطه من المصحف، وليس حفظه على وجه التلاوة، ولا
يقطع بصحته على الله ، ولا يحكم به اليوم أحد، وذلك نحو ما روى
أنه كان يقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم ، فانه كفر بكم أن ترغبوا عن
آبائكم (1) .
ومنها قوله: لو أن لابن آدم واديا من ذهب ، لابتغى اليه ثانيا ؛
ولو أن له ثانيا ، لابتغى اليه ثالثا ، ولا يملأ جوف ابن آدم الا
التراب ، ويتوب الله على من تاب. (2) قيل: ان هذا كان فى
سورة ص .
ومنها : ( بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا ، فرضى عنا ورضينا
( عنه) . وهذا من حديث مالك عن اسحاق ، عن أنس ، أنه قال :
أنزل الله فى الذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه ، ثم نسخ بعد :
بلغوا قومنا - وذكره .
ومنها قول عائشة : كان فيما انزل الله من القرءان عشر
رضعات ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفى رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهن مما يقرأ-(3) الى أشياء فى مصحف أبى ، وعبد
الله ، وحفصة ، وغيرهم ، مما يطول ذكره .
على : ب، من : م .
(2
(10
عنه : ب ـ : م.
وهن : م ، وهو : ب .
(15
انظر رقم 236 من هذا الجزء .
(1)
(2) رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي من حديث أنس ، وللحديث
روايات أخرى ، أوردها السيوطي فى الجامع الصغير . انظر فيض
القدير 327/5 .
(3) رواه مسلم وأبو داود والنسائي . منتقى الاخبار 329/6 .
- 274 -

ومن هذا الباب ، قول من قال : ان سورة الاحزاب ، كانت
نحو سورة البقرة أو الاعراف :
روی سفیان ، وحماد بن زيد ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش،
قال قال لى أبى بن كعب : كائن تقرأ سورة الأحزاب ، أو
كائن تعدها ؟ قلت ثلاثا وسبعين آية ، قال : قط ، لقد رأيتها وانها
لتعادل البقرة ، ولقد كان فيما قرأنا فيها : الشيخ والشيخة اذا
زنيا فارجموهما ألبتة ، نكالا من الله ، والله عزيز حكيم (1).
وقال مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار قال : كانت سورة
الأحزاب تقارن سورة البقرة .
( وروى أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا سيف عن
مجاهد ، قال كانت الاحزاب مثل سورة البقرة أو أطول، ولقد ذهب
يوم مسيلمة قرآن كثير ، ولم يذهب منه حلال ولا حرام ) .
أخبرنا عيسى بن سعيد بن سعدان ( المقرىء ) ، قال أخبرنا
أبو القاسم ابراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقى المقرىء، قال أخبر ناأبو
الحسن صالح بن أحمد القيراطى ، قال أخبرنا أحمد بن محمد بن
(2
أو الأعراف: م ، والاعراف : ب .
(3
كائن تعدها: ب ، مكان ( كائن ) بياض فى (م).
.
من : ب - م
(5
لتعادل : م ، تعادل : ب .
(6
تقارن : م ، تعادل : ب .
(9
10 - 12) وروى أبو نعيم ... حلال ولا حرام: م - ب .
13) بن سعدان: ب ، بن سعد: م، وهو تصحيف .
14) المقرىء : م - ب .
(1) رواه أحمد فى المسند132/5، وأخرجه النسائي من وجه آخر عن عاصم.
انظر تفسير ابن كثير 465/3 .
- 275 -

يحيى بن سعيد القطان ، قال أخبرنى يحيى بن آدم ، قال أخبرنا
عبد الله بن الأجلح (1) ، عن أبيه عن عدى بن عدى (2) بن عميرة
ابن فروة عن أبيه عن جده عميرة بن فروة ، أن عمر بن الخطاب
قال لأبى - وهو الى جنبه ـ: أوليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب
الله: أن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم؟ فقال بلى ، ثم قال:
أو ليس كنا نقرأ : الولد للفراش ، وللعاهر الحجر (3) - فيما
فقدنا من كتاب الله ؟ فقال أبى : بلى .
والوجه الثانى أن ينسخ خطه ويبقى حكمه ، وذلك نحو قول
عمر بن الخطاب : لولا أن يقول قوم زاد عمر فى كتاب الله ،
لكتبتها بيدى : الشيخ والشيخة ( إذا زنيا ) فارجموهما ألبتة، بما
قضيا من اللذة ، نكالا من الله، والله عزيز حكيم (4). فقد قرأناها
عبد الله بن الاجلح: ب ، عبد بن الاجلح: م ، وهو تصحيف .
(2
الى جنبه : ب ، على جنبه: م .
(4
19
الناس : ب ، قوم : م .
10) إذا زنيا: م - ب .
(1) أبو محمد عبد الله بن الأجلح الكندي الكوفي، يروي عن الأعمش
وهشام بن عروة وسواهما . قال أبو حاتم: لا بأس به . وذكره ابن
حبان فى الثقات. الجرح والتعديل 2 - ق 10/2 . تهذيب التهذيب
139/5 - 140 . الخلاصة ص 190 .
(2) أبو فروة عدي بن عدي بن عميرة بن فروة بن زرارة الجزري ، قال
البخاري : عدي بن عدي سيد أهل الجزيرة ، وقال ابن سعد : كان
ناسكا فقيها ، وكان ثقة أن شاء الله .
وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: لا يسأل عن مثله، وثقه ابن حبان،
وابن معين ، والعجلي، وأبو حاتم (ت 120 هـ ).
الطبقات 480/7 تهذيب التهذيب 168/7، الخلاصة 264 .
(3) رواه البخاري، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، من
حديث عائشة ، وجاء الحديث من روايات أخرى .
أنظر الجامع الصغير بشرح فيض القدير 377/6 - 378 .
(4) رواه أحمد والطبراني في الكبير ، من حديث أبي أمامه بن سهل عن
خالته المجماء . انظر نيل الأوطار 95/7 .
- 276 -

على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهذا مما نسخ ورفع
خطه من المصحف ، وحكمه باق فى الثيب من الزناة الى يوم القيامة
- ان شاء الله -(عند أهل السنة).
ومن هذا الباب قوله فى هذا الحديث: وصلاة العصر - (فى مذهب
من نفى أن تكون الصلاة الوسطى هى صلاة العصر ).
وقد تأول قوم فى قول عمر : قرأناها على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، أى تلوناها، والحكمة تتلى، بدليل قول الله:
عز وجل: ((واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة، (١)
وبين أهل العلم فى هذا تنازع يطول ذكره .
والوجه الثالث أن ينسخ حكمه ويبقى خطه يتلى فى المصحف،
وهذا كثير ؛ نحو قوله عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون
أزواجا وصية لأزواجهم متاعا الى الحول)) (2) نسختها :
(((يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا)) (3) الآية . وهذا من
الناسخ والمنسوخ المجتمع عليه .
وقد أنكر قوم أن يكون هذا الحديث فى شىء من معنى الناسخ
والمنسوخ ، وقالوا : انما هو من معنى السبعة الأحرف التى أنزل
3) عندأهل السنة : ب - م .
4 - 5) فى مذهب من نفى .. صلاة العصر: م - ب.
تنازع: ب ، نزاع. م .
(9
الآية : 34 - سورة الأحزاب .
(1)
(2) الآية : 240 - سورة البقرة .
(3) الآية : 234 - سورة البقرة .
- 277 -

الله القرآن عليها ، نحو قراءة عمر بن الخطاب ، وابن مسعود
- رحمهما الله -: ((فامضوا الى ذكر الله)). وقراءة ابن مسعود:
(( فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)). وقراءة أبى وابن عباس:
((وأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مومنين))). وقراءة ابن
مسعود وابن عباس: ((فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون
الغيب )). ونحو هذا من القراءات المضافة الى الأحرف السبعة،
وقد ذكرنا ما للعلماء من المذاهب فى تأويل قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف فى باب ابن شهاب
عن عروة من هذا الكتاب (1).
وقد أبت طائفة أن يكون شىء من القرآن الا ما بين لوحى
مصحف عثمان، واحتجوا بقول الله عز وجل: ((أنا نحن نزلنا
الذكر، وأنا له لحافظون)) . - (2) إلى أشياء احتجوا بها يطول
ذكرها .
وأجمع العلماء أن ما فى مصحف عثمان بن عفان - وهو الذى
بأيدى المسلمين اليوم فى أقطار الأرض حيث كانوا ، - هو القرآن
المحفوظ الذى لا يجوز لأحد أن يتجاوزه ، ولا تحل الصلاة لمسلم
الابما فيه ؛ وان كل ما روى من القراآت فى الآثار عن النبى صلى
1 - 2) عمر بن الخطاب وابن مسعود رحمهما الله فأمضوا: ب ، عمر -
رحمه الله فامضوا: م
(4
وأما الغلام ... وابن مسعود وابن عباس: م - ب .
(7
للعلماء : م . للفقهاء : ب .
14) المسلمين : ب ، الناس : م .
(1) انظر مخطوط الخزانة العامة بالرباط رقم ١ ج 13 - 2).
(2) الآية : 9 - سورة الحجر.
- 278 -

الله عليه وسلم ، أو عن أبى أو عمر بن الخطاب أو عائشة أو ابن
مسعود أو ابن عباس ، أو غيرهم من الصحابة مما يخالف مصحف
عثمان المذكور ، لا يقطع بشىء من ذلك على الله عز وجل، ولكن
ذلك فى الاحكام يجرى فى العمل مجرى خبر الواحد .
وانما حل مصحف عثمان رضى الله عنه هذا المحل، لاجماع
الصحابة وسائر الأمة عليه ، ولم يجمعوا على ما سواه ، وبالله
التوفيق . ويبين لك هذا ان من دفع شيئا مما فى مصحف عثمان
كفر (1)؛ ومن دفع ما جاء فى هذه الآثار وشبهها من القراءات لم
يكفر .
ومثل ذلك من أنكر صلاة من الصلوات الخمس ، واعتقد أنها
ليست واجبة عليه كفر . ومن أنكر أن يكون التسليم من الصلاة ،
أو قراءة أم القرآن، أو تكبيرة الاحرام فرض ، لم يكفر ، ونوظر،
فان بان له فيه الحجة ، والا عذر ــ اذا قام له دليله ؛ وان لم يقم له
على ما ادعاه دليل محتمل ، هجر وبدع ؛ فكذلك ما جاء من الآيات
المضافات الى القرآن فى الآثار ، فقف على هذا الاصل
2 - 3) أو ابن مسعود أو ابن عباس: م، وابن مسعود، وابن عباس: ب.
.(3
على الله : ب ، عن الله: م .
(7
بأن: م ، أن : ب .
(8
القرآآت : م ، القرآن : ب .
(12
يؤخر: م ، ونوظر: ب .
والاعذر : م ، عذر : ب .
(13
(1) وذكر عياض فى الشفا 325/2 - أن من جحده أو حرفا منه، أو أثبت
ما نفاه أو نفى ما أثبته، - على علم منه - فهو كافر عند جميع أهل
العلم باجماع .
وانظر نسيم الرياض ، على شفا عياض للخفاجي 555/4 - 556 .
- 279 -

. وفى هذا الحديث دليل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة
العصر ، لقوله فيه : وصلاة العصر . وهذه الواو تسمى الواو
الفاصلة (1).
وحديث عائشة هذا صحيح، لا أعلم فيه اختلافا .
وقد روى عن حفصة فى هذا نحو حديث عائشة سواء ، رواه
مالك عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن رافع ، أنه قال كنت أكتب
مصحفا لحفصة أم المؤمنين فقالت : اذا بلغت هذه الآية فآذنى:
« حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (وقوموا لله قانتين)).
فلما بلغتها آذنتها ، فأملت على : حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى) وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين (2).
هكذا رواه مالك موقوفا، وحديث حفصة هذا ، قد اختلف فى
رفعه وفى متنه أيضاً .
وممن رفعه عن زيد ، هشام بن سعد : حدثنا عبد الوارث بن
سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا المطلب بن شعيب
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث، قال حدثنى
هشام عن زيد بن أسلم ، عن عمرو بن رافع ، أنه قال : أمرتنى
8) ( وقوموا لله قانتين، فلما بلغتها آذتها ... الوسطى ) : ب - م .
(1) قال الباجي: لأن الشيء لا يعطف على نفسه ، قال: وهذا يقتضي أن
يكون بعد جمع القرآن فى مصحف ، وقبل أن تجمع المصاحف على
المصاحف التي كتبها عثمان وأنفذها الى الامصار ، لأنه لم يكتب بعد
ذلك فى المصاحف ، الا ما أجمع عليه ، وثبت بالتواتر أنه قرآن .
أنظر المنتقى 245/1 .
(2) انظر الموطأ ص 99، حديث 311 .
~ 280 --