النص المفهرس
صفحات 1-20
---
حدیث ثامن لزيد بن أسلم يجري مجرى المتصل
وهو صحيح من وجوه
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله
الصنابحى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ان الشمس
تطلع ومعها قرن الشيطان ، فاذا ارتفعت فارقها ، ثم اذا استوت
قارنها ، فاذا زالت فارقها ، فاذا دنت للغروب قارنها ، فاذا
غربت فارقها . ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فى
تلك الساعات (1)
هكذا قال يحيى فى هذا الحديث ، عن مالك ، عن عبد
الله الصنابحى، وتابعه القعنبى، وجمهور الرواة عن مالك ، وقالت
6) دنت : ب م ، ادنت : ١
(1) رواه الإمام مالك فى الموطا - فى النهي عن الصلاة بعد الصبح، وبعد
العصر ، ج: 2 من شرح الزرقاني على الموطا ، ص : 45 .
قال الزرقاني فى: ج : 2، ص : 46 : وأخرجه الدارقطني من طريق
اسمعيل بن الحارث ، وابن منده من طريق اسمعيل الصائغ كلاهما
عن مالك عن زيد به مصرحا فيه بالسماع ، وروى زهير بن محمد ،
وأبو غسان محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله
الصنابحي عن عبادة حديثا آخر فى الوتر ، أخرجه أبو داود. فورود
عبد الله الصنابحي فى هذا الحديث من رواية هذين عن شيخ مالك
بمثل روايته ، ومتابعة الاربع له ، وتصريح اثنين منهما بالسماع يدفع
الجزم بوهم مالك انتهى ملخصا، وفيه افادة أن زهير بن محمد لم
ينفرد بتصريحه بالسماع فليس بخطأ كما زعم ابن عبد البر . انتهى
من الزرقاني .
-١ -
طائفة ، منهم مطرف ، واسحق بن عيسى الطباع ، فيه : عن مالك
عن زيد ، عن عطاء ، عن أبى عبد الله الصنابحى . واختلف عن زيد
ابن أسلم فى ذلك من حديثه هذا ، فطائفة قالت عنه فى ذلك : عبد
الله الصنابحى كما قال مالك فى أكثر الروايات عنه ، وقالت طائفة
أخرى : عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار عن أبى عبد اللـه
الصنابحى ، وممن قال ذلك معمر ، وهشام بن سعد، والدراوردى،
ومحمد بن مطرف أبو غسان وغيرهم ؛ ( وما أظن هذا الاضطراب
جاء الا من زيد بن أسلم والله أعلم).
ذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن
يسار ، عن أبى عبد الله الصنابحى ، قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : ان الشمس تطلع بين قرنى الشيطان ، أو قال
يطلع معها قرن الشيطان، فاذا ارتفعت فارقها ، فاذا كانت فى وسط
السماء قارنها، فاذا دلكت ، أو قال : زالت ، فارقها ،
فاذا دنت للغروب قارنها ، فإذا غربت فارقها ، فلا تصلوا هذه
الثلاث ساعات . وقال البخارى : ابن أبى مريم
عن أبى غسان عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن
الصنابحى أبى عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوضوء
وفضله ، وكذلك قال الليث بن سعد ، عن خالد بن يزيد ، عن سعيد
.....
1) واسحق وعيسى الطباع: ١، م - ب .
الطباع : ١، م - ب .
((وممن قال بذلك معمر وهشام بن سعد ... وغيرهم)): أ، م. وممن
(6
قال بذلك معمر وغيره )» : ب .
(( وما أظن هذا الاضطراب جاء الا من زيد بن أسلم)): ٢ - ١، ب.
(7
كانت : ب - ام .
(13
15) والصواب : سعيد بن أبي مريم ، وقد تقدمت ترجمته فى ج : 2،
ص : 280 .
- 2 -
ابن أبى هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
عن أبى عبد الله الصنابحى ، فذكر حديث النهى عن الصلاة
فى الثلاث ساعات . والصواب عندهم قول من قال فيه : أبو عبد
الله، وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعى ثقة ليست له صحبة.
وروى زهير بن محمد هذا الحديث عن زيد بن أسلم ، عن
عطاء عن (عبد الله ) الصنابحى، قال: سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فذكره، وهذا خطأ عند أهل العلم،
والصنابحى لم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزهير بن
محمد لا يحتج به ( اذا خالفه غيره )، ( وقد صحف فجعل
كنيته اسمه ، وكذلك فعل كل من قال فيه عبد الله ، لأنه أبو عبد
الله .
وقد قال فيه الصلت بن بهرام عن الحرث بن وهب ، عن أبى
عبد الرحمن الصنابحى ، فهذا صحف أيضا فجعل اسمه كنيته ،
وكل هذا خطأ وتصحيف. والصواب ما قاله مالك فيه فى رواية
مطرف ، واسحق بن عيسى الطباع ، ومن رواه كروايتهما عن مالك
فى قولهم فى عبد الله الصنابحى ان كنيته أبو عبد الله، واسمه
عبد الرحمن والله المستعان ).
وقد روى عن ابن معين انه قال : عبد الله الصنابحى يروى
عنه المدنيون يشبه ان تكون له صحبة ، وأصح من هذا عن ابن
معين أنه سئل عن أحاديث الصنابحى عن النبى صلى الله عليه
وسلم ، فقال مرسلة ليست له صحبة .
6) عبد الله : ب - ١، م.
9) به : أم ، بحديثه : ب .
9- 13) (( وقد صحف فجعل كنيته ... والله المستعان)»: أم - ب .
- 3 -
قال أبو عمر :
صدق يحيى بن معين ، ليس فى الصحابة أحد يقال له عبد الله
الصنابحى ، وانما فى الصحابة الصنابح الاحمسى ، وهو
الصنابح بن الاعسر كوفى ، روى عنه قيس بن أبى حازم احاديث،
منها حديثه فى الحوض ، ولا فى التابعين أيضا أحد يقال
له عبد الله الصنابحى، فهذا أصح قول من قال انه أبو
عبد الله ، لان أبا عبد الله الصنابحى مشهور فى التابعين، كبير من
كبرائهم ، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة ، وهو جليل ، كان عبادة
ابن الصامت كثير الثناء عليه :
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا هارون بن معروفه
قال : حدثنا ضمرة ، قال : حدثنا جابر بن أبى سلمة ، والعلاء بن
هارون ، عن ابن عون ، عن رجاء بن حيوة عن محمود بن
الربيع ، قال : كنا عند عبادة بن الصامت نعوده ، اذ جاء أبو عبد
الله الصنابحى فلما رآه عبادة ، قال: لئن شفعت لاشفعن لك ،
ولئن قدرت لانفعنك ، ولئن سئلت لاشهدن لك ، ثم قال : من سره
أن ينظر الى رجل كأنه رفع فوق سبع سموات ثم رد ،
فعمل على ما رأى فلينظر الى أبى عبد الله يعنى الصنابحى .
3) قال : ١ - ب م.
6) فهذا أصح: ١، م فبهذا !صح: ب.
11) محمد: ١، هارون: ب م. وهو الصواب
13) محمد : ب، محمود: ١، م .
17) سموات : ١ م سبع سموات : ب .
18) يعني : ب ـ ٢م.
-٩ -
قال أحمد بن زهير : وحدثنا قتيبة ، قال : حدثنا الليث ،
عن محمد بن عجلان ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن
محيريز ، عن الصنابحى ، قال : دخلت على عبادة بن الصامت
وهو فى الموت فبكيت فقال : مهلا، لم تبكى ؟ فوالله لئن
استشهدت لأشهدن لك ، وذكر نحوه وحديث ضمرة أتم . وذكر
ابن وهب عن عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبى حبيب ،
عن أبى الخير ، عن الصنابحى انه قال له متى هاجرت؟ قال :
خرجنا من اليمن مهاجرين ، فقدمنا الجحفة ، فأقبل راكب فقلت :
الخبر ؟ فقال دفنا النبى صلى الله عليه وسلم منذ خمس.
وقال ابن اسحق عن يزيد بن أبى حبيب ، عن مرثد ابن
عبد الله اليزنى (1) ، عن عبد الرحمن بن عسيلة ، قال : لم يكن
بينى ، وبين وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الا خمس ليال،
توفى وأنا بالجحفة ، فقدمت وأصحابه متوافرون ، فسألت بلالا
عن ليلة القدر ؟ فقال : ليلة ثلاث وعشرين .
قال أبو عمر :
قدم الصنابحى هذا يومئذ المدينة ، فصلى وراء أبى بكر
4) فبكيت : ب - ١، م .
10) يزيد: ب، زيد: ١، م. وهو تصحيف .
(1)
مرثد بن عبد الله الحميري اليزي - بفتح التحتانية والزاى - أبو
الخير المصري ، الفقيه .
عن عمرو بن العاص، وعقبة بن عامر، وطائفة ، وعنه يزيد بن أبي
حبيب ،وجعفر بن ربيعة ، وطائفة .
قال سعيد بن عفير: مات سنة تسعين .
(( الخلاصة))
- 5-
الصديق رضى الله عنه المغرب ، فسمعه يقرأ فى الركمة الآخرة
بعد أم القرآن: (( ربنا لا تزغ قلوبنا)). وهو معدود
فى تابعى أهل الشام ، وبها توفى . وأحاديثه التى فى الموطا
مشهورة جاءت عن النبى صلى الله عليه وسلم من طرق شتى من
حديث أهل الشام ، وممن رواها عن النبى صلى الله عليه وسلم
عقبة بن عامر ، وعمرو بن عبسة ، وأبو أمامة الباهلى ، ومرة بن
كعب البهزى، وقيل كعب (1) بن مرة، وسنذكرها فى هذا
الباب على شرطنا فى توصيل المرسلات ، وبالله العون لا شريك له.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم فى هذا الحديث : ان الشمس
تطلع ومعها قرن الشيطان وقوله فى غير هذا الاسناد تطلع على
قرن الشيطان وتطلع بين قرنى الشيطان ، ونحو هذا ، فان للعلماء
فى ذلك قولين :
أحدهما أن ذلك اللفظ على الحقيقة ، وانها تغرب ، وتطلع على
قرن شيطان ، وعلى رأس شيطان ، وبين قرنى شيطان ، على
ظاهر الحديث حقيقة لا مجازا من غير تكيف ، لانه لا يكيف ما
لا يرى، واحتج من قال بهذا القول، بما أخبرنا عبد الله بن محمد
ابن يوسف ، قال : أخبرنا أبو الفتح الفارسى ابراهيم بن على
بمصر .
12) هدا : ١، م، ذلك : ب .
15) تكييف : ١، م ، تكيف : ب .
كعب بن مرة البهزي ويقال : مرة بن كعب البهزي السلمي - بضم
(1)
المهملة - سكن البصرة ثم الاردن .
((الاصابة )
- 6 -
قال أبو عمر :
وقد كتب الينا أبو الفتح باجازة ما رواه ، واباح لنا ان نحدث
عنه ، وكتب ذلك بخطه، قال: أخبرنا محمد (1) بن القاسم
ابن بشار النحوى ، قال : حدثنى أبى ، قال : حدثنا أبو مسلم
عبد الرحمن بن حمزة بن عفيف البلخى ، قال : حدثنا محمد بن
عمرو بن أبى عمرو الشيبانى ، عن أبى بكر (2) الهذلى ، عن
عكرمة ، قال : قلت لابن عباس : أرأيت ما جاء عن النبى صلى
الله عليه وسلم فى أمية بن أبى الصلت : آمن شعره وكفر قلبه ؟
قال هو حق فما انكرتم من ذلك ؟ قلت : أنكرنا قوله :
والشمس تطلع كل آخر ليلة
حمراء يصبح لونها يتورد
3) بن القاسم: ب - ١ م .
8) أبى: أم - ب. آمن شعره: أ، ب، من شعره: م.
محمد بن القاسم بن بشار النحوي هو الحافظ العلامة شيخ الادب
المعروف بابن الانباري .
(1)
صنف التصانيف الكثيرة ، ويروى بأسانيده ويملي من حفظه ،
وكان من أفراد الدهر فى سعة الحفظ مع الصدق والدين .
(ج : 3 من تذكرة الحفاظ)»
أبو بكر الهذلي البصري اسمه سلمى - بضم أوله وسكون اللام -
(2)
و قیل اسمه روح :
روى عن الحسن البصري وعكرمة وجماعة، وروى عنه ابن
جريج وخلق .
قال أبو زرعة : ضعيف .
وقال النسائي : ليس بثقة .
( ج : 12 من تهذيب التهذيب)
- 7 -
ليست بطالعة لهم فى رسلها
الا معـذبة والا تجلـد
فما بال الشمس تجلد ؟ قال : والذى نفسى بيده : ما طلعت
الشمس قط حتى ينخسها سبعون ألف ملك فيقولون لها : اطلعى
اطلعى ، فتقول : لا أطلع على قوم يعبدوننى من دون الله،
فياتيها ملك عن الله تعالى يأمرها بالطلوع فتطلع لضياء بنى
آدم ، فيأتيها شيطان يريد أن يصدها عن الطلوع ، فتطلع بين
قرنيه فيحرقه الله بحرها ، وما غربت الشمس قط الا خرت
لله ساجدة فياتيها شيطان فيريد أن يصدها عن السجود فتغرب
بين قرنيه فيحرقه الله تعالى تحتها ، وذلك قول رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ما طلعت الا بين قرنى شيطان، ولا غربت الا بين
قرنى شيطان .
وأخبرنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ؛
قال: حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة،
قال : حدثنا عبدة بن سليمان ، عن محمد بن اسحق ، عن
يعقوب (1) بن عتبة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس: أن النبى
6) فتطلع : ب ، فتستقبل : ١، م .
8) بجرها: ١، م ، تحتها : ب .
13 - 16) ( وأخبرنا سعيد بن نصر ... أن النبي): ١ م - ب .
يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الاخنس الثقفي .
(1)
عن أبان بن عثمان ، وسليمان بن يسار .
وعنه ابن اسحق، وإبراهيم بن سعد ، وثقه أبو حاتم ، وابن معين،
وابن سعد .
قال خليفة : مات سنة ثمان وعشرين .
(( ج : 11 من تهذيب التهذيب))
(( الخلاصة))
- 8 -
صلى الله عليه وسلم صدق أمية بن أبى الصلت فى بيتين من شعره،
قال :
رجل وثور تحت رجل يمينه
والنسر للاخرى وليث مرصد
فقال النبى صلى الله عليه وسلم صدق . قال :
والشمس تطلع كل آخر ليلة
حمراء يصبح لونها يتورد
تابى فما تطلع لهم فى رسلها
الا معـذبة والا تجلـد
فقال النبى صلى الله عليه وسلم : صدق .
( وذكر أسد بن موسى ، قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام
ابن عروة عن أبيه عروة بن الزبير ، قال : حملة العرش أحدهم على
صورة انسان ، والثانى على صورة ثور ، والثالث على صورة
نسر ، والرابع على صورة أسد).
وحدثنى أبو محمد قاسم بن محمد ، قال : حدثنا خالد بن
سعد ، قال : حدثنا محمد بن فطيس ، قال : حدثنا ابراهيم
ابن مرزوق ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا شعبة ،
1 - 10) (( صلى الله عليه وسلم ... صدق)): ١، م - ب.
11 - 14) ((وذكر أسد بن موسى الى قوله: أسد)»: م - : ١، ب
16) سعد: ١، سعيد: ب، ممحوة فى م .
- 9-
عن سماك ، قال : سمعت المهلب بن أبى صفرة (1) يحدث
عن سمرة بن جندب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال :
لا تصلوا عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها ، فانها تطلع بين
قرنى شيطان ، أو على قرنى شيطان ، وتغرب بين قرنى شيطان،
أو على قرنى شيطان ، شك شعبة .
قال أبو عمر :
بلغنى أن أبا محمد عبد الله بن ابراهيم سئل عن تاويل حديث
زيد بن أسلم هذا؟ فقال : ممكن أن يكون للشيطان قون يظهره
عند طلوع الشمس ، وعند غروبها- على ظاهر الحديث. وما صنع
أبو محمد رحمه الله فى جوابه هذا شيئا، وأظنه أشار الى نحو
القول المذكور من حمل الكلام على حقيقته دون مجازه والله أعلم
وقال قوم من العلماء وجه هذا الحديث ومعناه عندنا حمله على
مجاز اللفظ ، واستعارة القول ، واتساع الكلام ، وقالوا : اراد
بذكره صلى الله عليه وسلم قرن الشيطان، امة تعبد الشمس،
5) شك شعبة : ، ١° م - : ب .
المهلب بن أبي صفرة الازدي العتكي أبو سعيد البصري الامير
(1)
أقام والياً على خراسان من قبل الحجاج تسع سنين.
وذكره ابن حبان فى ثقات التابعين .
روى عن سمرة وابن عمر . وروى عنه سماك بن حرب، وأبو
اسحق .
وقال : لم أر أيمن منه ولا أشجع .
قال خليفة : مات سنة احدى وثمانين .
((ج : 10 من تهذيب التهذيب)»
«الخلاصة)
(2) رواه أبو داود الطيالسي فى مسنده - مختصرا - ج: 1 من منحة
المعبود، ص : 76 - رقم الحديث : 315 .
- 10 -
وتسجد لها ، وتصلى فى حين طلوعها وغروبها من دون الله ، وكان
صلى الله عليه وسلم يكره التشبه بالكفار، ويحب مخالفتهم،
وبذلك وردت سنته صلى الله عليه وسلم ، وكأنه أراد - والله
أعلم - أن يفضل دينه من دينهم اذ هم أولياء الشيطان وحزبه
فنهى عن الصلاة فى تلك الاوقات لذلك ، وهذا التاويل جائز فى
اللغة ، معروف فى لسان العرب ، لان الامة تسمى عندهم قرنا ،
والامم قرونا ، قال الله عز وجل: (( وقرونا بين ذلك كثيرا)) وقال:
(( وكم أهلكنا من قرن))، وقال: (( فما بال القرون الأولى)) وقال
صلى الله عليه وسلم : خير الناس قرنى .
وحدثنى خلف بن القاسم ، قال حدثنا أبو أحمد عبد الله بن
محمد بن ناصح الدمشقى بمصر ، قال حدثنا أحمد بن على بن سعيد
القاضى ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا يزيد
عن أبى (1) سنان، عن ابن أبى الهذيل (2) عن
7 - 8) وقال: وكم اهلكنا من قرن: ١،، م ح ب.
12) يزيد : أ، م ، شريك : ب .
أبو سنان هو ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني الاكبر .
(1)
روى عن أبي صالح السمان، وسعيد بن جبير، وعبد الله ابن
أبي الهذيل ، وجماعة.
وروى عنه شعبة ، وشريك ، والسفيانان ، وجماعة .
قال العجلي : ثبت فى الحديث ، صاحب سنة .
(( ج: 4 من تهذيب التهليب))
( الخلاصة)
(2)
عبد الله بن أبي الهديل أبو المغيرة الكوفي روى عن جماعة من
الصحابة .
وروى عنه اسمعيل بن رجاء . وأبو سنان ضرار بن مرة وجماعة.
قال النسائي : ثقة .
وذكره ابن حبان فى الثقات .
توفي فى ولاية خالد القسري .
( ج : 6 من تهذيب التهليب))
خباب بن الارت (1) انه رأى ابنه عبد الله (2) يقص،
فلما رجع اتزر وأخذ السوط ، وقال : أمع العمالقة أنت ؟ هذا قرن
قد طلع ! فهذا خباب قد سمى القصاص قرنا طالعا انكارا منه
للقصص. وخباب من كبار الصحابة رضوان الله عليهم ، وهم أهل
الفصاحة والبيان ، وانما قال ذلك خباب لان القصص أحدث
عليهم ، ولم يكونوا يعرفونه ، وكان عبد الله بن عمر ينكره ،
ويقول لم يكن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، ولا على عهد
أبى بكر ، ولا على عهد عمر ، ولا على عهد عثمان ، وانما كانت
القصص حين كانت الفتنة . وجائز أن يضاف القرن الى الشيطان،
لطاعتهم فى ذلك للشيطان ، وقد سمى الله الكفار حزب الشيطان،
وهذا أعرف فى اللغة من أن يحتاج فيه الى اكثار .
وحجة من قال بهذا التأويل ما أخبرناه أبو عبد الله عبيد
ابن محمد، قال: حدثنا عبد الله (بن مسرور ) قال: حدثنا
12) التاويل : أ، م، القول : ب .
13) صالح: ١، م، مسرور: ب. والصواب: مسرور كما فى: ب .
خباب بن الارت بن جندلة بن سعد التميمي كنيته أبو عبد الله .
(1)
شهد بدرا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وروى عنه أبو أمامة الباهلي، وابنه عبد الله بن خباب، وجماعة.
نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين ، وصلى عليه علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه ، وكان من المهاجرين الاولين.
((الاصابة)
(ج : 3 من تهذيب التهذيب))
( الخلاصة)
عبد الله بن خباب بن الارت روى عن أبيه، وأبي بن كعب .
(2)
قال المجلى : ثقة من كبار التابعين .
وذكره ابن حبان فى الثقات . قال الغلابي : قتل سنة 37 ، وكان
من سادات المسلمين.
( ج : 5 من تهذيب التهذيب))
~ 12 -
عيسى بن مسكين ، قال : حدثنا محمد بن سنجر ، قال : حدثنا عبد
الله بن صالح ، قال . حدثنى معاوية بن صالح ، عن أبى يحيى
سليم بن عامر الخبائرى وضمرة بن حبيب ، وأبى طلحة نعيم
ابن زياد كل هؤلاء سمعه من أبى أمامة الباهلى صاحب رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، قال: سمعت عمرو بن عبسة السلمى يقول:
(( أتيت (1) رسول الله وهو نازل بعكاظ فقلت: يا رسول الله من
معك فى هذا الامر ؟ قال معى رجلان : أبو بكر وبلال ، قال :
فأسلمت عند ذلك فلقد رأيتنى ربع الاسلام ، قال : فقلت يا رسول
الله: أمكث معك أم الحق بقومى : فقال : بل الحق بقومك فيوشك
أن يفىء الله بمن ترى الى الاسلام ، ثم أتيته قبيل فتح مكة ،
فسلمت عليه ، فقلت يا رسول الله : انا عمرو بن عبسة أحب أن
أسألك عما تعلم وأجهل ، وعما ينفعنى ولا يضرك ، فقال يا عمرو
ابن عبسة : انك تريد أن تسألنى عن شىء ما سألنى عنه أحد
ممن ترى ، ولن تسألنى عن شىء الا أنبأتك به ان شاء الله ، فقلت
يا رسول الله ، فهل من ساعة أقرب من أخرى أو ساعة يتقى
ذكرها ؟ قال : نعم، ان أقرب ما يكون الرب من الدعاء جوف الليل
3) ضمرة : ١، م ، حمزة : ب .
11) ان: ب م - أ.
(1) الحديث المروي عن عمرو بن عبسة فى هذه القضية بنظر مطولا
ومختصرا وبرواياته المتعددة - على سبيل المثال - فى الكتب الآتية:
ج : 2 شرح الابي على صحيح مسلم ص : ( 437 - 439 )
وج : 4 من طبقات ابن سعد الكبرى، ص : (215 - 218).
وج: 4 من مسند الامام أحمد بن حنبل، ص: (111 - 114)
المطبعة الميمنية .
و ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود، ص : 81
رقم الحديث : 1232 .
- 13-
الآخر ، فان استطعت ان تكون ممن يذكر الله فى تلك الساعة فكن،
فان الصلاة محضورة مشهودة الى طلوع الشمس ، فانها تطلع بين
قرنى الشيطان وهى ساعة صلاة الكفار فدع الصلاة حتى ترتفع
قدر رمح ، ويذهب شعاعها ، ثم الصلاة محضورة مشهودة حتى
تعتدل الشمس اعتدال الرمح نصف النهار ، فانها ساعة تفتح فيها
أبواب جهنم وتسجر ، فدع الصلاة حتى يفىء الفىء ، ثم الصلاة
محضورة مشهودة حتى تغيب الشمس ، فانها تغزب بين قرنى
الشيطان ، وهى ساعة صلاة الكفار ، فقلت يا رسول الله هذا فى
هذا ، فكيف فى الوضوء ؟ قال: أما الوضوء فانك اذا توضأت وذكر
الحديث .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال :
حدثنا محمد بن بكر بن محمد بن عبد الرزاق البصرى ، قال :
حدثنا أبو داود السجستانى ، قال : حدثنا إبراهيم بن خالد
الكلبى ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جرير بن
عثمان ، قال : حدثنا سليم بن عامر ، عن أبى أمامة ، عن عمرو بن
عبسة ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعكاظ
قلت من معك على هذا الامر ؟ قال : حر ، وعبد، ومعه أبو بكر
وبلال ، ثم قال : فارجع حتى يمكن الله لرسوله ، قال فأتيته بعد
فقلت يارسول الله - جعلني الله فداك ـ شيئا تعلمه وأجهله لايضرك
وينفعنى الله به ، هل من ساعة أفضل من ساعة ؟ وهل من ساعة
لا يصلى فيها ؟ قال: لقد سألتنى عن شىء ما سألنى عنه أحد ،
11) أبو محمد: أ، م ، أبو عبد الله: ب، وهو تصحيف .
17) معك : ١، م ، تبعك : ب.
~ 14 -
ان الله تبارك وتعالى ينزل فى جوف الليل فيغفر الا ما كان من
الشرك ، والبغى . والصلاة مشهودة ، فصل حتى تطلع الشمس ،
فاذا طلعت ، فاقصر فانها تطلع على قرن شيطان ، وهى صلاة
الكفار حتى ترتفع فاذا استقلت الشمس فصل ، فان الصلاة
مشهودة محضورة حتى يعتدل النهار فاذا اعتدل النهار ، فأقصر
( عن الصلاة ) فانها ساعة تسجر فيها جهنم حتى يفىء الفسىء ،
فاذا أفاء الفى فصل ، فان الصلاة محضورة مشهودة حتى تدنو
الشمس للغروب ، فاذا تدلت فاقصر عن الصلاة ، فانها تغيب على
قرن شيطان وهى صلاة الكفار .
قال أبو عمر :
فقد قال فى هذا الحديث عند طلوع الشمس، وعند غروبها: هى
صلاة الكفار وفى غير هذا الاسناد فى هذا الحديث : ويصلى لها
الكفار ، وفى غيره فى هذا الحديث أيضا هى ساعة صلاة الكفار ،
وبعضهم يقول فيه أيضا وحينئذ يسجد لها الكفار ، كل هذه الالفاظ
قد رويت فى حديث عمرو بن عبسة هذا وهو حديث صحيح من
حديث الشاميين رواه أبو أسامة الباهلى ، عن عمرو بن عبسة ،
ورواه جماعة عن أبى أمامة منهم أبو سلام الحبشى ، وقد
سمعه أبو سلام أيضا من عمرو بن عبسة ، وسمعه من عمرو بن
عبسة يزيد بن طلق وغيره ، وهو حديث طويل فى اسلام عمرو بن
عبسة فيه معانى حديث الصنابحى فى النهى عن الصلاة فى ثلاث
1) يتدلى: ١، م، بنزل: ب .
4) استقلت: ١، م، استقلت: ب.
16 عن الصلاة: ب -١، م .
17) الحبشي : ١، الخشني : ب، م، والصواب الحبشي ، كما فى: ١ .
- 15 -
ساعات وفى فضل الوضوء جميعا ، وسنفكره بتمامه فى الباب
الذى يأتى بعد هذا ان شاء الله
وقد روى عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم
مختصرا .
حدثنى خلف بن القاسم ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن
المسور ، قال: حدثنا مقدام بن داود ، قال: حدثنا على (1)
ابن ( معبد بن شداد ) ، قال : حدثنا موسى بن أعين ، عن
ليث، عن عبد الرحمن (2) بن سابط ، عن أبى أمامة ، عن
النبى صلى الله عليه وسلم قال : لا تصلوا عند طلوع الشمس
فانها تطلع بين قرنى شيطان ، وكل كافر يسجد لها ، ( ولا تصلوا
عند غروب الشمس ، فانها تغرب بين قرنى شيطان ، وكل كافر
يسجد لها ) ، ولا تصلوا وسط النهار فان جهنم تسجر عند
ذلك .
7) معبد بن راشد:١، م، سعيد بن شداد: ب. والصواب: معبد بن شداد.
8) ((ولا تصلوا عند غروب الشمس فانها تغرب بين قرني شيطان، وكلى
كافر يسجد لها)»: ب ـ أ . م .
علي بن معبد بن شداد العبدي أبو الحسن ، ويقال أبو محمد ،
(1
الرقي ، نزيل مصر .
روى عن مالك ، وابن عيينة، وموسى بن أعين ، وخلق كثير .
وروى اسحق بن منصور الكوسج ، والمقدام بن داود الرعيني ،
وجماعة .
قال أبو حاتم : ثقة وذكره ابن حبان فى الثقات .
وتوفي بمصر لعشر بقين من رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين .
( ج : 7 من تهذيب التهذيب))
عبد الرحمن بن سابط القرشي الجمحي المكي .
(2)
روى عنه علقمة بن مرئد ، وأبن جريج ، والليث ، وخلق .
وثقه ابن معين .
قال ابن سعد: مات بمكة سنة ثماني عشرة ومائة .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
- 16 -
وهذه الأحاديث فى ظاهرها حجة للقولين جميعا ، - والله
أعلم - لقوله فيها بين قرنى شيطان ، على ما روى عن ابن عباس
فى تأويله .
وأجمع العاماء ان نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة عند
طلوع الشمس ، وعند غروبها ، صحيح غير منسوخ ، الا أنهم
اختلفوا فى تاويله ( ومعناه ) ، فقال علماء الحجاز معناه المنع من
صلاة النافلة دون الفريضة ، هذه جملة قولهم ، وقال العراقيون:
كل صلاة فريضة أو نافلة أو جنازة فلا تصلى ذلك
الوقت ، لا عند طلوع الشمس ، ولا عند الغروب ،
ولا عند الاستواء ، لأن الحديث لم يخص نافلة من
فريضة الا عصر يومه لقوله صلى الله عليه وسلم : من أدرك
ركعة من العصر ، فقد أدرك العصر ، وقد مضى الرد عليهم فيما
ذهبوا اليه من ذلك فى هذا الكتاب ، وياتى القول فى الصلاة بعد
العصر ، وبعد الصبح ممهدا مبسوطا بما للعلماء فى ذلك من
المذاهب فى باب محمد بن يحيى بن حبان ان شاء الله ،
ونذكر ها هنا أقاويل الفقهاء فى الصلاة عند استواء الشمس فى
كبد السماء ، لانه أولى المواضع بما فى ذلك ، وبالله العون .
فاما مالك وأصحابه فلا بأس عندهم بالصلاة نصف النهار ،
قال ابن القاسم : قال مالك : لا أكره الصلاة نصف النهار اذا
استوت الشمس فى وسط السماء لا فى يوم الجمعة ولا فى غيره ،
6) ومعناه : ب - أم .
8) أو جنازة: ١، م - ب .
15) يحيى : ٤١ م - ب .
- 17 -
التمهيد ج٤
ولا أعرف هذا النهى، وما أدركت أهل الفضل الا وهم يجتهدون،
ويصلون نصف النهار. فقد أبان مالك حجته فى مذهبه هذا انه لم
يعرف النهى عن الصلاة وسط النهار ، وقد روى عن مالك انه قال:
لا أكره التطوع نصف النهار اذا استوت الشمس ، ولا أحبه .
ومحمل هذا - عندى - أنه لم يصح عنده حديث زيد بن أسلم الذكور
فى هذا الباب ، عن عطاء عن الصنابحى ، لانه قد رواه ، أو صح
عنده ، ونسخ منه ، واستثنى الصلاة نصف النهار بما ذكرنا من
العمل الذى لا يجوز أن يكون مثله الا توقيفا - والله أعلم. وقد
روى مالك عن ابن شهاب ، عن ثعلبة بن أبى مالك القرظى انهم
كانوا فى زمن عمر بن الخطاب يصلون ، حتى يخرج عمر ، فاذا
خرج عمر ، وجلس على المنبر ، واذن المؤذن جلسوا يتحدثون
حتى اذا سكت المؤذن ، وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحد . وخروج
عمر انما كان بعد الزوال بدليل حديث طنفسة (1) عقيل (2)
(1) موطا الامام مالك، ج: 1 من شرح الزرقاني ، ص : 25 .
قال الزرقاني فى ص: 26 ((طنفسة)) بكسر الطاء والفاء وبضمهما
وبكسر الطاء وفتح الفاء: بساط له خمل رقيق قاله فى النهاية . وفى
المطالع : الافصح كسر الطاء وفتح الفاء ويجوز ضمهما وكسرهما ،
وحكى أبو حاتم فتح الطاء مع كسر الغاء وقال أبو علي القالي بفتح الفاءلا
غير ، وهي بساط صغير وقيل : حصير من سعف أو دوم عرضه ذراع
وقيل : قدر عظام الفراع هـ .
(2)
عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي ، أبو يزيد
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان أسن من علي
بعشرين سنة ، أسلم قبل الحديبية ، وشهد مؤتة ، وكان من
انسب قريش ، وأعلمهم بايامها .
وعنه ابنه محمد ، والحسن البصري ، وعطاء .
قال ابن سعد : مات فى خلافة معاوية .
(( الاصابة)) ((طبقات ابن سعد الكبرى)).
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
- 18 =
ابن أبى طالب ، واذا كان خروجه بعد الزوال وقد كانوا يصلون
الى ان يخرج فقد كانوا يصلون وقت استواء الشمس - والله
أعلم .
ويوم الجمعة عند مالك وغير يوم الجمعة سواء ، لان الفرق
بينهما لم يصح عنده فى اثر ولا نظر. وممن رخص فى ذلك أيضا :
الحسن ، وطاوس ، والأوزاعى ، وقال أبو يوسف ، والشافعى ،
وأصحابه : لا بأس بالتطوع نصف النهار يوم الجمعة خاصة ،
وهى رواية عن الاوزاعى، وأهل الشام . وحجة الشافعى ومن قال
بقوله هذا : ما رواه الشافعى ، عن ابراهيم بن محمد ، عن
اسحق بن عبد الله، عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى، عن أبى
هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة
نصف النهار ، حتى تزول الشمس الا يوم الجمعة .
واحتج أيضا بحديث مالك ، عن ابن شهاب، عن ثعلبة بن أبى
مالك ، وقد تقدم ذكره ، قال : وخبر ثعلبة عن عامة أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم فى دار الهجرة أنهم كانوا يصلون
نصف النهار يوم الجمعة .
قال أبو عمر :
كأنه يقول : النهى عن الصلاة عند استواء الشمس صحيح ،
وخص منه يوم الجمعة بما روى من العمل الذى لا يكون مثله الا
توقيفا ، وبالخبر المذكور أيضا ، وبقى سائر الايام موقوفة على
النهــى .
- 19 -
وابراهيم بن محمد الذى روى عنه الشافعى هذا الخبر
هو ابن أبى يحيى المدنى متروك الحديث ، واسحق بعده فى
الاسناد ، وهو ابن أبى فروة ضعيف أيضا فكأنه انما يقوى عنده
هذا الخبر بما روى عن الصحابة فى زمن عمر من الصلاة نصف
النهار يوم الجمعة - وبالله التوفيق .
وقد حدثنى عبد الرحمن بن مروان ، قال : حدثنا أحمد
ابن سليمان بن عمر البغدادى ، قال : حدثنا أبو الليث
( نصر بن القاسم الفرائضى ، قال : حدثنا اسحق (1) بن
أبى اسرائيل عن حسان بن ابراهيم، قال: حدثنا الليث)،
قال : حدثنا مجاهد، عن أبى الخليل ، عن أبى قتادة ، قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الصلاة تكره نصف النهار
الا يوم الجمعة فان جهنم (2) تسجر الا يوم الجمعة)). وهذا
الحديث منهم من يوقفه .
1) الخبر : ب م - ١.
6) وقد : ب م ـ ا.
8) («نصر بن القاسم ... الليث)): ١ م - ب.
12 - 13) وهذا الحديث منهم من يوقفه: ١، م، - : ب.
اسحق بن أبي اسرائيل ابراهيم - كامجر - بفتح الكاف ، والميم
(1)
بينهما ألف - أبو يعقوب نزيل بغداد الحافظ .
عن شريك، وإبراهيم بن سعد، وحماد بن زيد، وخلق .
وعنه البخاري ، وأبو داود ، وغيره .
وثقه ابن معين ، والدار قطني .
توفي سنة خمس وأربعين ومائتين .
(("تهذيب التهذيب)) - (الخلاصة))
(2) أخرجه أبو داود فى كتاب الصلاة ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب
السنن، ص : 15 - رقم الحديث : 1043 .
- 20 -