النص المفهرس
صفحات 141-160
زيد بن أسلم ، والقعقاع (1) بن حكيم ، وأبو الخير اليزنى، وغيرهم . ذكر اسحق بن منصور ، عن ابن معين ، انه قال : عبد الرحمن ابن وعلة ثقة . وفى هذا الحديث من الفقه ان ما يعصر من العنب يسمى خمرا فى لسان العرب لكن الاسم الشرعى لا يقع عليها الا أن تغلى وترمى بالزبد ، ويسكر كثيرها ، أو قليلها . وفى اللغة قد يسمى العنب خمرا ، لكن الحكم يتعلق بالاسم الشرعى دون اللغوى . وفيه : أن النهى من قبل الله اذا ورد فحكمه التحريم ، الا أن يزيجه عن ذلك دليل يبين المراد منه ، الا ترى الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن الله حرمها ثم قال : ان الذى حرم شربها حرم بيعها ، فاطلق عن الله تحريمها . ولا خلاف بين علماء المسلمين أن تحريمها انما ورد فى سورة المائدة بلفظ النهى فى قوله عز وجل: (( انما الخمر والميسر)) الى: (( فاجتنبوه لعلكم تفلحون))، والى: ((فهل انتم منتهون)) . وهذه الآية نسخت كل لفظ ورد باباحتها نصا ، أو دليلا ، فنسخت ما جرى من ذكرها فى سورة البقرة ، وسورة النساء ، وسورة النحل . دس 11) حرم بيعها: م، حرمها: ب . 16-14) ((الى فاجتنبوه لعلكم تفحلون، والى فهل أنتم منتهون)): م، ((انى: فاجتنبوه الى : فهل أنتم منتهون)) : ب . القعقاع بن حكيم الكتاني المدني ، عن ابن عمر ، وجابر . (1) وعنه سعيد المقبري ، وزيد بن أسلم . وثقه أحمد وابن معين . ( الخلاصة ) - 141 - وأجمعت الامة على ان خمر العنب حرام فى عينها قليلها وكثيرها ، فأغنى ذلك عن الاكثار فيها ، وقد تقدم فى كتابنا هذا فى باب (1) الالف (من ذلك) ما فيه كفاية، (ان شاء الله تعالى). وفى هذا الحديث ( دليل ) ان الخمر لم تكن حراما حتى نزل تحريمها . وفى سياقة الحديث ما يدل على أن ما سكت الله عن تحريمه فحلال ، وان أصل الاشياء على الاباحة حتى يرد المنع ، ألا ترى ان المهدى لراوية الخمر فى هذا الحديث انما أهداها اعتقادا منه الاباحة . ولا خلاف بين أهل الاسلام ان الخمر لم ينزل الله في كتابه انه .. أمر بشربها ، ثم نسخ ذلك بتحريمها ، وفى اجماعهم على ذلك دليل على صحة ما قلنا؛ وان ما عفا الله عنه وسكت ، فداخل فى باب الاباحة ، ألا ترى الى (قول) سعيد بن جبير حيث قال : كان الناس على أمر جاهليتهم حتى يؤمروا أو ينهوا . وسؤال الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر فى أول الاسلام ، انما كان لما كانوا يجدونه من الشر ، والسنه ، عند 3) من ذلك: م - ب. ان شاء الله تعالى: م - ب. 4) دليل : ٢ - ب . 14) قول : ب - م . (1) الحديث الرابع لاسحق بن عبد الله بن أبي طلحة، ج: 1 من كتاب التمهيد - المطبعة الملكية بالرباط : 1387 هـ 1967 م - ص : 242 فما بعدما . - 142 - شربها ، على ما جاء منصوصا فى الآثار فى تفسير قوله : (( يسئلونك عن الخمر والميسر)) الآية . وفيه أيضا دليل ان كل ما لا يجوز أكله، أو شربه، من الماكولات، والمشروبات ، لا يجوز بيعه ، ولا يحل ثمنه ، لقوله عليه السلام : ان الذى حرم شربها حرم بيعها . ويوضح ذلك أيضا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: لعن الله اليهود - ثلاثا - حرمت عليهم الشحوم ، فباعوها ، وأكلوا اثمانها ، وان الله اذا حرم على قوم أكل شىء حرم ثمنه (1) . وقد احتج عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمثل هذا حين بلغه ان سمرة باغ خمرا ، فقال: قاتل الله سمرة ، أو ما علم، أو ما سمع ان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم ( فجملوها ) فباعوها ، وأكلوا اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها ، وأكلوا أثمانها . حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث عن يزيد ابن أبى حبيب ، عن عطاء بن أبى رباح ، عن جابر بن عبد الله : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح - وهو 10) ((لعن الله سمرة، أو قاتل الله سمرة)»: م، ((قاتل الله سمرة)»: ب. 12) فجملوها : م - ب . (1) كتاب البيوع من سنن أبي داود عن ابن عباس رضي الله عنهما . ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب السنن ، ص : 129 - رقم الحديث : 3341 . - 143 - بمكة : أن الله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام (1). وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن صالح، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنا معاوية بن صالح ، عن عبد الوهاب بن بخت عن أبى الزناد ، عن الاعرج ، عن أبى هريرة قال: أن الله حرم الخمر، وثمنها ، وحرم الخنزير وثمنه (2). وجميع العلماء على تحريم بيع الدم ، والخمر . وفى ذلك أيضا دليل على تحريم بيع العذرات، وسائر النجاسات وما لا يحل أكله ، ولهذا - والله أعلم - كره مالك بيع زبل الدواب، ورخص فيه ابن القاسم ، لما فيه من المنفعة . والقياس ما قاله مالك ، وهو مذهب الشافعى ، وظاهر هذا الحديث شاهد لصحة ذلك ، فلم أر وجها لذكر اختلاف الفقهاء فىبيع السرجين ، والزبل ، ها هنا ، لان كل قول تعارضه السنة ، وتدفعه ، ولا دليل عليه من مثلها ، لا وجه له . قال الله عز وجل : : 5) ((بن عبد الوهاب)): ب، عن عبد الوهاب بن بخت: م. وهو الصواب. : 8) ((وجميع العلماء)»: ب، وقد أجمع العلماء: م . (1) كتاب البيوع من صحيح مسلم، ج : 4 من شرح الابي، ص : 260 . وكتاب البيوع من سنن أبي داود، ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب السنن ، ص : 128 - رقم الحديث : 3340 . وأخرجه البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . (2) كتاب البيوع من سنن أبي داود وزاد فيه: ((وحرم الميتة وثمنها ) ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب السنن ، ص : 28 - رقم الحديث : . 3339 - 144 - (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الحبره من أمر هم » حدثنى عبد الوارث س سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا عبيد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا سعيد بن أبى مريم، قال : حدثنا أبو عسان محمد بن مطرف المدنى ، قال : حدثنى زيد ابن أسلم مولى عمر عن عبد الرحمن بن وعلة رجل من أهل مصر انه جاء الى عبد الله بن عباس ، فقال: ان لنا كروما فكيف ترى فى بيع الخمر ؟ فقال ابن عباس : رأيت رجلا من دوس جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، انى أهديت لك هدية ، فقال رسول الله صلى عليه وسلم وما هى ؟ قال راوية خمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شعرت أن الله تعالى قد حرم الخمر بعدك ؟ فأمر الدوسى بها غلامه يبيعها ، فلما ولى بها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماذا أمرت بها ؟ قال : أمرت ببيعها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شعرت أن الذى حرم شربها ، حرم بيعها . وفى هذا الحديث أيضا دليل على أن الاثم مرفوع عمن لم يعلم، قال الله عز وجل: ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)). ومن أمكنه التعلم ولم يتعلم ، اثم - والله أعلم . وفى هذا الحديث أيضا دليل على ان الخمر لا يجوز لاحد تخليلها ، ولو جاز ( لاحد ) تخليلها ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع الرجل أن يفتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما ، 14 عبد الواحد : . . عد الحميد : ب 12) بعدك ب . مادا عدك : م 18) فلم يعلم : ب، ولم ينعلم . م. 20: لاحد. ب - م . التمهيد ج٤ - -- 145 لان الخل مال ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اضاعة المال ، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره أن يخللها لقوله صلى الله عليه وسلم: نعم الادام الخل (1). ولأنه صلى الله عليه وسلم أنصح الناس للناس ، وأدلهم على قليل الخير وكثيره . وذكر ابن وضاح أن سحنون كان يذهب هذا المذهب . وقد اختلف الفقهاء فى تخليل الخمر : فقال مالك فيما روى عنه ابن القاسم ، وابن وهب لا يحل لمسلم أن يخلل الخمر ، ولكن يهريقها فان صارت خلا بغير علاج فهو حلال لا بأس به وهو قول الشافعى ، وعبيد الله بن الحسن البصرى، وأحمد بن حنبل. وروى أشهب عن مالك قال : اذا خلل النصرانى خمرا فلا بأس بأكله ، وكذلك ان خللها مسلم ، واستغفر الله ، وهذه الرواية ذكرها ابن عبد الحكم فى كتابه . وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول فيمن اشترى قلال خل، فوجد فيها قلة خمر قال: لا يجعل فيهاشىء يخللها ، قال : ولا يحل للمسلم أن يعالج الخمر حتى يجعلها خلا ، ولا يبيعها ، ولكن ليهرقها فان فات علاجها ( بعد أن وجدت خمرا ) من غير علاج ، فانها حلال لا بأس بها ان شاء الله. 10) عبد الله: ب، عبيد الله: م. 11) خلا: ب ، خمرا: م . 14) فى رجل : م ، فيمن: ب. شيء: ب ، شيئا: م. 16 - 17) بعد أن وجدت خمراً: ب، وصارت خلا بعد أن كانت خمرا: م. (1) رواه السيوطي فى الجامع الصغير ورمز له بعلامة الصحة، وأشار الى أنه رواه الامام أحمد وأصحاب السنن عن جابر بن عبد الله، ومسلم والترمذي ، عن عائشة . ج : 6 من فيض القدير ، ص : 285 . وتقدم فى ج : 1 من التمهيد ط - الملكية بالرباط ص : 262 . - 146 - قال ابن وهب : وهو قول عمر بن الخطاب ، والزهرى ، وربيعة ، وكان أبو حنيفة، والثورى ، ( والأوزاعى )، والليث بن سعيد : لا يرون بأسا بتخليل الخمر ، وقال أبو حنيفة : أن طرح فيها السمك والملح ، فصارت مريا ، وتحولت عن حال الخمر جاز . وخالفه محمد بن الحسن فى المرى ، وقال لا يعالج الخمر بغير تحويلها الى الخل وحده . قـال أبو عمر : الصحيح عندى فى هذه المسئلة ما قاله مالك فى رواية ابن القاسم ، وابن وهب عنه ، والدليل على ذلك ما رواه الثورى ، عن السدى ، عن أبى هبيرة (1)، عن أنس قال : جاء رجل الى النبى صلى الله عليه وسلم ، وفى حجره يتيم ، وكان عنده خمر له حين حرمت ، فقال يا رسول الله ، نصنعها خلا (2) ؟ قال : لا، فصبها حتى سال الوادى . وروى مجالد، عن أبى الوداك ، عن أبى سعيد الخدرى قال: كان عندى خمر لأيتام ، فلما نزل تحريم الخمر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نهريقها. 2) والاوزاعي : ب - م. أبو هبيرة هو يحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الانصاري السلمي (1) الكوفي . روى عن أبيه وجده ، وانس ، وجابر ، وجماعة . وروى عنه سليمان التيمي ، وأسمعيل السدي وطائفة . قال النسائي : ثقة ، وذكره ابن حبان فى الثقات . ((تهذيب التهذيب ؟ تقدم فى ج : 1 من التمهيد : ص : 260 . (2) - 147 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا زهير بن حرب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن السدى ، عن أبى هبيرة ، عن أنس بن مالك : ان أبا طلحة سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ، قال : أهرقها . قال : أفلا أجعلها خلا؟ (1) قال : لا . قال أبو عمر : أبو هبيرة هذا هو يحيى بن عباد ثقة . حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن السدى ، عن يحيى بن عباد ، عن أنس بن مالك ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر تتخذ خلا ؟ قال: لا (2) . وأخبرنى عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن اسمعيل الصائغ ، قال : حدثنا أبو أسامة فى سنة مائتين بعد قتل أبى السرايا بأشهر ، قال : حدثنا مجالـد 17) أبي السرايا باشهر : ب ، أبي اليسر بشهر: م . (1) كتاب الاشربة من سنن أبي داود، ج : 5 من مختصر وشرح وتهذيب السنن ، ص : 260 - رقم الحديث : 3528 . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي . (2) قال فى منتقى الأخبار : رواه أحمد، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي، وصححه ، قال الشوكاني فى نيل الأوطار: ج : 8 ص : 195 : حديث انس، قال الترمذي بعد اخراجه : حديث حسن صحيح . - 148 - ابن سعيد ، عن أبى الوداك ، عن أبى سعيد ، قال : كان عندنا خمر ليتيم ، فلما نزلت الآية التى فى سورة المائدة ، سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، (فقلنا) انه ليتيم، فقال: أهريقوها . وروى معمر عن ثابت ، وقتادة ، عن أنس ، قال : لما حرمت الخمر جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : كان عندى مال يتيم ، فاشتريت به خمرا ، فتأذن لى أن أبيعها ، فأرد على اليتيم ماله ؟ فقال النبى صلى الله عليه وسلم : قاتل الله اليهود ، حرمت عليهم الشحوم فباعوها ، وأكلوا أثمانها . - ولم يأذن لهم النبى صلى الله عليه وسلم فى بيع الخمر . وذكر أبو عبد الله المروزى، قال: حدثنا محمد بن بشار ، قال: حدثنا أبو بكر الحنفى ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، قال : حدثنى شهر بن حوشب ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن تميم الدارى : أنه قال : أهدى رجل ، الى رسول الله صلى الله عليه وسلم راوية من خمر ، فلما كان العام الذى حرمت جاء براوية خمر ، فلما نظر اليه ضحك ، وقال : هل شعرت أنها قد حرمت ؟ فقال يا رسول الله ، أفلا أبيعها وانتفع بثمنها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعن الله اليهود - ثلاث مرات - انطلقوا الى ما حرم الله من شحوم البقر ، والغنم ، فأذابوه ، وجعلوه اهالة ، فابتاعوا به ما يأكلون ، وان الخمر حرام ، وثمنها حرام . فقلنا : م ـــ ب . (3 8) الشحوم : ب، الشروب: م . 11) عبد الحميد : م ، الحميدي : ب. 13) اهدى رجل : ب ، كان أهدى : م . .18) شحوم : ب ، شحم : م . - 149 - قال أبو عبد الله : وحدثنا اسحق ، قال : حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا مطيع الغزال ، عن الشعبى ، عن عبد الله بن عمر ، عن أبيه عمر بن الخطاب ، قال : لا تحل التجارة فى شىء لا يحل أكله وشربه . قال وحدثنا يحيى بن يحيى ، قال : حدثنا هشيم عن مطيع ابن عبد الله، قال: سمعت الشعبى يحدث عن ابن عمر ( عن عمر ) - فذكره . فهذه الآثار كلها تدل على أن من ورث خمرا من المسلمين ، وصارت بيده، أهرقها ، ولم يحبسها ، ولا خللها ، وذلك دليل على فساد قول من قال : يخللها . هاما اذا تخللت من ذاتها بغير صنع آدمى فقد روى فيها عن عمر ما تسكن النفس اليه ، وقال به مالك، والشافعى ، وأكثر فقهاء الحجاز ؛ ــ على ما قدمنا ذكره فى باب اسحق - والحمد لله . واحتج العراقيون فى تخليل الخمر بأبى الدرداء ، وهو حديث يروى عن أبى ادريس الخولانى ، عن أبى الدرداء من وجه ليس بالقوى - : انه يأكل المرى الذى جعل فيه الخمر ، ويقول دبغته الخل والملح : وهذا ومثله لا حجة فى شىء منه اذا كان مخالفا لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد ذكرنا كثيرا من معانى هذا الباب مجودا فى باب اسحق ، وذلك يغنى عن تكريره ها هنا . 5) هشيم : ب، هشام : م . 7-6) عن عمر: م - ب. 10) يخللها : ب، يتخللها: م . 17) الخل : ب ، الشمس: م . - 150 - وذكر ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، قال : لا خير فى خل من خمر أفسدت حتى يكون الله الذى أفسدها. قال : وحديث ابن أبى ذئيب ، عن ابن شهاب ، عن القاسم بن محمد ، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب ( عن عمر بن الخطاب ) ، قال : لا تؤكل خمر أفسدت ، ولا شىء منها ، حتى يكون الله تولى افسادها . وروى الحسن بن أبى الحسن ، عن عثمان بن أبى العاصى أن تاجرا اشترى خمرا ، فأمره أن يصبها فى دجلة ، فقالوا : ألا تأمره أن يجعلها خلا ؟ فنهاه عن ذلك . فهذا عمر بن الخطاب ، وعثمان ابن أبى العاصى ، يخالفان أبا الدرداء فى تخليل الخمر ؛ وليس فى أحد حجة مع السنة ، وبالله التوفيق . وقد يحتمل أن يكون المنع من تخليلها كان فى بدء الامر عند نزول تحريمها ، لئلا يستدام حبسها بقرب العهد بشربها ارادة لقطع العادة فى ذلك ، واذا كان هذا هكذا لم يكن فى النهى عن تخليلها حينئذ ، والامر باراقتها ما يمنع من أكلها اذا تخللت ، ولم يسئل عن خمر تخللت فنهى عن ذلك - والله تعالى الموفق للصواب ، ( لا شريك له ). 2) يفسدها: ب، الذي اندها : م . 4) عن عمر بن الخطاب: م - ب . 6-5) تولى افسادها : ب ، الذي أفسدها: م . 17) عن ذلك : ب، عنها: م . 18) لا شريك له : ب - م . - 151 - حديث سادس عشر لزيد بن أسلم مسند صحيح مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن وعلة المصرى ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اذا دبغ الاهاب فقد طهر (1). قد تقدم القول فى هذا الاسناد . وسماع ابن وعلة من ابن عباس صحيح . روى هذا الحديث عن زيد بن أسلم جماعة منهم ابن عيينة ، وهشام بن سعد ، وسليمان بن بلال . ورواه عن ابن وعلة جماعة منهم القعقاع بن حكيم ، وأبو الخير ( اليزنى ) وزيد بن أسلم . ومعلوم أن المقصود بهذا الحديث ما لم يكن طاهرا من الاهب (2) كجلود الميتات ، وما لا تعمل فيه الذكاة من 4-3) اذا دبغ الاهاب : ب ، ايما أهاب دبع : م . 5) فى هذه الاسانيد : ب، فى هذا الاسناد. م . 10) اليزني : م - ب . 12) وما لا تعمل : ب ، وما تعمل: م . (1) رواه الامام مالك فى الموطا فى كتاب الصيد فى : ما جاء فى جلود الميتة ، ج : 3 من الزرقاني ، ص : 94 . قال الزرقاني فى نفس الصفحة : وهذا الحديث تابع مالكا عليه سليمان بن بلال، وابن عيينة والدراوردي ، كلهم عن زيد بن أسلم به ، عند مسلم . (2) بضم الهمزة والهاء . - 152 - السباع عند من حرمها ، لان الطاهر لا يحتاج الى الدباغ للتطهير ، ومستحيل ان يقال فى الجلد الطاهر : انه اذا دبغ فقد طهر ، (وهذا يكاد علمه أن يكون ضرورة. وفى قوله ، صلى الله عليه وسلم : ايما أهاب دبغ فقد طهر )، نص ودليل ؛ فالنص طهارة الاهاب بالدباغ ، والدليل منه أن كل اهاب لم يدبغ فليس بطاهر؛ واذا لم يكن طاهرا ، فهو نجس ، والنجس رجس محرم؛ فبهذا علمنا ان المقصود بذلك القول جلود الميتة . واذا كان ذلك كذلك ، كان هذا الحديث معارضا لرواية من روى فى ( هذه الشاة ) الميتة : انما حرم أكلها ، ( ولرواية من روى فى الميتة : إنما حرم أكلها )، ولرواية من روى انما حرم لحمها ، ومبينا لمراد ( الله تعالى فى قوله عز وجل: ((حرمت عليكم الميتة)). كما كان قوله صلى الله عليه وسلم : لا قطع الا فى ربع دينار فصاعدا، بيانا لقول الله عز وجل: ((والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما))). وبطل بنص هذا الحديث قول من قال : ان الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد الدباغ. « وهذا لا يكاد علمه ضرورة ، وفى قوله صلى الله عليه وسلم : أيما (3 أهاب دبغ فقد طهر)): م - ب. ولعل الصواب ما أثبتناه . (8 على : م - ب . 9) هذه : م - ب . (10 ((ولرواية من روى فى الميتة انما حرم أكلها)» : ب - م . 11 - 14) (الله تعالى فى قوله عز وجل: حرمت عليكم الميتة كما كان قوله صلى الله عليه وسلم : لا قطع الا فى ربع دينار فصاعدا بيانا لقول الله عز وجل: والسارق والسارقة فا قطعوا أيديهما ): ب - م . - 153 - وبطل بالدليل منه قول من قال : ان جلد الميتة وان لم يدبغ يستمتع به ، وينتفع ، وهو قول روى عن ابن شهاب ، والليث بن سعد ، وهو مشهور عنهما ، على أنه قد روى عنهما خلافه : والاشهر عنهما ما ذكرنا . ذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهرى ، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس : حديث شاة ميمونة ، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على شاة لميمونة (ميتة) فقال: ألا استمتعتم باهابها ؟ قالوا : وكيف يا رسول الله وهى ميتة؟ قال : إنما حرم لحمها (1). قال معمر : وكان الزهرى ينكر الدباغ ، ويقول: ليستمتع به على كل حال . قال أبو عبد الله المروزى: وما علمت أحدا قال ذلك قبل الزهرى . وروى !اليث ، عن يونس بن يزيد ، قال : سألت ابن شهاب عن جاد الميتة ، فقال: حدثنى عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلا انتفعتم بجلدها ؟ قالوا : انها ميتة ، قال : انما حرم أكلها (2) . 7) ميتة : ب - م . 10) ليستمتع : ب ، يستمتع : م . (1) كتاب اللباس من سنن النسائي، ج : 7 من شرح السيوطي وحاشية السندي ، ص : 172 . (2) كتاب الطهارة من صحيح مسلم، ج : 2 من شرح الابي ص : 118 . وبنحوه فى كتاب اللباس من سنن أبي داود، ج : 6 من مختصر وشرح وتهذيب السنن ، ص : 63 - رقم الحديث : 3959 . - 154 - قال ابن شهاب : لا نرى منها بالسقاء بأسا ، ولا ببيع جلدها، وابتياعه ، وعمل الفراء منها . قال أبو عمر : هكذا روى هذا الحديث معمر ، ويونس ، ومالك ، عن الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس فى قصة شاة ميمونة لم يذكروا الدباغ أيضا ، والدباغ موجود فى حديث ابن عيينة، والأوزاعى، وعقيل، والزبيدى، وسليمان (1) بن كثير. وزيادة من حنظ مقبولة وذكر الدباغ أيضا موجود فى هذه القصة من حديث عطاء عن ابن عباس . روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، عن عطاء ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة مطروحة من الصدقة ، قال : أفلا أخذوا اهابها فدبغوه ، فانتفعوا به (2)؟ وقال ابن جريج، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : أخبرتنى ميومنة ان شاة ماتت ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ألا دبغتم 2) وعامة : ب ، وعمل: م . 12) افلا : ب ، هلا : م . سليمان بن كثير العبدي أبو محمد البصري ، قال ابن عدى : له (1 عن الزهري أحاديث صالحة . قال الحافظ أبو الفضل : مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة . ((الخلاصــة )) (2) أخرجه مسلم فى كتاب الطهارة من صحيحه بزيادة ((أعطيتها مولاة ليمونة)) بعد قوله: ((مطروحة)»، ج: 2 من شرح الابي ص : 118. - 155 - اهابها : فجاء (ذكر) الدباغ فى هذا الحديث عن ابن عباس من وجوه صحاح ثابتة . وكان ابن شهاب يذهب الى ظاهر الحديث فى قوله : انما حرم أكلها ، وكان الليث بن سعد يقول بقول ابن شهاب فى ذلك ذكر الطحاوى قال : وقال الليث بن سعد : لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ اذا بيست ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذن فى الانتفاع بها والبيع من الانتفاع. قال أبو جعفر الطحاوى : ولم نجد عن واحد من الفقهاء جواز بيع جلود الميتة قبل الدباغ الا عن الليث . قال أبو عمر : يعنى من الفقهاء أئمة الفتوى بالامصار بعد التابعين ، وأما ابن شهاب نذلك عنه صحيح على ما تقدم ذكره، وهو قول يأباه جمهور العلماء، وقد ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب فى ذلك وذكره ابن خويز منداد فى كتابه عن ابن عبد الحكم أيضا ، قال : من اشترى جلد ( ميتة)، فدبغه، وقطعه نعالا ، فلا يبعه حتى يبين ، فهذا يدل على أن مذهبه جواز بيع جلد الميتة تبل الدباغ وبعد الدباغ ، قال ابن خويز منداد وهو قول الزهرى ، والليث بن سعد ، قال : والظاهر من مذهب مالك غير ما حكاه ابن عبد الحكم ، وهو ان الدباغ لا يطهر جلد 1) ذكر: م. ب . 6) اذا يبست لان : ب، اذا ثبت أن: م. 13) العلماء : ب ، أهل العلم : م . 15) مينة : ب - م. ~ 156 - الميتة ، ولكن يبيح الانتفاع بها فى الاشياء اليابسة ، ولا يصلى عليه ، ولا يؤكل فيه ، هذا هو الظاهر من مذهب مالك . وفى المدونة لابن القاسم : من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان عليه قيمته ، وحكى ان ذلك قول مالك . وذكر أبو الفرج أن مالكا قال : من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ ، فلا شىء عليه . قال اسمعيل : الا أن يكون لمجوسى . قال أبو عمر : ليس فى تقصير من قصر عن ذكر الدباغ فى حديث ابن عباس حجة على من ذكره ، لان من أثبت شيئا هو حجة على من لم يثبته، والآثار المتواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم باباحة الانتفاع بجاد الميتة بشرط الدباغ كثيرة جدا . منها ما ذكرنا عن ابن عباس من رواية ابن وعلة ، ومن رواية عطاء . ومنها حديث عائشة : أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر ان يستمتع بجلود الميتة اذا دبغت (1) . رواه مالك، عن (1) رواه مالك فى كتاب الصيد من الموطأ ج: 3 من شرح الزر مامي، ص 94. - 157 - يزيد (1) بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أمه عن عائشة . وروى اسرائيل ، عن الأعمش ، عن ابراهيم ، عن الاسود ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دباغ جلود الميتة ذكاتها (2). ورواه شريك ، عن الأعمش ، عن عمارة (3) بن عمير ، عن الاسود ، عن عائشة . ومنها حديث ميمونة من غير حديث ابن عباس روى ابن وهب 2) عن أمه : ب ، عن أبيه : 5-4) دباغ جلد الميتة ذكاته: ب، دباغ جلود المينة ذكاتها: م . يزيد بن عبد الله بن قسيط الليني المدني . (1) روى عن عمر ، وأبي هريرة ، وعطاء بن يسار ، وعدة . وعنه ابناه عبد الله، والقاسم، ومالك، وابن اسحق، وآخرون، وثقه النسائي ، وابن سعد ، وغيرهما . مات سنة اثنتين وعشرين ومائة . ((اسعاف المبطأ، برجال الموطا)) (2) رواه النسائي، وابن حبان، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي بلفظ: « دباغ جلود الميتة طهروها)). ج: 1 من نيل الأوطار ص : 73. ورواه النسائي بروايتين: ((دباغها ذكاتها، ودباغها طهورها))، ج : 7 من شرح السيوطي وحاشية السندي، ص : 174 . عمارة بن عمير التيمي، رأى عبد الله بن عمر، وروى عن عمته، (3) والأسود بن يزيد النخعي ، وجماعة . وروى عنه ابراهيم النخعي، والاعمش ، وطائفة . وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي ، والعجلي . قال ابن سعد : توفي فى خلافة سليمان بن عبد الملك . (( ج: 7 من تهذيب التهذيب)) - 158 - قال: أخبرنى عمرو بن الحرث ، والليث بن سعد ، عن كثير (1) ابن فرقد: أن عبد الله (2) بن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالية (3) بنت سبيع أن ميمونة زوج النبى صلى الله عليه وسلم حدثتها أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من قريش ، يجرون شاة (4) لهم مثل الحمار ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اتخذتم اهابها ؟ قالوا انها ميتة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يطهرها الماء، والقرظ (5). 5) وهم: ب - م، الحمارة: ب الحمار : م. كثير بن فرقد المدني ، ثم المصري . (1) عن أبي بكر بن حزم، ونافع، وعبد الله بن مالك بن حذافة، وجماعة . وعنه عمرو بن الحارث ، ومالك ، والليث وغيرهم . وثقة ابن معين ، وقال أبو حاتم : صالح ، وكان ثبتا، وذكره ابن حبان فى الثقات . ((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)) عبد الله بن مالك بن حذافة الحجازي ثم المصري عن أمه العالية . (2) وعنه كثير بن فرقد . العالية بنت سبيع . (3) روت عن ميمونة فى الاهاب ، وعنها ابنها عبد الله بن مالك بن حذافة . قال المجلي : مدنية تابعية ثقة . ((ج: 12 من تهذيب التهذيب)) (4) رواه أبو داود فى كتاب اللباس من سننه - مطولا - ج : 6 من مختصر وشرح وتهذيب السنن، ص : 66 - رقم الحديث : 3963 . .(5) القرظ : - بفتح القاف والراء - : شجر تدبغ به الاهب وهو لما فيه من القبض والعفوصة ينشف البلة ، ويذهب الرخاوة ، ويخصف الجلد ، ويصلحه ، ويطيبه . - 159 - وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، وأحمد بن زهير ، قال : حدثنا الحسين بن محمد المروزى ، قال : حدثنا شريك ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن الاسود عن عائشة ، قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة ، فقال: دباغها طهورها (1). خالف شريك اسرائيل فى اسناده . وروى منصور عن الحسن ، عن جون (2) بن قتادة ، عن سلمة (3) بن المحبق . ورواه شعبة ، وهشام ، وغيرهما عن قتادة ، عن الحسن ، عن جون بن قتادة ، عن سلمة بن المحبق : أن النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك أتى أهل بيت ، فدعا بماء عند امرأة ، فقالت: ما عندى ماء الا قربة ميتة ، فقال: أو ليس قد دبغته ؟ 13) فى : ب - م . (1) سن النسائي ج : 7 من شرح السيوطي وحاشية السندي ص: 174. جون - بفتح الجيم ، وسكون الواو - بن قتادة بن الاعور بن ساعدة ابن عوف بن كعب السعدي البصري . (2; يقال : أن له صحبة ولم تثبت . روى عن الزبير بن العوام ، وشهد معه الجمل ، وعنه الحسن . البصري ، وقرة بن خالد . وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين . ((ج 2 من تهذيب التهذيب)) (3) سلمه من المحبق، وقيل سلمة بن ربيعة بن المحبق ، واسمه صخر ابن عميد ، ويقال : عبيد بن صخر الهذلي أبو سنان ، له صحبة . روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسكن البصرة، روى عنه ابنه سار، وقبيصة بن حريث، وجون إن قتادة والحسن الصري وغيرهم . (( ح 4 من تهذيب التهذيب) - 160 -