النص المفهرس

صفحات 161-180

قالت: بلى ، قال فان ذكاته دباغه . هذا لفظ حديث هشام .
وفى حديث شعبة : دباغه طهوره .
وفى رواية منصور ، عن الحسن ، قال : ذكاة الأديم دباغه .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا يزيد بن هرون ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم
بن أبى الجعد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله
عليه وسلم ( فى جاد الميتة ) : ان دباغه اذهب خبثه ورجسه ،
أو نجسه (1) .
والآثار بهذا أيضا عن الصحابة ، والتابعين ، وعلماء المسلمين
كثيرة جدا فلا وجه امن قصر عن ذكر الدباغ ، ولا لمن ذهب الى
ذلك ، ويقال لمن قال بما روى عن ابن شهاب من اباحة الانتفاع
بجلود الميتة قبل الدباغ ، أتقول : ان جلد الشاة لا يموت بموت
الشاة؟ وانه كاللبن ، أو الصوف ، فان قال: نعم بان جهله
ولزمه مثل ذلك فى اللحم ، والشحم ، ومعلوم أن الجلد فيه دسم ،
وودك ، وأكله لمن شاء ممكن كامكان اللحم والشحم . ولا فرق بين
الجلد واللحم فى قياس ، ولا نظر ، ولا معقول ، لأن الدم جار فى
1) ((قد دبغته؟ قالت: بلى، قال: فان ذكاته دباغه)): ب، ((قد دبغتها
فقالت : بلى، قال: فان ذكاتها دباغها)»: م .
7) عن أبيه : ب ، عن أخيه: م .
8) فى جلد الميتة : ب - م .
13) اتقول : ب ، أن يقول: م .
(1) رواه الامام أحمد وابن خزيمة والحاكم والبيهقي بلفظ: ((دباغه يزيل
خبثه، أو نجسه، أو رجسه)).
وصححه الحاكم والبيهقي كما ذكر الشوكاني فى ج : 1 من يل
الاوطار ، ص : 73 .
- 161 -
التمهيد ج٤

الجلد كما هو ( جار ) فى اللحم ، وان قال : ان الجلد يموت بموت
الشاة كما يموت اللحم ، قيل له : فالله - عز وجل - قد حرم
الميتة ، وتحريمه على الاطلاق الا ان يخص شيئا من ذلك دليل ،
وقد خص الجلد بعد الدباغ ، والاصل فى الميتة عموم التحريم ، ولم
يخص اهابها بشىء يصح ، ويثبت الا بعد الدباغ ، ألا ترى الى
قوله صلى الله عليه وسلم زكاة الاديم طهور وقوله
عليه السلام : دباغه أذهب خبئه ونجسه . وفى هذا
دليل على انه قبل الدباغ ، رجس نجس ، غير طاهر . وما
كان كذلك لم يجز بيعه ، ولا شراؤه ، والامر فى هذا واضح، وعليه
فقهاء الحجاز ، والعراق ، والشام ، ولا أعلم فيه خلافا الا ما قد
بينا ذكره عن ابن شهاب ، والليث ، ورواية شاذة عن مالك.
وفى هذه المسئلة قول ثالث قالت به طائفة من أهل الآثار ،
وذهب إليه أحمد بن حنبل ، وهو فى الشذوذ قريب من القول الأول،
وذلك أنهم ذهبوا الى تحريم الجلد ، وتحريم الانتفاع به قبل
الدباغ وبعده .
15
واحتجوا من الاثر بما حدثناه أبو محمد عبد الله بن
محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة ،
قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الاشعث ، قال : حدثنا حفص بن
عمر ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبى
1) جار: م - ب .
8) على : ب، بين: م .
17) أبو محمد عبد الله بن محمد: ب، أبو عبد الله بن عبد الله: م.
- 162 -

ليلى، عن عبد الله (1) بن عكيم، قال: قرىء علينا كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم بأرض جهينة ، وأنا غلام شاب:
أن لا تستمتعوا من الميتة باهاب ، ولا عصب (2).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : وحدثنا محمد بن اسمعيل مولى بنى
هاشم ، قال : حدثنا الثقفى ، عن خالد ، عن الحكم بن عتيبة انه
انطلق هو وناس معه الى عبد الله بن عكيم رجل من جهينة ، قال
الحكم : فدخلوا وقعدت على الباب فخرجوا الى فأخبرونى ان
عبد الله بن عكيم أخبرهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كتب الى جهينة قبل موته بشهر : ( أن لا تنتفعوا من الميتة باهاب
ولا عصب) (3).
3) الا : ب ، لا : م .
8) الى : ب - م.
11-10 ((الا تنتفعوا باهاب من الميتة ولا عصب)): ب، ((الا تنتفعوا من
الميتة باهاب ولا عضب)): م .
عبد الله بن عكيم - بضم العين، وفتح الكاف - الجهني ، أبو معبد
(1)
الكوفي .
روى عن أبي بكر وعمر ، وحذيفة بن اليمان وعائشة .
وعنه زيد بن وهب ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجماعة .
قال الخطيب : سكن الكوفة ، وقدم المدائن ، فى حياة حذيفة ،
وكان ثقة .
وقال ابن سعد : كان أمام مسجد جهينة ، وقال حكاية عن غيره :
انه مات فى ولاية الحجاج .
((ج : 5 من تهذيب التهذيب)
(2) كتاب اللباس من سنن أبي داود ، ج : 6 من مختصر وشرح وتهذيب
السنن ، ص : 67 - رقم الحديث : 3964 .
(3) كتاب اللباس من سنن أبي داود ، ج 6 من مختصر وشرح وتهذيب
السنن ، ص : 68 - رقم الحديث : 3965 .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي، والنسائي ، وابن ماجه، =
وقال الترمذي : هذا حديث حسن .
- 163 -

قال أبو عمر :
هكذا قال خالد الحذاء عن الحكم ، قال : انطلقت مع الاشياخ
حتى اتينا عبد الله بن عكيم وهذا لفظ حديث معتمر بن سليمان
عن خالد ، والمعنى واحد .
وقال شعبة عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى ، - على ما
تقدم ، وكذلك رواه منصور بن المعتمر عن الحكم ، عن عبد الرحمن
بن أبى ليلى ، عن عبد الله بن عكيم .
ورواه القاسم بن مخيمرة ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : حدثنا
مشيخة لنا أن النبى صلى الله عليه وسلم كتب اليهم ان لا
ينتفعوا من الميتة بشىء (1). وهذا اضطراب كما ترى يوجب
التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر .
( وقال داود بن على: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث
فضعفه ، وقال ليس بشىء ، انما يقول : حدثنى الاشياخ .
قال أبو عمر:)
ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون مخالفا للاحاديث التى ذكرنا من
رواية ابن عباس ، وعائشة ، وسلمة بن المحبق ، وغيرهم عن
1) أبو عمر : ب ، أبو داود: م .
11) بمثل : ب - م .
(( وقال داود بن علي سالت يحيى الى قوله: قال أبو عمر)) : ما بين
القوسين موجود فى نسخة العراق .
(1) نسبه ابن تيمية فى منتقى الأخبار ، للبخاري فى تاريخه ، وقال
الشوكاني فى نيل الأوطار : وأخرجه أيضا الشافعي، والبيهقي ، وابن
حبان، ج : 1 من نيل الأوطار ، ص : 77.
- 164 -

النبى صلى الله عليه وسلم : انه أباح الانتفاع بجلود الميتة اذا
دبغت ، وقال : دباغها طهورها ، لانه جائز أن يكون معنى حديث
ابن عكيم : أن لا ينتفعوا من الميتة باهاب قبل الدباغ ، واذا احتمل
أن لا يكون مخالفا له فليس لنا أن نجعله مخالفا ، وعلينا ان نستعمل
الخبرين ما أمكن استعمالهما، وممكن استعمالهما: بأن نجعل خبر ابن
عكيم فى النهى عن جلود الميتة قبل الدباغ .
ونستعمل خبر ابن عباس وغيره فى الانتفاع بها بعد الدباغ .
فكان قوله صلى الله عليه وسلم : لا تنتفعوا من الميتة باهاب ، قبل
الدباغ ، ثم جاءت رخصة الدباغ .
وحديث عبد الله بن عكيم وان كان قبل موت رسول الله صلى
الله عليه وسلم بشهر - كما جاء فى الخبر ، فممكن أن تكون قصة
ميمونة ( وسماع ابن عباس منه قوله : ايما اهاب دبغ فقد
طهر ) - قبل موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بجمعة، أو
دون جمعة ، - والله أعلم.
وروى من حديث ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم
مثل حديث ابن عكيم واسناده ليس بالقوى ، وقال بعض من ذهب
مذهب ابن حنبل فى هذا الباب قد روى عن عمر، وابن عمر، وعائشة
12 - 13) (وسماع ابن عباس منه قوله: ايما أهاب دبغ فقد طهر) ما بين
القوسين فى نسخة الخزانة الملكية .
(15
وروى : ب ، وقد روى : م .
- 165 -

كراهية لباس الفراء من غير الذكى (1)، قال: وذلك دليل على
ان الدباغ لا يطهر الجلد ، ولا يذهب بنجاسته ، وذكر ما رواه
اسحق بن راهويه قال : حدثنا ابن أبى عدى ، عن الأشعث ، عن
محمد ، قال : كان ممن يكره الصلاة فى الجلد اذا لم يكن ذكيا عمر ،
وابن عمر، وعائشة، وعمران بن حصين ،
وأسير (2) بن جابر .
وروى الحكم ، وغيره ، عن زيد (3) بن وهب ، قال : أتانا
كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجان : أن لا تلبسوا الا ذكيا .
قال : وكانت عائشة تكره الصلاة فى جلود الميتة ، وتكره لباس
الفراء منها . قال لها محمد بن الأشعث : ألا نهدى لك من الفراء
1) الذكي : ب ، الذكاة م.
2) ولا يذهب بنجاسته : ب ، ولا يذهب نجاسنه: م .
الذكي : يقال ذكى الشاة تذكية ، والاسم الذكاة ، والمذبوح الذكي ،
(1)
فالمقصود هنا : المذكى .
أسير بن جابر، ويقال : أسير بن عمرو ، ويقال فيه : يسير .
(2)
قال ابن سعد : كان ثقة ، وله أحاديث ، ذكره العجلي فى الثقات ،
من أصحاب عبد الله بن مسعود .
وقال ابن حزم : أسير بن جابر : ليس بالقوى .
(ج : 11 من تهذيب التهذيب))
زيد بن وهب الجهني أبو سليمان ، هاجر فمات النبي صلى الله
(3)
عليه وسلم وهو فى الطريق ، نزل الكوفة عن عمر ، وعثمان ،
وعلي ، وحذيفة .
وعنه حبيب بن أبي ثابت ، وسلمة بن كهيل والاعمش ، واسمعيل
ابن أبي خالد ، والحكم بن عتيبة وخلق .
وثقه ابن معين، وابن خراش ، قال الاعمش : اذا حدثك زيد
فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه .
((تهذيب التهذيب) - ((الخلاصـة))
- 166 -

التى عندنا ؟ فقالت : أخشى أن تكون ميتة، فقال: ألا نذبح
لك من غنمنا؟ قالت : بلى . واحتج بأن الله عز وجل حرم الميتة
تحريما عاما لم يخص منها شيئا بعد شىء فكان ذلك
واقعا على الجلد واللحم جميعا. واحتج أيضا بقول الله عز وجل لموسى
عليه السلام: ((اخلغ نعليك انك بالواد المقدس طوى)).وبقول كعب
وغيره كانت نعلا موسى من جلد حمار ميت . هذا كله ما احتج به
بعض من ذهب مذهب أحمد بن حنبل ، فى هذا الباب ، وقال : ان
حديث ابن عباس مختلف فيه ، لأن قوما يقولون عن ابن عباس ،
عن ميمونة . وقوما يقولون : عن ابن عباس ، عن سودة .
وقوما يقولون : عن ابن عباس ، عن سودة .
ومرة جعلوها لميمونة .
ومرة يجعلون الشاة لسودة .
ومرة جعلوها لمولاة ميمونة .
ومرة قالوا : عن ابن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم .
قال أبو عمر :
هذا كله ليس باختلاف يضر لان الغرض صحيح ، والمقصد
واضح ثابت وهو ان الدباغ يطهر اهاب الميتة ، وسواء كانت
1) فقال : ب ، فقلت : م .
3) عاما : ب ، مطلقا: م . بعد: ب ، دون: م.
10) وقوما: ب ، وقوم : م .
11) يجعلون : ب ، جعلوها: م .
17) بعد : ب ، يضر : م .
- 167 -

الشاة لميمونة ( أو لسودة ) أو لمن شاء الله .
وممکن أن یکون ذلك كله ، ( أو بعضه ).
وممكن أن يسمع ابن عباس بعد ذلك من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ما حكاه عنه ابن وعلة : قوله : ايما اهاب دبغ فقد
طهر ، وذلك ثابت عنه صلى الله عليه وسلم. واذا ثبت ذلك فقد
ثبت تخصيص الجلد بشرط الدباغ من جملة تحريم الميتة ؛
والسنة هى المبينة عن الله مراده من مجملات خطابه.
واما ما روى عن عمر ، وابن عمر ، وعائشة فى كراهية لباس
ما لم يكن ذكيا من الفراء فيحمل ذلك عندنا على التنزه ،
والاختيار ، والاستحباب ، لانهم قد روى عنهم خلاف ما تقدم ،
وتهذيب الآثار عنهم أن تحمل على ما ذكرنا .
وروى شعبة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن أبى يحيى
الهذلى عن أبى وائل، عن عمر، قال: دباغ الأديم
ذكاته (1).
1) أو السودة : م ــ ب .
(2
أو بعضه: م - ب .
(4
قوله : ب ، وقوله : م.
(6
حمله : ب ، جملة : م
المبينة : ب ، المثبتة: م . مجملات: ب ، محتملات: م.
17
(9
فيحمل : ب ، فمحمل: م .
13) الهلالي : ب ، الهذلي : م .
(1) رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده بهذا اللفظ عن سلمة بن المحبق
الهذلي ، ج: 1 من منحة المعبود ، ص : 43 .
- 168 -

وروى هشام، وهمام ، عن قتادة ، عن حسان بن بلال،
عن ابن عمر ، قال . دباغ الاديم ذكاته .
وروى جرير، عن منصور ، عن ابراهيم ، ( عن الاسود ، عن
عائشة : انه سألها عن الفراء ، فقالت : لعل دباغه طهوره ، وهذا
أشبه عن عائشة وأولى ؛ لان الاعمش يروى عن ابراهيم )
وعمارة بن عمير جميعا، عن الاسود ، عن عائشة ، عن النبى صلى
الله عليه وسلم: دباغ الأديم ذكاته . وأكثر أحوال الرواية عن
عمر ، وابن عمر ، وعائشة ان تحمل على الاختلاف ، فيسقطها،
والحجة فيما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم دون غيره .
واما ما ذكروه من نعلى موسى صلى الله عليه وسلم فلا حجة
فيه، لانهما لم يكونا من جلد مدبوغ ( وانما كانت الحجة تلزم لو
أنهما كانتا من جلد ميتة مدبوغ) هذا على ان فى شريعتنا،
ومنهاجنا الذى أمرنا باتباعه قوله صلى الله عليه وسلم : ايما
أهاب دبغ فقد طهر (1) .
ذكر الاثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله يسئل عن رجل يقدم
وعليه جلود الثعالب ، أو غيرها من جلود الميتة المدبوغة ، فقال :
ان كان لبسه ، وهو يتنأول : ايما اهاب دبغ فقد طهر ، فلا بأس ان
3 - 5) (عن الاسود عن عائشة انه سالها عن الفراء الى قوله: عن ابراهيم»:
ما بين القوسين فى نسخة العراق .
12-11) «وانما كانت الحجة تلزم لوانهما كانتا من جلد ميتة مدبوغ»:
ما بين القوسين فى نسخة الخزانة الملكية .
يقدم : ب ، صلى بقوم: م.
(15
(1) رواه ابن ماجه فى أبواب اللباس عن ابن عباس رضي الله عنهما، ج : 2
من حاشية السندي ، ص : 379 .
- 169 -

يصلى خلفه ، تيل له . فتراه أنت جائزا ! قال : لا ، نحن لا نراه
جائزا ، لقول النبى صلى الله عليه وسلم : لا تنتفعوا من الميتة
باهاب ، ولا عصب ولكنه اذا كان يتأول فلا بأس أن يصلى خلفه،
فقيل له : كيف وهو مخطىء فى تأويله ؟ فقال : وان كان مخطئا فى
تأويله ، ليس من تأول كمن لا يتأول ، ثم قال : كل من تأول شيئا
جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وعن أصحابه ، أو عن أحدهم
فيذهب اليه ، فلا بأس ان يصلى خلفه ، وان قلنا نحن خلافه من
وجه آخر ؛ لانه قد تأول. قيل له : فان من الناس من يقول : ليس
جلد الثعالب باهاب ، فنفض يده ، وقال : ما أدرى أى شىء هذا
القول؟ ثم قال أبو عبد الله : من تأول فلا بأس أن يصلى خلفه -
يعنى اذا كان تأويله له وجه فى السنة .
(قال أبو عمر:
ما أنكره أحمد من قول القائل : ان جلود الثعالب لا يقال الجاد
منها اهاب هو قول يحكى عن النضر بن شميل انه قال : انما
الاهاب جاد ما يؤكل لحمه من الانعام ؛ وأما ما لا يؤكل لحمه ،
فانما هو جلد ، ومسك (1).
وقد أنكرت طائفة من أهل العلم قول النضر بن شميل هذا
وزعمت أن العرب تسمى كل جلد اهابا ، واحتجت بقول عنترة :
ليس الكريم على القنا بمحرم )
فشككت بالرمح الطويل اهابه
19-12) ((قال أبو عمر: ما أنكره أحمد من قول القائل إلى قوله: ليس
الكريم على القنا بمحرم)»: ما بين القوسين فى نسخة العراق.
(1) بفتح الميم ، وسكون السين المهملة .
- 170 -

واختلف الفقهاء ( أيضا ) بعد ما ذكرنا فى حكم طهارة الجلد
المذكور بعد الدباغ هل هى طهارة كاملة فى كل شىء كالمذكى ؟ أو هى
طهارة ضرورة تبيح الانتفاع به فى شىء دون شىء ؟ فذكر أبو
عبد الله محمد بن نصر ، قال : والى جواز الانتفاع بجلود الميتة
بعد الدباغ فى كل شىء من البيع ، وغيره ، وكراهية الانتفاع بها
قبل الدباغ ، ذهب أكثر أهل العلم من التابعين ، وهو قول يحيى
ابن سعيد الأنصارى ، وعامة علماء الحجاز . وقال : حدثنا
اسحق ، قال : حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح ، عن
خالد بن أبى عمران ، انه قال : سألت القاسم ، وسالما ، عن جلود
الميتة اذا دبغت ، أيحل ما يجعل فيها ؟ قال : نعم ، ويحل ثمنها اذا
بينت مما كانت .
قال: وحدثنا ابراهيم (1) بن الحسن العلاف ، قال :
حدثنا حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد الانصارى ، قال : لا
يختلف عندنا بالمدينة ان دباغ جلود الميتة طهورها ، قال : وقد
روى عن الزهرى مثل ذلك .
حدثنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الوليد بن الوليد بن زيد
العبسى مولى لهم دمشقى ، قال : سألت الاوزاعى عن جلود الميتة؟
فقال : حدثنى الزهرى أن دباغها طهورها .
(7
حدثنا : ب ، أنبأنا : م
18-14) ((قال: وقد روى عن الزهري الى قوله: طهورها)): يوجد فى
النسختين معا الا انه مؤخر عن هذا المكان فى نسخة الخزانة الملكية.
ابراهيم بن الحسن بن نجيح العلاف المصري ،
(1)
روى عن بشير بن سريج البندار ، وحماد بن زيد .
وروى عنه أبو رزعة .
((الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ))
- 171 -

قال أبو عبد اللـه : وكذلك قال الأوزاعى ، والليث بن سعد ،
وهو قول سفيان الثورى، وأهل الكوفة . وكذلك قال الشافعى
وأصحابه ، وابن المبارك ، واسحق بن ابراهيم ، وهو قول مالك
ابن أنس ، الا ان مالكا من بين هؤلاء كان يرخص فى الانتفاع بها
بعد الدباغ ، ولا يرى الصلاة فيها ، ويكره بيعها وشراءها .
قال أبو عبد الله : وسائر من ذكرنا جعلها طاهرة بعد الدباغ ،
وأطلق الانتفاع بها فى كل شىء، وهو القول الذى نختاره ونذهب
اليه .
قال أبو عمر :
قوله اطلق الانتفاع بها فى كل شىء - يعنى الوضوء فيها ،
والصلاة فيها ، وبيعها وشراءها ، وسائر وجوه الانتفاع بها ،
وبثمنها ( كالجلود ) المذكاة سواء. (وعلى هذا أكثر أهل العلم
بالحجاز والعراق من أهل الفقه ، والحديث ، وممن قال بهذا :
الثورى ، والأوزاعى ، وعبد الله بن الحسن العنبرى ، والحسن
ابن حى، وأبو حنيفة ، والشافعى ، وأصحابهما ، وهو قول داود
ابن على، والطبرى ، واليه ذهب ابن وهب صاحب مالك ، كل هؤلاء
يقولون : دباغ الاهاب طهوره للصلاة ، والوضوء ، والبيع ، وكل
شىء.
10) ((قوله: أطلق الانتفاع بها فى كل شيء)): ب، ((على عموم اطلاق
الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ فى كل شيء)): م .
12) كالجلود: ب - م . وعلى هذا : ب - م .
14) وعبد الله بن الحسن بن حي: ب، وعبيد الله بن الحسن العنبري: م،
والصواب ما أثبتناه .
- 172 -

وذكر ابن وهب فى موطئه عن ابن لهيعة ، وحيوة بن
شريح جميعا ، عن خالد بن أبى عمران ، قال: سألت القاسم بن
محمد ، وسالم بن عبد الله ، عن جلود الميتة اذا دبغت آكل ما
جعل فيها؟ قالا : نعم ، ويحل ثمنها ، اذا بينت مما كانت .
قال ابن وهب : وأخبرنا محمد بن عمرو ، عن ابن جريج ،
قال : قلت لعطاء الفرو من جلود الميتة يصلى فيها ؟ قال : نعم ، وما
بأسه وقد دبغ ؟!
قال ابن وهب : وسمعت الليث بن سعد يقول : لا بأس
بالصلاة فى جلود الميتة اذا دبغت ( ولا بأس بالنعال من الميتة اذا
دبغت ) ولا بأس بالاستقاء بها ، والشرب منها ، والوضوء
فيها .
قال أبو عمر:
فهذه الرواية عن الليث بذكر شرط الدباغ ، أولى مما تقدم
عنه .
قال ابن وهب : وقال يحيى بن سعيد : لقد بلغنى أن بعض
الناس يرى بيعها وان لم تدبغ ، لان النبى صلى الله عليه وسلم
أمر أن ينتفع بها .
9 -10) ((ولا بأس بالنعال من الميتة اذا دبغت)»: م - ب.
13 - 14) ((بذكر شدة الدباغ أو لي مما تقدم عنه)»: ب ، فذكر شروط
الدباغ خلاف ما تقدم عنه فى أول هذا الباب واذا كان يجيز الانتفاع
قبل الدباغ فهو أحرى بمثل هذا القول فيها )»: م .
- 173 -

قال أبو عمر :
هذا القول مأخوذ - والله أعلم - عن ابن شهاب ، وقد مضى
القول فيه بما فيه كفاية ، والحمد لله .
ومن حجة من ذهب الى ان الطهارة بالدباغ فى جلود الميتة
طهارة كاملة فى الاشياء الرطبة واليابسة ، وأجاز الشرب منها ،
والاستقاء بها، (والصلاة) عليها، وسائر ما يجوز فى الجلود المذكاة:
ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا محمد بن اسمعيل الترمذى ، قال : حدثنا ابن أبى
مريم ، قال حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثنا جعفر بن ربيعة
أن أبا الخير حدثه ، قال : حدثنى ابن وعلة السبئى ، قال : سألت
عبد الله بن عباس ، فقلت : انا نكون بالمغرب ، فياتينا المجوس
بالاسقية فيها الماء والودك ؟ فقال : اشرب ، فقلت رأى تراه؟ فقال
ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : دباغها
طهورها .
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا محمد بن
الجهم ، قال : حدثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن اسحق ، عن
القعقاع بن حكيم ، عن عبد الرحمن بن وعلة قال : سألت ابن
عباس عن جلود الميتة ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : دباغها طهورها .
حدثنا عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال : حدثنا مطلب . بن
شعيب، قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث، قال حدثنى هشام
3) بما فيه كفاية : ب ، فى روايته وتاويله : م .
6) والصلاة: م - ب .
- 174 -

حدثنى زيد بن أسلم ، عن ابن وعلة السبئى ، قال : سألت عبد
الله بن عباس عن اسقية نجدها بالمغرب (1) فى مغازينا فيها
السمن والزيت لعلها تكون ميتة أفنأكل منها ؟ قال : لا أدرى ، ولكن
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ايما اهاب دبغ
فقد طهر.
فهذه الآثار كلها عن ابن عباس تدل على أنه فهم من الخبر
معنى عموم الانتفاع به ، وحمل الحديث على ظاهره ، وعمومه ،
وانما سئل عن الشرب فيها ونحو ذلك فأطلق الطهارة عليها اطلاقا
غير مقيد بشىء ، ولم تختلف فتوى ابن عباس وغيره : ان
دباغ الاديم طهوره .
وكذلك لم يختلف قول ابن مسعود وأصحابه فى ذلك .
وكان مالك وأصحابه حاشا ابن وهب يرون أن ينتفع
بجلود الميتة اذا دبغت فى الجلوس عليها ، والعمل والامتهان فى
الاشياء اليابسة كالغربلة ، وشبهها ، ولا تباع، ولا يتوضأ ، فيها،
ولا يصلى عليها ، لأن طهارتها ليست بطهارة كاملة. ومن
حجتهم : ان الله عز وجل حرم الميتة فثبت تحريمها بالكتاب ،
وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستمتاع بجادها، والانتفاع
به بعد الدباغ .
12) وغيره : ب ، وأصحابه : م
15) وأصحابه: ب ، وأكثر أصحابه: م .
(9
طهارته : ب ، طهارتها: م .
1) بنحوه فى سنن النسائي ، ج : 7 من شرح السيوطي وحاشية السندي
ص: 173. وبنحوه أيضا فى كتاب الطهارة من صحيح مسلم، ج : 2
من شرح الابي ، ص : 119 .
- 175 -

وروى مالك عن يزيد بن قسيط ، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان ، عن أمه ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمر أن يستمتع بجلود الميتة اذا دبغت . وفهمت عائشة المراد من
ذلك ، فكانت تكره لباس الفراء من الجلود التى ليست مذكاة .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا أبو يحيى بن ابى مسرة ، قال : حدثنا مطرف ،
قال : حدثنا مالك ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد انه قال لعائشة:
ألا نجعل لك فروا تلبسينه؟ قالت : انى لأكره جلود الميتة ، قال: انا
لا نجعله الا ذكيا ، فجعلناه ، فكانت تلبسه .
وروى مجاهد ، ونافع عن ابن عمر : أنه كان لا يلبس الا ذكيا.
وقد تقدم عن عمر وغيره من الصحابة مثل ذلك .
وفى نعلى موسى عليه السلام ما يحتج به ها هنا .
فهذا ( ما ) فى طهارة جلود الميتة عند العلماء قديما وحديثا،
والحمد لله .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: أيما اهاب دبغ فانه يقتضى
عمومه جميع الاهب ، وهى الجلود كلها ، لان اللفظ جاء فى ذلك
مجىء عموم لم يخص شيئا منها ، وهذا أيضا موضع اختلاف
وتنازع بين العلماء .
فاما مالك وأكثر أصحابه ، فالمشهور من مذهبهم ان جلد
الخنزير لا يدخل ( فى عموم ) قوله صلى الله عليه وسلم: أيما
اهاب دبغ فقد طهر ، لانه محرم العين حيا ، وميتا ، جلده مثل
6) أبو يحيى بن مسرة : ب، أبو يحيى بن أبي مسرة : م .
13) ما : م - ب .
20) فى عموم : ب - م .
- 176 -

لحمه ، لا يعمل فيه الدباغ ، كما لا تعمل فى لحمه الذكاة ؛ ولهم فى
هذا الاصل اضطراب :
حدثنى أحمد بن سعيد بن بشر ، حدثنا ابن
أبى دليم ، حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا الصمادحى (1)
عن معن بن عيسى ، قال : سمعت مالكا - وسئل عن جلد الخنزير
اذا دبغ ؟ قال : لا ينتفع به .
حدثنى عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال: حدثنا عبد الله بن
محمد بن على ، قال : سمعنا أبا عمرو بن أبى زيد يقول : سمعت
ابن وضاح يقول : حدثنا موسى بن معاوية عن معن بن عيسى ،
عن مالك انه قال : لا ينتفع بجلد الخنزير وان دبغ ؛ قال : وقال لى
سحنون : لا بأس به .
3) حدثني : ب، أخبرنا : م . بشر: ب، نصر: م.
الصمادحي هو أبو جعفر موسى بن معاوية الصمادحي ، مولى آل
(1)
جعفر بن أبي طالب .
قال أبو العرب : وكان على فقهه ثقة مأمونا ، عالما بالحديث ،
والفقه ، كثير الاخذ عن رجاله المدنيين ، والكوفيين ، والبصريين،
وغيرهم .
سمع وكيع بن الجراح ، والفضيل بن عياض ، وعلي بن مهدي
وطبقتهم ، وجرير بن عبد الله، وأبا معاوية الضرير، وسمع من
ابن القاسم وغيره .
سمع منه سحنون، وعامة أهل أفريقيا، وسمع منه ابن وضاح .
قال أبو الحسن الكوفي : لم يكن بأفريقيا محدث الا موسى بن
معاوية الصمادحي ، وعباس الفارسي .
وكان سحنون يجله ، ويعظمه ، ويعرّف حقه فى العلم ، ويقدمه
بين يديه فى المجالس .
وتوفي يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنه حمس ، وقيل
سنة ست وعشرين ومائتين وسنة خمس وستون سنة
تنظر بقية ترجمته فى: ج : 4 من المدارك ص 93 .
التمهيد ج٤
- 177 -

وبأخبرنا سعيد بن سيد ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد، قال:
حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال: حدثنا موسى
ابن معاوية ، عن معن بن عيسى ، عن مالك أنه سئل عن جلد
الخنزير اذا دبغ ، فكرهه .
قال ابن وضاح : وسمعت سحنون يقول : لا بأس به .
قال أبو عمر :
قول سحنون هذا هو قول محمد بن عبد الحكم ، وقول
داود بن على وأصحابه . وحجتهم ما حدثناه أحمد بن فتح ، قال :
حدثنا حمزة بن محمد ، قال : حدثنا اسحق بن ابراهيم ، قال :
حدثنا سعيد بن أبى مريم ، قال : حدثنا أبو غسان محمد
ابن مطرف ، قال : حدثنا زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن وعلة،
انه قال لابن عباس : أنا قوم نغزو أرض المغرب ، وانما أستقيتنا
جلود الميتة ؟ فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : ايما مسك دبغ فقد طهر-( حملوه على العموم فى كل
جلد).
قال أبو عمر :
يحتمل أن يكون اراد بهذا القول عموم الجلود المعهود الانتفاع
بها.
( قول سحنون هذا هو قول محمد بن عبد الحكم ) : ب ، ( و كذلك
(7
قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ) . م .
(10
( سعد بن أبي زيد): ب، ( سعيد بن أبي مريم ) م والصواب:
ما فى: م.
15-14) حملوه على العموم فى كل جلد: م - ب .
- 178 -

وأما جلد الخنزير ، فلم يدخل فى هذا المعنى ، لأنه لم يدخل فى
السؤال ، لانه غير معهود الانتفاع بجلده اذ لا تعمل الذكاة فيه ،
وانما دخل فى هذا العموم - والله أعلم - من الجلود ما لو ذكى
لاستغنى عن الدباغ .
( (و) يحتمل أن يكون جلد الخنزير غير داخل فى عموم هذا الخبر
لأنه انما حرم على عموم المسوك كالتى اذا نكيت استغنت عن
الدباغ ) واما جلد الخنزير فالذكاة فيه والميتة سواء ، لانه
لا تعمل فيه الذكاة .
وذكر ابن القاسم عن مالك أنه خفف ذلك فى جلود السباع ،
وكره جلود الحمير المذكاة .
ودليل آخر وهو ما قاله النضر (1) بن شميل ان الاهاب:
جلد البقر ، والغنم ، والابل .
وما عداها فانما يقال له جلد لا اهاب .
قال ابن القاسم : أما جلد السبع ، والكلب : اذا ذكى فلا بأس
ببيعه ، والشرب فيه ، والصلاة به .
(3
الجلود : ب ، المسوك : م .
5 - 7) ( يحتمل أن يكون جلد الخنزير الى قوله: استغنت عن الدباغ)
ما بين القوسين فى نسخة العراق . فى الاصل (يحتمل ) ولعل
الانسب ( ويحتمل ) بالواو .
كالذي : م ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
16
النضر بن شميل المازني، أبو الحسن البصري، ثم الكوفي النحوي،
(1)
شيخ مرو .
عن حميد ، وبهز بن حكيم ، وابن عون، وشعبة ، وجماعة .
وعنه يحيى بن يحيى، واسحق الكوسج ، وجماعة .
وثقه النسائي، وأبو حاتم ، وابن معين ، وكان من فصحاء الناس ،
وعلمائهم بالأدب ، وأيام الناس .
((تهذيب التهذيب )) - ((الخلاصة))
- 179 -

قال أبو عمر :
الذكاة عند مالك ، وابن القاسم ، عاملة فى السباع لجلودها ،
وغير عاملة فى الحمير والبغال لجلودها . والنهى عند
جمهور أهل العلم فى أكل كل ذي ناب من
السباع أقوى من النهى عن أكل لحوم الحمر ، لان قوما قالوا :
ان النهى عن الحمر أنما كان لقلة الظهر.
وقال آخرون : انما نهى منها عن الجلالة ، ولم يعتل بمثل هذه
العلل فى السباع .
وقال عبد الملك بن حبيب لا يحل بيع جلود السباع، ولا
الصلاة فيها، ــ وان دبغت، اذا لم تذلك قال: ولو ذكيت لجلودها،
لحل بيعها ، والصلاة فيها .
قال أبو عمر :
جعل التذكية فى السباع لجلودها أكمل طهارة من دباغها ، وهذا
على ما ذكرنا من أصولهم فى أن الذكاة عاملة فى السباع لجلودها ،
وان طهارة الدباغ ليست عندهم طهارة كاملة ، ولكنها مبيحة
للانتفاع؛ - فيما ذكروه ( على ما تقدم ذكره) فى هذا الباب ،
وهذا هو المشهور من مذهب مالك وأصحابه .
واما أشهب ، فقال: جلد الميتة ( اذا دبغ ) لا أكره
الصلاة فيه ، ولا الوضوء منه ، وأكره بيعه ، ورهنه ، فان بيع ،
9) لا يحل : ب ، لا يجوز : م .
16) على ما تقدم ذكره: م - ب.
18) اذا دبغ : ب - م .
- 180 -